← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أَزيدُ أخا وَرقاء … ويا خالدُ نفسَه، ويا تميمُ كُلّكُم، أو كُلَّهم، ويا بشرُ صاحبَ عمرٍو، ويا غلامُ أبا عبد اللهِ ويا زيدُ وعبدَ الله". قالَ المشرّحُ: توابعُ (١) المنادى المفردِ المعرفةِ إذا كانت مضافةً فليس فيها إلّا النّصبُ وذلك لأنّها مستهدفةٌ لدخولِ حرفِ النّداء عَليها، بخلافِ يا زيدُ الحسنُ الوجه، حيثُ يجوزُ فيه الأمران، وذلك، لأنّ اشتمالَ الصفة على اللّامِ يمنعُ استهدافَها. "ذا الجُمَّة": صفةٌ مضافةٌ، وكذلك: "أَخا وَرقاء". "نَفسه" تأكيدُ مضافٍ، وكذلك: "كُلَّكم"، و"كُلُّهم"، وإنّما جازَ الخِطَابُ في تميم كلّكم وكلّهم، لأنَّ الأسماءَ المظهرةَ كلّها غيبٌ (٢) فإن سألتَ: كيفَ لم يُبنَ المضافُ لأنّه جَرى مَجرى المُضمر، بدليلِ أنّه قد جُرَّ إليه الخِطابُ؟ أجبتُ: لأنَّ المضافَ إليه بمنزلةِ التَّنوينِ، ومع كونِ الاسمِ مُنونًا يَستَحِيلُ البِناءُ. فإن سألتَ: لم بُنِيَ (٣) على الحركةِ؟ أجبتُ: النِّداءُ مما لا يُقتَصَرُ عليه، إذ النداءُ لا بُدَّ أن يكونَ المصلحةُ تَتبَعُهُ، كما لو قلتَ: يا غلامُ خُذ كَذا، ويا زيدُ اسقني، فالنّداءُ ها هُنا لمصلَحَتي الأمرِ بالأخذِ والسَّقِي، فلو بُنِيَ على السُّكون لأوهَمَ الوَقفُ الإِعراضَ عن النداءِ فإن سألتَ: لم بُنِيَ على (٣) الضَمِّ؟ أجبتُ: لأنَّه لا يُمكن بناؤُه على الفَتحِ، ولا على الكَسرِ، فَتَعَيَّن الضَّمُّ، أما امتناعُ الفتحِ، فلأنَّ المنادى قد كانَ له هذه الحركةُ من قبلِ الإِعرابِ، فلو بَنَيت على الفَتحِ لأوهَمَ الحركةَ الإِعرابيّةُ، وحينئذٍ يَختَلُ الغَرَضُ المطلوبُ بالبناءِ، وأمَّا على الكسرِ فلأنّه لو بُنِيَ عليه لأوهَمَ ذلك بأنَّ الاسمَ مضافٌ إلى ياء المتكلم، وأنَّه قد اجتُزِئ عن الياءِ بالكسرةِ، وإذا

стр. 317

انتَفَى الفتحُ والكسرُ تَعَيّن الضَّمُّ، ونظيرُ هذه المسألةِ في البناءِ الغَاياتُ، لو أُضيفَت الغايات عادَ الإِعرابُ، وكذلك إذا نكّرتَها، والمُنادى المُفردُ بهذه المثابة (١)، والفرقُ بين يا رجلًا ويا رجلُ أنك إذا قلت: يا رجلًا فلست تَقصد رَجُلًا بِعَينِهِ بخلافِ يا رجلُ فإنَّ قصدَك فيه إلى واحدٍ بعينه. الاسمُ إذا دَخَلَه لامُ الاستغاثَةِ والتَّعَجُّبِ فإنه لا يَظهَرُ ما يقتَضيهِ حرفُ النداءِ من الإِعرابِ ضرورةَ أنّه حرفُ جَرٍّ وهو آخرُهُما وجودًا فتكون الغَلَبَةُ له، وهذا ما يؤيّدُ مَذهبَ البصريين في إعمالِ الثّاني من الفِعلين من حيثُ أنّ تميمًا اسم مظهر رُوعي فيه حالُ الغَيبةِ، ومن حيثُ أنه لو تَنَزَّلَ منزلةَ ضَميرِ الخِطابِ رُوعي فيه حالُ الخطابِ، ولعلَّ الخطابَ فيه أَحسنُ الوجهين (٢)، لأنَّ هذا الاسمَ في الأصلِ غائبٌ إلا أنّه وَرَدَ عليه الخِطابُ، وهو آخرهما وُجودًا، فيكونُ الغلبةُ له. صاحبُ عمروٍ: عطفُ بيان، وكذلك أبا عبدِ اللهِ، إلَّا أنَّ المعطوفَ عليه في الأوّل علمٌ وفي الثاني جنسٌ. وقوله: وعبد الله عطفٌ بالحرفِ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، والوصفُ بابن وابنة كالوصفِ بغيرهما، إذا لَم يقعا بينَ عَلَمَينِ، فإن وَقَعَا أتبعتَ حركة الأوّلِ حركةَ الثاني كما فَعَلُوا في ابنم، وامرئ، وتقولُ: يا زيدَ بنَ أخينا، ويا هندَ ابنةَ عَمّنا، ويا زيدَ بنَ عمرو، ويا هندَ بنتَ عاصمٍ". قالَ المشرّحُ: هذه المسألةُ من أَعجبِ المَسَائل، وذلك (٤) أنَّ الصّفةَ أبدًا (٥) تتبعُ الموصوفَ في إعرابِه، وها هنا تَتبعَ الموصوفَ الصّفةَ، إنما كانَ

стр. 318

ذلك كذلك، لأنَّ الأولَ في الفصلِ الثاني من حيثُ المعنى تبغُ للثّاني، إذ الثاني مشتملٌ على وجودِ الأوّلِ، وهو تولّده عن شخصٍ معينٍ، فيتبعُ اللّفظُ اللَّفظَ تطبيقًا للّفظ بالمعنى، وهذا كما فى بابي الصّفةِ والتأكيدِ، وهذا كما حَرَّكُوا فَعلان في المصادر دلالةً على أنَّ معناه التَّحريك بخلافِ الأولِ في الفصلِ الأوّلِ فإن سألتَ: ما ذكرتَ من الدّليلِ إن دلَّ على تَبَعِيَّة الأوّلِ للثاني في الإِعرإب، فها هنا ما يدلُّ على عَدَمِ (١) تبعيّتِهِ له، لأنَّ الثاني تبعٌ للأولِ بدليلِ أنَّه صفةٌ له، والصفةُ (٢) تتبعُ الموصوفَ، وإذا كان الثاني تَبَعًا للأوّل لم يكن مَتبوعًا له، وإذا لم يكن الثاني متبوعًا للأول لم يكن الأوّلُ تبعًا للثاني ضرورةً؟ أجبتُ: الدليلُ دلَّ على كونِ (٣) الأوّلِ تَبعًا للثاني، وعلى كونِه غيرَ تبعٍ له أيضًا، فَعلمنا بالدليلِ الدَّال على تبعيّةِ الأوّلِ للثّاني بإظهارِ الإِعرابِ المَحكيّ فيه، وعلمنا بالدليلِ الدالِّ على كونه غيرَ تبعٍ للثاني بجعلِه متبوعًا للثاني فيما جَرى على الثاني من الإِعرابِ بالنّصبِ عَمَلًا بالدليلين بقدرِ الممكنِ. حركةُ النّون في ابنمٍ، والراءِ في امرئٍ يتبعان حركةَ الميمِ وحركةَ الهَمزةِ، فإن كانت حركةُ الهمزةِ فتحةً كانت أيضًا (٤) هذه فتحةً، وإن كانت (٥) كسرةً فكسرة، وإن ضمّةً فضمّة وهذا لأنَّ هذه الميم زيدت على اسم كان مفردًا (٦) منها، وكانَ الإِعرابُ يقعُ على آخرِه فلما زِيدت عليها مِيمٌ أَعربت الميمُ إذا كانت طَرَفًا، وأعربتِ الراءُ إذا كانت تَسقط فرجعَ الإِعرابُ إليه في قولك امرؤٌ، وقد تُخَفّفُ الهمزَةُ فنقول أمر فيقعُ الإِعرابُ على الرّاءِ فلذلك تَبِعَتِ الهمزَةُ. قالَ جارُ الله: "وقالوا في غيرِ النداء إذا وصفوا هذا زيدُ بنُ أخينا،

стр. 319

وهندُ ابنةُ عمِّنا، وهذا زيدُ بنُ عمرو، وهندُ ابنةُ (١) عاصمٍ، وكذلك النَّصبُ والجرُّ". قال المشرّحُ: كما تَبِعَ الأوّلُ الثَّاني في الفَصلِ الأوَّلِ بإظهارِ إعرابِ الثاني المَحَلّ في الفصلِ الأوّلِ، كذلِكَ تَبِعَ الأولُ الثاني في هذا الفَصل بإسقاطِ التَّنوين من الأوّلِ سقوطُه من الثّاني. قالَ جارُ اللَّه: "فإذا لم يضيفوا فالتنوين لا غير". قالَ المشرّحُ: مثاله: زيدٌ بنُ عَمروٍ، وعلى المُبتدأ والخَبرِ. في هذا الفصل لم يعتبر تبعيّةُ الأول للثاني، لأنّه لم يعتبر تبعيةُ الثاني للأول، فإذا انتفت التبعيةُ من هذا الطّرفِ انتفت من ذلك الطرف أيضًا، وزان هذه المسألة المؤنثُ من الثُّلاثي الذي لم تَظهر فيه التَّاء، إذا صغَّرته عاد كما جَمعته، والمؤنّث من الرّباعي الذي لم تَظهر فيه التَّاءُ إذا صغَّرته لم تَعد فيه التاءُ كما إذا جَمعتَه، فإن سألتَ: لم سَقَطَ التَّنوين من الأوّلِ في قوله (٢): ﴿وقالتِ اليهودُ عزير بنُ اللهِ﴾ أنّه بمنزلةِ زيدُ بنُ عمروٍ؟ أجبتُ: سُقوطُ التَّنوين فيه لكونِهِ غيرَ منصرفٍ، لا لكونِهِ تبعًا للثاني (٣). قالَ جارُ الله: "وقد جوَّزوا في الوصفَ التنوين في ضرورةِ الشّعرِ كقولهم: جاريةٌ من قيسٍ بنِ ثَعلَبَة قالَ المشرّحُ: قَيس (٤) بن ثعلبة بن عكّابة قبيلةٌ عظيمةٌ. هذا البيت

стр. 320

للأغلبِ (١) العِجليّ وبعدَه (٢): قَبَّاءَ ذاتُ سرّةٍ مُقَعَّبَهْ ممكورَةٌ على رواحِ الحَجَبَهْ كأنَّها حِليَةُ سَيفٍ مُذهَبَهْ قباءَ: أي ضامرةُ البطنِ، المقعَّبةُ: التي دَخَلَت في البطنِ فَعَلا ما حولها فصارَ موضَعُها كأنَّه قَعبٌ. الممكورةُ: المطويَّةُ الخَلقِ. الحَجَبَة: رَأسُ

стр. 321

الوَرك، يريدُ أنَّ عَجِيزَتَهَا ثَقِيلةٌ كأنَّها (١) حِليةُ (٢) سيفٍ لحسنِها وبَريقها قالوا: يجوزُ للشّاعِر ما لا يَجُوزُ لغيره، والمرادُ إعادةُ القياسِ المهجورِ، كنحوِ (٣) هذا، وكصرفِ غيرِ المنصرفِ كقوله (٤): لا بارَكَ اللهُ في الغَوانِيّ هل يُصبِحنَ إلّا لَهُنَّ مُطَّلبُ قالَ جارُ الله: "فصلٌ؛ والمنادى المُبهم شيئان، أيُّ، واسمُ الإِشارةِ، فأيُّ يوصفُ بشيئين بما فيه الألفُ واللّامُ مُقحمةٌ بينهما كَلِمةُ التّنبيهِ، وباسمِ الإِشارةِ كقولك: يأيُّها الرَّجُل وأيّهذا، قال ذو الرُّمة (٥): ألا أيُّهذا الباضِعُ الوَجدُ نَفسَهُ واسم الإِشارةِ لا يوصفُ إلّا بما فيه الألفُ واللّامُ، كقولك: يا هذا الرّجلُ، ويا هؤلاء الرِّجالُ، وأنشد سيبويه لخُزَزِ بن لَوذَان (٦): يا صاحِ يا ذا الضّامِرُ العَنسِ (٧)

стр. 322

ولعَبِيْد (١): يا ذَا المُخَوِّفُنَا بمَقتَلِ شَيخِهِ (٢) قالَ المشرّحُ: اعلم أنّ أيًا لا يوصفُ إلّا بشيئين، بما فيه الألفُ واللامُ، وباسمِ الإِشارةِ، وهذا لأنَّ المعرّفَ باللّامِ لا ينادى رأسًا، واسم الإِشارةِ مستكرهٌ نداؤه، أمَّا أنَّ (٣) المعرفَ باللَّامِ لا ينادى (٤) رأسًا فبالإِجماعِ، ولأنَّه لو نُودِيَ لا يخلو من أن يُنادى نداءَ تنَكيرٍ، أو نِداء تعريفٍ، وكلا القِسمين ممتنعٌ، أمَّا أنَّه لا يُنادى نداءَ تنكيرٍ، فلأنَّ المعرّفَ باللّام لا يَقبلُ التنكيرَ إذ لو قَبِلَه لتعطَّلتِ الكلمة من المعنى رأسًا، وذلك لا يجوزُ. أمَّا أنّه لا

стр. 323

ينادى نداءَ تعريفٍ [فـ]ـلأنّ نداءَ التعريفِ إنّما يكونُ حيثُ يكونُ الاسمُ قبلَ النداءِ منكرًا فيستفيدُ بالنداءِ، مع الضَّمِ التعريفَ، والمعرّفُ باللّامِ على ما ذكرنا لا يقبلُ التنكيرَ. فإن سألتَ: أليسَ العلمُ معرفًا غيرَ منكرٍ قبل النداءِ، ومع ذلك يجوزُ نداؤُه أجبتُ: المعنِيُّ بكونه قبلَ النداءِ منكرًا كونه قابلًا للتنكيرِ، والعلمُ كذلك بخلافِ المعرّفِ باللّامِ، وأما أنَّ اسمَ الإِشارةِ مستكرةٌ نداؤُه، فلأنَّ الأسماءَ على ثلاثةِ أنواعٍ، مظهرٌ ومضمرٌ وما هو بينَ بينَ، وهو اسمُ الإِشارةِ، والفرقُ بين المضمرِ وبين (١) اسمِ الإِشارةِ، أنَّ المضمَر للقريبِ جدًا، ولذلك قالوا: الضمائرَ أعرفُ المعارفِ، لأنَّها بمنزلةِ وضعِ اليدِ بخلافِ اسمِ الإِشارةِ فإنَّه لما هو أبعدُ منه، وأمَّا المظهرُ فسائغٌ نداؤه، وأمّا المضمرُ فبالإِجماعِ لا يجوزُ نداؤه، لأنّه لو نُودي لا يخلُو من أن يكونَ هو الغائبُ أو المخاطبُ، فلئن (٢) كان هو الغائبُ فلا يخلو من أن ينادى نداءَ غيبةٍ، أو نداءَ خطابٍ، لا وجهَ إلى أن ينادى نداءَ غيبةٍ، لأنَّ المنادى نداءَ غيبةٍ نكرةٌ، والضَّميرُ مما لا سبيلَ إلى تنكيره، ولا وجهَ إلى أن يُنادى نداءَ خطابٍ، لأنَّ ضميرَ الغائبِ من مُسَمَّياتِ الغيبةِ، فلا يمكنُ تحويلُه مُخاطبًا. وإن كانَ هو المخاطبُ لا يخلو من أن ينادى نداءَ غيبةٍ، أو نداءَ خطابٍ، لا وجهَ لأن ينادي نداءَ غيبةٍ، لأنَّ الضميرَ المخاطبَ من مسمَّاه فلا يجوزُ تحويلُه غائبًا، ولا وجهَ لأن يُنادى نداءَ خطابٍ، إذ نداءُ الخطابِ إنّما يكونُ حيثُ يكونُ الاسمُ قبلَ النداءِ مُنَكَّرًا غيرَ مخاطبٍ فيستفيدُ النّداءَ مع ضَمَّةِ (٣) التَّعريفِ والخِطَابِ، وقبلُ النِّداءِ ها هُنا كلا الأَمرين مَفقودٌ. أمَّا اسمُ الإِشارةِ فمستكرَهٌ نِداؤُه، لأنَّه من حَيثُ إنَّ أحدَ طَرَفيه إلى المُظَهرِ جازَ نِدَاؤُهُ، ومن حَيثُ إنَّ طرفَه الثاني إلى المضمَرِ استُكرِهَ نداؤه مع الكراهية عملًا بكلا الشَّبَهين، ولأنَّ الإِشارةَ تقعُ في مقابلةِ المضمرِ، وهذا لأنَّ الإِشارةَ لا تكونُ

стр. 324

إلّا بالمشيرِ، والمشارِ له، والمشارِ إليه، وتقعُ في مقامِ المشيرِ والمشارِ له الضميرُ، وفي مقامِ المشارِ إليه اسمُ الإِشارة، وهذا يُوهِمُ أنّ اسمَ الإِشارةِ بمنزلةِ المضمرِ، وذلك في نحو فعلتُ ذلك الأمرَ، فالتاء كنايةٌ عن المشيرِ، والكافُ في ذلك كنايةٌ عن المشار له، وذا ينصرفُ إلى المشارِ إليه، بما ذَكَرناه أنَّ المعرّفَ لا ينادى رأسًا، واسمُ الإِشارةِ مستكرهٌ نداؤه، فالواضعُ استخرجَ لندائِهِما نداءً غيرَ مستكرهٍ حيلَةً، وهو أن ينادي شيئًا غيرَ مقصودٍ، ثم وَصَفهُ بها فَحَصَلَ له المقصودُ، وهذه الحِيلةُ (١) شبهةٌ بالحيلةِ التي استخرجَهَا في بابِ التَّعجُّبِ، للتَّعَجُّبِ مما لا يجوزُ التَّعَجُّبُ منه، فإذا وُصفَ بها وَقَع بينها وبيَن أيّ كلَمةٍ التَّنبيه بحرفِ يأتي في مكانِهِ، وذلك بأيِّها الرَّجُلُ، وبأيُّهاذا خُزَزُ: بضمّ الخاء المعجمة، وبزاءين، وهو منصرفٌ، لأنَّ العَلَم المنقولَ في هذا الباب منصرفٌ، كما لو سَمّيتَ بنُغَرَ وحُطَمْ، لأنّه منقول، ولأنّ الخُزَزَ ذكرُ الأرانبِ، وجمعه خُزّان نحو صُرَد. لَوذان: بفتحِ اللّامِ، والذَّالِ المعجمة. الضَّامِرُ: بِضَمِّ الرّاءِ، ولو كانت الإِضافةُ حقيقةً لما جَازَ رفعه، ويجوزُ فيه النصبُ كما تقولُ: يا زيدُ الحسنُ الوجهِ، بالرفع والنصب، لأنّ فيه الإِضافة ها هنا كالإِفراد، ولو قلتَ: يا حسنَ الوجهِ فليس فيه إلَّا النصب (٢)، لإِمكانِ الإِضافةِ، بل الوجهُ لمَّا كان من تمامِ حَسن، صارَ مضارعًا للمضافِ، وذلك إنشاد سيبويه، والكوفيون ينشدونَه بخفضِ الضّامِرِ، بإضافةِ ذا إليه، كما في قولِكَ: يا ذَا المالِ، والعَنْسُ ليس بمضافٍ إليها، إنما هي عطفُ بيانٍ للضّامرِ. يقالُ: جملٌ ضامرٌ وناقةٌ ضامرٌ، كما يقال: رجلٌ عاشقٌ، وامرأة عاشقٌ، واحتَجُّوا (٣) لصحةِ روايتِهِم بخفضِ الرَّحلِ في البيت الثاني: والرَّحلَ والأقتابِ والحِلْسِ

стр. 325

ألا تَرى أنه لا يَستَقِيمُ عطفُ الرَّحلِ على العنسِ، إذ لا يُقالُ ضَمُرَ رَحلُه، وهذا عندَ سيبويه على طريقةَ قولهم (١): عَلَفتُها تِبنًا ومَاءً بارِدا يعني ولَيالي الرَّحل (٢) الحلسُ للبعير كالمسح للرّاهب، ويُحتملُ أن يكونَ اشتقاقُ المَسِيحِ منه. وعَبِيدُ: بفتحِ العين. المُخَوّفُنا: بالرَّفعِ، وهو بمنزلةِ الضّامرِ العنسِ، وتمامُه (٣): حِجرٌ تَمَنّي صاحبُ الأَحلامِ تَمَنِّي: منصوب على المصدَرِ، والعاملُ فيه ما في (المخوفنا بِمقتَلِ شَيخِهِ) من معنى التَّمني. المعني بالمنادى في هذا البيت هو امرؤُ القيس الشاعرُ، وعني بشيخِهِ والده حُجرًا وكانت بنو أسدٍ قد قَتَلَتْهُ، يقولُ: يا من توعَّدنا ليقتُلنا بقتلنا شَيخَه وَعِيدًا لا يصلُ إليه، ولا يقدِرُ عليه، إنما هو من قَبيل الهَذَيَانِ يَجرِي في أثناءِ الكلامِ كما يَرى النائمُ في أضغاثِ الأحلامِ في المنامِ. قَالَ جارُ الله: "وتقولُ في غيرِ الصّفةِ يا هذا زيدٌ وزيدًا، ويا هذان زيدٌ وعمروٌ وزيدًا وعمرًا". قالَ المشرّحُ: إعرابُ الثاني ها هنا على عَطفِ البيان. فإن سألتَ: لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ على البدلِ؟ أجبتُ: لو كان إعرابُه على البَدَلِ لامتَنَع فيه

стр. 326

التنوينُ، إذ البدلُ في حكم تكرارِ العاملِ، ولذلك تقولُ: يا زيدُ زيدُ، فتضمَّ الأول كالثاني. قالَ جارُ اللهِ: "وتقولُ: يا هذا ذَا الجُمّةِ على البدل". قال المشرّح: الذي يدلُّ على أنَّ إعرابَ ذي (١) الجُمّةِ ها هنا (٢) على البدلِ أنّ إعرابَه بطريقِ التَّبعية، والتوابُع خمسٌ، وأنَّه ليس من بابِ العطفِ بالحرفِ، ولا من بابِ التأكيدِ، لأنَّ ذا كذا لا تقع في غيرِ هذا الموضع تأكيدًا، فكذلك ها هنا، وإذا ثَبَتَ أنَّ قولَنا ذا (٣) الجُمَّةِ ليست من بابِ العَطف بالحرفِ ولا من بابِ التأكيد فإمَّا أن تكونَ صفةً، وإمَّا عطفَ بيانٍ، وإمَّا بدلًا وليس بصفةٍ لما عُلم من أنَّ المضافَ لا يقعُ لاسمِ الإِشارةِ صفةً فيبقى أن يكون إمَّا بدلًا وإمَّا عطفَ بيان، وليس بعطفِ بيانٍ؛ لأنَّ عطفَ البيانِ اسمٌ غيرُ صفةٍ، وذو كذا صفةٌ فتعيَّن أن يكونَ بدلًا. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ ولا يُنادى ما فيه الألفُ واللّامُ إلّا اللهُ وحدَه، لأنّهما لا يُفارقانِهِ كما لا يُفارقانِ النَّجمَ، مع أنَّهما خَلَفٌ عن همزةِ إله". قالَ المشرّحُ: جميعُ ما فيه الألفُ من الأسماءِ لا يجوزُ نداؤه إلَّا الله وحدَه (٤)

стр. 327

لأنَّهما لا (١) يفارقانِهِ، فَصارَا كأنَّهما من نفسِ الاسمِ. فإن سألتَ: كيفَ لا (١) ينادى النجمُ، مع أنّ الألفَ واللّامَ فيه من نفسِ الاسمِ لأنّهما لا يفارقانِهِ؟ أجبتُ: في اسمِ اللهِ تعالى شيءٌ آخرُ وذلك، أنَّهما إن لم يفارقاه، فقد صارا خَلَفًا عن همزةِ إله، بخلافِ النَّجمِ. وعن بعضِ التَّرامِذَةِ: وعُوِّضت عنها (٢) الألفُ واللّامُ محافظةً عليها من الكسرةِ التي تُقَرِّبُها من الإِمالةِ ليكونَ أَعظَمَ وأَفخَمَ. قالَ جارُ اللهِ: وقال (٣): من أجلِكِ يا التي تَيَّمتِ قلبي … وأَنتِ بخيلةٌ بالوصلِ عَنّي شبيهٌ بـ "يا الله"، وهو شاذٌّ. قالَ المشرّحُ: وهذا على حذف الموصوفِ في الظّاهِر، وأرادَته في المعنى، كأنّه قال: يا حبيبة أنت التي تَيَّمت قَلبي، ومِمّا يُقالُ في هذا الباب قوله (٤):

стр. 328

لو قُلتَ ما في قَومِها لم تيثَم … يفضُلُها في حَسَبٍ وميسَمِ أي ما في قومِها أحدٌ يفضُلُها. فإن سألتَ: فهل يجوزُ على هذا أن يقالَ في السّعةِ (١) يا لضاربُ ويكون معناه يأيُّهذا (٢) الضَارِبُ؟ أجبتُ: على مذهبِ الكوفيين يجوزُ على (٣) أنَّا نقولُ (٤): بين هذه الصُّورةِ وتلك الصّورةِ فرق، وذلك لا يُقالُ: لتي بطرح إحدى اللّامين، كما يقالُ في مذكرِها لذى، وذلك يوهمُ أنَّ اللّامَ المتقدمةَ ليست للتَّعريفِ بخلافِ الضَّاربِ فَإنَّه يقالُ ضاربٌ. بَخِلَ عليه، وبَخِلَ عنه وظَنَّ عليه وظنَّ عنه. قالَ جارُ اللَّهِ: وإذا كُرِّرَ المنادى في غيرِ حالِ الإِضافةِ ففيهِ وجهان، أحدُهما أن ينصبَ الاسمان معًا (٥) كقول جَرير: يا تيمُ تيمَ عديٍّ لا أَبا لكُمُ وقول بعضِ وَلَدِهِ: يا زيدُ زيدَ اليعملاتِ الذُّبَّل

стр. 329

والثاني: أن يُضمَّ الأولُ. قالَ المشرّحُ: إنَّما جازَ نصبُ الاسمين معًا، لأنَّ الثاني منادى من حيثُ المعنى، وهو مضافٌ (١)، كما أنَّ الأوَّلَ مضافٌ من حيثُ المعنى، وهو منادى. تمامُ المصراعِ الأوّلِ. لا يُلقِيَنَّكُم في سَوءَة عُمَرُ (٢) عديُّ (٣) تيمٍ بن عبدِ مناة، وهم قوم عُمر بن لَجَأ، وعديٌّ أخوة تَيمٍ (٤)، يقولُ: تنبّهُوا حتّى لا يُلقِيَنّكُم (٥) في مكروهٍ عُمَرُ، أي لا يوقِعَنَّكُم في هجاءٍ فاحشٍ، من أجلِ تَعَرُّضِه وتَحَكُّكهِ بي (٦).

стр. 330

يريدُ: أَقرّوا بفضلي، وأمَنوا، وكُفوا عن أذاي لِتأمَنُوا. هو زيدُ بنُ (١) أَرقمٍ وأضافَه إِلى اليَعملات، لأنّه كان يَنزِلُ ويَحدُر لها، فتَسيرُ، ويشهدُ له ما بعدَه (٢). تطاوَلَ اللَّيلُ عليكَ فانزِلِ أي أَخّرتَ النزولَ إليها حَتَّى ذَهَبَ أكثرُ اللَّيلِ، والذُّبَّلِ: جمعُ ذابلٍ، ونحوها: الرُّكعُ جمعُ راكعٍ. وعني (٣) بها الضُّمَّرَ.

стр. 331

قالَ جارُ الله: - وقالوا في المضافِ إلى ياءِ المتكلمِ: يا غُلامي: ويا غُلامَ، ويا غُلاما وفي التنزيل (١): ﴿يَاعِبَادِ﴾ (٢) وقرئ ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ (٣). قالَ المشرِّحُ: إنَّهم يَجتَزِؤون عن الياءِ بالكسرةِ، فيقالُ: يا غلامي يا غلامِ، وهذا الأخيرُ في مقامِ النداء أكثرُ، لقولهم: يا قومِ، يا ربِ، إذ النداءُ موضعُ حذفٍ يحذفون منه التنوين وَيقَعُ فيه التَّرخيم نحو: يا حارِ، ويا طَلحَ، فلما كانت هذه الياء تحذفُ في غيرِ النداء كان حذفُها في النّداءِ أَلزمَ. قالَ جارُ اللهِ: ويقالُ: يا رَبَّا تجاوَز عَنِّي، وفى الوقفِ يا رَبَّاه، ويا غُلاماه. قالَ المشرّحُ: ياءُ المُتَكَلِّمِ تُبدلُ أَلفًا فيُقالُ: يا رَبًّا تجاوز عَنِّي، وفي لغة طيِّء تُبدل الياء الواقعة بعدَ كسرةٍ ألفًا فيقال: في بَقِيَ: بقا، وفي فَنِيَ: فَنَا، وفي جارِيَةٍ: جاراه، وفي نَاصِيةٍ: ناصاه، والهاء في يا ربّاه، ويا غلاماهُ للوقف. قالَ جارُ اللهِ: والتاءُ في يا أبتِ، ويا أمتِ تاءُ التأنيثِ، عُوّضَت عن التاءِ ألا تَراهم يُبدلونَها هاءً في الوقفِ. قالَ المشرّحُ: أمَّا أنَّ هذه التَاء تاءُ تأنيثٍ، فلأنَّها مَزِيدةٌ تنقلبُ في الوقفِ هاءً وأمّا أنَّها عُوّضت عن الياءِ (٤)، فلأنّه لا يجمعُ بينهما، فلا يقالُ: يا أبتي، ولا يا أمَّتي فإن سألتَ: كيفَ عوَّضوا التّاءَ عن الياءِ في هذين الاسمين، ولم يعوِّضُوا عنها في الأخِ، أَلَا تَرَى أنّه لا يجوزُ يا أختِ في يا

стр. 332

أَخي، وكذلك يجوزُ فيه الجمعُ بينَ هذه الياء وبين الألفِ التي هي بَدَلٌ من (١) ياءِ (٢) الإِضافةِ، ولأنَّه لا يجوزُ فيها الضَمُّ كما يجوزُ فيها الكَسرُ والفتحُ، فتقولُ: يا أبتِ بالكسرِ كما نقولُ يا غُلامَ ويا أبتَ بالفتحِ، كما تقولُ يا ابن أمَّ، ويا أبتُ -بالضَّم- كما تقول: يا أبتِ (٣) -بالكسر (٤) - ولو كانت هذه التاء بدلًا من ياءِ الإِضافةِ لما جازَ فيها الضم؟ أجبتُ: الأصلُ في هذا التَّعويضِ لفظةُ الأمِّ، كأنَّهم (٥) أظهروا التاءَ المقدرّةَ فيها لمعنى التّفخيم، وهذا لأنَّ كلَّ مؤنثٍ لا تظهرُ فيه التَّاءُ فهو في تقديرِ التاءِ، ثم رَأوا أن يكتفوا بها عن الياءِ حتَّى لا يَجمعوا في آخرِ الاسمِ بينَ زيادتين كلٌّ منهما كلمة وثم زَادوا في الأبِ أيضًا هذه التاء للمَعنييَن. رَومًا للمطابقةِ بين الاسمين، ولما يَستحِقُّه الوالدان من التَّفخيم، بخلافِ الأخِ، فإنَّه ليسَ فيه تلكَ المطابقةُ، ولأنَّ الأخَ لا يستحقُّ التعظيمَ حَسبما يستحقُّه الوالدان. قوله: يا أبتِ (٦) بأنَّه يَجوزُ الجمعُ بينَ هذه التّاءِ، وبين الألفِ التي هي بَدَلٌ من ياءِ الإِضافةِ، قُلنا: هذه التّاءُ تَمَخَّضت عوضًا عن الياءِ، وإنما هي في الأصلِ للتأنيثِ، ثُمَّ للتَّفخيم، على ما ذَكَرنا، قوله: بأنَّه يجوزُ فيها الضَّمُّ، قلنا: لأنَّ الأصلَ في هذه التّاءِ التأنيثُ ثم التَّفخيمُ على ما مرَّ، ويقالُ: التَّاء فيه مقحمةٌ كإقحام الاسمِ المكررِ في: يا تيمُ تيمَ عديٍّ .... ويقالُ: هذا (٧) كما يقالُ: يا طلحةَ أقبل، بالفتحِ على معنى يا طلحَ ونحوه (٨):

стр. 333

كِلِيني لهمٍّ يا أُميمةَ ناصبِ بفتحِ أُميمةَ. قالَ جارُ اللَّه: وقالوا: يا ابن أمِّي، ويا ابنَ عمِّي، ويا ابنَ أمّ، ويا ابن عمَّ، ويا ابن أمَ، ويا ابن عمَ. قال أبو النّجم (١): يا ابنة عَمّا لا تَلُومي واهجَعي (٢) جعلوا الاسمين كالاسمِ الواحِد. قال المشرّحِ: يريدُ أنّ قولَهم يا ابنَ أمَّ، ويا ابن عمَّ مفتوحًا، بمنزلةِ خمسةَ عشرَ في أنَّ جعل الاسمين اسمًا واحدًا، وهذا ليس بشيءٍ، والوجهُ أنّهم قد اجتَزَؤُا عن الألفِ بالفتحةِ كما اجتَزَؤُا عن الياءِ بالكسرةِ. وبيتُ أبي النَّجمِ في الأرجوزَةِ الّتي مُستَهَلُّها (٣). قد أصبَحَت أمُّ الخيارِ تَدَّعِي … عليَّ ذنبًا كُلَّهُ لم أَصنَعِ

стр. 334

قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ ولا بُدَّ لك في المندوبِ من أن تُلحِقَ قبلَهُ ياءًّ، أو واوًا، وأنتَ في إلحاقِ الألفِ في آخره مخيَّرٌ فتقولُ: وازيداه، أو وازيدَ، والهاءُ اللَّاحقةُ بعدَ الألفِ للوقفِ خاصةً، دونَ الدَّرجِ: قالَ المشرّح: أمَّا (يا) فلأنَّه منادى قالَ جرير (١): يُبقي (٢) الإِلهُ أميرَ المؤمنين لَنا … يا خيرَ من حَجَّ بيتِ اللَّه واعتَمَرا حُمِّلتَ أمرًا عظيمًا فاضطلعتَ بِهِ … وقمتَ فيها بأمرِ اللَّهِ يا عُمَرَا أمّا (وا) فإنّه نداءٌ يختصّ بالموتى، وأمَّا إلحاقُ الألف في آخرهِ فلَما قالَ سيبويه (٣): لأنَّ النّدبةَ كأنَّهم يَتَرَنَّمُون فيها، ولأنَّك تَزيدُ في آخِرِ الاسمِ في النّداءِ الألفَ التي تُلَيَّنُ بالهاءِ في الوقفِ، وذلك إذا أردتَ أن تُسمِعَ بعيدًا. قال (٤) ابنُ السَّرَّاج: تقولُ: يا زيداه إذا ناديتَ بعيدًا تجيءُ بالهاءِ إذا وقفتَ، فإذا وَصَلتَ قلت: يا زيدُ أقبِل، ويا قَومًا تَعَالوا، وكذلك إذا نَدَبتَ هالِكًا. قالَ ابنُ السّراجِ: لأنَّ المندوبَ في غايةِ البُعدِ، لأنَّ زيادةَ الألفِ لمدِّ الصوتِ، ليكونَ أظهرَ لِلتَّفَجُّعِ، ولما كانت الألفُ تَجري مَجرى النَّفسِ، ولم يكن لها مُعتَمدٌ في الفَمِ، وكانت تُعَرَّضُ للخفاءِ (٥)، والذَّوب خيفَ عليها الزَّوالُ، فزِيدَت بعدها الهاءُ لتظهرَ، وتَبقى منطوقًا بها. قالَ جارُ اللَّهِ: ويلحقُ ذلك المضافُ إليه فيقالُ: واأمير المؤمنيناه،

стр. 335

ولا تلحقُ الصفةَ عندَ الخليلِ فلا يقالُ: وازيدُ الظّريفاه، وتلحقها (١) عندَ يُونس. قالَ المشرّحُ: المضافُ والمضافُ إليه بمنزلةِ اسم واحدٍ، ولذلك يؤنَّثُ الفعلُ المسندُ إلى المضافِ بتأنيثِ المضافِ إليه، كما في قَولِهِم: شُلّت بَعضُ أنامِلِه، وقوله (٢): وَقَد شَرِقَت صدرُ القناةِ من الدَّمِ (٣) حُجَّةُ الخليلِ: أنّ (٤) المضافَ والمضافَ إليه بينهما اتحادٌ ولَيس مثله بينَ الصفةِ والمَوصوفِ، بِدَلِيلِ أنَّ المُضافَ إليه على كلامٍ، [والصِفَةَ مع المَوصوفِ على] (٥) كلامين، ومنَ ثَّم (٦) لم يَجُزِ السُّكوتُ على المضافِ كما جازَ على الصِّفَةِ. قالَ جارُ اللَّهِ: ولا يندبُ إلّا الاسمُ المعرّفُ، فلا يقالُ: وآرجلاه، ولم يُستَقبَحْ وامَن حَفَرَ بئرَ زَمزَماهُ، لأنّه بمنزلةِ: وآعبدَ المُطَّلباهُ. قالَ المشرّحُ: إنّما لا يقالُ وآرجُلاه، لأنَّ المقصودَ بالنُّدبة هو استغاثةُ الناسِ بأعظامِ الرزيّةِ، وأعظامُها بإظهارِ المتوفى، ولذلك قالوا بأنَّه لا يندبُ المبهمُ. بينا عَبدُ المطلبِ في الحِجر إذ أُتي فأُمر بحفرِ زمزمٍ، فقالَ: وما

стр. 336

زمزم؟ فقالَ لا تنزِف ولا تَندَم تَسقِي الحجيجَ الأَعظم، وهو بين الفرثِ والدّم، عندَ الغُراب الأعْظَم، فغدا عبدُ المطلبِ ومعه الحارثُ (١) ابنه ليسَ له يومئذٍ ولدٌ غيرُه فوجَدَ الغُرابَ يَنقُرُ بين (٢) أسافٍ ونائلةَ فحفرَ فيه فلمّا بَدَا له الطَّوِيُّ كَبَّر. قالَ جارُ اللَّهِ: فصلٌ؛ وقد (٣) يجوزُ حذفُ حرفِ النداءِ عَمَّا لا يوصفُ به أيّ، قال تعالى (٤) ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ -و- ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (٥) وتقول: يا أيُّها الرجلُ، ويا أيتُها المرأةُ، ومن لا يَزال مُحسِنًا أَحسن إليَّ. ولا يحذفُ عن ما يوصفُ به أيُّ، فلا يقالُ: رجلٌ، ولا هذا". قالَ المشرّحُ: الأسماءُ التي لا يوصفُ بها أيٌّ العلمُ والمضافُ إضافةً معنويةً، ومَنْ، والذي يوصفُ به أيُّ اسمُ الجنسِ واسمُ الإِشارةِ. إنما جازَ أن يُحذَفَ حرفُ النداءِ عَمَّا لا يوصفُ به أيُّ، لأنَّه لا يُعتَقَبُ على آخره حالة النّداء حكمان، فلو أُجيز حذفُ حرف النّداءِ، فالبحث على أوّل الكلمةِ هل هو نداءٌ (٦)، أو ليس به؟ لا يفوت السامع الحكمَ المعلّقَ بآخرِه بخلافِ اسمِ الجنسِ، فإن سألتَ: كيفَ يجوزْ أن يحذفَ حرفُ النداءِ عن اسمِ الإِشارةِ مع أنَّه لم يتعلّق بآخره حكمان؟ أجبتُ: لأنَّ اسمَ الإِشارةِ متباعدٌ عن مقامِ النّداءِ إذ له بالضميرِ شَبَةٌ (٧)، فيكونُ الغيبة بالداخلة في مسمَّاه وذلك ما في نداهُ، ولأنَّ هذا لا تَقَعُ به الإِشارة للمخاطب إلى غيرِه، فإذا نَاديتَه بالإِشارة إليه فلا بُدَّ من حرفِ النِّداءِ، ليُعلَمَ أنَّك تُشيرُ إليه.

стр. 337

قالَ جارُ اللَّه: "وقد شَذَّ قولهم: أَصبح لَيل، وافتَدِ مَخنوق، وأَطرقْ كَرا (١)، و: جارِ لا تَستَنكِرِي عَذِيرِي (٢) قالَ المشرّحُ: الوجهُ في قولهم: أَصبح لَيلُ أنَّه كان في الأَصلِ بحرفِ النّداءِ، إلا أنَّه لما استَمَرّ على آخره حُكمٌ واحدٌ حُذِفَ منه حرفُ النّداءِ، وكذلك افتدِ مَخنوقُ، وأطرق كَرا. وأما: جَارِ لا تَستَنكِرِي عَذِيرِي فإنّما حُذِفَ حرفُ النداءِ منه، لأنَّ الدليلَ يقتَضي أن يجوزَ فيه ذلك قياسًا على سائرِ الأسماءِ التي جازَ فيها الحَذفُ، إلا أنَّ ارتباطَ حكمين مُختلفين بآخرِه يدفعُ عنه ذلك الجَوازَ، وللشاعرِ أن يَعتَمِدَ القياسَ المهجورَ في ضَرورةِ الشِّعرِ على ما ذَكرنا أصبح لَيلُ: كأنَّه استِطالةُ اللَّيلِ، افتدِ مخنوق: أي افتدِ نفسَك. أطرق كرا: فيه شذوذان: حذفُ حرفِ النداءِ منهُ والتّرخيمُ، ويقالُ: هو ذَكرُ الكَرَوَان، وفيه شذوذٌ واحدٌ، وفي (المُستقصى) (٣) إنّ ذَكَرَ الحُبارى يكون طويلَ العنقِ، يريدُ اخفِض عُنُقَكَ للصّيدِ، فإنَّ أكبرَ منك، وأطولَ أعناقًا وهي النّعامُ قد اصطِيدَت، وحُملت من البَدو إلى القُرى،

стр. 338

يُقال لمن تَكَبَّرَ وقد تَواضع من هو أَشرفُ منه قال: (١): إذا رآني كلُّ بكريٍّ بَكى … أطرقَ في البيتِ كإطرَاقِ الكَرى [وقال الفرزدق] (٢): وأَطرقَ إطراقَ الكَرى من أُحارِبُه (٣) وعن الجَوهري (٤): يضربُ لمن يُعجَبُ بنفسِهِ كما قال (٥): فَغُضَّ الطَرفَ إنّك من نميرٍ … فلا كَعبًا بلغتَ ولا كِلابا البيتُ للعَجّاج (٦)، العذَيرُ: الحالُ يحاوِلُها المرءُ يعذَرُ عليها وبعده (٧): سَيرى وإشفاقي على بَعِيرِي وكَثرةَ الحديثِ عن شُقُورِي مرّت به جاريةً وهو يصلحُ حِلسًا يطرحُهُ على ظهرِ البعيرِ فقالَ: ذلك.

стр. 339

سيرى بدل اشتمال من الضمير في عذيرى، ويروى: سَعبي، والشُّقورُ: هي الأمورُ ومنه المثل (١): (أفضيتُ إليه بِشُقوري) أي أخبرتُه بأموري، وأطلعتُه على ما أُسِرُّه من غيري. قالَ جارُ اللَّه: "ولا عن المستغاثِ والمندوبِ". قالَ المشرّحُ: حذفُ حرفِ النداءِ عن المستغاثِ لا يجوزُ، صونًا لعلامةِ الاستغاثةِ، وهذا لأنَّ علامَتها بمجموعِ الشَّيئين: باللَّامِ المفتوحةِ وبحرفِ النّداءِ، وكذلك عن المندوبِ، لأنَّ حرفَ النداءِ فيه لا يَخَلو من أن يكونَ هو العامُّ أو الخاصُّ، فلئِن كانَ الخاصَّ لم يَجُز حَذفُهُ لأنه كما يَدُلُّ على نفسِ النداءِ. يدلُّ أيضًا على خُصُوصِيّتِه، بخلافِ النداءِ في سائرِ المواضعِ، ولئن كانَ هو العامُّ لم يَجُز أيضًا حذفُهُ، لأنَّ علامةَ الندبةِ حينئذٍ يكونُ حرفُ النّداءِ مع الألفِ اللّاحِقَةِ بآخرِ الاسمِ، وحذفُ الألفِ جائزٌ، فلو أَجَزنا حذفَ حرفِ النداءِ لانطمَسَ برمتها علامةُ النُّدبَةِ، وذلك لا يجوزُ فإن سألتَ: فكيفَ حُذِفَ أحدُ حَرفي النّدبةِ، ولم يَجُز ذلك في فصلِ الاستغاثةِ؟ أجبتُ: لأنَّ الحرفين في بابِ الندبةِ متفرقان فَشابَها شَيئَين كلُّ واحدٍ منهما أجنبىٌّ عن الآخرِ، بخلافِ حَرفي (٢) الاستغاثةِ فإنّهما متلازمانِ. قالَ جارُ اللَّهِ: "وقد التُزِمَ حذفه في (اللَّهمَّ) لوقوعِ الميمِ خلفًا عنه". قال المشرّحُ: (اللَّهمَّ) مختلفٌ فيه بينَ أَهلِ البَصرةِ وأَهلِ الكُوفةِ (٣). فعندَ أهلِ البصرةِ أَصله: ياللَّه، والميمُ خَلَفٌ عن حرفِ النّداءِ، وعِندَ أَهل الكُوفةِ ليسَتْ خَلَفًا.

стр. 340

احتجَّ الكوفيون بأنَّ أَصلَه: يا اللَّه أُمّنا بخيرٍ، إلا أنّه لما كَثُرَ ورودُه في كلامِهم حَذَفُوا بعضَ الكلامِ طلبًا للخفّةِ، كما في عِمُوا صَباحًا، لأنَّ أصله: انعموا صباحًا، وفي أيشٍ: أصله أيُّ شيءٍ، ولذلك جُمِعَ بينهما فقال (١): إنّي إذا ما حَدَثٌ ألمَّا … أقولُ ياللَّهمَّ ياللَّهمَّا وقالَ: - (٢) غَفَرتَ أو عَذَّبتَ ياللَّهما مَا (٣) ولو كانت الميمُ خلفًا عن حرفِ النّداءِ، لما جازَ الجمعُ بينهما. حجةُ البصريين: أنَّ قولنا: اغفر (٤) اللَّهمّ لزيدٍ معناه يا للَّه، وأمّا قوله: يا للَّه أُمَّنا بخيرٍ، فنقولُ: لو كان أصله ذلك لما جازَ اللَّهم العَنهُ، اللهم

стр. 341

اهلِكهُ، وأمَّا الأبياتُ فمحمولةٌ على ضرورةِ الشِّعرِ. قالَ جارُ اللَّه: "فصلٌ وفي كلامِهم ما هو على طريقَةِ النداءِ، ويُقصَد به الاختصاصُ، لا النّداءُ وذلك قولهم (١): أمَّا أنا فأَفعلُ كذا أيُّها الرَّجُلُ، ونحن نفعلُ كذا أيُّها القومُ، واللَّهمَّ اغفر لنا أيتُّها العصابة، وجَعلوا أيًّا مع صفتِه دَلِيلًا على الاختصاصِ والتوضيحِ، ولم يَعنُوا بالرّجل والقومِ والعصابةِ إلّا أَنفسَهم، وما كَنَّوا عنه بأنا ونحن والضمير في لَنا كأنه قيلَ: أمَّا أنا فأفعلُ مُتَخَصِصًّا بذلك من بين سائرِ (٢) الرجالِ، ونحن نفعلُ مُتَخَصِّصِين من بينِ سائرِ (٣) الأقوامِ، واغفر لنا مَخصُوصِين من العصائبِ". قالَ المشرّحُ: التخصيصُ في كلامِ العربِ على ضروبٍ: الضّربُ الأول: ما ذكره الشّيخُ في هذا الفصلِ من الأمثلةِ جرى هذا على صورةِ النّداءِ، ولا نداءَ كما قُرئ قوله تعالى (٤): ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ على صورةِ الاستفهامِ، ولا استفهامَ ابن السّراج (٥): ولا تدخلُ في هذا البابِ "يا" لأنَّك تُنَبِّهُ به غيرَك، ويَجُوزُ على ما قاله أبو العباس اللَّهمَّ اغفر لنا أيَّتُها العِصَابَةُ. وهذا الأسلوبُ من خَصَائِصِ العَربيّةِ ليس له في سائرِ الأَلسنةِ نظيرٌ. قالَ جارُ اللَّه: "ومما يَجري هذا المَجرى قولهم: إنَّا معشرَ العَرَبِ نَفعَلُ كذا، ونحنُ آلَ فُلانٍ كُلاماءُ وإنَّا معشرَ الصعاليكَ لا قوةَ بنا على المُروءَةِ". قالَ المشرّحُ: معشرَ العربِ منصوبٌ على الاختصاصِ كأنّه لمَّا

стр. 342

[قال: إنَّا] (١)، قيلَ: من أنتم؟ قالَ: معشرَ العربِ، أي أعني معشرَ العربِ، ومنه قولُ الشاعرِ في الحماسة (٢): إنَّا بني نَهشلٍ لا نَدَّعي لأبٍ … عنه ولا هو بالأبْنَاءِ يَشرِينَا فإن سألتَ: لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ انتصابُه على البدلِ من الضّمير في إنّا؟. أجبتُ: هَب أنَّك تَتَمَحّلُ ذلك ها هنا فما وجهُ التَّمَحُّلِ في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ على قراءة من قرأه بالنّصبِ. قالَ جارُ اللَّه: إلّا أنَّهم سَوَّغُوا دخولَ اللّامِ (٣) ها هنا، قالوا: نحن العرَبُ أقرى النّاسِ للضيّفِ، وبكَ اللَّهُ نَرجو الفَضلَ، وسبحانَك اللَّهُ العظيمُ، ومنه قولهم: الحمدُ للَّهِ الحميدُ، والملك للَّهِ أهلُ الملكِ، وأتاني زيدٌ الفاسقُ الخبيثُ، وقُرِئَ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، ومررت به المسكينُّ والبائسُّ.

стр. 343

قالَ المشرّحُ: الضربُ الثالثُ ما ذكره الشّيخُ في هذا الفصلِ، وكان حقُّ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ أن تُذكر في الضَّربِ الثاني، لأنه يذكُر فيه المضافَ، وهي مضافةٌ، بمعنى أنَّ الذي قُصد بهَ الاختصاصُ ها هنا هو العربُ. والله العظيم: جاز دخولُ اللامِ عليه، بخلافِ الفصلِ المتقدَمِ، فإنَّ الذي قُصِدَ به الاختصاصُ لا يجوزُ دخول اللّامِ عليه، المسكين في مررتُ به المسكينَ منصوبٌ على الاختصاصِ، [ولو رفعتَه أيضًا لجازَ] (١)، ويكونُ ارتفاعهُ بالابتداء ومررت به خبره. قالَ جارُ الله: وقد جاءَ نكرةً في قولِ الهُذَلِيّ (٢): ويَأوى إلى نسوةٍ عُطَّلٍ … وشُعثًا مراضيعَ مثلَ السَّعالى قال المشرّحُ: الضربُ الرابعُ ما ذكره الشيخُ في هذا البيتِ، فإن سألتَ: بِمَ انتصبَ قوله شُعثًا؟ أجبتُ: بالعطفِ على محلِّ نسوةٍ عُطَّلٍ، فإنْ سألتَ: لِمَ أفادَ مثل هذا العطفِ الاختصاصُ؟ أجبتُ: لأنَّ الإِعراضَ في العطفِ السَّلِسِ المعتادِ أوهمَ أنَّ الثاني ليسَ من جنسِ الأولِ، وهذا معنى الاختصاصِ، فإن سألتَ: وعمرًا من قولك: مررت بزيدٍ وعمرًا يجبُ أن يكونَ من بابِ الاختصاصِ أيضًا؟ أجبتُ: قضيةُ القياسِ ذلك إلّا أنَّ النحويين إنّما يُسَمُّون مثلَ هذا المنصوبِ اختصاصًا، إذا كان المنصوبُ مختصًا بصفةِ فيها مبالغةٌ دون الموصوفِ، فإن سألتَ: لِمَ لا يجوزُ أن يكونَ منصوبًا بفعلِ مضمرٍ تقديره: أَخُصُّ بالذّكرِ شُعثًا ومراضيعَ؟ أجبتُ: هذا التقديرُ لا يفيدُ أنَّ الشُّعثَ المراضيعَ يؤدي إليها، فالأولُ من اختصاصِ المنادى المَضموم والثاني المضافُ، والثالثُ المعرفُ باللامِ، والرابعُ في النكرةِ المعطوفةِ.

стр. 344

البيتُ لأميَّة بن أبي عائذٍ الهُذلي (١). الضميرُ في يأوي للصائدِ، عُطَّلٍ: أي لا حِملَ عليها، الشُّعثَ: جمع شَعثاء وهي التي لا تُسَرِّحُ رأسَها، ولا تَدهَنُه ولا تَغسِلُه. المراضيعُ: جمع مُرضعٍ، أُشبعتِ الكسرةُ فتولدت عنها الياءُ، ونحوها مفاليسُ في جمع مُفلِسٍ، يصفُ صنفين من النّساءِ، وقبله (٢): فأورَدَهَا مَرصِدًا حافِظًا … به ابنُ الدُّجى لاطيًا كالطّحال مُفيدًا مُعيدًا لأكلِ القَبيـ … صِ ذا فاقةٍ مُلحِمًا للعيالِ وَيأوِي ................. … ..................... البيت الضميرُ في أَورَدَهَا للعَيرِ الوَحشِيّ البارزُ المنصوبُ فيه للأُتُنِ. الدُّجي: جمع دُجيةٍ، وهي بيتُ الصائدِ، ولذلك يقالُ له الظُّلمة. الضميرُ في به لِلمَرصَدِ لاطيًا بالأرض لكيلا يَراهُ الوَحش، ويُحتَمَلُ أن يريدَ بابنِ الدُّجى ابنَ الظُّلمَ، لأنَّه يكمنُ للوحشِ باللّيلِ، لأنّ لزوقَه كلزوقِ الطِّحال بالجَنبِ، القَنصُ: هو الصيّدُ المفيدُ المُكتَسِبُ يقال: أفادَ بمعنى استفادَ. المعيدُ: هو الذي أعادَ أَكلَ الصيدِ مرةً بعدَ أُخرى الفاقةُ: هي الحاجةُ، المُلحِمُ: هو الذي يكثِرُ أَهلُه من أكلِ (٣) اللَّحمِ.

стр. 345

قالَ جارُ الله: وهذا هو الذي يقالُ فيه نُصِبَ على المدحِ والشَّتمِ والتَّرحمَ. قالَ المشرّحُ: هو في قولِهِ: وهو الذي [يقال فيه] (١) تَنصَرِفُ إلى المذكورِ في الأضربِ الثلاثةِ، دونَ الأولِ.

стр. 346

[بَابْ الترخيْم] قالَ جارُ الله: "ومن خصائصِ النّداءِ التّرخيمُ إلّا إذا اضُطُرَّ الشاعرُ فرخَّم في غيرِ النداءِ". قالَ المشرّحُ: الترخيمُ مُختصٌّ بالنداءِ، لأنّ الترخيمَ أَمرٌ مُلبِسٌ، وإنما صِيرَ إليه إيذانًا بأنَّ المنادى لَهُم (١) مهمٌّ، ولا يمكنُ تأخيرهُ ريثَمَا يتمُّ اسمُ المنادى، والإِنسانُ في حالةِ النّداءِ أكثرُ انتباهًا لاسمه منه لا في حالةِ النداءِ، فيكونُ إلباسُه في حالةِ النداءِ أَقلَّ، إلَّا إذا اضطُرَّ الشّاعرُ فرَخَّمَ في غيرِ النداءِ كما في قولهِ (٢): وأَضحَت منكَ شاسعةً أُماما

стр. 347

قالَ جارُ اللهِ: "وله شرائطُ، أحدُها: - أن يكونَ الاسمُ علمًا، والثانية: - أن يكونَ غيرَ مضافٍ، والثالثة: - أن لا يكونَ مندوبًا ولا مستغاثًا، الرابعةُ: - أن تزيدَ عدّته على ثلاثة أحرف". قالَ المشرِّحُ: شَرَطَ العلميَّةَ في الترخيمِ، لأنَّ العلمَ أشهرُ، فيكونُ الحذفُ منه أقلَّ التباسًا (١)، والترخيمُ إنما يكونُ ولا محلّ (٢) التباس (٣)، قال ابنُ السرّاج: ونعتُ المرخَّمِ عندي قبيحٌ، كما قالَ الفَرَّاءُ، من أجلِ أن لا يُرَخَّمَ الاسمُ إلّا وقد عُلِمَ ما حذفَ منه ومن عُنِيَ به، فإن احتيج إلى النعتَ للفرقِ فَرَدُّ ما يَسقُطُ منه أولى. وعَدَمُ الإِضافةِ إزالةُ اللَّبسةِ فيه، والترخيمُ إثباتُها فيتناقضان، ومن ثَمَّ حُمِلَ قول الراجز (٤). مُهرَ أبي الحَبحَابِ لا تَشِلّيِ على أنّه منادى مضاف، وإنما دَخلت الكسرةُ في اللّامِ من "تشلِّ" لالتقاءِ الساكنين، وتبعها الياء للإِطلاقِ (٥)، ويشهدُ لذلك قوله بعد ذلك: بَاركَ فيكَ اللهُ من ذي إلِّ ولو كان يريدُ مهرة لقال: من ذاتِ إلٍّ. وأن لا يكونَ المنادى مندوبًا ولا مستغاثًا، لأنَّ مقام النّدبةِ والاستغاثةِ مقامُ الاحتياطِ، ولذلك لا يحذفُ حرفُ

стр. 348

النداءِ عنهما، وأن لا يزيدَ على ثلاثةِ أحرفٍ عدّته، لأنَّ المستوجِبَ للتخفيف هو الزّائدُ. قالَ جارُ الله: "إلّا ما كانَ آخره تاءَ التأنيث، فإنّ العلميّةَ والزّيادةَ على الثلاثةِ غيرُ مشروطين، يقولون: يا عاذِلُ، ويا جَارِ لا تستنكري، ويا ثِبَ اقبلي، ويا شا ارجِني". قالَ المشرّحُ: الاسمُ إذا كان فيه تاءُ التأنيث فإنَّ ترخيمَه لا يتوقفُ على العلميَّةِ والزّيادةِ على الثلاثةِ، وهذا لأنَّ ما فيه تاءُ التأنيثِ فهو بمنزلةِ كلمتين، وذهابُ إحدى الكلمتين لا يوجبُ في الكلمةِ الباقيةِ لَبسةً، بخلافِ ما ليس فيه تاءُ التأنيثِ، فإنه لَيس بمنزلةِ كلمتين، وكذلك فَكُّ الكلمةِ عن الكلمةِ أهونُ من إسقاطِ حرفٍ، ألا تَرى أنَّ طرحَ الهاءِ في ضاربةٍ أهونُ من طرحِ الباءِ منه. قالَ جارُ اللهِ: "وأمَّا قولهم: صاحِ، وأطرق كَرا، فمن الشّواذِ". قالَ المشرّحُ: لما جازَ أن يحذفَ حرفُ النّداءِ منهما فقد نُزّلا تنزيلَ العَلَمِ مما لا يجُوِّزُ ترخيمَه ابنُ السِّكّيت (١): شاةٌ داجنٌ وراجنٌ: إذا ألفتِ البيوتَ واستأنست. قالَ جارُ الله: "والترخيمُ حذفُ آخرِ الاسمِ على سبيلِ الاعتباطِ. قالَ المشرِّحُ: الترخيمُ كأنَّه التَليينِ والتكسيرِ، ومنه قولهم: وَقَعَت عليه رَحمَةُ اللهِ بالتحريك، وهي قريبٌ من الرّحمة، لأن الرحمة انكسارٌ في الطّبيعةِ فهذه مسماه في اللّغةِ وأما في الإِعراب فعلى ما ذكره الشّيخُ. عَبَطَ البعير (٢) واعتَبَطَه إذا نَحَرَه من غيرِ عِلّةٍ فإن سألتَ: من المحالِ أن تتصرَّفَ العربُ في شيءٍ ثم (٣) لا يكونُ له علةٌ؟ أجبتُ: المعنى بأنَّ ذلك حذفٌ في

стр. 349

آخر الكلمة لا لعلة ظاهرة، وأمَّا غَرَضُ التخفيف فهو شاملٌ (١) لجميعِ المواضعِ. قالَ جارُ اللهِ: "ثُمَّ إمَّا أن يكونَ المحذوفُ كالثّابتِ في التقديرِ، وهو الكثيرُ، أو يجعلَ ما بقي كأنَّه اسمٌ برأسهِ فيعاملُ بما يعاملُ به سائرُ الأسماءِ فيقالَ على الأولِ: يا حارِ، ويا هِرَقْ، ويا ثَمُو، ويا بَنُو، في المسمى ببنون، وعلى الثاني يا حارُ ويا هرقُ، ويا ثَمِي، ويا بَنِى". قال المشرّح: يا حارِ -بكسر الراء- من باب (٢) جَعلِ المحذوفِ كالثابتِ في التقديرِ، لأنّا لو عاملناه معاملةَ الأسماءِ الكاملةِ لضممناةُ، وكذلك يا هرق بالسّكون. هِرَقْلٌ بوزنِ سِبَحْلٍ من ملوكِ الرُّوم، أوَّلُ من ضرَب الدنانيرَ الهِرَقْلِيَّة، وأما "دَيرُ هِزَقْلٍ" (٣) فهو بالزّاي المُعجمةِ، وكذلك "ثَمُو بالواو، ألا تَرى أنَّه لو عومل معاملة الأسماءِ الكاملةِ لقيل يا ثَمِي، لأنَّه ليس في الأسماءِ المُظهرةِ اسمٌ آخرُه واوٌ مضمومٌ ما قبلها، وكذلك في المسمى بثِبُون، وأمَّا يا حارُ بالضمّ ويا هِرَقُ بالضمّ أيضًا فمن بابِ جَعَل (٤) كأنَّه اسمٌ برأسِه [وكذلك ضممناه كما يُضمُّ يا زيدُ، وكذلك يا ثَمِي، لأنَّا قَلَبنَا فيه الواوَ المضمومَ ما قبلها إلى الياءِ، وهذا يدلُّ على أنا جَعلنا ما بَقِي كأنّه اسمٌ برأسه] (٥) إذ لولا ذلك لما جازَ القلبُ، وكذلك قالَ الأخفشُ. إن رخَّمت رجلًا اسمه شاه قلت: يا شا أقبل، ومن قال يا حارُ فرفع قال: يا شاهُ أقبل فردَّ الهاء الأصلية لأنَّه لا يكون الاسمُ على حرفين أحدُهما ساكنٌ. وقُرئَ (٦): ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ ويا مالُ بالكسر (٧) والضمّ، في ترخيمِ مالك.

стр. 350

قالَ جارُ الله: "ولا يخلو (١) المُرَخّم من أن يكونَ مفردًا، أو مركبًا. فإن كان مفردًا فهو على وجهين أحدُهما: - أن يُحذفَ منه حرفٌ واحدٌ كما ذكرت. والثاني: - أن يحذفَ منه حرفان، وهما على نَوعين: إمَّا زيادتان في حكم زيادةٍ واحدةٍ كاللّتين في أعجازِ أسماء ومروان (٢) وعثمان وطائِفيّ، وإمَّا حرفٌ صحيحٌ وقبله مدّة، وذلك مثل مَنصور وعَمّارٍ ومسكين". قالَ المشرّحُ: اعلم أنَّ ما يحذفه التَّرخيمُ في آخرِ المُنادى من الحرفين لا يخلو من أن يكونا أَصليين، أو زائِدين، أو أحدهما أَصليًا والآخرُ زائدًا (٣)، فأمَّا الأصليان فلا يجوزُ بالإِجماعِ حذفُهُما، وإنما الذي يجوزُ حذفُ آخرِهما، كما لو قُلت في غضنفر يا غَضنفَ وفي سفرجل يا سفرجَ. وأمَّا الزيادتان فلا تخلو من أن يكونا زيادتين في حُكمِ زيادةٍ واحدةٍ أو لا يكونان، والمرادُ بكونهما زيادتين في حكمِ زيادةٍ واحدةٍ، أنَّهما زيدتا (٤) معًا كما في آخرِ أسماءَ اسمِ امرأةٍ، ومروان وطائفيّ، من الألف الممدودة، وهي في الحقيقة حرفان، ومن الألف والنون، ومن ياءِ النِّسبَةِ، فلئن لم يكونا لم يَجُز إلّا حَذْفُ واحدةٍ (٥) منهما كما في مَرجانةَ اسمِ امرأةٍ، فإنَّك تقولُ فيها يا مَرجان، وفي طائفي يا طائف (٦)، وإن كانتا حُذفتا معًا، وإن كان أحدُهُما (٧) أصلًا، والأخرى زيادةً لا تخلو من أن تكونَ الزيادةُ متأخرةً أو متقدمةً، فلئن كانت متأخرةً اقتُصِرَ في الحذفِ على الزّيادةِ كما تقول في كِمِثرَى يا كمثرُ،

стр. 351

وإن كانت علي العكس فإمَّا أن تكونَ الزّيادةُ مدّةً أو لا تكون، فلئن لم تكن وذلك مثل عَجَّولٍ بتشديد الجيم حُذِفَ أحدُهما، ولئن كانت مدَّةً وذلك في مثل عمّار ومسكين ومنصور حذفَ الحرفان معًا، وذلك لأنَّ حذفَ الحرفِ الواقعِ في الطّرفِ وإن كان من وجهٍ أولى فحذفُ ما قبلَ ذلك من وجه آخرَ أَولى، لأنّه حرفُ علّةٍ قريبٌ من الطّرفِ، ولذلك أعللنا صُيَّمًا وقُيَّمًا مع تصحيحِ صُوّامٍ وقُوّامٍ للقربِ. قالَ جارُ اللَّه: "وإن كان مركبًا حذفَ آخرُ الاسمين فقيلَ: يا بُختَ، ويا عَمرَ (١)، ويا سِيبَ ويا خَمسَة (٢) في بُختَنَصّر، وعمرَويهِ وسِيبَويهِ، والمسمى بِخَمسَةَ عَشَرَ". قالَ المشرّحُ: إنّما حذفَ آخرُ الاسمين لاستثقالهِ. بُختَنَصَّر: بتشديد الصّادِ نقله أبو حاتِمٍ (٣) في كتابِ (ما تلحن فيه العامّة) عن الأصمعىّ. قالَ جارُ الله: وأمَّا بَرِقَ نحرُه وتأبَّط شَرًّا فلا يُرخَّمُ". قالَ المشرّحُ: إنَّما لا يُرخَّمُ لأنَّ له جهتين من الارتباطِ، جهةُ ارتباطٍ ظاهرٍ، وجهةُ ارتباطٍ معنويّ، فإن سألتَ: فكيفَ سَقَطَ في النّسبةِ أحدُ الشرطين فقيلَ: بَرَقِيٌّ وتَأَبّطِيٌّ، ولم يَسقُط في الترخيمِ؟ أجبتُ: لأنه لو لم يَسقُط في النّسبةِ لَمَزَجَ بين ثلاثةِ أشياءَ، وذلك لا يجوزُ، بخلافِ التّرخيمِ. قالَ جارُ الله: "فصلٌ؛ وقد يُحذفُ المنادى فيقالُ: يا بؤسَ لزيدٍ بمعنى يا قَومُ بؤسَ لزيدٍ ومن أبياتِ الكتابِ (٤):

стр. 352

يا لعنةَ اللهِ والأقوامِ كلِّهِمُ … والصَّالِحون على سَمعانَ من جارِ" قال المشرّح: يا بؤسَ لزيدٍ دعاءٌ، قال أبو عمرو تأويلُ ذلك يا ويحَ له، وفيه وجهان أحدُهما: ما ذَكَرَه الشّيخُ من أنَّ المنادى محذوف. الثّاني: أنّ حرفَ النّداءِ قد انسَلَخَ عن معنى النّداءِ، وبقي التَّنبيهُ المجرّدُ، ومنه ﴿ألا يسجُدُوا﴾ (١) بدليل القراءةِ الثانية [ألا يا هؤلاء] (٢) اسجدوا. والصالحون بالواو. وفيه وَجهان أحدُهما: - أن يكونَ معطوفًا على محلِّ قوله: والأقوامِ، لأنَّ محلَّه الرّفعُ إذ هو في معنى الفاعلِ للّغة ونحوه (٣): طلبَ المُعَقِّب حقَّه المَظلومُ وحَكى لي الأُستاذُ (٤) منشئُ النَّظَر رَضِىّ الدّين النِيسَابوري عن بعضِ

стр. 353

أَصحابِنا من الأَفاضلِ أنَّه طالعَ دِيوانَ أَبي مَنصُورٍ الكاتبِ المَعروفِ بِصُرّبَعَر (١) فاستَدرَكَ عليه في قَوله: وكأنَّهم يبغُون في تلكَ الرُّبا … أن يَأسِرُوا العيُّوقَ والدَّبِرانِ وذلكَ أنَّ الدبران لا يخلو من أن يكونَ مفردًا؛ أو مثنى، فلئن كانَ مفردًا فليس فيه إلّا النّصبُ، وإن كان مثنىً فحقُّه أن يكونَ بالياءِ. وكان الأستاذُ معجبًا بهذا الاستدراك فقلتُ له -على البديهة-: لأنَّه معطوفٌ على مَحَلِّ العَيُّوق، [ومحلُّه الجَرُّ بدليلِ أنَّ] (٢) أن يَأسِرُوا في معنَى المَصدَرِ، وهو مُضَافٌ إلى العَيُّوق، فظنَّه الأستاذُ وحيًا من السماءِ، وكاد يَسجِد لولا مانِعُ الحَيَا، وافتتَحَ بعقبِ (٣) ذلك مباحثُه للمفصَّل. والثاني: - أن يكونَ على حذفِ المضافِ وإقامةِ المضافِ إليه مَقامَه،

стр. 354

تقديره ولعنةُ اللهِ (١) والصَّالحون، ويروى بالياءِ، وهو ظاهرٌ بالعطفِ على الأقوامِ، ويُحتَمَلُ أن يكونَ على إضمارِ المضافِ (٢). سَمْعَان: من أسماء الرِّجال، وهو بكسر السّين، كذا الرّواية عن الشّيخِ، وعليه السَّمِعانيون بمرو ولشيخنَا (٣): بدَيرِ سَمِعان قبرُ مُفتَقَدٍ … نَظيرُ قبرٍ بديرِ سَمِعَان دَيرُ سَمِعان (٤): فيه قبرُ عمرَ بنِ عبدِ العزيز ﵁. ورأَيتُ في (أَنسابِ الرُّواة) لتاجِ (٥) الإِسلامِ السَّمعاني أنّه بفتحِ السِّين. والسَّماعِنةُ بأجمعهم على ذلك. والرَّجل أعرَفُ بجدّه وأَبيه من أَجنبي لا يُعدُّ في ذَويه. ورأيتُ في نسخةٍ يا لها من نسخةٍ من كتابِ (الاستِيعاب) لابن عبدِ البَرِّ النَّمرِيِّ (٦). وقد ضَبَطَ فيه فتحةَ السّين.

стр. 355

[بَابْ التّحذيْر] قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ، ومن المنصوبِ باللّازِم إضمارُه، قولك في التّحذيرِ: إيَّاك والأسدَ، أي: اتقِ نفسَكَ أن تَتَعَرَّضَ للأسدِ، والأسدَ أن يهلِكَكَ، ونحوه: رأسَكَ والحائِطَ، ومازِ رأسَك والسّيفَ، ويقال: إيّايَ والشّرُّ، و"إياي أن يحذِفَ أحدَكُم الأرنَبَ" أي: نَحِّني عن الشَرِّ، ونحِّ الشرَّ عَنِيّ، ونحِّني عن مشاهدةِ حذفِ الأرنبِ، ونحِّ حذفِها عن حضرَتِي ومشاهَدَتِي، والمعنى: النَهيُ عن حذفِ الأرنبِ. قالَ المشرّحُ: هذا الفصل (١) يذكرُ فيه ما إذا كانَ المنصوبُ متعددًا، والعاملُ أيضًا متعدّدًا، وهو من جنسٍ واحدٍ، فإن سألتَ: لم لا يجوزُ إظهارُ العاملِ فيه؟ أجبتُ: لأنَّ ذلِكَ لا يقالُ إلّا إذا كانت البَلِيَّةُ مشرفةً والوقتُ ضَيقًا فكأنَّ القائِلَ يَرى أنَّ (٢) الوقتَ أضيقُ من أن يُتَكَلَّمَ فيه إلَّا بمثلِ ذلك، ومما هو أبلغُ منه قولهم: الأسدَ، الأسدَ، والجدارَ الجدارَ. مازِ تَرخيمٌ ومعناه: يا مازِنُ، فإن سألتَ: المنادى لم يَكن مازنًا، وإنما هو كَرَّامٌ المازِنيُّ شدَّ على بُجَيرٍ فعانقَه، ولم يكن لقعنبِ بن عتَّابٍ الرّياحي إلا بُجَيرًا هِمَّةً، فلما رأى ذلك أقبلَ نحوهما فقال كَرّامٌ: يا قَعنب أَسيري أَسيري فقال قَعْنَب ذلك، والسَّيفُ
следующие страницы →