← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وَرَاء التَّنوين، وليَس في المُفردِ حركةٌ ليستَ في المُثَنّى فيما وراءَ التَّنوينِ، بيانُه أنَّ التَّنوينَ في المُفردِ ليس له إلَّا أحوالٌ ثلاثٌ، وفي كلّ من هذه الأحوال ليسَ لَه إلَّا حركةٌ مَخصوصَةٌ، والمُثَنَّى فيما وَرَاءَ التَّنوينِ لَه هذه الأحوالُ بِعَينها، وفي كلّ من هذه الأحوالِ له غَير تِلكَ الحَرَكَةِ، فَعُلِم أنَّ الحَرَكَةَ المُطلَقَةَ لم تَفُتْ في المُثَنَّى فيما وراءَ التَّنوينِ، وفي هذا تَبَيَّن أنَّها لَيست عِوَضًا عن الحركةِ المُطلقَة على التَّعيينِ لأنَّها لو كانَت عِوَضًا عنها على التَّعيين لما سَقَطت النُّونُ عندَ الإِضافةِ في نَحو الضاربا زَيدٍ إذ الحركةُ عندَ الإِضافةِ لا تَسقُطُ. قالَ جارُ الله: ومن شَأنِهِ إذا لم يَكُن مثَنًّى مَنقوصًا أن تَبقى فيه صِيغَةُ المُفرَدِ محفوظةً. قالَ المُشرّح: المرادُ بالمنقوصِ هُنا المقصورُ، كذا فسّره أبو سَعيدٍ السّيرافي، في "شرح الكتابِ" (١) كما أنَّ المَقْصورَ من قَصرتُهُ أي نَقصتُهُ قالَ الله تعالى (٢): ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ أي تَنقُصُوا من عددِ ركعاتِها المَفعولة في الإِقامَةِ والحَضرِ أو هَيئَتِها، هذا محصولُ كلامِ الشَّيخِ أبي عَلِيٍّ في "الشِّيرازِيَّاتِ" وذلك نَحو فَرَسٌ وفرسان ورَجَلٌ ورجلَان بخلافِ فَتَيان ورَحَيان. قالَ جارُ اللهِ: "ولا تَسقُطُ تاءُ التَّأنيث إلا في كَلِمَتينِ خِصْيَتَان وأليَتَان قالَ: كأنَّ خِصيَيْهِ من التَّدلدُلِ وقال (٣):

стр. 807

تَرتَجُّ ألياهُ ارتجاج الرَطْب قالَ المشرِّحُ: إنما سَقَطَت التَّاءُ فيها لِجَرِيها مجرى شيءٍ واحدٍ غيرِ مُثَنَّى وذلِكَ أنّهما مُتلاصِقَان لا يُمكن الانتفاعُ بأحَدِهما إلّا مَعَ قيامِ الآخرِ، وذلِكَ من بابِ تَطبِيقِ اللَّفظ بالمَعنى. تمامُ المِصراعِ الأوَّلِ (١): ظَرْفُ عَجُوزِ فيْهِ ثنْتَى حَنْظَلِ على أنَّنا نَقولُ: الخِصيان الجِلدتَان فيهما البَيضَتان. قالَ الأَمَويّ (٢): الخِصية البَيضة. والإِليَتَان. ظَرفُ عَجوزٍ جرابُ عَجوزٍ تَجعَلُ فيه خُبزَها وما تَحتاجُ إليه أضافَ الجِرابَ إلى العَجوزِ تَنبِيهًا على أنَّه خَلِقٌ مُتقَبِضٌ قد تَشَنَّجَ

стр. 808

لِقِدَمِهِ، شبَّه الخصيَة بالجِراب الخَلَقِ للغُضُون التي فِيهِ. قالَ جارُ الله: "وتَسقُطُ نونُه بالإِضافةِ كقولِكَ: غُلاما زَيدٍ، وثَوبي عَمرو، وألفه لملاقَاة ساكنٍ كقولِكَ: التَقَت حَلقَتا البِطانِ". قالَ المُشَرّحُ: إنّما تَسقُطُ النُّون عندَ الإِضافةِ لما ذَكرنا من ارتفاعِ الفُرجَةِ بالإِضافةِ. التقاء السَّاكِنين في غيرِ حَدِّه لا يجوزُ، وحدُّهُ أن يكونَ الأوَّلُ حَرفَ مَدٍّ، والثَّاني مُدغمًا، والتقاءُ السَّاكِنَين ها هُنا لا على حَدِّهِ، ولذلِكَ (١) تسقُطُ. التقاء (٢) حَلقَتي البِطان مَثَلٌ في شِدَّةِ الأمرِ، لأنَّه إنّما تَلتَقي حَلَقَتاهُ إذا شُدَّ البِطانِ شَدًّا. قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ ولا يَخلو المَنقوصُ من أن تكونَ ألِفُه ثالِثَةً أو فوقَ ذلِكَ، فإن كانت ثالِثةً وعُرِفَ لها أصلٌ في الواوِ والياءِ رُدَّت إليهِ في التَّثنيةِ كقولِكَ قَفَوانِ وعَصَوان وفَتَيان وَرَحَيانِ، فإن جُهِلَ أصلُها نُظِرَ فإن أُمِيلَتْ قُلِبَت ياءً كقولِكَ مَتَيانِ وبَلَيانِ في مُسَمَّيَينِ بِمَتى وبَلى، وإلّا قُلِبَت واوًا كقولِك لَدَوان وإلوانِ في مُسَمَّيَينِ بِلَدَى وإلَى، وإن كانَت فوقَ الثَّلاثة لم تُقلَب إلَّا ياءً كقولِهِم أعشيان وملهيان وجَليان وحُباريان". قالَ المُشرِّحُ: الألفُ المقصورةُ إذا وَقَعَت ثالثةً في آخرِ الاسمِ، وعُرفَ لَها أصلٌ فإنّها (٣) تُقلَبُ (٤) إليه في التَّثنِيَةِ، وذلِكَ لأنَّه لا يُمكِنُ عندَ التَّثنِيَة إبقاؤُها على حالِهَا، ورَدُّها إلى أصلِها أولى من رَدّها إلى غَيرِهِ، وإن جُهِلَ أصلُها. وهي مِمَّا (٥) تُمالُ قُلِبَت إلى الياءِ، لأنَّها ياءٌ لانتفاءِ سائرِ أسبابِ الإِمالةِ، كقولِكَ متَيان وبَليان في مُسميين بِمَتى وبَلى، وإلّا قُلِبَت واوًا نحو لَدَوانِ وإلَوَانِ.

стр. 809

فإن سألتَ: كما انتَفَت في مثلِ هذه الصُّورةِ أماراتُ الياءُ، فكذلك انتَفت أماراتُ الواوِ فلم قُلِبَت إلىَّ الواوِ دونَ الياءِ؟ أجبتُ: ما الدَّليلُ على انتفاءِ أماراتِ الواوِ؟ والدَّليلُ على أنه لو كان بالأميل، وهذا لأن كون الألفِ ياءً في الأصلِ سببٌ للإِمالةِ. فإن سألتَ: فهذا منتَقِضٌ بلَدي وعَلىّ فإن هذه الألفات لم يُعرف لها أصل فى الواوِ ولأنَّ الحُروف غيرُ مشتَقَّةٍ ولا مشتقٍّ (١) منها ولا تَجري فيها الإِمالةُ لأنَّهم قالوا: الحُروف لا تُمالُ، وهي مع ذلِكَ محكومٌ عليها بالياءِ بدليلِ أنّهم كَتَبوا هذه الألفاتِ بالياءِ. أجبتُ: ما الدّليلُ على أنَّ هذه الألفاتِ محكومٌ عليها بالياءِ؟، وأمَّا كَتْبُهُم إيّاها بالياءِ فبناءً على لَفظِ لَديه وعَليه وإليه، وكأنَّهم جَعلوا هذه الألفات عندَ اتصالِ الضَّميرِ بها ياءً مخافةَ أن يُتَوَهَّمَ أن هذه الكَلِم أفعالٌ. الألف في أعشى مُنقلبةٌ عن الواو لأنَّها من العَشا وكذلك مَلهى لأنَّها في اللَّهو، أمَّا في جليان وحُباريان فمزيدةٌ. فإن سألتَ: فكيفَ رُدَّ نحو عَصوان إلى الأصلِ ولم تُردَّ إليه نحوَ مَلهيَانِ أجبتُ: ها هُنا تَعَارضَ أصلان أحدُهما يَقتضي أن يُرَدَّ في التَّثنِيَةِ الاسمُ إلى أصلِهِ، والثّاني: أنَّ لا يُرَدَّ إن (٢) كان واوِيًّا، وذلِكَ أنه يَجِبُ أن يَكونَ آخرُ الكَلِمَة على حَرفٍ ضَعِيفٍ وكذلِكَ أنَّهم اتَّفقوا على أن تُقطَعَ الكَلِمَةُ عن الحَرَكَةِ ثُمَّ يوقَفُ عليها فأخَذَ في نحوِ عَصوانِ بالأوَّل، لأنَّه أقوى، إذ هو خَاصُّ وقَضيَّةُ القياسِ الأخذُ به في مَلهيان إلَّا أنَّه ثَمَّ قد عارَضَهُ شيءٌ آخرُ وذلِكَ الأصلُ لا يُحمَلُ على الثّقيل الثقيل (٣) فَعدلوا عن الواوِ إلى الياء هُناكَ. قالَ جارُ الله: وأمَّا مَذروان وثِنيان فلأنَّ (٤) التَّثنِيَةَ فيهما لازِمَةٌ كالتَّأنيثِ في شَقاوةٍ وعِضَايَةٍ".

стр. 810

قال المُشرِّحُ: أمّا مَذروان فإنَّ التَّثنيَةَ لما كانت له لازِمَةً وكأنَّ الواوَ لم تَقع طَرفًا، ونظيرُه الثّنايان لأنَّ القياسَ فيه وإن كانَ هو الهَمزةَ إلّا أنَّهم خَفّفوه لأنَّ لزومَ التَّثنية فيه أوهَم أنَّه لُغةٌ مبنِيَّةٌ على لُغةٍ واحدةٍ. ومثلُ هذه المسألةِ في الأعلامِ نحو أبانين وعِمايتين، وعَرفات، وأذرعات، وثنايان وإن لم يَكُن من هذا البابِ إلّا أنَّه أورده تمثيلًا للمَذرَوانِ من حيثُ أنَّ التّثنيَةَ في الثّنايين لما كانت لازَمةً تُرِكَت على أصلِها اليّاء ولم تُقلِب [همزةً كما أنَّ التَّثنِيَةَ لما كانت في المَذرَوَينِ لازِمةً رُدَّت إلى أصلِها اللَّازِم ولم تُقلَب ياءً، وكذلك] (١) نحو شِقاوة وعِضاية لأنَّ القياسَ فيهما الهَمزةُ كما في كِساءٍ ورداءٍ إلَّا أنَّ لزومَ الياءِ هو الّذي شَجَّعهم على عَدَمِ القَلبِ. فإن سألتَ: ما الدَّليلُ على لُزومِ الياءِ في شِقاوة؟ ألا تَرى أنه يُقال: شَقاوٍ وأصله شَقاوٍ بالواوِ. أجبتُ: بدليلِ أنَّهم قالوا في جَمعِها شَقاوى، أمَّا الشّقا فَلَيسَ يُجمَعُ شَقاوه وإنّما هو مصدَرٌ على حدّه. المَذروان من القوسِ الموضِعُ الذي يَقَعُ عليه الوَتَرُ، ومنه جاءَ فلانٌ ينفضُ مذرويه إذا جاءَ باغيًا يَتَهَدَّدُ قالَ عنتَرة يَهجو عمارة بنَ زيادٍ وهو مما أنشدَه السِّيرافيّ (٢): أحولي تَنفُضُ أستُك مِذرَويها … لِتَقتُلَنِي فها أناذا عُمَارا يريدُ عَمارةَ، ويقالُ: عَقَلتُ البَعيرَ بِثِنايَينِ، إذا عَقَلتَ يَديهِ جميعًا (٣) بِحَبلٍ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ وما آخرُه هَمزةٌ لا تَخلو همزَتُهُ من أنْ يَسبِقها ألِفٌ أولًا، فالّتي سَبَقَها ألفٌ على أربعةِ أضرُبٍ أصلِيّةٍ كقُرَّاءٍ ووُضَّاءٍ ومُنقَلِبَةٍ عن حرفٍ أصلٍ كرِداءٍ وكِساءٍ، وزائدةٍ في حكمِ الأصليَّةِ كعِلباء وحِرباء، ومُنقلبةٍ عن ألفِ تأنيثٍ كَحمراءَ وصَحراءَ، فهذه الأخيرةُ تُقلَبُ واوًا لا غيرُ،

стр. 811

كقولك: حَمراوان وصحراوان، والبابُ في البَوَاقي أن لا يُقلَبْنَ، وقَد أُجيزَ القلبُ أيضًا". قالَ المُشَرِّح: الهمزةُ المُتَطَرِّفَةُ إذا وَقَعَت قَبلها ألِفٌ، فإمَّا أن تكونَ أصلِيَّةً غيرَ مُنقَلِبَةٍ كقُرَّاءٍ ووُضَّاءٍ لأنَّ الهَمَزة فيهما لامٌ بدليلِ أنَّه من قَرَأ ووَضُوء ووزنُها فُعَّالٌ. وإمَّا أن تكون مُنقَلِبَةَ عن حرفٍ أصلٍ كرِداء وكِساء لأن أصلَهما رِداي وكِساو، وكأنَّهما من رَدَيتُ على الخَميس وأرديتُ أي زِدتُ، وهذا لأنَّ الرّداءَ زيادةٌ على سايِرِ الثّيابِ، ومن كَسوتُ. أو زائدة كالأصلِيّة كعِلباء وحِرباء، ولذلك يُكَسَّرُ تَكسِيرَ قَراطِيس (١) على عَلائي وحرابي، أو مُنقَلبةً عن ألفِ التَّأنيث كحمراءَ وصَحراء وجَمعها حُمر وصَحارى، والدّليلُ على أنَّ الهمزةَ منهما منقلبةٌ عن ألفِ التَّأنيثِ، على ما يأتي في صِنفِ الإِبدالِ من المُشتَرَكِ إن شاءَ اللهُ تَعالى. فإن سَألتَ: فلِمَ قُلبت هذه الأخيرةُ دونَ البَواقي؟ أجبتُ: لأنَّ الزِّيادَةَ طَرحٌ من وَجهٍ والزِّيادَةُ بالطَّرحِ أولى، ولِذَلِكَ نَرى أكثرَ الزَّوائِدِ يَطرحُها الجَمعُ، فإن سألتَ: فلمَ قُلِبَت إلى الواوِ دونَ اليَاءِ؟ أجبتُ: لأنَّ في مخرجَ الواوِ ضِيْقًا، وفي مخرَجِ الألفِ اتّساعًا فأدخلَ بينَهما ليعتَدِلا. قالَ جارُ الله: والّتي لا ألف قَبلها وبابُها التَّصحيحُ كرِشاءٍ وحِذاء. قالَ المُشَرِّحُ: الهمزةُ حرفٌ صَحيحٌ ولذلِكَ يَجري عليه الإِعرابُ، تَقولُ: جاءَني رشاءٌ ورأيتُ رشاءًا ومررت برشاءٍ، فلذلك عُومِلَ في التَّثنِيَة مُعامَلَةَ غيرُ المَهمُوزِ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ والمَحذوفُ الصَّدرِ يُرَدُّ إلى الأصلِ ولا يُردُّ فيقالُ أخوان ويَدان ودَمان، وقَد جاءَ يديَان ودَمَيانِ قال: يَديانِ بَيضاوانِ عندَ مُحَلِّمٍ

стр. 812

وقالَ: ولو أنَّا على حَجَرٍ ذُبِحنَا … جَرى الدَّميان بالخَبَرِ اليَقِينِ" قالَ المُشَرِّحُ: مُحلِّمٌ -بكسرِ اللَّامِ- يُقالُ (١) إنَّه من ملوكِ اليَمَنِ. وتمامُ البيتِ الأولِ (٢): قَد يَنفعانِكَ مِنهما أن يُهضَمَا الهَضمُ: هو الكَسرُ وعَلَيهِ هَضمُ الطَّعامِ، يقولُ (٣): لو ذُبِحنا عَلى حَجَرٍ

стр. 813

واحدٍ لَما (١) امتَزَجَ دماؤُنا بِدِمائِكُم، يَصِفُ ما بَينَهما من العَدَاوةِ والبَغضَاءِ. قالَ جارُ اللهِ: "وقَد يُثَنَّى الجَمعُ على تَأويلِ الجَماعَتَينِ والفَرِيقَينِ، وأنشدَ أبو زَيدٍ (٢): لَنا إبلانِ فيهما ما عَلِمتُمُ وفي الحَديثِ: مَثَلُ المُنافِقِ كالشَّاةِ العايِرَةِ بينَ الغَنَمينِ وأنشدَ أبو عُبيدٍ (٣):

стр. 814

لأصبحَ الحَيُّ أوبارًا ولم يَجِدُوا … عندَ التَّفَرُّقِ في الهَيجا جِمالَينِ وقالوا: لِقاحان سَوداوان. قالَ أبو النَّجمِ (١): بينَ رِماحَي دَارمٍ ونَهشَلِ" قالَ المُشَرِّحُ: "فيهما ما عَلِمتُمُ": من قِرى الأضيافِ ومن الحَمالاتِ، العايرةُ: هي الذَّاهِبَةُ ها هُنا وها هُنا، ومنه عَارَ فَرَسُ عُمَرَ يومَ أبانين، أوبادا أي هَلكى واحدها وَبَدٌ. ما قبلَ البَيتِ: سَعى عِقالًا فلم يَترك لَنا سَبَدًا … فكيفَ لو قَد سَعى عَمرو عِقَالَينِ العِقالُ: صَدَقَةُ عامٍ، ويكرهُ أن يَشترى الصّدقَةَ حتى يَعقِلَها السَّاعِي، وعقالًا مَنصوبٌ على الظَّرفِ. "ما لَه سَبَدٌ ولا لبدٌ" (٢) أي شَيءٌ. قالَ جارُ الله: "فصلٌ؛ ويُجعلُ الاثنان على لَفظِ الجَمع إذا كانا مُتَّصِلَين كَقولِكَ: ما أحسَنَ رؤوسهما، وفي التَّنزيلِ: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وفي قراءة عبد اللهِ -رَضِي الله (٣) عنه- (فاقطعوا أيمانَهُما) وفيه: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾. وقال (٤): ظَهراهُما مثلُ ظُهورِ التِّرسَينِ

стр. 815

فاستعمل هذا والأصلَ معًا، ولم يَقولوا في المُنفَصِلَين أفراسَهما، ولا غلمانَهُما، وقَد جاءَ وَضعا رِحالَهُما". قالَ المُشَرِّحُ: اعلم أنَّه كما أنَّه يَجُوزُ أن تَقُولَ: ما أحسنَ رؤُوسَهُما، يجوزُ ما أحسن رأسَيهِمَا، ولكنَّ الأحسنَ هو الجَمعُ، فإن سألتَ: فكيفَ لم يَكُن الأحسنُ هو التَّثنيةُ؟ لتُطابِقَ التَّثنيةُ التَّثنيةَ، ولهذا كانَ الأحسنُ أن يُضافَ عَدَدُ القِلَّةِ إلى جَمعِ (١) القِلّةِ. أجبتُ: لأنَّه لو قُبِلَ بلفظِ التَّثنية لَغت علامةُ التَّثنية وهي كلمةٌ بل كَلِمَتَانِ بخلافِ ما لو قبُل بلفظِ الجَمع فإنه حينئذٍ يَلغوا كلمة بل صفة الجَمعِيّةِ، ولا يَجوزُ ذلِكَ إلا (٢) في الأشياءِ المُنفصِلَةِ لأنَّه يَقَعُ مُلبِسًا.

стр. 816

[بَابُ الجمُوع بأنوَاعِهَا] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أَصنافِ الاسمِ المَجموعِ وهو على ضَربين: ما صَحَّ فيه واحدُه، وما كُسِّرَ فيه، فالأوّلُ ما آخِرُه واوٌ أو ياءٌ مكسورٌ ما قَبلَها بَعدها نونٌ مفتوحةٌ، أو ألِفٌ وتاءٌ، فالَّذي بالواوِ والنُّونِ لمن يَعلَمُ في صفاته وأعلامه كالمسلمين والزّيدين، إلّا ما جاءَ في نحوِ ثِبُون وقلون، وأرضون، وحَرُّون وأوَزُّون، والَّذي بالألف والتَّاءِ للمؤنَّثِ في أسمائِهِ وصفاتِهِ كالهِنداتِ والتَّمراتِ والمُسلِماتِ". قالَ المشرّحُ: قوله: "لمن يَعلَمُ في صفاتِهِ" أجودُ من أن يُقال لمن يَعقِل لأنَّه إذا كانَ لمن يَعقِلُ ثم قُلنا: اللهُ أحكمُ الحاكِمِين، وَجَبَ أن يكونَ الحاكمون عُقَلاء أحدُهم اللهُ تَعالى، وذلِكَ لا يَجُوزُ (١) على الله تعالى، أمَّا إذا كانَ لمن يَعلَمُ ثُمَّ قُلنا: اللهُ أحكمُ الحاكِمين وَجَبَ أن يكونَ الحاكمون علماء أحَدَهُم الله تَعالى، وذَلِكَ مما لا بأسَ به. فإن سألت: إذا كانَ الجَمعُ بالواوِ والنُّون للعُلماءِ فلمَ جُمِعَت عَليه هذه الأَسماء؟ أجَبتُ: الجَمعُ بالواوِ والنُّونِ لَيس للعُلَماءِ على الإِطلاقِ، بَل هو مَعَ سلامَةِ الواحِدِ فيه، وها هنَا لم يَسلم الواحِدُ فيه، لأنَّه يجوزُ أن يُجمعَ المنقُوصُ الّذي فيه الهاء بالواو والنُّون للعِوَضِ من اجتماعِ النَّقيضَين. حذفُ حَرفٍ من الأصلِ، وحذفُ الهاءِ إن

стр. 817

شئتَ جَمَعتَهُ بالأَلفِ والتَّاءِ كما يُجمَع المُؤَنَّثُ فقلتَ: ثُباتٌ، وقُلاتٌ (١)، وسَنَواتٌ، وتُفتِحُ الرّاءُ من أرضُون حَملًا على فَتحِها في أرضَاتٍ، ويجوزُ تَسلِيمُها (٢) كأنَّها شُبّهَتْ بمذكرِ ما يَعقِلُ تَعظيمًا لِشأنِها، و (٣) لِكَثرةِ انتفاعِ الخَلقِ بها، ولِجريانِها في أفعالِها على التَّرتيبِ كفعلِ ما يَعقِلُ. وتقولُ في جَمع حَرَّةٍ: حَرُّون فتُجريه مُجرى المَنقوصِ لأنَّ الأصلَ إحِرَّةٍ إلّا أنَّه أُهمِلَ. ومنهم مَن يَقولُ: إحِرُّون إشعارًا للأصلِ، فإذا جَمَعوا بالواوِ والنُّون كَسَروا الحَرفَ الأوَّلِ، وذلِكَ نحوَ سِنون وقِلون وثِبون. قالَ ابنُ السَّراجِ (٤): فَفَرَّقوا بينَ هذا وبينَ ما الواوُ له في الأصلِ. قالَ جارُ اللهِ: والثَّاني يَعُمُّ مَن يَعقِلُ وغيرَهُم في أسمائِهِم وصفاتِهِم كرِجالٍ وأفراسٍ وجَعافرَ وظِرافٍ وجِيادٍ". قال المُشَرِّحُ: جَعافرُ جَمعُ جَعفَرٍ عَلمًا. قالَ جارُ اللهِ: "وحُكم الزِّيادَتين في مُسلِمون نَظيرُ حكمِهما في مُسلماتٍ والأُولى علم ضَمِّ الاثنين فَصاعِدًا إلى الواحِدِ، والثَّانيةُ عِوَضٌ من الشَّيئينِ وتَسقُطُ عندَ الإِضافَةِ". قالَ المُشَرِّحُ: هذه المَسَائِلُ قد مَضى تَحقيقها في فَصلِ التَّثنيةِ. فإن سَألت: النُّونُ لو كان عِوَضًا من التَّنوينِ لَسَقَطَ عندَ الوَقفِ سُقوط التَّنوينِ؟ أجبتُ: لو كانَ عِوَضًا منه لما سَقَطَ، وهذا لأنَّ الأصلَ ألا يَسقُطَ الحرفُ الموقوفُ عليه [عندَ الوَقفِ عليه] (٥) إنَّما يَسقُطُ تَبعًا لِسقوطِ الحَرَكةِ، وها هُنا لَم تَسقُطِ الحَرَكةُ عندَ الوَقفِ ضَرورةَ أنَّ الألفَ والتَّاءَ تَنوبُ عن الحَرَكَةِ وهي باقِيَةٌ.

стр. 818

قالَ جارُ اللهِ: "وقد أُجري المؤنَّث على المُذَكّرِ في التَّسويةِ بينَ لَفظَي الجَرِّ والنَّصبِ، فقيل: رأيتُ المسلماتِ، ومررتُ بالمسلماتِ كما قيل: رأيتُ المُسلِمينَ ومررت بالمُسلِمينَ". قالَ المشرِّحُ: جمعُ سلامةِ المؤنَّث سُوِّي فيه بينَ لَفظَي الجَرِّ والنَّصبِ حَملًا له على جَمعِ سَلامةِ المُذكَّرِ، وهذا لأنَّ الأشياءَ تَجري على نَقائِضِها. كما تَجري على نَظَائِرِها. قالَ جارُ الله: "فصلٌ؛ ويَنقسِمُ إلى جَمعِ قِلَّةٍ وإلى جَمعِ كَثرةٍ، فجمعُ القِلّةِ العَشَرةُ فما دُونَها، وأمثلَتُهُ أفعُلٌ، أفعَالٌ، أفعِلَةٌ، فِعلةٌ، كأفلُسٍ، وأثوابٍ وأجريَةٍ وغِلمةٍ. ومنه ما جُمِعَ بالواوِ والنُّون، والألفِ والتَّاءِ. وما عَدا ذلِكَ جموعُ كَثرةٍ". قالَ المُشرّحُ: الّذي يَدُلُّ على أنَّ هذه الأربَعَةَ جموعُ قِلّةٍ أمران: أحدُهُما تحقيرُها على بِنائِها، والثَّاني: أنَّها تُجمَعُ جمعَ كثرَةٍ. وأمَّا جمعُ السَّلامَةِ فلأنَّ سلامةَ الواحِدِ فيه مَعَ الزِّيادة دليلٌ على أنَّه ضُمَّ إليه شَيءٌ، وهذا يُومي إلى أنَّ الواحِدَ غيرُ مغلوبٍ عليه تِلكَ الغَلَبَةُ القَوِيَّةُ. قالَ جارُ اللهِ: فَصلٌ؛ وقد تَجعَلُ إعرابَ ما يُجمَعُ بالواوِ والنُّونِ في النُّونِ، وأكثرُ ما يَجيءُ ذلك في الشِّعرِ وتَلزَمُ الياءُ إذ ذاكَ قالُوا: أتَت عليه سِنِينَ، قالَ (١):

стр. 819

دَعاني من نَجدٍ فإنَّ سِنِينَهُ … لَعبْنَ بِنَا شِيبًا وشَيَّبنَنا مُردا وقالَ سُحيمٌ: وماذا يَدرِي الشُّعراءُ مِنِّي … وقد جَاوَزتُ حَدَّ الأربَعِينَ" قالَ المُشَرِّحُ: الضَّميرُ في "يلزم" لما يُجمَعُ فإن سألتَ: لِمَ أُلزِمَ الياءُ إذ ذاك دون الواوِ؟ أجبتُ: لأنَّه لو أُلزِمَ الواوَ للزِمَ من ذاكَ إضاعةُ أقوى الحَرفين وهو الواوُ، وهذا لأنَّ الياءَ أضعفُ من الواوِ، فإن سألتَ: إلزام الياء يلزم كثرةُ الإِضاعة، وهذا لأنَّ الياءَ كما هي (١) علامةُ الجَرِّ فهي (١) أيضًا علامةُ النَّصبِ فيكونُ في الحالَين الإِضاعَةُ لازِمةً، ولا كذلِكَ الواوُ فإنّه علامةُ الرّفع لا غيرُ، فلا تكونُ الإِضاعَةُ لازِمةً إلّا في حالٍ؟ أجبتُ: الواوُ إضاعَةٌ أقوى العلامَتَينِ، لأنَّها إضاعةُ شَيءٍ مُختَصٍّ، ومن ثَمَّ قالوا بأنَّ العامِلَ لا يكونُ إلَّا مُختَصًّا، وفي "حاشِية المُفَصَّلِ" (٢) قيلَ لأبي عليّ الفارِسىِّ: ما تَقُولُ في قولِهِ (٣): ولَهَا بـ "الماطِرُون" إذا أكلَ النَّملُ الذي جَمعَا مع كونِ النُّون معتقب الإِعرابِ لم تَلزَمُ الياءَ؟ فقال هذا اسمٌ أعجَمِيٌّ. من نَجْدٍ: أي من ذكرِ نَجدٍ. تدَرّأه وَأدّرأه: أي احتلّه، وهو بالدَّالِ المُهمَلَةِ. وأمّا قولُ سُحَيمِ بنِ وُثَيلٍ الرِّياحيّ (٤):

стр. 820

أئتَنا عامِرٌ من أرضِ رامٍ … مُعَلِّقَةَ الكنائِنِ تَذَّرِينا فهو بالذَّال المُعَجَمَةِ. افتَعَل من تَذَرّيت تُرابَ المَعدِنِ. وبعده (١): أخو خَمسينَ مُجتَمِعٌ أشُدِّي … تُنَجِّذُني مُداوَرَةُ الشُّؤونِ رجلٌ مُنَجَّدٌ أي مُجَرَّبٌ قد أحكَمتهُ التَّجاربُ فكأنَّها عَضَّته بنواجِذِها. الجَوهرِيّ (٢): المُداورةُ كالمُعالَجَةِ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ وللثُّلاثيِّ المُجَرّدِ إذا كُسّرَ عَشَرَةُ أمثلَةٍ: أَفْعالٌ، فِعَالٌ (٣)، فُعُولٌ، فِعلانٌ، أفْعُلٌ، فُعْلان، فِعَلَةٌ (٤)، فُعلٌ، فِعلَةٌ، فُعُلٌ". قال المشرّح: الرّواية كُسّرَ بتشديد السِّين، فإن سألتَ: من هذه الأمثلة ما فيه وزنُ الفعلِ، ومنها ما فيه تاءُ التأنيثِ، فكَيفَ تُعامَل؟ أَتُصرَفُ أم لا تُصرَفُ (٥)؟ أجبتُ: تصرفُ، فإن سألتَ: فهذه الأمثِلَةُ بأسَرِهَا أعلامٌ فإذا انضَمَّ إلى بَعضِها وَزنُ الفِعلِ والتَّأنيثُ، فقد وُجِدَ فيه تَركيبُ الوَزنِ، أو تركيبُ التَّأنيثِ، فَوَجَبَ أن يُمنَعَ الصَّرفَ؟ أجبتُ: المَعنِيّ بقولِنا: تُصرَفُ أنَّها

стр. 821

تُنَوَّنُ، وهذا التَّنوينُ تَنوينُ المُوازنةِ لا تَنوينُ عَلَم الصَّرفِ، وهذا الإِطِّرادُ المُمَثَّلُ هناكَ، ونظيرُهُ قولُ التَّصرِيفيّين: فاعَلَ يُفاعِلُ مُفاعَلَةً بالتَّنوين. قال جارُ الله: "فأفعالٌ أعمُّها تقول: أفراخٌ وأحمالٌ وأجمالٌ (١) وأركانٌ وأعجازٌ وأعناقٌ وأفخاذٌ وأعنابٌ وأرطابٌ وآبالٌ" (٢). قال المُشَرِّحُ: وأما أفعالٌ فَيُكَسَّرُ عليه عَشَرَةٌ: فَعَلٌ: نحو جَبَلٌ وأجبالٌ وزَمَنٌ وأزمانٌ، وباعٌ وأبواعٌ، وقاعٌ وأقواعٌ وقَفًا وأقفاءً. وفَعْلٌ: نحو زَنْدٌ وأزنادٌ وأنشَدَ ابنُ السَّرَّاجِ (٣): وزَندُكَ أثقَبُ أزنادِهَا (٤) وبيتٌ وأبياتٌ، وسَوط وأسواطٌ. وفُعْلٌ: نحو رُكنٌ وأركانٌ، ومُدٌ وأمدادٌ، وعُودٌ وأعوادٌ، ومُديً وأمداءٌ. وفِعْلٌ: نحو جِذْعٌ وأجذاعٌ، وجِيدٌ وأجيادٌ. وفَعِلٌ: نحو كَبِدٌ وأكبادٌ، وفَخِذٌ وأفخاذٌ، ونَمِرٌ وأنمارٌ. وفِعْلٌ: نحو ضِلْعٌ وأضلاعٌ، وإرمٌ وآرامٌ، وهي حجارةٌ تنصب في المَفَازَةِ عَلَمًا. وفَعُلٌ: نحو عَجُزٌ وأعجازٌ، وعَضُدٌ وأعضادٌ، ابنُ السَّرَّاجِ اقتصر على أفعالٍ في عَضُدٍ.

стр. 822

وفُعُلٌ: نحوَ طُنُبٌ وأطنابٌ، ويُقتَصر عليه في جَمعِ طُنبٍ، وعُنُق وأعناقٍ. وفُعَلٌ: نحو رُبَعٌ وأرباعٌ، ورُطَبٌ وأرطابٌ. وفِعِل: نحو إبِلٌ وآبالٌ. قال جارُ الله: "ثُمَّ فِعَالٌ تقولُ: زِنَادٌ وقِدَاحٌ وخِفَافٌ وجِمَالٌ ورِباعٌ وسِبَاعٌ". قالَ المُشرِّحُ: أمَّا فِعَالٌ فيكسَّر عليهِ سِتَّةٌ: فَعْلٌ: نحو فَرخٌ وفِراخ، وضَبٌّ وضِبابٌ، ودَلوٌ ودِلاءٌ، وظَبيٌ وظِباءٌ. وفِعلٌ: نحو ذِيبٌ وذِيابٌ، وبئرٌ وبيارٌ، وزِقٌّ وزِقاقٌ، وريحٌ ورِياحٌ. وفُعْلٌ: نحو جُمْدٌ: وهو مكانٌ صُلبٌ مُرتَفِعٌ، يقالُ: جُمْدٌ (١) وجُمُد مثل عُسر وعُسُر قالَ امرؤُ القَيسِ (٢): كأنَّ الصوّار إذ تَجَهَّدنَ عُدوةً … على جُمُدٍ خَيلٌ تَجولُ بأجلَالِ وجِماد، وقُرطٌ: وهو الذي يُعَلّقُ في شَحمَةِ الأذُن وقِراطٌ، وعُشٌّ: وهو في أفنان الشَّجرَةِ، فإذا كان في جَبَلٍ أو جِدَارٍ أو نحوهما فهو وَكْرٌ وَوَكنٌ وعِشَاشٌ. وفَعَلٌ: نحو جَبَلٌ وجِبَالٌ، وجَمَلٌ وجِمَالٌ. وفَعْلٌ: نحو سَبْعٌ وسِباعٌ، وضَبعٌ وضِبَاعٌ. وفِعْلٌ: نحو رِطبٌ ورِطابٌ، ورِبعٌ ورِبَاعٌ. قالَ جارُ اللهِ: "ثُمَّ فُعُولٌ وفِعلانٌ وهما مُتَساوِيان، تقولُ: فُلوسٌ وعُروقٌ وجُروحٌ وأُسودٌ ونُمورٌ، ورِئلانٌ وصِفوانٌ وعِيدانٌ وخربالٌ وصِردانٌ".

стр. 823

قال المشرّحُ: أما فُعُول فيكسر على فَعل نحوَ: نَسرٌ ونسور، وصَكٌّ وصُكُوكٌ، وبَتٌّ وبُتُوتٌ، وبَيتٌ وبُيُوتٌ، ودَلوٌ ودُلِيُّ، وثَديٌ وثُدِيٌّ. وفِعْلٌ: نحو عِرقٌ وعُروقٌ، وجِذعٌ وجُذُوعٌ. وفعل: نحو أْسدٌ وأسودٌ ونابٌ ونيوبٌ وقالَ بعضُهُم في جَمعِ ساقٍ سُؤُوق. فَهَمَزَهَا، وَقفًا وقُفيٌّ، وعَصىً وعُصّيٌّ. وفَعِلٌ: نحو نَمرٌ ونُمورٌ، ووَعلٌ ووُعُولٌ. وفِعْلٌ: نحو ضِلعٌ وضُلُوعٌ وإرِمٌ وأُرومٌ. وأمّا فعلان فيكسَّرُ على خمسةٍ: فَعْلٌ: نحو رَألٌ ورِئلانٌ، وثَورٌ وثِيرانٌ. وفِعْل: نحو صِنوٌ وصِنوانُ، وفُعْل: نحو حُوتٌ وحِيتانُ، وكُوزٌ وكِيزانُ. وفِعَل: نحو خِرَبٌ خِربانُ، وقاعُ وقِيعانُ. وفُعَلٍ: نحو صُرَدٌ وصِردانُ، ونُغَرٌ ونِغرانُ. قال جارُ اللهِ: "ثُمَّ أفعلُ تقول: أفلسٌ وأرجُلٌ وأزمُن وأضلُع". قال المشرّح: أمَّا أفعلُ فيكسَّر على خَمسةٍ. فَعْلٌ: نحو كَلْبٌ وأكلُبٌ، وضَبٌّ وأضبُبٌ، وكَفٌّ وأكفُفٌ، وثَوبٌ وأثوُبٌ وهو قَليلٌ، ودلوٌ وأدلٍ، وظبيٌ وأظبب. وفَعَل: نحو زَمَنٌ وأزمُنٌ، وعَصًا وأعصٍ، والقياسُ في زَمَنٍ أن يُكَسَّرَ على أفعالٍ لكنَّه مَحمولٌ على دَهرٍ وأدهُرٍ، وعكسُهُ أفراخٌ، فإنّ القِياسَ أن يُكَسَّرَ على أفعُلٍ لكنّه محمولٌ على أطيارٍ جمعِ طَيرٍ. وفِعْل: نحو ضِلعٌ وأضلُعٌ. قالَ جارُ اللهِ: "ثم فَلانٌ وفُعَلَةٌ وهما مُتَساوِيَانِ تَقولُ: بَطنانٌ وذُؤبانٌ وحَملانٌ وغِرَدَةٌ وقِرَدَةٌ وقرَطَةٌ".

стр. 824

قالَ المُشَرِّحُ: أمَّا فَعلان فيكسَّرُ على أربعةٍ: فُعَلٌ: نحو ثُعَبٌ وثُعبانُ، وظُهَرٌ وظُهرانُ وبُطَنٌ وبُطنانُ. فِعلٌ: نحو ذِئبٌ وذِئبانٌ وزِقٌّ وزُقّانٌ قالَ ابنُ (١) السَّرَّاجِ: وجاءَ في فُعَلٍ المُضاعَفُ نحوَ حُشٌّ وحُشَّان (٢) وحِشَّان جميعًا. وأمَّا فَعلة فيكسّرُ على ثَلاثةِ: فُعَلٌ: نحو حُنَأٌ وحُنَأةٌ، وغُردٌ وغُردةٌ، وفُقَع وفُقعةٌ، وعُودٌ وعُودةٌ، وثُورٌ وثُورةٌ، وبعضُهُم يقولُ ثِئَرَة. وَفِعْلٌ: نحو حِسلٌ وحِسَلةٌ وقِردٌ وقِرَدَة، وفيلٌ وفِيلَةٌ. وفُعلٌ: نحو خُرجٌ وخُرَجَةٌ، وكُوزٌ وكُوَزَةٌ. قالَ جارُ اللهِ: ثم فُعُلٌ تقولُ (٣) سُقُفٌ وفُلُكٌ. قال المشرّح: أمَّا فُعُل فيكسر على ثلاثة: فَعُلٌ: نحو أسدٌ وأُسدٌ، وساقٌ وسُوقٌ. وفَعِلٌ: نَحو نَمِرً ونُمْرٌ، وفُعْلٌ: نحو فُلْكٌ نظيرُهُ: رجلٌ هُودٌ أي تائِبٌ وقومٌ هودٌ، وقالوا الهُوَدُ: النَّاقَةُ للواحِدَةِ والجَمعِ قالَ ابنُ جِنى: وقد يَجُوزُ أن يكونَ الوُلدُ جمعَ وَلَدٍ. فإن سألتَ: كيفَ كَسَّروا فُعْلًا على فُعُلٍ أجبتُ عَنهُ بِوَجهَين: أحدَهُما: أنَّه مُخَفَّفُ فُعُلٍ بضَمَّتين مُخّففُ فُعُولٍ، ولا كذلِكَ المُفرد ونظيرها نُمُرٌ بضَمَّتين مخفّفُ نُمورٍ.

стр. 825

الثَّاني: أنَّ الضَّمة في الجمعِ غيرُ الضَّمةِ في المُفرَدِ، بمنزِلَتِهِما في بُرُدٍ جَمعُ بَريدٍ، وحُمُرٍ جمع أحمَرَ وحَمراء، والضَّمَّةُ في المُفرَد بمنزِلَتِها في قُطبٍ وخُفٍّ وعن الشَّيخِ أبي عليّ في "القَصرِيَّاتِ" (١) أنَّ الضَّمَّةَ في "فُعُل" لِثقلِهَا بمنزِلَةِ الفَتحَتَينِ في "فَعَلٍ" ولذلِكَ آخَوا بَينَهُما، وجَمعوا فَعلاء على فُعُلٍ، كما جَمَعوا أفعلاءَ على فُعُلٍ. قالَ جارُ اللَّه: "ثُمَّ فِعْلَة وفُعُل تقول: جِيرَةٌ ونُمُرٌ". قال المشرّح: أمَّا فِعْلَةٌ فَيُكسَّرُ عليه فَعَل نحو جَارٌ جِيْرَةٌ، وأمَّا فُعُل فيكسَّر عليه فَعِل نحو ثَمِرٌ وثُمُرٌ. قالَ جارُ الله: "وقد جاء حِجْلَى في جَمعِ حَجَلٍ قالَ: حِجْلَى تَدَرَّجُ في الشِّرِبَّةِ وُقَّعُ" قالَ المُشَرِّحُ: لم يَجِئْ من الجمعِ على فِعلى بكسرِ الفاءِ إلَّا حَرفان أحدُهما هذا والثَّاني: الظِّربَى جَمع الظَّربان، وهي دُوَيْبَّةٌ مُنتِنَةُ الرِّيحِ. وفي المَثَلِ: (فسا بَينهم الظِّربان). صدرُ البَيتِ (٢): فارحَم أُصَيبِيَتي الَّذين كأنَّهم … حِجْلَى ............. البيت

стр. 826

سمعتُ بعضَ الأُدباء يقول: الشَّربَّةُ: حوضٌ يكونُ حَول الشَّجَرَةِ (١). قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وما لَحِقَه من ذلِكَ تاءُ التَّأنيثِ فأمثلَتُه كثيرةٌ: فِعالٌ، فُعُول، أفعُلٌ، فُعْلٌ، فُعَلٌ نحو: قِصاعٌ، ولِقاعٌ، وبِرامٌ، ورِقابٌ، وبُدُورٌ وحُجُورٌ، وأنعُمٌ وأينُقٌ وبُدرٌ، ولُقحٌ وتِيَرٌ ومُعدٌ ونُوبٌ وبُرقٌ وتُخمٌ وبُدنٌ". قال المُشَرِّحُ: بُدورُ: جَمعُ بَدرَةٍ على تَركِ الاعتدادِ بتَاءِ التَّأنيثِ، ونحوها حُجُور: في تَكسير حُجْرَةً، ولذلِكَ قالوا في قَولِهِ تَعالى (٢): ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ يُحتَمَلُ أن تكونَ جمعَ فِتنَةٍ. تِيَرٌ: جَمعُ تارةٍ وهيَ واوِيَّة، وإنّما انقلبت لكَسرِ ما قبلها، والَّذي يَدُلُّ على أنَّها واو قَولهم: هما يَتَناوران أي يتناوبان نُوَب: جمع نَوبَةٍ ومثلها حُوب جَمع حَوبَةٍ. البُرقُ: جَمعُ بُرقَةً: وهي الأرضُ فيها الحِجارة. والبُدنُ: جمعُ بَدَنَةٍ بالفَتحِ. قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وأمثلةُ صفاتِهِ كأمثلةِ أسمائِهِ، وبعضُها أعمُّ من بَعضٍ وذلِكَ كقولِكَ أشياخٌ وأجلافٌ وأحرارٌ وأبطالٌ وأحنابٌ وأيغاظٌ وأنكادٌ وأعبدٌ وأحلفٌ وصعابٌ وحِسانٌ [ووِجاعٌ. وقد جاءَ وِجاعى ونحو حَباطى وحَذارى] (٣) ". قالَ المُشَرِّحُ: أجنابٌ جمعُ جَنْبٍ، وأنكادٌ جمع نَكَدٍ. وجاعٌ: كأنَّه جَمع وَجَعٍ وكذلك وِجَاعَى ومثلُها حِباطى (٤) في جَمع حَبِط وحِذارى جَمعُ حَذِرٍ.

стр. 827

قالَ جارُ اللَّه: وضَيفانٌ وإخوانٌ ووُغدانٌ وذُكرانٌ وكُهولٌ ورُطَلَةٌ وشِيخَةٌ ووُرد وسُجلٌ ونُصفٌ وخُشنٌ". قالَ المُشَرِّحُ: يقالُ: غُلامُ رَطلٌ: أي ناعمٌ، من تَرطِيلِ الشَّعرِ وهو تَليِينُهُ ومنه أنَّ الحَسَنَ -رَحِمهُ اللَّهُ تَعالى- نَظَرَ في عيدِ الفِطر إلى قَومٍ يَضحَكُونَ وَيلعَبُونَ فقالَ: "إنَّ اللَّه تَعالى جَعَلَ الصَّوم مِضمارَ العِبَادَةِ لتَستَبِقوا إلى طاعَتِهِ، فلو كُشِفَ الغِطاءَ لَشُغِلَ محسِنٌ بإحسانِهِ، ومُسِيءٌ بإساءَتِهِ عن تَجدِيد ثَوبٍ وتَرطيلِ شَعرٍ". شِيخَة: -بكسرِ الشّين وسكونِ الياءِ- جمعُ شَيخٍ. وُرْدٌ -بالضَّمِّ- جَمعُ وَرْدٌ بالفَتح يقالُ: فَرَسٌ وَرد كأنَّه بلونِ الوَردِ المَشمُومِ لأنَّه ما بينَ الكُميتِ والأشقَر، ومنه قيلَ للأسَدِ وَرْدٌ ولِذلِكَ يُسمى المُزَعفَر ومثلُها حُولٌ وجُعلٌ نُصفٌ: جمعِ نَصفٍ ونحوها بُدنٌ: جَمعُ بَدَنَة على تَركِ ما لا اعتِدادَ به خُشُنٌ: جمعُ خشِنٍ ونَحوُها في الأسماءِ نُمُرٌ في جمع نَمِرٍ فإن سألتَ: لم لا يَجوزُ أن يكونَ خُشُنٌ: جَمعَ أخْشَنَ وخَشْناءَ وفي الحَدِيثِ (١): "اخشَوشِن في ذاتِ اللَّهِ". وكتِيبَةٌ خَشناءُ كَثِيرةُ السِّلاحِ؟ أجبتُ: ذاكَ فيما تَسكُنُ عَينه [كقوله: من يَثْرِبيَّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ (٢) أمَّا المُتَحَرّكُ فلا، وها هُنا قَد تُحَرَّكُ عَينُهُ] (٣)، كما في بيتِ الحَماسَةِ (٤): إذًا لَقامَ بِنَصري مَعشَرٌ خُشُنٌ

стр. 828

قالَ جارُ اللَّهِ: "وقالوا: سَمْحاء في جَمعِ سَمْحٍ". قالَ المُشَرِّحُ: سُمَحاءُ: كأنَّه جَمعُ سَمِيحٍ نحو كَرِيمٍ وكُرماء وحَلِيم وحُلَماء إلّا أنَّ المستَعمَلَ في مُفرَدِهِ سَمْح. قالَ جارُ اللَّهِ: "والجمعُ بالواوِ والنُون فيما كانَ من هذه الصّفاتِ للعُقَلَاءِ الذُّكورِ غيرُ ممتَنِعٍ كقولِكَ: صَعْبون وصَنْعُون وحَسَنُون وجُنُبُون وحَذِرون ونَدِسُون". قال المُشَرِّحُ: رَجُلٌ صَنَعُ اليَدَينِ (١) على فَعَل وصَنَعُ اليَدين بالتَّحريكِ وصِنِعُ اليَدين بكسرِ الصَّاد صانعٌ حاذِقٌ، ونَدِسون فَطِنون. قالَ جارُ اللَّهِ: "وأما جَمع المُؤَنَّثِ منها بالألفِ والتَّاء فلم يَجئ فيه غَيره، وذلِكَ نحو عَبلات وحَلوات وحَذرات ويَقظات إلَّا مِثال فُعلة فإنهم كَسَّروه على فِعال كجِعادٍ وكماش وعِيالٍ". قال المشرّح: قوله: فلَم يَجِئ فيه غَيره مَعناه: فلم يَجىْء فيه غيرُ الجَمعِ بالألفِ والتَّاء. شَعرٌ جَعْدٌ بيّنُ الجُعودَةِ، وقَد جَعَّد شَعرَهُ، ورَجُلٌ جَعدٌ وامرأةٌ جَعدَةٌ. كَمُشَ بالضَّمِّ كماشةً إذا صارَ سَريعًا ماضِيًا ورَجُلٌ كَمْشٌ وامرأةٌ كَمشةٌ. يقالُ: امرأةٌ عَبلةٌ وعَبلاتٌ وعِبال كَضخْمةٍ وضَخْمَاتٍ وضِخام فإنّهم عاملوا فَعْلَةً مفتوحة الفاء معاملةَ ما لا تَاء فيه كَصَعب وصعابٍ، وزَندٍ وزِنادٍ. قالَ جارُ اللَّهِ: "وقالوا عَلج في جَمعِ عَلْجَة". قالَ المُشَرِّحُ: كأنَّهم عامَلُوها مُعَامَلَةَ فِعلةٍ (٢) اسمًا، وذلِكَ أنّ فِعلة اسمًا (٣) يكثرُ تكسيرُها على فِعَل كقِرْبَةٍ وقَرِب، وفِرقَة وفِرَق، وقِسمَة وقِسَم.

стр. 829

قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ والمؤنَّث السّاكِنُ الحَشوِ لا يَخلو من أن يَكون اسمًا أو صِفَةً، فإذا كان اسمًا تَحرَّكت عَينُهُ في الجَمعِ وإذا صَحَّت بالفتحِ في المَفتوحِ الفاءِ كجَمرات وبه وبالكَسرِ في المَكسورِها كسِدراتٍ، وبه وبالضّم في المَضمومها كغُرفات". قالَ المشرِّحُ: عينُ فَعلةٍ صفةً في الصَّحيح إذا جمِعَ يحرّك بالفَتحِ لأنَّه أخَفُّ الحَرَكَاتِ، فإذا كانت فاؤُها مكسورةً أو مضمومةَ جازَ فيها إتباعُ العينِ الفاءَ. قالَ جارُ اللَّهِ: "وقد تَسكن في الضَّرورة في الأوَّلِ، وفي الشِّعرِ في الباقين في لُغَةِ تَميمٍ" (١). قالَ المُشَرِّحُ: كأنَّهم يشبّهون المَفتوح الفاءِ بغيرِ المَفتُوحِها فيُسكِّنونَ، لكنَّ هذا الشَّبه لا يكونُ إلَّا في الشِّعرِ، والإِسكانُ في البَواقي (٢) عَلى تَقاوُدِ الفَتحِ والسُّكونِ (٣) فإنَّهما يَكادان يُجريان مُجرًى واحدًا في عِدّةِ أماكنَ منها الحَلْبُ والحَلَبُ، والطَّرْدُ والطَّرَدُ، والشَّلُّ والشَّلَلُ، والعَيبُ والعَابُ، والدّيمُ والدّامُ، ومنها أنَّهم (٤) أجروا الياءَ المَفتوحةَ في اقتِضائِها الإِمالةَ مُجرى الياءِ السَّاكِنَةِ فأمالوا نَحو السِيال (٥) والصِياح، كما أمالوا نحو شَيبان وقَيس عَيلان، وقالوا أيضًا في تَكسير جَواد (٦) جِياد فأعلُّوا العَينَ كما أعلُّوها في نَحو ثوبٍ (٧) وثيابٍ وقالوا أرجُلٌ (٨) ومَرِضَ مَرَضًا فهو مارِض، كما قالوا حَردَ حَرَدًا فهو

стр. 830

حارِدٌ، وقرئ (١): ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ساكنةَ الرّاءِ، ولا يجوزُ أن يكونَ مَرْضًا مُخَفّفًا من مَرَضٍ لأنَّ المفتوحَ يُخَفَّفُ (٢) قالَ ابنُ جِنيّ (٣): ويَنبغي أن يكونَ مَرْض السَّاكن لغةً في مَرَض المُتَحَرّك. ونَظيرها (٤) المَصادِرُ التي ذَكرناها. تَخمير: وبقيَّة المسألةِ في الحَقيقة مبنيَّةٌ على مسألةٍ أُخرى وهي أنَّ تخفيفَ عُنُقٍ وإبِلٍ جائزٌ وأمَّا تَخفيفُ جَمَلٍ فلا يَجوز إلَّا في ضَرورةِ الشِّعرِ كقولِهِ (٥): وما كلَّ مبتاعٍ ولو سَلْف صَفْقُةٍ وكذلك ما جازَ إسكان جَمَرات إلَّا في ضَرورةِ الشّعر، فإن سألتَ: فكيفَ لم يُقَل في الباقِيات وهذا لأنَّ جَمع السَّلامة بالواو والنُّون مما يَختَصُّ بالعقلاءِ؟ أجبتُ: القياسُ ما ذَكَرتُ لكن أُقيمَ جمعُ السلامةِ بالواوِ والنُّونِ مقامَ جَمعِ السَّلامةِ بالألفِ والتَّاءِ، ومنه أرْضُون بإسكانِ الرَّاءِ في جمعِ أرضٍ لا سِيَّما وقد وَقَعَ في مُقابلةِ الأوّلِ. قالَ جارُ اللَّهِ: "فإذا اعتَلَّتْ فالإِسكانُ كَبيْضات وجَوْزات ودِيْمات ودَوْلات إلا في لُغةِ هُذيل قالَ قائلهم (٦):

стр. 831

أخو بَيَضَاتٍ رائِحٌ مُتَأوِّبُ قالَ المشرِّحُ: عين فَعلة إذا اعتَلَّت لم تُحَرِّك في الجَمعِ، وذلِكَ أنَّ حرفَ العِلَّةِ كالمَيّتِ لا يَتَحَرَّكُ، [ولذلك لم يُحَرّك] (١) في نَحوِ بَيع وقَول، فَقولُ هُذيلٍ قياسٌ، وقولُ سائِرِ العَرَبِ استحسانٌ. البيتُ في صِفَةِ الظَّليمِ. قالَ جارُ اللَّهِ: "وتُسَكَّنُ في الصّفةِ لا غيرُ". قالَ المُشَرِّحُ: إنما تُسَكَّنُ في الصّفةِ محافظةً على الصِّيغَةِ إذ الصِّيغَةُ فيها على حِدَةٍ تَدُلُّ على مَعنى، ولأنَّ الصِّفَةَ أثقلُ من الاسمِ يَتَضَمَّنُها المَوصوفُ. قالَ جارُ اللَّهِ: "وإنَّما حَرَّكوا في جَمعِ لَجَبَة ورَبَعةٍ لأنَّهما كأنَّهما في الأصلِ اسمانِ وُصفَ بهما، كما قالوا: امرأةٌ كَلْبة وليلةٌ غَمّ". قالَ المُشَرِّحُ: ابنُ السِّكّيتِ: اللَّجَبَةُ (٢): النَّعجَةُ التي قَلَّ لَبَنُها، ولا يقالُ للعَنزِ لَجْبَةٌ، وقالَ الأصمعيّ: اللَّجْبَةُ: الشَّاةُ التي أتى عَليها بعدَ نتاجِها أربَعَةُ أشهُرٍ (٣). فَجَفَّ لَبَنُها. فإن سألتَ: فما الفرقُ بينَ اللَّجْبَة اسمًا وبينَها صِفَةً؟ أجبتُ: إذا كانت اسمًا فالمُجرى عليها داخلةٌ تَحتَ الاسمِ، وإذا كانت صِفَةً فغير داخلةٍ، وفي فائِها الحَرَكاتُ، وتقولُ لُجِبَت الشَّاةُ بالضَّمِّ

стр. 832

وكذلك لُجِبَت تَلجِيبًا. امرأةٌ كلبةٌ أي: لَئِيمَةٌ سَلِيطَةٌ. لَيْلَةٌ غمّ أي: غامّة، كما يُقالُ ماءٌ غَورٌ وَصفٌ بالمَصدَرِ. قالَ جارُ اللَهِ: "فصلٌ؛ وحُكمُ المُؤنَّثِ مما لا تاءَ فيه كالَّذي فيه التَّاءُ. قالوا أرضَاتٌ، وأهلَاتٌ جَمع أرضٍ وأهلٍ قالَ: فَهُم أهَلَاتٌ حَولَ قَيسِ بنِ عاصِمٍ وقالوا: عِرَسَات وعِيَرَات، في جمعِ عُرس وعِير. قال الكُميت: عِيَراتُ الفِعَالِ والسُّؤددِ العِدِّ إليهم مَحطُوطَةَ الأعكامِ". قالَ المُشَرِّحُ: البيتُ الأوّل للمُخَبَّلِ (١) وتَمامُهُ: إذا أدلَجُوا باللَّيلِ يَدعونَ كَوثَرا الكَوثَر من الرِّجالِ السَّيِّدُ الكَثيرُ الخَيرِ. قالَ الكُمَيتُ (٢): وأنتَ كبيرٌ يا بنَ مَروانَ كَوثَرٌ … وكانَ أبوكَ ابنُ العَقائِلِ كَوثَرا العِرَساتُ تَكسيرُ عُرسٍ. بيتُ الكُميتِ في مَدحِ أهلِ البَيتِ (٣) رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِم أجمعينَ.

стр. 833

قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وامتَنَعوا فيما اعتلَّت عَينُة من أفعل (١) وَقَد شَذَّ نَحو أقوسٌ، وأثوبٌ، وأعيُنٌ، وأَنيُبٌ". قالَ المُشَرِّحُ: أمَّا قَوسٌ فلأنَّها -وإن جاءَ في مَعناها أقواسٌ إلَّا أنَّ الأقواسَ في ظَنِّي قد يُراد بها الذَّرعُ، لأنَّ القَوسَ هذهِ الذِّراعُ، وهو في الأصلِ من قُستُ السّيرَ أقوسُهُ لُغةٌ في قُستُه أقِيسُهُ، سُمِّيتَ بذلِكَ لأنَّه يقاسُ بها، ثمّ استُعيرت لأداة الرَّمي تَشبيهًا بها، فالأقواسُ تَنصرفُ إلى الذّرعِ أولًا، ثمَّ إلى أداةِ (٢) الرَّمي ثانيًا، فمن ثَمّ سَلَّمت الأقواسُ للذّرعِ وطَلَبْتَ للِقِسيّ قِلَّة أُخرى. أمَّا أثوبٌ (٣) فلأنَّها- وإن جاءَ في مَعناها أثواب قد يُرادُ بِها النُّفوسُ وفي "أساسِ البَلاغَةِ" (٤) للَّهِ ثَوبا فُلانٍ، كما يُقال للَّه تِلادُهُ (٥) قالَ الرَّاعي (٦). فأومأتُ إيماءً خَفِيفًا لحَبْتَرٍ … ولِلَّهِ ثَوبا حَبتَرٍ أيّما فَتى وقَالتْ لَيلى الأخَيلِيَّةُ (٧): رَموها بأثوابٍ خِفَافٍ فَلا تَرَى … لَهَا شَبَهًا إلَّا النَّعَامَ المُنَفَّرَا وأمَّا أعيُنٌ فلأنَّها - وإن جاءَ في معناها أعيان إلّا أنَّ الأعيان تَقَعُ كثيرًا

стр. 834

على أشرافِ النّاسِ، يقالُ جاءَني أعيانُ الحَيّ، وأعيانُ القوم (١). وأمَّا العُيُونُ فجمعٌ للكثرةِ (٢) [وجمعُ الكَثرَة عين] (٣)، وجمعُ القِلَّةِ أعيُنٌ (٤). أمَّا أنيُبٌ: فلأنَّها -وإن جاء في مَعناها أنيابٌ- إلَّا أنَّها تَقَعُ أيضًا في أركانِ الدَّولة قالَ: كنتُ لهم في الحَدَثان نابَا … أبغي العِدا وضَيغَمًا وَثَّابا وفي سَيفيات أبي الطَّيِّبِ (٥): أولئِك أنيابُ الخِلافَةِ كلِّها … وسائِرُ أنيابِ البِلَادِ الزَّوائِدُ قالَ جارُ اللَّهِ: وامتَنَعُوا في الواوِ دونَ الياءِ من فُعُولٍ، كما امتَنَعُوا في الياءِ دونَ الواوِ من فِعال". قالَ المْشَرِّحُ: أمَّا الأولُ فللاستثقَال، وأمَّا الثَّاني فلأنَّه تَباعدت الكَسرةُ فيه عن إفادة ما أفادَته في صورةِ الواوِ، [وذلِكَ أنّه في صُورةِ الواوِ] (٦) كما يَحصُلُ (٧) بِصيغةِ فَعال في الجَمع فكذلك يَحصُلُ به الانقلابُ بخلافِ الياءِ، ونحو هذه المسألةِ "ذو" إذا أُضيفَ إلى المُظهَرِ فإنَّه كما يَحصُلُ به جَعلُ غَيرِ الوَصفِ (٨) بمنزلةِ الوَصفِ فكذلك يَحصُلُ به جَعل المُستَعدّ للوصفِ بمنزلةِ الوصفِ. بخلافِ ما إذا أُضيف إلى المُضمَرِ، فإنَّه وإن كانَ يَحصُلُ بِهِ جَعلُ غيرِ الوَصفِ بمنزلةِ الوَصفِ لكنْ لا يَحصُلُ به جَعلُ غيرِ (٩) المُستَعِدّ للوَصفِ

стр. 835

بمنزلةِ الوَصفِ إذ المُضمَرُ غَير مُستعِدٍّ للوصفِ. قالَ جارُ اللَّهِ: وقد شَذَّ نَحو فُوُوج وسُوُوق". قالَ المُشَرِّحُ: أمَّا فُوُوجٌ فهو فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (١)، أصله "كروه" جعل الهاءَ فيه جِيمًا كما في (سَبج) (٢) و (طازَجَة) (٣) و (مَوزَج) (٤) ألا تَرى أنّ أصله شَبه وتَازَه وموزَه وجَعل الكافَ فاءً كما جُعِلَتِ باءً في (بردسير) وهي من كُور "كَرمان" (٥) والباءُ والفاءُ مُتَقَارِبَتَانِ، والدّليلُ عليه أيضًا أنَّ الفَم في الأصلِ فارِسيٌ منقولٌ عن كوره على وزن سبه فجعل الكاف فيه فاء، ومن ثم قال النّحويون أصل الفَم فوَه بالتّحريك. وأمَّا قلبُ الراءِ فلأنَّها لما وَقَعت بينَ الضّمة والواوِ تَخَيّلوها واوًا لا سِيّما والفُرس لا يُصَرِّحونَ بالحروفِ ذلِكَ التَّصريح فإن سألتَ: لِمَ جُعِلَتْ جَمعًا؟ أجبتُ: لأنَّ فُوه لم تَرِد في الأسماءِ مفردةً (٦) فاستَخرجوا منها شَيئًا أخفَّ للمفردِ، وتركوها للجَمعِ ضَرورةً، وأمَّا سُؤوق فهي بمنزلةِ أُسدٍ وأُسُودٍ وطَلَلٍ وطُلُولٍ، وإنَّما كسَّروها دونَ أخواتِها على فُعُول لأنّهم أجروها مَجرى الصَّحيح، قالوا في قَلبها أسوُق ومِمَّا قيلَ في شَهَادَةِ عُمَر بنِ الخَطّابِ ﵁ (٧): أبعدَ قَتِيلٍ بالمَدِينَةِ أظلمت لَه الأر … ضُ تَهتَزُّ العُصاةُ بأسؤقِ

стр. 836

فإن سألتَ: لم كسروا في القِلّةِ ساقًا على أسوُقٍ؟ أجبتُ: لئَلَّا يَقَعَ اللَّبسةُ بينَ الأسواقِ التي هي واحدةُ السُّوقِ، وبينَ التي هي واحدةُ السَّاقِ، إنّما لم يَقلِبوها (١) دَفعًا لِلثِّقَلِ لأنَّهم تَخَلَّصوا منها إلى سُوق قالَ (٢): ضَروبٌ بِنَصلِ السَّيفِ سوقَ سِمَانِهَا فإن سألتَ: فكيفَ لم (٣) تتخَلّصوا من قُووس (٤) إلى قَوس أجبتُ: الاعتراضُ عَن فُعول إلى فَعل أسهلُ، وذَلكَ أنَّ سُووق جمعُ ساقٍ، وفُعول الفِعل ليست مُستَحقًّا له إنّما هي لَه كالعارِيَةِ بخلافِ فَعل بسكون العَين، فإنه يَقتضي فُعولًا لذاتِهِ فالاعراضُ عنه لا يكونُ هَيِّنًا. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ ويُقالُ في أفعل وفُعول من المُعتَلّ اللَّامِ أدلٍ وأيدٍ ودُلِيٍّ ودُمِيٍّ". قالَ المُشَرِّحُ: اعلم أنَّ القياس في جَمعِ دَلوٍ وَيدٍ أن يُقال: أدُلوٌ وأيدُوٌ إلَّا أنَّهم فَرُّوا عنه لأنَّه لَيس في الأسماءِ المُتَمَكِّنَة اسمٌ آخِرُه واوٌ، وما قبلَه مضمومٌ، فَقَلبوا الضَّمة الواقِعَة قبلَ (٥) الواوِ كَسرةً حتى انقَلبت الواوُ [ياءً] (٦) وكذلِكَ قالوا في دُلِيٍّ ودُمِيٍّ فِرارًا من الواوِ المضمُوم ما قَبلها. فإن سألتَ أليس أنَّ الواوَ السَّاكِنة قد تَوَسَّطت بينَ الواوِ وضمّةِ اللّامِ (٧). أجبتُ: الساكِنُ حاجزٌ غيرُ حَصينٍ، ولذلك قالوا: الكَسرةُ إذا تَقَدَّمت

стр. 837

الألف بحرفَين أوَّلُهما ساكنٌ أُميلت الألفُ نحوَ: شِملالٍ، وأمَّا إذا تَقَدَّمت بحرفَين مُتَحَرِّكَين نحوَ أكلتُ عِنَبًا لم تُؤَثِّر الكَسرةُ. قالَ جارُ الله: وقالوا نُحُوٌّ وقُنُوُّ والقَلبُ أكثرُ". قال المشرّحُ: هَذا على اعتبارِ الحاجِزِ. قالَ جارُ اللهِ: "وقد يُكَسَّرُ الصّدرُ فيقال: دِلِيٌّ ونِحِيٌّ". قال المشرّح: هذا على الإِتباع، كما يقالُ: مِبِينٍ بإتباع الباءِ الميمَ، ومِبِين (١) بإتباع الميمِ الباءَ. قالَ جارُ الله: "وقولهم قُسِيٌّ كأنَّه جمع قَسوٍ في التَّقديرِ". قالَ المُشَرِّحُ: أصل قِسِيٍّ قُووسٌ لأنَّه فُعُولٌ، إلّا أنَّهم قَذَموا اللَّام وصَيّروه قُسُوا على فُلُوعٍ ثم قَلَبُوا الواوَ ياءً وكَسَروا القافَ على الإِتباعِ كما كَسَروا عينَ عِصِيّ وكأنَّهم فَعَلوا (٢) ذلِكِ فِرارًا من اجتماعِ الواوين والضَّمّتَينِ، وأبدلوا من الضَّمةِ كَسرَةً، لأنَّه لَيس في كلامهم اسمٌ مُتَمَكِّنٌ آخرُه واوٌ قبلها ضَمَّةٌ فانقَلَبَت الواوُ (٣) الثَّانَيِةُ لانكسارِ ما قَبلها، وأمَّا الواوُ الأُولى الّتي هي مَدَّةٌ زائِدَةٌ فلم يُعتَدَّ بها لأنَّها حاجزٌ غيرُ حَصينٍ، ولذلِكَ قالوا: إنَّ الهَمزَةَ في رِداءٍ وكساءٍ منقلبةٌ عن حرفِ عِلّةٍ، والقياسُ صَيرورةُ هذه الهَمزَةِ ألفًا إلّا أنّه كان يلزَمُ من ذلِكَ اجتماعُ ألِفَين ساكِنين فانقَلبتِ الثَّانية إلى الهَمزةِ ضَرورةً، وقَلَبوا الواوَ الأُولى ياءً لأنَّ الواوَ والياءَ مَتى اجتَمَعَتَا، [وقد سَبَقَ الأوَّل منهما السُّكونُ قُلِبَت الواوُ ياءً، وأُدغِمَت الياءُ في الياءِ] (٤)، ولأنَّ السِّينَ

стр. 838

المَكسورةَ قَبلها. فإن سألتَ: هل يَجوزُ في قافِ قُسِيّ غيرُ الكَسرَةِ، وهذا لأنَّ فُعلًا لا يكسَّرُ على فِعُول بِكَسرِ الفاءِ؟ أجبتُ: لا يَجوزُ. قالَ الشَّيخُ أبو عليٍّ في كتابِه المَوسوم بـ"حُجَّةِ القَراءَاتِ" (١) ولَم يُعلم أحدٌ ممن يُسكن إلى رِوَايَتِهِ حَكىَ فيه غَيرَ ذلِكَ، وهذا على لُغةِ مَن يَكسِرُ أوَّل الكَلِمة فى بِيوتٍ وجِيُوبٍ وعِيون وعِيول. فإن سألتَ: فلعلّ تلكَ اللُّغة شاذَّةٌ مُستَضعفَةٌ ويدُّلُّ على ضَعفها وشُذوذها أنّه أتى فيها بِضَمّةٍ بعدَ كَسرةٍ، وقد عَلِمتَ أنَّ ذلِكَ مَرفوضٌ في كلامِهِم ولذلِكَ لم يَرِد فِعُل في الأوزان (٢) بكسرِ الفاءِ وضَمّ العَينِ. أجبتُ: لَيست تِلَك اللُّغةُ شاذَّةً ومن ثمَّ كانَ حمزةُ يَكسرُ الأوّلَ من هذه الحُروف كلّها، والمَعنى فيه أنَّ الحركةَ إذا كانت للتّقريب من الحَرفِ لم تُكرَه، ولم تَكن بمنزلةِ ما لا تَقريب فيها، ألا تَرى أنَّه لم يَجئْ في الكلامِ عندَ سيبوِيه على فِعلِ إلَّا إبلِ، وقد استَعملوه على الاطِّرادِ إذا كان القَصدُ فيه تَقريبَ الحَرَكَةِ من الحرفِ وذلك قولُهُم: جِبِر بالكَسرِ - للنَّحيل، ورَجُلٌ مِحِكٌّ، وجايعٌ نِهِمٌ، وكذلِكَ استَعملوه على إرادَةِ التَّقريب ما لَيس في كلامِهِم البَتَّةَ وذلِكَ نحوَ شِهيد وشِعير ورِغيف ولَيس في الكلامَ فِعِيل على غيرِ هذا الوَجهِ، ويَعضِدُ ذلك ما أنشَدَهُ أبو زَيدٍ (٣): يأكُلُ أزمانَ الهُزَالِ والسِّنِيّ وهو فُعُول فإنّما حُذِفَت النُّون للقافِيَة، ومما يدلُّ على أنَّ أصلَ القافِ في قِسِيّ الضَّمَّةُ أنَّك لو نَسَبتَ إليها قُلتَ: قُسَوِيٌّ -بالضَّم- فَتَرُدَّ الضَّمَّةَ التي هِيَ الأصلُ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ وذو الياءِ من المَحذوفِ العَجُزِ يُجمَعُ بالواوِ والنُّونِ مُغَيَّرًا أوَّلُهُ كَسُنُون وقُلُون، وغَيرَ مغيّرٍ كثِبُون وقِلُون".

стр. 839

قالَ المُشَرِّحُ: فإن سألتَ: كيفَ يُتَوَهّم أنَّه جَمعُ سَلامةٍ وقَد حُذِفَ منه في الجَمع التّاء أجبتُ: كما في جَمعِ سَلامَةِ المُؤنَّثِ فإنَّه يُحذَفُ منه التَّاء، ويكونُ جمعًا لا سِيَّما وقد صارَ هذا الجَمعُ بالواوِ والنّون عِوَضًا عن الجَمعِ بالألفِ والتَّاءِ. قالَ جارُ الله: "وبالألفِ والتَّاء مَردودًا إلى الأصلِ كَسَنَواتٍ وعِضَوات، وغيرَ مَردُودٍ كثُبات وهَناتٍ". قالَ المُشَرِّحُ: اعلم أنَّ لام (١) سَنَةٍ ذاتُ وَجهَين: هاءٌ نظرًا إلى قولِهِم: سانَهتُ الأجيرَ مسانَهةً، وسَنِهَتْ النَّخلةُ وتَسَنَّهَتْ أتت عَلَيها السِّنُون، وواوًا نَظَرًا إلى سَنُون وسَنَوات، واستأجرتُ الأجيرَ مساناةً، وكذلك لامُ عِضَةٍ مَن قالَ عِضاه فهي هاءٌ، ومن قالَ عِضَواتٍ فهي واوٌ. ثُبَة أصلها ثُبوَة وأمَّا ثبوة هَنه: أصلُها هِنوَة فمن رَدّ في جَمعها اللَّامَ قالَ: هَنَواتٌ، ومن لم يَرُدَّ قالَ هَنأتٌ. قال جارُ اللهِ: "وعلى أفعلَ كآم وهو نَظيرٌ آكم". قالَ المُشَرِّحُ: أمه: أصلُها أموه مثلُ أكمه. وفي "الصحاحِ" (٢) ما كُنتُ أمة ولقد أموت أُمُوَّةً. والقياسُ في جَمعها (٣) أن يُقال: أمؤٌ كأكم إلَّا أنَّه قُلبت الضَّمةُ فيها كَسرةً لما ذَكرنا (٤) من أنَّه ليس في كلامِ العَرَبِ كَلمَةٌ آخِرها واوٌ ما قَبلها مَضمومٌ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ (٥) ولِجَمع الرُّباعي اسمًا كانَ أو صِفةً، مُجرَّدًا من تاءِ التَّأنيثِ أو غيرَ مُجرّدٍ مِثالٌ واحِدٌ وهو فَعالِلُ كقولِكَ ثَعالِبُ، وسَلاهِبُ،

стр. 840

ودَراهِمُ وهَجارِعُ وبَراثِنُ وجَراشِعُ، وقَماطِرُ وسَباطِرُ وضَفادِعُ وحَضارِمُ". قالَ المُشَرِّحُ: السَّلهبُ من الفَرسِ الطَّويلُ على وجهِ الأرض، ورُبَّما جاءَ بالضَّاد. وَوَصَفَ أعرابيٌّ فَرَسًا فقالَ: "إذا عَدا اسلَهَبَّ، وإذا قُيِّدَ اجلَحَبَّ، وإذا انتصب اجلأَبَّ (١). هَجارِع (٢): جمعُ هَجرَعٍ وهو الطَّويلُ، والجُراشِعُ: جَمع جُرشُعٍ وهو العَظيمُ قالَ ذو الرُّمَّةِ (٣): فما بَقِيَت إلَّا الضُّلوعُ الجَراشِعُ قَماطِرُ (٤): هي جَمعُ قِمَطرٍ، الّذي تُصانُ فيه الكُتُبُ وأنشدَ الجَوهرِيّ (٥): ليسَ بعِلم ما حَوى القِمَطْرُ … ما العِلمُ إلَّا ما حَوَاهُ الصَّدْرُ لَفظُ الشَّيخِ سَبَاطِر جَمع سِبَطْر وهو الطَّويلُ على وَجهِ الأرضِ. العُمرانِيُّ (٦): قلتُ للشَّيخِ قد ذَكرتَ في الفَصل الأخيرِ الذي به يَنتَهي

стр. 841

البابُ، "والمُذَكَّر الذي لم يُكَسّر يُجْمَعُ بالألفِ والتَّاءِ نحو قَولهم جمالٌ سَبْحَلَاتٌ، وسَبْطَرَاتٌ" [وفي هذا الفَصل أوردتَه مُكسَّرًا فما وَجه التَّوفيقِ بَينَهما؟ فقالَ] (١) سَبطرات (٢) لَيس فيه إشكالٌ وأمَّا سباطرُ فمشكوكٌ فيه. قالَ بعضُ من أدركتُهُ من المشايخ: عَثرتُ على سَباطِر مَنصُوصًا عليه في "خَصائِصِ ابنِ جنّي" ﵀ فعرضتُه على العُمرانِيِّ فأرَمَّ، والفصل المَذكورُ في آخرِ الصِّنفِ إنّما هو أكثَرِيٌّ لا كُليّ فاعرِفهُ. قالَ جارُ اللهِ: "وأمَّا الخماسي فلا يُكَسَّرُ إلّا على استِكراهٍ، ولا يَتَجَاوَزُ به إن كُسّر هذا المَقال بعدَ حذفِ خامِسِه كقولِهم: في فَرزدَقٍ فَرازدُ، وفي جَحْمَرِشٍ جَحَامرُ". قالَ المُشَرِّحُ: إذا كَسَّرت الخُماسِيّ فاحذف الخامِسَ منه حَتَّى يَعودَ رُباعيًّا ثُمَّ كَسّرهُ، ألا تَراكَ تَقُولُ في تَكسيرِ العَندَلِيب، وهو طائرٌ يُقالُ له الهِزَّارُ والبُلبل يُعَندِلُ أي يُصَوّتُ. قالَ سِيبويهِ: إِذا كانَت النُّون ثانِيةً فلا تُجعَل زائدةً، فإن سألتَ: فما الفرقُ بينَ التَّصغيرِ والتَّكسيرِ، حيثُ يَجوز في التَّصغيرِ كلا الأمرينِ وهو إمّا حَذفُ الخامِسِ وإثباتُ الرَّابعِ، وإمَّا حدفُ الرَّابع وإثبات الخامِس، ولا كَذلِكَ ها هُنا، فإِنّه لم يَجز إلّا حذفُ الخامِس؟ أجبتُ: القياسُ أن لا يَجوزَ فيه كِلا الأمرين، وقَد وَرَدَ ذلِكَ في كلامِ الكُتَّابِ وعَلَيهِ قَول أبي النَّصرِ (٣): "فإِزنانةُ كالعَنادِبِ تَغرِيدًا". قالَ جارُ اللهِ: "ويقالُ: دَهثَمون وهَجرعُون، وصَهصلَقون، وحَنظلاتٌ

стр. 842

وبَهصلاتٌ وسِفَرجَلاتٌ، وجَحمَرِشَّاتٌ". قالَ المُشرِّحُ: رَجُلٌ دَهثَمٌ: سَهلُ الخُلُقِ من قَولِهِم: أرضٌ دَهشَمَةٌ أي سَهلةٌ، صوتٌ (١) صَهصَلَقٌ: أي: شَديدٌ: والصَّهصَلَقُ: العَجُوزُ الصَخَّابةُ. والبَهصَلَةُ من النِّساء القَصيرَةُ الجَحمَرِش: العَجُوزُ المُسِنَّةُ، يَقُولُ: الرُّباعِيُّ والخُماسِيّ (٢) كما يُجمعان جمعَ تَكسيرٍ يُجمَعان أيضًا جمعَ سَلامةٍ. قالَ جارُ اللهِ: "فصلٌ؛ وما كانت زِيادَتُهُ مدّةً ثَالِثةً فلأسمائِهِ في الجَمعِ (٣) أحَدَ عَشَرَ مِثالًا أفْعِلَةٌ، فُعُلٌ، فِعْلَانٌ، فَعَايِلٌ، فُعْلَانٌ، فِعْلَةٌ أفْعَالٌ، وفِعَالٌ، وفُعُولٌ أفْعِلَاءٌ وأفْعُلْ. وذلك نحوَ: أزمِنَةٍ وأحْمِرةٍ وأغْرِبَةٍ وأرْغِفَةٍ وأعْمِدَةٍ، وقُذُلٍ وخُمُرٍ وقُرُدٍ وكُثُبٍ وزُيُرٍ، وغِزلان وصِيران وغِربان وظِلمانٍ وقِعدانٍ، وأفايلٍ وذَنايِبٍ وشمايِلٍ، ورُقصانٍ، وقُضْبَانٍ، وغِلْمَةٍ، وصِبْيَةٍ، وأيمانٍ وأفْلَاءٍ وفِصَالٍ، وعُنُوقٍ وأنْصِباءٍ وألْسُنٍ". قالَ المُشرِّحُ: كانَ الواجِبُ أن يَبدَأ بأفعل أو مفعَل. وبكل ما كان الزّائد فيه قَبلَ الفاءِ، ثُمَّ ما بعدَ الفاءِ، ثمَّ ما بعدَ العَينِ، ثُمَّ ما بعدَ اللّامِ، ولَستُ أدرِي لِمَ فَعَلَ هذا؟! ولا حولَ ولا قُوةَ إلَّا باللَّهِ. قُرُدٌ -بضمتين- جمعُ قُرادٍ. ظُلمان جَمعُ ظَلِيمٍ، قُعَدانٍ: جمع قَعُودٍ وهي النَّاقة التي يُقْعِدُها الرَّاعِي عِندَ حاجَتِهِ، ومنه اتَّخِذُوه قَعِيدَ الحاجات. هما جَمعُ شمأل -بالفتحِ- وهي خِلافُ جَنوب وشِمال -بالكَسرِ- وهي خلافُ اليَمين، ذنائِب: جمع ذَنوب: وهو الدَّلُو المَليِءُ ومثلُها قَلوص وقَلائِص، أفلاء: جمعُ فَلُوٍّ -بفَتحِ الفاءِ وتَشديدِ الواوِ- لأنَّه يَفيلُ أي يَعظُمُ، وللأُنْثَى فَلُوَّةٌ كقولِهِم عَدُوّ وأعْداءٌ وعَدُوَّةٌ. عُنُوقٌ: تَكسيرُ عَنَاقٍ. وكانَت مَدَّتُهُ زِيادةً ثالِثةً فأبنَيتُهُ تِسعةٌ اعتبارًا

стр. 843

وخمسةٌ وجُودًا. أفعالٌ، وفَعيلٌ، وفَعولٌ -بفتح الفاء-، وفُعالٌ، وفُعولٌ، وفُعيلٌ -بِضمِّ الفاءِ- فِعالٌ وفِعيلٌ وفِعولٌ -بكسرِ الفاءِ- فالأَربعة الأُولى مُستَعملةٌ على الإِطلاقِ، وكذلك (١) السّابِعُ فَعال، وأما السَّادِسُ والتاسِعُ فُعَيلٌ -بالضَّمِّ- وفِعول -بالكسرِ-، وهما فَرعان على فُعلٍ وفِعلٍ فمُنتَقيان مُطْلقًا. وأمَّا فُعولٌ: فمن أبنِيَةِ الجُموعِ ثم فِعال بالكسرِ في المُفردِ أكثرُ منه في الجَمعِ، وبَقِي اعتبارُ فَعيل لكونِهِ فرعًا على فَعلٍ فَبَقِيَت المُعتَبَرةُ تِلكَ الخَمسَةُ. قالَ جارُ اللهِ: "ولا يُجمَعُ على أفعُلٍ إلَّا المُؤنَّثُ خاصَّةً نحو عَناقٍ وأعنُقٍ، وعَقَابٍ وأعقُبٍ، وذِرَاعٍ وأذرُعٍ، وأمكُنٍ من الشَّواذِ". قالَ المُشَرِّحُ: أفعل في الحَقيقة جمعُ (٢) فُعُولٍ، وفُعُولٌ مؤنَّثةٌ لأنَّها جَمعُ تَكْسيرٍ ولهذا تَقولُ في أفْلُسٍ بأنها جَمعُ فُلُوسٍ لا جمعُ فِلسٍ، وكذلك تَقُولُ في أدهُرٍ بأنَّها جَمْعُ دُهُورٍ لا جَمْعُ دَهْرٍ، أمَّا أزمُنٌ (٣) مَحمُولَةً على أدْهُرٍ (٤) فحُكمُها حُكُمها. من أنَّث اللِّسانَ قالَ ألسُنٌ. ابنُ السَّراجِ (٥) ومن ذَكَّرَ قالَ ألْسِنَةٌ، وعلى أمكُنْ وأمْكِنَةٌ، فإِنَّ الأوَّلُ جَمعُ مكانَةٍ قالَ الله تعالى (٦): ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ وبه تَبَيَّنَ أنَّ أمكُن لَيس من الشَّواذِّ. والثَّاني جَمعُ مكانٍ. قالَ جارُ اللهِ: ولم يَجئْ فَعلٌ من المُضاعف والمُعتَلَ اللَّامِ، وقَد شَذَّ نَحوَ ذُبّ (٧) في جَمعِ ذُبابٍ.

стр. 844

قالَ المُشَرِّحُ: الكلامُ فيه مَبنِيٌّ على مُقَدِّمةٍ وهي أنَّ أوَّلَ شَيءٍ كُسِّرَ من الأسماءِ إنما هو فُعْلٌ على فُعُول كفِلسٍ وفُلوسٍ، وبَيتٍ وبُيُوتٍ، ثمَّ تَخَلَّصُوا منها إلى جَمْع القِلَّة فَطَرَحوا الواوَ وبَقِيت الضَّمةُ في العَينِ كالتَّذكِرةِ من الواوِ المَطروحَةِ. فَخافُوا على هذه الضَّمةِ زَوالها بالإِسكانِ، فأسكنوا الفاءَ ليأمنوا سُكونَ العَين، واجتَلَبُوا همزةَ الابتداءِ ولتَكونَ هَذِهِ الهَمزةُ مع الضَّمةِ المُؤكّدة (١) كالعِوَضِ عن الواوِ الذَّاهِبَةِ، وهذا المَعنى يَقتَضي أن لا تَجيء فِعل في المُضاعَفِ ولا المُعتلّ اللّامِ ضَرورةَ أنَّ مِن شَأنِ هذه الضَّمةِ أن تكونَ ثابتةً باقِيةً وكونُها مُضاعفًا أو معتلَّ اللّام يَقْتَضِي زَوَالَها وهما في طَرفَي نَقِيضٍ. وأمّا ذُبُّ فقد زالَ بمفردِهَا الضَّمة. قالَ جارُ اللَّهِ: "ولِمَا لَحِقتهُ من ذلِكَ تاءُ التَّأْنيثِ منا لأنَّ فعايلَ وفُعُل وذلِكَ نحو صَحايفَ (٢) ورَسائلَ وحَمائمَ وذَوائِبَ وحَمائِلَ وسُفُنٍ". قالَ المُشَرِّحُ: يُحتَمَلُ أن تكونَ سُفُنٌ جَمعَ سَفِينٍ وسَفِينَةٍ. ابنُ دُريدٍ: سَفينَة بِمَعنى فاعِلةٍ بمعنى تَسفُنُ الماءَ كأنَّها تُفسِّرُهُ. قالَ جارُ اللَّه: "ولِصفاتِهِ تِسْعَةُ أمثِلَةٍ: [فُعَلاءُ] فُعُل، فِعَالٌ، فِعلانٌ، فُعلانٌ أفْعالٌ، أفْعِلاءُ، أفْعِلَةٌ، فُعُولٌ، وذلك نحو كُرَماءَ وجُبَنَاءَ وشُجَعاءَ ووُدَدَاءَ، ونُذُرٍ وصُنُعٍ وصُبُرٍ وكُنُزٍ، وكِرَامٍ وجِيَادٍ، وهِجَانٍ وثِنْيانٍ وشِجْعانٍ وخُصْيانٍ (٣) وشُجْعانٍ (٣)، وأشرافٍ وأعداءٍ وأنبياءٍ وأشِحّةٍ وظُروفٍ". قالَ المُشَرِّحُ: في "الصحاح" (٤) الودَودُ المُحِبُّ، ورِجالٌ وِدَدَاءُ. صُبُرٌ: جمعُ صَبورٍ وكُنُزٌ: جمعُ كِنازٍ. [الجَوهَرِيُّ: ناقةٌ كِناز] (٥) -بالكَسر- أي مُكتَنِزة

стр. 845

اللَّحمِ. جياد: جَمع جَواد. وفي "الحماسة" (١): تُلاقُوا جِيادًا لا تَحيدُ عن الوَغَى … إذا ما غَدَتْ في المأزِقِ المُتَدَانِي هِجَانٌ: جَمعُ هِجَانٍ، والكَسرةُ في جَمعِهِ غيرُ الكَسرةِ في مُفرَده، ألا تَرى أنَّ الكَسرَةَ في الجَمعِ بِمَنزِلَتِها في جِيادٍ وغِرابٍ، وفي المُفردِ بمنزِلَتِها في حِمار وكِتاب. والثِّنيان جمعُ ثِنىً وهو الَّذي تُلقى تَثْنِيَتَهُ، ويكون ذلِك (٢)، في الظِّلفِ والحافِرِ، وفي السَّنَةِ (٣) الثَّالِثَةِ، وفي الخُفِّ (٤) في السَّنَةِ السَّادِسَةِ. ابنُ السِّكِّيت (٥) عن اللَّحْيانِيّ: رَجُلٌ شَجِيعٌ وشِجعان، وقَومٌ شِجعان وشُجعان المَضموم جَمعٌ. رَجُلٌ سَمِيحٌ ونحوه قُفْزَانْ جَمْعُ قَفيزٍ المَكسورُ جَمعُ شُجَاعٍ ونَحوه غُلمان جَمع غُلام. وظُروف: جَمع ظَريفٍ، وقِياسُهُ ظَرفٌ كما أنَّ فُلْكًا قياسه فُلُوكٌ. ونحو ظُروفٍ جَمْعُ ظَرِيفٍ. زُبورٌ -بِضَمِّ الزَّاي- جَمعُ زَبورٍ، وهيَ قِراءَةُ حَمزةَ (٦) في قولِهِ تَعالى (٧): ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ وهذا جَمعٌ بحذفِ الزِّيادةِ ونحوه: كَروان وكُروان ووَرشان ووُرشان ويشهدُ لصِحَّته أن التَّكسيرَ مثلُ التَّصغيرِ، وقَد طُرِدَ هذا الحَذفُ في تَرخيمِ التَّصغيرِ نَحوَ أزهَرَ وزُهيرٍ وحارِثٍ وحُريثٍ. فإن سألتَ: في كُنُزٍ وصُنُعٍ نَظَرٌ لأنَّه ما سِيقَ هذا الفَصلِ إلَّا للمُذَكَّرِ وهما مُؤنَّثان، أمَّا أنَّه ما سِيقَ هذا الفَصل إلا للمُذَكَّرِ فبدليلِ قولِهِ فيما بَعد ولِمؤنَّثها ثلاثةُ أمثِلةٍ … ؟ أجبتُ: نَعم ما سِيقَ هذا
следующие страницы →