← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قالَ جارُ اللهِ: "وأمسِ وغدًا وأوَّلُ من أمسِ والبارحةِ وأيَّام الأُسبوعِ". قالَ المُشَرِّحُ: قال سيبويه (١): ولا يُصَغَّرُ الثُّلاثاءُ والأربعاءُ والبارِحَةُ وأسماءُ الشُّهور كلُّها نحوَ المُحَرَّمِ وصَفَرٍ لأنَّها أسماءُ أعلامٍ، والكُوفِيُّون يَرون تَصغيرها، وكلّ اسمٍ عَلَمٍ خاصٍّ لِشَيءٍ لا اشتراكَ فيه، فإنّه لا يَصِحُّ تَصغِيرُهُ. اعلمَ أنَّ تَسمِية الأزمِنَةِ على صِنفَين: صنفٌ يَقَعُ به تَعيينُ مُسَمَّاهُ وتَحصِيلُهُ. وصِنْفٌ لا يَقَعُ، أمَّا الصِّنفُ الأوَّلُ فكاليومِ واللَّيلةِ والصَّيفِ والشّتاءِ، وأمَّا الصِّنفُ الثَّاني: فنحو أيَّامِ الأُسبوع لأنَّ حاصل الأمرِ فيها يَرجِعُ إلى أنَّ يومَ الأحدِ هو اليومُ الَّذي بَعدَهُ يومُ الاثنينِ ويومُ الاثنينِ هو اليومُ الَّذي بعدَه يومُ الثُّلاثاء، أمَّا يومُ الاثنينِ في الحَقيقةِ ما هو فَشَيءٌ. غيرُ حاصِلٍ، ولذلِكَ إِذا ضَلَلتَ التَّرتيبَ في أيّامِ الأسبوعِ لم تَجِدْ ما يعَيّنُ لَكَ أنَّه يومُ الأحدِ أو يومُ الاثنَينِ. أمَّا الصِّنفُ الأوَّلُ فَتَصغِيرُهُ كتَصغِيرِ سائرِ الأيَّامِ سائغٌ، وهذا لأنَّ تَصغيرَ الشَّيءِ نَوعُ ذَمٍّ وتَحقيرٍ له وتَحقيرُ شَيءٍ غير مُعَيّنٍ ولا مُحَصَّلٍ مُحالٌ. قالَ جارُ اللهِ: "والاسمُ الَّذي بِمَنزِلَةِ الفِعلِ لا تَقولُ: هو ضُويرِبٌ زَيدًا". قالَ المُشَرِّحُ: هذه المسألةُ ما قاله الشَّيخ أبو علي الفارِسِيُّ: واسمُ الفاعِلِ [إذا عَمِلَ عَمَلَ الفعلِ] (٢) لم يُوصف كما لا يُصَغَّرُ فمن ثُمَّ لم يُستَحسَنْ هذا ضُويربُ زَيدٍ كما لا يُستَحسَن هذا ضارِبٌ ظريفٌ زيدًا. ثُمَّ (٣) هذه المسألَةُ أدَلُّ دَليلٍ على أنَّه لا يَجُوزُ تَصغِيرُ الفِعلِ، وذلِكَ: أنَّ الاسمَ معِ كونِهِ مُستَوجِبًا التَّصغيرَ إذا امتَزَجَ به شَوبٌ من الفِعلِ وهو كونُه عامِلًا عَمَلَ الفِعلِ لم يُصَغَّر، فكيفَ يُصَغَّرُ الفِعلُ نَفسُهُ!؟

стр. 912

قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ والأسماءُ المُبهَمَة خُولِفَ بتَحقِيرها تَحقيرَ ما سِواها بأن تُركَت أوائِلُها غيرَ مَضمُومَةٍ وأُلحِقَت بآخرها ألفاتٌ، فقالُوا في ذَواتا ذَيَّا وتيَّا، وفي أُولى، وأُولاءِ أوليَّا، وأُوليَّاء، وفي الَّذي والّتي اللُذيَّا والُّتَيَّا، وفي الَّذين واللَّاتي الُّذيُّون واللُّتَيَّات". قالَ المُشَرِّحُ: كان (١) يَنبَغي أن يُقال في تَصغيرِ هذا هُذَيَا. الياءُ الأُولى عَينُ الفِعلِ والثَّانِيَةُ والثَّالِثَةُ لامُ الفِعلِ فحُذِفَت الّتي هي عَينُ الفِعلِ، ولم يَجُز أن تُحذَفَ الّتي هِيَ لامُ الفِعلِ لأنَّك لو حَذفتَها لتَحرَّكت يَاءُ التَّحقيرِ لمُجاوَرَتَها الألفَ، وهذه الياءُ لا تُحَرَّكُ أبدًا. قاله (٢) الشَّيخُ أبو عَليّ الفارِسِيُّ. فإن سألت: فلم (٣) لا يَجوزُ أن تكونَ الألفُ المُتَطَرِّفَةُ في هُذَيَّا لامَ الكَلِمَةِ كما في هَذا؟ أجبتُ: لكونِها منَزَّلَةً تَنزِيلَها في اللُّذَيا واللُّتيا والألفُ هنا لَيست من رُقعَةِ الكَلِمَةِ، إنما هِيَ علامةُ التَّصغِير، فكذلك هنا (٤)، فالألفُ في هذا عَينٌ، وفي هاذَيَّا عَينٌ (٥). [تَمَّ السِّفرُ الأَوَّلُ من كتابِ شَرحِ المُفَصَّل المَوسُوم بـ (التَّخمِيرِ) بحمد اللهِ تَعالى ومَنِّهِ وَيتلوه إِنْ شاءَ اللهُ في السِّفرِ الثَّانِي] (٦): قالَ جارُ اللهِ: ومن أصنافِ الاسمِ المَنسوبُ واتّفق الفَراغُ من نِساخَةِ هذا. الكِتاب ضَحوَةَ يوم الاثنَين لتسعِ ليالٍ خَلونَ من شَهرِ اللهِ الأصمِّ رَجَبِ الأصَبِّ من شُهُورِ سنةِ ستٍ وسَبعين وسِتِّمايَة من الهِجرَةِ النَّبوية الطَّاهرة المُحَمَّدِيَّة، صلواتُ اللهِ وسلامهُ على صاحِبِها، وعلى آلِهِ الطَّاهِرِين وأصحابِهِ

стр. 913

المُنتَخَبين، والحمدُ لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطِنًا، وصَلَّى الله على رَسُولِهِ مُحمَّدٍ النَبيِّ الأُمِّي وآلِهِ وسَلَّم تَسليمًا. حَسبُنا الله ونِعمَ الوكيلُ.

стр. 914

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه أستعين، وعليه أتوكل [بابُ النَّسب] قال جارُ الله: "ومن أصنافِ الاسم المنسوبُ وهو: اسمُ الأب أو البلد الملحق بآخره ياء مشددة مكسورٌ ما قبلها علامَةً للنسبة إليه كما أُلحقت التاء علامةً للتأنيث وذلك نحو هاشِمِيٌّ وبَصْرِيٌّ". قال المُشرِّحُ: -هدى الله سَعْيَهُ- هذا الكلام يُنَبِّهُكَ لسرٍّ وذلك أنهم قالوا النِّسبة إلى الجمع لا تجوزُ، وها هنا قد أُشير إلى عدمِ علّة الجواز، وهي أن المنسوب إليه في الحقيقة هو الوالد أو المولد، ولا بدّ أن يكون الوالد والمولد [فردًا] (١)، فإذا نُسبت إلى غيرهما فعلى التَّشبيه، ولم يتمّ التَّشبيه بدون الوحدة. فإِنْ سألتَ (٢): في هذا الكلامِ نظرٌ، وذلك [أنَّه] (٣) أدرج في تفسير المنسوب لفظِ النَّسبة، وذلك لا يجوزُ؛ لأنَّه تفسيرُ الشيءِ بنفسه؛ ولأنَّه لا حاجةَ إلى قوله للنِّسبة؟

стр. 915

أَجبتُ: النِّسبة الإِعرابيَّةُ غير، والنسبةُ اللُّغوية [غَير] (١) إِذ النِّسبة اللُّغوية هي المشهورةُ فيما بينَ النَّاس، فأقول: أيَّ بأسٍ فيما لو فسر النسبة الإِعرابية بشيءٍ من جُملةِ النِّسبةِ المشهورةِ اللُّغويةِ، ألا تَرى أنك لو قلتَ في النسبة الإِعرابية: هي النسبة اللغوية إذ زيْدَ عليها كذا وكذا لما كنتَ مُنحرفًا عن الصَّواب فكذلك هذا؛ لأنَّ معناه النِّسبة الإِعرابيَّة هي النِّسبةُ اللُّغويَةُ إذا كانت بياءٍ مُشدَّدةٍ مَكسورٍ ما قَبلها. أمَّا قولُهُ: لا حاجةَ إلى قوله: "للنِّسبة". فنقول: لا نُسلِّمُ؛ لأنَّه لو أَهْمَلَ قوله: "للنِّسبة" لانتَقَضَ الحدُّ بما لو سُمِّيَ رجل ببغدادِي فإنه ليس بمنسوبٍ مع أنّه اسمُ البلدِ المُلحق بآخره ياءٌ مشددةٌ. فإِن سألتَ: المَعْنِيّ بالمنسوبِ اسمُ البلدِ الملحق بآخره ياء مشدَّدةً، واسمُ البلد مرادٌ؟ أجبتُ فهذا لا يكون استدراكًا؛ لأنَّ بقيَّةَ اللَّفظِ غيرُ كافيةٍ -اللَّهمَّ- إلا إذا زِيْدَ فيها شيءٌ آخرُ. قالَ جارُ الله: "وكما انقسمَ التأنيثُ إِلى حقيقيٍّ وغيرِ حَقيقيٍّ فكذلك النِّسبةُ، فالحقيقيُّ ما كان مؤثرًا في المعنى واللَّفظ، وغير الحقيقي ما تَعَلَّق باللَّفْظِ فحسبُ، نحو كُرسيّ وبَرْدِيّ". قال المُشَرِّحُ: البَرْدِيُّ -بالفتح-: نبتٌ معروف، قال (٢):

стр. 916

* كبَرْدِيَّة الغِيل وَسْطَ الغَرِيْفِ * قالَ جارُ الله: "وكما جاءَت التاءُ فارقةً (١) بين الجِنْسِ وواحدة فكذلك اليَاءُ في نحو رُوميِّ ورُومٍ ومَجوسيِّ ومَجُوسٍ". قال المُشَرِّحُ: بيانُ كونِ التَّاءِ فارقةً بينَ الجنسِ وواحده [ما مرّ في بيان كون التاءِ فارقةً بين الجنس وواحده] (٢) في نحو تمرةٍ وتَمرٍ، وتُفَّاحةٍ وتُفاحٍ، ورُمانةٍ ورُمَّانٍ. قالَ جارُ اللهِ: "والنِّسبةُ مما يَطرق (٣) على الاسم لتغييرات شتى، لانتقاله بها عن معنى إلى معنى، وحال إلى حال". قال المُشَرِّحُ: العلة (٤) في وقوع التَّعابير المتفرقة بالنسبة، أن النسبةَ بمنزلةِ اللَّقبِ فيتحرى به الظرف والوزن. وقول الشيخ ﵀ "لانتقاله بها عن معنى إلى معنى وحال إلى حال" ليس بشيءٍ، ألا تَرى أن النسبةَ كما ينتقل بها الاسم من معنى إلى معنى وحالٍ إلى حالٍ فكذلك تاء التأنيث مما يَنتقل به الاسمُ من مَعنى إلى مَعنى وحَالٍ إلى حالٍ، وكذلك الإِضافةُ، وهكذا اللامُّ المعرِّفةُ، وكلٌّ منها لا يتطرق (٥) على الاسم لتغييرات شتى.

стр. 917

قالَ جارُ الله: " [(فصل)] (١): والتَّغييراتُ علي ضربين: جاريةٍ على القياسِ المُطَّردِ في كلامِهِمْ، ومعدولةٍ على ذلك، فمن الجاريةِ على قياسِ كلامِهم حَذْفُهُم التَّاءَ ونوني التَّثنية والجَمعِ كقولهم: بَصْرِيُّ وهِنْدِيٌّ وزَيْدِيٌّ، في البَصْرَةِ، وهِنْدَانِ وزَيْدُوْنَ اسمَيْنِ". قالَ المُشَرِّحُ: أمّا تاءُ التأنيثِ فلأنَّ المنسوبُ كلَّه بمنزلةِ صفةٍ، وتاءُ التأنيثِ لا تكونُ وسطَ الصِّفةِ، وكذلك ألفُ التَّثنيةِ أو ياؤها أو واوُ الجمعِ أو ياؤُهُ مع النُّون نحو هِنْدِيّ وزَيْدي، في هندان وزيدون اسمين، لأنَّ فضلةَ التَّثنيةِ تلحقُ آخر الاسم (٢). قال جارُ الله: "ومن ذلك نحو قُنَّسري ونَصيبيِ ويَبْري فيمن جعلَ الإِعرابَ قبلَ النُّون ومن جعلَه مُتعقب الإِعراب قال: قُنَّسريني". قالَ المُشَرِّحُ: من جعلَ الإِعرابَ قبلَ النُّون في قُنَّسرين قال: قُنّسري، ومن جَعَلَهُ في النون نفسه ألزمَ النون قال: قُنّسرِيني؛ وهذا (٣) لأنَّ النُّون في غيرِ النِّسبة (٤) جعل معقب الإِعراب وألزم الياء وذلك نحو (٥): دَعَانِيَ من نَجْدٍ فإنَّ سِنِيْنَهُ … لَعِبْنَ بِنَا شِيْبًا وشَيَّبْننا مُرْدَا وقد مضى هذا. فإِن سألتَ: فلمَ انكسرَ ما قبلَ ياءِ النِّسْبَةِ؟

стр. 918

أجبتُ: تَشْبِيهًا لياءِ النِّسْبَةِ بياءِ الإِضَافةِ، ولهذا كان المتقدمون من النُّحاة يترجمون بابَ النِّسبة ببابِ الإِضافة، ومن ثمَّ اشتركا في اللَّفظ وهو الياءُ وانكسارُ المضافِ إلا أنَّه شدَّد بياء النسبة لكونها لازمةً بخلافِ الإِضافةِ. قال جارُ اللهِ: "وقد جاءَ مثلُ ذلك في التَّثنيةِ، قالوا: خَليلانيٌّ، وجاءني خليلانُ اسمُ رجلٍ وعلى هذا قوله: * ألا يا دِيَارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ *" قال المشرح: السَّبُعَانِ -بفتح السِّيْنِ وضمِّ الباءِ-: موضع (١). تمامه (٢): * أملَّ عَلَيْها بالبلَى المَلَوَانِ (٣) * قال جار الله: " (فصل) وتقول في نَمِرٍ وشَقِرَةَ والدُّئِل ونحوها مما كُسرت عَينُهُ نَمَرِيُّ وشَقَرِيُّ ودُؤَلِيُّ بالفتحِ قِيَاسٌ مُتْلَئِبٌ (٤) ". قال المُشَرِّحُ: إنّما تُفتح العَين ها هُنا فرارًا من اجتماعِ الكسرات. نَمِرُ (٥): قبيلةٌ، وشَقِرَةُ: قَبيلةٌ في بني ضَبَّة (٦) منقولةٌ من الشّقرة لواحدة الشقر، وهي شقائق النُّعمان ويقال لها بالفارسية: (لاله كوهى) قال طرفة (٧): وتَسَاقَى القَوْمُ كَأْسًا مُرَّةً … وعلا الخَيْلَ دماء كالشَّقِرْ الدُّئِلُ: دويبةٌ شبيهةٌ بابن عُرسٍ. قالَ أحمدُ بن يحيى (٨): لا نعرف

стр. 919

اسمًا جاء على فعِل غيرَ هذا (١). قالَ الأَخْفَشُ: وإلى المُسمى بهذا الاسمِ نُسب أبو الأسود الدؤلي، وربّما قالُوا: أبو الأسود الدُّولي، قلبوا الهمزةَ واوًا؛ لأنَّ الهمزةَ إذا انْفَتَحَت وكانَ قبلَها ضَمَّةٌ فتخفيفها أن تَقلبها واوًا محضةً، كما قالُوا في جؤن: جُوَن، وفي مؤن: مُوَن. وعن الكَلْبِيِّ (٢) هو أبو الأَسود الدُّيَلِيُّ، فقُلبت الهمزة ياءً حين انكسرت، وإذا انقلبت ياء كُسرت الدَّالُ لتَسْلَمَ اليَاء، كما تقول: قيلَ وبيعَ. قالَ أيضًا: واسمه ظَالمُ بن عَمرِو بن سُليمان بن عَمْرو بن حِلْسِ بن نُفَاثَةَ بن عَدِيّ بن الدُّئل الأَصْمَعِيُّ: أخبرني عِيْسى بن عُمَر: الدُّيِل بن بكر الكِناني إنّما هو الدُّئل، فَتَرَكَ أَهْلُ الحِجَازِ الهمزةَ. قالَ جارُ اللهِ: "ومنهم من يَقولُ يَثْرَبِيٍّ وتَغْلَبِيٍّ فيفتحُ والشائِعُ الكسرُ". قالَ المُشَرِّحُ: بين هذا الفصلِ والفصلِ المتَقَدِّمِ فصلٌ، وذلك أنه في الفصل المتقدمِ يَستغرق الكَسرات المُتوالية أكثر الاسم بخلاف يَثربي وتَغْلبي. ابن السَّراج (٣) أما تَغْلِب فحقُّ النَّسبِ أن تأتي به على القياسِ وتَدعه على لَفظه فتقولُ: تَغْلِبِيّ، لأنَّ فيه حرفين غيرَ مكسورينِ، التاءُ مفتوحةً والعينُ ساكنةً. قال جارُ الله: " (فصل) وتحذف الياءُ والواوُ من كلِّ (فَعيلة) و (فَعولة)

стр. 920

فيقال فيهما فَعَلِيّ نحو قولك: حَنَفِيّ وشَنَئِيّ". قالَ المُشَرِّحُ: لما أعلُّوا الاسمَ بحذف الياء (١) منه في النسب إلى رَبِيْعَةَ وحَنِيْفَةَ ألزموه الإِعلال بحذفِ الياءِ منه أيضًا فقالوا: رَبَعِيٌّ وحَنَفِيٌّ، أَلا تَرى أنَّهم لما أعلُّوا لامَ الكلمةِ بالقَلْبِ في مثل عَصًى، أعلُّوا الفاءَ بالكسرِ فقالوا: عصيٌّ، ولأنَّه لو نُسِبَ إلى (فَعيَله) بدون حذف الياءِ لالتَبَسَ بالمَنسوب إلى (فَعيل) فكذلك لو نسبت إلى (فَعولة) باستيفاء الواو لالتبسَ بالمنسوبِ إلى (فَعول)، ألا تراكَ تقولُ في النِّسبة إلى سَلُولٍ سَلُوْليٍّ. فإن سألتَ: فكيفَ لم تُحذف الياء والواو من (فَعِيْلٍ) و (فَعُولٍ) في النِّسبة؟. أجبتُ: لأنَّ (فَعِيْلًا) و (فَعُوْلًا) مقدمان على (فَعيلةٍ) و (فَعولةٍ)، والأصلُ عدمُ الحذفِ فنسبْتَ إليهما كما هُما بخلافِ ما إذا نَسَبْتَ إلى (فَعِيْلَةٍ) و (فَعُوْلَةٍ) مست الحاجةُ إلى التفرقةِ بينهما فحذفت عنهما الياء والواوَ. فإن سألتَ: حذفُ الياءِ والواوِ من (فَعولٍ) و (فَعيلٍ) أولى، لأنَّ (فَعِيلةَ) و (فَعُوْلَةَ) قد حُذف عنهما التاء فلو حذف الياء أيضًا لكان ذلك إجْحَافًا؟ أجبتُ: حذفُ الياءِ والواوِ من (فَعِيلةٍ) و (فَعُولةٍ) أولى لأنَّه رُبما تطرَّقَ إليهما من الحذفِ ضَعْفًا، والوَهَنُ إلى المضعوف أسرعُ. حَنَفِيٌّ: منسوبٌ إلى حَنِيْفَة (٢) وهو حَيٌّ من العَرَبِ، وهو حَنِيْفَةَ بن لُجَيْمِ بن صَعْب بن عَلِيّ ابن بَكْرِ بن وَائل (٣). وقالَ بعضُهُم في النَّسَبِ إلى فِقْهِ أبي حَنيفة حَنِيْفِيٌّ، ذكره ابن

стр. 921

الدَّهان (١) في كتاب له موسوم بـ (معاني [الحروف]) (٢) فكأنه طلب الفرقَ بين المَنسوبِ إلى حَنيفة، ومذهبِ أَبي حنيفة. أزدُ شَنوءة (٣): قَبيلةٌ، يقال: أَزْدُ السَّراةِ، وأزدُ عُمان، وأَزْدُ شَنُوْءَةَ قال (٤): وكُنْتُ كذِيْ رِجْلَينِ رَجْلٍ صَحِيْحَةٍ … ورجالٍ بها رَيْبٌ من الحَدَثَانِ فأمَّا الَّتي صَحَّت فأَزْدُ شَنُوْءَةٍ … وأمَّا الَّتي شَلَّتْ فأَزدُ عُمَانِ قال جارُ الله: "إلا ما كانَ مضعَّفًا أو مُعْتَلَّ العينِ نحو شَديدة وطَويلة فإِنَّك تقول فيهما: شديديٌّ وطويليٌّ". قال المُشَرِّحُ: حذف الياء من (فعيلة) مضاعفًا إما إلباسٌ وإمَّا استثقالٌ، ومن (فَعيلة) معتلة العين إمّا خلافُ الأصلِ، وإما إلباسٌ. بنو طَويلة -فيما أَظُنُّ-: قَبِيْلَةٌ. قال جارُ الله: "ومن كلّ (فُعَيْلَةٍ) فيقال فيها فَعَلَيٌّ نحو: عُقَلِيٌّ وجُهَنِيٌّ". قالَ المُشَرِّحُ: [[-هدى الله سعيه-] (٥)]. بنو عُقيلة: قبيلةٌ. وجُهينة

стр. 922

أيضًا. وفي أمثالهم (١): (عِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِيْنُ). قال جارُ الله: (فصلٌ) وتحذف الياء المتحركة من كلِّ مثالٍ قبلَ آخره يا آن مدغمة إِحداهُما في الأُخرى نحو قولك: في أُسَيِّدٍ وحُمَيِّر [وسيّدٍ وميِّتٍ] (٢) أُسَيِّديٌّ وحُمَيِّرِيُّ وسيِّدِيُّ ومَيِّتِيٌّ". قال المشرح: إنّما تُحذف الياء استيحاشًا للكسراتِ والياءات". قال جارُ الله: "قال سيبويه (٣): ولا أظنُّهم قالوا: طائِيٌّ إلا فرارًا من طَيِّئِيٍّ وكانَ القياسُ طَيئِيٌّ ولكنَّهم جَعَلُوا الأَلِفَ مكانَ الياءِ". قالَ المُشَرِّحُ: فَرُّوا من تَخلُّل الهمزةِ المكسورةِ للياءات وكسرة الهمزة ها هُنا تُوازي الكَسرتين، وزيادةٌ في حيرى (٤). قال جارُ اللَّه: "وأمَّا مُهَيِّمٌ تَصغير مَهوِّمٍ، فلا يقالُ فيه إلا مُهَيِّمِيٌّ على التعويض، والقِياسُ في مهيِّمٍ من هَيَّمَهُ مُهَيِّمِيٌّ بالحذف". قال المُشَرِّحُ: أما الأول فتفاديًا من التَّغاييرِ، وطريقُهُ: أن يدخل التصغير بين الهاء والواو ثم اطرح إِحدى الواوين، ثم نَقلب الواو ياء، ثم تُدغم إحداهما في الأخرى ثم تزاد فيه ياء للتَّعويض. وأما الثاني فكأُسَيِّدِيٍّ. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وتقول: في (فَعيل) و (فعيلة) و (فُعَيْل) و (فُعيلة) من المُعتل اللام فَعَلِيّ وفُعَلى كقولك: غَنَوِيٌّ، ضَرَوِيٌّ وقُصَوِيُّ وأُمَوِيٌّ".

стр. 923

قال المُشَرِّحُ: تحذف أولًا ياءَ (فَعيل) و (فُعيل)، ثم تقلب الياءَ فيه واوًا. [غَنَويُّ] هو المنسوبُ إلى غُنى، وهو حيٌّ من غَطَفَان (١). ضَرِيَّةُ: قَرْيَةٌ (٢) لبني كلاب على طريقِ البَصرة. [قال]: وهي إلى مكة تقرب. قُصَيُّ بن كِلاب (٣): من أَجدادِ النَّبِيّ ﷺ . أُميَّة: قَبيلةٌ (٤) من قُريش، وهما أُميَّتان الأَصغرُ والأكبرُ أبناءُ عبدِ شمسِ بن عبدِ مناف، أولادُ عَبْلَةَ، فمِنْ أولادِ أُميةَ الكُبرى: أبو سفيان ابن حرب والعباس والأعياض. وأُمية الصُّغرى هم ثلاثةُ أخوةٌ لأمٍّ اسمها عَبْلَةَ يقال لهم: العَبَلَاتُ بالتَّحريك. قال جارُ اللهِ: "وقال بعضهم أُميِّيٌّ". قال المُشَرِّحُ: أميِّيٌّ: صحَّ بتشديد الياءين، وكذلك: قُصَّيِيٌّ أيضًا، وقد كنت (٥) سمعته بتخفيف الياء الأولى، وهو خطأٌ، وإنما جاز ذلك، لأن الياءَ المشددةَ جرت مُجرى الحرف الصحيح، بدليل أنها تتحمَّلُ حركات الإعراب. قال جارُ اللَّهِ: "قالوا في تحيَّة نَحَوِيُّ". قال المُشَرِّحُ: هي مصدرُ حيَّاهُ تَحِيَّةً.

стр. 924

قال جارَ اللهِ: "وفي (فَعُولٍ) (فَعولِيٌّ) كقولك في عدوٍّ عَدَوِيُّ، وفرَّقَ سيبويه بينه وبين (فَعولة) فقال في عَدُوَّة عَدَوِيٌّ كما قالوا في شَنوءة شَنائِيُّ، ولم يفرق المُبرد، وقال فيهما فَعُولي". قال الِمُشَرِّحُ: حجةُ سيبويه: الفرقُ بين المنسوبِ إلى (فعول)، و (فعولة) ومن ثم قالوا: شنائيٌّ. حجةُ المبردِ (١): أن التفرقةَ بينهما توقعُ اللَّبْسَةَ بينَ المنسوبِ إلى (فَعولة) والمنسوبِ إلى (فَعِيْلٍ) وهما عَدُوَّةٍ وعَدِيٍّ. قال جارُ اللهِ: " (فصل) الألف في الآخرِ لا تخلو من أن تقعَ ثالثةً أو رابعةً، مُنقلبةً أو زائدةً، أو خامسةً فصاعدًا. فالثالثةُ والرابعةُ المنقلبةُ تقلبان واوًا كقولك: [عَصَوِيٌّ وَرَحَوِيٌّ] (٢)، ومَلْهَوِيٌّ و [مَرْمَوِي (٣)] وأعْشَويُّ". قال المُشَرِّحُ: في هذه المواضع تُقلب الألفُ واوًا ذهابًا عن توالي الياءات. فإن سألتَ لِمَ (٤) تُقلب الألفُ؟ أجبتُ: لأنَّ النِّسبةَ (٥) لا تتمُّ إلا بشيئين: الياءِ المشدَّدةِ وكسرِ ما قبل الياءِ، فالألف لا تَنْكَسِرُ؛ لأنَّها لا تقبلُ الحركةَ. فإن سألت: لم (٦) لا تقلبُ همزةً؟ أجبتُ: لأنَّ الهمزةَ لَيست من جنسِ الأَلفِ بخلافِ الواوِ فإِنَّها من جِنسها؛ لأنَّ كُلًّا منهما حرفُ علَّةٍ.

стр. 925

قالَ جارُ اللهِ: "وفي الزَّائِدَةِ ثلاثةُ أوجهٍ: الحذفُ وهو أحسنُها كقولك: حُبْلِيٌّ ودُنْيِيُّ، والقلبُ، وأن تفصِلَ بين الياءِ والواوِ بألفٍ كقولِكَ: دُنْيَاوِيٌّ". قال المُشَرِّحُ: في لفظِ الشَّيخِ ها هُنا وَهْمُ خُصوصٍ ولو قال [بأن يُفصلَ] (١) بين اللَّام واليَاءِ، لارتفعَ الوهمُ، وهذا لأنَّه كما يَجوزُ دُنْيِيٌّ ودَنْيَوِيُّ ودنياوي فكذلك حُبليٌّ وحُبْلَوِيٌّ وحُبْلَاوِيٌّ كفاطمِيٍّ ومَلْهَوِيٍّ وحَمْرَاوِيٍّ. فإن سألتَ: الألفُ ألزمُ من الياء؟ أجبتُ لكنَّ الياءَ أَقوى، وذلِكَ [لأنَّ الألفَ] (٢) شيءٌ خَفِيٌّ يَجْري مَجرى النَّفَس لا مُعتمد له، ولذلك لا يُمكن تَضْعِيْفُهُ فكان طرحُهُ أَولى (٣). وأمَّا حُبلويُّ فلأنَّ الألفَ المقصورةَ لها شَبَهٌ بالواقِعَةِ لامًا ولذلك تقولُ في التثنية حُبليان كمَرْمَيَان ومَلْهَيَان. وأمّا حُبلاوِيٌّ فللتشبيه بحمْرَاوِيٍّ، ولذلك يُجمع ما في آخره الألفِ المقصورةِ والممدودةِ على فُعالى كحُبالى (٤) وصَحارى محافظةً على صورةِ المَنسوبِ إليه. قالَ جارُ اللَّه: "وليس فيما وراءَ ذلك إلا الحذف كقولك: مُرامِيٌّ وحُبَارِيّ وقَبَعْثَرِيُّ وجَمَزِيٌّ في حكمِ حُبَارَى". قال المُشَرِّحُ: إِنَّما حُذفت الألفُ لاستطالة الاسمِ، وهو منسوبٌ إِلى قَبعثرى وهو اسمُ رجلٍ عن الغوري (٥) منقول من القبعثرى وهو العَظِيْمُ الشَّديد عن المُبَرِّدِ. وقيل العَظِيْمُ الخَلْقِ الكَثِيرُ الشَّعْرِ من الإِبل والنَّاس.

стр. 926

قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ) والياءُ المكسورُ ما قبلها في الآخر لا تَخلو من أنَّ تقعَ ثالثةً أو رابعةَ أو خامسةً فصاعدًا فالثالثة تقلبُ واوًا كقولك: عمَوِيُّ وشَجَوِيُّ". قالَ المُشَرِّحُ: في شَحٍّ وعَمٍ كأنَّه فُتحت العين المكسورة ومُدّت فتولَّد منها ألفٌ حتَّى صارَ مثل عصًا، ثم قلبت الألفُ واوًا، كذا ذكره النحويون. وعندي أنه بقلب الياءِ واوًا، ولذلك قالُوا: راوِيٌّ في المَنسوبِ إلى رايَةٍ. قالَ جارُ اللهِ: "وفي الرَّابعَةِ وَجْهَانِ: الحذفُ وهو أحسنُهما (١) والقَلْبُ، كقولك: قاضِيٌّ وحانِيٌّ وقاضَويٌّ وحانَويٌّ قال: وَكَيْفَ لَنَا بالشُّرْبِ إن لَمْ يَكُنْ لَنَا … دَرَاهِمُ عندَ الحَانَوِيِّ ولا نَقْدُ" قال المُشَرِّحُ: أمَّا الحَذْفُ فللاستطالةِ، وأمَّا القلبُ فعلى الأَصلِ، كأنَّه قُلِبَتْ الكسرةُ فتحةً، كما في تَغْلِبيٍّ ورِيْمَ إِشْبَاعُهَا فانقلبتِ الياءُ ألفًا، ثم قُلبَتْ في النِّسبةِ واوًا. والحانَوِيُّ: منسوبٌ إلى الحانِيةِ وهي الحانوتُ، وهما من (٢) فاعِلة وفَعَلُوت من حَنَوْتُ. قال ابنُ جني (٣): وذلك أنَّ الحانوتَ مشتَمِلٌ على من فيه فكأنّه يَحنُو عليه، وأمَّا الحانَةُ محذوفةٌ من الحانِيةِ نحو البالة من باليت. هذا البيتُ لعُمَارَة (٤) ويروي:

стр. 927

وكيفَ لَنَا بالشُّرْبِ مِنْهَا وما لَنَا … دوانيقُ … ... … وبعده: أَنَعْتَانُ أم نَدَّانُ أم يَنْبَري لَنَا … أغرُ كَنَصْلِ السَّيْفِ أَبْرزَهُ الغِمْدُ اعتانَ: اشترى بنَسِيْئَةٍ، من العِيْنَةِ -بالكسر- وهي السَّلَفُ إِدَّانَ: واستَدَانَ بمعنىً: أغرُّ، أي: كريمٌ يقول: أم يظهرُ لنا رجلٌ كريمُ العشرةِ، سخيُّ المُعامَلَةِ فيشتري لنا خَمْرًا. قالَ جارُ اللهِ: "وليس فيما وراءَ ذلك إلا الحذفُ كقولِكَ: مُشترى ومُسْتَقَى". قال المُشَرِّحُ: الياءُ إذا كانت خامسةً فصاعدًا حُذفت للاستطالة. قال جارُ اللهِ: "وقالوا في مُحَيٍّ محوي محي كقولهم أموي وأميي". قال المُشَرِّحُ: أما مُحوي فللفرار من الياءات، وأما محيّيُّ فلما ذكرناه في أميي، وكلاهما بتشديدين.

стр. 928

قال جارُ الله: " (فصلٌ) (١): وتقولُ في غَزوٍ وظَبْيٍ غزوي وظبي". قال المُشَرِّحُ: وذلك لجريه مجرى الصَّحيح في تحمُّلِ الحركات. قال جارُ الله: "واختُلِفَ (٢) فيما لحقه من ذلك التَّاءِ، فعند الخليل وسيبويه لا فصل. وقال يونس: في ظُبْيَةٍ ودُمْيَةٍ وقِنَيَةٍ: ظَبْوِي ودُمَوِيٌّ وقِنَوِيُّ، وكذلك بنات الواو كعُروة وغَزوة ورِشوة. وكان الخليل يعذره في بناتِ الياءِ دون بنات الواو، وعلى مذهب يونس جاء قولهم: قروي وزَنوي (٣) في قَرية وبني زَنْيَة" (٤). قال المُشرِّحُ: الخليلُ وسيبويه (٥) لم يفصِلا بينهما كما لم يفصل في النَّسبةِ بين ابن وبنت، ألا تَرى أنَّهم قالوا: بَنَوِيُّ في الموضعين، كان الخليلُ يعذره في بناتِ الياءِ، لأن بنات الياء تنظم فيها الياءات، ولم تجر مجرى الصَّحيح في تحمل حركات الإِعراب لأنَّ حركات الإِعراب في ظبية تجري على تاء التأنيث، فقلبت [إلى] (٦) الواو؛ لأن المقلوب إليه لا بد من أن يكون من حروف العلَّة كالمقلوب وقد تعذَّر الياء فبقي الألف والواو وقد تعذر الألف أيضًا؛ لأن من شرط النِّسبة أن يكون ما قبل الياء مكسورًا فتعين الواو. وأما الفتحةُ فإنّه يفتقر فيه إلى التَّفرقةِ بين المَوضعين، والتفرقةُ بفتحة العين أولى. وأمَّا بيانُ أنه يفتقر فيه إلى التَّفرقة بين المَوضعين فظاهرٌ. وأمّا بيان أن التفرقة بفتحة العين أولى؛ فلأنّ التفرقة بالتّصرف في الكلمة

стр. 929

والتَّصرفُ بأحدِ أوجهٍ سبعةٍ، تَسكينٍ (١)، وتَحريكٍ، وحذَفٍ، وإبدالٍ، وتفريقٍ، وتقديمٍ، وتأخيرٍ. وجهُ الحصرِ أنَّ الكلمةَ حروفٌ وترتيبٌ، فبعد ذلك [متى] (٢) وقع التصرف في الحروفِ، فإمَّا أن يقعَ في نفسِ الحرفِ، وإِمَّا في ما فيه، وما فيه إمّا حركةٌ وإمَّا سكونٌ (٣)، فإما أن يسكنَ المتحرك وإما أن يحركَ السَّاكنُ فهذان اثنان، وإن وقعَ في نفسِ الحرفِ وذلك بطرحِهِ فإمَّا أن يعوَّضَ من المَطْروح، وإمَّا أن لا يعوَّضَ، فلئن لم يُعَوَّضْ فهو الحذفُ، وإن عوِّضَ فهو الإِبدالُ، فهذان اثنان آخران فصار (٤) المجموعُ أربعةً. وإن وقعِ في ترتيبٍ فذلك إما بتوسط زيادة بين الحرفَين وهو التَّفريق، وإما أن يكونَ بتقديمٍ وتأخيرٍ فهذه ثلاثةٌ فيصير المجموع سبعةٌ، والتصرف ها هُنا بالتَّسكين (٥) لا يجوزُ؛ لأنه إمّا أن يقعَ في أولِ الاسمِ أو في وسطِهِ أو في آخرِهِ. لا يجوزُ أن يقعَ في أولِهِ؛ لأنَّ أولَ الكلمةِ لا يجوزُ في كلامِ العربِ تسكينها، ولا يجوزُ أن تقعَ في آخره؛ لأنَّ إحدى (٦) ياءي النسبةِ ساكنةٌ فيلزمُ التقاء الساكنين لا على حدٍّ، ولا يجوز أن تقعَ في الوسط؛ لأنَّ وسطه ساكنٌ، وتسكينُ الساكن لا يكونُ، ولا يجوز أن يقعَ سائرِ (٧) الأشياءِ وهي الحَذفُ والتعويضُ والتَّفريقُ والتّقديمُ والتأخيرُ؛ لأنَّها أقوى التغايير فتعيَّنَ الحركةُ، والحركةُ إمّا فتحةٌ وإمّا كسرةٌ وإمّا ضمةٌ، ولا وجهَ إلى أن يكونَ بالكسرةِ والضمةِ لأنَّهما أقوى الحركاتِ (٨)، فتعينت الفتحةُ. بعد ذلك لا

стр. 930

يخلو من أن يقعَ في أولِ الاسمِ أو في آخرِهِ أوِ في وسطِهِ، لا وجهَ إلى أن يقعَ في أولِهِ لكونِهِ مفتوحًا، ولا (١) في آخرِهِ؛ لأنَّ ما قبل ياءِ النّسبةِ مكسورٌ فتعينَ فتحُ وسطِهِ، وإذا انفتَحَ لزمَ إبدالُ الياءِ واوًا؛ لأنَّ تركَ الإِبدالِ لكونه يَجري مَجرى الصحيحِ لسكون وسطِهِ، وإذا تحرك لم يبقَ جاريًا هذا في المفتوح ألفًا. فأمَّا إذا انكسرَ الفاء أو انضمّ، فإما أن يمكنَ [انفتاحُهُ أو لا يُمكنَ] (٢)، فإن لم يمكنْ حَصَلَ الغَرَضُ وتَعَيَّنَتِ العينُ للفَتْحَةِ، وإنْ أمكن قلنا: فتحة العين أولى لقُربه (٣) من الطَّرفِ، ولذلك أعلُّوا نحوِ صُيّمٍ وقُيَّمٍ ولم يعلُّوا نحو صوّام وقوّام، وعلى مذهب يونس جاء قَرَوِيُّ وزَنوِيٌّ في قرية وبني زَنْية، وأمَّا النّسبةُ إلى نحو بنتٍ وأُختٍ عنده فبنتي وأختي، لأنَّ التاءَ ليست تاءَ التأنيثِ، إنّما هي بدلٌ فخذه بَحْثًا (٤) مؤنِسًا في تقريرِ مذهَبِ يُونس. قال جار الله: "وتقول في طيٍّ وليّةٍ: طَوَوِيٌّ ولَوَوِيٌّ، وفي حَيَّةٍ حَيَويُّ وفي دَوٍّ وكُوَّةٍ دَوِّيٌّ وكُوِّيُّ". قال المشرحُ: الأول (٥) بدون التّاءِ والثاني مع التاءِ. والياءُ الأولى في طَوَوِيٌّ ولَوَوِيٌّ رُدت إلى أصلِهَا وقُلبت الثانيةُ هربًا من انتظامِ الياءات. فَإِن سألتَ فلمَ تَحَرَّكت الواوُ الأولى في طَوَوِيٌّ؟ أجبتُ: لأنَّها لو لم تتحرك للزمَ من ذلك أن تكونَ الواوُ والياءُ إذا

стр. 931

اجتمعا وسبق أحدهما بالسكونِ فإنه تقلب الياءُ واوًا وتُدغم أحدهُما في الثَّانِيَة، وهذا مَكرُوهٌ عندهم. وأمَّا حيَّةٌ ففي النسبةِ إليها مذهبان: أحدُهما حيّيّ كقُصَيِّيٌّ وأُميِّيٌّ بياءين مشددتين. والثاني: -كما ذكره الشَّيْخُ ﵀ حَيَوِيٌّ فتح الياء الساكنةِ لغلبةِ الياءات، كما فُتحت المكسورةُ لغلبت الكَسْرَاتِ فصار حيًّا، ثم عُومل معاملة رَحىً وعَصًا. فإن سألتَ: فكيفَ لم تَكُنِ [الياء (١)] في طيٍّ وليَّةٍ كما هما في حيَّةٍ؟ أجبتُ: لأن الياءَ الأُولى في حية ليس أصلها الواو، بخلاف الياء الأولى في طيٍّ وليَّةٍ. فإن سألتَ: فكيفَ لم يُفرق بينَ المنسوبِ إلى فَعْلٍ والمنسوبِ إلى [فعلة كما فرق عند سيبويه بين المنسوبِ إلى فعول] (٢) وفعولة؟ أجبتُ: لأنهم فرقوا (٣) في غير المشددتين المنسوبين إلى فعول وفعولة، أما ها هنا فبخلافه، لأنه (٤) لم يفرق سيبويه بين المنسوبين إلى فعل وفعلة بدَليلِ ظبِيّيٍ في المَنسوبِ إلى ظَبْيٍ وظَبْيَةٍ. قالَ جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ): وتقول في مرمى مرميٌّ تشبيهًا في قولهم تميمي وهجري وشافعي، تميميٌّ وهجريٌّ وشافعيٌّ، ومنهم من يقول: مرمَوِيٌّ".

стр. 932

قال المُشَرِّحُ: النِّسبةُ إلى شافعي شافِعي (١) بغير تفاوتٍ، ومما يشبه هذه المسألة فُلكٌ وفُلكٌ في المفردِ والجمعِ؛ وهذا لأنَّه لا يَجْتَمِعُ في [اسمٍ] (٢) علامتا نسبةٍ، ومن ثمَّ لم يجيزوا [النسبةَ إلى فاعل وفعَّالٍ، ومن قال شفعوي فقد أخطأ وهكذا] (٣) النّسبة إلى مَرْمَى مَرْمَى بلا تفاوتٍ، ومنهم من يقول: مَرْمَوِيٌ، لأنَّ أصلَه مَرْمُوْيٌ على وزن مَفعولٍ، وأمَّا مرمى: المنسوب فوزنُه مفعي. وهجري: منسوبٌ إلى هجر (٤) وهو اسم بلدٍ مذكرٍ مصروفٍ، ومنه: "قلال هجر". قال جارُ اللَّهِ: "وفي بخاتي اسم رجل بخاتي". قال المُشَرِّحُ: الأولُ غيرُ منصرفٍ، والثاني مُنْصَرِفٌ. فإن سألتَ: فما وجهُ الفرقِ. أجبتُ: لأنَّ الأولَ بمنزلةِ قُمارى، وأمَّا الثَّاني فكسَرَابِيّ. قال جارُ اللَّه: " (فصل): وما في آخره ألف ممدودة، وإِن كان منصرفًا ككساء ورداء وعلباء وحرباء قيل كسائيٌّ، وعلبائيٌّ، والقلب جائزٌ كقولك: كساوِيُّ، وإن لم يَنصرف فالقلبُ كحمراويٍّ وخنفساويٍّ ومعيوراويٍّ وزكرياويٍّ". قالَ المشرحُ: إنما قيلَ كسائيُّ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ القلبِ، ويجوزُ كساويٌّ، لأنَّه أخفُّ؛ إنما قُلبت الهمزةَ في نحو حمراوي لئلا تتوسط علامة

стр. 933

التأنيث، ولأنه ربما تَلحق بآخره تاء تأنيث فتجتمعُ في اسم علامتا تأنيثٍ. فإن سألتَ فما بالهم يقولون في النّسبة إلى كسائي كسائي وكساوي (١) ثم قالوا في النسبة إلى شتاء شتوي؟. أجبتُ: لأنَّه ليس نسبة إلى شتاء، بل إلى شَتْوةٍ، وهذا مما يؤيد مذهب يُونس. الخُنْفُسَاءُ: بضم الخاءِ والفاءِ وقد مضت، الأعيارُ والمعيورا جمعا عَيْرٍ (٢)، وهو الحِمارُ، ونحوهما أشياخ ومشيوخاء جمع شيخٍ (٣). قال جارُ اللَّه: " (فصل): وتقول في سقايةٍ وعظايةٍ سقائيٌّ وعظائيٌّ، وفي شقاوةٍ شقاويٌّ". قال المُشَرِّحُ: شقائيُّ وعظائيُّ بالهمزِ. فإن سألت: فكيفَ فَرَّوا عن الهمزةِ في كساويٍّ، وها هُنا فروا إليها؟ أجبتُ: لأنَّهم هناك فرُّوا إلى الأخف، وها هنا إلى (٤) "الأثقل، ولأن الواوَ في كساويّ أصلٌ. فإن سألتَ: فلمَ أجازُوا في رداء رداوي، ولم يجيزوا في سقاية سقاوي؟ أَجبتُ: لأن همزةَ رداءٍ تشبهُ همزةَ التأنيث من حيثُ إنّها وقعت مذ كانت متطرفةً، ومن حيثُ إنه لم يلحق بها علامة التأنيث بخلاف همزةِ سقايةٍ فإنّه لا شبه بينها وبين همزةِ التَّأنيث.

стр. 934

العظاء: بالمدِّ والفَتْحِ دُوَيْبَةٌ أكبرُ من الوَزَغَةِ، الواحدة عظاءَةٌ وعظايةٌ. قالَ جارُ اللَّهِ: "وفي رايةٍ" (١): رايييٌّ رائِيٌّ وراوِيٌّ". قال المُشَرِّحُ: أمَّا راييٌّ: فكظَبْيِيٍّ في ظَبيةٍ، وأمّا رائي فكشقائي، وأمَّا راوِيٌّ بالواوِ فلئن الهمزةَ لو كانت متطرفةً في مثلِ هذا لقلبت واوًا كقولهم: شتاوِي في النّسبةِ إلى شتاءٍ، وها هنا وإن لم تكن الهمزة موجودةً في الأصل إلا أنها بعد حذفِ الياءِ صارت الهمزةُ مقدرةً والمقدرة كالمنطوقِ بها. قالَ جارُ اللَّهِ: "وكذلك في آية وثاية ونحوهما". قال المُشَرِّحُ: الثَّويَّةُ مأوى الغَنَمِ. قال أبو زَيْدٍ (٢): وكذلك الثّاية غير مهموز. والثَّاية أيضًا: حِجارةٌ ترفعُ فتكون علمًا باللَّيلِ للرَّاعِي إذا رَجَعَ، ومنها ثَوَى: إذا أَقَامَ. قال جارُ اللَّه: " (فصل): وما كانَ على حرفَين فعلى (٣) ثلاثةِ أضربٍ: ما يُردُّ ساقِطُهُ وما لا يُرَدُّ وما يَسوغُ فيه الأَمران. نحو أَبَويٌّ وأخويٌّ وضعويٌّ ومنه سَتَهِيٌّ في آست. قالَ المُشَرِّحُ: الاسمُ إذا كان على حرفين والسّاقِطُ لامُ الكلمةِ فهو على صِنفين. أحدُهما: أن يردّ في التَّثنية أو جمعِ سلامةِ المؤنَّث كقولهم: أبوانٍ وضَعَوَات فيردّ في النّسبةِ، إذ النّسبَةُ أعودُ بالسّاقِطِ من التَّثنية ولذلك قالُوا -في السَّعةِ-: دَمَوِيٌّ وَيدَوِيٌّ ولم يَقُوْلُوا على ما ذَكَرَهُ أبو سَعِيْدٍ السِّيْرَافِي: (٤) يَدَيَانِ ولا دَمَيَانِ إلَّا في ضرُوْرَةِ الشِّعْرِ، لأنَّ جمعَ سلامةِ المؤنَّثِ ليسَ مقام

стр. 935

الضّرورة، بخلافِ النسبةِ فإنها بمنزلةِ مقامِ الضَّرورة إذا المنسوب يتجشم له ما لا يتجشم لغيره من الأسماء فيقال أبوي (١) وعَضوي. ويجوز في النّسبةِ إلى الأست استي واستَهي نصّ على جوازِ كلا الأمرين فيه الإِمامان عبد القاهر الجرجاني وأبو سعيدٍ السيرافي (٢). وشيخُنا ﵀ قد أفردَهُ فيما لا يجوزُ فيه إلا أحدُ الأمرين فكان مُستدركًا عليه. قال جارُ اللَّهِ: "والثاني نحو عَدِيّ وزَنِي وكذا الباب إلا ما اعتل لامه مثل شِيَه فإنك تقول فيه وشوي، وقال أبو الحسن: وشيي على الأصلِ، وعن ناسٍ من العربِ عدوِيّ، ومنه سَهى (٣) في سهٍ". قال المُشَرِّحُ: والثاني: أن يكونَ الساقِطُ غيرَ اللامِ فتقولُ في عدةٍ وزنةٍ عدي وزني إلا ما كان منه معتلَّ اللَّام فإنَّك لا تقولُ فيه شيي (٤) فرارًا عن ازدحامِ المُجانسة المُستثقلة، ولكنَّك تقولُ: وِشَوِيّ على كسرِ الواوِ وفتحِ الشّين، وهو مذهبُ سيبويه، وأمّا الأخفشُ فيقول: وشيي (٥). احتج الأخفشُ بأنَّ الواوَ لمّا رُدت إلى الكلمةِ رُدت [الشين أيضًا إلى أصلها] (٦) أيضًا من السُّكونِ. حجةُ سيبويه: أنّها لما عادت ولم تُغير (٧) الشين عن كسرتها إذ كانت لازمة لها في أكثر أحوالها، والواو كالعاريةِ فيها فتحصل الواوُ والشينُ

стр. 936

مكسورتين، وقد عُلم أن الثَّاني إذا كان مكسورًا انقلب (١) ألفًا، ثم صارت الألفُ واوًا في النِّسبةِ، كما تَصيرُ ألفَ المقصورِ واوًا فيصيرُ لفظَها وشوِيٌّ. فإن سألتَ (٢): فكيفَ لم تَعدِ الواوُ المحذوفةُ في زني وعدي وعادت في وَشوِيٍّ؟ أجبتُ: لأنَّ [الياءَ] (٣) المتطرفةَ ضعيفةٌ ولذلك تَسقط كالتنوين فيصيرُ كأن الاسمَ المظهرَ على حرفٍ واحدٍ بخلاف عدي. تخمير: إذا رُددت الواوُ إلى شية. قال سيبويه: تقول في النِّداء: يا وشي أقبل، والأخفشُ يقولُ: يا وشيي أقبل، وقولُ سيبويه أظهرُ، لأنَّ الاسمَ [مسلوبٌ مجهودُ القلبِ] (٤) فاقتضى (٥) رد [المتجانسة] (٦) المحذوف منه [إليه] (٧) ولم يقتصر استرداد ما هو فيه، لأنه يتناقض العلّة الموجبة للرد، وعن ناس من العرب عدوي وهو مذهب الفراءِ كما يقال شيوي. قالَ جارُ اللهِ: "والثالثُ: نحو غَدِيٍّ وغَدَوِيٍّ، ودَمِيٍّ ودَمَوِيٍّ ويَدَيٍّ ويَدَوِيٍّ، وحِرِيٍّ وحِرَحِيٍّ، وأبو الحسن يُسكن ما أَصلُهُ السُّكون فيقولُ: غَدْوِيٌّ ويَدْيِيٌّ". قالَ المُشَرِّحُ: الثالثُ: أن لا يردَّ فيجوزُ فيه (٨) الأمرانِ، لأنَّه كثيرٌ [ما]

стр. 937

يَدخُلُ في المَنسوبِ ما ليس منه تَسويةً للفظه، فلئن يدخلُ فيه ما هو منه أَولى، وذلك نحو غَدٍ غَدَوِيٌّ ويَدٍ يَدَوِيٌّ. فإن سألتَ: فقد قالوا في أصلِ غَدٍ ويَدٍ (١) غَدْوٌ ويَدْيٌ، بسكون العين؛ لأنه الأصلَ إلى (٢) أن يقوم على الحركةِ دليلٌ فلم تحرك ها هنا في النسبةِ إلى العينِ، وكيفَ لم يُعامل معاملةَ ظَبْيٍ وغَزْوٍ؟ أجبتُ: ما الدليل على تحرك العين ها هُنا؟، وهذا لأن أبا الحسن يسكن ما أصله السُّكون، فيقول غَدْوي (٣) ويَدْوي وكذلك بَنْوي وسَمْوي، ولئن سلَّمنا تحرك العين قلنا: العين في ظَبْيٍ وغَزْوٍ ساكن أما ها هُنا فقد تحركٌ، وبقيَ كذلك إلى زمانِ النِّسبة. الحر: مخفف وأصله: حرحٌ بدليل أنَّ جمعَه أحراحٌ وحَرَحَى بفتح الراء. ذكره السيرافي في (شرح الكتاب) (٤). قال جارُ الله "ومنه أبنيٌّ وبَنَويٌّ وأسميٌّ وسَمَويٌّ -بتحريك الميم- وقياسُ قولِ الأَخفشِ إسكانُها. قال المُشَرِّحُ قوله (٥): "ومنه ابني وبنوي" ليس من قول أبي الحَسن وإنما هو معطوفٌ على قوله: وحِرِيٌّ حِرَحِيٌّ، وهذا لأنَّ لامَ الكلمةِ لا تعودُ في هذين الاسمين، فيكونُ فيه الوجهان.

стр. 938

الابنُ (١): أصلُه بنوٌ، والذَّاهب منه واوٌ، كما ذهب من أبٍ وأخٍ، لأنَّك تقول في مؤنثه: بنتٌ وأختٌ، ولم نرَ هذه التاء تلحق مؤنثًا إلا ومذكرُهُ محذوفُ الواوِ، دلَّ على ذلك أخواتٌ، وكذلك هَنَوَات فيمن رَدَّ، وهو فَعَلَ -بالتحريك- لأنَّ جَمْعهُ أبناءٌ مثل شَجَرٌ وأَشْجَارٌ (٢) وجَبَلٌ وأَجْبالٌ وجَمَلٌ وأجمَالٌ. فإن سألت: ما لا يجوزُ أن يكون فُعْلًا بكسر الفاء أو انضمامها كجِذْعٍ وأجْذَاعٍ وقُفْلٍ وأَقْفَالٍ؟ أجبتُ: لأنَّك تقولُ في جَمعه أيضًا بنُون -بفتح الباء- ولا يجوز أيضًا أن يكونَ فعْلًا ساكنة العين، لأنَّ الثابت (٣) في جَمْعِهِ أَفْعُلٌ أو فُعُوْلٌ مثل أَكْلُبٍ في كَلْبٍ، وفُلُوْسٍ في فَلْسٍ. الأَخْفَشُ: هو أبو الحَسَن المذكور سابقًا. قالَ جارُ الله: " (فصل): وتقولُ في بنتٍ وأختٍ بَنَوِيٌّ وأَخَوِيٌّ عندَ الخليلِ وسيبَويه وعندَ يُونس بنتيٌّ وأختِيٌّ". قال المُشَرِّحُ: إنما قالا في النسبة إليهما بَنَوِيُّ وأَخَوِيٌّ من أجلِ أنَّ التَّاء فيهما وإن لم تكن تاء تأنيثٍ لسكون ما قبله إلا أن الإِبدال (٤) لما اختص بالمؤنثِ جَرى مَجرى علمَ التأنيثِ، ولذلك (٥) قالوا: رأيتُ بناتِك وأخواتِك، ومررت ببناتِك وأخواتِك، كما يُقال رأيت هنواتِك وضعواتِك، ومررت بهنواتِك وضعواتِكَ فصارَ كضعَةٍ وهَنَةٍ فكما أنك تقول هناك: ضَعوي وهَنوي، كذلك تقول: بنَوي وأَخوي، وقال يونُسُ: بنيي وأُخيي على الظَّاهر، فلذلك

стр. 939

لو وقَفْتَ على بنتٍ وأُختٍ وقفت عليهما بالتاءِ بخلافِ نحوِ (١) ضَعَةٍ وهَنَةٍ، فلذلك يقولون: رأيت بناتَك -بالفَتح- فيجرونه مجرى التَّاء الأصلية. قالَ جارُ الله: "وتقول: كلتي وكلتوي على المذهبين". قالَ المُشَرِّحُ: النِّسبَةُ إلى "كلا" عند (١) الكُلِّ كِلَويّ، وكذلك إلى كلتا أيضًا، عند سيبويه (٢)، وهذا لأنَّ ألفها عند سيبويه للتأنيث والتاء بدل (٣) من لامِ الفعلِ وهي واوٌ، والأصلُ كلوي، وإنما أبدلت لأنَّ التَّاءَ على التأنيثِ، والألفُ في كلتا قد تَصيرُ ياءً، وذلك مع المضمر فتخرج عن علمِ التأنيثِ، فصارَ في إبدالِ الواوِ تاءً تأكيدًا للتَّأنِيْثِ، ولعلَّ النِّسبةَ إلى كِلْتَا عندَ الخليلِ كذلك. فإن سألتَ: فكيفَ ينطبق كلتي وكلتوي على [مذهبين ومذهبهما] (٤)؟ أجبتُ: لا يعني بالمذهبين مذهبي يونس وسيبويه، بل مذهب يونس وأبي عُمر (٥) الجَرمي، وهذا لأنَّ كلتا عنده فعتل والألف منقلبةٌ والألف المُنقلبة إذا كانت رابعة مقصورة فهي في النّسبةِ واو [وهذا الموضع من حيَّاتِ هذا الكتاب وعقاربِهِ] (٦). قالَ جار الله: " (فصلٌ): ويُنسب إلى الصَّدْرِ من المُرَكَّب فيقالُ: مَعْدِيٌّ وحَضْرِيٌّ، وخَمْسِيٌّ في خمسةَ عشرَ اسمًا". قال المُشَرِّحُ: النِّسبةُ إلى الصدر الأول من المركبة كالتصغير. قالَ جارُ الله: "وكذلك اثني واثنوي في اثني عشر اسمًا".

стр. 940

قال المُشَرِّحُ: ولوِ سَمَّيْتَ باثنين أو اثنتي عشر لقلت في النسبة إليه ثنَوِيُّ في قول من قال: بَنوِيّ، واثنيي في قول من قال: ابنيي. قال جارُ الله: "ولا ينسب إليه وهو عددٌ". قال المُشَرِّحُ: لأنَّ من شرطِ المنسوبِ إليه الوحدة، ومن ثم قالوا النِّسبةُ إلى الجمعِ لا تجوزُ، ولم توجد هنا الوحدة لا لفظًا ولا معنًى. قال جارُ الله: "ومنه نحو تأبَّط شرًّا وبَرَقَ نَحْرُهُ وتقول تأبَّطِيٌّ وبَرَقِيٌّ". قال المُشَرِّحُ: إنما تَحذف (١) منه الشَّطرَ لئَلَّا تمزج بين ثلاثةٍ. فإن سألتَ: كيفَ حُذف منه الشَّطر الأخير نسبةً ولم يحذف منه تَرخيمًا. أَجبتُ: لأنَّ الترخيمَ ليس من المعاني الأَصليّةِ وإنما هو بمنزلة الاختصار في الكلام بخلافِ النسبةِ. قالَ جارُ الله: " (فصل): والمضافُ على ضربين مضافٌ إلى اسم يتناول مسمىً على حِيَاله كابنِ الزُّبيرِ وابنِ كُراعٍ، ومنه الكُنى كأبي مُسلم وأَبي بكرٍ، ومضافٌ [إلى] (٢) ما لا يَنفصلُ في المعنى عن الأول كامرئِ القيسِ [وعبدِ القيسِ] (٣) فالنَّسبُ إلى الضَّرب الأول: زُبيري وكُراعي ومُسلمي وبَكري، وإلى الثاني: عَبْدِيٌّ ومَرَئِيٌّ. قالَ ذُوَ الرُّمةَ: * ويَذْهَبُ بَيْنَهَا المَرَئِيُّ لَغْوًا * قال المُشرِّحُ: الإِضافةُ على ضَربين:

стр. 941

أحدُهما: أن يكونَ لِتَوْضيح المُضافِ بالمُضافِ إليه كابنِ الزُّبير وابنِ كُراعٍ. والثاني: أن لا تكون، بأن تكون تجعل الاسمين علمًا لشيءٍ، ففي الأول تَحذِف المُضاف والنِّسبة إليه كزُبيري وكُراعي، وفي الثاني: المضاف إليه كعَبدي ومَرَئِيّ. كان ذو الرُّمة يهجو بني امرئ القيس، وليس بالشّاعر، بل رجلًا آخرَ اسمه ذلك (١) فرآه جرير بن الخَطَفَي وهو يُنْشأُ فقال: هل أُعينك ببيتٍ أو بيتين؟ وأنشأ (٢): يَعُدُّ النَّاسِبُونَ إلى تَمِيْمٍ … بيوتَ المَجْدِ أربعةً كِبَارَا يَعُدُّونَ الرّبَابَ وآل سَعْدٍ … وعَمْرًا ثمَّ حَنْظَلَةَ الخِيارَا ويَذْهَبُ بَيْنَهَا المَرَئِيُّ لَغْوًا … كما أَلْغَيْتَ في الدِّيَةِ الحُوَارَا ثم مرَّ به الفرزدق فقال: أَنشدني قصيدتَك، فلما بلغَ هذه الأبيات قال له الفَرزدق: توقّف فتَوقفَ، ثم قالَ له: أَعِدْهَا فأعدها ثم استَعادها مرةً أخرى فأَعادها، قالَ الفرزدقُ: واللهِ واللهِ لقد علمكها منه أشدُّ لَحْيَيْنِ منك. الحُوار: هو الفَصِيْلُ. قال جارُ اللهِ: "وقد يصاغُ منها اسمٌ فينسبَ إليه كعبدريّ وعبقَسِيٌّ وعبشَمِيٌّ". قال المُشَرِّحُ: العَبْدرِيُّ: منسوبٌ إلى عبدِ ربّه، وهو بن حَقِّ بن أَوس

стр. 942

ابن ثَعلبة بن طَريف بن الخَرزج بن ساعدة بن الحارث (١) الأنصاري السَّاعدي، شهد بدرًا. انتُزع الكلام من كلام النَّمَرِيِّ صاحب (الاستيعاب) (٢)، وفي (مقتضب المُبرد) (٣): فيقولَون في النَّسب إلى عبد القيس: عبقَسِيّ، وإلى عبدِ الدّار عبدَرِي. عَبْقَسِيٌّ: منسوبٌ إلى عبد القيس. عَبْشَمِيّ: منسوبٌ إلى عبدِ شَمْسٍ. قالَ المُبرد: وقد تَشْتقُ العربُ من الاسمين اسمًا واحدًا لاجتناب اللبس، وذلك لكثرة ما يقع عبدُ في أسمائهم [مضافًا] (٤). قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ): وإذا نسبتَ إلى الجمعِ رد إلى الواحد كقولهم: مِسْمَعِيُّ، ومُهلبي وفَرضي وصَحفي". قال المُشَرِّحُ: الجمعُ ضَربان: جمعٌ له واحدٌ، وجمعٌ لا واحدَ له، فإذا نَسبت إلى الجَمعِ الذي له واحدَ رُدّ إلى (٥) واحده ضرورةَ أن المنسوبَ إليه في الحقيقة هو الوَلد أو المولد، فإذا نسبتَ إلى غيره فعلى التَّشبيه، وإنما تتم النِّسبةُ إذا اعتَبر الوحدة ضرورة أن الوالد والمولد لا يكونُ غيرَ واحدٍ، ومن ثَمَّ قالوا: النِّسبةُ إلى العَددِ لا تَجُوزُ، وهو عددٌ وجمعٌ لا واحدَ له فتكون النِّسبة إليه كما هو بلا تَغييرٍ وتَبديلٍ، ومنه شاوِيٌّ في شاة. المَسَامِعَةُ (٦): قومٌ نَزَلُوا بالبَصرة فنُسبت إليهم المحلة، ومن المُحدثين المَعروفين بها أبو يَعلى (٧) محمدٌ بن شدَّادِ بن عيسى المَسْمَعِيُّ كانَ أحدَ

стр. 943

المُتَكَلِّمين على مذهبِ العدلِ والتَّوحيدِ، والواحد من المسامعة مِسْمَعِيُّ بكسرِ المِيمِ الأُولى، وَأنشد النَّحْوِيُّون (١): * كَرَرْتُ فلم أَنْكَل عن الظَّربِ مِسْمَعَا * أمَّا المُهلبي فقد مَضَى. قالَ جارُ اللهِ: "وأما الأَنصاري والأَبناوي والأَعرابي فلجريها مجرى القبائل كأنمارِيٍّ وضبَابِيٍّ وكِلَابِيٍّ، ومنه المَعَافِرِيُّ والمَدَائِنِيُّ". قال المُشَرِّحُ: البَنوي: منسوب إلى أَبناءِ فارس، وهم الذين استَصحبهم إلى اليَمن سيفُ بن ذي يَزَن. وأمَّا الأَبناوي فمنسوب إلى قبائلِ بني سَعدِ بن زَيدِ بن منَاةِ (٢) في (حاشية المفصل) (٣) إنّما جازَ النّسبة إلى الجمعِ في الأعرابي لأنه على أَفضلِ البَدْوِ يَقَعُ خاصةً، دون غيرهم من العربِ فصارَ بمنزلةِ اسمٍ مفردٍ. ثوبٌ مَعَافريٌّ بفتح الميم منسوبٌ إلى مَعَافِرِ بن مُرٍّ أخي تَميم بن مُرٍّ،

стр. 944

عن سيبويه (١). وقال الغُوري: المَعَافِرُ موضعٌ باليمنِ (٢)، والبُرُودُ المَعَافِرِيَّة منسوبةٌ إليه، وعن الأصمعي: يقال: ثوبُ مَعَافِرٌ بغيرِ نسبةٍ، وعليه حَدِيْثُ مَعَاذ [﵁ (٣) -]: "أو عِدْلُهُ مَعافر". ونظيرُه المَنْدَليُّ: والمَندل والمِنْدَل في الأصل من قرى الهِند (٤). مَدَائِن (٥) موضعٌ. تخمير: اِعلم (٦) أنَّ غيرَ القياسِ من المنسوب مبني على حُرُوفٍ خمسةٍ: الحرفُ الأَوَّلُ: خَرْطُ الكلمةِ وتثقيفُها. الحرفُ الثاني: تفخيمُ النسبةِ وتعظيمُها. الحرفُ الثالثُ: إيضاحُ المنسوبِ إليه. الحرفُ الرابعُ: دفعُ المُشاركةِ. الحرفُ الخامسُ: رِعايةُ الموازنةِ. فاحفظ هذه الحروف لموضعها. قال جارُ الله: " (فصلٌ): ومن المَعدولةِ عن القِيَاسِ قولهم: بَدَوِيُّ

стр. 945

وبِصْرِيٌّ وعُلَوِيٌّ وطائِيٌّ وسُهْلِيٌّ ودُهْرِيٌّ وأَمَوِيٌّ وثَقَفِيٌّ، وبَحْرَانِيٌّ وصَنْعَانِيٌّ وقُرَشِيٌّ وهُذَلِيٌّ، قال (١): هُذَيْلِيَّةٌ تدعو إذا هي فاخَرَتْ … أبًا هُذَلِيًّا من غَطَارِفَةِ نُجْدِ" قال المُشَرِّحُ: أما بَدَوِيٌّ: فهو من باب رعايةِ المُوازنة ألا تَرى أنَّه يُقال في مقابلته حَضَرِيٌّ، وأمَّا بِصْرِيٌّ -بالكسر- فهو على ما ذكره أبو سعيدٍ السِّيرافي (٢) منسوبٌ إلى بِصر، وهي حِجَارَةٌ بيضٌ تكونُ بالبصرةِ. قال الجَوهري (٣): البَصْرَةُ حجارةٌ رخوةٌ إلى البياضِ ما هي وبها سُميت البَصْرَةُ قال (٤): * جَوَانِبُهُ من بَصْرَةٍ وسَلَامِ * فإذا أسقَطت منه الهاء قلتَ بِصرٌ -بالكسر- قال (٥): إن يك جلمودُ بِصْرٍ لا أؤبِّسه … أوقدْ عليه فأَحميه فيَنْصَدِعُ

стр. 946

وبالفتح منسوبٌ إلى البَصرة، لكنَّ هذا القول لا يطابق ما ذكره الشَّيخُ ﵀ إذ لو كان كذلك لما كانَ من المَعدولةِ عن القياسِ، وكأنَّه كُسرَ ليكون فرقًا بين المَنسوب إلى المدينة وبينَ المنسوب إلى البَصرة بمعنى الحِجَارة، ونظيرُهُ السُّهيلي بالضم في المنسوبِ إلى السَّهل خلافِ الحَزنِ فيه شَبَهٌ بعُلوي لأنَّ السهلَ والحزنَ في هذا المَعنى كالعُلوِ والسُّفلِ، وبالفتحِ منسوبٌ إلى رجلٍ وكذلك دُهري -بالضم- منسوب (١)، الذي أتى عليه دَهْرُ كَثيرٌ. وبالفتحِ القائِلُ بقدم الدَّهْرِ، وهذا من بابِ دفعِ المُشاركة. وأمَّا عُلْوِيٌّ -بالضمّ- في عالية الحجَازِ فالقياسُ فيه عالوي كحانوي، فأقيم عُلويٌّ -بالضم- مقامه؛ لأنَّه في معناه، وهو أخفُّ منه، وهذا من باب خرطِ الكلمةِ وتَثقيفِها، ومن بابِ دفعِ المشاركةِ أيضًا؛ لأنَّه يقال في النِّسبة إلى عالية العراق عالوي علىَ القِيَاسِ. وأمَّا طائِيٌّ: فالقياس فيه طيّئِيٌّ على ما ذكرنا، وهذا من باب الخرط والتثقيف، وكذلك أُمويّ بالنسبة إلى أُمية، ومنه ثَقَفِيٌّ في المنسوب إلى ثَقِيْف، لكن الخرط والتثقيف هما (٢) على نوعين: أحدهما: أن تَخرج الكلمة منِ الاعتدال خروجًا فاحشًا نحو جلولي (٣) وحروري (٤) لموضعين، فلا يتوقف خَرطُهُما وتثقيفهما على شيءٍ، فيقال فيه: جلولي وحَرَوْرِيٌّ، ونحوهما خُراسيٌّ في خراسان. والثاني: أن تخرج الكلمة من الاعتدال خروجًا غيرَ فاحشٍ فيتوقف خرطها وتثقيفها على شريطتَين: أحدهما: كثرةُ الاستعمال.

стр. 947

والثاني: قلّةُ الالتباس. والشريطتان موجودتان في ثَقفي. أما بَحْرَانِيٌّ (١) فكما يقال فيهما البحرين، فكذلك يقال: هذان البحران عن الغُوري واللَّيث (٢)، وهي موضع بينَ عُمان والبَصرة، لكن هذا القول لا يوافق ما ذكره الشيخ ﵀ لأنَّه لو كان كذلك لما كان البَحراني من المعدولةِ عن القياس ويعضده ما أنشده ابن أَعثم الكُوفي في (فتوحه) (٣): * وقُلْنَا لَهُ البَحْرَيْنِ أَرْضٌ مَنِيْعَةٌ * وإنما هو من بابِ خرطِ الكلمةِ وتثقيفها. وأمَّا صنعاني في النسبة إلى صَنعاء وهي قصبةُ اليمنِ، والقياسُ: صنعاوي، وإنما ترك كي لا (٤) يتوهم أنه منسوبٌ إلى صفةِ الصَّنع، ومثلها بَهراني في النسبة إلى بَهراء القَبِيْلَة من قُضاعة (٥). وأمَّا قُرشيٌّ: فلأن قريشًا -في الأصلِ- دابةٌ في البحرِ قال (٦): وقريشُ هي التي تَسكن البَحْرَ بها سُمِّيت قريشٌ قُريشا. فمن قال قُرَشِيٌّ فلا فرقَ بين النّسبتين، ومن قال قريشي لم يعتد

стр. 948

بالنّسبةِ إلى المنقولِ عنه، لأنها شيءٌ لا يكادُ يقعُ. هُذَيْلُ (١): حيٌّ من مُضر وهو ابنُ مدركة بن إلياس بن مضر. النُّجُدُ -بالضم-: جمع نَجْدٍ وهو الشُّجاعُ، تقول: نَجُدَ الرجل فهو نَجِيدٌ. قال جارُ الله: "وفُقمي ومُلحي وزَبانيٌّ وعُبَدِيٌّ وجُذَمِيٌّ في فُقَيْمِ كِنَانَةَ، ومُلَيْحِ خُزَاعَةَ، وزِبْيَنَة وبني عَبِيْدَةَ وجَذِيْمَةَ". قال المُشَرِّحُ: أما فُقَمي (٢) ومُلَحي فمن باب دفع المشاركة وذلك أنهم قالوا في فُقَيْم دارم: فُقَيْمِيّ، وفي فُقيم كنانة: فَقَمِيٌّ كما قالوا في مُليح سعدٍ: مُليْحي، وفي مليح خزاعة: مُلَحِيّ، وفقيم كنانة ومليح خزاعة: هم نَسَأَةُ الشُّهورِ، وذلك أنَّهم كانُوا إذا صَدَرُوا من مِنًى يقومُ رجلٌ من كنانة فيقول: أنا الذي لا يرد لي قضاء فيقولون: فأنسنا شهرًا، أي: أخر عنّا حُرمة المُحرم واجعلها في صَفَر لأنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثةُ أشهرٍ لا يَغِيْرُون فيها لأنَّ معاشهم كان الغارة، فيُحلّ لهم المُحرم. وكذلك ملحي في هذا الباب. أما زَبانيٌّ: في زَبينة فلتفخيم النسبة وتعظيمها ومثله يماني على قولِ من يشدِّدُ، قالَ أُمية بن خَلَف (٣):

стр. 949

يَمَانِيًّا يضلّ يشبُّ كِيْرًا … وَينْفُخُ دائمًا لَهَبَ الشُّوَاظِ وقال الطِّرِمَّاحُ (١): * يَمَانِيُّ تَبَوَّعُ للمَسَاعِي * فإن سألتَ: فما بالهم لم يقولوا حنافي مكان حَنَفِيٍّ؟ أجبتُ: واضع هذا النسب غيرُ واحدٍ، والناس مختلفو الذوقِ فمنهم من يَميل إلى شيءٍ، ومنهم من يَميل عنه وهذا كما في المَطعومات والمَلبوسات. * وللنَّاسِ فيما يَعْشَقُونَ مَذَاهِبُ (٢) * وأمَّا عُبْدِيٌّ في بني عَبِيدَةَ فلئلا يتوهم أنه إلى العَبَدَةَ بمعنى الغَضَبِ والأَنَفَةِ منسوبٌ، أو إلى عَبَدَةَ وهو من أسماءِ الرّجال. فإن سألتَ: فضَمُّها أيضًا يوهم أنَّه منسوبٌ إلى عُبَيْدةَ؟ أجبتُ: ويلٌ أهونُ من ويلين. أمَّا جُذمي في جُذيمة، فلأن الجُذَيْمَةَ جُذيمتان: [جَذِيْمَة عبدِ القَيسِ، وجُذيمة أَسدٍ] (٣).

стр. 950

فالنسبةُ إلى جذيمة عبد القَيس بالفتح على الأصل، وإلى جُذَيمةَ أسدٍ بالضم وهذا أيضًا من باب [رفع] (١) بالمُشاركة. قال جارُ اللهِ: "وخُراسي وخُرَسِيُّ ونِتَاجٌ خَرَفِيُّ، وجَلولي وحَروري وبَهراني ورَوحاني في بَهْراء ورَوْحاء وخُرَيبي في خُريْبَةَ وسُليمي وعُميري في سَليمة من الأَزد، وعَميرة من كَلْبٍ، وسَليقي لرجلٍ يكون (٢) من أهلِ السَّلِيْقَةِ". قال المُشَرِّحُ: أمَّا خُراسي فقد ذكرناهُ، وأمَّا خُرسي (٣) فلأن طائفةً من الخُرَاسانِيّة يقولون في خُرَاسَان: خُرْسَانٌ كعثمان فهو لذلك، وحكم خرسيٍ حكم خراسيٍّ، وهذا من باب الخَرطِ والتَّثْقِيْفِ، ولأنَّ الألف والنُّون تقابل تاءَ التأنيثِ، وتاءُ التأنيثِ تَسْقُطُ في النِّسْبَةِ فكذلك الألفُ والنونُ. وأمَّا "نتاج خَرَفي" فهو أيضًا من هذا الباب. فإن سألت: فما بالهم لم يقولوا في الرّبيعي من النتاج ربعي؟ أجبتُ: لأنّه يلتَبِسُ بالمنسوبِ إلى رَبيعة. وأمَّا جلولي وحروري فقد ذكرناها، وأمَّا بَهراني ورَوْحاني فالقياسُ فيه بَهْراوِيٌّ ورَوْحَاوِيٌّ، كأنه أبدل فيها (٤) النون من الهمزة ثم (٥) يُنسب إليها ونحوها صَنْعَانِيٌّ، وهذا من بابِ دفعِ المُشاركةِ؛ لأنَّ بَهراء صفةُ مؤنثةٍ من بَهَرَ إذا غَلَبَ، ولأنّه يُقال: قَصْعَةٌ روْحاءُ أي: قريبةُ القَعرِ، ونعامةٌ روحاء: وهي التي صدرُ قدميها تَتَبَاعَدَانِ، وعَقِبَاها يَتَدَانَيَانِ.
следующие страницы →