← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1011

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

صدر الأفاضل الخوارزمي

Полный текст (1 749 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وبالفتح منسوبٌ إلى البَصرة، لكنَّ هذا القول لا يطابق ما ذكره الشَّيخُ ﵀ إذ لو كان كذلك لما كانَ من المَعدولةِ عن القياسِ، وكأنَّه كُسرَ ليكون فرقًا بين المَنسوب إلى المدينة وبينَ المنسوب إلى البَصرة بمعنى الحِجَارة، ونظيرُهُ السُّهيلي بالضم في المنسوبِ إلى السَّهل خلافِ الحَزنِ فيه شَبَهٌ بعُلوي لأنَّ السهلَ والحزنَ في هذا المَعنى كالعُلوِ والسُّفلِ، وبالفتحِ منسوبٌ إلى رجلٍ وكذلك دُهري -بالضم- منسوب (١)، الذي أتى عليه دَهْرُ كَثيرٌ. وبالفتحِ القائِلُ بقدم الدَّهْرِ، وهذا من بابِ دفعِ المُشاركة. وأمَّا عُلْوِيٌّ -بالضمّ- في عالية الحجَازِ فالقياسُ فيه عالوي كحانوي، فأقيم عُلويٌّ -بالضم- مقامه؛ لأنَّه في معناه، وهو أخفُّ منه، وهذا من باب خرطِ الكلمةِ وتَثقيفِها، ومن بابِ دفعِ المشاركةِ أيضًا؛ لأنَّه يقال في النِّسبة إلى عالية العراق عالوي علىَ القِيَاسِ. وأمَّا طائِيٌّ: فالقياس فيه طيّئِيٌّ على ما ذكرنا، وهذا من باب الخرط والتثقيف، وكذلك أُمويّ بالنسبة إلى أُمية، ومنه ثَقَفِيٌّ في المنسوب إلى ثَقِيْف، لكن الخرط والتثقيف هما (٢) على نوعين: أحدهما: أن تَخرج الكلمة منِ الاعتدال خروجًا فاحشًا نحو جلولي (٣) وحروري (٤) لموضعين، فلا يتوقف خَرطُهُما وتثقيفهما على شيءٍ، فيقال فيه: جلولي وحَرَوْرِيٌّ، ونحوهما خُراسيٌّ في خراسان. والثاني: أن تخرج الكلمة من الاعتدال خروجًا غيرَ فاحشٍ فيتوقف خرطها وتثقيفها على شريطتَين: أحدهما: كثرةُ الاستعمال.

стр. 947

والثاني: قلّةُ الالتباس. والشريطتان موجودتان في ثَقفي. أما بَحْرَانِيٌّ (١) فكما يقال فيهما البحرين، فكذلك يقال: هذان البحران عن الغُوري واللَّيث (٢)، وهي موضع بينَ عُمان والبَصرة، لكن هذا القول لا يوافق ما ذكره الشيخ ﵀ لأنَّه لو كان كذلك لما كان البَحراني من المعدولةِ عن القياس ويعضده ما أنشده ابن أَعثم الكُوفي في (فتوحه) (٣): * وقُلْنَا لَهُ البَحْرَيْنِ أَرْضٌ مَنِيْعَةٌ * وإنما هو من بابِ خرطِ الكلمةِ وتثقيفها. وأمَّا صنعاني في النسبة إلى صَنعاء وهي قصبةُ اليمنِ، والقياسُ: صنعاوي، وإنما ترك كي لا (٤) يتوهم أنه منسوبٌ إلى صفةِ الصَّنع، ومثلها بَهراني في النسبة إلى بَهراء القَبِيْلَة من قُضاعة (٥). وأمَّا قُرشيٌّ: فلأن قريشًا -في الأصلِ- دابةٌ في البحرِ قال (٦): وقريشُ هي التي تَسكن البَحْرَ بها سُمِّيت قريشٌ قُريشا. فمن قال قُرَشِيٌّ فلا فرقَ بين النّسبتين، ومن قال قريشي لم يعتد

стр. 948

بالنّسبةِ إلى المنقولِ عنه، لأنها شيءٌ لا يكادُ يقعُ. هُذَيْلُ (١): حيٌّ من مُضر وهو ابنُ مدركة بن إلياس بن مضر. النُّجُدُ -بالضم-: جمع نَجْدٍ وهو الشُّجاعُ، تقول: نَجُدَ الرجل فهو نَجِيدٌ. قال جارُ الله: "وفُقمي ومُلحي وزَبانيٌّ وعُبَدِيٌّ وجُذَمِيٌّ في فُقَيْمِ كِنَانَةَ، ومُلَيْحِ خُزَاعَةَ، وزِبْيَنَة وبني عَبِيْدَةَ وجَذِيْمَةَ". قال المُشَرِّحُ: أما فُقَمي (٢) ومُلَحي فمن باب دفع المشاركة وذلك أنهم قالوا في فُقَيْم دارم: فُقَيْمِيّ، وفي فُقيم كنانة: فَقَمِيٌّ كما قالوا في مُليح سعدٍ: مُليْحي، وفي مليح خزاعة: مُلَحِيّ، وفقيم كنانة ومليح خزاعة: هم نَسَأَةُ الشُّهورِ، وذلك أنَّهم كانُوا إذا صَدَرُوا من مِنًى يقومُ رجلٌ من كنانة فيقول: أنا الذي لا يرد لي قضاء فيقولون: فأنسنا شهرًا، أي: أخر عنّا حُرمة المُحرم واجعلها في صَفَر لأنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثةُ أشهرٍ لا يَغِيْرُون فيها لأنَّ معاشهم كان الغارة، فيُحلّ لهم المُحرم. وكذلك ملحي في هذا الباب. أما زَبانيٌّ: في زَبينة فلتفخيم النسبة وتعظيمها ومثله يماني على قولِ من يشدِّدُ، قالَ أُمية بن خَلَف (٣):

стр. 949

يَمَانِيًّا يضلّ يشبُّ كِيْرًا … وَينْفُخُ دائمًا لَهَبَ الشُّوَاظِ وقال الطِّرِمَّاحُ (١): * يَمَانِيُّ تَبَوَّعُ للمَسَاعِي * فإن سألتَ: فما بالهم لم يقولوا حنافي مكان حَنَفِيٍّ؟ أجبتُ: واضع هذا النسب غيرُ واحدٍ، والناس مختلفو الذوقِ فمنهم من يَميل إلى شيءٍ، ومنهم من يَميل عنه وهذا كما في المَطعومات والمَلبوسات. * وللنَّاسِ فيما يَعْشَقُونَ مَذَاهِبُ (٢) * وأمَّا عُبْدِيٌّ في بني عَبِيدَةَ فلئلا يتوهم أنه إلى العَبَدَةَ بمعنى الغَضَبِ والأَنَفَةِ منسوبٌ، أو إلى عَبَدَةَ وهو من أسماءِ الرّجال. فإن سألتَ: فضَمُّها أيضًا يوهم أنَّه منسوبٌ إلى عُبَيْدةَ؟ أجبتُ: ويلٌ أهونُ من ويلين. أمَّا جُذمي في جُذيمة، فلأن الجُذَيْمَةَ جُذيمتان: [جَذِيْمَة عبدِ القَيسِ، وجُذيمة أَسدٍ] (٣).

стр. 950

فالنسبةُ إلى جذيمة عبد القَيس بالفتح على الأصل، وإلى جُذَيمةَ أسدٍ بالضم وهذا أيضًا من باب [رفع] (١) بالمُشاركة. قال جارُ اللهِ: "وخُراسي وخُرَسِيُّ ونِتَاجٌ خَرَفِيُّ، وجَلولي وحَروري وبَهراني ورَوحاني في بَهْراء ورَوْحاء وخُرَيبي في خُريْبَةَ وسُليمي وعُميري في سَليمة من الأَزد، وعَميرة من كَلْبٍ، وسَليقي لرجلٍ يكون (٢) من أهلِ السَّلِيْقَةِ". قال المُشَرِّحُ: أمَّا خُراسي فقد ذكرناهُ، وأمَّا خُرسي (٣) فلأن طائفةً من الخُرَاسانِيّة يقولون في خُرَاسَان: خُرْسَانٌ كعثمان فهو لذلك، وحكم خرسيٍ حكم خراسيٍّ، وهذا من باب الخَرطِ والتَّثْقِيْفِ، ولأنَّ الألف والنُّون تقابل تاءَ التأنيثِ، وتاءُ التأنيثِ تَسْقُطُ في النِّسْبَةِ فكذلك الألفُ والنونُ. وأمَّا "نتاج خَرَفي" فهو أيضًا من هذا الباب. فإن سألت: فما بالهم لم يقولوا في الرّبيعي من النتاج ربعي؟ أجبتُ: لأنّه يلتَبِسُ بالمنسوبِ إلى رَبيعة. وأمَّا جلولي وحروري فقد ذكرناها، وأمَّا بَهراني ورَوْحاني فالقياسُ فيه بَهْراوِيٌّ ورَوْحَاوِيٌّ، كأنه أبدل فيها (٤) النون من الهمزة ثم (٥) يُنسب إليها ونحوها صَنْعَانِيٌّ، وهذا من بابِ دفعِ المُشاركةِ؛ لأنَّ بَهراء صفةُ مؤنثةٍ من بَهَرَ إذا غَلَبَ، ولأنّه يُقال: قَصْعَةٌ روْحاءُ أي: قريبةُ القَعرِ، ونعامةٌ روحاء: وهي التي صدرُ قدميها تَتَبَاعَدَانِ، وعَقِبَاها يَتَدَانَيَانِ.

стр. 951

فإن سألتَ فلمَ وقعَ بهذا الحرفِ المُغيَّرِ الإِبدالُ؟. أجبتُ: لأن بينَ همزةِ التأنيثِ والألفِ والنُّونِ المضارعتين مضارعةً، والنُّون الواقعة بعد الألفِ أشبهُ حرفي المضارعة بالهمزةِ. في (حاشية المفصل) (١) وخُرَيْبَةَ موضع (٢) يسمى بُصَيْرَةَ الصُّغْرَى، وأمَّا خُزَيْبَة بالزاي فمعدن الذهب (٣)، وهو من بابِ إيضاحِ المنسوب إليه وعكسه ثَقَفِيٌّ، وكذلك عُميري من المكانَ وهو العامرُ. أجبتُ: كما جازَ أن يقالَ: بقعة عُميرة أيضًا فيعود الوهم جذعة. السَّلِيْقِيُّ: منسوب إِلى السَّلِيْقَةِ وهي الطَّبِيْعَةُ، أنشد الشَّيْخُ ﵀ (٤) -: ولستُ بنحويٍ يلوكُ لِسَانَهُ … ولَكنْ سَلِيْقِيٌّ أَقُوْلُ فَأُعْرِبُ وهذا من بابِ دفعِ المشاركةِ لأنَّ السلوقَ هو القاعُ. تخمير: النسبةُ إلى فَعِيْلَةَ تأتي على أربعةِ أوجهٍ: قياسيُّ: وهو فَعَلِيٌّ كحَنَفِيٌّ. وعلى خلافِ القياسِ: وهو فُعْلِيٌّ بالضم كجُذْمِيٍّ. وفَعَالِيُّ: كزَبانِيٍّ.

стр. 952

وفَعِيْلِيّ: كعَمِيْرِيٍّ. تخمير آخر: وأمَّا مروَزِيٌّ ورازِيٌّ (١): فالأصلُ في لغةِ بلادهم (٢): مَرْوَجِي ورَاجِي حرفٌ بين الجِيْمِ والسِّيْنِ، فأبدلتِ العَرَبُ منه زايًا لجهرِها وصَفِيْرها من غيرِ إطباقِ الحنكِ الأعلى على الأسفلِ، فهي لذلك أخفُّ، ولذلك أبدلَ الزاي من السينِ، والصَّاد في الصِّراطِ لأنَّ الزَّايَ أَندى صوتًا بالجَهرِ الذي لها من السّين والصاد. قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): وقد يُبنى على فَعَّالٍ وفاعل ما فيه معنى النَّسب من غير إِلحاقِ الياءَين كقولهم: بتَّاتٌ وعوَّاجٌ وبوَّابٌ وجمَّالٌ، ولِابنٌ وتامرٌ ودَارِعٌ ونابِلٌ". قال المُشرِّحُ: البَتُّ: هو الطَّيْلَسَانُ من خَزٍّ، وفي (الصحاح) (٣) البَتّي الَّذي يَعمله أو يَبيعه، والبَتَّاتُ مثله. قالَ سيبويه (٤): يقال لصاحبِ العاجِ: عوَّاجٌ، ويقالُ لصاحبِ الثّيابِ: ثوَّابٌ. الجمَّالَةُ: أصحابُ الجمالِ، ومثله الخيَّالةُ والحَمَّارَةُ، والجَمَّالُ مُفْرَدُهَا. رجل لابنٌ وتامرٌ أي: ذو لَبَنٍ وتمرٍ، وقد يكون من قولهم: لبَّنَهُ: إذا سَقَاهُ اللَّبَنَ، وألبَنَهُ وألبِنُهُ يقال: نحن نَلْبُنُ جيراننا كما يقال: تَمَرْتُهُم فأنا تَامِرٌ أي: أَطْعَمْتُهُم قال (٥): إذا نَحْنُ لم نَقْرِ المُضَافَ ذَبِيْحَةً … تَمَرْنَاهُ تَمْرًا أو لَبَنَّاهُ رَاعِيَا وقالَ الحُطَيْئَةُ (٦):

стр. 953

وَغَرَرْتَنِي وَزَعَمْتَ أنَّكَ لابِنٌ في الصَّيْفِ تَامِرْ رجلٌ دارعٌ: عليه دِرْعٌ، كأنه ذو دروعٍ. والنَّابِل الذي يَعْمَلُ النَّبْلَ. قالَ جارُ الله: "والفرق بينهما أن فَعَّالًا لذي صَنْعَةٍ يزاولها ويديمها وعليه أسماءُ المحترفين، وفاعِلٌ لمن يُلابس الشيءَ في الجُملةِ". قالَ المُشرِّحُ: أعتبره بشاتِمٍ وشتَّامٍ وضاربٍ وضرَّابٍ وقاتلٍ وقتَّالٍ. قالَ جارُ الله: "وقالَ الخليلُ: إنما قالُوا: عيشةٌ راضِيَةٌ أي ذاتُ رضًا، ورجلٌ طاعِمٌ كاسٍ على ذا". قال المشرح: في شعرِ الحُطَيْئَةِ (١): دَعِ المَكَارِمَ لَا تَرْحلْ لِبُغْيَتِهَا … واقعُدْ فإِنَّكَ أنتَ الطَّاعِمُ الكاسِي قال الفراء (٢): يَعني المَكْسُوُّ كقولك: ماءٌ دافِقٌ أي: مدفُوْقٌ وعيشةٌ راضيةٌ؛ لأنّه يُقال: كُسِيَ (٣) العُريان، ولا يقال كَسَا.

стр. 954

[باب أسماء العدد] قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصنافِ الاسمِ أسماءُ العددِ، وهذه الأسماء أصولها اثنتا عشر كلمة، وهي الواحد والاثنان (١) إِلى العشرة والمائة والألف، وما عَداها من أسماءِ العددِ فمتشعب منها وعامتها تُشفع بأسماء المعدودات لتدلَّ على الأجناسِ ومقاديرِها كقولك: ثلاثة أثواب، وعشرة دراهم وأحدَ عشرَ دينارًا، وعشرون رجلًا، ومائة درهمٍ، وألف ثوبٍ". قال المُشَرِّحُ: إذا قلت ثلاثةُ دراهمٍ فالدّراهم تدلُّ على الجنس (٢) والثلاثةُ تدلُّ على المقدارِ. اعلم أنَّ مراتبَ العددِ ثلاثٌ: مرتبةُ الآحادِ. ومرتبةُ العشراتِ. ومرتبةُ المِئِين. فإذا زادت عادت المَراتِبُ، والشَّيْخُ [﵀ (٣) -] قد أورد لكلِّ مرتبةٍ مثالين.

стр. 955

قال جارُ الله: "وما خَلا الواحِدُ والاثنين فإنَّك لا تقول فيهما واحدُ رجالٍ ولا اثنا درهمٍ، بل تَلفِظُ باسمِ الجنسِ مفردًا، وبه مثنى كقولك: رجلٌ ورجلانِ، فتحصلُ (١) لك الدّلالتان معًا بلفظةِ واحدةٍ وقد عَملَ على القِيَاسِ المرفوضِ مَن قَالَ: * ظَرْفُ عَجُوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ *" قالَ المُشَرِّحُ: ما قبله (٢): تَقولُ يا ربَّاهُ يا ربَّ هلِ إِن كنتَ من هذا مُنَجِّي أَحْبُلِيْ إمَّا بتَطْلِيْقٍ وإِمَّا بارحَلِي كأنَّ خِصْيَيْهِ من التَّدَلْدُلِ ظَرفُ عَجُوْزٍ [فيه ثِنْتا حَنْظَلِ] (٣) حكى هذا الشَّاعر عن امرأة أنّها دَعَت على زَوْجِها، وطلبَتْ منه الرَّاحةَ، وقولها (هَلِ) أرادت هل يُحسِنُ (٤) إليَّ بتَفريقٍ بيني وبينَه مُنَجِّي: خبرُ كان لكنَّه أسكن الياءَ للضَّرورة. الأَحْبُلُ: جمعُ حَبْلٍ وهو ما بينهما من العَقْدِ، "عنى بتطليقٍ" صريحُ الطلاقِ و"بارحلي" الكنايةُ عنه. تقولُ: إن كنتَ تُنَجِّيْنِي من هذا الرجلِ عِشْتُ، فحذفَ جوابَ الشَّرطِ.

стр. 956

قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ) (١): وقد سَلَكَ سبيلَ قياسِ التَّذكيرِ والتأنيثِ في الواحدِ والاثنين فقيلَ: واحدةٌ واثنتانِ وثِنْتَان، وخولف عنه في الثَّلاثةِ إلى العَشرةِ، فأُلحقت التاء في المذكر وطُرحت عن المؤنثِ فقيلَ: ثمانيةُ رجالٍ وثماني نسوةٍ، وعشرةُ رجالٍ وعشرُ نِسْوَةٍ". قال المُشَرِّحُ: [ضمن] (٢) المخالفةَ معنى المَعدول فعُديت تعديتُهُ وفي التنزيل (٣): ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾. اعلم (٤) أن ألفاظ العدد ليست -في الأصلِ- صفاتٌ، إنّما هي أسماء، وهي مع التاء، لكنها قريبة من الوَصفِ، فلما صارَت صفاتًا وقعت بحكمِ الأصالةِ في يدِ المذكَّر، فلما احتِيْج فيه إلى التَّفرقةِ بينَ المذكرِ والمؤنثِ طُرح [عنها] (٥) الهاء في المؤنث إذ الفَرقُ بينها في الصَّحيحةِ يَدورُ على ثُبوتِ التاءِ وعدمِ ثبوتِهِ، ولهذه المَسألة أن فِعَالًا وفُعالًا في المذكر يُكسَّر على أفعلة بالتاء كجِرَابٍ وأَجْرِبَةٍ وغُلامٍ وأَغْلِمَةٍ، وفِعَالًا وفُعَالًا في المؤنث على أَفْعُلٍ كذرَاعٍ وأَذْرُعٍ وعُقَابٍ وأَعْقُبٍ. قال جارُ اللهِ: " (فصل): والمُمَيَّز على ضَربين مجرورٍ ومنصوبٍ، فالمجرورُ على ضربين مفردٍ ومجموعٍ، فالمفرد مميزُ المائة والألف، والمجموعُ مميَّزُ الثلاثةِ إِلى العشرة، والمنصوبُ مميزُ أَحَدَ عَشَرَ إلى تِسْعَةٍ وتسعين، ولا يكونُ إلا مُفْرَدًا".

стр. 957

قالَ المُشَرِّحُ: أمَّا الإِضافةُ إلى المَرتبةِ الأولى فلأن (١) التمييزَ بالإِضافةِ أسبقُ، فيكونُ أولى، وهدا لأنَّ تمييزَ الشيءِ على وجهين: تَمييزٍ بالإِضافة، وتَمييزٍ بغيرها، أمَّا الأولُ فكقولك: راقودُ خلٍ. وأمَّا الثاني فنحو: راقودٌ من خَلٍ، وراقودٌ خلًّا، والتَّمييز بالإِضافةِ مقدمٌ على المُمَيَّزِ بغيرها، ألا تَرى أنَّ الإِضافةَ تلحق الاسمَ وهو مفردٌ بدليلِ أنَّها تلحقه وهو غيرُ منوَّنٍ بخلاف النوعين الآخرين من التَّمييز فإنّهما لا يلحقان إلا بعدَ تَركيبه بشيءٍ آخر بدليلِ أنّهما يلحقان وهو منوَّنٌ، والتّنوين كلمةٌ، فيكونان ضرورةً متأخرين عن تَمييزِ الإِضافةِ. وأمَّا إضافتُهُ إِلى الجمعِ فلأنَّ الإِضافةَ ها هُنا بمعنى "من" وذلك يَقتضي كون المضافِ إِليه جَمعًا، ألا تَراك تقولُ: جاءَني ثلاثةٌ من الرجالِ، ولا تقولُ: ثلاثةٌ من رجلٍ. وأما (٢) امتناعُ الإِضافةِ في المرتبة الثانية فلأنَّ أصلَ الكلامِ: جاءَني واحدَ وعشرةَ رجلًا [ورجالًا] (٣)، ثم جاءَني واحدٌ وعشرةُ رجلًا اكتفاء بأحدِ المميزين، ضرورةَ أن الجِنسَ واحدٌ، ثم واحدَ عشرةَ رجلًا إجراء للتركيب بينهما، ثم واحد عشر رجلًا تفرقةً بين النوعين ثم أحدَ عشرَ رجلًا، إيماءً إلى [أن] (٤) التَّركيب من أولِ الأمرِ، وهذا التّرتِيْبُ يقتضي سبقَ التَّمييزِ للإِضافةِ (٥) ها هُنا، وكذلك يقتَضي إِفرادَ المُميزِ ضرورةَ أنَّ واحدًا مُفردٌ. فإن سألتَ فلمَ لَم يَجز إضافة هذا المُركب كما هو، وهذا كما لو سَمَّيت رجلًا بحضرموت فإنك تقولُ [مررت] (٦) بحضرموتَ البلد؟

стр. 958

أجبتُ: لا يجوزُ لئلا يلزمَ من ذلك المَزجُ بين ثلاثةِ أشياء. وأمَّا ما ذكره من المَسألةِ فإن (١) الإِضافةَ ها هُنا ألزمُ لكونِ العَدَدِ مفتقرًا إلى التَّبْيِيْنِ. وأمَّا إضافته إلى المفردِ في المرتبة فلأنَّ المرتبة الثالثة مركبةٌ من الآحادِ والعَشَرَاتِ. وحكمُ العَدَدِ في المَرْتَبَةِ الأُولى الإِضَافةُ، ثم الإِضافةُ إلى الجمعِ، وحكمُ العدد في المرتبةِ الثانيةِ الإِفرادُ، ثم انتِصَابُ المفردِ، فأخذُوا (٢) الأَول من كلٍّ واحدٍ من الحُكمين، فقالُوا بأنه مضافُ إليه مفردٌ. قالَ جارُ الله: "ومِمّا شَذَّ من ذلك قولهم: ثلاثُماية إلى تِسعماية، اجتَزؤُوا بلفظِ الواحدِ عن الجَمعِ كقوله (٣): كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا … فإنَّ زَمَانَكُمْ زَمَن خَمِيْصُ" قال المُشَرِّحُ: اجتَزَؤُوا (٤) في ثلاثمائة إلى تسعمائة بلفظِ المفردِ لأنَّ الأَعدادَ آحادٌ وعشراتٌ ومئيون، وما وَرَاءَ المميَّز حكمها حكم المرتبة الأُولى، [وترك جمع المائة فيما إذا أُضيفَ إليها العَدَدُ لئلَّا يوهمَ أنَّه قد عادَ بعينِهِ حكم المَرتبة الأُولى] (٥)، وذلك استحسانٌ.

стр. 959

تَعُفُّوا: من العِفَّةِ، ويُروى (١): (تَعِيْشُوا) كانُوا يَتَلَصَّصُونَ ويتعاوَزون لأنَّهم كانُوا في زمن قحطٍ فقالَ لهم ذلك. وقوله: (زَمَنٌ خَمِيْصُ) كقولِهِ: [نهارُهُ صائِمٌ، وليلُهُ قائِمٌ] (٢)، ثم أقامَ المُفردَ مقامَ الجمعِ "في بطنكم"، ونظيره ما أنشدَه المُبرد في (المقتضب) (٣): إن تُقْتَلُوا اليَوْمَ فَقَدْ سُبِيْنَا … في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقَدْ شَجِيْنَا ويروى: (وقد شَرِبنا). وقال عَلْقَمَةُ بن عَبَدَةَ (٤): بِها جِيَفُ الحَسْرَى فأمَّا عِظَامُها … فَبِيْضٌ وأمّا جِلْدُهَا فَصَلِيْبُ وأَنشدَ [الشيخُ] (٥) أبو عليٍّ الفارسي (٦): * قد عضَّ أعناقَهم جِلْدُ الجواميس * قالَ جارُ اللهِ: "وقد رَجَعَ إلى القياسِ (٧) مَنْ قال (٨):

стр. 960

ثَلاثُ مئينٍ للمُلُوكِ وفى بها رِدَائِي … وجَلَّتْ عن وُجُوهِ الأَهَاتِم قالَ المُشرِّحُ: في (حَوَاشي المُفصل) (١) يريد: [رهنَ ردائِهِ] (٢) بِدِيَاتِهِمْ. الأَهْتَمُ: لقبٌ سمي به سِنان (٣)، لأنَّه هُتِمَت ثَنِيَّتُهُ يومَ الكُلابِ يعني: جلت العارَ عن وجوههم. قول جار اللَّه: "وقالوا: ثلاثةٌ أثوابًا، وأنشد صاحبٌ (الكتابِ) (٤): إذا عاشَ الفَتى مائتين عامًا … فقد ذَهَبَ اللَّذَاذَة (٥) والفَتَاءُ قال المُشَرِّحُ: ثلاثةٌ أثوابًا ثلاثةُ أثوابٍ على الإِضافة، وثلاثةٌ أثوابٌ على عطفِ البيانِ. قال الإِمام عبد القاهر الجرجاني: ولم يقولوا: ثلاثةٌ أثوابٌ إلا في لغةٍ شاذةٍ.

стр. 961

قالَ جار الله: "وقوله عزَّ من قائل (١): ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ على البَدَلِ، وكذلك قوله (٢): ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾، قال أبو إسحاق (٣): ولو انتصب على التمييزِ وَجَبَ أن يكونوا لبثوا تِسعماية سنة". قال المُشَرِّحُ: في (الكشاف) (٤) "سنينَ" عطف بيانٍ لثلاثمائة وهو أقربُ إلى الصواب، وهذا لأنَّ التمييزَ وعطف البيان كلاهما التَّفسير، فإذا تعذَّر أحدهُما أُقيمَ الآخرُ مقامه، ومن ثم قالوا: أثوابٌ في قوله ثلاثةٌ أثوابٌ عطفُ بيان. وأما الاحتجاج بقول أبي إسحاق (٥)، فلأنَّك إذا قلت: جاءني أحدَ عشر رجلًا فمعناه: جاءني جملة من الرّجال بالغة هذا المبلغ من العدد وكلُّ واحد منهم رجلٌ، ولو قلت: جاءَني أحدعشر رجالًا لكان معناه جاءني (٦) جملة من الرجال بالغة هذا المبلغ من العدد كل واحد منها رجال، وأدنى الجمع ثلاثةٌ فيكون ثلاثة وثلاثين فكذلك ها هنا. قال جارُ الله: "وحقُّ مميز العشرة فما دونها أن يكون جمع قلة لتطابق عدد القلة، تقول: ثلاثةُ أفلسٍ وخمسة أثواب وثمانية أجربة وعشرة غلمة، إلا عند إعواز جمعِ القلة كقولهم: ثلاثة شسوع لفقد السماع في أشسع وأشساع، وقد رُوي عن الأخفش أنه أثبت أشسعًا، وقد يُستعار جمع الكثرة لموضع جمعِ القلةِ كقوله تعالى (٧): ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.

стр. 962

قال المُشَرِّحُ: ولذلك لا يحسن أن تقول أربع نساء، وعقد القلة الذي هو النِّسوة موجود، قاله الإمام عبد القاهر الجرجاني. هذا كما يستعار القلة للكثرة في نحو قوله تعالى (١): ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي … ﴾. وقول حسان (٢): لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى … وأسيافُنا يقطرنَ من نَجْدَةٍ دَمَا وقد أورد الشَّيخ ﵀ في هذا الفصل جمعُ تكسيرات جمع القلة. قال جارُ الله: " (فصلٌ): وأحد عشر إلى تسعة عشر مبني إلَّا اثني عشر". قال المُشَرِّحُ: وذلك (٣) لعدم إمكان البناء، ألا ترى أن الاثنين معربٌ، لأنَّه مثنى، والمثنى لا يكون إلا معربًا، تقول [هذان] (٤) اثنان من الرجال، ورأيت اثنين من الرجال ومررت باثنين منهم. قال جارُ الله: "وحكم آخر شطريه حكمُ نون التثنية، ولذلك لا يضاف إضافة أخواته فلا يقال: هذه اثنا عشركَ كما قيل: هذه أحد عَشَرك". قال المُشَرِّحُ: إنما (٥) كان حكم آخر شطريه حكم نون التثنية؛ لأنَّ الشطر الأول مثنى سقط منه النون، وثبت مكانه كلمةً بينها وبين النون معاقبة

стр. 963

فتكون تلك الكلمة بمنزلةِ النُّون، والمركب بمنزلةِ اسمٍ منون، والمنونُ لا يضافُ ونظيرةُ هذه المسألة: صرفُ ما لا ينصرف في الشِّعرِ جائزٌ إلا [(أفعل من) (١)] عند الكوفيين. فإن سألتَ: الشطرَ الثاني من أخواته بمنزلةِ التّنوين، لأن بينه وبينَ التّنوين معاقبة؟ أجبتُ: المعاقبةُ هناك بينه وبين إعراب الشطر الأول، متى ذهب الشطر الثاني عاد الإِعراب. ومتى ذهب الإِعراب عاد الشطر الثاني فيكون المركب بمنزلة معرب، والمعربُ مما يضافُ. ومما يشبه اثني عشر في الإِعراب وما فوقه وما تحته هذان وهذا وهؤلاء. قال جارُ الله: " (فصلٌ): وتقول في تأنيث هذه المركبات إحدى عشرة، واثنتا عشرة أو ثنتا عشرة وثلاث عشرة وثماني عشرة تُثبت علامة التأنيثِ في أحد الشطرين لتنزيلهما منزلة شيءٍ واحدٍ وتعرب الثّنتين كما أعربتَ الاثنين". قال المُشَرِّحُ: الألف في "إحدى" من إحدى عشرة (٢)، والتاء في "اثنتا" من اثنتا عشرة هي علامةُ التأنيث. فإن سألت: فكيف لم تلحق علامة آخر المركب؟ أجبتُ: أنهم لم يمزِجُوا بين ثلاثٍ كلمات، وعلامة التأنيث متى كانت في الوسط فهي أخفى لأنها أوقع في الطَيِّ. تخمير: هذه الأعداد علامة تأنيثها طرحُ التاءِ إلى العشرة الأولى فإن

стр. 964

العلامة في ذلك مع إسكان الشين، ولولا ذلك للزم [إما تكرار علامة التذكير وإما تناقض الشطرين تأنيثًا وتذكيرًا] (١). قال جارُ الله: "وشين العشرة يُسكنها أهل الحجاز ويَكسُرُها بنو تميمٍ". قال المُشَرِّحُ: وأما قراءة (٢) الأَعمش (٣): ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ﴾ -بفتح الشِّين- فهي غَلَطٌ. قال جارُ الله: "وأكثر العرب على فتح الياء من ثماني عشرة، ومنهم من يسكنها". قال المُشَرِّحُ: ثماني عشرة كالحادي عشر فإنه يجوز في الياء منهما (٤) اللُّغتان. قال جارُ اللهِ: "فصل وما لحق بآخره الواوُ والنُون نحو العِشرين والثَّلاثين يستوي فيه المذكَرُ والمؤنَّث، وذلك على سبيل التَّغليب كقوله: دَعَتْني أَخَاها بعدَما كانَ بَيْنَنَا … منِ الأمرِ ما لا يَفْعَلُ الأَخَوَانِ قالَ المُشَرِّحُ: متى جازَ تَغْلِيْبُ أحدِ الشيئين على الآخر في نحو

стр. 965

العُمرين والقَمرين اسمًا فلئن يجوز تغليب أحدهما على الآخر تذكيرًا وتأنيثًا أولى. ما قبل البيت (١): دَعَتْنِي أخاهَا أمَّ عمروٍ ولم أكُنْ … أخَاهَا وَلَمْ أَرْضَعْ لَهَا بِلَبَانِ عَنى بالأَخوين: الأخُ والأختُ، واللَّبَانُ مَضَى في قوله (٢): رَضِيْعَى لَبَانِ … ... … ... … ... … ... … ... .... … والخَرَقُ في هذه المسألة أن كلًّا من هذه الأعداد المجموعة جمعُ سلامةِ المُذكر، مؤنثٌ من وجهٍ مذكرٌ من وجهٍ فيُطلق على كلِّ القبيلين أمَّا أنَّه مؤنث من وجهٍ فلأن ثلاثًا وأربعًا مؤنث، وأما أنه مذكر من وجه فلكونه مجموعًا بالواو والنون. قالَ جارُ الله: " (فصلٌ): والعدَد موضوعٌ على الوقف تقول: واحد واثنان ثلاثة، لأنَّ المعاني الموجبة للإِعرابِ مفقودة، وكذلك أسماء حروفُ التهجي وما شاكل ذلك إذا عددت تعديدًا فإذا قلت: هذا واحد، ورأيت ثلاثة فالإِعرابُ، كما تقول: هذه كاف، وكتبت [جيمًا] (٣) ". قال المُشَرِّحُ: الإِعراب لا يكون إلا عند العقدِ والتركيب، لأنه وضع ليدل على المعاني الحادثة عندَ العقدِ والتركيبِ، فما لم تُوجد المعاني لم

стр. 966

يكن الإِعراب، وما لم يوجد التركيب لم تكن (١) المعاني، فإذًا ما لم يوجد التركيب لم تكن المعاني. قالَ الشيخ أبو علي الفارسي: وما لم (٢) يبن على الوقف أنهم قالوا: ثلثهربعة، فألقوا حركة الهمزةِ على الهاءِ لسكونها، ولم يقلبوها تاء (٣) وإن كانت موصولة لما كانت النية بعدها الوقف. تخمير: [إذا] (٤) تهجيت حروف المعجم فنطقت بها كالأصوات منقطعة محكية فإنها مقصورة كقولك في هجاء (٥) بيت: باياتا، فإن أنت [أدخلت اللام] (٦) أو أعربت أضفت فإنّك تمد البتة فتقول: كتبت باءً وياء وتاء. قالَ الشَّيخُ أبو عَلِيٍّ الفارسي: الواحدُ الذي مؤنثه إحدى إنما هو اسم وليس بوصف ولذلك جاء إحدى على بناءٍ لا يكون للصفات أبدًا، كما كان الذي هو مذكر كذلك. وقال أحمد بن يحيى: قالُوا هذه إحدى الأحد وواحد الأحدين وواحد الآحاد وأنشد: عدَّونِيَ الثَّعلبَ فيما [عُدَدِ] (٧) … حتَّى استثَارُوا بِيَ إحدَى الأَحَدِ ليثًا هِزَبْرًا ذا سِلَاحٍ [مُعْتَدِ] (٨)

стр. 967

قالَ أحمد: إحدى الأحدِ كما تقول: واحدٌ لا مثيل له (١). قالَ جارُ اللهِ: " (فصل): والهمزة في أحد وإحدى منقلبة عن وحد ولا يستعمل أحدًا وإحدى في الأعداد إلا في المنفية". قال المُشَرِّحُ: أحدٌ أصله: وَحَدٌ، وإحدى: أصلها وُحدي وأحدٌ: له موقعان؛ أحدهما: أن يقع في النفي كقولك: ما في الدار أحد. والثاني: أن تقع في الأعداد المنيفة كقولك: أحد وعشرون أحد وثلاثون أحد وأربعون، ولا تقول: أحد إثنان ثلاثة. فإن سألت: فـ "أحدٌ" في قوله: * إلّا على أحد لا يعرف القمرا * من أيِّ القبيلين هو؟ فإن زعمتَ أنَّه الواقعُ في الأعدادِ فأين الإِنافة؟ وإن زعمتَ أنه الواقع في النَّفي فأينَ النّفي؟ أجبتُ: إنّه بمنزلة الواقع في الأعداد، وذلك لكونه محكيًا وهذا لأن أول البيت (٢):

стр. 968

حَتَّى ظَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلى أَحَدٍ … إلّا على … ... … البيت فلولا "أحد" المتقدم لما جاز هذا الثاني [كذا] (١) قال ابن السراج (٢)، ونظير ذلك أن يقول القائل ما في الدار أحد، فتقول مجيبًا له: بلى واحدٌ. قال جارُ الله: " (فصل): وتقول في تعريفِ الأعدادِ: ثلاثةُ الأَثواب، وعشرةُ الغِلْمة، وأربعةُ الأَدوُر، وعشرُ الجواري والأحدَ عشرَ درهمًا [والسبعةَ عشرَ دينارًا والإِحدى عشرةَ امرأةً والأحدُ والعشَرون ومائة الدّراهم] (٣) ومئتا الدّينار، وثلاثمائةَ الدّرهم وألفُ الرّجل". قال المُشَرِّحُ: الأعدادُ إما مفردةٌ وإما مركبةٌ. أمَّا المفردةُ فلا شكَّ في تعريفها باللَّامِ، وهي بمنزلةِ سائرِ الأسماءِ. وأمَّا المركبةُ فإما مضافةٌ وإمَّا غيرُ مضافةٍ، أمَّا المضافةُ فتعريفها بتعريفِ المضافِ بالمضافِ (٤) إليه كما في سائرِ المواضع تقول: ثلاثة الأَثواب ومائة الدراهم. وأمَّا غيرُ مضافةٍ (٥) فمعطوفة إما صريحًا وإما ضمنًا، إِمَّا صريحًا فلا بدّ من اللام في المعطوف كما في المعطوف عليه، كما في سائر المواضع، تقول: جاءَني الأَحد والعشرون كما تقول: جاءني الفاضِلُ (٦) والفقيهُ. وإمّا ضِمْنًا فتعريف الأولِ دونَ الثّاني لنزولهما منزلة اسمٍ واحدٍ تقول: أخذتُ الأحدَ عشرَ درهمًا والتسعة عشر دينارًا. قال الإِمامُ عبدُ القاهر الجُرجاني: ولا يجوزُ الخمسة العشر. قالَ جارُ اللهِ: "وروى الكسائي: الخمسة الأَثواب، وعن أبي زيدٍ

стр. 969

أن قومًا من العرب يقولونه غيرَ فُصَحَاء". قال المُشَرِّحُ: هذه المسألة قد مضت في المجرورات. ومذهب البصريين قياسٌ وهو ظاهرٌ. وأمَّا مذهبُ الكوفيين فاستحسان، وهذا لأنَّ أسماءَ العددِ - وإن كانت بأصلِ الوضعِ غير جارية، إلا أنها قريبة من الجَرَيَان جدًا على تأويل معدودة ولذلك يجوز أن تقول: مررت بأفراس ثلاثةٍ ورجالٍ عشرةٍ بخلاف سائر الأسماء (١) فإذا أضيفت فالإِضافة فيها لفظية، ألا ترى أنك إذا قلت اشتريت هذا العدد بخمسة أثواب وبعته بالخمسة الأثواب فمعناه: بالمعدود من الثياب هذا القدر من العدد. فما [نقله] (٢) الكوفيون له وجه صحيحٌ والنفسُ تنزع إليه فوجب أن يجوزَ، وهذا لأنَّ الذوق يقتضي أن يتعرفَ المضاف في مثل ذلك المقام في الحالِ بالمضافِ ولن يتعرَّف بالمضاف إليه، إلا أنه يتوقف [تعرفه] (٣) على وقت لحاق المضاف بالمضاف إليه والذَّوقُ لا يتوقف. قالَ جارُ الله: " (فصل): وتقول: الأولُ والثاني والثالثُ والأولى والثانية والثالثة إلى العاشرِ والعاشرة والحادِي عشر [والثانِي عشر]-بفتح الياء وسكونها- والحادِية عشرة والثانية عشرة، والحادي قلب الواحد، والثالث عشر إلى التاسع عشر يُبنى الاسمين على الفتحِ كما بنيتها في أحَدَ عشَرَ". قال المُشَرِّحُ: كأنهم قلبوا الواحد إلى الحادي ليكون مناسبًا لإِحدى. تخمير: اِعلم (٤) أنَّهم لم يشتقُّوا من لفظ الاثنين كما اشتقوا من لفظ

стр. 970

الثلاثة والأربعة والخمسة، فقالوا ثلاثون وأربعون وخمسون هلمَّ جَرا إلى التسعين (١)، لأنّهم لو اشتقوا من لفظِ الاثنين لكان لا يتمُّ معناه إلا بزيادةِ واو ونون أو ياء ونون، وذلك يفضي إلى أن يكون للاسم إعرابان، وذلك غير جائز، ولما لم يبق من الآحاد إلى العشرة اشتقوا من لفظها عوضًا عن اشتقاقهم من لفظ الاثنين. فإن سألتَ: فلم كسروا العين من عشرين؟. أجبتُ: لأنّهم لما كان الأَصلُ لم يشتقوا من لفظِ الاثنين وأول الثِّنتين مكسورٌ كسروا أول العِشرين ليدلُّوا بالكسرة على الأصل. فإن سألتَ: كيف خصصت لفظ الثنتين دون لفظ الاثنين؟. أجبتُ: لأن هذا النوع من العَددِ جمعُوا فيه بين لفظين ضدين أحدهما مختصٌّ بالتذكير والآخر بالتأنيث على ما مضى. قالَ جارُ اللهِ: (فصل): وإذا أضيفَ اسمُ الفاعل المشتق من العَدد لم يخلوا أن تضيفه إلى من هو منه كقوله تعالى (٢): ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ و ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ (٣) أو إلى ما دونه كقوله (٤): ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ وقوله ﴿خامسهم﴾ و ﴿سَادِسُهُمْ﴾ فهو من الأول بمعنى واحدٍ من الجماعةِ المضافِ هو إليها، وفي الثاني بمعنى جاعِلُها على العَدَدِ الذي هو منه، وهو من قولهم: ربعتهم وخمستهم، فإذا جاوزت العشرةَ لم يكن إلا الوجهَ الأولَ، تقول: هو حادي أحد عشر وثاني اثني عشر، وثالث ثلاثة عشر إلى تاسع تسعة عشر، ومنهم مَن يقول: حادي عشر أحد عشر وثالث عشر ثلاثة

стр. 971

عشر إلى تاسع [عشر] (١) تسعة عشر. قال المُشَرِّحُ: ها هُنا المضاف إليه مركَّبٌ. تخمير: تقول: كانُوا تسعة وعشرون فثلثتهم أي: صرت بهم تمام ثلاثين وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، مثل لفظ الثلاثة والأربعة. وكذلك إلى المائة نُقل عن أبي عبيدة. [والله أعلم] (٢).

стр. 972

[بابُ المقصور والممدود] قال جارُ اللهِ: "ومن أصنافِ الاسمِ المَقْصُورُ والمَمْدُودُ: المَقصور: ما في آخره ألفٌ نحو العصا والرحا. والممدود: ما في آخره همزة قبلها ألف كالرّدَاءِ والكساء". قال المشرح: القصر -في اللغة-: الحبس، يقال: قصرت الشيء أقصره قصرًا: إذا حبسته، ومنه مقصورة الجامع؛ لأنها كالمحبوسة، وهذا كتسميتهم الحجرة، ومنه أيضًا القصر (١) للمعقل لأنه يُحبس فيه (٢) عن العدو، ومنه أيضًا قوصرة النَّمر؛ لأن النمر كالمحتبس فيها. وسمي المقصور مقصورًا؛ لأنه ممنوع عن الإِعراب محبوس وهذا لأن المقصور لا يحتمل الإِعراب. فإن سألتَ: فهل يجوزُ أن تُسمى "ذا" و"تا" و"يا" و"لا" و"ما" و"با" ونحوها من الأسماء المبنية والحروف مقصورةً؟ أجبتُ: لا يجوز هذا؛ لأنَّ المقصورُ لولا القَصْرُ لكانَ مطْلَقًا مُعربًا، وهذه الكَلِمُ لولا القَصْرُ فيها لما كانَتْ مُطلقةً معربةً.

стр. 973

أمَّا الحروف فظاهرٌ، وأما تلك الأَسماءِ فكذلك؛ لأنَّها بمنزلة الحروفِ لا حظَّ لها البتَّة من الإِعراب، وذلك لما بينها وبين الحروف من المناسبة، بخلافِ نحو الرّحا والعَصا، فإنه لولا الألفُ المَقصورة فيه لانسكب عليه الإِعراب. ولأمرٍ جعل النَّحويون نحو العصا والرّحا [وبابه] (١) وسُعدى من المعرباتِ، و"ذ" و"تا" و"هؤلاء" من قبيلِ المبنى، مع أن الإِعراب في كلا الموضعين ممتنعٌ وفي كليهما مقدَّرٌ، وهذا بخلافِ ما في آخره همزةٌ قبلها ألفٌ فإنَّه قابلٌ للإِعراب. قال جارُ الله: "وكلاهما منه ما طَريقُ معرفتِهِ القياسُ، ومنه ما لا يُعرف إلا بالسَّماعِ، فالقياسِيُّ طريقُ معرفته أن تَنظر إلى نظيره من الصحيح فإن انفتح ما قبل آخره فهو مقصورٌ، وإن وقعت قبل آخره ألفٌ فهو ممدودٌ". قالَ المُشَرِّحُ: نظائر الموضعين يساق إليك في الفصل الثاني. قالَ جارُ الله: " (فصلٌ): فأسماءُ (٢) المفاعيل مما (٣) اعتُل آخره من الثلاثي المَزيد فيه والرُّباعي نحو معطي ومشتري ومُستلقي مقصوراتٌ؛ لكون نظائِرهِنَّ مفتوحات ما قبل الآخرِ كمُخرجٍ ومُشتركٍ ومُدحرجٍ". قال المُشَرِّحُ: المُخرج نظير المُعطي، والمُشترك نظير المُشتري والمدحرج نظير المُستلقي، وما قبل آخرها هو الرّاء وهو مفتوح. قالَ جارُ اللهِ: "ومن ذلك مَغْزًى وملْهًى كقولك: مَخْرَجٌ ومَدْخَلٌ". قال المُشَرِّحُ: [نظير] (٤) ما قبل الآخر في جميع هذه الأمثلة من الصحيح مفتوحٌ، فلا جرمَ [أنْ] (٤) كانت الألفُ الواقعةُ في المعتلِ مقصورةً.

стр. 974

قال جارُ الله: "ونحو العَشا والصَّدَى والطَّوَى؛ لأنّ نظائرها الحَوَلُ والفَرَقُ والعَطَشُ". قالَ المُشَرِّحُ: الحَوَلُ والعَشَا: مصدر الأَفعل، فهما متماثلان من هذا الوجه، لا من حيث أنَّ كلًّا منهما مختص بالعين الفَرَقُ والصَّدَى: مصدر الفَعِل بكسر العين: والعَطش والطوى مصدرا فعلان. قالَ جارُ اللهِ: "الغَرَاءُ في مصدر غَرِيَ فهو غرٍ شاذٌّ، هكذا أَثبته سيبويه، وعن الفراء مثلُهُ، والأَصمعي يقصره". قال المُشَرِّحُ: أمَّا الأصمعي (١) فقد مَضى على القِياس. وأما سيبويه (٢) والفَرَّاء (٣) فقد خَالفاه. وجهُ العذر فيه أنَّ فعالًا في باب (٤) فعل يفعَل للذهاب والزوال كالبَراح والنَّفاد والفَناء، وذلك أنَّ من عري بشيءٍ فقال زال في تركه ومفارقته اختياره. قال جارُ اللهِ: "ومن ذلك جمعُ فُعلةٍ وفِعْلةٍ نحو عُرًى وجِزًى في عُروةٍ وجِزْيَةٍ". قال المُشَرِّحُ: وذلك لأنَّ نظائِرَهما مفتوحات الأَواخِر، نحو: ظُلمةٍ وظُلَمٍ وغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، ونحو: قِرْبَةٍ وقِرَبٍ وكِسْرَةٍ وكِسَرٍ.

стр. 975

قال جارُ الله: " (فصلٌ): والإِعْطَاءُ والرِّمَاءُ والاشْتِرَاءُ والاحبِنْطَاءُ وما شاكل ذلك من المصادر ممدوداتٌ، لوقوع الأَلفِ قبل الأواخرِ في نظائرهنَّ الصّحاحُ، كقولك: الإِكرامُ والطِّلابُ والافْتِتَاحُ والاحْرِنْجَامُ". قال المُشَرِّحُ: الاحبِنْطَاءُ: مصدرُ احبَنْطَيْتُ من الحَبَنْطَى، وهو القَصِيْرُ البَطِيْنُ (١) يهمزُ ولا يهمزُ، والألفُ والنونُ للإِلحاقِ بسَفَرْجَلٍ رجلٌ حبنطىً -بالتنوين- وحبنطاة ومحبنط. الاحرِنْجَامُ: مصدَرُ احرنْجَمَ القومُ: إذا [اجْتَمَعُوا] (٢). قال جارُ اللهِ: "وكذلك العُوَّاءُ والثُّغَاءُ والدُّعاء (٣) وما كان صوتًا كقولك النُّباحُ والصُّراخُ والضُّباحُ". قال المشرحُ: اعلم (٤) أنَّ (فُعالًا) مِن أبنية المبالغة نحو عُراض وطُوال وشُراع وخُفاف. فجاءت عليه الأَدواء، لأنَّ قليلَ الدَّاءِ مكروهٌ مستكثرٌ، وذلك نحو الخُراجِ والكُبادِ والدُّوارِ (٥) والصُّداعِ والرُّعافِ والخُناقِ والسُّعالِ والجُذامِ والزُّكامِ، لأنَّ الصوتَ لا يعلُو إلا لمُهمٍّ وحادِثٍ. قالَ ابنُ جنى: ولمَّا كانت الأصوَاتُ منحَطَّةً عن رُتْبَةِ الأَدْوَاءِ أَتَوا فيها بـ (فَعِيْلٍ)، كما أَتوا بـ (فُعالٍ) فقالوا: الضَّغيب والضُّغاب، والشَّحيجُ والشُّحاج، والنَّهيق والنُّهاق، لأن (فَعِيْلًا) في المُبالغة دون (فُعال). قالَ جارُ اللَّهِ: "قال الخَليل [بن أحمد] (٦): مدُّوا البكاءَ على ذا،

стр. 976

والذين قَصَرُوهُ جعلوه كالحُزْنِ". قالَ المُشرِّحُ: البُكاءُ: يمدُّ ويقصرُ، فإذا مددتَ أردتَ الصَّوتَ الذي يكونُ مع البُكاءِ، وإذا قَصَرْتَ أردتَ الدُّموعَ وخُروجَها قال (١): بَكَتْ عَيْنِي وحقَّ لها بُكَاهَا … وما يُغْنِي البُكَاءُ ولا العَوِيْلُ فهذا وقوله: جعلوه كالحُزن بمعنى واحد، والمعنى: أن مَنْ قَصره لم يَجْعَلْهُ صوتًا. في (حاشِيَةِ المُفَصَّل) (٢) البُكاءُ ما كان بصوتٍ والبُكَا -بغيرِ مدٍّ- ما كان بغيرِ صوتٍ. الرِّوَايَةُ: "في الحَزَنِ" قوله: "جعلوه كالحَزَنِ" فتح الحاء والزَّاي. قال جارُ اللهِ: "والعِلاجُ كالصَّوتِ [نحو: النُّزَاءِ ونظيره القُمَاصُ] (٣) ". قال المُشرح: وقع في الشَّاةِ [نُزَاء] (٤) -بالضمِّ- وهو داءٌ يأخذُها فتَنْزُوا منه حتى تَمُوتَ. قَمَصَ الفَرَسُ وغيره يُقْمُصُ يقمِصُ أي: استن، وفي (الصحاح) يقالُ: هذه دابةٌ فيها القُماص ولا تقل قِماص (٥)، وفي المَثَلِ (٦): (ما بالبَعِيْرِ من قُمَاصٍ) يُضرب لمن ذلَّ بعدَ عزٍّ، وهذا لأنَّ العِلاجَ لا يخلو عن صَوْتٍ.

стр. 977

قال جارُ اللهِ: "ومن ذلك [ما] (١) جمعَ على أفعِلةٍ (٢)، نحو قَباءٍ وأَقْبِيةٍ، وكِسَاءٍ وأَكْسِيَةٍ، كقولك: قَذَالٌ وأَقْذِلَةٌ، وحِمَارٌ وأَحمرةٌ". قالَ المُشَرِّحُ: ما كانَ على وزنِ فَعالٍ -بفتح الفاء- وفِعال -بكسرها- فإنه يكسَّر على أَفْعِلَةٍ. قالَ جارُ اللَّهِ: "وقوله: * في لَيْلَةٍ من جُمَادَى ذاتِ أَنْدِيَةٍ * في الشُّذُوْذِ كأنجِدَةٍ في جَمْع نَجْدٍ". قالَ المُشَرِّح: هذان الجَمعان (٣) مع شذوذهما لهما عندي وجه. أمَّا أنديةُ فلأنَّ مُفرَدَها -وإن كان في نفسِه فعلًا- لكنه بالنظر إلى ما يُقابله وهو الجفَافُ فَعَالٌ ومن ثمَّ كَسَّرُوه على أَفْعِلَةٍ أَلَا تَرَى إلى إمالَتِهِمْ ﴿النَّاسِ﴾ (٤) وإن لم يُوجد فيه للإِمالة مُوجب نظرًا لها إلى كسرةِ ﴿الْجِنَّةِ﴾ (٥) من ذلك بَدَوِيٌّ -بالتحريك- لوقوعه في مقابلة القَرَوِيِّ، وقالُوا: هذه عَدُوَّةُ اللهِ حَمْلًا على صدِيْقة. وأمَّا أَنْجِدَةٍ فجمع نِجَادٍ جَمْعُ نجْدٍ. [ومن فَتَح كالبَحَرِ فمن مُتُونِ نَجَادٍ إلى بُطُونِ وهَادِ] (٦).

стр. 978

ومن أبيات السقط (١): * يَجُوْبُونَ [الغَوَائرَ] (٢) والنِّجَادَا * تمامه (٣): * لا يُبْصِرُ الكَلْبُ من ظَلْمَائِهَا الطُّنُبَا * والشِّتاءُ عندهم جُمادى لجمودِ الماءِ فيه، ذَكَرَهُ الفَرْغَانِيُّ (٤) وفي (دِرْعِيَّاتِ أبي العلاء) (٥):

стр. 979

كمُغْتَسِلٍ أَعْلَى جُمَادَى بِبَارِدٍ … وما سَجْلُ ماءٍ حين يفرَغُ سائِحُ قالَ جارُ اللهِ: " [فصل] (١): وأمَّا السَّماعِيُّ فنحو الرّجا والرّحا والخَفاءِ والإِبَاءِ، وما أشبهَ ذلك مما لَيس فيه إلى القِيَاسِ سبيلٌ". قال المُشَرِّحُ: الرّجا: هو الجانب وتثنيته رجوان، والرحا: -بالحاء- هو الذي يُدار للطحنِ.

стр. 980

[بابُ الأسماء المتصلة بالأفعال] قال جارُ الله: "ومن أصنافِ الاسمِ الأَسْمَاءُ المُتَّصِلَةُ بالأَفْعَالِ هي ثمانيةُ أسماءٍ: المصدرُ، اسمُ الفاعل، اسمُ المفعول، الصفةُ المشبهة، اسمُ التفضيل، اسما الزمانِ والمكانِ، اسمُ الآلةِ". [بابُ المَصْدَر] المَصْدَرُ: أبنيتُهُ في الثُّلاثي المجَرَّدِ كثيرةٌ مختلفةٌ، يرتقي ما ذكره سيبويه منها إلى اثنين وثَلاثين بناءً وهي: فَعْلٌ وفِعْلٌ وفُعْلٌ فَعْلَةٌ وفِعْلَةٌ وفُعْلَةٌ، وفَعْلَى وفُعْلَى وفِعْلَى، فَعْلانٌ وفِعْلانٌ وفُعْلانٌ فَعَلَان، فَعَلٌ فعِلٌ فِعَلٌ فُعَلٌ، فَعَلَةٌ وفَعِلَةٌ، وفَعَالٌ وفِعَالٌ وفُعَالٌ فَعَالةُ وفِعَالَةُ، فُعُوْلٌ وفَعُوْلٌ، فَعِيْلٌ فُعُولَةٌ، مَفْعَلٌ مَفْعِلٌ، مَفْعَلةُ ومَفْعِلَةُ. وذلك نحو: قَتْلٍ وفِسْقٍ وشُغْلٍ ورَحْمَةٍ ونِشْدَةٍ وكُدْرَةٍ ودَعْوَى وذِكْرى وبُشرى، ولَيّانٍ، وحِرْمَانٍ، وغفْرَانٍ، ونَزَوَانٍ وطَلَبٍ وخَنِقٍ وصَعَرٍ وهُدًى وغَلَبَةٍ وسَرِقَةٍ وذهابٍ وصِرَافٍ وسُؤَالٍ وزَهَادَةٍ ودِرايَةٍ، ودخُولٍ وقَبُولٍ ووجِيْفٍ (١) وصُهُوبَةٍ ومَدْخَلٍ، ومَرْجِعٍ ومَسْعَاةٍ ومَحْمَدَةٍ". قال المشرح: أمَّا (فَعْلٌ) فمصدر الدُّعاء، ثم من الأبواب لا سيما من باب فَعِلَ يفعِل ويفعُل -بالكسرِ والضمّ- إذا كان سالمًا وفي الباب الثالث

стр. 981

إذا كان متعديًا ونحو ذلك: ضربه ضربًا وقتله قتلًا وحمِدَ الله حمدًا، قالوا: (فَعْلٌ) في البابين المتقدمين للمتعدي، وفُعُولٌ للازم، وقد يتَبَادلَانِ (١) نحو تَمكَ السَّنَامُ يَتْمُكُ -بالضم- طالَ وارتفعَ تَمْكًا (٢)، ووَرَدَ الماءَ وُرُوْدًا، وربما اجتمعا: سَكَتَ سَكْتًا وسُكُوتًا وصَمَتَ صَمْتًا وصُمُوْتًا. وأمَّا (فعْلٌ) فنحو ذكر ذِكرًا وفسق فِسْقًا. وأمَّا (فُعْلُ) فنحو شكر الله شُكْرًا. وكفرَ النّعمةَ كُفْرًا وشغله شُغلًا. وأمَّا (فَعْلَةٌ) فهي بناء المرة، وربما جاءت في موضع المصدر [كالرَّحمة والرَّجعة] (٣). وأمَّا (فِعْلَةٌ) فهي بناء الحسن من الفعل والحال التي يفعل عليها نحو: رقبه رِقبة، ونشد الضالة نِشْدةً، وهي قليلةٌ، وفطن فِطْنَةً. وأمَّا (فُعْلَةٌ): فنحو: شهب الفرس شُهبة، وصخب صُخبة ويقال: في لونه كُدرة، وحرم الشيء حُرمة، وهجن هُجنة. وأمَّا (فَعلى): فنحو: دَعوى مصدر دعا من قوله تعالى (٤): ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾. قالَ الشيخُ [﵁] (٥) وأما (فِعْلَى) فنحو: ذِكْرَى خلاف النّسيان. وأمَّا (فُعْلَى) فنحو: بُشرى، وهو مصدر بشرت الرجل.

стр. 982

وأمَّا (فعْلان) فنحو: لواه بذنبه لَيَّان، قال (١): * تُطِيْلِيْنَ لَيَّانِي وأنتِ مَلِيَّةٌ * وأمَّا (فِعْلانٌ) فنحو وجد الضالة وِجْدانًا، وكحرمته العطا حِرْمانا. وأمَّا (فُعْلانٌ) فنحو غفر له ذنبه مَغفرة وغُفرانًا، وبطل الشيء بُطلانًا وهو قليلٌ. وأمَّا (فَعَلَانٌ) فنحو نَزَوَانٌ. الفراءُ: إذا كان الفعل في معنى الذَّهابِ والمجِيْءِ والاضطرابِ، فلأنها من الفعلان (٢) في مصدره مثل غلت القدَر غَلَيَانًا وخَفَقَ القلبُ خَفَقَانًا. وأمَّا (فَعَلٌ) فهو من مصادر فَعِلَ يَفْعَل، إذا كان الفعلُ لازمًا وهوِ القياسُ، كما أنَّ فعْلانًا بالسكونِ من مصادره إذا كان مُتَعَدِّيًا، وقد شذَّ رهقتُهُ رَهَقًا، وجَشِمْتُ الأمرَ جَشَمًا، كما شذَّ حبِطَ عمَلُة حَبْطًا. وقد يَجيء فَعَلٌ من غير ذلك الباب نحو هَرَبَ هَربًا، وطَلَبْتهُ طَلَبًا والغَلَبُ في قوله تَعالى (٣): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ يُحتمَلُ أن يكونَ فعَلَةٌ فحُذفت الهاء عند الإِضافة كما في: * … ... عِد الأمرِ … *

стр. 983

قال الفَرَّاءُ (١): أراد: عِدَةَ الأَمْرِ، وأنشد (٢): إنَّ الخَلِيْطَ أجدَّ البَيْنَ فانْجرَدُوا … وأخلَفُوكَ عِدَ الأمرِ الذي وَعَدُوا وأمَّا (فَعِلٌ) فنحو حنقه حنقًا، وهو عزيز. وأمَّا (فِعَلٌ) فهو أحد المصادر الواردة في باب الطبائع نحو صغر صِغَرًا وعظم عِظَمًا. وأمَّا (فُعَلٌ) فهو في المعتل اللّام نحو الهُدى والسُّرى، وهذا البناء قليلٌ، وهو من أبنيةِ الجمعِ، ويشهدُ لهَ أن بعضَ العربِ يؤنِّثُهُ على إرادة الجَمْعِ. وأمَّا (فَعَلَةٌ) فنحو الغَلَبَةُ. وأمَّا (فَعِلَةٌ) فنحو السَّرِقةُ. وأمَّا (فعَالٌ) فنحو فسد فسَادًا وذهب ذَهَابًا، ويجيء في باب الطبائع محذوف الهاء كقولك: جمل جَمَالًا. وأمَّا (فِعَالٌ) فنحو كتبت كِتَابًا، وصرفت الكلبةُ: إذا اشتهت الفحل صِرَافًا. وأمَّا (فُعَالٌ) فنحو شؤال. وأمَّا (فَعَالَةٌ) فهو أحد المصادر الواردة في باب الطبائع: تقول: سفه سَفَاهَةً [وفقه فَقَاهةً] (٣) وقد يجيء في غير ذلك الباب نحو: زهد في الشيء زَهَادةً.

стр. 984

وأمَّا (فِعَالَةٌ) فكالوِلَاية للشئِ مثل حسب حسَابَةً، وكتب كِتَابةً، وقال: أخلب خِلَابةً؛ لأنها كالصِّناعَةُ. وأمَّا (فُعُوْلٌ) فهي (١) في الأغلبِ لغيرِ المتعدي كالقُعُوْدِ والجُلُوسِ. وأمَّا (فَعُوْلٌ) فحكى اليَزِيْدِيُّ عن أبي عَمْروٍ القَبُول -بالفتح- مصدرٌ لم أسمع غيره، وقد جاء الوزوع والولوع تقول: أوزع بكذا وأولع به. وأمَّا (فَعِيْلٌ) فهو نَزْوٌ جدًّا، كقولكَ خَبَّ الفرَس خَبِيْبًا وذَمَلَ البَعِيْرُ ذَمِيْلًا. وهو من مصادر فَعَلَ يفعِلُ -بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل-. وأمَّا (فُعُولَةٌ) فهو أحد المصادر الواردة في باب الطبائع. وأمَّا (مَفْعَلٌ) فهو قياس كالمَدْخلِ. وأمَّا (مَفْعِلٌ) فنحو المَرْجع، قال الله تعالى (٢): ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ وهو شاذٌّ؛ لأنَّ المصادر من فَعَلَ يفعِلُ إنما يكونُ بالفتحِ. وأمَّا (مَفْعَلَةٌ) فنحو المسعاة [في الجود والكرم] (٣). وأمَّا (مَفْعِلَةٌ) فنحو المحْمِدَةِ. وأمَّا (فَعَالِيَةُ) فلم يوردها الشَّيْخُ ﵀ لقلَّتِها يقالُ: عَلَنَ الشيءُ علانيةً. قال الفَرَّاءُ: هذه الياء لا تلحق من المصادرِ إلا ما كان ثالثُهُ ألفًا مع فتح التاءِ ولحاق الهاء في آخره. قال جارُ الله: " (فصل): وتجري في أكثر الثلاثي المزيد فيه والرباعي على سننٍ واحدٍ، وذلك قوله في أفعل إفعالٌ، وفي افتعل افتعالٌ، وفي انفعل

стр. 985

انفعالٌ، وفي استفعل استفعالٌ، وفي افعلٌ وافعالٌ افعلال وافعيلال، وفي افعول افعوال وفي افْعوْعَلَ افعيعال، وفي افعنلل افعنلال، وفي تفاعل تفاعل، وفي افعلل افعيلال، وفي فعَّل تفعيل وتفعلة. وعن ناسٍ من العربِ فِعّال، قالوا: كلمته كِلّامًا. وفي التَّنزيل (١): ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ ". قال المشرح: (إفعال) كإكرامٍ، و (افتِعَالٌ) كاحتبَاسٍ و (انفعال) كانطلاقٍ، و (استفعال) كاستخراج، و (افعلال) كاحمرارٍ، و (افعيلال) كاشهيهابٍ، و (افعوال) كاجلواذٍ و (افعيعال) كاعشيشابٍ، و (افعنلال) كاحرنجامٍ، و (تفاعل) كتقاتلٍ، و (افعِلَّالٌ) كاقشعرار، و (تَفعيل)، و (تفعلة) كتخريج وتروية وتسلية. قال جارُ اللهِ: "وفي فاعل مُفاعلةٌ وفِعالٌ، ومن قال: كِلَّامٌ قال: قيتالا". قال المشرح: مَنْ قال: كلَّمْتُهُ [تكلِيْمًا وكلامًا] (٢) قال: قاتَلْتهُ مُقاتلة وقِيْتالًا. قالَ جارُ اللهِ: "وقال سيبويه: في فِعَّال كأنهم حذفوا الياء التي جاء بها أولئك في قِيْتَال ونحوها". قال المُشَرِّحُ: يعني: كأنّهم اختصروه وجعلوه لغة لأنفسهم. قالَ جارُ الله: "وقد قالوا: ماريتُهُ مِرَّاءً، وقاتلته قِتَّالًا". قال المُشَرِّحُ: وهو بكسر الفاء وتشديد العين. قالَ جارُ اللهِ: "وفي تفعَّلَ تَفَعُّلٌ وتفِعَّالٌ فيمن قال كِلَّامٌ قالوا: تَحَمَّلْتُهُ تحِمَّالًا وقال (٣):
следующие страницы →