← Адаб

Адаб · id 1016

تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة)

إحسان عباس

Полный текст (329 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فيصنع مقارنة غير ملائمة مع الحكايات المروية. ويتبسط أحياناً في الشرح والتفصيل حتى يخرج إلى تقرير أمور بديهية مستغنى عنها. ومع ذلك كله فان العيوب لا تغض كثيرا من قيمة الكتاب، وقد كتبه مؤلفه في أسلوب حي دون أن يلجأ إلى التزويق اللفظي أو التصنيع، ولو قارناه بالتوابع والزوابع لفضلناه لسهولة طبيعته، وجريان أسلوبه المسترسل، ولم نجد فيه جلبة لفظية، هذا إلى ما فيه من خصائص الكاتب المتأمل في الحياة والناس وهو شيء لا يحسنه امرؤ معجب بذاته مثل ابن شهيد.

стр. 282

فراغ

стр. 283

ملحقات

стр. 284

فراغ

стр. 285

- ١ - أشعار للغزال مستخرجة من كتاب بهجة المجالس لابن عبد البر - ١ ١ - وإن رجائي في الإياب اليكم ... وان أنا اظهرت العزاء قصير ٢ - وان كنت تبغين الوداع فبالغي ... فدونك أحوال؟ أرى - وشهور - ٢ - ١ - يعرف عقل المرء في أربع ... مشيته أولها والحرك ٢ - ونور عينيه وألفاظه ... بعد عليهن يدور الفلك - ٣ - ١ - إن الفتاة وإن بدا لك حبها ... فبقبلها داء عليك دفين واذا ادعين هوى الكبير فانما ... هو للكبير خديعة وقرون وإذا رأيت الشيخ يهوى كاعبا ... فعليه من درك القرون زبون - ٤ - ١ - أنا شيخ وقلت في الشيخ شيئا ... يعلمه كل أبله وذهين [كذا] ٢ - كل شيخ تراه يكثر من كسب الجواري فخذه لي بالقرون ...

стр. 286

- ٥ - ١ - ومراء أخذ النا ... س بسمت وقطوب ٢ - وخشوع يشبه السقم وضعف في الدبيب ... ٣ - قلت: هل تألم شيئا ... قال: أثقال الذنوب ٤ - قلت: لا تعن بشيء ... أنت في قالب ذيب ٥ - إنما تبني على الوث ... بة في حين الوثوب ٦ - ليس من يخفى عليه ... منك هذا بلبيب - ٦ - ١ - تسألني عن حالتي أم عمر ... ٢ - وهي ترى ما حل بي من العبر ... ٣ - وما الذي يسأل عنه من خبر ... ٤ - وقد كفاه الكشف عن ذاك النظر ... ٥ - وما تكون حالتي مع الكبر ... ٦ - اربد مني الوجه وابيض الشعر ... ٧ - وصار رأسي شهره من الشهر ... ٨ - ويبست نضرة وجهي واقشعر ... ٩ - ونقص السمع بنقصان البصر ... ١٠ - وصرت لا أنهض إلا بعد شر ... ١١ - لو ضامني من ضامني لم أنتصر ... ١٢ - فانظر الي واعتبر ثم اعتبر ... ١٣ - فإن للحليم في معتبر ... - ٧ - ١ - لقد فسدت فما تلقى ... بها من ليس ذا شجن ٢ - وصار الحي منا يغ ... بط الملفوف في الكفن

стр. 287

- ٢ - رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها لابن حزم " هكذا سماها ابن خير في فهرسته: ٢٢٦ وسميت احيانا " بيان الأندلس وذكر علمائه ". أوردها المقري في النفح ٢: ٧٦٧ وذكر ان الحسن بن محمد التميمي القيرواني كتب إلى أبي المغيرة بن حزم رسالة يذكر فيها تقصير أهل الأندلس في تخليد أخبار علمائهم ومآثرهم فضلائهم وسير ملوكهم، واطلع أبو محمد على هذه الرسالة فرد عليها بعد وفاة القيرواني، ويفهم من كلام ابن الابار في التكملة: ٣٨٨ انه كتبها بطلب من محمد بن عبد الله الفهري يمن الدولة رئيس قلعة البونت من أعمال بلنسية، وذكر الحميدي انه خاطب بها أبا بكر بن إسحاق صديقه الحميم (الجذوة: ٤٢) وتدل مقدمة الرسالة على انه قام بالأمرين معا فاستجاب لطلب يمن الدولة وخاطب أبا بكر ".

стр. 288

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وعلى أصحابه الأكرمين، وأزواجه امهات المؤمنين، وذريته الفاضلين الطيبين. ١ - أما بعد يا أخي يا أبا بكر (١) سلام عليك، سلام أخ مشوق طالت بينه وبينك الأميال والفراسخ، وكثرت الأيام والليالي، ثم لقيك في حال سفر ونقلة، ووادك في خلال جولة ورحلة، فلم يقض من محاورتك أربا، ولا بلغ في مجاورتك مطلبا، واني لما احتللت بك، وجالت يدي في مكنون كتبك، ومضمون دواوينك، لمحت عيني في تضاعيفها درجا فتأمله، فإذا فيه خطاب لبعض الكتاب من مصاقبينا (٢) في الدار، أهل افريقية، ثم ممن ضمته حضرة قيروانهم، إلى رجل أندلسي لم يعينه باسمه، ولا ذكره بنسبه (٣) ، يذكر له فيها ان

стр. 289

علماء بلدنا بالأندلس، وان كانوا على الذروة العليا من التمكن بأفانين العلوم، وفي الغاية القصوى من التحكم على وجوه المعارف، فان همهم قد قصرت عند تخليد مآثر بلدهم، ومكارم ملوكهم، ومحاسن فقهائهم، ومناقب قضاتهم، ومفاخر كتابهم، وفضائل علمائهم، ثم تعدى ذلك إلى ان أخلى أرباب العلوم منا من ان يكون لهم تأليف يحيي ذكرهم، ويبقي علمهم، بل قطع على ان كل واحد منهم قد مات فدفن علمه معه، وحقق ظنه في ذلك، واستدل على صحته عند نفسه، بأن شيئا من هذه التآليف لو كان موجودا لكان إليهم منقولا، وعندهم ظاهرا، لقرب المزار وكثرة السفار، وترددنا (١) إليهم، وتكررهم علينا. ٢ - ثم لما ضمنا المجلس الحافل بأصناف الآداب، والمشهد الآهل بأنواع العلوم، والقصر المعمور بأنواع الفضائل، والمنزل المحفوف بكل لطيفة وسيعة من دقيق المعاني، قرارة المجد ومحل السؤدد، ومحط رحال الخائفين، وملقى عصا التيار، عند الرئيس الأجل الشريف قديمة وحسبه، الرفيع حديثه ومكتسبه، الذي أجله عن كل خطة يشركه فيها من لا توازي قومته نومته، ولا ينال حضره هويناه (٢) ، وأربي به عن كل مرتبة يلحقه فيها من لا يسمو إلى المكارم سموه، ولا يدنو من المعالي دنوه، ولا يعلو في حميد الخلال علوه، بل أكتفي من مدحه باسمه المشهور، وأجتزئ من الإطالة في تقريظه بمنتماه المذكور، فحسبي بذينك العلمين دليلا على سعيه المشكور وفضله المشهور، أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن قاسم صاحب البونت (٣) ، أطال الله بقاءه،

стр. 290

وأدام اعتلاءه، ولا عطل الحامدين من تحليهم بحلاه، ولا أخلى الأيام من تزينها بعلاه، فرأيته اعزه الله تعالى حريصا على ان يجاوب هذا المخاطب وراغبا في ان يبين له قد رآه فنسي، أو بعد عنه فخفي، فتناولت الجواب المذكور، بعد ان بلغني ان ذلك المخاطب قد مات، رحمنا الله تعالى وإياه، فلم يكن لقصده بالجواب معنى، وقد صارت المقابر له مغنى، فلسنا بمسمعين من في القبور، فصرفت عنان الخطاب إليك، إذ من قبلك صرت إلى الكتاب المجاوب عنه، ومن لدنك وصلت إلي الرسالة المعارضة، وفي وصول كتابي على هذه الهيئة حيثما وصل كناية لمن غاب من اخبار تآليف أهل بلدنا، مثلما غاب عن هذا الباحث الاول، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وان كنت في إخباري إياك بما أرسمه في كتابي هذا " كمهد إلى البركان نار الحباحب "، وباني رضوى في مهيع القصد اللاحب، فانك وان كنت المقصود والمواجه فإنما المراد من أهل تلك الناحية، من نأى عنهم علم ما استجلبه السائل الماضي، وما توفيقي إلا بالله سبحانه. ٣ - فأما مآثر بلدنا فقد ألف في ذلك احمد بن محمد الرازي (١) التاريخي كتبا جمة منها كتاب ضخم ذكر فيه مسالك الأندلس ومراسيها وأمهات مدنها وأجنادها الستة (٢) ، وخواص كل بلد منها، وما فيه مما ليس في غيره، وهو كتاب مريح مليح. وأنا اقول لو لم يكن لأندلسنا إلا ما رسول الله ﷺ بشر به، ووصف أسرفنا المجاهدين فيه، بصفات الملوك على الأسرة، في الحديث الذي رويناه من طريق أبي حمزة أنس بن مالك ان خالته ام حرام بنت ملحان، زوج أبي الوليد عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه وعنهم اجمعين، حدثته عن

стр. 291

النبي ﷺ انه اخبرها بذلك لكفى شرفا بذلك، يسر عاجله ويغبط آجله. فان قال قائل: لعله صلوات الله تعالى عليه إنما عنى بذلك الحديث أهل صقلية واقريطش، وما الدليل على ما ادعيته من انه، ﷺ ، عنى الأندلس حتما، ومثل هذا من التأويل لا يتساهل فيه ذو ورع دون برهان واضح وبيان لائح، لا يحتمل التوجيه، ولا يقبل التجريح. فالجواب، وبالله التوفيق، انه ﷺ قد أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب، وأمر بالبيان لما أوحي إليه، وقد اخبر في ذلك الحديث المتصل سنده بالعدول عن العدول بطائفتين من أمته يركبون ثبج البحر غزاة واحدة بعد واحدة، فسألته ام حرام ان يدعو ربه تعالى ان يجعلها منهم، فأخبرها ﷺ ، وخبره الحق، بأنها من الأولين، وهذا من أعلام نبوته ﷺ ، وهو إخباره بالشيء قبل كونه، وصح البرهان على رسالته بذلك، وكانت من الغزاة إلى قبرس، وخرت عن بغلتها هناك، فتوفيت رحمها الله تعالى، وهي أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر، فثبت يقينا ان الغزاة إلى قبرس هم الأولون الذين بشر بهم النبي ﷺ ، وكانت أم حرام منهم، كما اخبر صلوات الله تعالى وسلامه عليه، ولا سبيل ان يظن به، وقد أوتي ما أوتي من البلاغة والبيان، انه يذكر طائفتين قد سمى إحداهما أولى، إلا والتالية لها ثانية، فهذا من باب الإضافة وتركيب العدد، وهذا مقتضى طبيعة صناعة المنطق، إذ لا تكون الأولى أولى إلا لثانية، ولا الثانية ثانية إلا لأولى، فلا سبيل إلى ذكر ثالث إلا بعد ثان ضرورة، وهو ﷺ إنما ذكر طائفتين، وبشر بفئتين، وسمى تحداهما الأولين، فاقتضى ذلك بالقضاء الصدق آخرين، والآخر من الأول هو الثاني الذي اخبر ﷺ انه خير القرون بعد قرنه، وأولى القرون بكل فضل بشهادة رسول الله ﷺ بأنه خير من كل قرن بعده. ثم ركب

стр. 292

البحر بعد ذلك أيام سليمان بن عبد الملك إلى القسطنطينية، وكان الأمير بها في تلك السفن هبيرة الفزاري، واما صقلية فانها فتحت صدر أيام الاغالبة سنة ٢١٢، أيام قاد إليها السفن غازيا أسد بن الفرات الغازي، صاحب أبي يوسف رحمه الله تعالى، وبها مات، وأما اقريطش فانها فتحت بعد الثلاث والمائتين (١) ، افتتحها أبو حفص عمر بن شعيب (٢) ، المعروف بابن الغليظ (٣) ، ومن أهل قرية بطروج (٤) ، من عمل فحص البلوط، المجاور لقرطبة من بلاد الأندلس، وكان من فل الربضين، وتداولها بنوه بعده إلى ان كان آخرهم عبد العزيز بن شعيب الذي غنمها أيام ارمانوس بن قسطنطين ملك الروم سنة ٣٥٠، وكان اكثر المفتتحين لها أهل الأندلس. ٤ - واما في قسم الأقاليم فان قرطبة مسقط رءوسنا، ومعق تمائمنا مع سر من رأى في إقليم واحد، فلنا من الفهم والذكاء ما اقتضاه اقليمنا، وان كانت الأنوار لا تأتينا إلا مغربة عن مطالعها على الجزء المعمور. وذلك عند المحسنين للاحكام التي تدل عليها الكواكب ناقص من قوى دلائلها، فلها من ذلك، على كل حال، حظ يفوق حظ اكثر البلاد، بارتفاع أحد النيرين بها تسعين درجة، وذلك من أدلة التمكن في العلوم، والنفاذ فيها عند من ذكرنا، وقد صدق ذلك الخبر، وأبانته التجربة، فكان أهلها من التمكن في علوم القراءات والروايات، وحفظ كثير من الفقه، والبصر بالنحو والشعر واللغة والخبر والطب والحساب والنجوم، بمكان رحب الفناء، واسع العطن، متنائي الأقطار، فسيح المجال. ٥ - والذي نعاه علينا الكاتب المذكور، لو كان كما ذكر، لكنا فيه

стр. 293

شركاء لأكثر أمهات الحواضر، وجلائل البلاد، ومتسعات الأعمال، فهذه القيروان بلد المخاطب لنا، ما أذكر اني رأيت في أخبارها تأليفا غير " المعرب عن أخبار المغرب " وحاشا تآليف محمد بن يوسف الوراق (١) ، فانه الف للمستنصر رحمه الله تعالى، في مسالك أفريقية وممالكها ديوانا ضخما، وفي أخبار ملوكهم وحروبهم والقائمين عليهم (٢) كتبا جمة، وكذلك ألف أيضا في أخبار تيهرت ووهران وتونس (٣) وسجلماسة ونكور والبصرة (٤) غيرها تآليف حسانا. ومحمد هذا أندلسي الأصل والفرع، آباؤه من وادي الحجارة (٥) ومدفنه بقرطبة، وهجرته إليها، وان كانت نشأته بالقيروان. ٦ - ولا بد من إقامة الدليل على ما أشرت إليه هنا، إذ مرادنا أن نأتي منه بالمطلوب، فيما يستأنف، إن شاء الله تعالى، وذلك ان جميع المؤرخين من أئمتنا السالفين والباقين، دون محاشاة أحد، بل قد تيقنا إجماعهم على ذلك، متفقون على أن ينسبوا الرجل إلى مكان هجرته التي استقر بها، ولم يرحل عنها رحيل ترك لسكناها إلى أن مات، فان ذكروا الكوفيين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، صدروا بعلي وابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهم، وإنما سكن علي الكوفة خمسة أعوام واشهرا (٦) ، وقد بقي ٥٨ عاما وأشهرا بمكة والمدينة شرفهما الله تعالى، وكذلك أيضا اكثر أعمار من ذكرنا، وان ذكروا البصريين بدأوا بعمران بن حصين، وأنس بن مالك، وهشام بن عامر، وأبي

стр. 294

بكرة، وهؤلاء: مواليدهم وعامة زمن أكثرهم وأكثر مقامهم بالحجاز وتهامة والطائف، وجمهرة أعمارهم خلت هناك. وان ذكروا الشاميين نوهوا بعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ ومعاوية، والأمر في هؤلاء كالأمر فيمن قبلهم. وكذلك في المصريين: عمرو بن العاص وخارجة بن حذافة العدوي، وفي المكيين: عبد الله ابن عباس، وعبد الله بن الزبير (١) ، والحكم في هلاء كالحكم فيمن قصصنا، فيمن هاجر إلينا من سائر البلاد، فنحن أحق به، وهو منا بحكم جميع أولي الأمر منا، الذين إجماعهم فرض اتباعه، وخلافه محرم اقترافه، ومن هاجر منا إلى غيرنا فلا حظ لنا فيه، والمكان الذي اختاره أسعد به، فكما لا ندع إسماعيل بن القاسم، فكذلك لا ننازع في محمد بن هانيء سوانا، والعدل أولى ما حرص عليه، والنصف أفضل ما دعي إليه، بعد التفصيل الذي ليس هذا موضعه، وعلى ما ذكرنا من الإنصاف تراضى الكل. ٧ - وهذه بغداد حاضرة الدنيا، ومعدن كل فضيلة، والمحلة التي سبق أهلها إلى حمل ألوية المعارف، والتدقيق في تصريف العلوم، ورقة الأخلاق والنباهة والذكاء وحدة الأفكار ونفاذ الخواطر، وهذه البرة وهي عين المعمور في كل ما ذكرنا: وما أعلم في أخبار بغداد تأليفا غير كتاب أحمد بن أبي طاهر (٢) . وأما سائر التواريخ التي ألفها أهلها، فلم يخصوا بها بلدتهم دون سائر البلاد، ولا اعلم في أخبار البصرة، غير

стр. 295

كتاب عمر بن شبة (١) وكتاب لرجل من ولد الربيع بن زياد المنسوب إلى أبي سفيان، في خطط البصرة وقطائعها، وكتابين لرجلين من أهلها يسمى أحدهما عبد القاهر، كريزي النسب، وصفاها وذكرا اسواقها ومحالها وشوارعها، ولا أعلم في أخبار الكوفه غير كتاب عمر ابن شبة (٢) وأما الجبال وخراسان وطبرستان وجرجان وكرمان وسجستان والسند والري وأرمينية وأذربيجان وتلك الممالك الكثيرة الضخمة فلا أعلم في شيء منها تأليفا قصد به أخبار ملوك تلك النواحي وعلمائها وشعرائها وأطبائها (٣) ولقد تتاقت النفوس إلى ان يتصل بها تأليف في اخبار فقهاء بغداد، وما علمناه علم على انهم العلية الرؤساء والأكابر العظماء. ولو كان في شيء من ذلك تأليف لكان الحكم في الأغلب ان يبلغنا كما بلغ سائر تآليفهم، وكما بلغنا كتاب حمزة بن الحسن الاصبهاني في أخبار اصبهان (٤) ، وكتاب الموصلي وغيره في أخبار مصر، وكما بلغنا سائر تآليفهم في أنحاء العلوم. وقد بلغنا تأليف القاضي أبي العباس محمد بن عبدون القيرواني في الشروط واعتراضه على الشافعي رحمه

стр. 296

الله تعالى (١) ، وكذلك بلغنا رد القاضي (عبد الله بن) احمد بن طالب التميمي على أبي حنيفة وتشنيعه على الشافعي (٢) ، وكتب ابن عبدوس ومحمد بن سحنون (٣) وغير ذلك من خوامل تآلفهم دون مشهورها. ٨ - وأما جهتنا فالحكم في ذلك ما جرى به المثل السائر " أزهد الناس في عالم أهله " وقرأت في الإنجيل ان عيسى ﵇ قال: " لا يفقد النبي حرمته إلا في بلده ". وقد تيقنا ذلك بما لقي النبي ﷺ من قريش، وهم أوفر الناس احلاما، وأصحهم عقولا، وأشدهم تثبيتا، مع ما خصوا به من سكناهم افضل البقاع، وتغذيتهم باكرم المياه، حتى خص الله الاوس والخزرج بالفضيلة التي أبانهم بها عن جميع الناس، والله يؤتي فضله من يشاء. ولا سيما أندلسنا، فانها خصت من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم، الماهر منهم، واستقلالهم كثير ما يأتي به، واستهجانهم حسناته، وتتبعهم سقطاته وعثراته، واكثر ذلك مدة حياته، بأضعاف ما في سائر البلاد. إن أجاد قالوا: سارق مغير، ومنتحل مدع، وإن توسط قالوا: غث بارد وضعيف ساقط، وان باكر الحيازة لقصب السبق قالوا: متى كان هذا؟ ومتى تعلم؟ وفي أي زمان قرأ، ولأمه الهبل. وبعد ذلك ان ولجت به الأقدار أحد طريقين أما شفوعا دائما يعليه على نظرائه، أو سلوكا في غير السبيل التي عهدوها، فهنالك حمي الوطيس على البائس، وصار غرضا للأقوال، وهدفا للمطالب، ونصبا للتسبب إليه، ونهبا للألسنة، وعرضة للتطرق إلى عرضه، وربما نحل ما لم يقل، وطوق ما لم يتقلد، وألحق به ما لم يفه به ولا

стр. 297

اعتقده قلبه. وبالحري، وهو السابق المبرز ان لم يتعلق من السلطان بحظ، أن لا يسلم من المتالف، وينجو من المخالف. فان تعرض لتأليف غمز ولمز، وتعرض وهمز، واشتط عليه وعظم يسير خطبه، واستشنع هين سقطه، وذهبت محاسنه، وسترت فضائله، وهتف ونودي بما اغفل، فتنكر لذلك همته، وتكل نفسه وتبرد حمته، وهذا عندنا يصيب من ابتدأ يحول شعرا، أو يعمل رياسة، فانه لا يفلت من هذه الحبائل، ولا يتخلص من هذه النصب، إلا الناهض الفائت، والمطفف المستولي على الأمد. ٩ - وعلى ذلك، فقد جمع ما ظنه الظان غير مجموع، وألفت عندنا تآليف في غاية الحسن، لنا خطر السبق في بعضها، فمنها: كتاب " الهداية " لعيسى بن دينار (١) ، وهي أرفع كتب جمعت في معناها على مذهب مالك وابن القاسم، واجمعها للمعاني الفقهية على المذهب فمنها كتاب الصلاة، وكتاب البيوع وكتاب الجدار في الاقضية وكتاب النكاح والطلاق. ومن كتب المالكية التي ألفت بالأندلس: كتاب القطني مالك ابن علي (٢) ، وهو رجل قرشي من بني فهر، لقي أصحاب مالك، وأصحاب أصحابه، وهو حسن فيه غرائب ومستحسنات من الرسائل المولدات. ومنها كتاب أبي إسحاق إبراهيم بن مزين (٣) في تفسير الموطأ، والكتب المستقصية لمعاني الموطأ وتوصيل مقطوعاته من تآليف ابن مزين أيضاً، وكتابه في رجال الموطأ وما لمالك عن كل واحد منهم من الآثار في موطأه.

стр. 298

١٠ - وفي تفسير القرآن: كتاب أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد (١) فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثني فيه أنه لم يؤلف في الإسلام تفسير مثله، ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره. ومنها في الحديث مصنفه الكبير الذي رتبه على أسماء الصحابة ﵃، فروى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيف. ثم رتب حديث كل صاحب على أسماء الفقه وأبواب الاحكام، فهو مصنف ومسند، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث وجودة شيوخه، فانه روى عن مائتي رجل و٨٤ رجلا ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير. ومنها مصنفه في فضل (٢) الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق بن همام ومصنف سعيد بن منصور وغيرها، وانتظم علما عظيما، لم يقع في شيء من هذه، فصارت تآليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها. وكان متخيرا لا يقلد أحدا، وكان ذا خاصة من احمد بن حمبل ﵁. ومنها في أحكام القرآن: كتاب ابن آمنة الحجازي (٣) ، وكان شافعي المذهب بصيرا بالكلام على اختياره، وكتاب القاضي أبي الحكم منذر ابن سعيد (٤) وكان داودي المذهب، قويا على الانتصار له، وكلاهما في احكام القرآن غاية، ولمنذر مصنفات: منها " كتاب الإبانة عن حقائق أصول الديانة ". ومنها في الحديث: مصنف أبي محمد قاسم

стр. 299

ابن اصبغ بن يوسف بن ناصح (١) ، ومصنف محمد بن عبد الملك بن ايمن (٢) ، وهما مصنفان رفيعان احتويا من صحيح وغريبه على ما ليس في كثير من المصنفات، ولقاسم بن اصبغ هذه تآليف حسان جدا، منها أحكام القرآن على أبواب كتاب إسماعيل (٣) وكلامه، ومنها كتاب " المجتبى " على أبواب كتاب ابن الجارود " المنتقى " وهو خير منه [انتقاء] (٤) وانتقى حديثا وأعلى سندا واكثر فائدة. ومنها كتاب في فضائل قريش وكنانة، وكتابه في الناسخ والمنسوخ، وكتاب غرائب حديث مالك بن أنس مما ليس في الموطأ، ومنها " كتاب التمهيد " لصاحبنا أبي عمر يوسف بن عبد البر (٥) ، وهو الآن بعد في الحياة، لم يبلغ سن الشيخوخة، وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلا، فكيف احسن منه. ومنها كتاب " الاستذكار " وهو اختصار التمهيد المذكور ولصاحبنا أبي عمر بن عبد البر المذكور كتب لا مثل لها منها كتابه المسمى بالكافي في الفقه على مذهب مالك وأصحابه خمسة عشر كتابا (٦) اقتصر فيه على ما بالمفتي الحاجة إليه وبوبه وقربه فصار مغنيا عن التصنيفات الطوال في معناه. ومنها كتابه في الصحابة ليس لأحد من المتقدمين مثله، على كثرة ما صنفوا في ذلك، ومنها كتاب " الاكتفاء " في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلاء والحجة لكل منهما. ومنها كتاب " بهجة المجالس وانس المجالس " مما يجري في المذاكرات من غرر الأبيات ونوادر الحكايات، ومنها كتاب " جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي

стр. 300

في روايته " (١) . ومنها كتاب شيخنا القاضي أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضي (٢) في " المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال "، - ولم يبلغ عبد الغني الحافظ البصري، إلا كتابين، وبلغ أبو الوليد رحمه الله تعالى، نحو الثلاثين - لا أعلم مثله في فنه البتة. ومنها تاريخ احمد بن سعيد (٣) . ما وضع في الرجال أحد مثله، إلا ما بلغنا من تاريخ محمد بن موسى العقيلي البغدادي، ولم أره. وأحمد بن سعيد هو المتقدم في التأليف القائم في ذلك. ومنها كتب محمد بن (احمد بن) يحيى بن مفرج القاضي (٤) وهي كثيرة. منها أسفار سبعة جمع فيها فقه الحسن البصري. وكتب كثيرة جمع فيها فقه الزهري. ومما يتعلق بذلك " شرح الحديث " لقاسم بن ثابت السرقسطي (٥) فما شآه أبو عبيد إلا بتقدم العصر فقط. ومنها في الفقه " الواضحة " والمالكيون لا تمانع بينهم في فضلها واستحسانهم إياها. ومنها " المستخرجة من الاسمعة " وهي المعروفة ب " العتبية " (٦) ولها عند أهل أفريقية القدر العالي والطيران

стр. 301

لحثيث. والكتاب الذي جمعه أبو عمر احمد بن عبد الملك بن هشام (١) الاشبيلي المعروف بابن المكوي (٢) ، والقرشي أبو مروان المعيطي (٣) ، في جمع اقاويل مالك، كلها على نحو الكتاب " الباهر " الذي جمع فيه القاضي أبو بكر محمد بن احمد بن الحداد المصري (٤) أقاويل الشافعي كلها. ومنها كتاب " المنتخب " الذي ألفه القاضي محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، وما رأيت لمالكي قط كتابا أنبل منه في جمع روايات المذهب وشرح مستغلقها، وتفريع وجوهها. وتآلف قاسم بن محمد (٥) المعروف بصاحب الوثائق، وكلها حسن في معناه، وكان شافعي المذهب نظارا، جاريا في ميدان البغداديين. ١١ - ومنها في اللغة الكتاب " البارع " (٦) الذي ألفه اسماعيل بن القاسم يحتوي على لغة، وكتابه في " المقصور والممدود والمهموز " لم يؤلف مثله في بابه، وكتاب " الأفعال " لمحمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية (٧) ، بزيادات ابن طريف (٨) ، مولى العبديين، فلم يوضع في فنه مثله، وكتاب جمعه أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني في اللغة (٩) ، لم يؤلف مثله اختصارا وإكثارا وثقة نقل، وهو أظن في

стр. 302

الحياة بعد. وها هنا قصة لا ينبغي ان تخلوا رسالتنا عنها، وهي: ان أبا الوليد عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي حدثني ان أبا الجيش مجاهدا صاحب الجزائر ودانية وجه إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسية، وابو غالب ساكن بها، ألف دينار أندلسية، على ان يزيد في ترجمة الكتاب المذكور " مما ألفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد " فرد الدنانير وابي من ذلك، ولم يفتح في هذا بابا البتة وقال: والله لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت، ولا استجزت الكذب، لأني لم اجمعه له خاصة، بل لكل طالب [عامة] (١) . فأعجب لهمة هذا الرئيس وعلوها، واعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها. ومنها كتاب احمد بن أبان ابن سيد (٢) في اللغة المعروف بكتاب " العالم " نحو مائة سفر على الأجناس، في غاية الايعاب، بدأ بالفلك، وختم بالذرة، وكتاب " النوادر " (٣) لأبي علي إسماعيل بن القاسم وهو مبار لكتاب " الكامل " لأبي العباس المبرد، ولعمري لئن كان كتاب أبي العباس اكثر نحوا وخبرا، فان كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعرا. وكتاب " الفصوص " لصاعد بن الحسن الربعي (٤) وهو جار في مضمار الكتابين المذكورين. ومن الانحاء تفسير الجرفي (٥) لكتاب الكسائي حسن في معناه، وكتاب ابن سيده في ذلك المنبوز ب " العالم والمتعلم " وشرح له لكتاب الأخفش (٦) .

стр. 303

١٢ - ومما ألف في الشعر: كتاب عبادة بن ماء السماء في أخبار شعراء الأندلس (١) ، كتاب حسن، وكتاب " الحدائق " لأبي عمر احمد بن فرج (٢) ، عارض به كتاب الزهرة، لأبي محمد داود، رحمه الله تعالى، إلا أن أبا بكر إنما ادخل مائة باب، في كل باب مائة بيت، وابو عمر اورد مائتي باب في كل باب مائة بيت، ليس منها باب تكرر اسمه لأبي بكر، ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئا، وأحسن الاختبار ما شاء واجاد، فبلغ الغاية، وأتى الكتاب فردا في معناه. ومنها كتاب " التشبيهات من أشعار أهل الأندلسيين " جمعه أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسين الكاتب (٣) وهو حي بعد. ومما يتعلق بذلك: شرح أبي القاسم إبراهيم ابن محمد الافليلي لشعر المتنبي، وهو حسن جدا. ١٣ - ومن الأخبار: تواريخ احمد بن محمد بن موسى الرازي في أخبار ملوك الأندلس وخدمتهم وغزواتهم ونكباتهم وذلك كثير جدا وكتاب له في صفة قرطبة وخططها ومنازل الأعيان بها، على نحو ما بدأ به ابن طاهر في أخبار بغداد، ويذكر صحابة أبي جعفر المنصور بها. وتواريخ متفرقة رأيت منها: " أخبار عمرو بن حفصون " القائم برية ووقائعه وسيره وحروبه. وتاريخ آخر في أخبار عبد الرحمن بن مروان الجليقي القائم بالجوف (٤) . وفي أخبار بني قيس والتجيبيين وبني

стр. 304

الطويل بالثغر (١) . وقد رأيت من ذلك كتبا مصنفة في غاية الحسن، وكتاب مجزأ في أجزاء كثيرة في اخبر رية وحصونها وحروبها وفقهائها وشعرائها تأليف إسحاق بن سلمة بن إسحاق القيني (٢) . وكتاب محمد بن الحارث الخشني في أخبار القضاة بقرطبة وسائر بلاد الأندلس، وكتاب في أخبار الفقهاء بها (٣) . وكتاب لأحمد بن محمد بن موسى في انساب مشاهير أهل الأندلس، في خمسة أسفار ضخمة من أحسن كتاب في الأنساب وأوسعها، وكتاب قاسم بن أصبغ في الأنساب في غاية الحسن والايعاب والإيجاز. وكتابه في فضائل بني أمية. وكان من الثقة والجلالة بحيث اشتهر أمره وانتشر ذكره، ومنها كتب مؤلفة في أصحاب المعاقل والأجناد الستة بالأندلس. ومنها كتب كثيرة جمعت فيها أخبار شعراء الأندلس للمستنصر رحمه الله تعالى، رأيت منها " أخبار شعراء البيرة " في نحو عشرة أجزاء ومنها كتاب " الطوالع " في أنساب أهل الأندلس، ومنها " كتاب التاريخ الكبير " في أخبار أهل الأندلس، تأليف أبي مروان بن حيان نحو عشرة أسفار، من اجل كتاب ألف في هذا المعنى،

стр. 305

وهو في الحياة بعد، لم يتجاوز الاكتهال (١) ، وكتاب " المآثر العامرية " لحسين بن عاصم (٢) في سير ابن أبي عامر وأخباره، وكتاب الأفشتين محمد بن عاصم النحوي في طبقات الكتاب بالأندلس (٣) . وكتاب سكن بن سعيد في ذلك (٤) . وكتاب احمد بن فرج في المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم. وكتاب أخبار أطباء الأندلس لسليمان بن جلجل (٥) . ١٤ - وأما الطب: فكتب الوزير يحيى بن إسحاق وهي كتب حسان رفيعة (٦) . وكتب محمد بن الحسن المذحجي أستاذنا رحمه الله تعالى، وهو المعروف بابن الكتاني، وهي كتب رفيعة حسان (٧) . وكتب " التصريف " لأبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي، وقد أدركناه وشاهدناه ولئن قلنا انه لم يؤلف في الطب اجمع منه ولا احسن للقول

стр. 306

والعمل، في الطبائع، لنصدقن (١) . وكتب ابن الهيثم (٢) في الخواص والسموم والعقاقير من اجل الكتب وانفعها. ١٥ - وأما الفلسفة: فاني رأيت فيها رسائل مجموعة وعيونا مؤلفة لسعيد بن فتحون السرقسطي المعروف بالحمار، دالة علة تمكنه من هذه الصناعة (٣) ، وأما رسائل استاذنا أبي عبد الله محمد بن الحسن المذحجي في ذلك فمشهورة متداولة وتامة الحسن فائقة الجودة عظيمة المنفعة. ١٦ - وأما العدد والهندسة فلم يقسم لنا في هذا العلم نفاذ، ولا تحققنا به، فلسنا نثق بأنفسنا في تميز المحسن من المقصر في المؤلفين فيه من أهل بلدنا، إلا اني سمعت من اثق بعقله ودينه من أهل العلم ممن اتفق على رسوخه فيه يقول: انه لم يؤلف في الازياج مثل زيج مسلمة (٤) وزيج ابن السمح (٥) ، وهما من أهل بلدنا. وكذلك كتاب لأحمد بن نصر فما تقدم إلى مثله في معناه. ١٧ - وإنما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر، والتي تدخل تحت

стр. 307

الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل عالم إلا في أحدها (١) ، وهي إما شيء يخترعه لم يسبق إليه أو شيء ناقص يتمه مستغلق يشرحه أو شيء طويل يختصره دون ان يخل بشيء من معانيه أو شيء متفرق يجمعه أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه صاحبه يصلحه. وأما التآليف المقصرة عن مراتب غيرها فلم نلتفت إلى ذكرها، وهي عندنا من تأليف أهل بلدنا اكثر من ان يحاط بعلمها. ١٨ - وأما علم الكلام فان بلادنا وان كانت لم تتجاذب فيها الخصوم، ولا اختلفت فيها النحل، فقل لذلك تصرفهم في هذا الباب، فهي على كل حال غير عرية عنه، وقد كان فيهم قوم يذهبون إلى الاعتزال، نظار على اصوله، ولهم فيه تآليف منهم: خليل بن إسحاق (٢) ويحيى بن السمينة (٣) والحاجب موسى بن حدير (٤) وأخوه الوزير صاحب المظالم، وكان داعية إلى الاعتزال لا يستتر بذلك. ١٩ - ولنا على مذهبنا الذي تخيرناه من مذاهب أصحاب الحديث كتاب في هذا المعنى، وهو وان كان صغير الجرم، قليل عدد الورق، يزيد على المائتين زيادة يسيرة، فعظيم الفائدة، لانا أسقطنا فيه المشاغب كلها، وأضربنا عن التطويل جملة، واقتصرنا على البراهين المنتخبة من المقدمات الصحاح الراجعة إلى شهادة الحس وبديهة العقل بالصحة، ولنا فيما تحققنا به تآليف جمة، منها ما قد تم، ومنها ما شارف التمام، ومنها ما قد مضى منه صدر، ويعين الله تعالى على بقيه، لم نقصد به قصد مباهاة، فنذكرها، ولا أردنا السمعة فنسميها، والمراد بها ربنا

стр. 308

جل وجهه، وهو ولي العون فيها، والملي بالمجازاة عليها، وما كان لله تعالى فسيبدو، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ٢٠ - وبلدنا هذا على بعد من ينبوع العلم، ونأيه من محلة العلماء فقد ذكرنا من تآليف أهله ما إن طلب مثلها بفارس والأهواز وديار مضر وديار ربيعة واليمن والشام، أعوز وجود ذلك، على قرب المسافة في هذه البلاد من العراق التي هي دار هجرة الفهم وذويه ومراد المعارف وأربابها. ٢١ - ونحن إذا ذكرنا أبا الأجرب جعونة بن الصمة الكلابي (١) في الشعر، لم نباه به إلا جريرا والفرزدق لكونه في عصرهما، ولو أنصف لاستشهد بشعره، فهو جار على مذهب الاوائل لا على طريقة المحدثين. وإذا سمينا بقي بم مخلد لم نسابق به إلا محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم ابن الحجاج النيسابوري وسليمان بن الأشعث السجستاني وأحمد بن شعيب النسائي، وإذا ذكرنا قاسم بن محمد لم نباه به إلا القفال ومحمد بن عقيل الفريابي، وهو شريكهما في صحبته المزني بن إبراهيم (٢) والتتلمذ له، وإذا نعتنا عبد الله بن قاسم بن هلال ومنذر بن سعيد لم نجار بهما الا أبا الحسن بن المفلس والخلال والديباجي ورويم بن احمد وقد شاركهم عبد الله في أبي سليمان وصحبته. وإذا أشرنا إلى محمد بن عمر بن لبابة (٣) وعمه محمد بن عيسى وفضل بن سلمة (٤) لم نناطح بهم الا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم ومحمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس. وإذا صرحنا بذكر محمد بن يحيى الرباحي (٥) وأبي عبد الله محمد بن عاصم لن يقصرا عن أكابر

стр. 309

أصحاب محمد بن يزيد المبرد. ولو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا احمد بن دراج القسطلي لما تأخر عن شأو بشار وحبيب والمتنبي، فكيف ولنا معه جعفر بن عثمان الحاجب واحمد بن عبد الملك بن مروان واغلب بن شعيب ومحمد بن شخيص واحمد بن فرج وعبد الملك بن سعيد المرادي، وكل هؤلاء فحل يهاب جانبه، وحصان ممسوح الغرة. ولنا من البلغاء احمد بن عبد الملك بن شهيد صديقنا وصاحبنا وهو حي بعد، لم يبلغ سن الاكتهال، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدارا يكاد ينطق فيه بلسان مركب من لساني عمرو وسهل. ومحمد بن عبد الله بن مسرة في طريقه التي سلك فيها وان كنا لا نرضى مذهبه، في جماعة يكثر تعدادهم. وقد انتهى ما اقتضاه خطاب الكاتب، رحمه الله تعالى، من البيان، ولم يتزيد فيما رغب فيه إلا ما دعت الضرورة إلى ذكره لتعلقه بجوابه، والحمد لله الموفق لعلمه، والهادي إلى الشريعة المزلفة منه والموصلة، وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وكرم. انتهت الرسالة

стр. 310

فراغ

стр. 311

قطعة من شعر ابن حزم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم قال الفقيه الإمام الأوحد أبو محمد بن احمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ﵁ (١) : - ١ - ١ - لك الحمد يا رب والشكر ثم ... لك الحمد ما باح بالشكر فم ٢ - لك الحمد في كل ما حالة ... فقد خصني منك فضل وعم ٣ - من الماء أنشأتني نطفة ... ومن بعد ذلك لحم ودم ٤ - وأسكنت في جسدي روحه ... وأجعلتها في طباق الرحم ٥ - وأخرجتني بعد في عالمي ... وبلغتني درجات الفهم ٦ - فمنك لي البصر المقتفي ... وسمع وذوق ونطق وشم ٧ - وحس صحيح وتميز ما ... خلقت بأنواعه من أمم ٨ - ومكنتني من فنون العلوم ... ببادي الكلام وخط القلم ٩ - وعلمتني الحكم في هل وما ... (٢) وأطلعتني طلع كيف ولم

стр. 312

١٠ - وحد الحقائق ميزت لي ... من الباطل المتقى في الكلم ١١ - ببرهان صدق يليح اليقين ... وينفي المحال ويبدي الحكم ١٢ - ويوفي بيان اسمه ... ويحتد بالوصف ما لم يسم ١٣ - ومن هيئة الفلك المستدير ... وقفت على حده المنتظم ١٤ - وما فيه من فلك دائر ... ومن كوكب قاطع كالعلم ١٥ - فأكبرها قاصدا مغربا ... وسائرها جهة الشرق أم ١٦ - إدارة رب لها منشيء ... يصرفها أمره حيث حم ١٧ - يخالف ما بين أدوارها ... على سنن راتب مستتم ١٨ - ليعلم أهل النهى أنها ... مدبرة لحكيم حكم ١٩ - وأن ليس تختار شيئا ولا ... لها الحكم بل إلالاه الأمم ٢٠ - يدير بأزمانها دهرها ... فيثبت مبدؤها للفهم ٢١ - وتشهد أن الذي صاغها ... هو الواحد الحق باري النسيم ٢٢ - هو الأول المبتدي خاقها ... كما شاء إذ شاء فرق وضم ٢٣ - فأبدى الزمان وأبدى المكان ... وما فيهما صاغ بدءا ولم ٢٤ - هواء وماء وأرض ونار ... ومشرق أنوارها والظلم ٢٥ - نهار مضيء وليل أحم ... وبحر عميق وطود أشم ٢٦ - وركب لاميها كيف شاء ... سكان بر وسكان يم ٢٧ - ونبت يقوم على ساقه ... وآخر لا ساق يعليه ثم ٢٨ - بلا فيم قطعا ولا لم ولا ... هنالك مم ولا فيه كم ٢٩ - ولا كان شيء سواء له ... مثالا ولا مخربا ما نظم ٣٠ - فصاغ العقول كما شاءها ... فمن شاء أذكى ومن شا أصم ٣١ - وركبها في النفوس التي ... كما شاء أنشأها ربكم ٣٢ - وما كان من قبل عقل ولا ... سفاه ولا كان مدح وذم ٣٣ - ولا كان عدل ولا حكمة ... ولا كان ظلم ولا من ظلم ٣٤ - ولو كان ذلك لم يعتدل ... وجود الأمور ولم يستقم

стр. 313

٣٥ - لأن الكثير له عدة ... تعد وتحصره إذ تعم ٣٦ - وما حصرته حدود الكلام ... فوجدانه صح بعد العدم ٣٧ - نهاياته جامعات له ... فقد صح مبدؤه وانتظم ٣٨ - ولكن مبدعها واحد ... هو الأول الحق أفنى إرم ٣٩ - وليس بمعجزة ما يقوم ... بوهم إليه وما لم يقم ٤٠ - ولا شيء يشبهه جملة ... تحقق ذلك من قد علم ٤١ - فأبدى اللغات وأعطى العلوم ... وأفشى الصناعات والكل زم ٤٢ - ولولا التعاليم لم ندرها ... ولا عاش حي ولم تغذ أم ٤٣ - فصح بذلك إرسال من ... به علم الناس ما قد علم ٤٤ - فيا لك برهان حق بدا ... فجلى من الجهل ما قد أهم ٤٥ - بصدق النبوة والمبتدي ... لخلق الجميع ومنشي النعم ٤٦ - فأرسل مرسله بالهدى ... على ما قضاه وما قد حتم ٤٧ - محمد المصطفى بالكتاب ... به أنبياء الهدى قد ختم ٤٨ - فشق له القمر المستنير ... بحضرة راضين أو من رغم ٤٩ - وأبدى الينابيع من كفه ... فأروى به الجيش والجيش جم ٥٠ - وأعجز في نظم قرآنه ... أولي حضر وبداة الخيم ٥١ - ودان الملوك لآياته ... خلاف التكاذيب ممن زعم ٥٢ - على غير خوف له يتقى ... ولا رغبة عنده تغتنم ٥٣ - فحلوا له عقد تيجانهم ... وخلوا له ملكهم فانهدم ٥٤ - بطب النفوس بلا سل سيف ... ولا بذل مال له يقتسم ٥٥ - كباذان في اليمن المتقي ... وأهل عمان وضاحي قدم ٥٦ - إلى ذي الكلاع وذي زودة ... إلى ابن ظليم فأقصى إرم ٥٧ - وصح لنا نقل أعلامه ... وأحكامه باتصال سلم ٥٨ - فما فيه معترض يتقى ... بأطباق عرب ونقل العجم ٥٩ - وقد ظهر الحق فيما به ... أتى لا كنقل كثير السقم

стр. 314

٦٠ - كنقل النصارى ونقل اليهود ... ونقل المجوس لأخبار جم ٦١ - أحاديث لم تك في أصلها ... تباح ولكنها تكتتم ٦٢ - ولم تأت إلا بنقل أتى ... به كل منتحل متهم ٦٣ - ولم تأت إلا بنقل أتى ... به كل منتحل متهم ٦٣ - مناقضة بعضها بعضها ... تكاذيبها باديات تنم ٦٤ - فشتان بين الهدى والعمى ... وشتان نور الضحى والعتم ٦٥ - فما جاء من عند رب الجميع ... على يد مرسله قل نعم ٦٦ - ولا تعده واطرح غيره ... وإن لام فيه أخ وابن عم ٦٧ - تفز بالحقيقة مستعجلا ... وتسلم إذا مت من كل غم ٦٨ - ولا تلتفت لدعاء وانت ... لقوم براهينها لم تقم ٦٩ - ولا تشتغل بالذي نفعه ... لدنيا لها أمد منصرم ٧٠ - فما هذه الدار إن حصلت ... حقيقتها غير طيف ألم ٧١ - سيفنى العزيز ويفنى الذليل ... وتفنى القوى وسيفنى الألم ٧٢ - يبيد الجميع فلا تغترر ... بما لا يدوم لمن لم يدم ٧٣ - فأين الذين بنوا تدمرا ... وباني البرابي وباني الهرم ٧٤ - وأين الألى أحكموا قادسا ... وعقد قناطرها والصنم ٧٥ - أولئك أهل القوى قد مضوا ... كما قد مضى سد سيل العرم ٧٦ - فمن حال طفل إلى صبوة ... وشرخ شباب ويأتي الهرم ٧٧ - وتأتي المنية لا بد أن ... يطيف بنا حكمها الملتزم ٧٨ - ومن بعد ذلك دار الجزاء ... وما قد مضى فكماضي الحلم ٧٩ - فدار النعيم لأهل الفلاح ... ونار لمن قد عصى تضطرم ٨٠ - فبادر قبيل حلول الردى ... فتندم إذ ليس يغني الندم هذه القصيدة في إثبات حدوث العالم وصحة نبوة سيدنا محمد ﷺ وفيها وعظ حسن، ارتجلها الفقيه في مجلس الخلافة دون إعمال روية، ﵀.

стр. 315

- ٢ - ذكر في صلة الصلة وهو التاريخ المعروف بتاريخ الفرغاني ان النقفور ملك النصارى أرسل بقصيدة نظمها كاتب مرتد وأرسلها إلى أمير المؤمنين المطيع ﵁ وذلك إذ أخذت النصارى بعض ثغور الإسلام فلما وصلت إلى مجلس الخلافة وقرئت بين يدي أمير المؤمنين المعتد بالله تعالى بالأندلس، ولم يقصد بها المعتد وإنما وردت من بلاد المشرق، اهتز الفقيه الإمام أبو محمد ﵁ سماعها غضبا لله ولرسوله ولدينه وارتجل قصيدة على البديهة ولم يثبت فيها لشدة غضبه وهمه ﵁، فقال، ﵀ (١) : ١ - من المحتمي لله رب العوالم ... ودين رسول من آل هاشم ٢ - محمد الهادي إلى الناس (٢) بالتقى ... (٣) وبالرشد والإسلام أفضل قادم

стр. 316

٣ - عليه من الله السلام مرددا ... إلى أن يوافي البعث (١) كل العوالم ٤ - إلى قائل بالإفك جهلا وضلة ... عن النقفور المنتزي في الأعاجم ٥ - دعوت إماما ليس من أمر آله ... بكفيه الا كالرسوم الطواسم ٦ - دهته الدواهي في خلافته كما ... دهت قبله الأملاك دهم الدواهم ٧ - ولا عجب من نكبة أو ملمة ... تصيب الكريم الحر وابن الأكارم ٨ - ولو أنه في حال ماضي جدوده ... لجرعتم منه سموم الأراقم ٩ - عسى عطفة لله في أهل دينه ... تجدد منهم دراسات المعالم ١٠ - فخرتم بما لو كان فهم يريكم ... (٢) حقائق دين أحكم حاكم ١١ - إذن لعرتكم خجلة عند ذكره ... وأخرس منكم كل قيل مخاصم ١٢ - سلبناكم دهرا فلذتم بكرة ... من الدهر أفعال الضعاف العزائم ١٣ - فطرتم سرورا عند ذاك ونخوة ... كفعل المهين الناقص المتعاظم ١٤ - وما ذاك إلا في تضاعيف غفلة ... عرتنا وصرف الدهر جم الملاحم ١٥ - ولما تنازعنا الأمور تخاذلا ... ودالت لأهل الجهل دولة ظالم ١٦ - وقد شغلت فينا الخلائف فتنة ... لعبدانهم من تركهم والديالم ١٧ - بكفر أياديهم وجحد حقوقهم ... لمن رفعوه من حضيض التهائم ١٨ - ألم ننتزع منكم بأيد (٣) وقوة ... جميع بلاد الشام ضربة لازم ١٩ - ومصر وأرض القيروان بأسرها ... وأندلسا قسرا بضرب الجماجم ٢٠ - ألم تنتصف منكم على ضعف حالها ... صقلية في بحرها المتلاطم

стр. 317

٢٢ - أحلت بقسطنطينة كل نكبة ... (١) وسامتكم سوء العذاب الملازم ٢٣ - مشاهد تقديساتهم وبيوتها ... لنا وبأيدينا على رغم راغم ٢٤ - أما بيت لحم والقمامة بعدها ... بأيدي رجال المسلمين الأعاظم ٢٥ - وكرسيكم في أرض إسكندرية ... وكرسيكم في القدس في أورشالم ٢٦ - ضممناهم قسرا برغم أنوفكم ... كما ضمت الساقين سود الأداهم ٢٧ - وكرسي كان برهة ... ودهرا بأيدينا بذل الملاغم ٢٨ - فليس سوى كرسي رومة فيكم ... وكرسي قسطنطينة في المقاوم ٢٩ - ولا بد من عود الجميع بأسره ... الينا بعزم قاهر متعاظم ٣٠ - أليس يزيد حل وسط دياركم ... على باب قسطنطينة بالصوارم ٣١ - ومسلمة قد داسها بعد ذاكم ... بجيش لهام كالليوث الضراغم ٣٢ - وأخدمكم بالذل مسجد نا الذي ... بنى فيكم في عصرنا المتقادم ٣٣ - إلى جنب قصر الملك في دار (٢) ملككم ... ألا هذه حقا صريمة (٣) صارم ٣٤ - وأدى لهرون الرشيد مليككم ... إتاوة (٤) مغلوب وجزية غارم ٣٥ - سلبناكم (٥) مسرى شهورا بقوة ... حبانا بها الرحمن أرحم راحم ٣٦ - إلى ارض يعقوب وأرياف دومة ... إلى لجة البحر البعيد المخارم ٣٧ - فهل سرتم في أرضنا قط جمعة ... أبى الله ذاكم يا بقاة الهزائم ٣٨ - فما لكن إلا الأماني وحدها ... (٦) بضائع نوكى تلك أضغاث حالم

стр. 318

٣٩ - رويدا يعد نحو الخلافة نورها ... ويكشف مغبر الوجوه السواهم ٤٠ - وحينئذ تدرون كيف فراركم ... إذا صدمتكم خيل جيش مصادم ٤١ - على سلف العادات منا ومنكم ... ليالي أنتم في عداد الغنائم ٤٢ - سبيتم سبايا ليس يكثر (١) عدها ... وسبيكم فينا كقطر الغمائم ٤٣ - فلو رام خلق عدها رام معجزا ... وأنى بتعداد لريش الحمائم ٤٤ - بابناء حمدان وكافور صلتم ... أراذل انجاس قصار المعاصم ٤٥ - دعي وحجام أتوكم فتهتم ... (٢) وما قدر مصاص دماء المحاجم ٤٦ - ليالي قدناكم كما اقتاد جازر ... جماعة أتياس لحز الحلاقم ٤٧ - وسقنا على رسل بنات ملوككم ... سبايا كما سيقت ظباء الصرائم ٤٨ - ولكن سلوا عنا هرقلا ومن خلالكم ... من ملوك مكرمين قماقم ٤٩ - يخبركم عنا المتوج منكم ... (٣) وقيصركم عن سبينا كل آيم ٥٠ - وعن ما فتحنا من منيع بلادكم ... وعن ما أقمنا فيكن من مآتم ٥١ - ودع كل نذل ينتمي لا تعده ... إماما ولا من محكمات الدعائم ٥٢ - فهيهات سامرا وتكريت منكم ... إلى جبلا تلكم أماني هائم ٥٣ - منى يتمناها الضعيف ودونها ... تطاير هامات وحز الغلاصم ٥٤ - ومن دون بغداد سيوف حديدة ... متيسرة للحرب من آل هاشم ٥٥ - محلة أهل الزهد والخير والتقى ... ومنزلة يحتلها (٤) كل عالم

стр. 319

٥٦ - دعوا الرملة الدمثاء (١) عنكم فدونها ... (٢) من المسلمين الصيد كل مخاصم ٥٧ - ودون دمشق كل جيش كأنه ... سحائب طير تنتحى بالقوادم ٥٨ - وضرب يلقي الروم كل مذلة ... كما ضرب السكي بيض الدراهم ٥٩ - ومن دون أكناف الحجاز جحافل ... كقطر الغيوث الهاملات السواجم ٦٠ - بها من بني عدنان كل سميدع ... ومن حي قحطان كرام العمائم ٦١ - ولو قد لقيتم من قضاعة (٣) عصبة ... لقيتم ضراما في يبيس الهشائم ٦٢ - إذا صبحوكم ذكروكم بما خلا ... لهم معكم من مأزق متلاحم ٦٣ - زمان يقودون الصوافن نحوكم ... ليبغوا يسارا منكم في المغانم ٦٤ - سيأتيكم منهم قريبا عصائب ... تنسيكم تذكارا أخذ العواصم ٦٥ - وأموالكم فيء (٤) لهم ودماؤكم ... بها يشتفي حر النفوس (٥) الحوائم ٦٦ - وأرضكم حقا سيقتسمونها ... كما فعلوا دهرا بعدل المقاسم ٦٧ - ولو طرقتكم من خراسان عصبة ... وشيراز والري القلاع القوائم ٦٨ - لما كان منكم عند ذلك غير ما ... عهدنا بكم خل (٦) وعض الأباهم ٦٩ - فقد طالما زاروكم في دياركم ... مسيرة عام بالخيول الصلادم ٧٠ - وأما سجستان وكرمان والألى ... بكابل حلوا في ديار البراهم ٧١ - فمغزاهم في الهند لا يعرفونكم ... (٧) بغير احاديث كذكر البهاذم

стр. 320

٧٢ - وفي فارس والسوس جمع عرموم ... وفي أصبهان كل أروع عازم ٧٣ - فلو قد أتاكم جمعهم لغدوتم ... فرائس للآساد مثل البهائم ٧٤ - وبالبصرة الزهراء (١) والكوفة التي ... سمت وبأدنى واسط والكظائم ٧٥ - جموع تسامي الرمل جم (٢) عديدهم ... (٣) فما أحد ينوي لقاهم بغانم ٧٦ - ومن دون بيت الله مكة التي ... حباها بمجد للثريا مزاحم ٧٧ - محل جميع الأرض منها تيقنا ... محلة سفل الخف من فص خاتم ٧٨ - دفاع من الرحمن عنها يحفها ... فما هو عنها كر طرف برائم ٧٧ - بها دفع الأحبوش (٤) عنها وقبلهم ... بحصباء طير من ذرى الجو حائم ٨٠ - وجمع كموج البحر عرموم ... حمى سرة البطحاء ذات المحارم ٨١ - ومن دون قبر المصطفى وسط طيبة ... جموع كمسود من الليل فاحم ٨٢ - تقودهم جيش الملائكة العلى ... كفاحا ودفعا عن مصل وصائم ٨٣ - فلو قد لقيناكم اعدتم رمائما ... (٥) بمن في أعالي نجدنا والحضارم (٦) ٨٤ - وباليمن الممنوع فتيان غارم ... إذا ما لقوكم كنتم كالمطاعم ٨٥ - وفي جلهتي أرض اليمامة عصبة ... مغاور أنجاد طوال البراجم
следующие страницы →