← Адаб

Адаб · id 1018

اتجاهات الشعر العربي المعاصر

إحسان عباس

Полный текст (288 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

من جنون، ثم لا تلمس شيئا أي شيء، حلم لفظ رقيق أي شيء، ويناديك الطريق ويراك الليل في الدرب وحيدا تسأل الأمس البعيدا فتفيق. أن يعودا ويراك الشارع الحالم والدفلى، تسير لون عينيك انفعال وحبور وعلى وجهك حب وشعور كل ما في عمق أعملقك مرسوم هناك وأنا نفسي أراك من مكاني الداكن الساجي البعيد وارى الحلم السعيد خلف عينيك يناديني كسيرا ؟.. وترى البيت أخيرا بيتنا، حيث التقينا عندما كان هوانا ذلك الطفل الغريرا لونه في شفتينا وارتعاشات صباه في يدينا

стр. 212

- ٣ - وترى البت فتبقى لحظة دون حراك: " ها هو البيت كما كان، هناك لم يزل تحجبه الدفلى ويحنو فوقه النارنج والسرو الأغن وهنا مجلسنا.. ماذا أحس؟ حيرة في عمق أعماقي، وهمس ونذير يتحدى حلم قلبي ربما كانت؟ ولكن فيم رعبي؟ هي ما زالت حنانا وستلقاني؟ ". وتمشي مطمئنا هادئا في الممر المظلم الساكن، تمشي هازئا بهتاف الهاجس المنذر بالوهم الكذوب: " ها أنا عدت وقد فارقت أكداس ذنوبي أنا ألمح عينيك تطل ربما وراء الباب، أو يخيفك ظل ها أنا عدت، وهذا السلم هو ذا الباب العميق اللون، مالي أحجم؟

стр. 213

لحظة ثم أراها لحظة ثم أعي وقع خطاها ليكن.. فلأطرق الباب؟ " وتمضي لحظات ويصر في ظلمة الدهليز زجها شاحبا جامدا بعكس ظلا غاربا: " هل؟؟ " ويخبو صوتك المبحوح في نبر حزين لا تقولي أنها؟ " " يا للجنون! أيها الحالم، عمن تسأل؟ أنها ماتت " وتمضي لحظتان أنت ما زلت كأن لم تسمع الصوت المثير جامدا، ترمق أطراف المكان شاردا، طرفك مشدود إلى خيط صغير شد في السروة لا تدري متى؟ ولماذا؟ فهو ما كان هناك منذ شهرين. وكادت شفتاك تسأل الأخت عن الخيط الصغير ولماذا علقوه؟ ومتى؟

стр. 214

ويرن الصوت في سمعك: " ماتت.. " " إنها ماتت.. " وترنو في برود فترى الخيط حبالا من جليد عقدتها أذرع ووارتها المنون منذ آلاف القرون وترى الوجه الحزين ضخمته سحب الرعب على عينيك. " ماتت.. " - ٤ - هي " ماتت. " لفظة من دون معنى وصدى مطرقة جوفاء يعلو ثم يفنى ليس يعنيك تواليه الرتيب كل ما تبصره الآن هو الخيط العجيب أتراهاهي شدته؟ ويعلو ذلك الصوت الممل صوت " ماتت " داويا، لا يضمحل يملأ الليل صراخا ودويا " إنها ماتت " صدى يهمسه الصوت مليا وهتاف رددته الظلمات وروته شجرات السرو في صوت عميق " إنها ماتت " وهذا ما تقول العاصفات " إنها ماتت " صدى يصرخ في النجم السحيق وتكاد الآن أن تسمعه خلف العروق

стр. 215

- ٥ - صوت ماتت رن في كل مكان هذه المطرقة الجوفاء في سمع الزمان صوت " ماتت " خانق كالافعوان كل حرف عصب يلهث في صدرك رعبا ورؤى مشنقة حمراء لا تملك قلبا وتحنى مخلب مختلج ينهش نهشا وصدى صوت جحيمي أجشا هذه المطرقة الجوفاء " ماتت " هي ماتت وخلا العالم منها وسدى ما تسأل الظلمة عنها وسدى تصغي إلى وقع خطاها وسدى تبحث عنها في القمر وسدى تحلم يوما أن ترها في مكان غير أقباء الذكر إنها غابت وراء الانجم واستحالت ومضة من حلم - ٦ - ثم ها أنت هنا، دون حراك متعبا توشك أن تنهار في أرض الممر

стр. 216

طرفك الحائر مشدود هناك عند خيط شد في السروة، يطوي ألف سر ذلك الخيط الغريب ذلك اللغز المريب أنه كل بقايا حبك الذاوي الكئيب - ٧ - ويراك الليل تمشي عائدا في يديك الخيط، والرعشة، والعرق المدوي. " انها ماتت.. " وتمضي شاردا عابثا بالخيط تكويه وتلوي حول إبهامك أخراه، غلا شيء سواه، كل ما أبقى لك الحب العميق هو هذا الخيط واللفظ الصفيق لفظ " ماتت " وانطوى كل هتاف ما عدا ١٩٤٨

стр. 217

بدر شاكر السياب في السوق القديم - ١ - الليل، والسوق القديم خفقت به الأصوات إلا غمغمات العابرين وخطى الغريب وما تبث الريح من نغم حزين في ذلك الليل البهيم. الليل، والسوق القديم، وغمغمات العابرين، والنور تعصره المصابيح الحزانى في شحوب، - مثل الضباب على الطريق - في كل حانوت عتيق، بين الوجوه الشاحبات، كأنه نغم يذوب في ذلك السوق القديم. - ٢ - كم طاف قلبي من غريب، في ذلك السوق الكئيب، فرأى، وأغمض مقلتيه، وغاب في الليل البهيم. وارتج في حلق الدخان خيال نافذة تضاء

стр. 218

والريح تعبث بالدخان؟ الريح تعبث، في فتور واكتئاب، بالدخان، وصدى غناء.. داو يذكر بالليالي المقمرات وبالنخيل، وأنا الغريب؟ أظل أسمعه وحلم بالرحيل في ذلك السوق القديم. - ٣ - وتناثر الضوء الضئيل على البضائع كالغبار، الظلال على الظلال، كأنها اللحن الرتيب، ويريق ألوان المغيب الباردات، على الجدار وعلى الرفوف الرازحات كأنها سحب المغيب. الكوب يحلم بالشراب وبالشفاه ويد تلونها الظهيرة والسراج أو النجوم. ولربما بردت عليه وحشرجت فيه الحياة، في ليلة ظلماء باردة الكواكب والرياح، في مخدع سهر السراج به، وأطفأه الصباح - ٤ - ورأيت، من خلل الدخان، مشاهد الغد كالظلال. تلك المناديل الحيارى وهي تومئ بالوداع أو تشرب الدمع الثقيل، وما تزال تطفو وترسب في خيالي؟ هوم العطر المضاع

стр. 219

فيها، وخضبها الدم الجاري! لون الدجى وتوقد النار يجلو الأريكة ثم تخفيها الظلال الراعشات - وجه أضاء شحوبه اللهب يخبو، ويسطع، ثم يحتجب ودم يغمغم وهو يقطر ثم يقطر: مات؟ مات! - ٥ - الليل، والسوق القديم، وغمغمات العابرين، وخطى الغريب. وأنت أيتها الشموع ستوقدين في المخدع المجهول، في الليل الذي لن تعرفيه، تلقين ضوءك في ارتخاء مثل أمساء الخريف - حقل تموج به السنابل تحت أضواء الغروب تتجمع الغربان فيه - تلقين ضوءك في ارتخاء مثل أوراق الخريف في ليلة قمراء سكرى بالأغاني، في الجنوب: نقر (الدرابك) من بعيد يتهامس السعف الثقيل، به، ويصمت من جديد! - ٦ - قد كان قلبي مثلكن، وكان يحلم باللهيب، حتى أتاح له الزمان يدا ووجها في الظلام

стр. 220

- نار الهوى ويد الحبيب - مازال يحترق الحياة، وكان عام بعد عام يمضي، ووجه بعد وجه مثلما غاب الشراع بعد الشراع؟ وكان يحلم في سكون، في سكون: بالصدر، والفم، والعيون، والحب ظلله الخلود.. فلا لقاء ولا وداع لكنه الحلم الطويل بين التمطي والتثاوب تحت أفياء النخيل. - ٧ - بالأمس كان وكان؟ ثم خبا، وأنساه الملال واليأس، حتى كيف يحلم بالضياء - فلا حنين يغشى دجاه، ولا أكتئاب، ولا بكاء، ولا أنين الصيف يحتضن الشتاء، ويذهبان.. وما يزال كالمنزل المهجور تعوي في جوانبه الرياح، كالسلم المهار، لا ترقاه في الليل الكئيب قدم، ولا قدم ستهبطه إذا التمع الصباح. ما زال قلبي في المغيب ما زال قلبي في المغيب فلا أصيل ولا مساء، حتى أتت هي والضياء!

стр. 221

- ٨ - ما كان منها سوى أنا التقينا منذ عام عند المساء، وطوقتني تحت أضواء الطريق ثم ارتخت عني يداها وهي تهمس؟ والظلام يحبو، وتنطفئ المصابيح الحزانى والطريق -: " أتسير، والأشباح تعترض السبيل، بلا رفيق؟ " فأجبتها والذئب يعوي من بعيد، من بعيد " أنا سوف أمضي باحثا عنها، سألقاها هناك عند السراب وسوف أنبي مخدعين لنا هناك. " قالت؟ ورجع ما تبوح به الصدى " أنا من تريد! " - ٩ - " وأنا من تريد، فأين تمضي؟ فيم تضرب في القفار مثل الشريد؟ أنا الحبيبة كنت منك على انتظار. أنا من تريد.. " وقبلتني ثم قالت؟ والدموع في مقلتيها - " غير أنك لن ترى حلم الشباب: بيتنا على التل البعيد يكاد يخفيه الضباب لولا الاغاني، وهي تعلو نصف وسنى، والشموع تلقي الضياء من النوافذ في ارتخاء، في ارتخاء! أنا من تريد وسوف تبقى لا ثواء ولا رحيل: حب إذا أعطى الكثير فسوف يبخل بالقليل، لا يأس فيه ولا رجاء.

стр. 222

أنا أيها النائي القريب، لك أنت وحدك، غير أني لن أكون لك أنت؟ أسمعها، وأسمعهم ورائي يلعنون هذا الغرام. أكاد أسمع أيها الحلم الحبيب لعنات أمي وهي تبكي. أيها الرجل الغريب أني لغيرك.. بيد أنك سوف تبقى، لن تسير! قدماك سمرتا فما تتحركان، ومقلتاك لا تبصران سوى أمضي فاتركني: سوف ألقاها هناك عند السراب " فطوقتني وهي تهمس: " لن تسير! " - ١١ - " أنا من تريد، فأين تمضي بين احداق الذئاب تتلمس الدرب البعيد؟ " فصرخت: سوف أسير، ما دام الحنين إلى السراب في قلبي الظامي! دعيني أسلك الدرب البعيد حتى أراها في انتظاري: ليس أحداق الذئاب أقسى علي من الشموع

стр. 223

في ليلة العرس التي تترقبين، ولا الظلام والريح والأشباح، أقسى منك أنت أو الأنام! أنا سوف أمضي! فارتخت عني يداها، والظلام يطغى؟ ولكني وقفت وملء عيني الدموع! ٣/ - ١١/١٩٤٨

стр. 224

(٣) عبد الوهاب البياتي سوق القرية الشمس، والحمر الهزيلة، والذباب وحذاء جندي قديم يتداول الأيدي، وفلاح يحدق في الفراغ: " في مطلع العام الجديد يداي تمتلئان حتما بالنقود وسأشتري هذا الحذاء " وصياح ديك فر من قفص، وقديس صغير: " ماحك جلدك مثل ظفرك " و " الطريق إلى الجحيم من جنة فردوس أقرب " والذباب والحاصدون المتعبون: " زرعوا، صاغرين: فيأكلون " والعائدون من المدينة: يا لها وحشا ضرير! صرعاه مونانا، وأجساد النساء والحالمون الطيبون "

стр. 225

وخوار أبقار: وبائعة الأساور والعطور كالخنفساء تدب: " قبرتي العزيزة، يا سدوم! لن يصلح العطار ما قد أفسد الدهر الغشوم " وبنادق سود، ومحراث، ونار تخبو وحداد يراود جفنه الدامي النعاس: " أبدا، على أشكالها تقع الطيور والبحر لا يقوى على غسل الخطايا، والدموع " والشمس في كبد السماء وبائعات الكرم يجمعن السلال: " عينا جبيبي كوكبان وصدره ورد الربيع " والسوق يقفر، والحوانيت الصغيرة، والذباب يصطاده الأطفال، والأفق البعيد وتثاؤب الأكواخ في غاب النخيل

стр. 226

(٤) عبد الوهاب البياتي مسافر بلا حقائب من لا مكان لا وجه، لا تاريخ لي، من لا مكان تحت السماء، وفي عويل الريح أسمعها تناديني: " تعال! " لا وجه، لا تاريخ.. اسمعها تناديني: " تعال! " عبر التلال مستنقع التاريخ يعبره رجال عدد الرمال والأرض ما زالت، وما زال الرجال يلهو بهم عبث الظلال مستنقع التاريخ والأرض الحزينة والرجال عبر التلال ولعل قد مرت علي؟ علي آلاف الليال وأنا؟ سدى - في الريح أسمعها تناديني " تعال! " عبر التلال وأنا وآلاف السنين

стр. 227

متثائب، ضجر، حزين، من لا مكان تحت السماء في داخلي نفسي تموت، بلا رجاء وأنا وآلاف السنين متثائب، ضجر، حزين سأكون! لا جدوى، سأبقى دائما من لا مكان لا وجه، لا تاريخ لي، من لا مكان الضوء يصدمني، وضوضاء المدينة من بعيد نفس الحياة يعيد رصف طريقها، سأم جديد أقوى من الموت العنيد سأم جديد ؟ وأسير لا ألوي على شيء، وآلاف السنين لا شيء ينتظر المسافر غير حاضره الحزين - وحل وطين - وعيون آلاف الجنادب، والسنين وتلوح أسوار المدينة، أي تقع أرتجيه؟ من عالم ما زال والأمس الكريه يحيا، وليس يقول: " ايه "

стр. 228

يحيا على جيف معطرة الجباه نفس الحياة نفس الحياة يعيد رصف طريقها، سأم جديد أقوى من الموت العنيد تحت السماء بلا رجاء في داخلي نفسي تموت كالعنكبوت نفسي تموت وعلى الجدار ضوء النهار يمتص أعوامي، وبصقها دما، ضوء النهار أبدأ لأجلي، لم يكن هذا النهار الباب أغلق! لم يكن هذا النهار أبدأ لأجلي لم يكن هذا النهار سأكون! لا جدوى، سأبقى دائما من لا مكان لا وجه، لا تاريخ، من لا مكان

стр. 229

(٥) سميح القاسم تعالي لنرسم معا قوس قزح نازلا كنت: على سلم أحزان الهزيمه نازلا.. يمتصني موت بطيء صارخا في وجه أحزاني القديمه: أحرقيني! أحرقيني.. لأضيء! لم أكن وحدي، ووحدي كنت، في العتمة وحدي راكعا؟ أبكي، أصلي، أتطهر جبهتي قطعة شمع فوق زندي وفمي.. ناء مكسر؟ كان صدري ردهة، كانت ملايين مئه سجدا في ردهتي.. كانت عيونا مطفأة! واستوى المارق والقديس في الجرح الجديد واستوى المارق والقديس

стр. 230

في العار الجديد واستوى المارق والقديس يا أرض؟ فميدي واغفري لي، نازلا يمتصني الموت البطيء واغفري لي صرختي للنار في ذل سجودي: أحرقيني.. أحرقيني لأضيء . . . . . . . . . . . . نازلا كنت، وكان الحزن مرساتي الوحيده يوم ناديت من الشط البعيد يوم ضمدت جبيني بقصيده عن مزاميري وأسواق العبيد من تكونين أأختا نسيتها ليلة الهجرة، أمي، في السرير ثم باعوها لريح، حملتها عبر باب الليل؟ للمنفى الكبير؟ من تكونين؟ أجيبيني.. أجيبيني! أي أخت، بين آلاف السبايا عرفت وجهي، ونادت: يا حبيبي!

стр. 231

فتلقتها يدايا؟ أغمضي عينيك من عار الهزيمه أغمضي عينيك.. وابكي، وأحضنيني ودعيني أشرب الدمع.. دعيني يبست حنجرتي ريح الهزيمه وكأنا منذ عشرين التقينا وكأنا ما افترقنا وكأنا ما احترقنا شبك الحب يديه بيدينا.. وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير عن أغانينا لفجر في الزمن وأنحسار الليل عن وجه الوطن وتحدثنا عن الكوخ الصغير بين أحراج الجبل.. . . . . . . . . . وستأتيني بطفلة ونسميها " طلل " وستأتيني بدوري وفله وبديوان غزل! . . . . . . . . قلت لي؟ أذكر -:

стр. 232

في أي قرار صوتك المشحون حزنا وغضب قلت يا حبي، من زحف التتار وانكسارات العرب! قلت لي: في أي أرض حجريه بذرتك الريح من عشرين عام قلت: في ظل دواليك السبيه وعلى أنقاض أبراج الحمام! قلت: في صوتك نار وثنية قلت: حتى تلد الريح الغمام جعلوا جرحي دواة، ولذا، فأنا أكتب شعري بشظيه وأغني للسلام! . . . . . . . وبكينا مثل طفلين غريبين، بكينا الحمام الزاجل الناطر في الأقفاص، يبكي.. والحمام الزاجل العائد في الأقفاص . . . يبكي ارفعي عينيك! أحزان الهزيمه

стр. 233

غيمة تنشرها هبة ريح أرفعي عينيك، فالأم الرحيمه لم تزل تنجب، والأفق فسيح أرفعي عينيك، من عشرين عام وأنا أرسم عينيك، على جدران سجني وإذا حال الظلام بين عيني وعينيك، على جدران سجني يتراءى وجهك المعبود في وهمي، فأبكي؟ وأغني نحن يا غاليتي من واديين كل واد يتبناه شبح فتعالي.. لنحيل الشبحين غيمة يشربها قوس قزح! . . . . . . . . وسآتيك بطفله ونسميها " طلل " وسأتيك بدوري وفله وبديوان غزل!!

стр. 234

٦ - خليل حاوي وجوه السندباد - ١ - وجهان لم تر الغربة في وجهي ولي رسم بعينيها طري ما تغير آمن في مطرح لا يعتريه ما أعترى وجهي الذي جارت عليه دمغة العمر السفيه كيف؟ ربي - لا ترى ما زور العمر وحفر كيف مر العمر من بعدي، وحفر، وما مر، فظلت طفلة الأمس وأصغر تغزل الرسم على وجهي، وتحكي ما حكته لي مرار عن صبي غص بالدمعة في مقهى المطار

стр. 235

غبت عني، والثواني مرضت، ماتت على قلبي، فما دار النهار، ؟. ليلنا في الأرز من دهر تراه أم تراه البارحة؟ ؟. صدرك الطيب نفس الدفء والعنف، ونفس الرائحه، وجهك الأسمر؟. " - أدري أن لي وجها طريا أسمرا لا يعتريه ما أعترى وجهي الذي جارت عليه دمغة العمر السفيه وجهي المنسوج من شتى الوجوه وجه من راح يتيه: - ٢ - سجين في قطار مرة ليلته الأولى ومر يومه الأول

стр. 236

في أرض غريبة، مرة كانت لياليه الرتيبه، طالما عض على الجوع على الشهوة حرى وانطوى يعلك ذكرى يمسح الغبرة عن أمتعة ملء الحقيبه. حجر تحمله الدوامة الحرى، سجين في قطار ما درى ما نكهة الشمس، وما أطيب الغبار ورشاش الملح في ريح البحار. * * من أسابيع وفي غرفته تلك الكئيبة. تأكل الغبرة أشياء الحقيبه تأكل الوجه الذي خلفه لما تعرى ومضى وجها طريا ما له أمس وذكرى.

стр. 237

- ٣ - مع الغجر من ترى يحتل ذاك الفندق الريفي، عرس الجن فيه؟ محرقه! لهب الرقص، ورقص في اللهب، والتعب؟ من ترى يتعب من لين الزنود المحرقة من ترى يرتاح في حمى السرير! صاح: " هذا الكأس لي من أهرقه؟ " ضحكت: " ثوبي الدمشقي الحرير لست أدري، لم أرسل من مزقه " * * أتقن الدوخة من خصر لخصر، عاد من عرس الغجر دمغة في وجهه، في دمه شلال نار وعلى قمصانه ألف أثر. موجة واحدة في دمه

стр. 238

في زوغة الشمس، وحمى المعدن المصهور، في البركان، في وهج الثمار، موجة تغزل في المرج فراشات، وتغفو في خوابي الخمر، تغفو في قوارير البهار، موجة فورها في دمه عرس الغجر عاد منه ما له ذاكرة تحصي الصور عمره ثانية عبر الثواني يتلقاها، وينسى ما عبر، عمره عمر الغجر وله وجه الغجر وجه من تبصقه الدوامة الحرى فيرسو في المواني ومحطات القطار لبنات " البار " ما في جيبه، ضحكة حشرجة خلف الستار، وجه من يتعب من نار فيرتاح لنار.

стр. 239

- ٤ - بعد الحمى وجه من يصحو من الحمى: فراغ، شاشة ترتج، عين مطفأة، وصرير المدفأة. - ٥ - جنة الضجر وجه ذاك الطالب القاسي على أعصاب عين متعبه في زوايا متحف، في مكنبه وجهه يعرق مصلوبا على سفر عتيق وعلى صمت الصور، ووجوه من حجر، ثم يرتاح إلى الصمت العريق حيث لا عمر يبوخ اللون فيه والبريق، * * ضجر في دمه في عينيه الصمت الذي حجره طول الضجر وجهه من حجر بين وجوه من حجر

стр. 240

- ٦ - الأقنعة، ألقرينه، جسر واترلو لو دعا عابر للبيت، للدفء، لكأس مترعه، سوف يحكي ما حكى المذياع، يحكي: " سرعة الصاروخ، تسعير الريال، جونا المشحون بالإشعاع والموتى بحمى الخوف، لا، شؤم، محال، طيب جو العيال، ابتذال. " لو دعاه عابر للبيت لن دعته امرأة، ربما طابت لها الخمر وطاب الشعر.. نعم التوطئة.. ما بنا لا ما بنا من حاجة للضوء.. أو للمدفأة.. " * * ما لها فرت وغابت حلوة كانت، وكانت طيعه!

стр. 241

عتمة الشارع، والضوء الذي يجلو فراغ الأقنعة وقناع مسه، حدق فيه، لو دعاه؟ آه لن يمضي معه " أنت! كل أنا؟ بلى، لا، لست، لا، عفوا، ضباب موحل يعمي مصابيح الطريق، أن وجهك بعض صديق. " - فلأكن ذاك الصديق كنت أمشي معه في درب " سوهو " وهو يمشي وحده في لا مكان وجهه أعتق من وجهي ولكن ليس فيه أثر الحمى وتحفير الزمان، وجهه يحكي بأنا توأمان. ولماذا ساقني للجسر حيث الموج أثر الموج يدوي يتداعى مدخنات الفحم تعوي من محطات القطار

стр. 242

والبخار وضباب كالح ينبع من صوب البحار، كلها تغزل حول الجسر حولي أفعوانا، أخطبوطا وسخ الأطفار، أشداقا رهيبه، " متعب أنت وحضن الماء مرج دائم الخضرة، نيسان، أراجيح تغني، وسرير مخملي اللين شفاف حرير وبنات الماء ما زلن على الدهر صبايا ربما كان لديهن قوارير من البلسم، أعشاب، تعازيم عجيبه تمسح التحفير عن وجهك تيقيه عوى سمرته الأولى المهيبه لون لبنان وطيبه. " متعب، دوامة عمياء، هذا اللولب الملتف حولي، ذلك التيار دوني والدوار متعب.. ماء.. سرير..

стр. 243

متعب..ماء.. أراجيح الحرير.. متعب.. ماء.. دوار.. وتلمست حديد الجسر كان الجسر ينحل ويهوي، صور تهوي، وأهوي معها، أهوي لقاع لا قرار وتلمست صديقي، أين أنت، كيف غاب؟ الضباب الرطب في كفي وفي حلقي وأعصابي ضباب ربما عادت إلى عنصرها الأشياء وانحلت ضباب. - ٧ - في عتمة الرحم خففوا الوطء على أعصابنا يا عابرين نحن ما متنا، تعبنا من ضباب وسخ، مهتري الوجه، مداجي يتمطى أفعوانا، أخطبوطا، وأحاجي

стр. 244

رحم الأرض ولا الجو اللعين خففوا الوطء على أعصابنا يا عابرين، نحن في عتمة قبو مطمئن نمسح الحمى، ونصحو، ونغني نتخفى، ونخفي العمر من درب السنين خففوا الوطء على أعصابنا يا عابرين. - ٨ - الوجهان بينما أمسح عن وجهي تراب القبو، ذكراه، تلفت، انحنيت فوق عينيها، رأيت وجه طفل غص بالدمعة في مقهى المطار. وهي تحكي ما حكته لي مرار، وكأن العمر ما فات على زهو الصبايا وحكايات الصغار

стр. 245

- ٩ - الوجه السرمدي عشت في حنوة بيت، ما وقاك أنه بيت على الصخر تعمر، أن خلف الباب، في صمت الزوايا يحفر الموج، وتدوي الهمهمه أن في وجهك آثارا من الموج، وما محى، وحفر، وأنا عدت من التيار وجها ضاع في الحمى، وفي الموج تكسر، بعضنا مات، ادفنيه، ولماذا نعجن الوهم ونطلي الجمجمة؟ * * أسندي الأنقاض بالأنقاض شديها.. على صدري أطمئني، سوف تخضر، غدا تخضر في أعضاء طفل عمره منك ومني

стр. 246

دمنا في دمه يسترجع الخصب المغني، حلمه ذكرى لنا، رجع لما كنا وكان، ويمر العمر مهزوما ويعوي عند رجليه ورجلينا الزمان

стр. 247

٧ - أدونيس تحولات الصقر كادت الفاقة أن تكون كفرا حديث شريف عجبت ممن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه. أبو ذر الغفاري فصل الدمع هدأت صيحة البراري: الغيوم تسير على النخل تجنح في آخر النخل وردية الصواري، هدأت صيحة الرجوع: أسألها؟ دمشق لا تجيب لا تنقذ الغريب

стр. 248

- " هل مر؟ أن يمر مات بلا صوت هنا أو سر. " يا مرايا الضياع الطويل غيري صورة القمر لم يعد وجهها هناك أمس كنا على القمر فرأينا عاريا ورأيناه في الثياب وصعقنا من النظر كان وجها من التراب غيري صورة القمر لم يعد وجهها هناك يا مرايا الضياع الطويل؟ ساكن حيث تغفو تطيل الزفير في الحقول المريضه في السرير الذي فرشته الدموع في الممر الصغير بين أجفانها والسماء العريضه، هدأت صيحة الرجوع: ليس في عيني شيء من حياتي غير أشباح حزينه

стр. 249

غير أن الشجر الباكي على أرض المدينه عاشق يسكن قلبي ويغني أغنياتي، - هدأت صيحة الرجوع: أمضي وتمضي معي السماء تحملني الرايات في موكب العرائس الطيور والعرائس الحيات تتبعني عينان من مجامر السنين أرقص في خواصر التنين مع نجمة سوداء. غير أن الصواري نغم جارح القرار: " أن جسمي ومالكيه بأرض وفؤادي ومالكيه بأرض. " (١) هدأت صيحة الرجوع غير أن الصواري وطن للدموع: "؟ ولو أنها عقلت، إذن لبكت ماء الفرات ومنبت النخل. " (٢) هدأت صيحة الرجوع:

стр. 250

حائر حائر، ولي لغة تهدر مخنوقة ولي أبراج حائر أصلب النهار ويغويني رعب في صلبه وهياج حائر تأخذ الشواطئ ميراثي وتحمي صباحي الأمواج، ؟ " غنيت عن روض وقصر شاهق بالفقر، والإيطان في السرادق فقل لمن نام على النمارق أن العلة شدت بهم طارق فاركب اليها شبح المضايق أولا، فأنت أرذل الخلائق. " (١) هدأت صيحة الرجوع: طاغ، أدحرج تاريخي وأذبحه على يدي، وأحييه، ولي زمن أقوده، وصباحات أعذبها أعطي لها الليل، أعطيها السراب، ولي ظل ملأت به أرضي يطول، يرى، يخضر، يحرق ماضيه ويحترق مثلي ونحيا معا نمشي معا وعلى
следующие страницы →