← Адаб

Адаб · id 1018

اتجاهات الشعر العربي المعاصر

إحسان عباس

Полный текст (288 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

دمنا في دمه يسترجع الخصب المغني، حلمه ذكرى لنا، رجع لما كنا وكان، ويمر العمر مهزوما ويعوي عند رجليه ورجلينا الزمان

стр. 247

٧ - أدونيس تحولات الصقر كادت الفاقة أن تكون كفرا حديث شريف عجبت ممن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه. أبو ذر الغفاري فصل الدمع هدأت صيحة البراري: الغيوم تسير على النخل تجنح في آخر النخل وردية الصواري، هدأت صيحة الرجوع: أسألها؟ دمشق لا تجيب لا تنقذ الغريب

стр. 248

- " هل مر؟ أن يمر مات بلا صوت هنا أو سر. " يا مرايا الضياع الطويل غيري صورة القمر لم يعد وجهها هناك أمس كنا على القمر فرأينا عاريا ورأيناه في الثياب وصعقنا من النظر كان وجها من التراب غيري صورة القمر لم يعد وجهها هناك يا مرايا الضياع الطويل؟ ساكن حيث تغفو تطيل الزفير في الحقول المريضه في السرير الذي فرشته الدموع في الممر الصغير بين أجفانها والسماء العريضه، هدأت صيحة الرجوع: ليس في عيني شيء من حياتي غير أشباح حزينه

стр. 249

غير أن الشجر الباكي على أرض المدينه عاشق يسكن قلبي ويغني أغنياتي، - هدأت صيحة الرجوع: أمضي وتمضي معي السماء تحملني الرايات في موكب العرائس الطيور والعرائس الحيات تتبعني عينان من مجامر السنين أرقص في خواصر التنين مع نجمة سوداء. غير أن الصواري نغم جارح القرار: " أن جسمي ومالكيه بأرض وفؤادي ومالكيه بأرض. " (١) هدأت صيحة الرجوع غير أن الصواري وطن للدموع: "؟ ولو أنها عقلت، إذن لبكت ماء الفرات ومنبت النخل. " (٢) هدأت صيحة الرجوع:

стр. 250

حائر حائر، ولي لغة تهدر مخنوقة ولي أبراج حائر أصلب النهار ويغويني رعب في صلبه وهياج حائر تأخذ الشواطئ ميراثي وتحمي صباحي الأمواج، ؟ " غنيت عن روض وقصر شاهق بالفقر، والإيطان في السرادق فقل لمن نام على النمارق أن العلة شدت بهم طارق فاركب اليها شبح المضايق أولا، فأنت أرذل الخلائق. " (١) هدأت صيحة الرجوع: طاغ، أدحرج تاريخي وأذبحه على يدي، وأحييه، ولي زمن أقوده، وصباحات أعذبها أعطي لها الليل، أعطيها السراب، ولي ظل ملأت به أرضي يطول، يرى، يخضر، يحرق ماضيه ويحترق مثلي ونحيا معا نمشي معا وعلى

стр. 251

شفاهنا لغة خضراء واحدة لكن أمام الضحى والموت نفترق. هدأت صيحة الرجوع: أحلم يا دمشق بالرعب في ظلال قاسيون بالزمن الماضي بلا عيون بالجسد اليابس، بالمقابر الخرساء تصيح: يا دمشق موتي هنا واحترقي وعودي تصيح: لا، موتي ولا تعودي أيتها الطريدة المليئة الفخذين يا دمشق يا امرأة منذورة لكل من يجيء للحظة، أو للعابر الجريء ترقد في حمى وفي ارتخاء تحت ذراع الشرق، رسمت عينيك على كتابي حلمت ميراثك في شبابي في الغوطة الخضراء في سفوح قاسيون يا امرأة للوحل والخطيئة

стр. 252

أيتها الغواية المضيئة يا بلدا كان اسمه دمشق؟ أمس، أنا والشعر والنهار جئنا إلى الغوطة واقتحمنا بوابة الرجاء نستصرخ الحقول والمياه ننسج منها راية وجيشا نغزو به سماءك السوداء ولم نزل ننسج يا دمشق لا الموت يلهينا ور سواه أنى لنا الموت أو الراحة يا دمشق؟ وأمس في نومي يا دمشق سويت تمثالا من الصلصال حفرت في خطوطه البيضاء تاريخك الأسود يا دمشق ورحت في رعب وفي ابتهال أسقط كالزلزال على روابي جلق جميله

стр. 253

أحضنها أضربها أغني؟ ها ها هلا هلال وقلت: لا، فلتبق في حنيني وفي دمي دمشق وقلت: لا، فلتحترق دمشق واستيقظت أعماقي القتيله مذعورة تصيح: وادمشق؟. يا امرأة الرفض بلا يقين يا امرأة القبول يا امرأة الضوضاء والذهول يا امرأة مليئة العروق بالغابات والوحول أيتها العارية الضائعة الفخذين يا دمشق، تصغين للموتى وللقبور والتكايا تصغين في خشوع وتعشقين الجثث الصفراء والضحايا وتأكلين الطين والدموع أيتها المنهومة القاضمة القشور يا دمشق؟ يا حب، لا؟ عفوك يا دمشق

стр. 254

لولاك، لم أهبط إلى الأغوار لم أهدم الأسوار، لم أعرف النار التي تنادي تضج في تاريخنا، تضيء سفينة الكون الذي يجيء، عفوك يا دمشق أيتها الخاطئة القديسة الخطايا؟

стр. 255

٨ - بدر شاكر السياب حدائق وفيقة لوفيقه في ظلام العالم السفلي حقل فيه مما يزرع الموتى حديقه يلتقي في جوها صبح وليل وخيال وحقيقه. تنعس الأنهار فيها وهي تجري مثقلات بالظلال كسلال من ثمار، كدوال سرحت دول حبال. كل نهر شرفة خضراء في دنيا سحيقه. ووفيقه تتمطى في سرير من شعاع القمر زنبقي أخضر

стр. 256

في شحوب دامع، فيه ابتسام مثل أفق من ضياء وظلام وخيال وحقيقه. أي عطر من عطور الثلج وان صعدته الشفتان بين أفياء الحديقه يا وفيقه؟ والحمام الأسود يا له شلال نور منطقي! يا له نهر ثمار مثلها لم يقطف! يا له نافورة من قبر تموز المدمى تصعد! والأزاهير الطوال، الشاحبات، الناعسه في فتور عصرت أفريقيا فيه شداها ونداها، تعزف النايات في أظلالها السكرى عذارى لا نراها روحت عنها غصون هامسه. ووفيقه لم تزل تثقل جيكور رؤاها. آه لو روى نخيلات الحديقه من بويب كركرات! لو سقاها

стр. 257

منه ماء المد في صبح الخريف! لم تزل ترقب بابا عند أطراف الحديقه ترهف السمع إلى كل حنيف! ويحيا.. ترجو ولا ترجو وتبكيها مناها: لو أتاها؟! لو أطال المكث في دنياه عاما بعد عام دون أن يهبط في سلم ثلج وظلام! ووفيقه تبعث الأشذاذ في أعماقها ذكرى طويله لعشيش بين أوراق الخميله فيه من بيضاته الزرق اتقاد أخضر (أي أمواج من الذكرى رفيقه) كلما رف جناح أسمر فوقها والتم صدر لامعات فيه ريشات جميله أشعل الجو الخريفي الحنان واستعاد الضمة الأولى وحواء الزمان. تسأل الاموات من جيكور عن أخبارها، عن رباها الربد، عن أنهارها.

стр. 258

آه والموتى صموت كالظلام أعرضوا عنها ومروا في سلام وهي كالبرعم تلتف على أسرارها. والحديقه سقسق الليل عليها في اكتئاب مثل نافورة عطر وشراب وخيال وحقيقه بين نهديك ارتعاش يا وفيقه فيه برد الموت باك واشرأبت شفتاك تهمسان العطر في ليل الحديقه. ١٢ - ٨ - ١٩٦١

стр. 259

٩ - أدونيس السماء الثامنة (رحيل في مدائن الغزالي) قافلة كالناي، والنخيل مراكب تغرق قي بحيرة الأجفان قافلة؟ مذنب طويل من حجر الأحزان آهاتها جرار مملوءة بالله والرمال: هذا هو الغزالي يجيئنا في كوكب تخصه نساؤنا تصوغ من بهائه الثياب والأحلام واللآلي. يبتدئ السقوط في مدائن الغزالي: - " من هذه المرأة؟ كل ذكر

стр. 260

يضيع؟ كان جيشي يذبح تحت خيمة. طريقي حمراء والمرايا؟ كسرتها؟ تقول: كان وجهي نهرا؟ من الغريق؟ غصت، سد. نهضت - كان وطني يموت يأكله فهد وعنكبوت. " يبتدئ السقوط في مدائن الغزالي يستنزل الفرقان واللسان وتعلق الجباه بالغبار. في مدائن الغزالي شرارة ليس لها مكان والريح مثل جمل. مدائن الغزالي صحراء من سعالى تغول، أو من قصب السعال. وبعد أن يصمت أو يضيع سائل تجره حشيشة السؤال، يعرف: كل نهر يصب أو ينبع في مدائن الغزالي يصير صهريجا من الدموع

стр. 261

يدور في ناعورة الشفاه أو في قفص الضلوع: - " والوطن المفتوح مثل كفن يمامة تذبح في ينبوع رأيت فيه القمر المقطوع من أوجه الأطفال والزمن المنكس المخلوع والزمن الآتي كالزلزال؟ " يبتدئ السقوط في مدائن الغزالي يختلج الشارع كالستاره والزمن القاعد في الأبواب مثل خنجر يغوص تحت العنق، والمناره ستارة سوداء. أهدم، كل لحظة، مدائن الغزالي أدحرج الأفلاك فيها، أطفئ السماء: - " والفجر مثل طفل سبع حراب سود سبع سماوات بلا حدود تهيم في خطاه "

стр. 262

ويدخل الموتى ويخرجون من نفق أخضر؟ في مدائن الغزالي يأتون في كلام يئن كالمزمار، في دروب كالملح، في كتاب يموت، دفتاه رقص وصافنات؟ ويدخل الموتى ويخرجون؟ - "؟. والشمس في ثيابهم جارية صفراء مدهونة الثديين بالقلوب بالحجر الأحمر، بالكبريت والغيوب تسقط كل ليلة في نشوة الاسراء تلتهم السيوف والسنينا، تطرح، كل لحظة، جنينا؟. " ويدخل الموتى ويخرجون؟ توعدي خطاي والطريق عذابك الكبير مثل خيمة جورتها، كسرت فيها خاتم الزواج، والكوثر، والرحيق

стр. 263

توعدي، أعرف كل خلجة في جسمك العتيق أعرف ما يقوله عذابك الكبير؟ في مدائن الغزالي مسافرون؟ - أين تذهبون؟ لت تصلوا، فهذه الطريق لا تمر في دمشق، والصباح عذراء تستبيحها الأزلام والطيوف والأشباح " مسافرون يخطبون؟ أين يذهبون؟ من جثث الآباء يحملون تمائما والتيه في أقدامهم طريق والرمل في وجوههم عيون - " كيف تركت الذل في عينيك ينزل كالسكين؟ من أنت افتح قلبك المطموس لا يديك وليحترق في دمك الستار والجدار لو كنت من بغداد أو دمشق أو صنين لقلت: هذا جسدي وهذا وجهي، بلا مساحيق ولا تلوين

стр. 264

وعشت في تاريخك الغريق تحت الطين كأنك التكوين أو كأنك الشرار. لو كنت من بغداد أو دمشق أو صنين؟ " ؟. (شددت فوق جسدي ثيابي وجئت للصحراء كان البراق واقفا يقوده جبريل، وجهه كآدم، عيناه كوكبان والجسم جسم فرس. وحسنما رآني زلزل مثل السمكة في شبكه؟) أيقنت، هذا زمن التناسخ؟ الإضاءة: الشمس عين قطة صغيره والنفط رأس جمل تقلد الخنجر والعباءه وهام في جزيره؟ وكلما سايرت في طريقي يمامة أو زهرة أوغبت في اشاره بيني وبين الضوء، وانحنيت كالنبع في مسالك الحجاره

стр. 265

تنبت في جفوني رصاصة وكلما قلت أحب الماء والزمن الآتي، والأشياء وكلما حاولت أن أبني أو بنيت تحت شموس الماء سقيفة، تطلع في عروقي رصاصة ؟ (- لا تخش، في شفاعتي أنت، فمال نحوي ركبته وطار بي؟ - " هذا الذي يصبح يميني ينصح لي، لم التفت إليه؟. " - " لو أنك التفت واستمعت، لاستلان شعبك، من بعدك، للشيطان. " - " وهذه المرأة كالفيروز عن شمالي تنصح لي، لم ألتفت إليها؟ " - " لو أنك التفت واستمعت، لاستهان شعبك بالجنة والقيامه واختار أن يموت فوق سرة ورفض الجهاد والكرامه؟ ")

стр. 266

وكلما هجست ولذت بالهواء وانغرست كالعشب في مدينة التراب أستكشف الفضاء والجناح أسكن في باكورة الرياح، تنبت في ثيابي رصاصة؟ رصاصة؟ وكلما سألت وانكسر السؤال في سريرتي، وملت كاغصن، أو نويت أن أطوف في غرفة البكاء في طبقات الشمس والهواء، تطلع في النية والحروف رصاصة؟ رصاصة؟ والشجر الأخضر في الطريق مدائن حبلى وحاضنات والشجر الميت في الطريق نار بلا ضحية تظل من رمادها بقيه في موقد الكلام

стр. 267

تحمل الطفل الذي ينام حلما. وللطفل الذي يفيق دفتر أحزان وأغنيات؟ ؟ (ها هو بيت المقدس؟ المعراج يمد لي يجيئني جبريل باكؤس ثلاث؟ " خذ أيها تشاء " أخذت، كان لبنا، شربت. - " أن هذا خمر، وذاك ماء، فلو أخذت الخمر لغويت بعدك، مثل وثن، أمتك الحنيفه ولو أخذت الماء لغرقت؟ " ولفني جبريل وابتدأنا نصعد في أدراج من ذهب وفضة، من لؤلؤ أحمر كالقطيفه..)

стр. 268

كان الرغيف يصيح كالملك: - " أهتدينا نارا أنا وضربتني جسد المدينه ماس، دمقس، أرجوان ما كان من ذهب وياقوت، وكان؟ ماذا أرى؟ " - " هذي جموع الخارجين إليك يا تاج المدينه: عن أحمد: " ورثت قطتي الامينه وارتحت من قانونهم؟ " عن صالح: " تاجرت بين المقعدين فرشت أيامي وساده؟ " عن أخته: " نفق هواي وفي دمي ذئب يدور وأنا الضحية والبخور. "

стр. 269

عن أختها: " وطني يشب يشيخ يطعمني رماده. " عن زوجها: " وجهي ينام كطوطم؟ " عن حامد: " لم يبدأ التاريخ أفتح ساعدي للشمس؟ " وانتشق الرغيف كأنه أفق النبي وأنا العرافه ودخلت في لهب المسافه أتزوج النار البعيده في، أقتلع الزمن كالعشب، اغتسل؟ أغتسلت، غرقت في ألق الدموع وحنوت فوق دم يئن، دم يجوع (؟ - " ماذا ترى؟ " - " ملاكا:

стр. 270

نصفين من ثلج ومن شرار بألف ألف لغة تسبح الجامع بين الثلج والشرار؟ " - " وهذا ملك يساوي بين جميع الناس، وهو أنصح الملائكه؟ " وهذه سماء غبراء من حديد؟ - " وهذي اسمها الماعون يسكنها ملائك أكتافهم حراب لنصرة الإسلام؟ " هنأوني: - " ألخير في شعبك، أنت الأصل والعلامه من أول الزمان حتى موعد القيامه. " قدمني جبريل صليت ركعتين بهم، على ملة إبراهيم؟) وهبطت في أغوار نجمتي الصغيره بين المشيمة والكفن في شمس جمجمة ضريره فقرات تاريخ الفضاء، قرأت تاريخ القمر

стр. 271

من قبل أن أرد الفضاء وقبل أن أطأ القمر - " الأرض بيتي والزمن لغتي وصوتي؟ " وسمعت عراف الرصيف يقول: " مفتاح المدينه تخت ومغزل غازل؟ عراف، قل لي، فسر الرؤيا، نسيت؟ أعيدها - ؟ ودخلت دائرة الرغيف، رأيت قطعة فضة، مدهونة، سوداء، تحمل خنجرا. تدنو وتطعنني، وتهرب في الزقاق، ومت، لكن قمت فجأه ووجدتني في حضن امرأة؟ (؟ ثم رأيت ملكا لم يبتسم؟ - " من هو يا جبريل؟ " - " عزرائيل، اقترب وسلم؟ " سلمت هب واقفا، هنأني، سألت، كيف تقبض الأرواح؟ قال: " سهل. حتى يتم أجل الإنسان أرسل أربعين من ملائكتي ينتزعون روحه من العروق؟ حينما تصير في حلقومه

стр. 272

أسلها كشعرة تسل من عجين فإن تكن طيبة قبضتها بحربة من نور وإن تكن خبيثة قبضتها بحربة من سخط؟ " وبدت الدنيا في يده، كدرهم؟) عراف، قل.. - " لا شيء، هذا مخبز اللغة العجينه لا شيء، تاريخ النساء مخدة وحنان طينه. " - ودهنها المعدي؟ عراف قل كل شيء؟ - " والدهن كالوسام أو شاره علامة السيد: كل شيء نهدان في يديه أو ستاره

стр. 273

للزمن اليابس كالعرجون للزمن المخزون في امرأة؟ والدهن معدني مملك، ينزل قبل البحر في كتاب يستوطن الأغوار أو يستوطن الصواري يصير فوق أرضك البغي شعائر للذبح، أو فخاخا، أو خرزا ملونا؟ والدهن معدني طيف جنائزي يدخل كالنشار في جسد العالم كالملاءه يطرحها المافون والعيار على جفون أرضك المضاءه؟ (؟ وهذه سماء خضراء من ياقوتة خضراء فيها رجل طويل تلفه مدرعة من صوف وشعره يكاد أن يغطي ساقيه؟ - " يا جبريل

стр. 274

من هو؟ " - " هذا صنوك المفضل الكليم موسى بن عمران؟ اقترب وسلم. " سلمت، قال موسى: " يزعم اسرائيل أني أنا المفضل الكريم فأنت يا حبيبي المفضل الكريم. " ثم دعا لأمتي بالخير، ثم اصطفت الملائكه أممتهم، صليت ركعتين بهم، على ملة إبراهيم؟) والدهن معدني بحر من السواد - ألقاع نافوره من ذهب، والسطح قاذوره والأرض كالمرايا، مكسورة، والشمس هسهسات تنأى، وآبار من الرماد؟ هل قلت كل شيء؟ (؟ رأيت بابا كتبت عليه كتابة قرأتها فانفتح الباب، رأيت خلفه

стр. 275

جهنما، رأيت غابات من الحيات رأيت باكيات يغرقن في القطران عالقات يغلين كالقدور موثقات يطرحن للأفاعي؟ - " هذا جزاء نسوة يظهرن للغريب؟ هذي امرأة صورتها كصورة الخنزير، جسمها حمار لأنها لم تغتسل من حيضها؟ - " هذا عقاب امرأة تعشق غير زوجها " - " هذا جزاء امرأة لا تحسن العشرة أو لا تحسن الوضوء، لا تصلي؟ ") رسمت ظل القمر الطالع في طريقي بلهفتي، ربطت كل جرح في زجهه بثوبي العتيق. ؟ وسرت في بحيرة الأغاني نيلوفرا، أغاني ترشح من قرارة التاريخ، من سريرة المكان

стр. 276

والتفت الأشجار حول وجهي والتفت الطريق كان النهار حجرا يسير، كل حجر إشاره وكان كل حجر فلاح يغسل وجه الحقل أو يطارد التمساح يسافر التراب في خطاه ينام يستفيق وكان كل حجر شراره. (؟ وها أرى رجالا تمشي على ظهورهم حجارة؟) وسرت كالشراره أحلم كي أسقط في الظلام شمسا وكي تدور حولي أرض الحلم الخفيه أحلم كي أكتب عن صداقة العصفور عن وطن أحن من قنديل ينسج كل لحظة

стр. 277

من دمه، منديل أغنية للحب، أو تحية؟ (؟ طوفت في زبرجد أخضر، في مدارج الياقوت، ثم جاءني الملائكه برفرف فسار بي كسهم، وحط بي في بحر من نور أبيض خلف بحر من نور أصفر خلف بحر من نور أسود، فاستوحشت واستغثت؟) ورأيت أني في الأزقة والزوايا أمشي كزين العابدين - عبأت بالخبز الجراب ورطضت من باب لباب أزكي لهيب الثائرين، أسد جوع الجائعين؟ (؟ وانطلق الرفرف، صار يعلو وحطني في حفرة الاله - ما رأيته لم تره عين، وما سمعته لم تستمعه أذن؟ نوديت: " لا تخف. " خطوت خطوة كأنني خطوت ألف عام

стр. 278

أحسست حول كتفي يدا، ولم تكن محسوسة، فأورثت قلبي كل علم؟) - " مولاي زين العابدين؟ " - " أنا لست مولى، لست كهفا للأنين أنا جمر ثورتك؟ انفجر غير نداءك، وانفجر؟ " ؟ ورأيت أن الجوع يرفعني تحيه لدم الضحايا للبائسين الطالعين من الأزقة والزوايا موجا يضيءالعالمين.. - " مولاي زين العابدين لغتي تنوء كأن فوق حروفها حجرا وطين فبأي جائحة أطوف، بأي موج أستعين؟ ؟ - " وأنطفا المصباح في آخر الشارع، واستدارت غمامة، وذابت

стр. 279

في أول الشارع واشرأبت حمامة، وماتت في لفتة الشارع - - " من هناك؟ " وارتجفنا كالخيط - " من هناك؟ " وانكسرنا كالغصن - " من هناك " وانجرحنا في حائط دخلنا في حفرة وغبنا؟ - " هل قلت؟ " - " لا " - " خذوه؟ " - " هل كنت؟ "

стр. 280

- " لا " - " تبعنا خطاه؟ " - " قيدوه؟ " ونامت المدينه وغلقت أبوابها ونمنا من أين؟ لا مفتاح يفتح أي باب فيها، ور مصباح يضيئها، وليس في مداها مهاجر شهيد يرفع في ساحاتها جبينه؟ " وهذه بلادي مع رجل آخر من سرادق الغزالي تنام؟ ليس وجهي حرفا، ولا ذراعي تكية

стр. 281

وهذه بلادي فخذان من صلاة مسافة من شرر وتيه أبحث في رمادها عن دمي الآخر، عن شبيهي؟ (؟ وكان سيف النقمة المجبول بالدماء معلقا بالعرش، قلت: " سيدي ارفعه عن بلادي؟ " فقال: تم الحكم والقضاء وسوف يفنى شعبك الحنيف مثل زبد بالطعن والطاعون لكنك المفضل الحبيب؟ آدم خلقته من طين وأنت من وجهي ومن ضيائه، وكان إبراهيم لي خليلا وأنت لي حبيب، وموسى، كلمته وبيننا حجاب وأنت تلقاني بلا حجاب ،ان أكن خلقت من كلامي

стр. 282

عيسى، فقد شققت من أسمائي اسما لك، اقترنت بي، أعطيتك الكوثر والحوض والشفاعة الكبرى؟. ") أسمع صوت صخرة قديمة تضرب وجه الشرق يرتسم الخالق في شقوقها والخلق. أسمع صوت الزمن؟ البغايا والقبر والمعاد وحائط يضحك أو يصلي لليل شهرزاد؟ ؟ - " والنيل والفرات عينان مملوءتان بالشمس والأشرعه وبردى يبكي تيبس في صوته الأشجار والأغنيات والغوطة المرضعه رمى على وجهه ملاءة؟

стр. 283

ينام أو يقرأ في بستان؟ " (- " دهشت؟ هذي قبة، سرير من عنبر، عليه حوريه تضيء من خنصرها الحقول والفصول هذي لمن يموت شاهدا بأنك الرسول "؟) سمعت صوت الزمن؟ الجريمه: رائحة النسرين أغنية الشمس على الأسوار فراشة تهرب من تشرين إلى غد يحرثه نوار في أرضه الكريمه. سمعت صوت الزمن، انعتقت غورت في خميرة الصوان في الكلس واحترقت زحفت بين الجوع والزرنيخ، وارتميت في خرطوم يقتلع الأنهار أو بغير التخوم سمعت صوت الزمن الرعاف

стр. 284

وطوطم الأسنان، وانصهرت في شفرة القطاف. من أين هذا الزمن المشقق المدهون بالنسم البارئ، بالطاعون؟ من أين؟ كيف تصبح الربابه قرنين، أو ذبابه؟ سمعت صوت الزمن: السقوط لو لم يك البستان جارية، لكان جرادة؟ أعيدي صوتك، واستعيدي سماءه - ملاك يأتي، وهذا سلم الهبوط؟ سمعت صوت الزمن؟ السقوط نحوي في الولاده والنهر الممدود كالوساده من شفتي سقراط حتى جثة الحسين. (؟ ولم نزل ننزل؟ ها وصلنا ودعني جبريل، قال: " حدث بما رأيت " واختفى البراق؟)

стр. 285

حدثت تم الحكم والفراق وسوف تفنى أمتي بالطعن يستأصل في نهارها وليلها كأنه الطاعون من أجل أن يطهر الجذور أن يستأصل الطاعون. حدثت، كانت عمة الغزالي جالسة كالسيف، صرت حجرا مبرأ كطفل يطارد الغزالي وبعد أن يرسم حول وجهه إشارة الوضوء والطهاره وبعد أن يكرر الصلاة حتى تصبح العباره تكية ومسجدا، وبعد أن يغالي في مدحه؟ يجله كالله ذي الجلال، يرج كل ذرة في كوكب الغزالي؟ بالرفض بالسؤال بالغرق الحاضن كل رأس بشاطئ الغيبة والرجعة، بالامامه تأتي، وكل نجمة عمامه
следующие страницы →