← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1021

اختلاف الحديث - ت عبد العزيز

الشافعي

Полный текст (220 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بالحديث فيه والبيع لازم لا يفسد، فإن قال قائل: وكيف لا يفسد وقد نهي عنه؟ قيل بدلالة الحديث نفسه: أرأيت لو كان البيع يفسد هل كان ذلك يفسد على البائع الأول شيئاً إذا لم يكن للمشتري أن يأخذ البيع الآخر فيترك به الأول بل كان ينفع الأول لأنه لو كان يفسد على كل بيع بيعه كان أرغب للمشتري فيه، أفرأيت إن كان البيع الأول إذا لم يتفرق المتبايعان عن مقامهما لازماً بالكلام كلزومه لو تفرقا ما كان البيع الآخر يضر البيع الأول، أو رأيت لو تفرقا ثم باع رجل رجلاً على ذلك البيع هل يضر الأول شيئاً أو يحرم على البائع الآخر أن يبيعه رجل سلعة قد اشترى مثلها ولزمته هذا لا يضره وهذا يدل على أنه إنما ينهى عن البيع على بيع الرجل إذا تبايع الرجلان وقبل أن يتفرقا فأما في غير تلك الحال فلا. باب بيع الحاضر للبادي حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا يبع حاضر لباد". أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض". قال الشافعي: ليس في النهي عن بيع الحاضر للبادي بيان معنى والله أعلم لم نهى عنه إلا أن أهل البادية يقدمون جاهلين بالأسواق، وبحاجة الناس إلى ما

стр. 107

قدموا به ومستثقلين المقام فيكون أدنى من أن يرتخص المشترون سلعهم فإذا تولى أهل القرية لهم البيع ذهب هذا المعنى فلم يكن على أهل القرية في المقام شيء يثقل عليهم ثقله على أهل البادية فيرخصون لهم سلعهم ولم يكن فيهم الغرة بموضع حاجة الناس إلى ما يبيع الناس من سلعهم ولا بالأسواق فيرخصونها لهم فنهوا والله أعلم لئلا يكونوا سبباً لقطع ما يرجى من رزق المشتري من أهل البادية لما وصفت من ارتخاصه منهم فأي حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه لأن البيع لو كان يكون مفسوخاً لم يكن في بيع الحاضر للبادي إلا الضرر على البادي من أن تحبس سلعته، ولا يجوز فيها بيع غيره حتى يلي هو أو باد مثله بيعها فيكون كمكسد لها وأحرى أن يرزق مشتريه منه بارتخاصه إياها بإكسادها بالأمر الأول من رد البيع وغرة البادي الآخر فلم يكن ههنا معنى يخاف يمتنع فيه أن يرزق بعض الناس من بعض فلم يجز فيه والله أعلم إلا ما قلت من أن بيع الحاضر للبادي جائز غير مردود والحاضر منهي عنه. باب تلقي السلع حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا السلع". قال الشافعي: وقد سمعت في هذا الحديث فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق. قال الشافعي: وبهذا نأخذ إن كان ثابتاً وفي هذا دليل على أن الرجل إذا تلقى السلعة فاشتراها فالبيع جائز غير أن لصاحب السلعة بعد أن يقدم السوق الخيار لأن تلقيها حين يشتري من البدوي قبل أن يصير إلى موضع المساومين من الغرر له بوجه النقص من الثمن فإذا قدم صاحب السلعة السوق فهو بالخيار بين إنفاذ البيع ورده ولا خيار للمتلقي لأنه هو الغار لا المغرور.

стр. 108

باب عطية الرجل لولده حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي فقال رسول الله ﷺ : "أكل ولدك نحلت مثل هذا قال: لا، قال رسول الله ﷺ "فأرجعه ". قال الشافعي: وقد سمعت في هذا الحديث أن رسول الله قال: "أليس يسرك أن يكونوا في البر إليك سواء" قال: بلى، قال: "فأرجعه". حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس أن النبي قال: "لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده". قال الشافعي: وحديث النعمان ثابت وبه نأخذ وفيه الدلالة على أمور منها حسن الأدب في أن لا يفضل رجل أحداً من ولده على بعض في نحل فيعرض في قلب المفضل عليه شيء يمنعه من بره لأن كثيراً من قلوب الآدميين جبل على الاقتصار عن بعض البر إذا أوثر عليه والدلالة على أن نحل الوالد بعض ولده دون بعض جائز من قبل أنه لو كان لا يجوز كان يقال إعطاؤك إياه وتركه سواء لأنه غير جائز فهو على أصل ملكك الأول أشبه من أن يقال أرجعه وقوله ﷺ فأرجعه دليل على أن للوالد رد ما أعطى الولد وأنه لا يحرج بارتجاعه منه فقد روي عن النبي أنه قال: أشهد غيري فهذا يدل على أنه اختيار.

стр. 109

قال الشافعي: فإذا كان هكذا فسواء ادّان الولد أو تزوج رغبة فيما أعطاه أبوه أو لم يدن أو لم يتزوج فله أن يرجع في هبته له متى شاء قال وقد حمد الله جل ثناؤه على إعطاء المال والطعام في وجوه الخير وأمر بهما فقال: "وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين" وقال: "مسكيناً ويتيماً" وقال: "ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم" وقال: "وإن تبدوا الصدقات فنعما هي" وقال: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" فإذا جاز هذا للأجنبيين وذوي القربى فلا أقرب من الولد وذلك أن الرجل إذا أعطى ماله ذا قرابته غير ولده أو أجنبياً فقد منعه ولده وقطع ملكه عن نفسه فإذا كان محموداً على هذا كان محموداً أن يعطيه بعض ولده دون بعض ومنع بعضهم ما أخرج من ماله أقل من منعهم كلهم ويستحب له أن يسوي بينهم لئلا يقصر واحد منهم في بره فإن القرابة تنفس بعضها بعضاً ما لم تنفس البعادة "قال الربيع ": يريد البعداء وقد فضل أبو بكر عائشة بنخل وفضل عمر عاصم بن عمر بشيء أعطاه إياه وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم. قال الشافعي: لو اتصل حديث طاوس أنه لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما وهب لولده لزعمت أن من وهب هبة لمن يستثيبه مثله أو لا يستثيبه وقبضت الهبة لم يكن للواهب أن يرجع في هبته وإن لم يثبه الموهوب له والله أعلم. باب بيع المكاتب حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة

стр. 110

عن أبيه عن عائشة أنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند أهلها ورسول الله جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله ﷺ فسألها النبي فأخبرته عائشة فقال لها رسول الله: خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشة ثم قام رسول الله في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق. أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة. قال الشافعي: وحديث يحيى عن عمرة عن عائشة أثبت من حديث هشام، وأحسبه غلط في قوله: واشترطي لهم الولاء، وأحسب حديث عمرة أن عائشة كانت شرطت لهم بغير أمر النبي وهي ترى ذلك يجوز فأعلمها رسول الله أنها إن اعتقتها فالولاء لها وقال: لا يمنعك منها ما تقدم فيها من شرطك ولا أرى أمرها أن تشترط لهم ما لا يجوز. قال الشافعي: وبهذا نأخذ وقد ذهب فيه قوم مذاهب سأذكر ما حضرني حفظه منها إن شاء الله. قال الشافعي: قال لي بعض أهل العلم بالحديث والرأي يجوز بيع المكاتب قلت: نعم في حالين قال: وما هما؟ قلت: أن يحل نجم من نجوم الكتابة فيعجز عن أدائه لأنه إنما عقدت له الكتابة على الآداء فإذا لم يؤد ففي نفس الكتابة أن للمولى بيعه لأنه إذا عقدها على شيء فلم يأت به كان العبد بحاله

стр. 111

قبل أن يكاتبه إن شاء سيده قال: قد علمت بهذا فما الحال الثانية، قلت: أن يرضى المكاتب بالبيع والعجز من نفسه وإن لم يحل له نجم، قال: بلى فأين هذا؟ قلت: أفليس في المكاتب شرطان إلى السيد بيعه في أحدهما وهو إذا لم يوفه قال: بلى، قلت: والشرط الثاني للعبد ما أدى لأنه لم يخرج بالكتابة من ملك سيده، قال: أما الخروج من ملك سيده فلم يك بالكتابة. قال الشافعي: قلت: وإذا لم يخرج من ملك سيده بالكتابة، هل الكتابة إلا شرط للعبد على سيده وللسيد على عبده، قال: لا، قلت: أرأيت من كان له شرط فتركه أليس ينفسخ شرطه. قال: أما من الأحرار فبلى، قلت: فلم لا يكون هذا في العبد؟ قال: العبد لو كان له مال فعفاه لم يجز له، قلت: فإن عفاه بإذن سيده قال: يجوز، قلت: أفليس قد اجتمع العبد والسيد على الرضا بترك شرطه في الكتابة؟ قال: بلى، قلت: ولو اجتمعا على أن يعتق المكاتب عبده أو يهب ماله جاز، قال: بلى، قلت: فلم لا يجوز إذا اجتمعا على إبطال الكتابة أن يبطلاها، قال وقلت له: ذهاب بريرة إلى أهلها مساومة بنفسها لعائشة، ورجوعها إلى عائشة بجواب أهلها بأن اشترطوا ولاءها ورجوعها بقبول عائشة ذلك يدل على رضاها بأن تباع ورضا الذي يكاتبها بذلك لأنها لا تشتري إلا ممن كاتبها، قال: أجل، فقلت: فقد كان في هذا ما يكفيك مما سألت عنه، قال: فإن قلت فلعلها عجزت، قلت: أفترى من استعان في كتابته معجزاً قال: لا، قلت: فحديثها يدل على أنها لم تعجز وإن كانت قد عجزت، فلم يعجزها سيدها قال: فلعل لأهلها بيعها قلت: بغير رضاها؟ قال: لعل ذلك، قلت: أفتراها راضية إذا كانت مساومة بنفسها ورسولاً لأهلها وإليهم، قال: نعم. قلت: فينبغي أن يذهب توهمك أنهم باعوها بغير رضا وتعلم أن من لقينا من المفتين إذا لم يختلفوا في أن لا يباع المكاتب قبل أن يعجز أو يرضى بالبيع لا يجهلون سنة رسول الله وأنه لو كان محتملاً معنيين كان أولاهما ما ذهب إليه عوام الفقهاء مع أنه بين في الحديث كما وصفت أن لم تبع إلا برضاها، قال: أجل.

стр. 112

قال الشافعي: فقال لي بعض الناس: فما معنى إبطال النبي شرط عائشة لأهل بريرة؟ قلت: إن بينا والله أعلم في الحديث نفسه أن رسول الله ﷺ قد أعلمهم إن الله قد قضى أن الولاء لمن أعتق وقال: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم "فإخوانكم في الدين ومواليكم"، وأنه نسبهم إلى مواليهم كما نسبهم إلى آبائهم وكما لم يجز أن يحولوا عن آبائهم فكذلك لا يجوز أن يحولوا عن مواليهم ومواليهم الذين ولوا أمنتهم وقال الله: "وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك". وقال رسول الله: الولاء لمن أعتق، ونهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته وروي عنه أنه قال: الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب فلما بلغهم هذا كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصياً، وكانت في المعاصي حدود وآداب وكان من آداب العاصين أن تعطل عليهم شروطهم لينكلوا عن مثلها وينكل بها غيرهم وهذا كان من أحسن الأدب. باب الضحايا حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله ضحى بكبشين أملحين. قال: وروى مالك عن يحيى. بن سعيد عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر ذبح أضحية قبل أن يغدو يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله فأمره أن يعود بضحية أخرى، قال: وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أبا بردة بن دينار ذبح قبل أن يذبح النبي ﷺ يوم الأضحى

стр. 113

فزعم أن رسول الله أمره أن يعود بضحية أخرى قال أبو بردة: لا أجد إلا جذعاً، فقال النبي: وإن لم تجد إلا جذعاً فاذبحه. قال الشافعي: فاحتمل أن يكون إنما أمره أن يعود بضحية أخرى لأن الضحية واجبة واحتمل أن يكون إنما أمره أن يعود إن أراد أن يضحي لأن الضحية قبل الوقت ليست بضحية تجزيه فيكون في عداد من ضحى، قال: ووجدنا الدلالة عن رسول الله أن الضحية ليست بواجبة لا يحل تركها وهي سنة يجب لزومها ويكره تركها لا على إيجابها فإن قيل: فأين السنة التي دلت على أنها ليست بواجبة قيل: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل العشر فإن أراد أحدكم أن يضحي فلا يمس شعره ولا بشره شيئاً. قال الشافعي: وفي هذا الحديث دلالة على أن الضحية ليست بواجبة لقول رسول الله: فإن أراد أن يضحي ولو كانت الضحية واجبة أشبه أن يقول فلا يمس من شعره حتى يضحي ونأمر من أراد أن يضحي أن لا يمس من شعره شيئاً حتى يضحي اتباعاً واختياراً، فإن قال قائل: ما دل على أنه اختيار لا واجب، قيل له: روى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله بيدي ثم قلدها رسول الله بيده ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله شيء أحله الله له حتى نحر الهدي. قال الشافعي: في هذا دلالة على ما وصفت من أن المرء لا يحرم بالبعثة بهديه يقول: البعثة بالهدي أكبر من إرادة الضحية. باب المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل علي غسل القدمين ومسحهما حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: نحن نقرأ آية الوضوء: "فاغسلوا

стр. 114

وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين" بنصب أرجلكم على معنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأمسحوا برؤوسكم وعلى ذلك عندنا دلالة السنة والله أعلم، قال: والكعبان اللذان أمر بغسلهما ما أشرف من مجمع مفصل الساق والقدم، والعرب تسمي كل ما أشرف واجتمع كعباً حتى تقول: كعب سمن. قال الشافعي: فذهب عوام أهل العلم أن قول الله: "وأرجلكم إلى الكعبين" كقوله: "وأيديكم إلى المرافق" وأن المرافق والكعبين مما يغسل. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عمران بن بشير عن سالم سبلان مولى النضريين قال: خرجنا مع عائشة زوج النبي إلى مكة فكانت تخرج بأبي حتى يصلي بها قال: فأتى عبد الرحمن بن أبي بكر بوضوء فقالت عائشة: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للأعقاب من النار يوم القيامة. قال الشافعي: وأخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت لعبد الرحمن: أسبغ الوضوء يا عبد الرحمن فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ويل للأعقاب من النار. قال الشافعي: فلا يجزئ متوضئاً إلا أن يغسل ظهور قدميه وبطونهما

стр. 115

وأعقابهما وكعبيه معاً، قال: وقد روي أن رسول الله مسح ظهور قدميه وروي أن رسول الله رش على ظهورهما أحد الحديثين من وجه صالح الإسناد، قال: فإن قال قائل: فلم لا يجزئ مسح ظهور القدمين أو رشهما ولا يكون مضاداً لحديث أن النبي غسل قدميه كما أجزأ المسح على الخفين ولم يكن مضاداً لغسل القدمين قيل له: الخفان حائلان دون القدمين فلا يجوز أن يقال: المسح عليهما يضاد غسل القدمين وهو غيرهما والذي قال: مسح أو رش ظهور القدمين فقد زعم أن ليس بواجب على المتوضئ غسل بطن القدمين ولا تخليل بين أصابعهما ولا غسل أصابعهما ولا غسل عقبيه ولا كعبيه وقد قال رسول الله ﷺ : ويل للأعقاب من النار، وقال: ويل للعراقيب من النار، ولا يقال: لهما من النار إلا وغسلهما واجب لأن العذاب إنما يكون على ترك الواجب وقال رسول الله: لأعمى يتوضأ بطن القدم بطن القدم، فجعل الأعمى يغسل بطن القدم ولا يسمع النبي فسمي البصير، فإن قال قائل: فما جعل هذه الأحاديث أولى من حديث مسح ظهور القدمين ورشهما قيل: أما أحد الحديثين فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد وأما الحديث الآخر فحسن الإسناد ولو كان منفرداً ثبت والذي يخالفه أكثر وأثبت منه وإذا كان هكذا كان أولى ومع الذي خالفه ظاهر القرآن كما وصفت وهو قول الأكثر منه العامة. باب الإسفار والتغليس بالفجر حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن رسول الله قال: أسفروا بالصبح فإن ذلك أعصم لأجوركم أو قال للأجر.

стр. 116

أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي وهن متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس، قال: وروى زيد بن ثابت عن النبي ما يوافق هذا وروى مثله أنس بن مالك وسهل بن سعد الساعدي عن النبي ﵇. قال الشافعي: فقلنا إذا انقطع الشك في الفجر الآخر وبان معترضاً فالتغليس بالصبح أحب إلينا، وقال بعض الناس: الإسفار بالفجر أحب إلينا، قال: وروي حديثان مختلفان عن رسول الله ﷺ فأخذنا بأحدهما وذكر حديث رافع بن خديج وقال: أخذنا به لأنه كان أرفق بالناس قال: وقال لي: أرأيت إن كانا مختلفين، فلم صرت إلى التغليس، قلت لأن التغليس أولاهما بمعنى كتاب الله وأثبتهما عند أهل الحديث، وأشبههما بجمل سنن النبي ﷺ وأعرفهما عند أهل العلم قال: فاذكر ذلك قلت: قال الله تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" فذهبنا إلى أنها الصبح وكان أقل ما في الصبح إن لم تكن هي أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه فما دلت السنة ولم يختلف أحد أن الفجر إذا بان معترضاً فقد جاز أن يصلي الصبح، علمنا أن مؤدي الصلاة في أول وقتها أولى بالمحافظة عليها من مؤخرها، وقال رسول الله: أول الوقت رضوان الله، وسئل رسول الله: أي الأعمال أفضل. فقال: الصلاة في أول وقتها ورسول الله لا يؤثر على رضوان الله ولا على أفضل الأعمال شيئاً. قال الشافعي: ولم يختلف أهل العلم في امرئ أراد التقرب إلى الله بشيء يتعجله مبادرة ما لا يخلو منه الآدميون من النسيان والشغل ومقدم الصلاة أشد فيها تمكناً من مؤخرها وكانت الصلاة المقدمة من أعلى أعمال بني آدم وأمرنا بالتغليس بها لما وصفنا، قال: فأي من حديثك الذي ذهبت إليه أثبتهما؟ قلت: حديث عائشة وزيد بن ثابت وثالث معهما عن النبي ﷺ بالتغليس أثبت من حديث رافع بن خديج وحده في أمره بالإسفار. فإن رسول الله لا يأمر بأن تصلى صلاة في وقت، ويصليها في غيره.

стр. 117

قال الشافعي: وأثبت الحجج وأولاها ما ذكرنا من أمر الله بالمحافظة على الصلوات ثم قول رسول الله: أول الوقت رضوان الله وقوله: إذ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها، قال فقال: فيخالف حديث رافع بن خديج حديثكم في التغليس، قلت: إن خالفه فالحجة في أخذنا بحديثنا ما وصفت وقد يحتمل أن لا يخالفه بأن يكون الله أمرنا بالمحافظة على الصلاة فقال رسول الله ﷺ : إن ذلك أفضل الأعمال وإنه رضوان الله، فلعل من الناس من سمعه فقدم الصلاة قبل أن يتبين الفجر فأمرهم أن يسفروا حتى يتبين الفجر الآخر فلا يكون معنى حديث رافع ما أردت من الإسفار ولا يكون حديثه مخالفاً حديثنا، قال: فما ظاهر حديث رافع، قلت: الأمر بالإسفار، لا بالتغليس وإذا احتمل أن يكون موافقاً للأحاديث كان أولى بنا أن لا ننسبه إلى الاختلاف وإن كان مخالفاً فالحجة في تركنا إياه بحديثنا عن رسول الله ﷺ وبما وصفت من الدلائل معه. باب رفع الأيدي في الصلاة حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين. أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يقول: حدثني وائل

стр. 118

بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وبعدما يرفع رأسه قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس. قال الشافعي: وروى هذا الحديث أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ فصدقوه معاً. قال الشافعي ﵀: وبهذا نقول فنقول: إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع رفعهما وكذلك أيضاً إذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من الصلاة غير هذه المواضع. قال الشافعي ﵀: وبهذه الأحاديث تركنا ما خالفها من الأحاديث. قال الشافعي: لأنها أثبت إسناداً منه وأنها عدد والعدد أولى بالحفظ من الواحد فإن قيل: فإنا نراه رأى المصلي يرخي يديه فلعله أراد رفعهما فلو كان رفعهما مداً احتمل مداً حتى المنكبين واحتمل ما يجاوزه ويجاوز الرأس ورفعهما ولا يجاوز المنكبين وهذا حذو حتى يحاذي منكبيه وحديثنا عن الزهري أثبت إسناداً ومعه عدد يوافقونه ويحددونه تحديداً لا يشبه الغلط والله أعلم فإن قيل: أفيجوز أن يجاوز المنكبين؟ قيل: لا ينقص الصلاة ولا يوجب سهواً، والاختيار أن لا يجاوز المنكبين. باب الخلاف فيه حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: فخالفنا بعض الناس في رفع اليدين في الصلاة، فقال: "إذا افتتح الصلاة المصلي رفع يديه حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود يرفعهما في شيء من الصلاة واحتج بحديث رواه يزيد بن أبي زياد،

стр. 119

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه، قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد بها فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه، قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدثه هكذا ويزيد فيه: ثم لا يعود، قال: وذهب سفيان إلى أن يغلط يزيد في هذا الحديث ويقول كأنه لقن هذا الحرف الآخر فلقنه ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحافظ لذلك قال: فقلت لبعض من يقول هذا القول: أحديث الزهري عن سالم عن أبيه أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ قال: بل حديث الزهري وحده، قلت: فمع الزهري أحد عشر رجلاً من أصحاب رسول الله منهم أبو حميد الساعدي وحديث وائل بن حجر كلها عن النبي ﷺ بما وصفت وثلاثة عشر حديثاً أولى أن تثبت من حديث واحد ومن أصل قولنا وقولك إنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة فكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين وفي حديثنا يعود لرفع اليدين كان حديثنا أولى أن يؤخذ به لأن فيه زيادة حفظ ما لم يحفظ صاحب حديثك فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة لنا فيه عليك بهذا وكان إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا بأن أهل الحفظ يرون أن يزيد لقن ثم لا يعود، قال: فإن إبراهيم النخعي أنكر حديث وائل بن حجر وقال: أترى وائل بن حجر أعلم من علي وعبد الله، قلت: وروى إبراهيم عن علي وعبد الله أنهما رويا عن النبي خلاف ما روى وائل بن حجر، قال: لا، ولكن ذهب إلى أن ذلك لو كان روياه أو فعلاه، قلت: أفروى هذا إبراهيم عن علي وعبد الله نصاً؟ قال: لا، قلت: فخفي عن إبراهيم شيء رواه علي وعبد الله أو فعلاه، قال: ما أشك في ذلك، قلت: فتدري لعلهما قد فعلاه فخفي عنه أو روياه

стр. 120

فلم يسمعه قال: إن ذلك ليمكن، قلت: أفرأيت جميع ما رواه إبراهيم فأخذ به فأحل به وحرم، أرواه عن علي وعبد الله؟ قال: لا، قلت: فلم أحتججت بأنه ذكر علياً وعبد الله وقد يأخذ هو وغيره عن غيرهما ما لم يأت عن واحد منهما ومن قولنا وقولك إن وائل بن حجر إذا كان ثقة لو روى عن النبي شيئاً، فقال عدد من أصحاب النبي لم يكن ما روى كان الذي قال كان أولى أن يؤخذ بقوله من الذي قال لم يكن وأصل قوله أن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه لأنه لم يلق واحداً منهما إلا أن يسمي من بينه وبينهما فيكون ثقة للقيهما ثم أردت إبطال ما روى وائل بن حجر عن النبي بأن لم يعلم إبراهيم فيه قول علي وعبد الله، قال: فلعله علمه، قلت: ولو علمه لم يكن عندك فيه حجة بأن رواه، فإن كنت تريد أن توهم من سمعه أنه رواه بلا أن يقول هو رويته جاز لنا أن نتوهم في كل ما لم يرو أنه علم فيه ما لم يقل لنا علمنا ولو روى عنهما خلافه لم يكن عندك فيه حجة، فقال: وائل أعرابي، فقلت: أفرأيت فرثعاً الضبي وقزعة وسهم بن منجاب حين روى إبراهيم عنهم وروى عن عبيد بن نضلة، أهم أولى أن يروى عنهم أم وائل بن حجر وهو معروف عندكم بالصحابة وليس واحد من هؤلاء فيما زعمتم معروفاً عندكم بحديث ولا شيء، قال: بل وائل بن حجر، قلت: فكيف ترد حديث رجل من الصحابة وتروي عمن دونه ونحن إنما قلنا: برفع اليدين ممن عدد، لعله لم يرو عن النبي ﷺ شيئاً قط عدداً أكثر منهم غير وائل بن حجر، ووائل أهل أن يقبل عنه. قال الشافعي: وقيل عن بعض أهل ناحيتنا إنه لمروي عن رسول الله ﷺ رفع اليدين في الافتتاح وعند رفعه من الركوع وما هو بالمعمول به ثم قال إن الناس كانوا إذا ناموا من الليل في شهر رمضان لم يأكلوا ولم يجامعوا حتى نزلت الرخصة فأكلوا وشربوا وجامعوا إلى الفجر، فأما قوله ليس بالمعمول به فقد أعيانا أن نجد عند أحد علم هؤلاء الذين إذا علموا بالحديث ثبت عنده فإذا

стр. 121

تركوا العمل به سقط عنده وهو يروي أن النبي فعله وأن ابن عمر فعله ولا يروي عن أحد يسميه أنه تركه فليت شعري من هؤلاء الذين لم أعلمهم خلفوا ثم يحتج بتركهم العمل وغفلتهم فأما قوله في الناس: كانوا لا يأكلون بعد النوم في شهر رمضان حتى أرخص لهم أن أشياء قد كانت، ثم نسخها الله فذلك كما قال، وقد بين الله ما نسخها وبينه رسول الله، أفيجوز أن يقال لما قال رسول الله هو منسوخ بلا خبر عن رسول الله أنه منسوخ فإن قال: لا، قيل: فأين الخبر أن رسول الله رفع اليد في الصلاة؟ فإن قال: فلعله كان ولم يحفظ، قيل: أفيجوز في كل خبر رويته عن النبي أن يقال: قد كان هذا ولعله منسوخ فيرد علينا أهل الجهالة بالسنن بلعله. قال الشافعي: وإن كان تركك أحاديث رسول الله بمثل ما وصفت من هذا المذهب الضعيف فكيف لمنا ولاموا من ترك من الأحاديث شيئاً من أهل الكلام الذين يعتلون في تركها بأحسن وأقوى من هذا المذهب الضعيف. باب صلاة المنفرد حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن حصين أظنه عن هلال بن يساف سمع ابن أبي بردة قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد فوقف بي على شيخ بالرقة من أصحاب النبي ﷺ ، يقال له: ابن معبد، فقال: أخبرني هذا الشيخ أن رسول الله رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. قال الشافعي: وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة فيه رجلاً ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت وسمعت من يروي بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكره للنبي أنه ركع دون

стр. 122

الصف فقال له النبي: زادك الله حرصاً ولا تعد. فكأنه أحب له الدخول في الصف ولم ير عليه العجلة بالركوع حتى يلحق بالصف ولم يأمره بالإعادة بل فيه دلالة على أنه رأى ركوعه منفرداً مجزئاً عنه ومن حديثنا حديث ثابت أن صلاة المنفرد خلف الإمام تجزئه فلو ثبت الحديث الذي يروى عن وابصة كان حديثنا أولى أن يؤخذ به لأن معه القياس وقول العامة، فإن قال قائل: وما القياس وقول العامة؟ قيل: أرأيت صلاة الرجل منفرداً أتجزئ عنه؟ فإن قال: نعم قلت: وصلاة الإمام أمام الصف وهو في صلاة جماعة فإن قال نعم، قيل: فهل يعدو المنفرد خلف المصلي أن يكون كالإمام المنفرد أمامه أو يكون كرجل منفرد يصلي لنفسه منفرداً فإن قيل فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد، قيل: فسنة موقفهما تدل على أن ليس في الانفراد شيء يفسد الصلاة، فإن قال بالحديث فيه، قيل في الحديث ما ذكرنا، فإن قيل فاذكر حديثك قيل: أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت النبي إلى طعام صنعته فأكل منه ثم قال: "قوموا فلأصلي لكم "، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بالماء فقام عليه رسول الله وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن إسحاق بن

стр. 123

عبد الله أنه سمع عمه أنس بن مالك يقول: صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي ﷺ في بيتنا وأم سلمة خلفنا. قال الشافعي: فأنس يحكي أن امرأة صلت منفردة مع رسول الله ﷺ ولا فرق في هذا بين امرأة ورجل، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفرداً كما تجزئها هي صلاتها. باب المختلفات التي يوجد على ما يؤخذ منها دليل على صلاة الخوف حدثنا الربيع قال: قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه في صلاة الخوف: "وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة". حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم ركعة ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت عليه ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: وأخبرنا من سمع عبد الله بن عمر عن حفص يذكر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن خوات بن جبير عن النبي مثل معناه لا يخالفه. قال الشافعي: وأخذنا بهذا في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو جهتها غير مأمونين لثبوته عن النبي وموافقته للقرآن، قال: وروى ابن عمر عن النبي في صلاة الخوف شيئاً يخالف فيه هذه الصلاة، روى أن طائفة صفت مع النبي وطائفة وجاه العدو فصلى بالطائفة التي معه ركعة ثم استأخروا

стр. 124

ولم يتموا الصلاة فوقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فصلوا معه الركعة التي بقيت عليه ثم انصرفت وقامت الطائفتان معاً فأتموا لأنفسهم. قال الشافعي: فإن قال قائل: كيف أخذت بحديث خوات بن جبير دون حديث ابن عمر قيل لمعنيين: أحدهما موافقة القرآن وأن معقولاً فيه أنه عدل بين الطائفتين وأحرى أن لا يصيب المشركون غرة من المسلمين، فإن قال: فأين موافقة القرآن؟ قلت: قال الله: "وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك" إلى "أسلحتهم". قال الشافعي: فذكر الله صلاة الطائفة الأولى معه، قال: "فإذا سجدوا" فاحتمل أن يكون إذا سجدوا ما عليهم من السجود كأنهم كانوا من ورائهم ودلت السنة على ما احتمل القرآن من هذا فكان أولى معانيه والله أعلم، وذكر الله بالطائفتين من الصلاة ولم يذكر على واحدة من الطائفتين ولا على الإمام قضاء، وهكذا حديث خوات بن جبير قال: ولما كانت الطائفة الأولى مأمورة بالوقوف بإزاء العدو في غير صلاة كان معلوماً أن الواقف في غير صلاة يتكلم بما يرى من حركة العدو وإرادته ومدداً إذا جاءه فيفهمه عنه الإمام والمصلون فيخفف أو يقطع أو يعلمونه أن حركتهم حركة لا خوف فيها عليهم، فيقيم على صلاته مطيلاً لا معجلاً وتخالفهم الطائفة التي بإزائهم أو بعضها وهي في غير صلاة، والحارس في غير صلاة أقوى من الحارس مصلياً فكان أن تكون الطائفة الأخرى إذا حرست الأولى وإذا صارت مصلية والحارسة غير مصلية أشبه من أن تكون الأولى قد أخذت من الآخرة ما لم تعطها والحديث الذي يخالف حديث خوات بن جبير تكون فيه الطائفتان معاً في بعض الصلاة ليس لهما حارس إلا الإمام وحده وإنما أمر الله إحدى الطائفتين بحراسة الأخرى والطائفة الجماعة لا الإمام الواحد قال: وإنما أراد الله أن لا يصيب المشركون غرة من أهل دينه وحديث خوات بن جبير كما وصفنا أقوى من المكيدة وأحصن لكل

стр. 125

المسلمين من الحديث الذي يخالفه. قال الشافعي: فبهذه الدلائل قلنا بحديث خوات بن جبير. قال الشافعي: وقد روي حديث لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله أن النبي صلى بذي قرد بطائفة ركعة ثم سلموا وبطائفة ركعة ثم سلموا. فكانت للإمام ركعتان وعلى كل واحدة ركعة وإنما تركناه لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن المأمومين من عدد الصلاة مثل ما على الإمام وكذلك أصل الفرض في الصلاة على الناس واحد في العدد ولأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده قال وروي في صلاة الخوف أحاديث لا تضاد حديث خوات بن جبير وذلك أن جابراً روى أن النبي صلى ببطن نخل صلاة الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم، وهاتان الطائفتان محروستان فإن صلى الإمام هكذا أجزأ عنه. قال الشافعي: وقد روى أبو عياش الزرقي أن العدو كان في القبلة فصلى النبي بالطائفتين معاً بعسفان فركع وركعوا ثم سجد فسجدت معه طائفة وقامت طائفة تحرسه فلما قام سجد الذين يحرسونه وهكذا نقول لأن أصحاب النبي كانوا كثيراً والعدو قليل لا حائل بينهم وبينه يخاف حملتهم فإذا كانوا هكذا صليت صلاة الخوف هكذا وليس هذا مضاداً للحديث الذي أخذنا به ولكن الحالين مختلفان.

стр. 126

باب صلاة كسوف الشمس والقمر قال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله فحكى ابن عباس أن صلاته ركعتان في كل ركعة ركوعان ثم خطبهم فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ". أخبرنا الشافعي قال: مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة. وحدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: وأخبرنا مالك عن هشام

стр. 127

عن أبيه عن عائشة قالت: خسفت الشمس فصلى النبي فحكت أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان. أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن كثير بن عباس بن عبد المطلب أن رسول الله صلى في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان. أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم فقال النبي: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة". قال الشافعي: فبهذا نقول: إذا كسفت الشمس والقمر صلى الإمام بالناس ركعتين في كسوف كل واحد منهما في كل ركعة ركوعان فإن لم يصل صلى المرء لنفسه كذلك. قال الشافعي: وبلغنا عثمان بن عفان صلى في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان. باب الخلاف في ذلك حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: فخالفنا في ذلك بعض الناس في صلاة

стр. 128

الكسوف فقام يصلي في كسوف الشمس والقمر ركعتين كما يصلي الناس في كل يوم وليس في كل ركعة ركوعان. قال الشافعي: فذكرت له بعض حديثنا فقال هذا ثابت وإنما أخذنا بحديث لنا غيره، فذكر حديثاً عن أبي بكرة أن النبي صلى في الكسوف ركعتين نحواً من صلاتكم هذه وذكر حديثاً عن سمرة بن جندب في معناه فقلت له: ألست تزعم أن الحديث إذا جاء من وجهين فاختلفا وكان في الحديث زيادة كان الجائي بالزيادة أولى أن يقبل قوله لأنه أثبت ما لم يثبت الذي نقص الحديث، قال: بلى، فقلت: ففي حديثنا الزيادة التي تسمع فقال أصحابه: عليك أن ترجع إليه.

стр. 129

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الرابع قيل له أخبركم أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي بها سنة إحدى وسبعين وخمسمائة أخبرنا الشيخان أبو نصر محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا وأبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن الفرج الدودي قالا: ثنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الجوهري قراءة وهو يسمع أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية قراءة عليه وأنا أسمع حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني حدثنا الربيع بن سلميان أخبرنا الشافعي قال: وقال: فالنعمان بن بشيريقول: صلى النبي ﷺ ولا يذكر في كل ركعة ركوعان، فقلت: فالنعمان يزعم أن النبي صلى ركعتين، ثم نظر فلم تنجل الشمس، فقام فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ". أفتأخذ به قال: لا، قلت: فأنت إذاً تخالف حديث النعمان وحديثنا وليس لك في حديث النعمان إلا ما لك في حديث أبي بكرة وسمرة وأنت تعلم أن إسنادنا في حديثنا من أثبت إسناد الناس فقال: روى بعضهم أن النبي ﷺ صلى ثلاث ركوعات في كل ركعة قال: فقلت له: فتقول به أنت قال: لا، ولكن لم لم تقل به أنت وهو زيادة على حديثكم؟. قلت: لم نثبته قال: ولم لا تثبته؟ قلت: هو من وجه منقطع ونحن لا نثبت المنقطع على وجه الانفراد ووجه نراه والله أعلم غلطاً، قال: وهل تروي عن ابن عباس صلاة ثلاث ركوعات؟ قلت: نعم، أخبرنا سفيان عن سليمان

стр. 130

الأحول يقول: سمعت طاوساً يقول: خسفت الشمس فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركوعات في أربع سجدات. قال الشافعي: هذا ومع المحفوظ عندنا عن ابن عباس حديث عائشة وأبي موسى وكثير بن عباس عن النبي موافقة كلها أن النبي صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان، قال: فما جعل زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارعن ابن عباس أثبت من سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس فقلت: الدلالة عن ابن عباس موافقة حديث زيد بن أسلم عنه قال: فأين الدلالة؟ قلت: روى إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن عمر وصفوان بن عبد الله بن صفوان قال: رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان قال: وابن عباس لا يصلي في الخسوف خلاف صلاة النبي ﷺ إن شاء الله قال: وإذا كان عطاء بن يسار وعمر وصفوان بن عبد الله يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبل وعبد الله بن أبي بكر وزيد بن أسلم أكثر حديثاً وأشبه بالعلم بالحديث من سليمان وقد روي عن ابن عباس أنه صلى في زلزلة ثلاث ركوعات في كل ركعة، قلت: لو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر والزلزلة وإن سوى بينهما فأحاديثنا أكثر وأثبت مما رويت فأخذنا بالأكثر الأثبت وكذلك نقول نحن وأنت قال: ومن أصحابكم من قال لا يصلي في خسوف القمر صلاة جماعة كما يصلي في خسوف الشمس قلت: فقد خالفنا نحن وأنت فلا عليك أن لا تذكر قوله قال: فما الحجة عليه؟ قلت: حديثه حجة عليه وهو يروي عن ابن عباس أن النبي قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ثم كان ذكر الله الذي فزع إليه رسول الله الصلاة لكسوف الشمس وأمره مثل فعله وقد أمر في خسوف القمر بالفزع إلى ذكر الله كما أمر به في خسوف الشمس وقد قال الله : "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى". ولو لم يكن عليه حجة إلا هذا كانت

стр. 131

عليه وفي حديث ابن عيينة أن النبي أمرهم في الشمس والقمر أن يفزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة وفي الحديث الثابت أن ابن عباس صلى في خسوف القمر كما صلى في كسوف الشمس ثم أعلمهم أن النبي ﷺ فعل مثل ذلك، قال: فمن أين تراه أنت؟ قلت: يعلم كل الناس كل شيء وما يؤمن في العلم أن يجهله بعض من ينسب إليه. باب من أصبح جنباً في شهر رمضان حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلاً قال لرسول الله وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنباً وأنا أريد الصوم فقال رسول الله وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أم المؤمنين عائشة وأم سلمة فتسألهما عن ذلك، قال أبو بكر: فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها عبد الرحمن وقال: يا أم المؤمنين إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم، فقالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله يفعله؟ قال عبد الرحمن: لا والله، قالت عائشة: فأشهد على رسول الله ﷺ أن كان ليصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم

стр. 132

ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة فخرجنا حتى جئنا مروان فقال له عبد الرحمن ما قالتا، فأخبره قال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي بالباب فلتأتين أبا هريرة فلتخبره بذلك، قال: فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك إنما أخبرنيه مخبر. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان قال: حدثني سمي مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن عائشة أنها قالت: كان النبي ﷺ يدركه الصبح وهو جنب فيغتسل ويصوم يومه. قال الشافعي ﵀: فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ دون ما روى أبو هريرة عن رجل عن رسول الله بمعان منها أنهما زوجتاه، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعاً أو خبراً، ومنها أن عائشة مقدمة في الحفظ وأن أم سلمة حافظة ورواية اثنين أكثر من رواية واحد ومنها أن الذي روتا عن النبي المعروف في المعقول والأشبه بالسنة، فإن قال قائل: وما يعرف منه في المعقول قيل: إذا كان الجماع والطعام والشراب مباحاً في الليل قبل الفجر وممنوعاً بعد الفجر إلى مغيب الشمس فكان الجماع قبل الفجر أما كان في الحال التي كان فيها مباحاً فإذا قيل: بلى، فيل: أفرأيت الغسل أهو الجماع أم هو شيء وجب بالجماع؟ فإن قال هو شيء وجب بالجماع قيل وليس في فعله شيء محرم على صائم في ليل ولا نهار، فإن قال: لا، قيل: فبذلك زعمنا أن الرجل يتم صومه لأنه يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ويتم صومه لأنه لم يجامع في نهار وأن وجوب الغسل لا يوجب إفطاراً، فإن قال: فهل لرسول الله ﷺ سنة تشبه هذا؟ قيل: نعم، الدلالة عن رسول الله والنهي عن الطيب للمحرم وقد كان تطيب حلالاً قبل يحرم بما بقي عليه لونه ورائحته بعد الإحرام لأن نفس التطيب كان وهو مباح وهذا في أكثر معنى ما يجب به الغسل من جماع متقدم قبل يحرم الجماع.

стр. 133

قال الشافعي: فإن قال قائل: فأنى ترى الذي روى خلاف عائشة وأم سلمة قيل والله أعلم: قد يسمع الرجل سائلاً يسأل عن رجل جامع أهله بليل وأقام مجامعاً بعد الفجر شيئاً فأمر بأن يقضي لأن بعض الجماع قد كان في الوقت الذي يحرم فيه، فإن قال قائل: فكيف إذا أمكن هذا على محدث ثقة ثبت حديثه ولزمت به حجة قيل: كما يلزم بشهادة الشاهدين الحكم في المال والدم ما لم يخالفهما غيرهما وقد يمكن عليهما الغلط والكذب فلا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما إن كانا عدلين في الظاهر ولو شهد غيرهما بضد شهادتهما، لم يستعمل شهادتهما كما يستعملها إذ انفرد فحكم المحدث لا يخالفه غيره كحكم الشاهدين لا يخالفهما غيرهما ويحول حكمه إذا خالفه غيره بما وصفت ويؤخذ من الدلائل على الأحفظ من المحدثين بما وصفت بما لا يؤخذ في شهادة الشهود بحال إن كان إلا قليلاً. باب الحجامة للصائم حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال: كنت مع النبي زمان الفتح فرأى رجلاً يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو آخذ بيدي: أفطر الحاجم والمحجوم

стр. 134

أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله احتجم محرماً صائماً. قال الشافعي: وسماع ابن أوس عن رسول الله عام الفتح ولم يكن يومئذ محرماً ولم يصحبه محرم قبل حجة الإسلام فذكر ابن عباس حجامة النبي عام حجة الإسلام سنة عشر وحديث أفطر الحاجم والمحجوم في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين. قال الشافعي: فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث إفطار الحاجم والمحجوم منسوخ، قال وإسناد الحديثين معاً مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسناداً فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إلي احتياطاً ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر وإن احتجم فلا تفطره الحجامة وألا أن يحدث بعدها ما يفطره مما لو لم يحتجم ففعله فطره. قال الشافعي: ومع حديث ابن عباس القياس أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلى أن يخرجه الصائم من جوفه متقيأ وأن الرجل قد ينزل غير متلذذ فلا يبطل صومه ويعرق ويتوضأ ويخرج منه الخلاء والريح والبول ويغتسل ويتنور فلا يبطل صومه وإنما الفطر من إدخال البدن أو التلذذ بالجماع أو التقيؤ فيكون على هذا إخراج شيء من جوفه كما عمد إدخاله فيه، قال: والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله والتابعين وعامة المدنيين أن لا يفطر أحد بالحجامة. باب نكاح المحرم حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن دينار

стр. 135

عن ابن شهاب قال: أخبرني يزيد بن الأصم أن رسول الله نكح ميمونة وهو حلال، قال عمرو قلت لابن شهاب: أتجعل يزيد بن الأصم إلى ابن عباس؟. أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان أن رسول الله قال: المحرم لا ينكح ولا يخطب. أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أحد بني عبد الدار عن أبان بن عثمان عن عثمان أن رسول الله قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب. أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله بعث أبا رافع مولاه ورجلاً من الأنصار فزوجاه ميمونة والنبي بالمدينة. أخبرنا الشافعي أخبرنا سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب قال: وهم فلان ما نكح رسول الله ميمونة إلا وهو حلال، قال: وقد روى بعض قرابة ميمونة أن النبي ﷺ نكح ميمونة محرماً. قال الشافعي: فكان أشبه الأحاديث أن يكون ثابتاً عن رسول الله نكح ميمونة، فإن قيل ما يدل على أنه أثبتها، قيل: روي عن عثمان عن النبي النهي عن أن ينكح المحرم ولا ينكح وعثمان متقدم الصحبة ومن روى أن النبي نكحها محرماً لم يصحبه إلا بعد السفر الذي نكح فيه ميمونة وإنما نكحها قبل عمرة الفضية وقيل له: وإذا اختلف الحديثان فالمتصل الذي لا شك فيه أولى

стр. 136

عندنا إن ثبت لو لم تكن الحجة إلا فيه نفسه ومع حديث عثمان ما يوافقه إن لم يكن متصلاً اتصاله، فإن قيل: فإن من روى أن رسول الله نكحها محرماً قرابة يعرف نكاحها، قيل: ولابن أخيها يزيد بن الأصم ذلك المكان منها ولسليمان بن يسار منها مكان الولاية يشابه أن يعرف نكاحها، فإذا كان يزيد بن الأصم وسليمان بن يسار مع مكانهما منها يقولان: نكحها حلالاً وكان ابن المسيب يقول: نكحها حلالاً ذهبت العلة في أن يثبت من قال: نكحها وهو محرم بسبب القرابة وبأن حديث عثمان بالإسناد أو المتصل لا شك في اتصاله أولى أن يثبت مع موافقة ما وصفت فأي محرم نكح أو أنكح فنكاحه مفسوخ بما وصفت من نهي النبي ﷺ عن نكاح المحرم. باب ما يكره في الربا من الزيادة في البيوع حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان أنه سمع عبد الله ابن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: إنما الربا في النسيئة. قال الشافعي: وروي من وجه غير هذا ما يوافقه فكان ابن عباس لا يرى في دينار بدينارين ولا في درهم بدرهمين يداً بيد بأساً ويراه في النسيئة وكذلك عامة أصحابه وكان يروى مثل قول ابن عباس عن سعيد وعروة بن الزبير رأياً منهما لا أنه يحفظ عنهما عند رسول الله. قال الشافعي: وهذا قول المكيين. أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن

стр. 137

مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عيناً بعين، يداً بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر، يداً بيد كيف شئتم ونقص أحدهما الملح أو التمر وزاد أحدهما من زاد أو ازداد فقد أربى. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله قال: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما. أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائباً منها بناجز". حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله: لا تبيعوا الدينار بالدينار ولا الدرهم بالدرهمين. قال الشافعي: فأخذنا بهذه الأحاديث التي توافق حديث عبادة وكانت

стр. 138

حجتنا في أخذنا بها وتركنا حديث أسامة بن زيد إذا كان ظاهره يخالفها قول من قال: إن النفس على حديث الأكثر أطيب لأنهم أشبه أن يحفظوا من الأقل وكان عثمان وعبادة أسن وأشد تقدم صحبة من أسامة وكان أبو هريرة وأبو سعيد أكثر حفظاً عن النبي فيما علمنا من أسامة فإن قال قائل: فهل يخالف حديث أسامة أحاديثهم قيل: إن كان يخالفها فالحجة فيها دونه لما وصفنا، فإنه قال: فأنى ترى هذا؟ قيل والله أعلم: قد يحتمل أن يكون سمع رسول الله يسأل عن الربا في صنفين مختلفين ذهب بفضة وتمر بحنطة فقال: إنما الربا في النسيئة فحفظه فأدى قول النبي ولم يؤد مسألة السائل فكان ما أدى منه عند من سمعه أن لا ربا في النسيئة. باب من أقيم عليه حد في شيء أربع مرات ثم عادله أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: وذكر فاجلدوه وذكر الحديث. قال الشافعي: وقد بلغني عن الحارث بن عبد الرحمن فضل وعنده أحاديث حسان ولم أحفظ عن أحد من أهل العلم بالرواية عنه إلا ابن أبي ذئب ولا أدري هل كان يحفظ الحديث أو لا وقد روى من وجهه عمرو بن شعيب أن النبي قال: من أقيم عليه حد في شيء أربع مرات أو ثلاث مرات، "قال الربيع: أنا شككت " ثم أتي به الرابعة أو الخامسة قتل أو خلع وروي من حديث أبي الزبير من أقيم عليه حد أربع مرات ثم أتي به الخامسة قتل، ثم أتي النبي ﷺ برجل قد أقيم عليه الحد أربع مرات ثم أتي به الخامسة فحده ولم يقتله. قال الشافعي ﵀: فإن كان شيء من هذه الأحاديث ثبت عن النبي

стр. 139

فقد روي عن النبي نسخه بحديث أبي الزبير وقد روي عن النبي مثلها ونسخه مرسلاً. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ قال: "إن شرب فاجلدوه " فإن قال قائل: فهل في هذا حجة غير ما وصفت؟ قيل: نعم. أخبرنا الثقة عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان أن رسول الله قال: لا يحل دم مسلم إلا من إحدى ثلاث: كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس. قال الشافعي ﵀: وهذا حديث لا يشك أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي ﷺ قال: فإن قال قائل قد يحتمل أن يكون هذا على خاص ويكون من أمر بقتله فنقتله بنص أمره فلا يكونان متضادين ولا أحدهما ناسخاً للآخر إلا بدليل على أن أحدهما ناسخ للآخر، قيل له: لا نعلم أحداً من أهل الفتيا يخالف في أن من أقيم عليه حد من شيء أربع مرات ثم أتي به خامسة أو سادسة أقيم ذلك الحد عليه ولم يقتل وفي هذا دليل على أن ما روي عن النبي إن كان ثابتاً فهو منسوخ مع أن دلالة القرآن بما وصفت بينة، فإن قال وأين دلالة القرآن؟ قيل: إذا كان الله وضع القتل موضعاً والجلد موضعاً فلا يجوز والله أعلم أن وضع القتل موضع الجلد إلا بشيء ثابت عن النبي لا مخالف له ولا ناسخ. باب لحوم الضحايا حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن

стр. 140

جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد ذلك: "كلوا وتزودوا وادخروا". حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد بن عبد الله أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة فقالت: صدق، سمعت عائشة تقول: دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله فقال رسول الله: ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي قالت: فلما كان بعد ذلك قلن لرسول الله: لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم يحملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله ﷺ : وما ذاك أو كما قال، قالوا يا رسول الله: نهيت عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله ﷺ : إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى فكلوا وتصدقوا وادخروا، قال: فيشبه أن يكون إنما نهى رسول الله عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذا كانت الدافة على معنى الاختيار لا على معنى الفرض وإنما قلت: يشبه الاختيار لقول الله في البدن "فإذا وجبت جنوبها فكلوا منه وأطعموا" وهذه الآية في البدن

стр. 141

التي يتطوع بها أصحابها لا التي وجبت عليهم قبل أن يتطوعوا بها وإنما أكل النبي ﷺ من هديه أن كان تطوعاً فأما ما وجب من الهدي كله فليس لصاحبه أن يأكل منه شيئاً كما لا يكون له أن يأكل من زكاته ولا من كفارته شيئاً، وكذلك إن وجب عليه أن يخرج من ماله شيئاً فأكل بعضه فلم يخرج ما وجب عليه بكماله وأحب لمن أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير لقول الله: "فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير" وقوله: "وأطعموا القانع والمعتر" القانع هو السائل والمعتر الزائر والمار بلا وقت فإذا أطعم من هؤلاء واحد أو أكثر فهو من المطعمين فأحب إلى ما أكثر أن يطعم ثلثاً ويهدي ثلثاً ويدخر ثلثاً ويهبط به حيث شاء والضحايا من هذا السبيل والله أعلم وأحب إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته ولا من هديه أكثر من ثلاث لأمر النبي ﷺ في الدافة فإن ترك رجل أن يطعم من هدي تطوع أو أضحية فقد أساء وليس عليه أن يعود للضحية وعليه أن يطعم إذا جاءه قانع أو معتر أو بائس فقير شيئاً ليكون عوضاً مما منع وإن كان في غير أيام الأضحى. قال: ومن ضحى قبل الوقت الذي يمكن للإمام أن يصلي فيه بعد طلوع الشمس ويتكلم فيفرغ فأراد أن يضحي أعاد ولا أنظر إلى انصراف الإمام اليوم لأن منهم من يؤخر ويقدم وكذلك لو قدم الإمام فصلى قبل طلوع الشمس، فضحى رجل أعاد، إنما الوقت في قدر صلاة النبي التي كان يضعها موضعها. باب العقوبات في المعاصي قال الشافعي: كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد ثم نزلت الحدود ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد

стр. 142

عن النعمان بن مرة أن رسول الله قال: ما تقولون في الشارب والسارق والزاني وذلك قبل أن تنزل الحدود؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله: هن فواحش وفيهن عقوبات وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ثم ساق الحديث قال ومثل معنى هذا في كتاب الله قال: "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت" إلى آخر الآية، فكان هذا أول العقوبة للزانيين في الدنيا ثم نسخ هذا عن الزناة كلهم، الحر والعبد والبكر والثيب فحد الله البكرين الحرين المسلمين فقال: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة". حدثنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت عليه البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قال عمر إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا أجد حدين في كتاب الله فقد رجم رسول الله ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وابن عيينة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وزاد سفيان وسئل أن رجلاً ذكر أن ابنه زنى بامرأة رجل فقال رسول الله: لأقضين بينكما بكتاب الله فجلد ابنه مائة وغربه عاماً وأمر أنيساً أن يغدو على امرأة الآخر فإن

стр. 143

اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها. قال الشافعي ﵀: كان ابنه بكراً وامرأة الآخر ثيباُ قال: فذكر رسول الله عن الله حد البكر والثيب في الزنا فدل على مثل ما قال عمر من حد الثيب في الزنا. قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه في الإماء: "فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " فعقلنا عن الله أن على الإماء ضرب خمسين لأنه لا يكون النصف إلا لما يتجزأ فأما الرجم فلا نصف له لأن المرجوم قد يموت بأول حجر وقد لا يموت إلا بعد كثير من الحجارة. أخبرنا عبد الوهاب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. قال الشافعي ﵀: وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي ولا أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فزال من كتابي حين حولته من الأصل أم لا والأصل يوم كتبت هذا الكتاب غائب عني. قال الشافعي: فكان هذا أول ما نسخ من حبس الزانيين وأذاهما وأول حد

стр. 144

نزل فيهما وكان فيه ما وصفت في الحديث قبله من أن الله أنزل حد الزنا للبكرين والثيبين وأن من حد البكرين النفي على كل واحد منهما مع ضرب مائة ونسخ الجلد عن الثيبين وأقر أحدهما الرجم فرجم النبي ﷺ امرأة الرجل ورجم ماعز بن مالك ولم يجلد واحداً منهما، فإن قال قائل: ما دل على أن أمر امرأة الرجل وماعز بعد قول النبي ﷺ : الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، قيل: إذا كان النبي يقول: خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، كان هذا لا يكون إلا أول حد حد به الزانيان فإذا كان أول فكل شيء جد بعد يخالفه فالعلم يحيط بأنه بعده والذي بعد ينسخ ما قبله إذا كان يخالفه وقد أثبتنا هذا والذي نسخه في حديث المرأة التي رجمها أنيس مع حديث ماعز وغيره فكانت الحدود ثابتة على المحدودين ما أتوا الحدود وإن كثر إتيانهم لها لأنهم في كل واحد من الأحوال جانون ما حدوا فيه وهم زناة أول مرة وبعد أربع عشرة وكذلك القذفة الذين أنزل الله أن يجلدوا ثمانين وجمع أهل الحدود. قال الشافعي: وروي عن النبي ﷺ أنه قال: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ثم قال: فليبعها بعد الثالثة أو الرابعة. قال الشافعي: وروي عن النبي في الشارب يجلد ثلاثاً أو أربعاً ثم يقتل ثم حفظ عن النبي أنه جلد الشارب العدد الذي قال يقتل بعده ثم أتى به فجلده

стр. 145

ووضع القتل وصارت رخصة والقتل عمن أقيم عليه حد في شيء أربعاً فأتى به الخامسة منسوخ بما وصفت وكذلك بيع الأمة بعد زناها ثلاثاً أو أربعاً. باب نكاح المتعة حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي قال: وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما أن علياً قال لابن العباس: أن رسول الله نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت ابن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا عن ذلك رسول الله ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء. قال الشافعي: ثم ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت
следующие страницы →