← Адаб

Адаб · id 1025

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أبو عبيد البكري

Полный текст (530 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقال محمد بن حبيب: كانت امرأة من طيء يقال لها رقاش كاهنة تغزو ويتيمنون برأيها، فأغارت طيء على إياد بن نزار بن معد فظفرت بهم وغنمت وسبت، فكان فيمن أصيب من إياد فتى شاب جميل، فاتخذته رقاش خادماً، فأعجبها فدعته إلى نفسها، فوقع عليها فحملت، فأتيت في إبان الغزو لتغزو بهم، فقالت: " رويد الغزو يتمرق "؟ فذهبت مثلاً -. ثم جاءوا لعادتهم فوجدوها نفساء قد ولدت (١) غلاماً، فقال بعض شعراء طيء (٢) : نبئت أن رقاش بعد شماسها ... (٣) حبلت وقد ولدت غلاماً أطحلا فالله (٤) يحظيها ويرفع بضعها ... (٥) والله يلقحها كشافاص مقبلا كانت رقاش تقود جيشاً جحفلا ... فصبت وحق لمن صبا أن يحبلا وقول أبي عبيد: رقاش الكنانية، وهم أو تصحيف، أراد الكاهنة وإنما هي طائية. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " إن الليل طويل وأنت مقمر " وذكر خبره عن المفضل (٦) ، وأنه لسليك بن السلكة إلى قوله: الليل طويل. ع: وحذف باقي الخبر: فأخرج السليك يده فضمه إليه ضمة أضرطته فقال " أضرطاً وأنت الأعلى "؟ فأرسلها مثلاً. ثم قال له السليك: من أنت؟

стр. 352

قال: رجل افتقرتن فخرجت أطلب الرزق. قال: انطلق معي، فلقيا ثالثاً في مثل حالهما. فاصطحبوا حتى أتوا جوف مراد، فرأوا نعماً ملء الأرض، فهابوا أن يغيروا فيلحقهم الطلب، فقال سليك: كونا قريباص حتى آتي الرعاء، فأعلم لكما علم الحي، وألحن لكما به، ثم أتى الرعاء فلم يزل يتسقطهم حتى أخبروه ببعد الحي عنهم، فقال لهم سليك: ألا أغنيكم؟ قالوا: بلى. فتغنى ورفع صوته (١) : يا صاحبي ألا لا حي بالوادي ... (٢) إلا عبيد وآم بين أذواد أتنظران قليلاً ريث غفلتهم ... أم تغدوان فإن الربح للغادي فلما سمعا ذلك أتياه، فاطردوا الإبل، فذهبوا بها. ١٣٩ -؟ باب مطلب الحاجة المتعذرة قال أبو عبيد: من أمثالهم، إذا طلب الرجل من صاحبه حاجة عسيرة " تسألني برامتين سلجما " واصله أن امرأة تشهت هناك على زوجها السلجم (٣) وهي ببلاد السباسب المقفرة فعندها قال هذا. ع: قال أبو حنيفة: هو الشلجم، بالشين معجمة، عرب فقيل: سلجم، قال الراجز (٤) : تسألني برامتين سلجما ... يا مي لو سألت شيئاً أمما

стр. 353

جاء به الكري (١) أو تجشما ... وقال الأصمعي (٢) : قيل لرجل من أهل رامة: إن أرضكم هذه لطيبة (٣) فلو زرعتموها، قال: قد زرعناها سلجماً، قال: فما حداكم (٤) على ذلك؟ قال: معاندة لقول القائل " تسألني برامتين سلجماً " والسلجم هو البوسار (٥) بالفراسية. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحوه " شر ما رام امرؤ ما لم ينل " ع: هذا مقلوب من قول امرئ القيس (٦) : وخير ما رمت ما ينال ... وقال عمر بن معد يكرب (٧) : إذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع وقال القطامي في نحوه (٨) : وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا

стр. 354

قال أبو عبيد: ومنه المثل السائر (في العامة) (١) : " من سأل صاحبه فوق طاقته فقد استوجب الحرمان " ع: المثل المنظوم في هذا المعنى قول الشاعر: أنك إن كلفتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق ١٤٠؟ باب قناعة الرجل ببعض حاجته قال أبو عبيد: قال أبو زيد: ومثله قولهم: " قد تبلغ القطوف الوساع " وكذلك قولهم: " قد يبلغ الخضم القضم ". ع: القطوف: من الدواب المتقارب الخطو، والوساع: الواسع الخطو، ولذلك قالوا في المثل: " لألحقن قطوفها بالمعناق "؟ وقد تقدم ذكر ذلك. وأما قولهم: قد يبلغ الخضم القضم، فإن الخضم: أكل الرطب، والقضم: أكل اليابس، خضمت الدابة الرطب تخضم، وقضمت الشعير تقضم، وقيل: القضم بمقدم الأسنان، والخضم بجميعها، ومن حديث أبي ذر ﵀: نرعى الخطائط، ونرد المطائط (٢) ، ونأكل قضماً، وتأكلون خضماً، والموعد الله. قال أبو عبيد: [من أمثالهم] " الثيب عجالة الراكب "

стр. 355

ع: هذا حديث عمر بن الخطاب ﵁: الثيب عجالة الراكب تمر أو سويق (١) ، والعجالة ما يتعجله الراكب مما لا يتعب آكله نحو التمر والسويق وشبههما. قال أبو عبيد: وكان الكسائي يحكي عنهم " خذ ما طف لك واستطف لك " أي ارض بما أمكنك منه. ع: ليس طف من أمكن، إنما معنى طف وأطف واستطف، دنا وقرب، يقال: ما يطف له شيء إلا أخذه، قال علقمة (٢) : وما استطف من التنوم مخذوم ... ويقال: خذ ما طف لك واستطف أي ما دنا، ويقال: أخذت من متاعي ما خف وأطف، وكل شيء أدنيته من شيء فقد أطففته منه، قال عدي بن زيد (٣) : أطف لأنفه الموسى قصير ... وكان بأنفه حجناً ضنينا قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم " خذ من جذع ما أعطاك " ع: قد أتى أبو عبيد بخبره كاملاً في باب الاغتنام لأخذ الشيء من البخيل وإن كان نزراً.

стр. 356

١٤١ -؟ باب النيقة في الحاجة واحتمال التعب فيها قال أبو عبيد: قال الأصمعي في هذا " الحسن أحمر " إنما يعني أنه من أراد الحسن والجمال: صبر على أذاه (ومشقته) (١) في الحمل على البدن والمال وذلك لقولهم (٢) : الموت أحمر. ومنه قول علي ﵁: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ﷺ فلم يكن أحد أقرب إلى العدو منه. ع: ذهب أبو عبيد في تفسيره إلى الشدة وهو قول الأصمعي، وذهب غيره إلى أن الحسن في الحمرة من الألوان، وأنشد (٣) : وإذا خرجت تقنعي ... بالحمر إن الحسن أحمر وخذي (٤) ملابس زينةٍ ... (٥) ومصبغات فهي أشهر وهذا هو الذي اختاره أبو محمد ابن قتيبة، قال: وقال المفسرون في قوله سبحانه ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ (القصص: ٧٩) أي أنه خرج في ثياب حمر. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في شدة الحرص " جاء تضب لثته ولثاته على كذا وكذا "، ومنه قول بشر بن أبي خازم: خيل تضب لثاتها للمغنم ...

стр. 357

ع: تضب لثته: أي يتحلب ريقها طمعاً، قال الشاعر (١) : أبينا أبينا أن تضب لثاتكم ... على خردٍ مثل الظباء وجامل وتمام بيت بشر (٢) : وبني تميم قد لقينا منهم ... خيلاً تضب لثاتها للمغنم والضب والبض متقاربان، واحتاجت امرأة إلى اللبن وحيها خلوف وكانت نساء العرب تعاب بالحلب، فجعلت يد طفلها على الضرع، وحلبت فوق يده، وقالت: يحلب ابني وأضب على يده (٣) . قال الشاعر في هجو النساء بالحلب (٤) : كم عمةٍ لك يا جرير وخالةٍ ... فدعاء قد حلبت علي عشاري (٥) ١٤٢؟ باب إتمام قضاء الحاجة والحث على ذلك قال أبو عبيد: إذا أرادوا إتمام قضاء الحاجة وقد قضيت إلا أقلها قالوا: " أتبع الفرس لجامها "؟ وذكر خبره -. ع: العرب تقول في هذا " أتبع الفرس لجامها والناقة زمامها "

стр. 358

وقالوا في مثل ذلك: " أتبع الدلو رشاءها "، قال قيس بن الخطيم (١) : إذا ما شربت أربعاً حط مئزري ... وأتبعت دلوي في السماح رشاءها (٢) متى يأت هذا الموت لا يلف حاجةً ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها ١٤٣؟ باب تعجيل الحاجة وسرعة قضائها قال أبو عبيد: من أمثالهم في ذلك قولهم " النفس مولعة بحب العاجل " وهذا المثل لجرير بن الخطفي في شعر له (٣) : ع: هو قوله: إني لأرجو منك خيراً عاجلاً ... والنفس مولعة بحب العاجل وكتب رجل إلى أبي عبد الله معاوية بن عبد الله (٤) وزير المهدي يستنجزه في وعد تقدم له، ونزع بهذا البيت، فوقع في كتابه: " لكن العقل موكل بحب الآجل، مستصغر لكل كبير زائل " وهذه بلاغة وإصابة، وكان أبو عبد الله من البلغاء، ومن حكمة كلامه قوله: العالم يمشي البراز (٥) آمناً، والجاهل يخبط الغيطان كامناً، وقوله: لا يكسد رأس صناعة إلا في أرذل زمان وأخس سلطان. وهو القائل: الصبر على حقوق الثروة، أشد من الصبر على ألم الحاجة (٦) .

стр. 359

١٤٤ - باب إدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقة قال أبو عبيد: قال الأصمعي، من أمثالهم في هذا " أوردها سعد وسعد مشتمل ". يعني أورد إبله شريعة الماء ولم يوردها على بئر يحتاج فيه إلى الاستقاء لها فيتعنى فيها، ولكنه اشتمل بكسائه ونام وإبله في الورد. ع: ليس هذا معنى المثل وخبره، وما بعد الشطر الذي ساقه يدل على خلافه وأنه يضرب للمقصر. قال غير واحد من الرواة: إن مالك بن زيد مناة بن ميم كان آبل أهل زمانه، ثم أنه تزوج ودخل بامرأته، فأورد الإبل أخوه سعد، ولم يحسن القيام عليها ولا الرفق بها، فقال مالك: أوردها سعد وسعد مشتمل ... يا سعد ما تروى بهذاك الإبل ويروى: " ما هكذا تورد يا سعد الإبل " فقال سعد مجيباً له (١) : تظل يوم وردها نزعفرا ... وهي خناطيل تجوس الخضرا وأنشد أبو علي: لو أن سعدا أورد الماء سدى ... بغير دلوٍ ورشاء لاستقى وقد أورده أبو عبيد على صحته في شرح حديث علي فقال: وأصله أن رجلاً أورد إبله ماء لا يصل إليه بالاستقاء، ثم اشتمل ونام وتركها لم يستق لها، فهذا

стр. 360

الفعل لا تروى به الإبل حتى يستقى لها، ضربه علي مثلاً لبعض قضايا شريح. قال أبو عبيد: ومن تسهيل الحاجة قولهم " هذا على طرف الثمام " قال أبو عبيد: وذلك أن الثمام لا يطول فيشق على المتناول. ع: قال أبو بكر: ويقال " ذلك على طرف الثمة "؟ بضم الثاء وتشديد اميم؟ يضرب مثلاً للنجاح، والثمة القبضة بالأصابع من الحشيش والثمام. قال أبو عبيد: (١) ومنه قولهم " كلا جانبي هرشى لهن طريق " يضرب إذا سهل الأمر من وجهين. ع: قال الشاعر في [مثل] هذا المثل (٢) : خذوا وجه هرشى أو قفاها فإنه ... (٣) كلا جانبي هرشى لهن طريق ١٤٥؟ باب الحاجة يسألها الرجل فيمنعها فيسأل غيرها قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: " إلا دهٍ، فلا ده "

стр. 361

ع: قد ذكر أبو عبيد ما قال فيه أبو عبيدة وابن الكلبي والأصمعي (١) ، وأن الأصمعي قال: لا أدري ما أصله. وذكر أبو الحسن أنه دهى يدهى إذا غشي فهو ده مثل حذر، لأن أصل دهى دهي ففتحوا حرف الحلق. قال: فمعنى المثل إن لم يكن هذا الأمر غشي فلا يغشى. وهذا التفسير في معنى تفسير الأصمعي، لأن الأصمعي قال: معناه إن لم يكن هذا الأمر الآن فلا يكون بعد الآن (٢) ، وأنشد أبو عبيد لرؤبة: " وقول إلا ده فلا ده " ... وقبل هذا الشطر (٣) : فاليوم قد نهنهني تنهنهي ... وأول حلم ليس بالمسفه وقول إلا ده فلا ده ... أول حلم: أي رجوع حلم، وقوله إلا ده فلا ده: أي يقلن إلا يفلح الآن فليس يفلح بعده. وحكى الحربي (٤) عن عمرو عن أبيه في قولهم " إلا ده فلا ده " قال: معناه ألا تفعلوه الآن لا تفعلوه أبداً: قال أبو عبيدة وقد أنشد شطر رؤبة (٥) : يقول إن لم تترك هذا اليوم فلا تتركه أبداً، وإن لم يكن ذاك الآن لم يكن أبداً (٦) .

стр. 362

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم " لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا " أي أنه لا يدع حاجة إلا سأل أخرى، وأصل هذا في الحرباء يشتد عليه حمي الشمس فيلجأ إلى شجرة يستظل بساقها، فإذا زالت عنه تحول إلى أخرى. ع: هذا المثل عجز بيت لكعب بن زهير، قال (١) : أنى أتيح له حرباء تنضبةٍ ... لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا (٢) والحرباء دويبة كالعظاءة، وهو ذكر أم حبين، في صدره استرخاء وقرب من الأرض. وإذا حميت الأرض بالشمس خاف على صدره أن تحرفه الأرض للزوقه بها، فصعد على عود شجرة، فالتزمها بيديه وجعلها بينه وبين الشمس، ودار كلما دارت الشمس، قال ذو الرمة (٣) : يصلي (٤) بها الحرباء للشمس ماثلاً ... على الجذل إلا أنه لا يكبر إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفاص وفي قرن الضحى ينتصر قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " اسق أخاك النمري " وهذا المثل لكعب ابن مامة (٥) ، وذلك أنه سافر سفراً في حمازة القيظ فأعوزهم الماء إلا يسيراً يقتسمونه بالحصاة، وذكر الخبر إلى آخره.

стр. 363

ع: هذه الحصاة التي يقسم بها الماء تسمى " المقلة " وإن كانت من ذهب أو نحوه فهي " البلدة ". وقال الشاعر في شأن كعب (١) : ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمأ ... (٢) خمراً بماءٍ إذا ناجودها بردا من ابن مامة كعب يوم عي به ... (٣) زر المنية إلا حرةً وقدى أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وراد، فما وردا وقدى على زنة فعلى من التوقد، ويقال: فلان زر فلان إذا لزق به، والشعر لأبي دواد الإيادي. ١٤٦؟ - باب الحاجة تطلب فيحول دونها حائل قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " سد ابن بيضٍ (٤) الطريق "، وذكر خبره (٥) . ع: ذكر غير أبي عبيد (٦) أن ابن بيض لما حضرته الوفاة قال لابنه: لا تقارب لقمان في أرضه، فسر بأهلك ومالك حتى إذا كنت بثنية كذا فاقطعها بأهلك ومالك، وضع فيها للقمان حقه فإن له عندنا في كل عام حلة وجارية

стр. 364

وراحلة، فإن هو قبله فهو حقه، عرفناه له، فجارته وخفارته، وإن هو لم يقبله وبغى، أدركه الله تعالى بنقمته، ففعل الفتى ما أمره به أبوه، فأتى لقمان الثنية فأخذ حقه وانصرف وقال: " سد ابن بيض الطريق ". وقال عمرو بن الأسود (١) الطهوي في ذلك (٢) : سددنا كما سد ابن بيض سبيلها ... فلم يجدو عند الثنية مطلعا وقال عوف بن الأحوص (٣) : سددنا كما سد ابن بيضٍ فلم يكن ... سواها لذي أحلام ثقومي مذهب وقال المخبل السعدي (٤) : لقد سد السبيل أبو حميدٍ ... (٥) كما سد المخاطبة ابن بيض فإن تمنع سهول الأرض مني ... (٦) فإني سالك سبل العروض وقاتل بشامة بن الغدير (٧) :

стр. 365

فإنكم وعطاء الرهان ... إذ جرت الحرب خطباً جليلاً كثوب ابن بيض وقاهم به ... فسد على السالكين السبيلا أراد أنه وضع الاتاوة التي كانت عليه في ثوب، ووضعه على طريق لقمان، فأخذه لقمان وانصرف. قال أبو عبيد: من أمثالهم في الحاجة يعوق دونها عائق " أخلف رويعياً مظنه (١) " ع: المظن والمظنة: المعلم الذي كان يعلمه وهذا من الظن الذي هو اليقين لأن الظن من الأضداد، يكون الشك ويكون اليقين. قال دريد بن الصمة (٢) : فقلت لهم ظنوا بألفي مدججٍ ... سراتهم في الفارسي (٣) المسرد (٤) أي أيقنوا. ١٤٧ - باب اليأس من الحاجة والرجوع عنها قال أبو عبيد: من أمثالهم في ذلك: " أسائر اليوم وقد زال الظهر " يقول: أتطمع فيما بعد وقد بان لك اليأس.

стр. 366

ع: هكذا أورد أبو عبيد هذا المثل على أنه لفظ منثور وإنما أحفظه شطرين موزونين، قال: أسائر اليوم وقد زال الظهر ... دونك فاربع إن ذا سير نكر والظهر: جمع ظهير، وهو ما قوي واشتد ظهره من الدواب. قال أبو عبيد: ومن أمثال العوام في هذا " رجع فلان من حاجته بخفي حنين "؟ وذكر خبره عن بعض العلماء -. ع: اختلف العلماء في هذا الخبر، فقال أبو اليقظان (١) : كان حنين رجلاً قد ادعى في قريش وانتمى إلى أسد بن هاشم، فجاء إلى عبد المطلب وعليه خفان أحمران وقال: يا عم، أنا ابن أخيك أسد بن هاشم، فقال عبد المطلب: لا وثياب هاشم، ما أعرف فيك شمائل هاشم، فرجع عنه خائباً إلى قومه، فقالوا: رجع حنين بخفيه، أي رجع لم يقبل فيلبس خف أبيه. وقال الشرقي بن قطامي أو غيره: هو حنين العبادي من أهل دومة الكوفة المغني المشهور وهو الذي يقول: أنا حنين وداري النجف ... وما نديمي إلا الفتى القصف وكان من قصته أن دعاه قوم من أهل الكوفة إلى الصحراء ليغنيهم فمضى، فلما سكر سلبوه ثيابه وتركوه عرياناً في خفيه. فلما رجع إلى أهله وأبصروه بتلك الحال قالوا: جاء حنين بخفيه، ثم قالوا: " أخيب من حنين " فصار مثلاً لكل خائب. وقالوا أيضاً: " أخلف من خفي حنين "؛ وقال الشاعر (٢) :

стр. 367

؟؟؟؟؟ وما زلت أقطع عرض البلاد ... من المشرقين إلى المغربين وأدرع الخوف تحت الرجا ... وأستصحب الجدي والفرقدين وأطوي وأنشر ثوب الهموم ... إلى أن رجعت بخفي حنين وقال كراع في المنضد (١) : ليس في الكلام صفة على مثال إفعال (بكسر الهزة) إلا رجل إسكاف وماء إسكاب وسمن إذواب؛ [يقال: إن حنيناً كان إسكافاً] (٢) . ١٤٨ -؟ باب طلب الحاجة من غير موضعها قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم " لم أجد لشفرة محزا " (٣) أي ليس لي متقدم في طلب الحاجة؛ قال أبو عبيدة: وفي مثل هذا " كدمت غير مكدم " ونحو هذا قولهم: " قد نفحت لو تنفح في فحم " وهذا المثل للأغلب في شعر له (٤) . ع: قوله " لم أجد لشفرة محزأ " يعني موضع حز، أي يمضي فيه حزه بها هو القطع، من ذلك قولهم " فلان يقل الحز ويصيب المفصل "، وقال أبو الطيب في معنى هذا المثل فأجاد (٥) :

стр. 368

وقد يكهم السيف المسمى منية ... وقد يرجع المرء المظفر خائبا (١) فآقة ذا أن لا يصادف مضرباً ... وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا وأما قوله " كدمت غير مكدم " فإن الكدم العض بالفم كله، يقول: عضضت في غير موضع عض، وقد يكون العاض يؤلم نفسه بما عض عليه ولا يألم المعضوض كما قال الأعشى (٢) : كناطح صخرة يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ومن هذا قولهم " عهو يعض عليه الأرم " في تفسير من قال: الأرم الحصى. وقال الأعشى أيضاً في مثله (٣) : فعص حديد الأرض إذ كنت ساخطاً ... (٤) بفيك وأحجار الكلاب الرواهصا وأما قوله " مفخت لو نفخ في فحم "، وهو في شعر الأغلب، فليس ما أورده شعراً ولا رجزاً، وهو شطر من رجز قاله الأغلب يوم الزويرين (٥) ، وهو يوم كان لبكر على بني تميم، وأول الرجز (٦) : جاؤوا بزوريهم (٧) وجئنا بالأصم ... (٨) شيخ قديم العهد من عهد ارم

стр. 369

يقول فيه: نفختم لو تنفخون في فحم ... وكانت بنو تميم أتوا ببعيرين وعقلوهما، وقالوا: هذان زويرانا لا نفر حتى يفر هذان، فهزمتهم بنو بكر وأخذوا الزويرين. وكل شيء يعقل عند الحرب من ردجل أو دابة فيقال: لا نفر حتى يفر هذا، يقال له وزير (١) . وفي اشتقاقه قولان: أحدهما أنه زار وأزار قومه الموت، والثاني أن اشتقاقه من اللزوم لموضعه، ولذلك سمي ملازم النساء ومحادثهن زيراً. وممن جعل نفسه زويراً من المشهورين: حرب بن أمية، يوم الفجار الأكبر، عقل نفسه ذلك اليوم فكان لقومه الظفر، وحضير الكاتب (٢) الأوسي، عقل نفسه وجعلها زويراص يوم بعاث، وجعل الناس جمل عائشة ﵂ يوم الجمل زويراً فأناخوه وهي عليه وقالوا: لا نفر حتى يفر هذا، فلم يصبر أحد في الحروب صبرهم، ورمي هودج عائشة ﵂ بالسهام حتى صار كالفرخ المقضب (٣) ، وكان قد حصن عليها (٤) غاية التحصين. ١٤٩ -؟ باب التفريط في الحاجة وهي ممكنة ثم تطلب بعد الفوت قال أبو عبيد: من أمثالهم ف التفريط " الصيف ضيعت اللبن " قال:

стр. 370

وصاحبه عمرو بن عمرو بن عدس، - وذكر القصة إلى قوله " الصيف ضيعت اللبن ". ع: وتمام الحديث على ما رواه ابن الأعرابي فبعث إليها بلقوحين وراوية من لبن، فأتاها الرسول وقال: إن أبا شريح بعث إليك بهذا، ويقول لك " الصيف ضيعت اللبن " فقالت وعندها عمير وحطأت (١) بين كتفيه " هذا ومذقة خير "؟ فأرسلتها مثلاً؟ يضرب للشيء القليل المعجب الموافق للمحبة دون الكثير المبغض، هكذا أورد ابن الأعرابي تمام الخبر عن المفضل (٢) ، الذي أورد أبو عبيد أوله عنه. وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فذكر أن دختنوس بنت لقيط، كانت تحت عمرو بن عمرو بن عدس، وكان شيخاً أبرص، فوضع رأسه ذات يوم في حجرها فأغفى فسال لعابه فانتبه فألفى دخنتوس تأفف، أي تقول: أف أف، فقال: أيسرك أن أفارقك؟ قالت: نعم، فطلقها فنكحت فتى ذا جمال وشباب من بني زرارة، ثم إن بكر بن وائل أغارت على بني دارم فأخذوا دخنتوس سبية وقتلوا زوجها فأدركهم الحي، فقتل عمرو بن عمرو ثلاثة منهم وكان في السرعان (٣) وسل منهم دختنوس وجعلها أمامه وهو يقول: أي خليليك رأيت خيرا ... أألعظيم فيشة وأيرا أم الذي يأتي العدو سيرا ... وردها إلى أهلها فتزوجت بشاب آخر منهم وهو عمير بن معبد بن زرارة، ثم إنهم أجدبوا فبعثت دختنوس إلى عمرو خادمها وقالت لها: قولي لأبي شريح يبعث إلينا حلوبة، فقال لها عمرو " الصيف ضيعت اللبن " فذهبت مثلاً،

стр. 371

فقالت حين سمعت ذلك وضربت بيدها على منكب زوجها " هذا ومذقة خير "؟ فذهبت مثلاً -. وذكر أبو سليمان أن هذا المثل يروى " الصيف ضيحت اللبن "؟ بالحاء بدلاً من العين؟ من الضياح والضيج، وهو اللبن الممذوق الكثير الماء، يريد: الصيف أفسدت اللبن وحرمته نفسك. وقد ذكر أبو عبيد في الكتاب وجهين في تخصيص الصيف، وهما صحيحان. وقالت دخنتوس ترثي عمير بن معبد بن زرارة ابن عمها الذي خلف عليها بعد عمرو (١) بن عمرو بن عدس (٢) : أعين ألا فابكي عمير بن معبد (٣) ... وكان ضروباً باليدين وباليد تعني بالسيف والقداح (٤) . ١٥٠ -؟ باب إبطاء الحاجة وتعذرها حتى يرضى صاحبها بالسلامة قال أبو عبيد: من أمثالهم المشهور: " ليت حظي من أبي كرب ... سد عني خيره خبله " قال: ويقال إنه لامرأة من الأوس، قالته في تبع أبي كرب حين قدم المدينة فأطمعت أن تنال من خيره فقالت هذه المقالة.

стр. 372

ع: ويروى أن يسد خيره خبله، وكان من خبر هذه المرأة أن الفطيون (١) صاحب زهرة من ناحية المدينة كان قد ملك أهل يثرب حتى لا تدخل عروس على زوجها حتى يؤتى بها فيفتضها، فزوج مالك بن العجلان أختاً له فلما أقعدت في منصتها خرجت على نادي قومها كاشفة عن ساقيها (٢) ، فقام إليها مالك أخوها فقال: ويحك، لقد فضحتني، فقالت: ما تريد أنت في أعظم (٣) من ذلك، يضهب بي إلى غير زوجي فيعتذرني فقال: صدقت وأبيكن لذلك أعظم من هذا، فلما أمسى توشح بسيفه ثم خرج مستخفياً مع النساء اللواتي يذهبن بها إلى الفطيون، حتى أدخلتها على الفطيون ثم خرجن (٤) عنها، وكمن مالك في ناحية من نواحي البيت، فلما أغلق عليهما، خرج مالك فضربه بالسيف حتى برد وقال: إني امرؤ من بني سالم ... وأنت امرؤ نجس من يهود فلا تحسبن طلابي إليك ... كالخطب خطب اللئيم الزهيد ثم لحق باليمن فساق تبعاً أبا كرب إلى يثرب، فلما نزل تبع بقرب فنائه (٥) طرق مالك قومه، وقال: جئتكم بعز الدهر، بأبي كرب، فقالت عجوز من بني سالم: ليت حظي من أبي كرب ... سد عني خيره خبله فأثخن تبع في يهود حتى ذلوا لأهل يثرب من الأوس والخزرج. وقال ابن إسحاق: الفطيون هو من بني قريظة، والصحيح أنه عامر بن عامر ابن حارثة بن عمرو بن الحارث محرق بن عمرو مزيقيا، وعامر بن حارثة هو أخو الأوس والخزرج ابني حارثة، ولكن عامراً منهم تهود ورأس يهود.

стр. 373

١٥١ -؟ باب الحاجة تؤدي صاحبها إلى تلف النفس قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا " كطالب القرن فجدعت أذنه " أي جاء يطلب زيادة فأتلف ما عنده. ع: أكثر استعمال الجدع في الأنف وأما في الأذن فالصلم، وفي القرن العضب. وقد جاء الجدع في الأذن، وروي أن رسول الله ﷺ ، خطب على ناقته الجدعاء، وهي المقطوعة الأذن، وهي العضباء والقصواء أيضاً (١) ، فكل ذلك قد ذكرت وهي كلها في الأذن إلا أن القصواء أقلها قطعاً، ثم الجدع، فإذا جاوز القطع الربع فهو لعضب. وهذا المثل إنما أصله للنعمان، يقال: كالنعامة ذهبت تطلب قرنين فرجعت مصلمة الأذنين؛ وقال أبو العيال (٢) : أو كالنعامة إذ غدت من بيتها ... لتصاغ قرناها، بغير أذين فاجتثت الآذان (٣) منها فانثنت ... صلماء ليست من ذوات قرون ولذلك تسميها العرب سكاء ومصلمة، قال زهير (٤) : أسك مصلم الأذنين أجنى ... (٥) له بالسي تنوم وآء وقالت أخت عمرو بن معد يكرب (٦) :

стр. 374

فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم ... فمشوا بآذان النعام المصلم (١) وقال الشاعر في معنى هذا المثل (٢) : طلبت بك التكثير فازددت قلةً ... وقد يخسر الإنسان في طلب الربح قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم (٣) " كالباحث عن الشفرة " أي أنه يبحث ليطلب معاشاً فسقط على شفرة فعقرته أو قتلته. ع: قال الفرزدق في هذا المثل (٤) : وكان يجير الناس من سيف مالك ... فأصبح يبغي نفسه من يجيرها فكان كعنز السوء قامت بظلفها ... إلى مدية تحت الثرى تستثيرها قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم " سقط العشاء به على سرحان " قال: وأصله أن رجلاً خرج يطلب العشاء فوقع على ذئب فأكله، وقال المفضل (٥) : دابة [خرجت] تطلب العشاء. ع: وقال ابن السكيت: كان سرحان بن معتب بن الأجب (٦) بن الغوث بن

стр. 375

عتريف الغنوي قد حمى مكانه فمر رجل من بني أسد بذلك المكان، وهو مكلئ (١) ، فقال: أشهد أن لا يمنعني خوف سرحان من أن أعثى إبلي الليلة، فرعاها، فمر به سرحان فقتله فقال: هزلة بن معتب أخوه لامرأة الأسدي المقتول، وكان يقال لها نصيحة (٢) : أبلغ نصيحة أن راعي (٣) إبلها ... سقط العشاء به على سرحان سقط العشاء به على متقمر ... (٤) لم يثنه خوف من الحدثان قوله: متقمر أي يرعى إبله في القمر. قال أبو عبيد: ومنه قولهم " كمبتغي الصيد في عريسة الأسد " ع: البيت لابن الرقاع، وصدره: إنك والشعر إذ تزجي قوافيه ... كمبتغي الصيد في عريسة الأسد ١٥٢؟ باب الحاجة يقدر عليها صاحبها متمكنا قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: من أمثالهم السائرة في هذا: " خلا لك الجو فبيضي واصفري " قال: وهذا المثل يروى عن ابن عباس أنه قاله لابن الزبير حين خرج الحسين بن علي إلى العراق فلقي ابن عباس ابن الزبير فقال:

стр. 376

" خلا لك الجو فبيضي واصفري، هذا حسين يخرج إلى العراق ويخلي لك الحجاز " ن قال أبو عبيد: وهذا مثل في شعر قديم. ع: هذا المثل لكليب بن ربيعة وهو كليب وائل، كان له حمى لا يقرب، فباضت فيه قبرة فأجارها، وقال يخاطبها (١) : (٢) يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري ... وإنما يصفر الطائر ويتغنى في الخصب، فدخلت ناقة البسوس الحمى، فوطئت بيض الحمرة، فكسرتهان فرمى كليب ضرعها، فقتل كليب جساس وهاجت من أجلها حرب البسوس، فركدت بين ابني وائل أربعين عاماً (٣) . وقال الشاعر (٤) : كليب لعمري كان أكثر ناصراً ... وأيسر جرماً منك ضرج بالدم رمى ضرع ناب فاستحر (٥) بطعنةٍ ... كحاشية البرد اليماني المسهم ومن كتاب ابن كرشم: أن أول من قال " خلا لك الجو فبيضي واصفري " طرفة، وذلك أنه قال لأمه، وهو غلام: إني أريد صيد القنابر فابعثي أمتك

стр. 377

مع البهم، فقالت له أمه: يا بني، إن المضيع من وكل ماله وأضاع عياله، وإنها أرسلت أمتها مع البهم، وخرج طرفة وصاحب له معهما فخ حتى أتيا مكاناً كانا يعهدان به القنابر كثيرة، فنصبا الفخ، وتنحيا غير بعيد، فجعلت قبرة تحوم على الفخ فأخطأها، فأقبل طرفة نحو فخه وهو يقول: قد يعثر الجواد ... وتمحل البلاد وتنهب التلاد ... ويضعف الجلاد والفخ قد يعاد ... ثم نصب فخه، فوقعت القنابر حول فخه، وأقبلن يحدن عنه ويلقطن ما أصبن، فلما طال به ذلك ضجر وانتزع فخه وهو يقول: قاتكلن الله من قنابر ... مهتديات بالفلا نوافر ولا سقيتن معين الماطر ... ولا رعيتن جنوب الحاجر (١) وانصرف هو وصاحبه راجعين، ونظر فإذا بالقنابر قد سقطن بالمكان الذي كان نصب فيه فخه ليلتقطن فقال: يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري ... فلما أتى منزله ورأته أمه لم يصنع شيئاً قالت: لقد حدك حاد وصدك صاد، فقال لها طرفة (٢) : ما كنت (٣) محدوداً إذا غدوت ... وما رأيت مثل ما لقيت من طائر ظل بنا يحوت ... ينصب في اللوح فما يفوت (٤)

стр. 378

فقالت له أمه: إني لأرجو أن تكون شاعراً وأن تشبه خالك. يقال: حتا يحتو وحات يحوت: إذا أسرع. ١٥٣ -؟ باب الحاجة يحملها الرجل صاحبه المستغني عن الوصية قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " الحريص يصيدك لا الجواد " (١) ع: قوله: يصيدك، يريد: يصيد لك، قال سليك بن السلكة (٢) : ويحضر فوق نص (٣) الحضر نصاً ... يصيدك قافلاً والمخ رار وهي أبيات؛ وأنشد أبو عبيدة شاهداً على " كالوهم أو وزنوهم " أي كالوا لهم، قول خفاف بن ندبة: (٤) إذا طابقن لا يبقين زخا ... يصيدك قافلاً والمخ رار (٥) يعني فرسه. يقول: يصيد لك ما شئت بعد الأين والإعياء وأنت قافل به من سفرك، أي صادر. ويقال: مخ رار ورير إذا كان رقيقاً، ومخ الهزيل يرق، فإذا خرج المخ بدقةٍ واحدة فهو " دالق " وإذا لم يخرج إلا بدقات فهو " قصيد " وإذا لم يخرج إلا بخلال فهو " مكاكة ".

стр. 379

١٥٤ -؟ باب قضاء الحاجة قبل سؤالها قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم " عينه فراره " يقول: منظره يغنيك عن مسألته، والفرار: اختبار الشيء ومعرفة حاله كما تفر الدابة. ع: قال الباهلي (١) : معناه لا تفره عن نسب أو خبر، فإنه إذا رئي دلت عليه رؤيته، وأعربت عن كرمه حضرته، ولم يحتج أن يفر عن شيء، وعينه: نفسه، كقولهم: لا أقبل إلا درهمي بعينه. وقولهم " لا أطلب أثراً بعد عين " أي لا أطلب أثر الشيء بعد الشيء نفسه. قال أبو عبيد: وقال أبو الأسود الدؤلي يمدح المعطي قبل المسألة: " وإن أحق الناس إن كنت مادحاً ... بمدحك من أعطاك والوجه وافر " هـ: دخل أبو الأسود الدؤلي على بعض إخوانه (٢) فرأى عليه ثوباً قد خلق، فقال له: يا أبا الأسود: أما آن لهذا الثوب أن يبدل؟ فقال: " رب مملول لا يستطاع فراقه " فبعث إليه صديقه ذلك بعد أثواب، فقال أبو الأسود يمدحه (٣) :

стр. 380

كساك ولم تستكه فشكرته ... (١) أخ لك يعطيك الجزيل وناصر وإن أحق الناس، إن كنت شاكراً ... بشكرك من أعطاك والعرض (٢) وافر قال أبو عبيد: وقال الآخر (٣) في المعطي قبل المسألة: " أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال " ع: قبل هذا البيت: وفتى خلا من ماله ... ومن المروءة غير حال أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال والشعر لصريع الغواني، يقوله في مدحبعض البرامكة، ولله أبو تمام في قوله: وما أبالي القول أصدقه ... حقنت لي ماء وجهي أو حقنت دمي وقال الآخر: أحسن المعروف ما لم ... تبتذل فيه الوجوه

стр. 381

١٥٥ -؟ باب انصراف الرجل عن الحاجة وهي مقضية أو غير مقضية قال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال " جاء فلان من حاجته وقد لفظ لجامه " إذا انصرف عنها مجهوداً من الأعياء والعطش. قال: ومثله " جاء وقد قرض رباطه ". ع: المحفوظ عن أبي زيد " جاء فلان وقد دلق لجامه "، وأما قولهم " قد قرض رباطه " فإن أكثر ما يكنى به عن الرجل إذا مات، تقول العرب للرجل إذا مات: " ضحى ظله " " ولعق إصبعه " و " قرض رباطه " و " عطست به اللجم ". قال أبو عبيد: قال الأحمر: فإن جاء ولم يقدر على شيء قيل " جاء على غبيراء الظهر ". ع: قال أبو زيد " ترك فلان أباه على غبيراء الظهر " و " تركه باست الأرض " إذا تركه وليس له شيء. وقال غيره: تركه على غبيراء الظهر. ومعناه: أنه لما لم ينجح سعيه ولا ظفر بحاجته، كان كمن ارتاد مرعى، فصادف أرضاً غبراء الظهر قليلة الماء، وعلى هاهنا بمعنى عن، كما قال القحيف (١) :

стр. 382

إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها والتصغير في المثل بمعنى التعظيم، كما قال الشاعر (١) : وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل قال أبو عبيد: فإن جاء بعد الشدة قيل " بعد اللتيا والتي " يريد الشدة العظيمة والصغيرة، ومنه قول الشاعر يذكر قبيلة: وكفيت جانيها اللتيا والتي ... ع: تصغير التي: اللتيا واللتيا؟ بالفتح والضم؟ وكذلك تصغير الذي؟ اللذيا واللذيا، والشاعر الذي ذكره هو سلمي (٢) بن ربيعة الضبي، قال (٣) : ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها ... (٤) وكفيت جانيها اللتيا والتي وصفحت عن ذي جهلها ومنحتها ... حلمي (٥) ولم تصب العشيرة زلتي

стр. 383

قال الخليل: لفظ التصغير على أربعة أنحاء: تصغير وتعظيم وتقريب وتحنين، وأنشد (١) سلمة عن الفراء للكميت: فإن أدع اللواتي من أناسٍ ... أضاعوهن لا أدع الذينا فان (٢) " الذين " هنا لا صلة لها، يقول: إن أدع ذكر النساء لا أدع ذكر الرجال. ١٥٦ -؟ باب اغتنام الفرصة عند إمكان الحاجة قال أبو عبيدة: من أمثالهم في ذلك " من عال بعدها فلا اجتبر " وهذا المثل لعمرو بن كلثوم في شعر له. ع: يقول عمرو بن كلثوم، وقد أراد الغارة على بني حنيفة ورأى كثرة نعمهم، فقال (٣) : من عال مني بعدها فلا اجتبر ... (٥) ولا سقى ولا رعى (٤) الشجر بنو لجيم وجعاسيس مضر ... (٦) بجانب الدو يدهدون العكر

стр. 384

١٥٧ -؟ باب تيسير الحاجة على قوم بضرر آخرين قال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا " نعم كلب في (١) بؤس أهله " يريد أن الكلب ينعم لأن إبلهم تسقط وتتماوت. ع: نقل أبو علي ذلك فقال: يقال في مثل: " نعيم كلب في بؤس أهله، وفي بئيس أهله "؟ لغتان؟ يضرب هذا للإنسان إذا سمن وأكل من مال غيره. وأصل هذا أن كلباً سمن من أكل جيف الأنعام، ونعم وأهله بائسون.

стр. 385

الباب الثاني عشر باب جامع أمثال الظلم وأنواعه ١٥٨ -؟ باب المثل في الظلم وما يخاف من غبه قال أبو عبيد: وقولهم " اليوم ظلم " يرى أنه من هذا، ومعناه أنه ظلم بأن وضع الشيء في غير موضعه (١) ، يضرب للرجل يؤمر أن يفعل شيئاً قد كان يأباه ثم يفعله. ع: حفظي: ألا بلى يا مي واليوم ظلم ... سوف أواتيك وإن لج القسم وذكر أبو علي عن أبي زيد " قدم فلان واليوم ظلم "؟ بفتح الظاء واللام؟ أي قدم فلان حقاً، وأنشد (٢) : قالت له مي بأعلى ذي سلم ... أما تزورنا إن الشعب التأم

стр. 386

ألا بلى يا مي واليوم ظلم (١) ... ويقال: خرجنا فأول ظلم لقيناه فلان؟ أي شخص -. ويقال: لقيت فلاناً أدنى ظلم، إذا كان أول شيء لقيته، كلها بفتح الظاء واللام. ١٥٩ -؟ باب الظلم في الخلتين من الإساءة تجمعان (٢) على الرجل قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: " أحشفاً وسوء كيل " ع: قال أبو بكر: يقال كلت الشيء أكيله كيلاً، وأوفاني كيلة حسنة، ومن أمثالهم " أحشفاً وسوء كيلة "، هكذا أتى المثل كيلة لا كيلٍ. قال أبو عبيد: ومثله قولهم: " أغدةً كغدةِ البعير وموتاً في بيت سلوليةٍ " وذكر أصله (٣) . ع: كل غدة في بدن البعير أطاف بها ورم فهي غدة. يقال: أغد البعير إغداداً فهو مغد، ولا يقال مغدود، إذا أصابته غدة وهو داء قتول. ويروى " أغدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية " بالرفع. وكان عامر بن الطفيل وأربد أخو لبيد لأمه قد خرجا حتى قدما على رسول الله ﷺ فقال أحدهما لصاحبه: اشغله أنت بالكلام حتى أضربه أنا بالسيف. فقال أربد: أنا أضربه، وكلمه أنت. فجعل عامر يكلم رسول الله ﷺ ويقول له: أبايعك على أن

стр. 387

لي الوبر ولك المدر، فيقول له رسول الله ﷺ : بل تبايع على أن لك أعنة الخيل فإنك رجل فارس، فيقول عامر: لا إلا أن يكون لي الوبر ولك المدر، وانتظر أن يضربه أربد فلم يصل إلى ذلك، فانصرفا وعامر يقول لرسول الله ﷺ : والله لأملأنها عليك خيلا جرداً ورجالاً مرداً. فقال عامر لأربد: ما منعك من أن تضربه؟ فقال: ما هممت بذلك إلا رأيتك بيني وبينه، أفكنت أعلوك بسيفي؟ وقال رسول الله ﷺ وقد يئس من إسلامهما: اللهم اكفنيهما. فأصابت أربد صاعقة قتلته، وأصابت عامراً غدة قتلته، واضطره الوجع إلى بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول " أغدةً كغدة البعير وموتاً في بيت سلولية " (١) فنزلت في هذا ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله﴾ (الرعد: ١١) ، وقال في شأن أربد: ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ (الرعد: ١٣) . قال ابن إسحاق: والغدة طاعون أصابه في عنقه. قال أبو عبيد: ويقال في نحوه: " أكسفاً وإمساكاً " وأصله الرجل يلقاك بعبوس وكلوح مع بخل ومنع. ع: الكسف هنا كناية عن تغير الوجه واللون من العبوس. قال القطامي (٢) : أنسى ابتسامتك والألوان كاسفة ... تبسم البرق في داج من الظلم يعني كاسفة متغيرة من شدة الحال وضيق المقام. يقال: كسفت الشمس

стр. 388

وكسفت (١) . قال جرير: فالشمس طالعة ليست بكاسفةٍ ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا قال أبو عبيد: في نحو منه: " كأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر " ع: يقوله لقيط بن زرارة جبلة لفرسه (٢) : " أشقر، إن تقدم تنحر وإن تأخر تعقر " وكان أشقره يومئذ مجففاً (٣) بالديباج. وهو أول عربي جفف. وقتل يومئذ، قتله جعدة بن مرداس النميري (٤) . قال أبو عبيد: ومنه قولهم في الأرقم " إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم " يقول: إن قتله كان له من ينتقم [له] منك، وإن تركته قتلك. ع: صح من حديث أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته، قال: فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته. قال: فسمعت تحريكاً تحت سريره فإذا حية، فقمت لأقتلها، فأشار إليّ أبو سعيد أن أجلس. فجلست. فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ قلت: نعم. قال: فإنه كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس فخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، وكان ذلك الفتى يستأذنه بأنصاف النهار ليطلع أهله، فاستأذن النبي ﷺ يوماً فقال: خذ سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة. فأخذ الفتى سلاحه ثم ذهب، فإذا امرأته بين البابين فأصابته غيرة وهيأ لها

стр. 389

الرمح ليطعنها به، فقالت: اكفف رمحك حتى تنظر ما في بيتك، فدخل فإذا بحية منطوية على فراشة فركز فيها رمحه فانتظمها فيه، ثم خرج فنصبه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الرجل صريعاً فما يدري أيهما كان أسرع موتاً: الفتى أم الحية. فجئنا إلى رسول الله ﷺ فذكرنا له ذلك، وقلنا يا رسول الله، ادع الله يحييه. فقال: استغفروا لصاحبكم، فقلنا: يا رسول الله، ادع الله يحييه، فقال: استغفروا لصاحبكم. ثم قال: إن بالمدينة جناً قد أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئاً فأذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو ذلك " كالمستغيث من الرمضاء بالنار " ع: أصل هذا المثل وأول من نطق به التكلام الضبعي وذلك أن جساس ابن مرة لما طعن كليباً، وهو كليب وائل، استسقى عمرو بن الحارث ماء فلم يسقه وأجهز عليه، فقال التكلام في ذلك (١) : المستغيث بعمرو عند كربته ... كالمستغيث من الرمضاء بالنار وربما أنشدوه " كالمستغيث من الدعصاء بالنار "، والدعصاء: الأرض السهلة المستوية تصيبها الشمس فتحمى فتكون رمضاؤها أشد حراً من غيرها. وقال أبو الفرج الأصفهاني (٢) إن قائداً من قواد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف هرب إلى عمرو بن الليث وهو يومئذ بخراسان فغم ذلك أحمد وأقلقه، فدخل عليه أبو نجدة لخيم (٣) بن ربيعة بن عوف من بني عجل وكان شاعراً فأنشده: يا ابن الذين سما كسرى لجمعهم ... فجللوا وجهه قاراً بذي قار دوخ خراسان بالجرد العتاق وبالبيض الرقاق بأيدي كل مسعار

стр. 390

يا من تميم عمراً يستجير به ... أما سمعت ببيت فيه سيار المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار فسر أحمد، وسري عنه، وأجزل صلة أبي نجدة. ومثله قولهم: " فر من القطر ووقع تحت الميزاب: قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الحلة غير المحمودة (١) : " عوير وكسير وكل غير خير " ع: أول من قال ذلك أمامة بنت نشبة بن مرة وكان تزوجها رجل من غطفان يقال له خالد بن رواحة وكان أعور، فمكثت عنده زماناً وولدت له خمسة، ثم نشزت عليه فطلقها. وخطبها رجل من بني سليم؟ وقيل من بني شيبان؟ يقال له خالد بن مرة إلى أبيها، وأحسن العطية. وكان أعرج مكسور الفخذ، فلما دخلت عليه قالت: " عوير وكسير، وكل غير خير ". ١٦٠ -؟ باب الظلم فيمن حمل رجلاً مكروهاً ثم زاده أيضاً قال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال " وقع القوم في أم جندب " إذا ظلموا. ع: لم يبين أبو عبيد معنى أم جندب. وقال غير واحد من اللغويين: أم جندب
следующие страницы →