← Адаб

Адаб · id 10262

مفيد العلوم ومبيد الهموم

الخوارزمي، أبو بكر

Полный текст (619 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ابراهيم لمحزونون. ولما احتضر سعد بن عباده عاده رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ثم بكى وبكوا فقال ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ويعذب بهذا وأشار الى لسانه، ونظر عليّ بن أبي طالب ﵁ الى عدي بن حاتم وهو كئيب حزين فقال مالي أراك كئيبا حزينا فقال وما يمنعني يا أمير المؤمنين وقد قتل ابني وفقئت عيني فقال يا عدي بن حاتم انه من رضي بقضاء جرى عليه كان له أجر ومن لم يرض بقضاء جرى عليه حبط عمله، وتوفى ابن الجعفر الصادق فخشي عليه الجزع فخرج هادئا سالما فقال له قائل وخشينا عليك فقال إنا ندعو الله فيما نحب فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما نحب، عن قتادة قال: فرح صاحبا موسى بالغلام حين ولد لهما وجزعا عليه حين مات ولو عاش لكان فيه هلاكهما، وعزي عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك فقال ان الموت أمر قد كنا وطنا أنفسنا عليه فلما وقع لم ننكره، كان خالد بن أشيم يأكل فجاءه رجل فقال مات أخوك فقال هيهات نعي اليّ اجلس فكل فقال ما سبقني إليك أحد فقال قال الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون. (كتب عمر بن عبد العزيز) الى عون بن عبد الله يعزيه أما بعد فانا أهل الآخرة سكنا الدنيا أمواتا والعجب من ميت كتب إلى ميت يعزيه

стр. 282

بميت، جزع ابن مهدي على ابن له مات حتى امتنع من الطعام فكتب إليه المطلبي الشافعي ﵁، أما بعد فعز نفسك بما تعزي به غيرك واستقبح من فعلك ما تستقبح من فعل غيرك وأعلم أن أغص المصائب فقد سرور مع حرمان أجر فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر وأنشد: أني أعزيك لا أني على طمع ... من الخلود ولكن سنة الدين فما المعزي بباق بعد صاحبه ... ولا المعزى وان عاشا الى حين (وأنشد لابن المعتز) هو الدهر قد جربته وعرفته ... فصبرا على مكروهه وتجلدا وما الناس الا سابق ثم لاحق ... وآبق موت سوف يلحقه غدا (الباب الثامن في بيان العسر واليسر) خرج النبي ﷺ يوما مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا، وعن أنس ﵁. كان النبي ﷺ جالسا وحياله جحر فقال لو جاء العسر ودخل هذا الجحر

стр. 283

لجاء اليسر فدخل عليه فأخرجه قال فأنزل الله تعالى فان مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وقال ابن مسعود ﵁ لو أن العسر دخل في جحر لجاء اليسر حتى يدخل معه ثم قال، قال الله تعالى فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً وحصر أبو عبيدة فكتب إليه عمر ﵁ مهما ينزل بامرىء شدة يجعل بعدها فرج، فإنه لن يغلب عسر يسرين وأنشد محمود بن عامر: يا فارج الهمّ عن نوح وأسرته ... وصاحب الحوت مولى كل مكروب وفالق البحر عن موسى وشيعته ... ومذهب الحزن عن ذي البث يعقوب وجاعل النار لابراهيم باردة ... ورافع السقم عن أوصال أيوب ان الاطباء لا يغنون عن وصب ... أنت الطبيب طبيب غير مغلوب (وأنشد غيره) مفتاح باب الفرج الصبر ... وكل عسر معه يسر والدهر لا يبقى على حالة ... والأمر يأتي بعده الامر

стр. 284

والدهر تفنيه الليالي التي ... يأتي عليها الحشر والنشر وكيف يبقى حال من حاله ... يسرع فيها اليوم والشهر (وأنشد آخر) إذا لاح عسر فارج يسرا فإنه ... قضى الله أن العسر يتبعه اليسر (وأنشد البستي) إذا عز أمر فاستعن أنت بالذي ... قدير على تيسير كل عسير فبين ترقي جوزة وانحدارها ... فكاك أسير وانجبار كسير قال أبو عمرو بن العلاء: كنا نقرأ أيام الحجاج بصنعاء فسمعت منشدا يقول: ربما تجزع النفوس من الامر ... لها فرجة كحل العقال فاستظرفت قوله فرجة فسمعت قائلا يقول: مات الحجاج فما أدري بأي الامرين كنت أشد فرحا بموت الحجاج أم بذلك البيت؛ قال بعضهم: رأيت مجنونا قد ألجأه الصبيان

стр. 285

إلى مسجد فقعد في زاويته حتى تفرقوا فقام وهو يقول: إذا تضايق أمر فانتظر فرجا ... فأصعب الأمر أدناه من الفرج وبعض الوزراء كفاه الملك لموجدة وجدها عليه فاغتم لذلك غما شديدا، وفيما هو ذات ليلة في مسيرة إذ أنشده رجل كان معه: أحسن الظن برب عودك ... حسنا أمسى وسوى أودك ان ربّا كان يكفيك الذي ... كان بالأمس سيكفيك غدك فسر عنه وأمر له بعشرة آلاف درهم. غيره عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله النائي الغريب ويروى لأمير المؤمنين كرّم الله وجهه: كم فرجة مطوّية ... لك بين أثناء النوائب

стр. 286

ومسرّة قد أقبلت ... من حيت تنتظر المصائب غيره وكم من حاجة كادت تكون تعسرت ... وأخرى أتت واليأس منها يقودها (وأنشد آخر) ما هم عبد من الدنيا بذي حزن ... إلا لذلك مفتاح من الفرج وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁: ان للنكبات نهايات لا بد لكل مرتكب من أن ينتهي إليها فينبغي لكل عاقل إذاأصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها وأنشد: الدهر تحنق أحيانا قلادته ... فاصبر عليه ولا تجزع ولا تئب حتى يفرجها في حال شدتها ... فقد يزيد اختناقا كل مضطرب (ولابي تمام حبيب بن أوس الطائي) ومن لم يسلم للنوائب أصبحت ... خلائقه جمعا عليه نوائبا

стр. 287

(وأنشد عبد الرحمن بن محمد بن دوست) ولا تبغ سرّك غير قلبك موضعا ... فالسرّ بين مضيع ومباحث وأعد صبرك للنوائب جنة ... فالمرء رهن مصائب وحوادث واسمح بمالك في الحقوق فإنما ... مال البخيل لحارث أو وارث واحرث لنفسك حرث خير إنه ... لا يحصد المعروف غير الحارث لا ينفع التدبير والحزم امرأ ... حتى يعززه القضاء بثالث بعضهم يقول الطلاق البت له لازم لقد سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول الطلاق الثلاث البت له لازم ان كانت العرب قالت أجود من هذه الاربعة أبيات وهي: كن للمكاره بالعزاء مقلعا ... فلعلّ يوما لا ترى ما يكره فلربما استتر الفتى فتنافست ... فيه العيون وإنه لمموه ولربما خزن الكريم لسانه ... حذر الجواب وإنه لمفوّه

стр. 288

ولربما ابتسم الكريم من الاذى ... وفؤاده من حرّه يتأوّه (وأنشد آخر) اصبر لدهر نال منك ... فهكذا مضت الدهور فرح وحزن مرة ... لا الحزن دام ولا السرور (وأنشد آخر) تعودت مس الضر حتى ألفته ... وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسي من الله راجيا ... لسرعة لطف الله من حيث لا أدري (وأنشد آخر) إذا كانت الايام أم مصائب ... وهن جميع الدهر لم يبق ممنع إذا كان دهري كله بذر فرقة ... ففرقة أحبابي هو الربع يرفع

стр. 289

(وأنشد آخر) إذا كان عمري للفناء مسيرة ... فعمري بلا عتب لعمري يقطع رويدا أبا سهل فما الدهر صانع ... بل الدهر مصنوع يداوي ويصنع كتاب الحلال والحرام وفيه أربعة عشر بابا (الباب الاول في الحلال المطلق) قال النبي ﷺ : طلب الحلال فريضة على كل مسلم، إعلم أن الحلال موجود والحرام موجود بخلاف قول بعض الحمقاء أن لا حلال في الدنيا فذاك إنما أتى من جهله إذ الغنيمة المأخوذة من الكفار حلال مطلق والجزية حلال مطلق وإن كان ثمن الخمر والصيد حلال مطلق والسمك والجراد حلال وماء الوادي ونبت البراري إذ لم يتملكه انسان حلال مطلق، ومن حلف بالطلاق إن الحلال موجود بالدنيا لا تطلق امرأته، ومن حلف أن لا حلال في الدنيا يقع الطلاق، فالحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، وتعداد أنواع الحلال يستدعي مجلدات فمن قال لا حلال سوى الصيد والماء فاشهد عليه بالحمق، ومن قال لا أميز بين الحلال والحرام بل آكل كل شيء أجده، كل البقل ولا تسأل عن

стр. 290

المبقلة فاشهد عليه بخطأه الاباحة فإنه عريض القفا كثير الجهل بل الحرام موجود والحلال أعم منه وكما ان الحرام كثر وانتشر، فالحلال أيضا قد انبسط وانتشر، والسر فيه أن الشرع ما كلف الخلق اصابة عين الحلال في علم الله لانه لا يتصور معرفته حرجا ومشقة وقال تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ بل كلفوا أن يصيبوا حلاله في اعتقادهم وظنونهم ولا يعرفوا أنه حلال يقينا فاستفت قلبك وإن أفتاك المفتون، وبرهانه بيانه، وأن النبي ﷺ توضأ من مطهرة مشرك، وهم يستبيحون شرب الخمور ويتدينون بمخالطة النجاسات ومع ذلك لم يتركه النبي ﷺ والغالب من قرائن حاله لو كان عطشانا لشرب من أوانيهم والنجس حرام لا يجوز أكله، وكان الصحابة إذا دخلوا بلدة أكلوا من طعامها وعاملوا أهلها وهم يبيعون الخمر فدل على ان الحلال موجود ومن قال أن الحلال ليس بموجود فقد طعن في الشريعة ورد قول النبي ﷺ : (الحلال بين والحرام بين) وهذا كفر فنعوذ بالله منه ونسأله أن يميتنا على الايمان والاسلام والتوحيد وفي زمرة سيدنا محمد ﷺ بمنه وكرمه. (الباب الثاني في الحرام المطلق) وهو السحت الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال

стр. 291

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ وتفسير السحت الربا فلدرهم واحد أشد من ثلاثة وثلاثين زنية. والرشوة حرام والسرقة حرام وأجرة البغي وفي معناه غدر المؤاجر وثمن الخمر والخنزير والكلب وحلوان الكاهن وما يعطى للمنجم والحاكم الظالم وما يغوله السعاة والبغاة وقطاع الطريق والغلول في الغنيمة، قال ابن عباس ﵄، السحت خمسة عشر شيئا، الرشوة في القضاء ومهر البغي وحلوان الكاهن وثمن الكلب والخمر والميتة وعسب الفحل وأجرة المنجم وأجرة النائحة والمغنية والساحر وأجرة صورة التماثيل وهدية المسخرة والغلول في الغنيمة وما يأخذه السعاة والبغاة وقطاع الطريق فمن أكل شيئا من هذا يفسق وتسقط عدالته ولا تقبل شهادته البتة. (قاعدة) الحرام يكون خبيثا وقد يكون حراما أخبث منه، والحلال طاهر وقد يكون بعض الحلال أطهر منه، أما الحلال فماء الوادي حلال وماء المطر أطهر منه، وأما الحرام فمثل النجاسة والبول والخمر، فالرشوة حرام والبول والخمر أخبث منه. (قاعدة) كل ما يخرج من المعادن من أجزاء الأرض ويضر الآدمي فأكله حرام مثل الطين إن كان يضره ذلك ويصر على أكله فهو حرام، وإن كان قليلا لا يضره فحلال، وما يزيل العقل مثل البنج والسم وأمثاله فحرام.

стр. 292

(الباب الثالث في أحكام المال الحرام) إعلم أن جميع أموال السلاطين ومن اجتمع عنده اموال محرمة فالواجب عليه أن يتصدق بجميعها إذا لم يجد أربابها باقين. (لثلاثة معان) الاول أنه لما وضعت الشاة المشوية بين يدي النبي ﷺ فتكلمت مع النبي ﷺ وقالت لا تأكلني فاني مغصوبة قال النبي ﷺ أطعموها الاسارى لانه عرف أنه مال أشرف على الضياع وهناك من يحتاج إليه فأمرهم بالتصدق على الفقراء؛ والثاني أن أبا بكر الصديق ﵁ لما راهن مع أبيّ بن خلف في غلبة الروم، انهم سيغلبون فارس على جمال معدودة فلما صحح الله قوله أخذ منه الابل وأتى بها إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ هذا سحت وحرام تصدق بها فتصدق بها. والثالث أن هذا مال ضائع وقد أمكن أن يصرف إلى خير أو فقير ينتفع به فكان الاولى أن يصرف الى الفقراء حتى يلحق صاحبه بركة دعائهم. (قاعدة) كل من يأكل الحرام مثل المرابي وقاطع الطريق والسلطان الظالم فلا يجوز لأحد أن يحضر ضيافته ويأكل من ماله ولا يجوز قبول هديته وكذلك القاضي المرتشي لا يجوز حضور دعوته ويحرم بيع العنب من الخمار والغلام من اللوطي والذي يفجر به والسيف من قاطع الطريق فإن باع

стр. 293

فثمنه حرام. (نادرة) من كان ماله حراما من ربا أو قطع طريق أو السلطان الظالم فلا يجوز لأحد أن يحضر ضيافته ويأكل من ماله ولا يجوز قبول هديته والسلام. (الباب الرابع في أموال السلطان) إعلم أن جميع أموال السلاطين حرام إلا ثلاثة، وأموال العمال والاجناد كلها على شفير جهنم وعلى خطر النار إلا هذه الثلاثة فمن أراد يتخلص ويخلص فلا بد من استحلال أربابها فمن اكتسبوا من المصادرة والغصب فحرام، ومال الاقطاعات حرام، ومن اشترى منها قوتا فيأكل الحرام ومال المواريث حرام ومال الخراج على غير الأرض الخراجية حرام، ومال الرصد والنائحات حرام وسحت، ومال الرشوة حرام والمصانعة حرام فكم أعد ولا يمكن احصاؤها، والحلال في أيدي الملوك والامراء على أنواع منها ما يملكونه من الكفار إما بحرب أو غنيمة أو بهدية أو جزية على شرط الشرع وملوك زماننا يرون الجزية حلالا لهم فمنها يأكلون ولا يعلمون أنها حرام عليهم لانهم لا يأخذون على شرط الشرع إما يزيدون أو ينقصون ولا يؤدّون للمستحقين شيئا منها، ومنها مال بيت المال والامراء إذا اتّجروا واشتركوا في الاموال بالاستنماء والزرع والاستنبات فحلال وان اشتروا

стр. 294

الضياع بالمال الحرام فما نبتت عليها فحلال لهم إذا كان البذر حلالا مملوكا لهم وكذلك إذا إستولى ملك أو رئيس في ناحية وأحيا مواتا، لم يكن لاحد فيها ملك يحل له ريعها، ومن أهدى الى الملوك بطيب نفس منه فهو حلال، وإذا اتجروا في مال حلال فالربح حلال وإذا ورثوا من آبائهم وإن اكتسبوا من الحرام فحلال للأبناء لهن المهنأ وعليهم الوبال، وكذلك ما أخذوه في عمارة السبل وجعالة الطريق فحلال لهم، ومال الجزية والمصالح فللعلماء المفتين والقضاة المرتبين وللمتعلمين وللفقراء فيه حق، فلو أن السلطان جعل للعالم أو للقاضي ادرارا، فإن كان على ضياع السلطان وأملاكه الخاصة يجوز وإن كان على مال المصالح والتركات فلا يحل حتى يكون الأخذ في محل يجوز له أخذه وشرطه أن تكون أمور المسلمين متعلقة به مثل المفتي والقاضي والمتعلم والفقير العاجز عن الكسب والطبيب. (دقيقة) السلطان والامير إذا اشتريا قرية أو فرسا أو غلاما بمال المصادرة لا يملكانه إذا عين المال حتى لو كانت جارية لا يحل له وطؤها ولو أولدها يكون الولد ولد شبهة لان ثمنها معين في مقابلتها وهو غير مملوك وإذا اشتراها مطلقا فإن وزن الثمن من مال المصادرة فتلك مسألة أخرى لان الثمن وجب في الذمة والذمة متسعة لجميع الأثمان فأين السلطان من هذا البيان

стр. 295

وأين الملوك من الحلال والحرام ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون. (الباب الخامس في جواز أكل مال الغير عند الاضطرار) إعلم أنه إذا اضطر إلى مال الغير، بحيث أنه كاد أن يهلك ان لم يأكله يجب عليه أن يأكله فإن لم يأكل تورعا حتى مات فقد عصى الله ورسوله فترى الطعام مباحا ويجب على المكلف أكله عند مخافة الهلاك وترى الماء مباحا ويحرم عليه شربه عند فساد المعدة وغلبة التخمة فانظر في حكمة الشرع وقضاياه، وإذا حصل في يده مال لا مالك له فله أن يأخذ قدر حاجته وأعجب من هذا كله يجب على المضطر أن يأكل الميتة لئلا يموت لقوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وفي قول أنه يباح أكله ولا يجب عليه لقوله تعالى وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . (فصل) إذا اضطر الى طعام الغير فعلى المالك بذله بثمن مثله فإن لم يبع منه فله أخذه قهرا لقوله ﷺ : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى، وهذا إذا لم يعطه هدية ولم يبعه بثمن حتى يموت فقد أعان على قتله والاجماع منعقد على ان الرجل إذا رأى غيره يغرق أو يحترق يجب عليه أن يخلصه ويقطع فريضة الصلاة لحق المسلم،

стр. 296

ولو قصد قتل المسلم وهناك رجل يقدر أن يدفع عنه يجب عليه الدفع عنه، ومن الناس من قال يجب على المالك أن يعطيه من غير ثمن ولا عوض والمذهب الاول، فإن بذله صاحب الطعام بثمن مثله يلزم عليه قبوله لقوله وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وإذا امتنع فقد ألقى نفسه الى التهلكة فلو بذله بأكثر من ثمن المثل لا يلزمه قبوله، فإن أراد قبوله بأكثر من ثمن المثل لا يلزمه قبوله قلنا ينظر هل يمكنه أن يأخذه بعقد فاسد حتى يلزمه قيمته فإن امتنع المالك من دفعه إليه فله أن يكابره قهرا وإن أتى على قتله فلا شيء عليه. (فصل) فإن اضطر الى ثمرة بستان أو زرع فله أن يأكل بشرط أن يكون مضطرا وعليه القيمة فإن لم يكن مضطرا فلا يأكل، وقال الامام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه: إذا مر بحائط غيره واحتاج الى الثمرة فانه ينادي ثلاثا فإن أجابه إنسان، وإلا يدخل ويأكل قدر حاجته ولا يتخذ خبيئة ولا يحمل شيئا، وسواء كان مضطرا أو محتاجا أو لم يكن مضطرا لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: إذا مر أحدكم بحائط غيره فليأخذ ولا يتخذ خبيئة، والخبيئة ما يأخذه الانسان تحت ثوبه وقال الامامان فحلا الشريعة وفرسا الاسلام: هذا منسوخ بقوله ﷺ : لا يحل مال امرىء مسلم الا عن طيب

стр. 297

نفس منه، وهو لم تطب نفسه ببذل هذا الطعام فوجب أن لا يحل. (فصل) وإن وجد آدميا ميتا، يجوز له أكله لان حرمة الحي آكد من حرمة الميت ألا ترى أن سفينة لو كانت مثقلة بالاحياء والاموات ترمي الاموات، وإن وجد ذميا لا يجوز له قتله لان له ذمة مؤكدة فأما الحربي فيقتله لانه مباح وهكذا المرتد والزاني المحصن مباحا الدم. (فرع) إذا لم يجد شيئا فهل له أن يقطع بعض بدنه ليأكله وجهان أحدهما له ذلك لانه بقي الجملة بالبعض كما في الأكلة وقيل لا يجوز أن يداوي التلف بالتلف. (قاعدة) إذا اضطر في برية فوجد الخمر أو البول فيشرب البول دون الخمر لانهما جميعا محرمان وللبول مزية وهو أنه لا يذهب بالعقل ولا يسكر فإن وجد الخمر وحدها فلا يجوز تناولها لان الخمر تجوع وتعطش ولا يجوز التداوي بها لانها تذهب العقل وقال أبو حنيفة والثوري: يجوز للمضطر شربها وللمريض التداوي بها وهذا قول الأئمة ﵃. (الباب السادس في تحريم أواني الذهب والفضة) وهما حرامان على الخاص والعام الذكر والانثى لا يجوز استعمالها والشرب فيهما والتوضؤ منهما قال ﷺ : الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم

стр. 298

حتى يموت ومن اتخذ ذلك بامساكه حرام ومن أمر به فيأثم والسر فيه أن الله تعالى خلق الذهب لجوهرية الاثمان فمن اتخذ آنية فقد أبطل حكمة الله تعالى فانه خلقها لقضاء حوائج الناس فإذا اتخذها أواني فكمن حبس القاضي عن القضاء والوصي عن الوصايا ومن يهرق في آنية الذهب، قطرة ماء لا حدّ عليه عند الامام أبي حنيفة لان الماء أصله على الاباحة وأيضا في استعمال الاواني تشبه بالجبابرة والاكاسرة وميل إلى الدنيا فمنع ذلك وأيضا فيه انكسار قلوب الفقراء مهما نظروا إليهم يستعملون أواني الذهب والفضة ولا يجدون أواني الخزف في بيوتهم، فتنكسر قلوبهم ويسيئون الظن بالله تعالى فمنع من ذلك، وأيضا ففي استعمال أواني الذهب تغرير للناس بها فمنع عن التغرير، وأما الديباج والحرير ففيه جمال وزينة، الرجال ليسوا محل الشهوة فحرم عليهم، وأحل للنساء لينضم الجمال إلى الجمال ويكون كمالا في كمال. (الباب السابع فيمن تحل غيبته وتحرم غيبته) أعلم أن الغيبة أشد من الزنى والغيبة حرام، إلا عند ستة أمور ففي هذه المواضع لا تكون غيبة ولا يأثم، وعن بعض المشايخ أنه كان يقول: تعالوا حتى نغتاب في الله.

стр. 299

(الاول) المتظلم يتظلّم وينسبه إلى الظلم والجور وكذلك الامير والوزير والقاضي إذا أعلنوا بالجور فمن ذكرهم بالجور فلا غيبة لهم لأن لصاحب الحق مقالا وقال لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. و (الثاني) الاستعانة على تغيير المنكر ورد المعارض إلى الصلاح إذا كان قصده أن ينكر عليه. و (الثالث) الاستفتاء يقول للمفتي قد ظلمني أخي أو زوجي فكيف طريقي في الخلاص، والتصريح مباح، قالت هند: إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فلم يمنعها إذ قصدها الاستفتاء وقيل فلانة صوّامة قوّامة إلا أنها تؤذي جيرانها، قال: هي في النار، وفلانة بخيلة لحاجتهم إلى معرفة الاحكام. (الرابع) تحذير المسلمين من الشر، مثاله: فقيه يتردد إلى مبتدع أو فاسق وخفت أن تتعدى إليه بدعته فلك أن تكشف بدعته وكذا المدعي إذا سئل عن الشاهد فله الطعن وكذا المستشار في التزويج على قصد النصح، قال النبي ﷺ : ثلاثة لا غيبة لهم الإمام الجائر والمبتدع والمجاهر بفسقه. و (الخامس) أن يكون معروفا باسم كالاعرج، والاعمش، لاشتهاره. و (السادس) أن يكون مجاهرا بالفسق كامخنث وصاحب الماخور والمجاهر بشرب الخمر ومضارة الناس ويتظاهر به بحيث لا يستنكف من أن يذكر به لأن

стр. 300

العبرة بالأذى ومن ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له البتة. (قاعدة) في علاج الغيبة قال بعض العلماء من اغتاب انسانا وندم على غيبته فلا بدّ من الاستحلال واحتج برواية أنس ﵁ عن النبي ﷺ : كفارة من اغتيب أن يستغفر له. (الباب الثامن في بيان اللعب المباح واللعب الحلال) إعلم أن اللعب كله باطل إلا ثلاثة أشياء: قال رسول الله ﷺ : كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا ثلاثة أشياء رمي الرجل بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فانهن من الحق، معناه أن كل ما يتلهى به الرجل مما لا يفيده في العاجل والآجل فباطل والاعراض عنه أولى إلا هذه الثلاثة فإنها حق لاتصالها بما يفيد كالرمي بالقوس وتأديب الفرس فإنه معاون القتال وملاعبة الأهل تؤدي إلى أن يكون له ولد، أما المصارعة واللعب بالصولجان فلا بأس، وسائر الأشياء مما أحدثه الناس فباطل لغو أما اللعب بالنرد شرط أو لم يشرط فحرام لقوله ﷺ : من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير وصاحبه يفسق، وأما الشطرنج فمباح بثلاث شرائط أن لا يراهن ولا يداوم ولا يترك الصلاة بالاشتغال به، وأكثر من سمعت من إخواني أنه يورث الفقر والادبار ويشغل عن أمور الدنيا والآخرة، عن

стр. 301

أبي جعفر: تلك المجوسية لا تلعبوا بها يعني الشطرنج، وفي الجملة من لعب بالنرد فترد شهادته ومن لعب بالشطرنج ولم يقامر ولم يغفل عن صلاته لا ترد شهادته واللعب بالاثني عشر باطل عن أم سلمة لأن تضرم نار في بيت أحدكم خير من أن يكون فيه الاثني عشر، وأما المراجيح فمكروه واللعب بالحمام مكروه لأن النبي ﷺ رأى رجلا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة وحمله بعض العلماء على ما إذا أدمن اطارته واشتغل بها وأما التحريش بين الكلاب والديوك والبهائم فحرام ومن حضر للمناظرة ففاسق ترد شهادته. (الباب التاسع في تحريم اقتناء الكلاب) وذلك حرام في الشرع اللهم إلا ما استثناه الشرع في ثلاث كلاب: كلب صيد، أو كلب ماشية أو كلب زرع فاما غير ذلك إذا اقتناه للتلهي والتنزه فيفسق بذلك وترد شهادته. قال النبي ﷺ : من اقتنى كلبا إلا كلب من صيد أو ماشية أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراطان كل قيراط بمنزلة أحد، أما قتل الكلاب ففي ابتداء الاسلام كان جائزا ثم نسخ ذلك إلا في الكلب العقور الذي يؤذي فيجوز قتله، وأما الكلب فيتحتم قتله ويثاب على ذلك، وأما إذا أطعم كلبا هل يؤجر عليه أم لا لا خلاف أنه يؤجر عليه

стр. 302

لانه خلق من خلق الله تعالى. قال النبي ﷺ : لولا أن الكلاب أمة من الامم لامرت بقتلها، ولكن اقتلوا كل بهيم وإذا وقع في المملحة وصار ملحا هل يحل أكل ذلك الملح اختلفوا فيه والصحيح انه يجوز لانه انعدم وتلاشى والملوحة معنى يخلقه الله فيه ساعة فساعة. (الباب العاشر في اخصاء الحيوان) قال بعض الناس اخصاء الحيوان سواء كان آدميا أو فرسا أو هرة أو غيرها من الحيوان حرام على الاطلاق لانه تعذيب للحيوان وتغيير لخلق الله تعالى فلا يجوز ومن فعل ذلك فهو فاسق ومنهم من قال: يجوز ذلك على الاطلاق في كل حيوان سوى الآدمي فإن فيه بقاء النسل وفي ذلك استئصال النسل فحرام وهذا هو الصحيح أما في الفرس والبغل والحمار والسنور فجائز لان الحاجة ماسة إليها بخلاف الآدمي فإنه لا حاجة إليه إذ لا يجوز للخادم النظر إلى النساء جبّ أو لم يجبّ فاحتفظ بهذه الدقيقة، أما كي الفرس والغنم فمكروه وليس بحرام. (الباب الحادي عشر في اباحة الصيد وكونه حلال) إعلم أن الصيد مباح أباحه الله كرامة للآدمي

стр. 303

حيث سخر له جميع الاشياء فكما ان الخيل والبغال والحمير للزينة، والجمال لحمل الاثقال كذلك الصيد لغذاء الآدمي وطعامه ليتقوا بذلك على طاعة الله تعالى وقالت البراهمة من أهل الهند وهم قوم معتقدهم أن بعثة الانبياء لا تجوز وينكرون الانبياء وهم كفار من أهل النار لا محالة فقالوا: الصيد حرام وقتله محظور وذبحه خارج عن الحكمة لانها ما جنت جناية تستوجب القتل ومن قتل في بلادهم بقرة يقتلونه بها ومن ذبح شاة أو دجاجة قتلوه وهجروه والشاة والبقر والطير ينتج في بلادهم، ويهلك ولا يقصدهما أحد، وهؤلاء يتعيشون بالالبان والبيوض والحبوب صم بكم عمي فهم لا يعقلون فنقول لهم قال الله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وقال تعالى وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وندب إلى الاصطياد فلو كان حراما لما ندب إليه ثم الاجماع منعقد على اباحة الصيد وعلى أنه حلال ثم نقول يا معشر الحمير وأصحاب السعير إن البهائم مملوكة لله فأذن بذبحها والتصرف فيها والمالك إذا تصرف في المملوك ليس لاحد الاعتراض عليه بل له أن يتصرف في ملكه كما يشاء يدل عليه انكم تجوزون أن الله يؤلمها بأنواع الآلام والامراض ثم يميتها فإذا جوز تم الايلام والاسقام ابتداء فهلا جوز تم الذبح انتفاعا وكم من وجع وألم أشد من الموت ويدل عليه

стр. 304

أيضا أنه لو لم يجز ذبح البهائم لكان عيش الآدمي منغصا مكدرا ولم يهنأ وما انتظم نظام، ولا حصل بقاء العالم لان بقاءه ببقاء الآدمي وبقاء الآدمي بالقوت كما قيل: قوتك قوّتك فما يكون له قوت وغذاء يكون حلالا ويدل عليه أن معظم معيشة الدنيا جلود الانعام وشعورها فان السرج والانطاع والمخاد والاخبية والخفاف وآلات الحرب من الفراء والصوف فلو كان حراما لاختل عيشهم لان بانعدام هذا انعدام صلاح العالم وأيضا فلو منع الآدمي من أكل اللحم لعدم طيباته في هذه الدنيا وتضعف قواه ويعجز عن الصلاة والصيام. (فرع) إذا كان يوم القيامة يحشر الله جميع البهائم والوحوش والطيور في أصح القولين حتى يعتبروا من فضائح الآدميين وسوء أعمالهم وفي القول الثاني لا يحييهم الله إذ لا فائدة في احيائها وبعثها فإنها غير مكلفة وحشرها موتها. (لطيفة) لو قال قائل لا يحيى الله الموتى يكفر ولو قال لا يحيى الله الوحوش والحشرات لا يكفر بل يكون فاسقا لان ذلك قطع وهذا ثبت باخبار الآحاد. (الباب الثاني عشر في مستحقي الأموال واستحقاق الغنيمة) إعلم أن المال المأخوذ من الكفار المجتمع عند الولاة ثلاثة

стр. 305

أحدها مال الصدقات من المواشي والأعيان فهو لأهل الصدقات لا نصيب للملوك فيها الا بجهة الغزاة وقد بينه الله سبحانه بقوله إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية وشرحها يطول والثاني والثالث الفيء والغنيمة وأموال الخراجات المحدثة لأرض السواد لا البلاد التي استولوا عليها وضربوا عليها الخراج فإنها محرمة قطعا، ومال المواريث الذي يؤخذ من تركة من لا وارث له، ومال الصبيان والمجانين (فصل) تفسير الغنيمة ما غنمه المسلمون من المشركين بالقهر والسيف وإيجاف الخيل والركاب، والفيء ما رد الله على رسوله ﷺ من غير قتال ولا إيجاف خيل وهو الجزية وما يصالح عليه الإمام المشركين فتجعل الغنيمة مخمسة، أربعة أخماسها للغانيمن وخمسها يقسم لخمسة فخمس لرسول الله ﷺ وخمس لذوي القربى وخمس لليتامى وخمس للمساكين وخمس لابن السبيل على ما قال الله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فلما توفى النبي ﷺ بقي الحكم بعده على ما كان فأربعة أخماس الغنيمة للغانمين وخمس مقسوم على خمسة فخمس للنبي ﷺ مصروف على مصالح المسلمين وخمس لذوي القربى يعطى اليهم ولا يسقط بموت النبي ﷺ وهو مستحق للقرابة مصروف إلى بني هاشم وبني

стр. 306

المطلب وباقيه على ما كان حال النبي ﷺ (فصل) أما الفيء فإن أربعة أخماسه للنبي ﷺ ملك له وخمسه مقسوم على خمسة فكما جعلنا في الغنيمة أربعة أخماسها للغانمين وخمسها على خمسة هكذا ههنا نجعل أربعة أخماسه للنبي ﷺ ملكا له وخمسه مقسوم على خمسة لأن هذا المال مستفاد بالرعب والرعب كان بالنبي ﷺ فأما أربعة أخماس الفيء بعد وفاة النبي ﷺ لمن هي فيه قولان أحدهما للمقاتلة الذين أرصدوا أنفسهم للقتال لا شغل لهم غيره دون الغزاة الذين يغزون تطوعا، والقول الثاني مصروف إلى مصالح المسلمين، فإن قلنا مصروف إلى مصالح المسلمين فيبدأ بالأهم فالأهم، وأهم الأشياء المقاتلة لأنهم حماة الدين وحفاظ الإسلام وأنصار دين الله وحفاظ بلاد الله فيعطى كل واحد قدر كفايته إلى سنته وتزاح علله حتى إذا قيل له سر سار من غير توان، فإن بقي شيء صرف إلى بناء الحصون وسد الثغور وبناء السور، فإن بقي شيء اشترى به سلاح وفرق على المقاتلة، فإن بقي شيء صرف إلى بناء المساجد والقناطر، فإن بقي شيء صرف إلى العلماء والأئمة والمؤذنين، وإن قلنا أن جميعها للمقاتلة فجميع أربعة أخماس الفيء تقسم بينهم على قدر كفايتهم، وقال مالك وأبو حنيفة: يصرف أربعة أخماس الفيء إلى مصالح المسلمين، فهذا معشر أخواني من

стр. 307

المسلمين مصرف الأموال ومظانها من الخراج والزكوات والإقطاعات والتركات والفيء والغنيمة، أصحابها يموتون جوعا ويضيعون عراة وترى الملوك والوزراء يصرفون ذلك إلى المطربين والمساخرة ويشترون خيلا وغير ذلك من الأواني والفرش والملبوس، ولكن رضوا بشراء الغلام وشرب المدام، رضوا من الدنيا بأهون بلغة بلثم غلام أو شرب مدام فويل لقاضي الأرض من قاضي السماء والله الموفق. (الباب الثالث عشر في رد المظالم والخروج عن عهدتها) إعلم أن حرمة مال المسلم كحرمة دمه فمن أخذ دانقا من مسلم مستخفا فقد كفر وباء بغضب من الله ومن أخذه قهرا فهو فاسق على مذهب أهل السنة، وعند المعتزلة من مات وعليه ربع دينار من المظلمة من غير توبة فقد مات لا مؤمنا ولا كافرا ويبقى في النار مع فرعون وهامان وقارون خالدا مخلدا فأيما سلطان أو ملك أو وزير أو رئيس أو عبد أخذ دينارا من مسلم بغير حق فقد فسق وسقطت عدالته وباء بغضب من الله وأيما شرطي أو عون قصد مسلما ليأخذ منه دانقا فله أن يدفعه بلسانه أولا ثم بيده ثانيا فإن لم يندفع فبسيفه ثالثا فإن قتله فلا شيء عليه لا دية ولا كفارة لأن الحق قتله ولا يحزنك دم أراقه أهله، هذا فتوى الشافعي

стр. 308

وأبي حنيفة وهما الحبران الإمامان الفحلان، فليحذر القوم عن مثل هذه الفتوى وليعتصموا بالتقوى فإنها العروة الوثقى. وقال رسول الله ﷺ : أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس منا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إنّ المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. يا هذا أرض خصمك في الدنيا قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار فيكون الخروج من الطاعات والسيئات، فكم من أمير تراه أسيرا وكم من فقير تراه يومئذ أميرا وكم من فقير يتعلق يومئذ بذيل الغني ويقول يا رب سله لم منعني حقي، وفي الخبر أن ثلاثة نفر يتعلقون بثلاثة، الفقراء يتعلقون بالأغنياء والمرأة تتعلق بذيل الرجل والجار يتعلق بالجار ويطالبونهم بقضاء حقوقهم فالسلطان والأمير تطالبهما الرعية والخصماء يطالبونهم بمظالمهم والزوجة والعيال يحاكمونه بالحقوق والفقراء يطالبون بمظالمهم والله تعالى يطلب حقه ويحاسبه على النقير والقطمير فتأمل في آفة الامارة ولهذا كانت الصحابة يهربون من الامارة لعلمهم بآفاتها وأما اليوم فيقاتلون عليها لجهلهم بمخبئاتها (فصل) اعلم أن من مات وعليه مظالم لم

стр. 309

يردها على أصحابها فأمره على خطر يخشى عليه في الدنيا نزع الإيمان وفي الآخرة عذاب النار فيكون أمره في مشيئة الله، وقالت الخوارج: هو كافر وقالت المعتزلة: لا مؤمن ولا «كافر له منزلة بين المنزلتين فإن الله ينادي يوم القيامة فيقول أنا ظالم إن جاوزني ظالم وأول سطر في التوراة: من يظلم يخرب بيته، ومعناه في القرآن العظيم فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا وقد جربنا وجرّب أولونا أن الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم فإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة وإن الله نهى عن معاونة الظالمين ومجالستهم وقال النبي ﷺ : من مشى مع ظالم فقد أعان على هدم الإسلام، تالله إن الظلم شؤم ومغبته وخيمة والظالم ملوم فاستبقوا لأولادكم وانظروا لمعادكم واعتبروا بمصارع الظالمين في بلادكم (فصل) فإن كان عليه مظالم ومات غير تائب عنها فالله يعطي خصمه أجر حسناته حتى يرضى فإن لم يكن له حسنات فيلقى عليه من سيئات خصمه فإن كان خصمه نبيا ولم يكن للمظلوم سيئات يعذب بقدر حقه وإن كان خصمه ذميا فقد أقسم الله أن يأخذ للمظلوم من الظالم فيؤخذ بقدر ذنبه وقيل يخفف من عذاب الذمي، وإن قطع يده وهو كافر ثم أسلم ومات أو قطع يده وهو مسلم ثم ارتد ومات فيوم القيامة كيف يفصل بينهما تبعث اليد إلى الجنة أو إلى النار؟ قيل الحكم للأصل واليد تبع

стр. 310

في الحالين (فصل) فإن أراد أن يرد المظلمة فلا يخلو إما أن يكون المال باقيا والملّاك معدومين أو المال تالفا، فإن كان المال باقيا والملاك معدومين فيرد على ورثتهم فإن لم يكن لهم وارث وكان يعلم بقاض أمين يدفع اليه وإن لم يكن فقيل يتصدق بنفسه على الفقراء وقيل هو حق لبيت المال وسائر المسلمين وإن كان المال تالفا وأصحابه موجودين فيذهب اليهم ويتضرع حتى يحلوه فإن فعلوا فذاك وقد تخلص من حقهم وإن أبوا فينوي إن رزقه الله مالا يرد المظالم فإذا مات على هذه النية فالله قادر على أن يرضي خصماءه وقيل يستكثر من نوافل العبادات فربما يرضي الله خصماءه منها وإن لم يعلم مقدار مظلمته فيأخذ بغالب الظن وكذا في الحل والحرمة يأخذ بغلبة الظن والله أعلم. (الباب الرابع عشر في الفرق بين الرشوة والهدية) وهذه مسألة عويصة طال فيها القيل والقال وخلاصة ذلك أن الهدية تمتاز عن الرشوة بأربعة أمور: الأول أن يدفع إليه مالا بحقه ويهديه ليعوضه على ذلك فهي هبة مباحة فإن عوضه فذاك وإن لم يعوضه وأمسك الأصل فهو سحت، والثاني أن يهدي إليه هدية لصلاحه وعلمه أو شرفه ويكون موصوفا بهذه الأوصاف فذاك حلال له وإن ظن أنه مصلح

стр. 311

فإذا هو مفسد بينه وبين الله أو ظن أنه عالم فإذا هو جاهل أو ظن أنه علوي فإذا هو دعيّ فهو حرام والثالث أن يدفع إلى حجاب الملوك وخواص الأمراء ليعينوه في أمر يطلبه أو عمل يقصده فإن كان يطلب عملا حراما مثل الشرطة ومصادرة الناس وتولى الخراج وتولى الرصد وجباية الإقطاعات فذاك حرام وإن أعطى فقير إلى حاجب الملك فلا يحل له ما لم يعوضه، والرابع أن يعطيه في أمر تعين عليه فعله مثل أداء شهادة تعين عليه أداؤها إلى القاضي ليحكم بينهما أو ليجيب خصمه عنه وغير ذلك فهذا حرام لا يجوز أخذه، وإن كان فعلا مباحا فلا يكون حراما فتباح له الهدية إذا وفى بذلك الفعل وتممه مثل أن يقول له: ادفع هذه القصة إلى السلطان ولك كذا أو أعني في هذا الأمر (قاعدة) متى كان هذا الفعل حراما مثل الظلم وسماع بينة الزور وتقوية الظالم فكل ما يأخذه حرام، وكذا إذا كان الفعل متعينا عليه مثل دفع المظالم وسماع بينة الحق فكل ما يأخذه سحت فلتعرف هذه القاعدة. كتاب الحقوق وفيه ثلاثة عشر بابا (الباب الأول في حق الله على العباد) اعلم أن الحق إذا أضيف إلى الله تعالى فمعناه أنه

стр. 312

موجده ومظهره أو موجبه له وحقيقة الحق على العباد ومن سواه فحقه مجاز سوى ما أوجب الله تعالى قضاء حقه، فحق الله على العبد ثلاثة: الأول أن يوحده ولا يشرك به شيئا الثاني، أن يعبده حق عبادته، والثالث أن يطيعه ولا يعصيه. وسأل معاذ بن جبل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما حق الله تعالى على العباد؟ فقال ﷺ : لقد أحسنت السؤال حق الله تعالى على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يطيعوه ولا يعصوه، وأن يشكروا نعمته ولا يكفروا بها، فكل أحد يعرف هذه الحقوق ويقضي حقها فهو مؤمن حقا يدخل الجنة صدقا، ومن أعرض عنها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. (الباب الثاني في حق العباد على الله تعالى) هذه مسألة مشكلة فإن الله تعالى خالق الأعيان وموجد الموجودات له الخلق والأمر وليس عليه الحق ولكن حق العبد على الله حق الكرم والوعد لا حق اللزوم والإلزام، وإنما يجوز إطلاق هذه الكلمة بوعد الله ﵎ وحكمه على نفسه فإنه أخبر أن الأنبياء يدخلهم الجنة ويكرمهم فلا يجوز أن يخلف وعده، وهذه المسألة سأل عنها معاذ بن جبل رسول الله ﷺ فقال:

стр. 313

يا رسول الله ما حق العباد على الله تعالى قال: حق العباد على الله أن يقبل توبتهم إذا تابوا وأن يدخلهم الجنة، وأن يعفو عنهم. أنظر في لطف الله ﵎ يرزق أعداءه مع عصيانهم له ويستر عليهم، ولا يحبس رزقه عنهم لأجل كفرهم وعتوهم فحق العباد أن يعطيهم ما وعدهم على لسان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبول التوبة والكرامة وإدخالهم الجنة والتجاوز عنهم برحمته ومنّه ولطفه وكرمه. (الباب الثالث في حق رسول الله ﷺ وحقه أن يطيعوه في أوامره ونواهيه ويحافظوا على سنته ومراسمه. وأن يحبه فوق محبة نفسه. قال رسول الله ﷺ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ومن الناس أجمعين، ومن وقف على مآثر رسول الله ﷺ : وشفقته على عصاة أمته وحسن آثاره في دين الله فيؤثره على محبة نفسه بنفسه لأنه رسول الله مبلغ عن الله من بين عامة خليقته أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع ومشفع وهو صاحب اللواء المعقود والمقام المحمود والحوض المورود ومن حقه أن ترضى برضاه وتغضب بغضبه وتحب أولياءه وأبناءه وأهل بيته وتعادي أعداءه وتكرم ورثته من العلماء والفقهاء. ومن حقه أن تصلي عليه إذا ذكر بين يديك لا سيما ليلة الجمعة،

стр. 314

ومن حقه أن تزور قبره بعد موته لقوله ﷺ : طوبى لمن زارني ورأى من رآني، ومن حقه أن تحب أصحابه وتثني عليهم فإنهم خير أمته، إلى غير ذلك. (الباب الرابع في حق المسلم) (حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويصلي عليه إذا مات ويجيبه إذا دعاه وينصحه إذا غاب ويشمّته إذا عطس) . هذا لفظ الحديث ومدار الباب أن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمن جاره بوائقه، فإن شئت أن تكون مؤمنا حقا فأحب لأخيك ما تحب لنفسك وقال ﷺ : أربع من كن فيه فهو خير البرية وهو بريء من الأهواء: من يعين المحسن على إحسانه، ويفرح بتوبة التائب، ويدعو للمذنب، ويستغفر للمصر ويترك الخيانة والكذب لقوله: يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب، وتحب للناس ما تحب لنفسك من الخير وتكره لهم ما تكره لنفسك من الشر، والمروءة في الحضر والسفر لقوله ﷺ : المروءة في ست خصال ثلاثة في السفر وثلاثة في الحضر أما اللواتي في الحضر فقراءة كتاب الله تعالى وعمارة مساجد الله تعالى واتخاذ الإخوان في الله تعالى، واللواتي في السفر فبذل الزاد وحسن الخلق مع الأصحاب والمزاح في غير معصية الله تعالى

стр. 315

فمن قام بهذه الشرائط فهو مؤمن حقا والله أعلم. (الباب الخامس في حق الوالدين) اعلم أيدك الله أن الله قرن حق الوالدين بحق نفسه فقال تعالى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وقال رسول الله ﷺ : رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين، وقال رجل: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك. وقال: لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه فلو أعطى أباه جميع ماله وخدمه عمره وأنفق جهده في رضاه، لكان حق الأب أعظم وحق الأب ذرة في جنب حق الأم فالجنة تحت أقدام الأمهات، فمن بر والديه زاد الله ﵎ في عمره فابشروا يا معشر الأبرار. وقال الله لموسى ﵇ (يا موسى وقر والديك فإن من وقر والديه مددت في عمره ووهبت له ولدا يبره ومن عق والديه قصرت في عمره ووهبت له ولدا يعقه) والنظر إلى الوالدين عبادة، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ما من بار ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة قالوا: وإن نظر كل يوم مائة مرة قال نعم الله أكبر وأطيب. وقال: من قبل بين عيني أمه كان

стр. 316

له سترا من النار فمن حقهما أن يطيعهما ولا يقل لهما أف وينفق عليهما إذا أعسرا ويزوج أباه إن احتاج، وجاء رجل فقال: يا رسول الله هل بقي عليّ من بر والديّ بعد موتهما شيء أبرهما به؟ قال: نعم الصلاة عليهما والإستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهذا الذي بقي عليك، ومن حقهما أن تزور قبرهما قال رسول الله ﷺ : من زار قبر أبويه في كل جمعة غفر الله له وكتب له براءة، ومن حقهما قضاء دينهما إن كان عليهما دين، ومن حقهما مواصلة أصدقائهما، وكان عليّ وعمر ﵄ في الطواف فإذا أعرابي معه أمه يحملها على ظهره ويرتجز ويقول: أنا لا أزال مطيها لا أنفر ... وإذا الركائب ذعرت لا أذعر وما حملتني ووضعتني أكثر لبيك اللهم لبيك فقال عليّ مر بنا يا أبا حفص ندخل في الطواف لعل الرحمة تنزل فتعمنا، فدخل يطوف بها ويقول: (أنا لا أزال مطيها لا أنفر) وعليّ ﵁ يجيبه: إن تبررنها فالاله يشكر ... يجزيك ربي بالقليل الأكثر وكيف أحصي شيئا لا نهاية له والله أعلم بالصواب. (الباب السادس في حق المولودين) فليعلم العقلاء أن الولد الصالح نعمة من الله تعالى

стр. 317

وموهبة وكرامة فكل من ولد له ولد ذكر أو أنثى فعليه أن يحمد الله تعالى على أن أخرج من صلبه نسمة مثله يدعو الله تعالى وينسب إليه فيعبد الله تعالى مثل عبادته. فمن حقه أن يؤذّن في أذنه حين يولد ويسميه بأحسن الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن ولا يسميه خلف ويسار ويربوع وكلب ويحنكه بتمر فإن لم يجد فبحلو مثله، ويعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة ويحلق شعر رأسه الذي ولد عليه ويختنه ويعلمه كتاب الله وسنة رسوله وأقاويل السلف ولسان العرب وأن يرشده إلى أحمد المكاسب ويجنبه قرناء السوء ومقالات الملحدين. وقال رسول الله ﷺ : مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. ويؤدبه إذا أساء، قال رسول الله ﷺ : لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع. وقال عمر ﵁: رحم الله رجلا أنجز يتيما بلطمة فإذا بلغ فليزوجه امرأة فإن ترك ذلك فأتى باثم وخطيئة فإثمه على أبيه. قال رسول الله ﷺ : من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه فإذا بلغ فليزوجه فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه. وقال: من كانت له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وأدبهن دخل الجنة. وقال: من كان له بنات ينفق عليهن حتى يبدن أو يمتن كن له حجابا يوم القيامة من النار والله أعلم.

стр. 318

(الباب السابع في حق الزوج) قال رسول الله ﷺ : حاملات والدات رحيمات لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخلت مصليتهن الجنة. وقال: أيما امرأة بات زوجها وهو عنها راض دخلت الجنة. وقال لامرأة: كيف أنت لزوجك؟ قالت: يا رسول الله لا آلوه، فقال: أحسني فإنه جنتك ونارك. وقالت امرأة: ما حق زوجي عليّ؟ قال: لو دخلت عليه وهو يسيل دما وقيحا فلحسته بلسانك ما أديت حقه. وقال معاذ سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما امرأة أدخلت على زوجها غما في أمر النفقة أو كلفته ما لا يطيق لا يقبل الله منها صرفا ولا عدلا إلا أن تتوب، وأيما امرأة لحست من جانب أنف زوجها دما والآخر قيحا ما أدّت حق زوجها. وقال: لو كان لأحد أن يسجد لأحد من دون الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. وحق الزوج تسعة أشياء: أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن لا تمنع نفسها منه إذا كانت طاهرة، وأن لا تخونه في ماله، وأن تشاركه في الدعاء وتكرم أقرباءه، وأن لا تؤذيه بلسانها، وأن تعينه فيما أمكن، وأن لا تمن بمالها عليه، ولا تمنع مالها منه، والله أعلم. (الباب الثامن في حق الزوجة) قال النبي ﷺ : استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوار

стр. 319

عندكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى، واستحللتم فزوّجهن بكلمة الله تعالى. وحق المرأة ثمانية: أن ينفق عليها، ولا يغيب عنها أكثر من أربعة أشهر، ولا يضربها إلا في شأن المضاجع، ولا يجامعها في دبرها، ولا يظلمها في صداقها، ولا يمنعها من زيارة أبويها، وأن يوسع عليها في النفقة، وليعلمها أمر دينها من الصلاة والصيام وأحكام الحيض، والله أعلم. (الباب التاسع في حق المماليك) لقد وصّى الله ﵎ عباده في حق المماليك ووصى بهم رسول الله ﷺ أمته وكان آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ : اتقوا الله تعالى فيما ملكت أيمانكم فأول ذلك أن لا يقول عبدي وأمتي، بل يقول فتاي وفتاتي. قال رسول الله ﷺ : لا يقل أحدكم عبدي وأمتي فكلكم عبيد الله تعالى وكل نسائكم إماء الله وليقل غلامي وجاريتي ثم لا يكلفه ما لا يطيق ولا يجوعه، ولا يعذبه، فإن فعل فالله خصمه ولا يضربه بما يهلكه إلّا أن يصيب حدا فيقيمه عليه، ولا يغلظ له بالقول والأفضل أن يسوي بين طعامه وطعام رقيقه وكسوته فإن لم يفعل فطعامه وكسوته بالمعروف. وقال الشافعي ﵁: تفسير المعروف مثله في بلده الذي يكون به وقال ﷺ : لا يدخل الجنة رجل سيء الملكة، ملعون من ضار مسلما أو ما كره وقالوا: يا رسول الله كم نعفو عن العبد في

стр. 320

اليوم؟ قال: سبعين مرة وقال: ويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من الممالك وويل للغني من الفقير وويل للضعيف من الشديد وسئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير: وهو الحبل (فصل) ثم إن الشرع أكد حقوق السادة، فقال: أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة وقال: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا يرتفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه: والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو والله ولي الإعانة وهو حسبي ونعم الوكيل. (الباب العاشر في حق الأمراء) إعلم أن طاعة الأمراء لازمة واجبة لقول الله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قرن طاعة الأمراء بطاعة نفسه ورسوله. وقال رسوله الله ﷺ : أطيعوا ولو عبدا حبشيا وقال: أطع كل أمير وضلّ خلف كل أمام ولا تسبن أحدا من أصحابي. وقال: الإمام منك بمنزلة الوالد فلا تضربه إن ضربك، ولا تسبه إن سبك. وقال: من أكرم سلطان الله ﵎ فقد أكرم الله ومن أهان سلطان الله فقد أهان الله تعالى: وحسبك بهم فخر وناهيك بالولاية عظمة قوله ﷺ : عدل ساعة خير من عبادة ستين
следующие страницы →