← Адаб

Адаб · id 10262

مفيد العلوم ومبيد الهموم

الخوارزمي، أبو بكر

Полный текст (619 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

له سترا من النار فمن حقهما أن يطيعهما ولا يقل لهما أف وينفق عليهما إذا أعسرا ويزوج أباه إن احتاج، وجاء رجل فقال: يا رسول الله هل بقي عليّ من بر والديّ بعد موتهما شيء أبرهما به؟ قال: نعم الصلاة عليهما والإستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهذا الذي بقي عليك، ومن حقهما أن تزور قبرهما قال رسول الله ﷺ : من زار قبر أبويه في كل جمعة غفر الله له وكتب له براءة، ومن حقهما قضاء دينهما إن كان عليهما دين، ومن حقهما مواصلة أصدقائهما، وكان عليّ وعمر ﵄ في الطواف فإذا أعرابي معه أمه يحملها على ظهره ويرتجز ويقول: أنا لا أزال مطيها لا أنفر ... وإذا الركائب ذعرت لا أذعر وما حملتني ووضعتني أكثر لبيك اللهم لبيك فقال عليّ مر بنا يا أبا حفص ندخل في الطواف لعل الرحمة تنزل فتعمنا، فدخل يطوف بها ويقول: (أنا لا أزال مطيها لا أنفر) وعليّ ﵁ يجيبه: إن تبررنها فالاله يشكر ... يجزيك ربي بالقليل الأكثر وكيف أحصي شيئا لا نهاية له والله أعلم بالصواب. (الباب السادس في حق المولودين) فليعلم العقلاء أن الولد الصالح نعمة من الله تعالى

стр. 317

وموهبة وكرامة فكل من ولد له ولد ذكر أو أنثى فعليه أن يحمد الله تعالى على أن أخرج من صلبه نسمة مثله يدعو الله تعالى وينسب إليه فيعبد الله تعالى مثل عبادته. فمن حقه أن يؤذّن في أذنه حين يولد ويسميه بأحسن الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن ولا يسميه خلف ويسار ويربوع وكلب ويحنكه بتمر فإن لم يجد فبحلو مثله، ويعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة ويحلق شعر رأسه الذي ولد عليه ويختنه ويعلمه كتاب الله وسنة رسوله وأقاويل السلف ولسان العرب وأن يرشده إلى أحمد المكاسب ويجنبه قرناء السوء ومقالات الملحدين. وقال رسول الله ﷺ : مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. ويؤدبه إذا أساء، قال رسول الله ﷺ : لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم بنصف صاع. وقال عمر ﵁: رحم الله رجلا أنجز يتيما بلطمة فإذا بلغ فليزوجه امرأة فإن ترك ذلك فأتى باثم وخطيئة فإثمه على أبيه. قال رسول الله ﷺ : من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه فإذا بلغ فليزوجه فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه. وقال: من كانت له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وأدبهن دخل الجنة. وقال: من كان له بنات ينفق عليهن حتى يبدن أو يمتن كن له حجابا يوم القيامة من النار والله أعلم.

стр. 318

(الباب السابع في حق الزوج) قال رسول الله ﷺ : حاملات والدات رحيمات لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخلت مصليتهن الجنة. وقال: أيما امرأة بات زوجها وهو عنها راض دخلت الجنة. وقال لامرأة: كيف أنت لزوجك؟ قالت: يا رسول الله لا آلوه، فقال: أحسني فإنه جنتك ونارك. وقالت امرأة: ما حق زوجي عليّ؟ قال: لو دخلت عليه وهو يسيل دما وقيحا فلحسته بلسانك ما أديت حقه. وقال معاذ سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما امرأة أدخلت على زوجها غما في أمر النفقة أو كلفته ما لا يطيق لا يقبل الله منها صرفا ولا عدلا إلا أن تتوب، وأيما امرأة لحست من جانب أنف زوجها دما والآخر قيحا ما أدّت حق زوجها. وقال: لو كان لأحد أن يسجد لأحد من دون الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. وحق الزوج تسعة أشياء: أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن لا تمنع نفسها منه إذا كانت طاهرة، وأن لا تخونه في ماله، وأن تشاركه في الدعاء وتكرم أقرباءه، وأن لا تؤذيه بلسانها، وأن تعينه فيما أمكن، وأن لا تمن بمالها عليه، ولا تمنع مالها منه، والله أعلم. (الباب الثامن في حق الزوجة) قال النبي ﷺ : استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوار

стр. 319

عندكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى، واستحللتم فزوّجهن بكلمة الله تعالى. وحق المرأة ثمانية: أن ينفق عليها، ولا يغيب عنها أكثر من أربعة أشهر، ولا يضربها إلا في شأن المضاجع، ولا يجامعها في دبرها، ولا يظلمها في صداقها، ولا يمنعها من زيارة أبويها، وأن يوسع عليها في النفقة، وليعلمها أمر دينها من الصلاة والصيام وأحكام الحيض، والله أعلم. (الباب التاسع في حق المماليك) لقد وصّى الله ﵎ عباده في حق المماليك ووصى بهم رسول الله ﷺ أمته وكان آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ : اتقوا الله تعالى فيما ملكت أيمانكم فأول ذلك أن لا يقول عبدي وأمتي، بل يقول فتاي وفتاتي. قال رسول الله ﷺ : لا يقل أحدكم عبدي وأمتي فكلكم عبيد الله تعالى وكل نسائكم إماء الله وليقل غلامي وجاريتي ثم لا يكلفه ما لا يطيق ولا يجوعه، ولا يعذبه، فإن فعل فالله خصمه ولا يضربه بما يهلكه إلّا أن يصيب حدا فيقيمه عليه، ولا يغلظ له بالقول والأفضل أن يسوي بين طعامه وطعام رقيقه وكسوته فإن لم يفعل فطعامه وكسوته بالمعروف. وقال الشافعي ﵁: تفسير المعروف مثله في بلده الذي يكون به وقال ﷺ : لا يدخل الجنة رجل سيء الملكة، ملعون من ضار مسلما أو ما كره وقالوا: يا رسول الله كم نعفو عن العبد في

стр. 320

اليوم؟ قال: سبعين مرة وقال: ويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من الممالك وويل للغني من الفقير وويل للضعيف من الشديد وسئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير: وهو الحبل (فصل) ثم إن الشرع أكد حقوق السادة، فقال: أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة وقال: ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا يرتفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه: والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو والله ولي الإعانة وهو حسبي ونعم الوكيل. (الباب العاشر في حق الأمراء) إعلم أن طاعة الأمراء لازمة واجبة لقول الله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قرن طاعة الأمراء بطاعة نفسه ورسوله. وقال رسوله الله ﷺ : أطيعوا ولو عبدا حبشيا وقال: أطع كل أمير وضلّ خلف كل أمام ولا تسبن أحدا من أصحابي. وقال: الإمام منك بمنزلة الوالد فلا تضربه إن ضربك، ولا تسبه إن سبك. وقال: من أكرم سلطان الله ﵎ فقد أكرم الله ومن أهان سلطان الله فقد أهان الله تعالى: وحسبك بهم فخر وناهيك بالولاية عظمة قوله ﷺ : عدل ساعة خير من عبادة ستين

стр. 321

سنة، والأمير والوزير والرئيس المطاع والقاضي المتمكن كلهم مستحقون الأمر والطاعة على الرعية، وتكون طاعتهم أقرب من قرط الأذن فمن خرج عليهم بالسيف فقد فسق فإن عاد وتاب فقد تاب الله على من تاب وإن بغى وطغى وأبى فيحل قتاله: فإن أصر فتحل إراقة دمه واستباحة أمواله، فليتعجب العقلاء من هذه العظمة وهذه الخيرة فكادت الولاية أن تكون تلو النبوة، وإذا خرجت الرعية من الطاعة عصت وإذا ظهر له عدو فيلزمهم معاونته وإن استقرضهم أقرضوه وإن استعان بهم أعانوه وإن عدل فيهم مدحوه وإن جار عليهم صبروا إلى أن يفتح الله تعالى لهم فرجا وتنل الأيام دولته، ومن حقه أن تكرم خدمه وعماله ويوصلوا إليه الحقوق الموظفة والمرافق المقننة ويحسنوا إليه قولا وفعلا. (الباب الحادي عشر في حق الرعية) إعلم أن الرعية عيال الله والله ﵎ خصهم. قال ﷺ : من آذى مؤمنا فقد آذى الله تعالى. وقال ﷺ : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالرجل راع على أهله وهو مسؤول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول. قال ﷺ : يقول الله ﵎ يوم

стр. 322

القيامة يا رعاة السوء أكلتم السمين وضيعتم الهزيل اليوم أنتقم منكم. وقال: من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولى الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة. اعلم أن حق الرعية أن يكف السلطان عنهم الظلم من خاص نفسه ومن عماله ويؤمن السبل وينصف المظلوم ويعين ذا الحاجة ولا يحتجب عنهم ولا يول عليهم من أبغضوه فيبغضونه ببغضهم إياه ويستن فيهم بالسنة المحمدية ويسير فيهم بالسيرة العمرية، وتمام الشفقة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فعلى الوالي والوزير والرئيس وظائف لا بد من قضائها ممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومن أعطى النفس هواها وأرداها في مهواها فتلك شقوة بلغت مداها فالمسكين هالك من أصحاب مالك، فالظالم يخرب بيته ولا يشعر ويجني على أولاده ولا يعلم ويضرب على قدميه ولا يحس فدع ذكر اللئام من الحساب فأول الوظيفة أن ينزل نفسه منزل الرعية وكل ما يحب لنفسه يحب لهم وكل ما يكره لنفسه يكره لهم فإن كان بخلاف ذلك فهو خائن والخائن جائر (والثانية) أن ينتظر مجيء أرباب الحاجات ولا يستخف بهم فإن قضاء حاجة المسلم خير من سبعين حجة مبرورة وسبعمائة ركعة نافلة (والثالثة) أن لا يتعود الإنهماك في الشهوات فإن عاقبتها حسرات وندامة والندامة على فقد الطاعات من

стр. 323

الإيمان (والرابعة) أن يبني أمور السلطنة على الرفق دون العنف فإن الإسلام بني على الرفق والكفر بني على الخرق وما دخل الرفق في شيء إلا زانه وما دخل الخرق في شيء إلا شانه فإن رفق بالرعية فسيرفق الله تعالى به ويلحقه دعاء النبي ﷺ فيا سعادة من حظي بدعائه. قال النبي ﷺ : أيما وال رفق بأمتي فارفق اللهم به ومن شدد على أمتي فاشدد اللهم عليه (والخامسة) أن يجهد حتى يرضى عنه جميع رعيته فتكون موافقة للشرع قال رسول الله ﷺ : خير أئمتكم من تحبونهم وشر أئمتكم من تبغضونهم (والسادسة) لا يؤثر رضا مخلوق على خلاف الشرع فإن من سخط عن قول الحق وفعل الحق فهو شيطان. قال عمر ﵁: أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان، ورضا الناس غاية لا تدرك وما قولك في جاهل يؤثر رضا المخلوق على سخط الخالق ﷻ لا يلتفت إليه الله (السابعة) أن يعلم أن خطر الولاية عظيم وشكرها شديد، فمن عدل واعتدل فيا سعادته ومن جاوز وانحرف فيا شقاوته، أخذ رسول الله ﷺ بعضادتي الباب، وقال: الأئمة من قريش ما فعلوا ثلاثة أمور إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا قالوا أوفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله تعالى منه صرفا ولا عدلا. وقال: من حكم بين اثنين وظلم

стр. 324

فلعنة الله على الظالمين (الثامنة) أن يكون مشتاقا متعطشا إلى لقاء العلماء ومخالطتهم ويكون حريصا على استماع كلامهم والتبرك بأقوالهم ونعني بالعلماء الذين يخافون من الله تعالى وينصحون عباد الله تعالى منهم شقيق البلخي دخل على هارون الرشيد فقال: عظني فقال: إن الله ﵎ أجلسك مجلس الصديق ويريد منك الصدق وأقامك مقام الفاروق ويريد منك العدل والفرق بين الحق والباطل وأجلسك مجلس ذى النورين ويريد منك الحياء وأجلسك مجلس علي بن أبي طالب ﵁ ويطلب منك العدل والعلم، فقال: زدني، فقال: إن لله ﵎ دارا يقال لها الجحيم وأنت بواب تلك الدار وأعطاك ثلاثة أشياء مال بيت المال وسوطا وسيفا وقال لك أيها العبد المأمور ادفع الخلق عن هذه الدار بهذه الأشياء فمن جاءك من المحتاجين فلا تبخل عليه ومن لم يطع الله ﵎ وخالف أمره فأدّبه بهذا السوط ومن قتل أحدا بغير حق فاقتص منه بهذا السيف قال: زدني، قال: أنت البحر وهم الأنهار إن صفوت صفوا وإن كدرت كدروا (التاسعة) أن يأخذ على أيدي الظالمين، لا يظلم ولا يمكن أحدا من الظلم من عماله ونوابه ولا يرضى بظلمهم فإنه مسؤول عن ظلمهم وهم لا يسألون عن ظلمه، ومن أشقى من أحد يبيع آخرته بدنيا غيرهم يكتسبون

стр. 325

الدنيا بسببه وهو يعذب غدا بذلك. وفي التوراة إذا علم السلطان بظلم عماله فرضي به فكأنما فعله وملوك زماننا بلوا بذلك وهم لا يعلمون، وإذا ذكروا لا يذكرون، باعوا الآخرة بدنيا العمال والحجاب والمطربين ترى المولى على رقاب المسلمين يسومهم سوء العذاب ويسير فيهم بسيرة فرعون وهامان (العاشرة) أن يقلع عن التكبر إذا الغالب عليه التكبر وهو أصل كل عيب ورذيلة فمنها يظهر الحقد والحسد والإنتقام فليتدبر في نفسه إن كان عاقلا إنه ابن التراب ومأكول التراب وإن كان جاهلا فلا كلام معه فإنه هالك وابن هالك يصل إلى مالك، فمن عفا وغفر فهو شبيه الأنبياء والأولياء ومن تكبر وأبى فهو شبيه الأكراد والمجانين وفي الجملة ومن علم أنه مطلوب وعن قريب معزول لا يعجب ولايته وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. (الباب الثاني عشر في حقوق العلماء) اعلم أن درجة العلماء من أمة محمد ﷺ مثل درجة أنبياء بني اسرائيل وكرامتهم عظيمة ولحومهم مسمومة من شمها مرض ومن أكلها سقم وأوصيكم معشر الناس والملوك بالعلماء خيرا فمن عظمهم فقد عظم الله سبحانه وتعالى

стр. 326

ورسوله ومن أهانهم فقد أهان الله تعالى ورسوله أولئك ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصفوة الأولياء شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم؛ وقال رسول الله ﷺ : لولا العلماء لهلكت أمتي اللهم احفظ العلماء واعف عن الجهال وارحم الناس. وقال: نظرة في وجه العالم أحب إلى الله ﵎ من عبادة ستين سنة صيام نهارها وقيام ليلها. وقال: من أكرم عالما فقد أكرمني ومن أكرمني فقد أكرم الله تعالى ومن أهان عالما فقد أهانني ومن أهانني فمأواه النار، ألا وأن الله تعالى ليغضب للعلماء كما يغضب السلطان على من عصاه ألا وإن الله ليسمع دعاء العالم قبل دعاء من دعا ألا فاقتدوا بالعالم خذوا منه ما صفا ودعوا له الكدر، ألا وإن الله ﵎ يغفر للعالم يوم القيامة سبعمائة ألف ذنب ما لا يغفر ذنبا واحدا للجاهل. وقال رسول الله ﷺ : من زار عالما فكأنما زار بيت المقدس محتسبا لله ﵎، ومن زار بيت المقدس محتسبا لله تعالى حرم الله لحمه وجسده على النار ومن أدرك مجلس عالم فليس عليه في القيامة شدة ولا عذاب، وسئل رسول الله ﷺ العالم أفضل أم العابد؟ فقال: متعلم كسلان أفضل عند الله تعالى من سبعمائة عابد، ثم قال: العابد عند العلماء كالبرغوث عند الدواب ثم قال: العالم

стр. 327

والمتعلم في الجنة وإن كانا مقصرين، ثم قال: لولا العلماء لم يقدر العباد أن يعبدوا الله تعالى يوما واحدا بغير تخليط وللعلماء شفاعة مثل أنبياء بني اسرائيل، وفضل المتعلم على سائر الناس كفضل أبي بكر بن أبي قحافة ﵁ على سائر أمتي وكفضل جبريل على سائر الملائكة ثم قال: أخبرني بهذا جبريل ﷺ (فصل) من حق العلماء أن يجلسهم في أشرف المواضع ويوصل اليهم حقوقهم ومراسيمهم وأن يجلس بين أيديهم فإنه إنما يعظم العلم الذي هو صفة الله ومنها أن يستر على زلاتهم إذ لا معصوم إلا رسول الله ﷺ خلافا لقول الباطنية أعداء الله، ومنها أن يعطيهم الحلال دون المشوب، ومنها أن يتبرك بدعائهم فإنهم قدوة الشريعة، ومنها أن لا يشرع فيما بينهم في اختلاف مذاهبهم فكل امرىء أحق بشأنه، ومنها أن يتتبع حوائجهم فيقضيها ومنها أن يتحرى ادخال السرور في قلوبهم استمالة وتعطفا لهم ومنها أن يتقرب بمواصلتهم ومصاهرتهم ومنها أن يتحف أولادهم استلطافا لهم ويقدم الشيوخ منهم على الشباب، فمن اجلال الله اجلال ذي الشيبة المسلم. قال رسول الله ﷺ : من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا فليس منا والله تعالى أعلم. (الباب الثالث عشر في حق الجار) قال رسول الله ﷺ : ما زال جبريل ﵇ يوصيني

стр. 328

بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وما زال يوصيني بالنساء حتى ظننت أنه يحرم طلاقهن؛ وفي الخبر أن الجار يتعلق بالجار يوم القيامة ويقول يا رب سله لم أغلق بابه دوني وحرمني رفده، وحرمة الجوار مرعية طوبى لمن حفظها وويل لمن أعرض عنها والجوار ثلاثة جار له ثلاث حقوق وجار له حقان وجار له حق واحد فالجار الذي له ثلاثة حقوق أن يكون حميما قريبا مسلما فله حق الرحم وحق الإسلام وحق الجوار. قال الله وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى والجار الذي له حقان أن يكون مسلما جارا، والذي له حق واحد بالجوار هو الكافر واعلم أن العقلاء يتذممون بأذى الجار وما من رجل يصبر على أذى جاره إلا ورثه الله تعالى داره. قال رسول الله ﷺ : من أذى جاره ورثه الله داره، ذهب الكرام وبقي اللئام كان لعبد الله بن طاهر أمير خراسان جارة عجوز لها ثلاثة بنات فاختل حالها واحتاجت إلى بيع دارها فانتهى الخبر إلى الأمير فدعاها وقال لها: لم تبيعين دارك؟ قالت: يا أمير إن بناتي قد كبرن وأريد أن أزوجهن وما لي شيء، فدعا الدلالة وقال: هؤلاء بناتي زوجيهن وعليّ جهازهن وهيأ لكل واحدة منهن ثلاثة آلاف دينار جهاز العروس. أنشدك الله هل في ملوك زماننا هذا من لم يغصب دار جاره، كف عن عدوانك قليلا واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا

стр. 329

(حكاية) قال بشر الحافي رأيت زبيدة في المنام قد علتها الصفرة، فقلت: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي ربي ﷻ ، فقلت: وما هذه الصفرة التي علتك؟ قالت: مات بشر المريسي ودفن في جواري فزفرت جهنم زفرة فغيرت ألوان الموتى جميعهم وكان قدريا عفا الله عنا وعنه بمنه. كتاب المكارم والمفاخر وفيه أحد عشر بابا (الباب الأول في فضيلة السخاء والجود) اعلم أن الدين مبني على الجود والسخاء. قال الله ﵎ (هذا دين ارتضيه لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فاكرموه بهما ما صحبتموه) والأولياء جبلوا على السخاء وهو أخو الإيمان فقد قرن الله السخاء بالإيمان فقال تعالى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى وقال رسول الله ﷺ : يا زبير أنا رسول الله إليك خاصة وإلى الناس عامة. يقول الله تعالى (أنفق أخلف عليك ولا توك فيوكى عليك ووسع يوسع الله عليك ولا تضيق فيضيق الله عليك واعلم أن فضول الأموال سوى الأرزاق التي قسمها الله بين العباد محتبسة عنده، لا يعطي أحدا منها شيئا إلا من سأله عشية الخميس وليلة الجمعة) وقال: لما خلق الله تعالى الإيمان، قال: اللهم قوني فقواه بحسن الخلق

стр. 330

والسخاء ثم خلق البخل وجعله في الكفر، ثم قال: يا ملائكتي السخي قريب مني قريب من جنتي قريب من ملائكتي بعيد من النار. قال الله تعالى (وعزتي وجلالي لا يجاورني في جنتي بخيل) (وفي حديث آخر) : لا يجتمع الإيمان والشح في قلب رجل مؤمن أبدا؛ يقال ثواب الجواد ثلاثة: خلف ومحبة ومكافأة، وثواب البخيل: ثلاثة حرمان واتلاف ومذمة. وقال ﷺ : سادة الناس في الدنيا الأسخياء وسادة الناس في الآخرة الأنبياء. وقال: إن الله تعالى يبغض البخيل في حياته السخي عند موته وقال: السخي الجهول أحب إلى الله من العابد البخيل، وقال: ألا إن البخل من الكفر والكفر في النار، ألا إن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة. قال الشافعي ﵁: السخاء والكرم يغطي عيب الناس في الدنيا والآخرة. وقال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم عن أجود الأجواد قالوا: بلى يا رسول الله قال: الله ﵎ أجود الأجواد وأنا أجود ولد آدم وأجودهم بعدي رجل علم علما ينشر علمه يبعث يوم القيامة أمة وحده ورجل جاد بنفسه في سبيل الله تعالى حتى يقتل، وقال: إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية، معناه أن صاحب العافية يصبح وحاجته تلك يتمناها الأموات والأحياء، فأما الأموات فمن كان مسيئا فليراجع ومن كان محسنا فليزدد. وقال الله تعالى

стр. 331

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ جعل الله الجنة باقية والمال فانيا ثم جعل الفانية طلبا للباقة فالعجب كل العجب ممن آثر الفاني على الباقي، وقال: ما أحسن محسن من مسلم ولا كافر إلا أثابه الله تعالى قلنا: يا رسول الله وما إثابة الكافر؟ قال: إن كان قد وصل رحما له أو تصدق بصدقة أثابه الله وإثابته إيتاء المال والولد قلنا يا رسول الله وما إثابته في الآخرة قال: عذاب دون عذاب (نادرة في السخاء) قدم خالد بن الوليد على رسول الله ﷺ بأسراء من الروم فعرض عليهم الإسلام فأبوا فأمر بضرب رقابهم حتى إذا جاؤا إلى آخرهم وبقي واحد فما حاكت فيه السيوف فتعجب منه النبي ﷺ فجاء جبريل فقال لا تقتله فإنه سخي وإن الله تعالى يحب الأسخياء؛ وهذه بركة السخاء ولما أهلك الله تعالى فرعون قال موسى: يا رب ما بال فرعون كنت أدعو عليه فلم تهلكه حتى الآن فقال يا موسى أما علمت أني آليت على نفسي أن لا أضر الأسخياء في الدنيا والآخرة وإن كانوا كافرين وفرعون لعنه الله كان سخيا فلما اتخذ الحجاب وأظهر الشح والبخل أهلكته؛ ولما سمع حاتم الطائي قول المتلمس. (قيل المال تصلحه فيفنى) . فقال: قطع الله لسانه وأخشم أنفه وأعمى عينه هلا قال:

стр. 332

وما الجود يفنى المال قبل فنائه ... ولا البخل في مال البخيل يزيد فلا تلتمس مالا تعيش بكده ... لكل غد رزق يعود جديد (الباب الثاني في اصطناع المعروف) قال رسول الله ﷺ : اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله فإن أصبت أهله فأنت أهله وإن لم تصب أهله فأنت أهله، وسئل رسول الله ﷺ عن ابن الرشدة وعن غير ابن الرشدة فقال: من كافأ بالإساءة على الإحسان فهو لغير رشدة ومن كافأ عن الإساءة بالإحسان فهو ولد رشدة. فاصطنعوا البر يا معشر الكبراء وأعيان الوزراء وجماعة الرؤساء وقاكم الله الأسواء إلى خلق الله ﵎ لتحوزوا ثواب الله آدميا كان أو بهيمة فما ضاع عرف بين الله تعالى وبين الناس، أما سمعتم أن الله ﵎ أدخل امرأة فاجرة الجنة بسبب كلب رأته يلهث عطشا ففتحت خمارها وأسقته الماء، وأدخل الله عجوزا النار بسبب هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي خلتها تأكل من خشاش الأرض، وفي الخبر أنّ الرجل من أهل النار ينظر إلى الرجل من أهل الجنة، فيقول يا فلان ما تذكر يوم اصطنعت اليك

стр. 333

في الدنيا معروفا فيقول اللهم إن هذا اصطنع إلي في الدنيا معروفا فيقول له خذ بيده فأدخله الجنة. وقال رسول الله ﷺ : أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة قلنا يا رسول الله: ما معروف الآخرة، قال إذا كان يوم القيامة يأتي الله بقوم من أمتي فيدخلهم الجنة بغير حساب لقوله تعالى ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ويأتي الله تعالى بقوم فيدخلهم النار بغير حساب، ويأتي الله تعالى بقوم فيحاسبهم فتزيد سيئاتهم على حسناتهم، فيقول الله تعالى (يا عبادي من نبيكم) وهو أعلم فيقولون من أمة محمد ﵊ فيقول هل زيد في سيئاتكم شيء فيقولون لا يا ربنا فيقول هل نقص من حسناتكم شيء، فيقولون لا، فيقول عبادي علام كان اتكالكم، فيقولون على حسن ظننا بك يا رب فعند ذلك يأمر الله تعالى رضوان خازن الجنان أن اخرج الذين أدخلتهم الجنة بغير حساب فدعاهم فخافوا فيقول: هؤلاء اخوانكم من أمة محمد ﷺ قد زادت سيئاتهم على حسناتهم فهبوا لهم حسناتكم فيهبون حسناتهم فيدخلهم الجنة فعندها قال النبي ﷺ أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة. وقال الله تعالى لعيسى ﵇ كن في الحلم كالأرض تحمل العباد وفي السخاء كالماء الجاري وفي الرحمة كالشمس والقمر يطلعان على البر والبحر وعلى البر والفاجر،

стр. 334

فقال إني أكره أن أترك أمرا قد وقع لأمر لعله لا يقع. (الباب الثالث في مذمة البخل والبخيل) اعلم أن البخل داء لا دواء له وقد قرن الله البخل بالكفر في كتابه العزيز، فقال تعالى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى وقال النبي ﷺ : البخيل لا يدخل الجنة وكان بعض العلماء لا يقبل شهادة البخيل، ورأى رسول الله ﷺ رجلا معلقا بأستار الكعبة يقول يا رب اغفر لي يا رب اغفر لي وما أراك تفعل فقال: ولم تراه لا يفعل ما شأنك؟ قال: إني رجل صوام قوام كثير المال إلا أني إذا نزل بي ضيف أو أتاني سائل فكأنما تشتعل في قلبي شعلة نار، فقال النبي ﷺ : تنح عني لا تحرقني بنارك فوالذي أرسلني بالهدى لو صمت ألف عام وصليت ألف عام بين الركن والمقام وجرت من دموعك الأنهار ثم مت وأنت لئيم أكبك الله في النار واللؤم من الكفر والكفر في النار والسخاء من الإيمان والإيمان في الجنة. قال بشر: النظر إلى البخيل يقسى القلب، قالوا جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده، وفي الخبر أن النبي ﷺ قال للرجل الذي سأله عمن ترك دينارا قال: ترك كيّة، قال: ترك دينارين قال: كيّتين وهذا من المال الذي ترك حقه الراتب فأما إذا أدى حق

стр. 335

الله تعالى فليس ذلك بكيّ وسئل بعض العلماء لماذا أمر بكيّ ثلاثة مواضع، فقال يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ قال لأنهم لما قيل لهم لم بخلتم بالزكاة قالوا إنها وجهنا فنضن بها ليتبقى لنا ماء الوجه قال الله تعالى فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ كي يذهب بشاشتها وماءها في الوقت، ثم قال وَجُنُوبُهُمْ لقولهم المال للرجل ظهر فمن لا مال له لا ظهر له. فيقال للبخيل هذا مالك الذي كنت تبخل به فيكون لك كيات، وقال النبي ﷺ : لما خلق الله تعالى الإيمان قال إلهي قوني فقواه بحسن الخلق ثم خلق الكفر، قال إلهي قوني فقواه بالبخل ثم خلق الجنة ثم قال (يا ملائكتي السخي قريب مني قريب من ملائكتي قريب من جنتي بعيد من النار) وقال ﵇: والذي نفسي بيده لفاسق سخي أحب إلى الله تعالى من مسلم بخيل وفي الحديث أن بني اسرائيل سألوا موسى ﵇ فقالوا: سل ربك متى يرضى عنا ومتى يسخط علينا؟ فأوحى الله تعالى إليه إني إذا أنزلت الغيث في زمانه وأمرت عليكم خياركم وجعلت مالكم عند سمحائكم فإني عنكم راض وإذا أنزلت الغيث في غير أوانه وأمّرت عليكم شراركم وجعلت أموالكم عند بخلائكم فأنا عليكم ساخط، فنسأل الله تعالى الرضا.

стр. 336

(الباب الرابع في حكايات البخلاء) كان رجل بخيل إذا وقع في يده درهم أو دينار نقره بيده ثم وضعه على كفه ويقول سبحان الله هذا أجل الأشياء إلى الله فيه شفاء ووفاء يا نور عيني وثمرة فؤادي كم مدينة دخلتها وكم يد وقعت فيها فلم يعرفوا قدرك فداك أبي وأمي الآن استقرت بك الدار واطمأن بك المزار ونجوت من خطر الأسفار وأيدي التجار لك البشارة في كيس ملمع وصندوق منقش، وكان يقبله ويضعه في الصندوق (حكاية) اجتمع ثلاثة من البخلاء فقالوا تعالوا ننظر أينا أبخل فقال أحدهم أنا أبخلكم لأني أبخل بمالي على الناس، قال الآخر بل أنا أبخل لأني أبخل بمال الناس على الناس، وقال الثالث أنا أبخل لأني أبخل بمال الناس على نفسي فأجمعوا على أنه أبخل. (حكاية) شيخ بخيل غلب عليه الدم فأراد أن يحتجم فضاق قلبه في إعطاء دانق فكل يوم يأتي الحجام ويرى الناس يفتصدون ويتحسر فرأى يوما على ظهر رجل قارورتين، فقال بكم تصنع هذه قال بدانق ونصف فأخرج يده وقال اضرب واحدا على هذا الحساب إما باسليقا وإما فيلاقا لا أقل من واحد ولا أكثر فعلم أنه بخيل فقطع عرقه فانتفخت يده ومات فصار مثلا (ما منع من الحجام أعطى الطبيب)

стр. 337

(حكاية) مجوسي بهراة كان شقيا فقال في جميع عمري لم آكل شاة فقام رجل مسلم ونقب سطحه وأخذ له أربعة آلاف دينار ونوى في نفسه إن لم يفضحني الله في هذا الأمر أتوب وأرجع فلم يصل إليه مكروه فتاب وأنفق ماله في سبيل الله تعالى فقيل إنك لا تؤجر عليه، فقال عون الإسلام أحب إليّ من عون الكفر وسبب توبة حبيب العجمي أنه كان بخيلا فطبخ قدرا فجاء سائل فنهره فصار القدر كله دما عبيطا فتاب ولم يرد سائلا (حكاية) كان رجل بخيل فغرق في الماء فأدركه الملاح، فقال كم تعطيني حتى أنجيك؟ قال قيراطا وسدس حبة، فقال بل درهما، قال لا أعطيك إلا قيراطا وحبة دعني أغرق، فقال الملاح يا بغيض الله هذا وقت المصارفة فأرسله فغرق (حكاية) أضاف رجل رجلا بخيلا فأكل أكلا لما فأصابه القولج، فقال الطبيب لا بد من القيء، قال دعني أموت ولا أتقايأ القلية والبيض فلم يتقيأ حتى مات. وكان بقزوين شقي جمع أموالا عظيمة فلم يأكل منها شيئا فطرقته اللصوص في بعض الليالي وخنقوه وأخذوا جميع ماله. وكان بنيسابور بخيل فملك ثلاثمائة جمل بأحمالها وأقتابها وكان يتجر فقتل في الطريق فلما جرح صار يقول احفظوا الجمل الفلاني ومات. فقلت رب مانع لخليله جامع لبعل حليله والله أعلم.

стр. 338

(الباب الخامس في أجواد العرب في الجاهلية) هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس وعثمان بن عمرو بن كعب بن مرة سمي شارب الذهب لكثرة نفقاته، وعبد الله بن عمرو بن جدعان قومه حجروا عليه من كثرة عطاياه فإذا أتاه زائر منتجع يقول له اقعد إلى جنبي فإني ألطمك ثم طالبني بالقصاص ولا ترض إلا بما تريد. هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم اتخذت قريش موته تاريخا. فأصبح بطن مكة مقشعرا ... كأن الأرض ليس بها هشام أبو دوانة قال: قدمت مكة معتمرا فقلت أما من مضيف فقالوا فلان فأتيته فإذا أنا بالحارث بن هشام على سريره وبين يديه جفان فيها خبز ولحم وانطاع عليها زبيب، فقال أصب ثم قال هذا لك ما أقمت فأقمت ثلاثا ثم عدت إلى المدينة فأخبرت النبي ﷺ فقال علم الله أنه لسرى وودت أنه أسلم. وخلف بن وهب من بني جمح وأبيّ بن خلف قتله رسول الله ﷺ يوم أحد وأمية بن خلف وصفوان بن أمية وسلمى بن نوفل.

стр. 339

تسوّد أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المذكور سلمى بن نوفل ومالك بن حنظلة لبني تميم والقعقاع بن معبد بن زرارة بن عدي يلقب بنار الفرات، وصعصعة بن ناجية أحيا الموؤدات فبعث الله نبيه وعنده مائة جارية وقال الفرزدق: وجدى الذي منع الوائدا ... ت فأحيا الوليد ولم يئد واسمه أبو غالب وجوين بن ظهير ربع ستين مرباعا وقسم ألف ناقة وكأسه في يده قبل أن يشربها فأنشأ وجعل يذكر شعرا في المعنى: ومناجوين جاء من غير خبثة ... بستين مرباعا وألف مصمم فقسم عرجا كأسه فوق كفه ... فآت بنهب كالغسيل الملمم العرج: الألف من الإبل. والحر بن منيع أخو بني ذهل بن بكر بن وائل منح في يوم مائة لقوح وقيل ثمانين ألفا ثم أهداها إلى الكعبة حتى لقحت وفصلت من العام المقبل عليها جلالها فنحرها. والحرث بن مرة بن جشم منح غداة واحدة ألف لقحة. وابن سنان بن أبي حارثة بن قيس. وعامر

стр. 340

بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل. وقيس بن مسعود كان له مائة ناقة معدة للأضياف. وهودة بن مرة الشيباني حلف ليطعمن ما هبت الريح شمالا، ويقال رماده باق بالحيرة بعد. وكعب بن مامة بن إياد. وحاتم بن عبد الله بن سعد الطائي. وأوس بن حارثة وأحاديثهما أكثر من أن تحصى، قال جرير لعمر بن عبد العزيز: فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا فهذا يا معشر العظماء خلاق من لا يؤمن بالله واليوم الآخر فهل ترى اليوم في الحنيفية من يباريهم ويساميهم هيهات ذهبت الرجال وبقيت ربات الحجال: رجال إن يؤملهم لبيد ... بكى الخلف الذي يشكو لبيد (الباب السادس في أجواد الإسلام) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄ له أحاديث عجيبة منها أن صرافا قام للناس بتسعة آلاف دينار فلزمه غرماؤه فسألهم أن ينفسوه حتى يتحمل، فقالوا ما نرضى إلا بكفيل هو فلان فقصده الغرماء به فخلى

стр. 341

الصيرفي حاله فقال اضمني إلى وقت كذا فقال لغرمائه ائتوني بصكوككم فأتوه بها فحرقها وقضى عنه تسعة آلاف دينار ولم يكن بينه وبينه حرمة ولا خلطة. والسفاح وهو عبد الله الأصغر ابن محمد بن عليّ وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وله أحاديث عجيبة. أتاه رجل وقد قدمت راحلته ليركبها فقال أنا رجل منقطع بي فأعطاه الراحلة بما عليها فقام الغلام ليأخذ السيف من قرابه فصاح به عبد الله أن دعه وقال يا هذا لا تخدع عن السيف فقد اشتريته بألف دينار. وجاءته امرأة وقالت تقرئك خالتك السلام هذه دجاجة ربيتها وسمنتها فلم أر أحدا أحق بها منك فأخذها وأمر لها بألف درهم، فقالت أبقاك الله فقال زيدوها ألفا، فقالت حفظك الله فقال زيدوها ألفا، فقالت أمتعني الله بك فقال زيدوها ألفا، فقالت جعلني الله فداك قال زيدوها ألفا، فقالت حسبك يا مسرف فقال لو تبت لتبت. وعبد الله بن جعفر كريم الدنيا قال المطيع لمؤلاه اكتب عليّ صحيفة لفلان على عبد الله بن جعفر ثلاثمائة دينار حالة، ثم قال أعرض عليه قال كيف أعرض ولا معاملة ولا معرفة لي، قال افعل ما أمرتك فسلم عليه وألقى الصحيفة، فقال عبد الله كم فيها قال ثلاثمائة دينار قال ادفعها إليه ولم يأخذ الصحيفة فجاء وقال ما رأيت أعجب من هذا، قال احتفظ بالدنانير وارجع إليه

стр. 342

وقل مثل ذلك فرجع، فأعطاه ثلاثمائة أخرى فجاء متعجبا فلما مضى شهر قال ارجع إليه فرجع فأعطاه ثلاثمائة أخرى فركب المطيع ومولاه والمال وقد جمعه، فقال يا أبا جعفر اتق الله وانظر لنفسك وذمتك فإن لك معادا أتاك مولاي هذا يذكر أن له عليك ثلاثمائة دينار ولم يكن بينكما معاملة فلا تزيد على أن تقول كم هو أعطوه حتى أخذ منك تسعمائة دينار فقال إن الله تعالى قد عودني عادة وعودت عباده عادة فإذا غيرت عادتي غير عادته عليّ، أيرجع اليّ شيء خرج من عندي هو له حلال طيب. وطلحة بن الحسن بن عليّ بن طلحة الخير. وعبيد الله بن أبي بكرة ومن بني أمية سعد بن سعيد بن أمية كان ينحر كل يوم جزورا ويطعمها الناس. وعبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة وله حياض عرفات وسوق البصرة اشتراه من ماله ووهبه لأهله. وحمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام وطلحة بن عبد الله بن عوف كان يأتيه الرسول فيسلم عليه ويعده ويأتيه الثاني والثالث إلى أن يجتمع عنده رجال بعدد ما عليه من الثياب ثم يدخل فيخلعها على واحد واحد ويقول ناولني شيئا أستتر به وهو طلحة الندي وعمر بن عبد الله بن معمر بن عثمان وله أحاديث كثيرة اشترى جارية من أبي حراثة التيمي بمائة ألف درهم وكان بها مشغوفا فلما قبض المال ذهبت الجارية لتخرج فتغلق بها وتسمى شباسة

стр. 343

وأنشد: تذكر من شباسة اليوم حاجة ... أبت كمدا من حاجة المتذكر فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري أبوء بحزن من فراقك موجع ... أناجي به قلبا كثير التفكر عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال ابن معمر قد شئت هي لك وثمنها، وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد جواد ممدوح، والحكم بن عبد المطلب، والمغيرة الأعور، وهشام بن المغيرة أجواد يطعمون الناس وعبد الله بن صفوان ومحمد بن عمر بن عطارد حمل ألف رجل على ألف فرس انهزموا إليه في بكر بن وائل في أذربيجان في غداة واحدة ونهشل بن عمرو بن عبد الله وعتّاب بن ورقاء من بني رباح ومن فزارة أسماء بن خارجة بن حصن ومن ربيعة عكرمة الفياض والحرث بن مرة العبدي قسم في يوم واحد ألف رأس من الإبل والله تعالى أعلم.

стр. 344

(الباب السابع في مكارم الكرام) قيل بنى بعضهم دارا ونقش على بابها شعرا: يا قارع الباب ادخل غير محتشم ... فإن قرعك عندي أعظم الشان نصبت بابا لضيفان إذا طرقوا ... فالمال بيني وبين الضيف نصفان وقال أبو دلف وقد نقش على بساط له هذا الشعر: منزلنا هذا لمن حله ... نحن سواء فيه والطارق فمن أتانا فيه فليحتكم ... فينا وفيه يده طالق سوى أهلينا وأولادنا ... فلم يرخص فيهم الخالق مكرمة عبيد الله بن أبي بكر من الأسخياء ينفق على جيرانه لأربعين دارا ووسع له رجل في مجلس فأمر له بعشرة آلاف درهم واشترى جارية بعشرة آلاف فطلبوا لها دابة يركبونها عليها فقال رجل هذه دابتي، فقال احملوها إلى داره على دابته. مكرمة عمر بن أبي ربيعة طاف ليلة فرأى رجلا

стр. 345

متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: ما دون من أهواه يقنعني ... فأمنن عليّ فأنت ذو كرم فقال ما هواك يا ابن أخي فاستحيا الرجل وقال كلمة لا معنى لها، فقال أعد عليّ ذلك قال ابنة عم لي عشنا برهة من الدهر وعلق بضعنا بعضا فرغب أبوها عن تزويجها لي لفقري قال فسر معي إلى أبيها قال في هذا الليل، قال انطلق ثم قال للفتى عند الوصول تأخر فتأخر وقرع الباب وقال أنا ابن أبي ربيعة فخرج الرجل عجلا وقال مرحبا وأهلا فقال ما أنا بداخل حتى تقضي حاجتي، جئتك خاطبا ابنتك على ابن أخيك وقد أصدقتها عشرة آلاف درهم. قال قد زوجته. يا معشر الرؤساء ويا أصحاب العلم استحيوا من الله تعالى حق الحياء هذه المكارم لا قعبان من لبن. مكرمة أسماء بن خارجة فسخاؤه وجوده لا يوصفان، تقدم يوما إلى باب داره فوجد فتى، فقال خير قال خير فألح عليه، قال جئت مسلما على صاحب هذه الدار فخرجت إليّ جارية فاختطفت قلبي فجلست حتى أنظر إليها ثانيا. قال أو تعرفها؟ قال نعم، فدعا الجواري فجعل يعرضهن عليه حتى مرت فقال هي تلك. فقال مكانك ثم دخل الدار فأبطأ ثم خرج إليه وقال إنها لم تكن لي كانت لبعض بني فابتعتها

стр. 346

بثلاثة آلاف درهم خذ بيدها بارك الله لك فيها. هذه مكارم الأخلاق لا قعبان من لبن، وقال ما بذل لي رجل ماء وجهه فرأيت شيئا من الدنيا وما فيها عظمت أو قلت بدلا له ثم أنشد: إذا مامات خارجة بن حصن ... فلا مطرت على الأرض السماء ولا رجع البشير بغنم جيش ... ولا حملت على الظهر النساء فيوم منك خير من أناس ... تروح عليهم إبل وشاء فبورك في بنيك وفي بنيهم ... إذا ذكروا ونحن لهم فداء مكرمة سعد بن العاص قال ما أدري كيف أكافىء رجلا بات يقسم فطنته فلا يقع الا على أصبح يتخطى الناس والمجالس من الأحياء والأموات حتى يكرمني بنفسه ويؤنسني بحديثه، غدا التجار إلى تجاراتهم وغدا إلي فإن كنت أبخس بحظه أبخس الله ﵎ بحظي يوم القيامة. مكرمة مورق العجلي كان يتلطف في إدخال الدراهم على أخوانه كان يضع عندهم ألف درهم فيقول امسكوها حتى أرجع

стр. 347

اليكم ثم يرسل إليهم أنتم منها في حل، مكرمة علي بن الفضل كان يشتري من باعة المحلة فقيل له لو دخلت السوق واسترخصت، فقال هؤلاء نزلوا بقريتنا رجاء منفعتنا، مكرمة، بعث رجل إلى رجل جارية وكان بين أصحابه، فقال قبيح إن اتخذتها لنفسي وأنتم حضور وكلكم له حق وحرمة وهذه لا تحتمل القسمة وكانوا ثمانين فأمر لكل واحد بجارية أو وصيف. مكرمة، لما قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة ومعه عشرة آلاف دينار، فقيل له تشتري بها قرية فضرب خيمته خارج مكة وصب الدنانير فكل من دخل عليه قبض قبضة وأعطاه فلما جاء وقت الظهر نفض الثوب ولم يبق شيء. مكرمة، أضاف عبد الله بن عامر رجلا فأحسن قراه فلما هم بالرحيل لم يعنه غلمانه فشق عليه، فقال عبد الله إنهم لا يعينون من يرتحل عنا. مكرمة: كانت عجوز في جوار عبد الله ابن طاهر ولها أربع بنات فقيل لها أنت فقيرة فلو بعت دارك وتوسعت بها على نفسك وعيالك فقالت نعم غير أني لا أبيع جوار عبد الله بن طاهر بالدنانير فانتهى إليه الخبر فدعا عبد الله دلالة النساء وقال إن لي أربع بنات فاطلبي أزواجا كراما فجهزهن كل واحدة بمائة ألف من خزانته. كان لعبد الله بن المبارك جار يهودي فأراد أن يبيع داره فقيل له بكم تبيع، قال بألفين فقيل لا تساوي إلا ألفا، قال صدقتم

стр. 348

ولكن ألف للدار وألف لجوار عبد الله فأخبر ابن المبارك فدعاه فأعطاه ثمن الدار وقال لا تبعها. مكرمة، قيل لامرأة مدنية ألا ترتحلين إلى بغداد للعيش الطيب فقالت لا أبيع جوار هذا القبر بنعيم الدنيا. مكرمة، مر النبي ﷺ على أبي بن كعب ﵁ وهو يلازم غريما فقال لأبيّ احسن إلى أسيرك ومضى النبي ﷺ فقال لغريمه قد وهبت منك ألف درهم لوجه الله تعالى وألفا لأجل النبي ﵇ وألفا لأجلك لأنك مسلم وخلى سبيله ثم قال ما فعلت شيئا فدعاه وأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال ألف لوجه الله تعالى وألف لأجل النبي ﵇ وألف لأجلك، ثم أخبر النبي ﷺ فرفع النبي ﵇ يده وقال اللهم اغفر لأبيّ ثلاثا. مكرمة، في (كتاب الجواهر) : لما حجّ معاوية ﵁ قال الحسين لأخيه الحسن رضى الله عنهما لا تسلم عليه قال إن علينا دينا فلا بد أن أذهب إليه فتلقاه وسلم عليه وأخبره فمروا بنجيب عليه ثمانون ألف درهم وهو مضطلع فقال اصرفوه إلى أبي محمد. مكرمة جاء أنصاري إلى ابن عباس ﵄، فقال يا ابن عم رسول الله إنه ولد لي في هذه الليلة مولود وإني سميته باسمك وإن أمه ماتت، فقال بارك الله لك في الهبة وأجزل لك أجر المصيبة ثم دعا بوكيله فقال اشتر لهذا المولود جارية ترضعه وخادما يخدمه ومائتي

стр. 349

دينار للنفقة على أمه، ثم قال عد الينا بعد أيام وإنك قد جئتنا وفي المال قلة فقال الإنصاري جعلت فداك إنك لو سبقت حاتما ولو بيوم واحد ما ذكرته العرب وأنا أشهد أن غبار جودك أكثر من مجهود جوده فلم يزل يبر الإنصاري حتى مات. مكرمة نزل الشافعي ببغداد في دار أبي حسان الزيادي سنة في أنعم حال ثم استأذنه في الخروج إلى المدينة فبعث أبو حسان إلى ستة من اخوته ست رقاع فرجع جوابها مع كل رقعة ألف دينار فصبها بين يدي الشافعي رضي الله تعالى عنه ثم بكى أبو حسان فقال له الشافعي ما يبكيك قال ما كنت أقدر أن أكتب إلى أخ من أخواني في أخ مثلك نزل عليّ في شرفك ومنصبك. مكرمة باع الشافعي ضيعة بمائة ألف فقسمها هكذا وهكذا. مكرمة ابن عيينة جاء إليه ابن أخيه، فقال جئتك خاطبا لابنتك فقال كفؤ كريم ثم قال اجلس فجلس، قال يا بني اقرأ عشر آيات من كتاب الله تعالى فلم يستطع فقال ارو عشرة أحاديث فلم يستطع قال انشد عشرة أبيات شعر فلم يستطع. قال سفيان لا قرآن ولا حديث ولا شعر فعلى أي شيء أضع عندك ابنتي ثم قال له لا أخيبك فأمر له بأربعة آلاف درهم. مكرمة كتب الواقدي رقعة إلى المأمون يشكو إليه كثرة دينه فكتب إليه أما بعد فإنك رجل فيك خلتان سخاء وحياء فالسخاء هو الذي

стр. 350

أطلق ما في يدك والحياء هو الذي يمنعك من أن تبلغنا ما أنت عليه وقد أمرت لك بمائة ألف درهم. مكرمة أبي مرثد كان من الكرام مدحه بعض الشعراء فقال وما عندي ما أعطيك ولكن قدمني إلى القاضي وادّع عليّ عشرة آلاف درهم حتى أقر لك واحبسني فإن أهلي لا يتركوني مسجونا ففعل فلم يمس حتى دفع اليه عشرة آلاف درهم. مكرمة سأل رجل الحسن بن علي شيئا فأعطاه خمسة آلاف وخمسمائة درهم وقال ائت بحمال يحملها لك وأعطاه طيلسانه وقال يكون كراء الحمال من قبلي. مكرمة سألت امرأة الليث بن سعد سكرجة عسل فأمر لها بعشرة أزقاق من عسل فقيل له فقال أنها سألت على قدر حاجتها ونحن نعطي على قدر همتنا. مكرمة أهدت عجوز إلى السلطان محمود الغازي طبق ملح فأمر أن يجعل مكانه من الذهب فقيل له فقال أعطت على قدر همتها ونحن نعطي على قدر همتنا. مكرمة قال بعض الناس صليت في مسجد أشعث في الكوفة أطلب غريما لي فلما سلمت وضع بين يدي كل رجل حلة ونعلان فقلت ما هذا قالوا إن الأشعث قدم من مكة فهذه هديته لأهل جماعة مسجده فقلت أنا أطلب غريما لي فقالوا هو لكل من حضر. مكرمة صعصعة بن ناجية محي الوئيدات لم يشركه في هذه المكرمة أحد كان ينادي في أحياء العرب لا أسمع برجل

стр. 351

يريد أن يئد ابنته إلا اشتريتها بالقوحين فعمل حتى جاء الاسلام وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ يا هذا استحي من الله ﵎ من ايراد هذه المكارم. هل من بني زمانك أو من سلطانك واحدة مما عددتها يا عجبا ودهرنا عجائب هذا كافر يأتي بالمكارم والمنتمون إلى الإسلام بمعزل، أين الرجال يا نساء الرجال وربات الحجال قل للوزراء حتى يطالعوا وقل للرؤساء حتى يتهيؤا فقد غاض الكرام ونبغ اللئام وتكدرت الأيام. مكرمة غالب بن صعصعة أبو الفرزدق أقرى مائة ضيف احتمل عشر ديات وهو لا يعرف من هم. مكرمة فقير كان يمشي في شوارع بغداد فنظر إلى جارية الخليفة فشغف بها حتى عجز عن الصبر فكتب قصته ودفعها إليه فقال اطلبوا صاحبها فأحضر، فقال أي شيء حملك على هذا فقال ثقة بكرمك واعتمادا على تفضلك. فقال لا نخالف ظنك فأعتقها وزوجها منه. بعث عبد الله بن جعفر إلى وليمة بخمسمائة دينار واعتذر من حضوره وسأله أن يحلله من ذلك. عطش عبيد الله بن أبي بكر فاستسقى في طريقه من منزل امرأة فأخرجت كوزا وقالت إني امرأة من العرب مات صاحبي منذ أيام فشرب وقال لغلامه احمل اليها عشرة آلاف درهم فقال سبحان الله أتسخر بي فقال أعطها عشرين ألفا قالت أسأل الله العافية. قال يا غلام احمل

стр. 352

اليها ثلاثين ألفا فردت الباب فأعطاها ثلاثين ألف درهم فما مضى الشهر حتى كثر خطابها. مكرمة مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ اخوانه في العيادة فقيل إنهم يستحيون من الدّين الذي لك فقال أخزى الله الدين ثم أمر مناديا من كان لقيس عليه مال فهو في حل فكسرت عتبته بالزحام. مكرمة خرج عبد الله بن جعفر ﵄ إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود فدخل كلب النخيل فرمى إليه الغلام بقرص فأكله ثم رمى بالثاني والثالث وعبد الله ينظر فقال يا غلام كم قوتك قال ثلاثة أرغفة قال فلم آثرت هذا الكلب قال ما هي بأرض كلاب فعلمت أنه جاء من مسافة بعيدة فكرهت رده، قال فما أنت صانع اليوم قال أطوي يومي فقال عبد الله أمدح بالسخاء وإن هذا لأسخى مني فاشترى الحائط والغلام وأعتقه ووهبها له. أين أصحاب الدعاوى فيعتبرون هذه المكارم لا قعبان من لبن. مكرمة أتى رجل صديقا له فدق الباب فخرج فقال لماذا جئتني قال لأربعمائة درهم ركبتني فدخل ووزن أربعمائة درهم ودفعها إليه ودخل الدار باكيا فقالت له امرأته هلا تعللت حين شق عليك فقال إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج إلى مفاتحتي به. مكرمة أراد رجل عبد الله بن العباس فأتى وجوه البلد وقال يقول لكم فلان تغدوا عندي اليوم فأتوه

стр. 353

فملؤا الدار فقال ما هذا فأخبر الخبر فأمر بشراء الفواكه والطبيخ فلما فرغوا قال لوكلائه أموجود لنا كل يوم هذا قالوا نعم قال فليتغد هؤلاء عندنا كل يوم. مكرمة أبي سهل الصعلوكي سأله انسان شيئا فلم يحضره فقال اصبر حتى أفرغ من الوضوء فلما فرغ من الوضوء قال خذ القمقمة واخرج ووهب جبته من انسان في الشتاء وكان يلبس جبة النساء حين يخرج إلى التدريس ولم يكن له جبة. مكرمة عبيد الله بن العباس أرعى رجلا إبلا له فأسمنها وردها فقال كيف تراها، قال تسر الناظرين وتخصب الزائرين قال فإنها لك ولك أجرها فبكى الإعرابي، فقال ما يبكيك قال أبكي ضنا بهذا الوجه أن يعفر في التراب قال هذا القول أكرم من هذا الفعل. مكرمة جاء رجل إلى زياد فقال إن لي حرمة أفأذكرها؟ قال ما هي؟ قال رأيتك بالطائف وأنت صغير ذو ذؤابة أحاط بك جماعة من الغلمان وأنت تركض هذا برجلك وتنطح هذا برأسك وتكدم هذا بأنيابك حتى كاثروك فأخرجتك من بينهم وأنت سليم وكلهم جريح فضحك وقال كأني أنظر إلى ما تصف ولقد ذكرتني حالا وددتها بباقي عمري كله ولكن ما حاجتك قال اكفني عن الطلب فدعا خازنه وقال اعطه كل صفراء وبيضاء عندك فبلغت قيمة جميعها أربعة وخمسين ألف دينار. والله إني

стр. 354

لأستحي من رواية هذه المكارم وارتمض في زمان يتباهى فيه باللؤم ويتبجح فيه بالسخف. مكرمة عدي بن حاتم الطائي خطب ابنته عمر فقال أزوجكها على حكمي فخاف عمر أن يميل في الحكم فأمسك وشاور فقيل تزوج على حكمه فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال زوجتك على السنة على أربعمائة درهم فبعث اليه بكرامة ابنته أربعين ألفا وغلمانا وثيابا فقسمها بين جلسائه وجهز ابنته من عنده. (الباب الثالث في حكايات أهل الفتوة) (حكاية) كانت امرأة بنيسابور حملت زوجها إلى القاضي تدعي عليه خمسمائة دينار فأنكر الرجل، فاستدعى القاضي منها إحضار الشهود فأحضرتهم فقالوا حتى نكشف عن وجهها ثم نشهد فهمّت أن تسفر عن وجهها فصاح الرجل وأدركته الغيرة وقال أنتم تريدون أن تنظروا إلى وجه زوجتي أيها القاضي أشهد أن لها عليّ حقا واجبا ستمائة دينار فتعجب القاضي والحاضرون من حميته وغيرته فقالت المرأة أيها القاضي أشهدك أنه بريء من حقي وإني قد أحللته من ذلك فتعجبوا غاية العجب ثم قال القاضي اكتبوه وضعوه في باب الفتوة (حكاية) رجل همداني ضيع كيسا به دنانير بمكة فدهش وتعلق بجعفر بن محمد الصادق وقال أنت أخذت

стр. 355

دنانيري وكان لم يعرفه فقال جعفر كم كان فيها قال مائة دينار فحمله إلى بيته وأعطاه من ماله وقال انتفع بها ليقضي الله أمرا كان مفعولا فاتفق أنه وجد ضالته وعرف منزلة جعفر بين الناس فجاء إليه بالدنانير معتذرا فقال جعفر كلا ليس من المروءة أن يرجع الرجل في شيء قد وهبه ولم يأخذه (حكاية) كان رجل نيسابوري يدعي الفتوة فاجتاز يوما بمفرق الطرق فرأى شابا مريضا يتأوّه ويستغيث فتقدم إليه وقال ما تشتهي قال أشتهي رؤية أمي والرجوع إلى وطني قال أين منزلك؟ قال ببلخ، فأخذ الرجل بمجامع لحيته ولطم نفسه وكان اسمه أبا الحسن فقال يا أبا الحسن كنت أظن أنه يشتهي فقاعا أو قصعة هريسة ادعيت الفتوة فهات المعنى فرجع إلى بيته وباع داره واكترى راوية وحمولة وأتى وحمل الرجل وأوصله إلى منزله فرأى عجوزا تبكي وتستغيث وتقول متى ألقاك قرة عيني. فلما رأته غشي عليها من الفرح، فلما أفاقت قالت رضي الله عنك وأدخلك الجنة فرأى الشاب في المنام أن هاتفا يهتف به ابشر فقد رضي الله عنك وكتب اسمك في جريدة السعداء (حكاية) كان أبو حسان الزيادي ببغداد يسعى في مصالح المسلمين فجاءه ذات يوم رجل صالح، فقال إن بيته قد تهدم وأطفاله جلوس في السوق ولا شيء بيدي أنفق عليهم فأدركني، فرق أبو حسان
следующие страницы →