Полный текст (619 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
بنباحه حتى استباحهم، نعاس الملك في المطل، وافية الكلب للخسيس يكون موفيا أست النمر للرجل المنيع راود رجل بدويا عن نفسه فقال الغلام: ما علمت امتناع أست النمر، مجير أم عامر معروف، خصلتا الضبع في الأمرين المكروهين ظباء مكة في الأمن، سنور عبد الله لمن يكون مرجوا في صغره فإذا كبر تراجع، فأرة العزم في الضعيف يقوى على الأمر الكبير، حية الوادي للرجل المنيع شجاع البطن الجوع.
زعمت العرب أن في بطن الإنسان حية يقال لها الصفراء إذا جاع تؤذيه، قال بعضهم في هذا المعنى:
أراد شجاع البطن أن تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم
هدهد سليمان الحقير يدل على الملك.
(الباب الحادي والعشرون)
دود الخل للساقط من العيش في مكان السوء، دود القز فيمن يضر نفسه وينفع غيره. ما هو إلا فتيلة المصباح ودودة القز. بيض النعام في الضياع لأنها تضيع بيضها وتحضن بيض غيرها. صحة الظليم لا يشتكي فإذا اشتكى مات، خطباء الطير الفواخت والقمارى والوراشين، عقاب الجو في الرفعة، غراب الليل لمن لا يأنس بأشكاله، ديك مرثد للحقير يجلب
стр. 492
النفع الكبير أوصى امرأته بذبح الديك في العيد لرقة حاله فانقلب يصيح من جدار إلى جدار فكسر لجار له اعصارة ولآخر قارورة وأراق لآخر سمنا فسألوا المرأة عن قضيتها فأخبرتهم بها وكانوا هاشميين قالوا: والله لا نرضى أن يكون حاله كذا فبعث واحد شاة وآخر بقرة وآخر ذهبا، فرجع فإذا بيته مملوء نعمة وروائح الطبيخ والشواء، فأخبرته فامتلأ سرورا فقال لامرأته: احتفظي بهذا العلق النفيس وأكرمي مثواه فإنه أكرم على الله من فدية اسماعيل، قالت:
وكيف؟ قال: لأن الله لم يفده إلا بذبح واحد وفدى هذا الديك بهذه الشاة والبقرة. دجاجة هلال أهداها هلال بن الحريش على مائدة عبد الرحمن بن الأشعث وهو معه على المائدة، قال: يا غلام أخرج كتابا من ثني فراشي فإذا كتاب الحجاج يأمره بقتل هلال وبعث رأسه إليه فلما قرأه تغير وأرعد قال: لا بأس عليك يا هلال اقبل على طعامك أترانا نأكل دجاجتك ونبعث إليه برأسك لا والله دراجة الحكم ضد دجاجة هلال. بعض عمال الحكم بن أيوب تغدى معه يوما فتناول من بين يديه دراجة فاحتقدها عليه الحكم وعزله عن عمله. نسر لقمان لطول العمر زعمت العرب أنه يعيش خمسمائة عام، ولقمان بن عاد خيّر فاختار عمر سبعة أنسر فأوتي سؤله، وعيد الحبارى مثل للضعيف يتوعد القوي،
стр. 493
كلام الببغاء للّذي يقول عن غير علم.
(الباب الثاني والعشرون)
يوم البسوس بين بكر وتغلب يوم الفجار بين كنانة وقيس، يوم الجعار بين أسد وتميم، يوم ذي فارس بين بكر ووائل، يوم حليمة بين المنذر والحرث، يوم اليمامة لقتل مسيلمة، يوم القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند على الفرس لسعد بن أبي وقاص (فصل) عام الحجاف سيل كان بمكة سنة ثمان عشرة من الهجرة حجف الحجاج وذهب بالحمولة، عام الفيل الذي وردت فيه الحبشة مكة، عام الرمادة لشدة القحط في زمان عمر مفتاح الفتن لقتل عثمان ﵁ مفتاح الأمصار لعمر ﵁ لأنه فتح أكثرها صحبة السفينة للذي لا صداقة معه.
كتاب في سير الملوك
وفيه سبعة أبواب
(الباب الأول في أخبار الملوك المتقدمين)
أول ملك ساس الرعية في الأرض من أولاد آدم وحواء صلوات الله عليهما يسمى حضرموت ملك أربعين سنة وقال يوم ملك أن البرزين الأعمال وأن البر للشكر. ثم ملك ابن لآدم يسمى أوشهنج ملك أربعين سنة وقال يوم ملك: إنا
стр. 494
ملوك على الأنس والجن بإذن الله بديع الخلق أمر بقتل السباع الضارية، ثم ملك طمهورث وقال: نحن فادعون بعون الله عن خليقته الشياطين المردة ملك ثلاثين سنة، ثم ملك حام ابن وبريجهان فقال إن الله أكمل بهاءنا وأحسن تأييدنا وسنوسع على رعيتنا خيرا وتوارى ستمائة سنة وأمر بصنعة السيوف والدروع وبغزل الابريسم واسراج الخيل وحارب الشياطين والجن فانقادوا له وأخذ الأقاليم السبعة ثم ملك هرمز بن درزفرورد بن ماه فسمى الناس ذلك اليوم نوروزا وتأويله اليوم الجديد وأنه بطر وطغى وادعى الألوهية لنفسه فأهلكه الله، ثم ملك بنوراسب ذو الأفواه الثلاثة والأعين الثلاثة فهي ست الداهي الساحر الأثيم جميع الأقاليم، وقال نحن ملوك الدنيا فتوجه إليه أفريدون إلى جبل دناوند وشده هناك وثاقا وأمر الناس باتخاذ مهر ماه مهرور هنالك وهو المهرجان اليوم الذي أوثق بنوراسب فيه جعله عيدا، ثم ملك أفريدون فملك الأقاليم السبعة وقال: نحن القاهرون بأيد الله وإن ابراهيم خليل الله ولد سنة ثلاثين من ملك أفريدون وهو أول من عبد الفيلة وذللها وامتطاها وعالج الترياق وقسم أقاليم الأرض ثلاثة أقسام بين ثلاثة بنين سلم وطوخ وايرخ ثم ملك فراسياب التركي اثنتي عشرة سنة. وأهجر يوم ملك باغيا فقال: نحن ساعون في اهلاك
стр. 495
البرية سعيا واستعان بالسراق والقطاع والقتال وأقحط الناس في ملكه فغارت المياه وهاجت الأعشاب، ثم ملك واب بن طهاسب ثلاث سنين وقال: نحن معمرون بعون الله ثم ملك قياد الجبار مائة وقال: نحن مدوخون لبلاد الترك وجاذبون على بلاد الفرس، ثم ملك قابوس وبنى مدينة من صفر ملك مائة سنة، ثم ملك هراسب الجبار وقال غني البرابقي للغني ثم مثل ملك كسرى الجبار، ثم قال نحن القائلون فراسات واتخذ سريرا من ذهب وبنى مدينة بلخ وسماها بلخ الحسناء وأنه دوّن الدواوين وأخرب بيت المقدس ملك مائة سنة، ثم ملك بستاسب وقال يوم ملك:
نحن صارفون فكرنا، وبني مدينة نسا ورفع بيوت النيران ببلاد الهند ثم ملك بهمن وهو ازدشير اسفنديار وقال يوم ملك: نحن محافظون على الوفاء، ثم ملكت خماني بنت ازدشير وقالت: إن الله خلقنا لنعبده وألهمنا الرأفة برعيتنا وبنت بفارس اصطخر وغزت أرض الروم وملكت ثلاثين سنة ثم ملك أخو هادر بن ازدشير اثنى عشر سنة ثم ملك دارا بن دارا وقال يوم ملك: لن ندفع أحدا في مهوى التهلكة ومن تردى فيه لم نكففه عنه وإن فيلسوف أبا الإسكندر اليوناني من بلد المقدونية، كان ملكا عليها وعلى بلاد أخرى وأنه كان صالح دارا هذا على خراج فكان
стр. 496
يحمله إليه في كل عام فهلك وتولى ابنه اسكندر المملكة فلم يحمل إلى دارا الخراج فبعث إليه بصولجان وكرة وقفيز من سمسم وأعلمه أنه صبي ينبغي أن يلعب بالصولجان والكرة وأنه إذا استعصى عليه بعث إليه جنودا بعدد السمسم، فكتب إليه اسكندر تفاءلت بالصولجان والكرة لإلقاء الملقى الصولجان إلى الكرة واحترازه إياها، وبعث إليه بقفيز من خردل يعني أن جنوده مثله، وأمر الإسكندر فبنيت له اثنا عشرة مدينة سمى كل واحدة اسكندرية بأصبهان مدينة هي المبنية على مثال جنة وبخراسان ثلاث مدائن هراة ومرو وسمرقند ومدينة عظيمة بأرض مصر واسكندرية، ومات ببابل وملك أربعة عشر سنة وإن جثته طليت عسلا لئلا تصدأ وتنتن ووضعت في تابوت من ذهب وحملت إلى الإسكندرية إحدى المدائن التي بناها بأرض اليونانيين، ثم ملك أسد بن أشغان عشر سنين وقال: نتوب إلى الله من سوء فكرنا وسوء قولنا وسوء فعلنا، وفي ملكه ظهر عيسى المسيح بأرض فلسطين ونسف بيت المقدس حتى لم يترك فيه حجرا على حجر، ثم ملك جودر بن شغابان، ثم ملك هرمز الأشغاني سبعة عشر سنة وقال: يا معشر الناس اجتنبوا السيئات فتعدموا الخوف، ثم ملك ازدوان اثنى عشر سنة وقال: نحن طالبون الذكر بالنجدة، ثم ملك كسرى الأشغاني، ثم ملك
стр. 497
بلاش الأشغاني وقال: يا معشر الناس الزموا الطاعة لئلا تحتاجوا إلى الإدلاء بالحجج، ثم ملك ازدشير بن بابل وقال:
نحن مدخرون كنوز البر كيلا يستطيع أحد أن يسلبناها وكان من كورة اصطخر من مدينة بيرود وبابل أبوه ساسان ابن كيرش الجبار بن افنة الجبار بن فنادا الجبار بن قابوس وساسان قيم بيت نار اصطخر وفي ملك سابور شهر الكذاب الضال المضل بابا الزنديق، وملك إحدى وثلاثين سنة، ثم هرمز ابن سابور، ثم بهرام بن هرمز وقال: نحن مدّخرون الآمال للعائدة على رعيتنا والكذاب الزنديق أتاه ليدعوه إلى الزندقة فاستبرأ من أفاعيله فوجده داعية الشيطان فأمر بسلخ جلده وحشاه تبنا وأمر بقتل أصحابه، ثم بهرام بن بهرام وقال: إن يساعدنا الدهر نقبل ذلك بالشكر وإن يخالفنا نرض منه بالقسم، ثم ملك نرسي سبع سنين، ثم ملك هرمز بن نرسي سبع سنين وقال: يا معشر الناس اقتلوا بغيتكم تسلموا من الأسر والحبس، وإن هرمز هلك وأم سابور حامل فعقدوا التاج على بطنها فولدت سابور ذا الأكتاف فطغت العرب وأغارت فلما أتت عليه ستة عشر سنة انتخب ألف فارس وقتل العرب أبرح قتل، وأسر وأعنف الأسر ولم يمر بماء من مياه العرب الا غوره ولا بجب من جبابهم إلا طمه وبنى أنبار وكرخ وغزا أرض الروم فسبى سبيا كثيرا
стр. 498
وبنى نيسابور وملك اثنتين وسبعين سنة، ثم ملك ازدشير الصغير أربعين سنة، ثم ملك سابور بن سابور خمس سنين، ثم ملك بهرام وقال يوم ملك: نحن على ذوي المسكنة عاطفون وللمظلومين منصفون وكتب إلى الملوك أن الله إنما وضع الملك في الأرض ليدل على ملكه لا ليشبهه عظما، ويقام به القسط ويسار فيه بالعدل فمن آثر من الملوك رضا الله يبلغه الله ما أفضى إليه من الملك وفاز بالخير في معاشه ومعاده ونال السعادة والغبطة، ومن آثر منهم محبة نفسه وهواه فيما خالف رضا الله في مصلحة عباده ألصق الله به الشقاء وأعقبه عن عزه ذلا وتخلى عنه ووكله إلى نفسه وبقي بخذلان الله ولمن ابتلى به وسوء المصير، ثم ملك يزدجرد بن سابور الذي ينزه الأثيم وقال يوم ملك: أنا لا نناظر أحدا ولا نحتمل ثقل أحد، ملك إحدى وعشرين سنة وكان بجرجان فرأى على باب داره فرسا كافره ما يكون من الخيل ولم يكن أحدا سراجه والجامه فجاء ليسرجه فرمحه على فؤاده فهلك مكانه، ثم ملك بهرام بن يزدجرد لقبه جور هرم خاقان قال:
وأغار على أرضه، وملك ثمان عشرة سنة، ثم ملك يزدجرد ابن بهرام وملك سبعة عشر سنة، ثم ملك فيروز بن بلاش بن فيروز أربع سنين ثم قباذ بن فيروز وقال: أنا قد سهلنا لكل السبيل الينا ثم ملك هرمز فقال: يوم ملك نحن جانون على
стр. 499
الناس وحامون سفلتهم فخلع وسمل وملك اثنتي عشرة سنة، ثم ملك كسرى بن هرمز وقال: إن من ملتنا ايثار البر ومن رأينا العمل بالخير ومسالمة الكل والله أعلم.
(الباب الثاني في سياسة الملوك للرعية)
فليكن الملك لرعيته بمنزلة الوالد المشفق لأولاده فإن حدث من الرعية حادثة فليتداركها بلطفه وتدبيره لئلا يتسع الخرق على الراقع، وإن أصابهم خلل في أمر المعيشة من الطعام والشراب والكسوة والدواب أو في الذهب والفضة أو في المقام فليوسع عليهم ويلم الشعث الحادث بهم. قرأت في سير السلطان الغازي محمود بن سبكتكين رحمة الله عليه وقد أجدبت رعيته وكان له طعام فقال بعض وزرائه نبيع منهم بثمن عدل فقال: لا بل نوسع ونتصدق عليهم فإنهم رعيتنا ولا نأخذ شيئا فلا يحسن منا أن نكون في الرخاء ورعيتنا في الشدة والغلاء ثم أمر حتى أفيض عليهم فإن ضاقت البلدة بالرعية وشق عليهم المقام لازدحامهم فليزد في البلد فإن لم يمكن فلينقل البلدة إلى بلد ويأمر الملك رعيته بالزراعة والعمارة وينهاهم عن استنفاد الذهب والفضة في الأواني والأطواق واللجم والمناطق لئلا يضيق عليهم أمر المعاش فيه. قيل إن الذهب إنما ينفد من أيدي الناس لأن الملوك
стр. 500
في هذا الزمان يستعملونه في الأشياء المستغنية عنه والملوك المتقدمة لم يفعلوا شيئا من ذلك فكثر في أيامهم، والرعية على خمس طبقات فينزل الملك كل طبقة في موضعها حتى ينتظم أمر مملكته فمن أنزل الناس منازلهم أمن غوائلهم وقد ذكرنا في كتاب أسرار الوزارة من هذه الكتب أن اختلال أمر المملكة وزوال الدول من اصطناع السفل وتضييع أهل الشرف والحسب فالطبقة الأولى خواص الملك، والطبقة الثانية أجنحة الملك وقوادمه، والطبقة الثالثة المحترفة، والطبقة الرابعة أصحاب العاهات العجزة، والطبقة الخامسة البطلة الفسقة الفجرة، أما الطبقة الأولى فخواص الملك وهم خمس نفر الوزراء والكتاب والعارضون وصاحب البريد والحجاب وأحق الناس بأنعام الملك الحجاب والوزراء لأن الوزير نائب الملك ثم الكتاب لأنهم يعرفون أسرار الملك ثم العارضون لأنهم حفاظ العسكر ثم صاحب البريد لأنه بمنزلة سمع الملك ثم الحاجب وهو وجه الملك، فالوزير نائب الملك يحفظ دينه وماله وخزائنه وأمر مملكته ويقاسي من البلاء ما لا يقاسيه الملك، فيستحق الإختصاص والمراتب، والكاتب يحفظ سرّه وخزائنه وأمور مملكته والعارض يعرف مراتب الرجال وأحوالهم وصاحب البريد يطلعه على مصالح المملكة ومفاسدها، وقيل إن المأمون الخليفة رتب لصاحب البريد
стр. 501
أربعة آلاف جمل مع مؤنتها وآلاتها يستخبرون عليها أمور المملكة فكان يعرف أمور العالم في يوم واحد، والحاجب جناح الملك بل وجهه يدخل ويخرج ويولي ويعزل ويكتب وينسخ فيستحق الإنعام. الطبقة الثانية العسكر فإنهم جناح الملك وقوادمه فيشرف على كل خميس منهم أميرا يطيعونه فيما يأمرهم ويعرف ظواهرهم وبواطنهم ومصالحهم من مفاسدهم وليطلق لعسكره الكفاية. الطبقة الثالثة المحترفة يأمرهم بلزوم الحرفة والمبالغة فيها لأن الناس في البلد بمنزلة الأعضاء على البدن فإذا نقص عضو نقص البدن، كذلك إذا نقصت حرفة في البلد تداعى الخلل في البلد، فإن أراد الوزير اجتماع المحترفة في المملكة فالحيلة أن يسابقهم بالعطية والنظر والمسامحة حتى يتسابقوا إلى الحرف في البلد. الطبقة الرابعة أصحاب العاهات أعاذ الله الصدر العالي منها كالعميان والزمنى والمجذومين والمخنثين فليتلطف الملك ويرفق بهم فإنهم أهل البلاء ومنادي الشرع يقول إذا رأيتم أهل البلاء فسلوا الله العافية فيجري عليهم قدر كفايتهم وليعين لهم موضعا على طرف البلد، ويجب على الملك والوزير أن يعقد الغيار على كل ذمي ونصراني ويميزهم عن المسلمين في مملكته لئلا يختلطوا بالمسلمين، فإن تسامح بذلك إما لمصانعة يأخذها منهم أو يتغافل عن ذلك فقد داهن في دين
стр. 502
الله وباء بسخط من الله. الطبقة الخامسة البطلة الفسقة الغوغاء فلا يرحمهم الملك لأنهم يغلون الطعام ويضيقون الطرق، فهم أظلم الناس يأكلون رزق الله ولا يعلمون الله فلا يصلحون للدنيا ولا للآخرة فكل أحد يعمل لنفسه وهم لا ينظرون لأنفسهم فيخرجهم من البلدان، رأى المصلحة أو يترفق بهم لنائبة أو حادثة.
(الباب الثالث في بيان آداب الجلوس)
ينبغي للملك أن ينظر إلى الرعية بعين الرعاية والإكرام وينزلهم منزلة الأولاد والإخوان، فإن الفرس كان من عاداتهم أن ينزلوا الرعية منزلة العبيد لا يرعون لهم حرمة ولا يحفظون لهم ذمة فعاب عليهم الحكماء وكتبوا إلى اسكندر ينبغي لك أن تنظر إلى رعيتك بالعين التي تنظر بها إلى أولادك وإخوانك فأن تكون ملك الأحرار والأشراف خير لك من أن تكون ملك العبيد والأوغاد، فاستحسن ذلك منهم، وليعلم الملك أن الحديث عقل الملك ورسوله فإن سمع منه كلام قبيح يستدل به على عقل الملك فالحديث ذكر لا يغلبه إلا الذكور ولا يبدأ بالكلام الركيك فتسقط حشمته، ولا يأذن للناس كل يوم فيسقط وقاره، ولا يحتجب عن الناس مدة فينسوه، ولا يتباسط مع الناس فيتجرؤا عليه
стр. 503
وينزل الناس منازلهم فيأذن للعلماء أولا ثم للزهاد والصوفية، ويزع إلى غلمانه وخدمه بحفظ الأدب والسكينة ولا يمكن أحدا يقوم على رأسه بالسيف المسلول فإنه خطر عظيم ويحتاط في إدخال الرسل عليه ولا يأذن للعاق أن يدخل عليه والله تعالى أعلم.
(الباب الرابع في الحجاب)
قد ذكرت أن الملك إذا احتجب مدة تنساه الرعية فليبرز أحيانا حتى يستعظموه، فاللبيب في العريش غير مهوب وحاجب الرجل حارس عقله وعرضه. وقال بعض الملوك لحاجبه إنك عين أنظر بها وجنة أستنيم إليها فعليك بالناس، فليكن الحاجب حسن الوجه كامل العقل حسن الخلق لئلا ينفر عنه الناس، ويعرف مراتب الناس حتى ينزلهم منازلهم ولا يقدم من يستحق التأخير فيستوحش منه الناس. قال خالد بن عبد الله لحاجبه: لا تحجب عني أحدا إذا أخذت مجلسي فإن الوالي لا يحتجب إلا عن ثلاث: بخل يكره أن يطلع منه عليه، أو ريبة يخاف أن يطلع عليها، وعي يخاف أن يظهر، منه وقدم رجل على بعض ملوك العجم فأقام ببابه شهرا، فكتب إليه كتابا في أربعة أسطر في السطر الأول:
الضرورة والأمل أقدماني عليك وفي السطر الثاني: إذا لم
стр. 504
يكن لي قدرة لم أقدر على المقام وفي السطر الثالث: شماتة الأعداء لا تدعني أرجع من حيث جئت وفي السطر الرابع:
فإما نعم مثمرة وإما لا مريحة، فانجح طلبته وأنشد في الحجاب:
سأترك هذا الباب ما دام أهله ... على ما أرى حتى يلين قليلا
إذا لم نجد للأذن عندك موضعا ... وجدنا إلى ترك السلام سبيلا
كتب أبو العتاهية:
لئن عدت بعد اليوم إني ظالم ... سأصرف وجهي حيث تبغي المكارم
متى ينجح الغادي إليك بحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم
غيره:
يا أيها الملك النائي برؤيته ... وجوده لمراعي جوده كتب
ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا ... إن السماء ترجى حين تحتجب
стр. 505
(الباب الخامس في إرسال الرسل)
ومن شهامة الملك أن لا يرسل رسولا إلى أحد البتة فإن آفة الملك منهم يطلعون العدو على عورات المملكة ويتواطئون معهم ويخدعونهم بالمال خصوصا إذا كانوا مشغوفين بالشراب فيغرونهم بالأكل والشرب، والبطنة تذهب الفطنة فيعلمون منهم بنات صدورهم فإذا أرسل رسولا لحاجة فلا بد أن يكون عاقلا فطنا متيقظا ولا يكون حديدا ولا معجبا مكثارا ولا خمريا فيغرونه في الحال ويجب أن يكون الرسول بمعزل عن نية الملك بنات صدره فإن كان عالما بأنفاس الملك فرسالته خطر عظيم ويوصيه أن لا يشرب الخمر فإن الفرس كانوا يخدعون الرسل بالشراب
(الباب السادس في تولية العمال)
فإن أراد أن يولي أحدا عملا فلينظر هل هو أهل لذلك أم لا، فإن محمدة العامل ومذمته منسوبة إلى من ولاه، فإن طغى عامله وبغى فليعزله فإن فتنة ذلك تترشش إلى الملك، وإذا سخط وزيرا أو عاملا فلا يوله ثانيا، ولا يرشح أحدا لعملين فيقصر فيهما فإن كان له وزير صالح فلا يزعجه فإن دولته بما تكون متعلقة به فإن ألف نفر يعيشون في حماية دولة واحدة
стр. 506
وألف دولة تتعلق بدولة واحدة، ولا يولي أحدا يكون له مع القوم عداوة فيستأصلهم بالعداوة، ولا يجوز أن يكون ناشئا فيهم فتزدريه أعينهم بل يولي أحد رجلين إما محمودا وإما مجهولا حتى يشتهر بتوليتك إياه أو حقيرا مستضعفا فيشتهر في عملك، وقد نهى الملك أن يولي كافرا أو يستكتبه أو يستوزره فإن الله سبحانه نهى عن مخالطتهم وصحبتهم، فقال تعالى وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
وأعني بالكافر الذمي وأما الحربي فلا تجوز مكالمته. وقال النبي ﷺ : أنا بريء من كل من صادق مع مشرك، ولا يتزيا بأرأسهم يعني لا يستعان بهم في الأمور والمشاورة. وقال أمير المؤمنين عمر ﵁ دلوني على رجل أستعمله إذا كان في القوم وليس أميرهم فكأنه أميرهم وإذا كان أميرهم فكأنه رجل منهم. قالوا هو الربيع بن زياد. وقال الحجاج دلوني على رجل دائم العبوس طويل الجلوس سمين الأمانة أعجف الخيانة لا يحنق في الحق على حده يهون عليه سؤال الأشراف في الشفاعة. وقال اياس ابن معاوية لرجل دلني على قوم من القراء قال القراء رجلان رجل يعمل للآخرة ولا يعمل لك ورجل يعمل للدنيا فما ظنك إذا وليته لا يبقي ولا يذر فعليك بأهل البيوتات الذين يستحيون لأحسابهم. تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 507
كتاب في الحرب ومسابقة الملوك
وفيه خمسة عشر بابا
الباب الأول في أدب الحرب من شهامة الملك وكماله أن لا يتولى الحرب بنفسه ولا يتمنى لقاء العدو
إن السلامة من سلمى وجارتها ... أن لا تمر على حال بواديها
ويجتهد في قمع العدو بالحيلة والمكيدة، فالحيلة أنفع وسيلة والرأي قبل شجاعة الشجعان، وقد يبلغ ذو الرأي بحبلته ومكيدته ما يعجز عنه السلطان بمملكته، فإن أمكنه خديعة العدو بالمال فبذل الدرهم أهون من بذل الروح والدرهم حجر له بدل والروح إذا فاتت لا بدل لها. لا بارك الله بعد العرض في المال. فإذا جاءه العدو فلا يجبن عن محاربته لئلا يجترىء العدو، وإذا حضر العدو فيجزل العطاء للعسكر فإنهم يبيعون أرواحهم ويفي بالمواعيد لئلا تنكسر قلوبهم، ولا يجاهرون برفع الأصوات فإنه علامة الفشل والأولى أن لا يبدأهم بالفتك وإذا قال في شيء نعم فيتمه فإن ألف قول لا يكون بمنزلة فعل واحد، ولا يستصغر العدو ولا يتكبر عليه وإن كان ضعيفا، فقد قال الحكماء
стр. 508
العاقل لا يستصغر ثلاثة أشياء العدو والمرض والحريق، وينادي الملك قبل قيام الحرب لا تضربوا الجريح ولا تطلبوا الكسير ولا تتبعوا المنهزم، ولا تقتلوا الصبيان والنسوان ويخوف العدو بما يمكنه فربما رجع، وخير العساكر أربعة آلاف وخير السرايا أربعمائة ومتى بلغ الجند اثني عشر ألفا يكونون منصورين مظفرين، ومن أدب الحرب تنفيذ العيون والجواسيس وأصحاب الاخبار فإن لهم مكيدة عظيمة ولا ينزل في موضع تقابلهم الشمس ومهاب الرياح فإنه يضر بالعسكر ويقهر العدو على الماء ان كان جاريا مجريا فإن كان عسكره أصحاب تجارب والشيوخ المحنكين فيصبر للعدو وان كانوا شبابا أغمارا فالاولى أن يسبق العدو بالحرب، ومن أدب الحرب أن لا يقصد العدو حتى يكون جنده ثلاثة أضعاف العدو ومن أتاك من عسكر الخصم فتجزل عطاءه حتى يرغب الناس فيك ويحترز من مكامن العدو لان نفقة كل سفر المال سوى نفقة الحرب فإنها الارواح، وإن خاف من مكر العدو فلينثر الحسك، في الطرق ليأمن، فإن نزل العدو في عقر الدار فيتعين على الملك المحاربة وإن فاجأه العدو فيأمر واحدا يقول أيها الناس خذوا حذركم، واغتنموا سلامة الارواح فان صاحبكم قد قتل أو أسر حتى تنكسر قلوب القوم فكل من سمع هذا يأخذ أهبة الهزيمة، ومن أدب
стр. 509
الحرب أن يتجرد ولا يستصحب الأثقال كالدواب والمفارش والجواري فيتعلق قلبه بذلك، فيفشل عن الحرب وأنفع المدد للجيش هجوم الليل وينبغي أن تتغدى بالعدو قبل أن يتعشى بك، والاولى أن يقاتل العدو يوم الخميس، قيل لعباد الضمري أي يوم تريد تلقى العدو قال: في يوم وقد بقي أجلي أي وقت يكون.
(الباب الثاني في بيان الحرب المحظور من المباح)
فليعلم أن قتال المسلمين وسل السيوف في وجه أهل القبلة ليس من أخلاق أهل الدين وله خطر عظيم، فإن تقاتل المسلمان فأمرهما على خطر قال النبي ﷺ : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل يدخل النار بقتله فما بال المقتول، قال لانه قصد قتل صاحبه فعرفت أن العزم والنية على قتل مسلم بمنزلة قتله، فإذا تمهدت القاعدة فلا تجوز المحاربة إلا في ست مواضع الأول محاربة المشركين وأهل الحرب والثاني محاربة الملحدين والباطنية لانهم شر الخلائق، والثالث محاربة المرتدين، والرابع محاربة البغاة وقد ذكرنا أحكامهم في كتاب السلطان والخامس محاربة قطاع الطريق، والسادس محاربة القاتلين ليقتص منهم ويتولى هذه المحاربة، الامام دون
стр. 510
الرعية إلا في حرب قطاع الطريق فإنه يجوز للعامة مباشرتها فإن اجتمعت هذه الحروب فالاولى القيام بحرب الملحدين لعنهم الله.
(الباب الثالث في أدب الحصار)
أعظم حيلة في هذا أن يخدع أهل الحصار اما بالمال أو بالمواعيد الحسنة فيعدهم ويمنيهم ويحسن إليهم فإن الانسان عبد الاحسان فخديعة رجلين منهم خير للملك من ألفى فارس لامرين اثنين الاول يعرف من جهتهما أسرار القلعة، الثاني أنهما يرجفان في القلعة بأشياء ويخوفان أهلها ويقولان ان الطرق قد انسدت وانقطعت الميرة عنا وقد بطل أمر القلعة. حكي أن الاسكندر حاصر قلعة سنة واحدة فكتب إليه الحكماء لو جلست سبعين سنة لا تملك فتحها الا بالمكيدة، وأن يكون بأسهم بينهم فبعث إليهم وخدعهم ثم بعث الى آخرين بضد ذلك فتنازعوا وتحاربوا، ثم سلموا القلعة فإذا ظفرت بالقلعة فلا تأخذ العوام بجرائم الخواص فإنهم محمولون على ذلك. ومكره أخاك لا بطل. ومتى استولى العدو فلا دواء سوى المكر أو الخديعة.
(الباب الرابع في أوصاف السلاح)
لبس رسول الله ﷺ الدرع يوم أحد تأديبا لامته لان
стр. 511
الله عصمه من القتل والسلاح حصن حصين وهو خير من الرجال ألا ترى يقال في الحرب السلاح، السلاح، ولا يقال الرجال الرجال، واشترى حاتم بن يزيد يوما أسلحة فقال إنما اشتريت الاعمار والارواح لا السلاح اشارة إلى أنها سبب إلى حفظ المهج والنفوس وأوصى ابن المهلب بنيه فقال: لا تجلسوا في الاسواق فان كان ولا بد فاجلسوا في باب الزرادين والسراجين والوراقين وسأل أمير المؤمنين عمر ﵁ عمرو بن معد يكرب عن الأسلحة فقال: ما تقول في الرمح فقال: أخ قوي وقد يخونك في موضع فينكسر. قال فالرمي قال موت طائر وقد يخطىء ويصيب، قال فالمجن قال موضع الآفة والفتنة، قال فالدرع قال حصن حصين وحمل ثقيل للراجل ومشغلة للفارس، قال فالسيف، قال سالب الأرواح وسافك الدماء، وقال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه لا مجد ولا نسب أعظم من مجد السيف والعرب تسمي السيف ظل الموت. قال الطائي:
السيف أصدق إنباء من الكتب
(الباب الخامس في حيل الحروب)
قال النبي ﷺ : الحرب خدعة والعرب تقول الحيلة أنفع من الوسيلة وقد يعمل الإنسان بحيلته ما لا يقدر عليه
стр. 512
السلطان بمملكته. قال رجل: يا رسول الله إنما يؤخذ من الذنوب بما ظهر وأنا أستسر بخلال أربع الزنى والسرقة والخمر والكذب فأيتهن أحببت تركته لك سرا. قال:
الكذب فلما هم بالزنى قال يسألني رسول الله ﷺ فإن جحدت نقضت ما جعلته له وإن أقررت حددت ثم هم بالسرقة ففكر في مثله فترك الكل، وتبرم معاوية بالنواقيس، قال فقال من يبلغ كتابي إلى ملك الروم ويؤذن على بساطه وله ثلاث ديات فقال رجل أنا فلما أذن على بساطه هموا بقتله، فقال بحق عيسى لا تقتلوه فإنه احتال، أراد أن يقتل هذا فيهدم كل كنيسة هناك ثم كساه وحمله فلما رجع قال أو قد جئتني سالما (حكاية) أعسر أبو دلامة مرة ولم يكن معه شيء يبيعه ولا يرهنه فقال لامرأته: الحيلة أن أدخل على الخليفة باكيا وأقول ماتت زوجتي ولا كفن لها وتدخلين على أخت الخليفة وتقولين مات زوجي ولا كفن له، ففعلا فحصل لهما ألفان، فلما علم الخليفة كان يضحك شهرا. حيلة أخرى، قال ضحاك بن مزاحم لنصراني لماذا لا تسلم؟ قال لحب الخمر قال أسلم ثم شأنك بها فلما أسلم قال إن شربت حددناك وإن ارتددت قتلناك. حيلة أخرى أخذ المختار سراقة بن مرداس فقال أيها الأمير منّ عليّ ولا أعود فعفا عنه ثم خرج عليه ثانيا فأسره وعفا عنه ثم خرج عليه ثالثا فقال قتلني الله
стр. 513
إذا لم أقتلك فقال نعم ما هؤلاء الذين أخذوني عليهم ثياب بيض على خيل بلق فقال خلوا سبيله يخبر الناس بخبره.
حيلة أخرى، وادعى المختار أنه داعية محمد بن الحنفية وأنه الإمام فلما سمع محمد هم أن يقصده فاحتال فقال إن فيه علامة يضربه الرجل بالسيف فلا يعمل فيه فخاف منه محمد فلم يقصده. حيلة أخرى، المغيرة بن شعبة كان مع النبي ﷺ فاستثقل عصاه وكان يطرحه على قارعة الطريق فيأخذها المارة إلى المنزل فيأخذها منه، كانت هذه عادته ففطن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، فقال لأخبرن النبي ﷺ فقال إن أخبرته لا ترد ضالة بعدها فأمسك. حيلة أخرى اسكندر لما حارب فور ملك الهند وفي عسكره ألف فيل فنكص عسكره فأعطاه الأمان ومعه ألف صانع يعملون له التماثيل فعملوا ألف تمثال كهيئة الرجال مجوفين وحشوا أجوافها قيرا وكبريتا ونفطا ثم أشعل فيها النار ثم ضرب البوق فحملت تلك الفيلة والسباع وهي تحسبها رجالا فاحترقت مشافرها ومخاليبها فهربت لا تقف لشيء ثم بارز الإسكندر فور ملك الهند فلما دنا منه سمع وجبة في عسكره فنظر إليها فحمل عليه بالسيف وقتله. حيلة أخرى، ملك شمر أي سمرقند ترجمته أن شمر هدمها وسار إلى الصين فجمع ملك الصين وزراءه ثم استشارهم فقال واحد منهم أثر
стр. 514
في أثر فجدع أنفه فسار مستقبلا بشمر على عشر منازل من الصين وقال أتيتك مستجيرا، قال ممن قال من ملك الصين كنت من خاصته فاجمعوا لمحاربتك وخالفتهم في ذلك وأشرت عليهم بأداء الخراج فاتهمني وقال مالأت ملك العرب ففعل بي ما ترى فهربت فأكرمه ووعده خيرا فلما أراد أن يرتحل قال عليك بالطريق، قال أعلم الناس، وبيننا وبين الماء مسيرة ثلاثة أيام فأمر الجنود أن لا يحملوا الماء إلا لثلاثة أيام ثم سار بجنوده وأمامه الرجل فلما كان الرابع انقطع الماء فقال ويحك أين الماء، قال لا ماء فيها وإنما كان مكرا مني لأدفعك عن ملكنا وأقيهم بنفسي فضرب عنقه وعطش عطشا شديدا والمنجمون قالوا له أنه يموت بين جبلي حديد فوضع درقته تحت قدميه من حر الرمصاء وترسا حديدا فوق رأسه، وقال لقومه تفرقوا حيث شئتم وأحببتم ثم مات هو وجميع عسكره ولم يبق منهم مخبر.
(الباب السادس في نسخة كتاب اسكندر إلى دارا ابن دارا)
من الإسكندر الفيلسوف إلى دارا ابن دارا سلام الله على أهل طاعته والمتمسكين بدين الله المجتهدين بأنفسهم في عبادة الله أما بعد فإني أدعوك إلى توحيد الله والإقرار
стр. 515
بفضل الله وخلع النار والشمس والآلهة التي تعبدونها من دون الله فإنك مترف معجب تظن أن الموت لم يكتب عليك وأن ملكك لا يزول عنك فإن تؤمن بالله وتقلع عما تعبد من دونه كنت السعيد بذلك وإن أبيت لم تضر إلا نفسك ولم تمحق إلا ملكك فخذ لنفسك أودع. الجواب من جهة دارا بسم الله ولي الرحمة من الملك دارا إلى الإسكندر أما بعد فقد أتاني كتابك الذي يشبه صباك وجهلك تدعوني إلى ما ليس من شأنك وذلك تعد من طورك في سفاهة من رأيك فاربع على نفسك وقس شبرك بفترك فلولا حفظي لأسلافك وعلمي بأن التجارب لم تحنكك لوجهت اليك من يأتي بك أسيرا في وثاق وقد كان أبوك أعظم سلطانا منك فأقر لنا بالغلبة وصالحنا على الهدنة ويرسل الينا في كل عام ألف بيضة من الذهب ووزن كل بيضة أربعون مثقالا يكفنا عن أرضك. جواب الإسكندر ماتت تلك الدجاجة التي كانت تبيض الذهب والجواب ما ترى لا ما تقرا وسترى ثم حاربه فقتله.
(الباب السابع في حيلة الكمين)
صاحب الحزم يفتح الكمين عند مهاب الرياح أو عند خرير الماء أو في ظلمة الظلماء حتى لا يعلم العدو ويأمر
стр. 516
واحدا من قومه فينادي بأعلى صوته يا أيها القوم النجاة النجاة خذوا حذركم فإن صاحبكم قد قتل، أو قبض حتى يخاف العسكر ويأمر واحدا من قومه حتى يقول لا تقتلني لله وفي الله وآخر يقول اعف عني وآخر يقول زنهار، وآخر يقول أوح وآخر يقول أمان حتى إذا سمع عسكر العدو تعاقب الأصوات والنفير ينهزمون فالحرب خدعة، ومن كمال الرجل أن يقصد العدو قبل أن يقصده العدو فيتغدى بالعدو قبل أن يتعشى هو به، والعاقل يشرب الدواء في الصحة لدفع السقم، ويعد السلاح قبل العدو وقبل الرمي فيملأ الكنائن.
(الباب الثامن في مراتب الجند يوم الحرب)
من شهامة الملك أن لا يقدم الشباب في وجه العدو يوم الحرب ولا الشيوخ ولا الأغنياء ذوي الأملاك فإن حب الحياة والجاه والمال يمنعهم عن الحرب بل يقدم أصحاب الحمية وأهل الحسب والشجعان فإنهم يأنفون أن يظهر عليهم العدو فيبذلون المهج في مكافحته، وإذا التقى الجمعان يعرض على العدو الصلح والأمان حتى يذهب عنه نخوة البغي والكبر وإن ظفرت عليه فاشكر الله تعالى بالصدقات والخيرات، وإن تشاغب الجند فتدارك ذلك قبل أن يتسع الخرق على الراقع فإن خطره عظيم، وإياك من الغرة في
стр. 517
وقت الظفر فاحفظ نفسك وعسكرك في تلك الحالة فكم من منصور أصبح مأسورا، وكم من فرحة صارت ترحة لأن العسكر يشتغلون بشن الغارات فيهجم العدو وحاشا للملك وصاحب الجيش أن يحارب بنفسه فهو مخاطرة عظيمة إن سلم فعن مخاطرة وإن هلك فقد طل دمه وهدر وجرح العجماء جبار وينزل عسكره يوم الحرب على سبع طبقات، الطبقة الأولى الشجعان والمبارزون، والطبقة الثانية من يلي هؤلاء، والطبقة الثالثة أبناء الملوك والأمراء، والطبقة الرابعة أهل البراز الذين يبارزون يوم الحرب، والطبقة الخامسة القادة والأسفهسلارون، والطبقة السادسة العمال وأهل التدبير، والطبقة السابعة سائر القوم ويبدأ يوم المصاف بالخلع والهدايا حتى ينطاع له العسكر، فالإنسان عبد الإحسان ومن قتل في المصاف فيقيم أولاده مقامه ويقرر عليهم عطاياهم ومن أصابه جراحة أو هلك بعض أطرافه فحقيق بالملك أن يحسن إليه في مدة عمره.
(الباب التاسع في بيان أول حرب وقع في الدنيا)
وقعة الجن ثم قتال الملائكة مع الجن فقهروا الجن من سفك الدماء وأول دم سفح في الأرض دم هابيل إذ قتله أخوه قابيل ولم يكن من لدن آدم ﵇ إلى زمن نوح
стр. 518
عليه السلام حرب وفتنة حتى قسم نوح ﵇ الأرض على أولاده الثلاثة سام وحام ويافث فلما ملكوها اختصموا فيها وأقبلت الفتن كقطع الليل ثم إن الجهاد والحرب كان مشروعا في بني اسرائيل، وأول من غزا أولاد يعقوب ثم موسى وهرون صلوات الله عليهم وعيسى ﵇ كان غازيا باللسان دون السيف ولهذا النصارى لا يرون الدم والإفرنج بمعزل عن النصرانية ثم نبينا محمد ﷺ : وفرض الجهاد بالمدينة ومن جميع الأنبياء المبعوثين إلى الخلق ثلاثة نفر كانوا أهل حرب فقط داود وموسى ومحمد ﷺ يدعى في التوراة والإنجيل نبي القتال.
(الباب العاشر في حيلة فتح القلع)
أعظم مكيدة في ذلك أن يأمر بالنقب والحفر تحتها ويعلقونها بالخشب حتى إذا جعلوها نقبا أضرموا تلك الأخشاب بالنار فتسقط الجرانات وتنهدم. حيلة أخرى يؤخذ ورق الدفلى ويدق دقا ناعما ومثله السم ويخلطه بالماء ويغليه غليانا ثم يصبه في مشرب الماء إن قدر أو في طريق الماء فيموتون جميعا.
(الباب الحادي عشر في بناء قلعة لا يقدر أحد على هدمها)
خذ الصاروخ واضربه مع سرقين البقر والنورة ثم تبنى
стр. 519
بها وإن أردت أن لا يعمل فيها الماء والنار فليطرح على الصاروخ الذي أعلمتك برادة الآنك المسحوق وتبنى به وتطين به، فإذا يبس وجف لا يعمل فيه الحديد وعلاج هدمه يطرح عليه الخل العتيق المخلوط ببول الآدمي.
(الباب الثاني عشر في دفع الفيلة)
فإذا كان مع العدو فيلة ولا تقف الأفراس في مقابلتها فيطرح على أظفارها الأحجار فتنهزم ومن أخذ أرنبا حيا وأرسله بين الفيلة فينهزمن في الحال ومن عمل تجفافا من جلد الخنزير ويصول على الفيلة ينهزمن.
(الباب الثالث عشر في صنعة لبوس ولأمة الحرب لا يعمل فيها السهام ولا الرماح)
خذ نوى التمر قدرا كثيرا وتثقبها وتسردها سردا محكما واجعله وسطها فإنه لا يعمل فيها السهام البتة وإن عملت للفرس تجفافا فلا تعمل فيها السهام البتة.
(الباب الرابع عشر في صفة الدعاء لأهل السجون)
في الخبر أن يوسف ﵇ دعا لأهل السجن رحمة وعطفا عليهم فقال اللهم عطف عليهم قلوب الناس ولا تعم
стр. 520
عليهم الأخبار فاستجاب الله دعاءه. فكل خبر يجري في البلد يعلمه أهل السجن وكتب على باب السجن هذه مقابر الأحياء ومواضع البلاء وتجربة الأصدقاء والأعداء لا يصبر عليها إلا كل عاقل حفيظ. فسلوا الله العافية يا أولى الألباب.
(الباب الخامس عشر في سقاية السيوف والسلاح من عمل الإسكندر)
فليأخذ الصابون ويجعله في قرع حتى يتقاطر منه الدهن ثم يحفظ ماءه ويطرح الدهن ثم يحمى السيوف بالنار في مواضعها المعلومة حتى تحمر بالغاية ثم تأخذ الصابون المنزوع الدهن وتطرحه على لبد على قدر السيف طوله وعرضه وتضع عليه السلاح من الجانبين وتقلبه على اللبد والصابون المنزوع منه الدهن حتى يستقي ويكون بمنزلة الماس والله أعلم بالصواب. تم الكتاب والحمد لله.
كتاب في التعبير
وفيه ثمانية أبواب
(الباب الأول في أصول الرؤيا)
أما رؤية الله جل وعلا في مكان فيشمل العدل ذلك الموضع ويكون فيه الخصب والفرح، وإن رآه ينظر إليه
стр. 521
فيرحمه وإن أعطاه من متاع الدنيا شيئا فذلك محن ومصائب وأسقام، ورؤية الملائكة خير وبر، ورؤية الأنبياء خصب ونصر وفرج ومن رأى أنه تحول نبيا نالته شدائد الدنيا وغمومها ثم تحمد عاقبته وكذا إذا تحول رجلا صالحا نالته شدائد ولو تحول ملكا أو سلطانا نال جدة وسعة في الدنيا مع فساد في الدين، والكعبة الإمام وصلاح في الدين، فإن صلى فوق الكعبة فهو مبارز لله تعالى بيمين فاجرة أو اتيان كبيرة لأن الله جل اسمه يقول وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
أي نحو البيت والمصلي فوقه لا قبلة له ومن لا قبلة له لا دين له، ومن رأى أنه تحول كافرا فذلك هوى هو عليه فإن رأى أنه يعبد النار فإنه يعصي الله بطاعة السلطان وإن لم يكن للنار لهب فإنه حرام يطلبه بدينه لأن الحرام نار، وقراءة القرآن حكمة يأتي بها إن طلبها وقول حق ورؤية القاضي خير وسلامة فإن تحول قاضيا وليس بأهل لذلك قطع عليه الطريق وإن رأى أنه يؤم القاضي في الصلاة ولي ولاية وكلام الملائكة والذهاب معهم شرف في الدنيا وصيت وصعود السماء شرف ورفعة والشمس ملك عظيم والتغير والكسوف والظلمة حدث بالملك من هم ومرض، والقمر وزير الملك. وقال ابن سيرين القمر ملك وحديث صفية بنت حييّ ﵂ حين لطمها زوجها وقالت في رؤياها
стр. 522
رأيت القمر سقط في حجري فحدثت زوجي فقال لي تتمنين هذا الملك الذي بيثرب ولطمني هذه اللطمة، والنجوم الأشراف وإن رأى القمر في حجره أو عنده أو في بيته تزوج زوجة حسنة.
(الباب الثاني في رؤية الإنسان وأعضائه)
الرجل المعروف هو ذلك بعينه أو سمته وإن كان شابا فهو عدو، العجوز هي الدنيا والجارية خير يرد، والمرأة سنة والصبي هم والمرأة الزانية هي الدنيا والرأس هو الرئيس وشعر الرأس إن رآه طويلا كان هما على قدر الشعث ودهن الرأس زينة والدهن غم، ومن رأى أن رأسه بان منه من غير ضرب لعنقه بان منه رئيسه، وقيل يعتق مملوكا وقيل يموت مولاه وطول اللحية غم والخضاب شين والآذان امرأة الرجل والسمع والبصر دينه والصوت هيبته والقلب مدبره واللسان ترجمانه والأسنان أهل البيت والأقارب والعضد أخ أو ولد بالغ واليد أخ أو ولد بالغ فإن قطعت مات أخوه والأظفار هي الجدة والمقدرة والبطن مال والكبد كنز. قال النبي ﷺ : وتخرج الأرض أفلاذ كبدها يعني الكنوز وكذلك الدماغ والمخ مال كنوز ومن رأى أنه يأكل من لحم نفسه أو لحم غيره قل ماله أو مال غيره ومن رأى أنه
стр. 523
مصلوب أصاب رفعة والذكر هو الذكر في الناس وقيل الولد وإن رأى أن الرجل ذبح رجلا فإن الذابح يظلم المذبوح، والعذرة مال حرام وكل زيادة في الجسم من ورم أو سلعة أو غيره فإنه مال، ونكاح امرأة اصابة سلطان، ونكاح رجل مجهول شاب فإنه عدوّ يظفر به، وطلاق المرأة غول السلطان وتاج المرأة زوجها وإذا أخذ الميت منك شيئا فهو شيء يموت وإن رأى أنه مات فهو فساد في الدين فإن لم ير هناك هيئة الأموات فإنه انهدام داره ومن رأى ميتا فأخبره أنه حي فصلاح لحاله وإن رأى أنه دفن في قبر وهو حي يسجن ويضيق عليه أمره وفي الحديث أن يوسف ﵇ كتب على باب السجن هذه منازل البلوى وقبور الأحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء ومن عانق ميتا فإنه طول حياة الحي فإن تبع ميتا ودخل معه دارا مجهولة لحق به (فصل) الأرض دار أو دنيا أو مال أو امرأة والفرج الدنيا وغضارة عيشها، وبناء الآجر عمل النار وطىء الأرض نفاد عمرها وبسطها طول حياته والزلزلة جدب في الناس من قبل الملك، وهدم الدار اصابة هم وغم وشر وبناء الدار إصابة خير والحائط حال الرجل وسقوطه سقوط الرجل من مرتبته (فصل) المطر العام غياث ورحمة وبركة والخاص في دار أو محلة أوجاع وبلاء والطين والوحل والماء الكدر إذا مشى
стр. 524
فيه فإنه هم والسيل عدوّ مسلط والنهر رجل والبحر الملك الأعظم والمشي على الماء قوة اليقين ورؤية البناء عمل صالح يعمله والسفينة نجاة من الكذب، وسقي البستان والزرع مجامعة الأهل، ودخول الحمام غم وهم والجوع حرص والعطش فساد في الدين (فصل) الخمر مال حرام بلا نصب، والسكر منها مال وسلطان ومن اعتصر خمرا خدم السلطان، والألبان مال حلال (فصل) الأشجار كلها رجال فمن أصاب شيئا من ثمارها أصاب مالا من حلال، والزيتون هم والرمان امرأة والعنب الأسود هم وحزن ومرض، وكل ثمرة صفراء فمرض، والرياحين كلها بكاء وحزن والبقول هم وحزن والرياض الإسلام والحنطة مال شريف في كد ونصب والشعير أجود منه والدقيق مال مفروغ منه، والشوك دين والتين مال ومن رأى أنه دخل في بيته وأكل الحنطة فهو مكروه، والرطب رزق طيب (فصل) الثياب قميص الرجل شأنه في مكسبه والسراويل امرأة دنية وكل ما يراه في قميصه من شيء يرى مثله في استقامة شأنه والبياض جمال في الدين، والحمرة مكروهة لأن زينة قارون كانت حمراء والصفرة في الثياب مرض والخضرة جيدة في الدين لأنها لباس أهل الجنة والسود من الثياب صالحة لمن يلبسها في اليقظة وهي سود ومال وسلطان، وثياب الصوف مال كثير
стр. 525
والديباج سلطان مكروه في الدين والطيلسان حياة الرجل وبهاؤه والقلنسوة رئيس، والعمامة ولاية والبساط دنيا والوسائد والمناديل خدم والفراش امرأة حرة والمنبر سلطان يقهر فيه الرجال ومن لا يصلح له فهو شهرة والستور كلها غم شديد والخف غم والنعل سفر وخمار المرأة زوجها (فصل في السلاح) السلاح حصانة في الدين وما حدث في السيف والرمح والعمود فهو حدث في السلطان، ومن رأى أنه ضرب عنق انسان وبان الرأس فإن المفعول به يصيب من الفاعل خيرا فإن رأى أنه سل سيفه ولدت امرأته غلاما وإن تقلد سيفا ولي ولاية وإن انكسر قوسه أصابته مصيبة، والسكين ولد فإن كان مع السلاح فسلطان والسوط سلطان (فصل) في الجواهر، المنطقة ظهر الرجل وقلادة الذهب والفضة أو الجوهر ولاية واللؤلؤ كلام الله تعالى فإن كان كثيرا يصيب مالا، ومن أكل اللؤلؤ فإنه يكتم العلم ومن أعطى ياقوتة أصاب امرأة حسناء والخاتم سلطان صاحبه وقيل امرأة ومن رأى أن عليه خلخالا من ذهب حبس وقيد فخلاخيل الرجال قيودها والحلى كله للنساء زينة، والدراهم الجيدة كلام حسن والرديئة كلام سوء والدنانير الحسنة الصلوات الخمس والدينار المفرد ولد، والتاج سلطان عظيم والطوق فساد في الدين والحديد والصفر والرصاص متاع الدنيا
стр. 526
والقيد ثبات في الدين والغل مذموم (فصل) النار إذا كان لها صوت فهي طاعون وموتان يقع في الأرض فإن لم يكن لها صوت فهي أمراض ومن أصاب النار أحرقت من بدن أو ثوب فغم ومصائب، ومن اقتبس نارا أصاب مالا حراما وكل ما ينسب إلى النار من الخبيص والفالوذج لا خير فيه وجميع الحلواء إن كان كثيرا فهو رزق بتعب وعناء، ومن رأى بيده شعلة من نار أصابته متعبة من سلطان (فصل) الفرس عز وسلطنة والبرذون جد الرجل فمتى ربطه أصاب خادما يكفيه وركوب البغل سفر وطول حياة لصاحبه ومن ركب حمارا أو أخذه يستيقظ للخير، والمال وإن أدخله داره فهو رزق وإن صرع عن حماره فيفتقر والبعير سفر فإن ملك إبلا كثيرة فهي ولاية والناقة امرأة ونحر البعير موت رجل ضخم ومن ركب ثورا أصاب مالا من عمل والثيران عمال تحت يده والبقرة المجهولة أمراض والبقرة سنة والأرواث والعذرة وألبان الغنم مال والكبش سلطان ومال والنعجة امرأة شريفة وقد كنى الله تعالى عن النساء بالنعاج في قصة داود صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا وعلى بقية الأنبياء والمرسلين، والأضحية فك الرقبة فمن ضحى بأضحية وكان عبدا عتق أو أسيرا نجا أو خائفا أمن أو مدينا قضى الله تعالى دينه أو مريضا شفاه الله تعالى، وركوب الفيل سلطان
стр. 527
عظيم وقتله قتل رجل ضخم والخنزير رجل شديد الشوكة وملك الخنزير مال حرام والفأرة امرأة سوء (فصل) الأسد عدوّ مسلط والدب عدوّ دنيء أحمق، والقنفذ عدوّ مظهر للعداوة والكلب عدو ضعيف، والذئب سلطان غشوم كذاب لص والثعلب امرأة، ومن نبح عليه كلب سمع كلاما من رجل دنيء فإن عضه ناله منه مكروه، والنسور لص (فصل) سباع الطير مثل النسور والعقاب والشاهين والبازي سلطان وشرف لمن أصاب منها وأكل لحومها إصابة مال والغراب انسان فاسق كذوب والطاووس الذكر ملك أعجمي والأنثى امرأة والكركي غريب مسكين والحمامة امرأة أبيه ومن رأى أنه يملك منها شيئا كثيرا أصاب رياسة وخيرا والدجاج خدم والديك ملك والعصفور رجل ضخم عظيم والأنثى امرأة، فمن أصاب منها شيئا كثيرا أصاب رئاسة وخيرا والفاختة امرأة غير ألوفة وفي دينها نقص والورشان امرأة والبلبل غلام صغير والخفاش انسان محروم والهدهد انسان كاتب والبقة انسان كسوب والجراد جنود والنمل عدد كثير والسمك أموال والضفدع انسان عابد وإذا كثرت فهي العذاب والحية عدو مكاتم وسائر الهوام أعداء.
(الباب الثالث في رؤية الصناع)
الحداد ذو سلطنة عظيمة والصائغ رجل كذوب لا خير
стр. 528
فيه، والصباغ صاحب بهتان والطبيب فقيه عالم والخياط رجل صالح والإسكاف قسام المواريث والزجاج رجل يألف النساء والنحاس صاحب أخبار والنجار مؤدب، والقصاب ملك الموت إذا كان مجهولا والطباخ والشواء أصحاب كلام والعطار رجل يثنى عليه بالخير، والرفاء صاحب خصومات وصاحب القلانس ذو رئاسة والكحال مصلح للدين والراعي والسائس والمكاري والبقار والجمال أصحاب أمور والمعلم سلطان نفاع ما لم يأخذ أجرا والحطاب ذو تهمة والنباش إن كان ذا دين فرجل غواص في العلم وإلا فهو صاحب دنيا والسيل والطوفان رجل يصيب خيرا كثيرا بعد شدائد، والمصور رجل يكذب على الله تعالى وقارىء القرآن صاحب أحزان وصاحب الجوهر واللؤلؤ صاحب علم والبزاز رجل عظيم الخطر وبائع الخلقان خارج من الغم.
(الباب الرابع في الفأل والطيرة)
في الخبر تفاءلوا بالخير، وقيل الفأل على ما جرى فإذا كان مريضا فيسمع يا سالم أو يا قوي أو يا واجد فتكون عاقبته إلى خير وقالوا أصدق الطيرة الفأل وأراد أبو العالية أن يخرج من البصرة لفتنة فسمع قائلا يقول يا متوكل فأقام وقال النبي ﷺ يوم بدر من يحلب ناقتي هذه فقام إليه
стр. 529
رجل فقال ما اسمك قال مرة قال اجلس وقام آخر فقال ما اسمك قال حزن قال اجلس ثم قام الثالث فقال ما اسمك قال يعيش قال عيش وخير إحلب وأنشد بعضهم فقال:
وتعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهي القبور
بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير
ورأى اعرابي يد طلحة وقد أصيبت في بعض مغازي النبي ﷺ يبايع عليا فقال أول يد بايعت أمير المؤمنين يد شلاء هذا أمر لا يتم فكان كما زجر، وصور عبد الله بن زياد في دهليز بيته كلبا وكبشا وأسدا فدخل اعرابي يوما بيته فقال كلب نابح وكبش ناطح وأسد كالح لا يلبث صاحبها حتى يخرج منها فكان كما قال، وأوصى بعض العرب فقال أياكم والأسماء السابة فيجد المرء إلى سبكم سبيلا من غير أن تلزمه حجة، أربعة أخوة تسموا بأسماء أحدهم المسحوق والآخر الخسران فمات المسحوق فاتخذ أخوته دعوة فقام الخطيب فقال يا قوم سحق الله طعامكم ورد عليكم النقص وكان مسافرا وأبقى لكم الجدب ولا زال الخسران يعدو عليكم ويروح فأسمعهم سبا من غير أن تلزمه حجة، وكان شخص له ولدان اسم أحدهما هدو السر والثاني اسمه تعب
стр. 530
السر فمات هدو السر فصار الناس يعزونه ويقولون أعظم الله أجرك في هدو السر وأبقى لك تعب السر. وخرج عمر بن الخطاب ﵁ إلى حرة فلقي رجلا من جهينة فقال ما اسمك قال شهاب قال ابن من قال ابن جمرة قال وممن أنت قال من الحرقة من بني حرام قال أدرك أهلك وما أراك مدركهم إلا وقد احترقوا فأتاهم وقد أحاطت النار بهم والله تعالى أعلم.
(الباب الخامس في مذاهب العجم في الفأل)
إذا تحولت الطيور والسباع الجبلية عن أمكنها دلت على أن الشتاء سيشتد وإذا فشا الموت في البقر وقع الموتان في الناس، وإذا فشا الموتان في الخنازير عمت السلامة، وإذا فشا الموت في السباع أصاب الناس قحط وإذا أكثرت الضفادع النقيق دلت على موتان، وإذا غط الرجل الحسيب في نومه بلغ سناء ورفعة ومن نفخ في نومه أفسد ماله وإذا أكثر البوم الصراخ في دار فيها مريض يبرأ، وإذا أكثرت في النعقان دلت على اتيان العدو لهم.
(الباب السادس في سؤال المعتزلة في الرؤيا)
قالوا كيف يجوز أن يرى ألف انسان في وقت واحد
следующие страницы →