← Адаб

Адаб · id 10262

مفيد العلوم ومبيد الهموم

الخوارزمي، أبو بكر

Полный текст (619 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بعض كتبه. وأما قبض ملك الموت، فمعناه ان الله تعالى جعل إليه جذب الأنفاس والهواء الذي في مجاري العروق فعنده يخلق الموت الذي يضاد الحياة. ألا ترى أن الأنفاس تتتابع عند النزع ويقع الاضطراب فيحكم فيه بالوفاة فحيث قال الله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها فمعناه يخلق الموت ويأمر به وحيث قال قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ يعني يقبض ويجذب وحيث قال الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ فمعناه يسوقون العباد الى القبض فانظر الى هذا التحقيق والتدقيق الذي يتقاطر عنه ماء التوفيق ولا تلتفت الى قول الفلاسفة الكفار واليونانية الضلال ان الروح نفس ودم وانه قديم فانه من ترهات الدسائس. فما يوجد ويعدم ويتصل وينفصل كيف يكون قديما وما يتغير ويتجدد، كيف ينعت بالقدم ولهم في ذلك خبط طويل ومذهب ثقيل أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (الباب الثاني في حقيقة العقل) وهي مسألة عظيم خطبها مهيب شأنها، وكثر القال والقيل فيها، وفيها أغلوطات ومعارضات من المخالفين حتى قال بعض الملحدين ان العقول متفاوتة مختلفة، وقالوا العقلاء بخاصية العقل عرفوا الأشياء والأنبياء بخاصية العقل وصلوا

стр. 72

الى المعجزات ولبسوا على العوام وقالوا نحن انما قلنا العقول متفاوتة تعظيما للأنبياء. فانه كيف يجوز أن يقال ان عقل الأنبياء مثل عقل العوام، والاساكفة والحاكة. ولولا ان العقول متفاوتة لما ورد الخبر بانقسام العقول واذا كانت متفاوتة، فاستواء الكل في التكليف يكون ظلما عظيما فإن البهيمة التي تقدر أن تحمل مائة منّ فلو حملتها مائتين يكون ظلما عظيما. ومقصودهم أن يخرجوا الناس عن دين الله فيقولون ان العقل لا يحصل به معرفة والامام المعصوم لم يخرج بعد فافعل ما شئت ويفتحون على الناس باب الاباحة. وهذه مسألة سأل بعض تلامذتنا الامام محيي الدين يحيى السلماسي فتحير فيها وما نبس بشيء فيها فأقول والحق يشهد له بالعقول يا مخاذيل عن صبوح يرفعون بنيتم قصرا وخربتم مصرا العقول نوع علم ضروري لا يتجزأ ولا يتبعض ولا يوصف بالزيادة والنقصان، ولكن أنتم عميان. وعن الحجة عارون ودعواكم فيها زور وبهتان، وأكثر المحققين ما وضعوا للعقل حدا لأن الشيء انما يحد لخفائه واستتاره حتى يظهر ويتبين وأما اذا كان الشيء ظاهرا جليا منكشفا يعرفه العقلاء فلا يحتاج الى حد. وهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء

стр. 73

وضعفاء الناس ومساكين الكلاب انما أتوا بالفرق من قلة الفهم بين العقل والعلم فنحن نذكر أنواع العلوم حتى ينكشف لأهل البصائر حدّ العقل فليعلم ان العلوم ثلاثة أنواع: النوع الأول علم ضروري يحصل للعاقل من غير كسب ونظر ولا يقدر على دفعه عن نفسه لا بالنفي ولا بالاثبات، وسمي ضروريا لاشتماله على نوع من الضرر كعلم الانسان بوجود نفسه وعلمه ان الاثنين أكثر من الواحد. والثاني البديهي كعلم الانسان. والثالث علم الاستدلال لا يحصل الا بالتكسب والتذكر وهو علم النظر. فاذا ثبتت هذه القاعدة فاعلم ان لعقل نوع من العلم الضروري وما ذكرناه يعرف به جواز الجائزات واستحالة المستحيلات ويعرف به وجوب واجبات العقل ان الصنع لا بد له من صانع والكتاب لا بد له من كاتب ودليل العقل يدل على المعقول لذاته وصفاته. فكل عاقل يعلم من نفسه ان الصنع لا بد له من صانع والبناء لا بد له من بان وان الاثنين اكثر من الواحد وان شخصا واحدا لا يكون في مكانين في حالة واحدة سواء كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا والعقل معنى واحد في الآدمي ومع وجود ذلك المعنى يقدر على النظر والاستدلال ولا يجوز أن يوصف المعنى الواحد بالزيادة والنقصان لأن العرض الواحد لا يتجزأ ولا يتبعض ووراء ذلك أوصاف أخر لا

стр. 74

تتعلق بالعقل وتشتبه على الناس مثل البلادة والكياسة والتجربة والاستعمال. فهذه لا تعقل لها بالعقل بل يرجع الى دوام التجربة لأن العقل في حصول العلم به مثل آلة والعمل بذلك الآلة هو التجربة والنظر في وجوه الدليل وهذا يتعلق بكسب الآدمي فهذه متفاوتة جدا فعرفت أن أصل العقل لا يتفاوت وأوصاف أخر يطلق عليها اسم العقل مجازا واستعارة ذلك تتفاوت ويخرج عن هذه القاعدة جميع أسئلة الخصم ان عقل الملك والرسول مستويان متماثلان وتفاوت العقول يرجع الى التجربة والاستعمال. ولذلك تأول الخبر خلق الله العقل ألف جزء يعني استعمال العقل فأحدهم يكون دراكا فطنا وآخر يكون صلدا بليدا. ففي هذا يتفاوتون قوله الأنبياء عرفوا بخاصية عقولهم معجزات (قلنا) يا ملاحدة قد بينا ان العقل لا يتفاوت وان سلمنا جدلا فلم يكن رجل منذ خمسمائة وأربعين سنة يعرف خاصية سلك المعجزة فيدعيها مع كثرة عددكم وشدة وثوبكم على ابطال الحجج فان اليونانيين يقولون النبوة طريقها الرياضة والكسب فلم يكن أحد راض نفسه وهذبها وزكاها حتى بلغ منتهاها قاتلهم الله أنى يؤفكون فحجتنا القرآن فهلموا فعارضوا القرآن يا أخابث بني الزمان ولا يقدرون على ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

стр. 75

(الباب الثالث في غرائب الفقه) كل شيء نجس فلا يطهر الا شيئان: جلد الميتة اذا دبغ والخمر اذا صار خلا. ولا يجزىء فرض العبادة كلها بغير نية الا ثلاثة: الحج والعمرة والزكاة في مسألة واحدة اذا أخرجها الولي من غير نية له في دفعها إليه. وكل شيء ينقض الطهارة ففي الصلاة وغيرها سواء الا في شيء واحد وهو رؤية المتيمم الماء في الصلاة ولا تسقط الصلاة عن أحد بالغ الا بثلاث علل: الحيض والنفاس وزوال العقل بجنون أو مرض. كل موضع طاهر صليت فيه جاز الا في موضعين ظهر الكعبة اذا لم يكن بين يده بناء، والثاني اذا صلى داخل الكعبة الى ناحية الباب والباب مفتوح. كل من وجبت عليه الزكاة اذا كان غنيا جاز له أخذ الزكاة اذا كان فقيرا الا اثنين الهاشمي والمطلبي وكل من افتقد ماله حتى لا يصل اليه ولا ينتفع منه بحال فليس عليه الزكاة فيه الا في خلة واحدة وهي أن يدفن ماله في بيته ولا يهتدي الى موضع الدفن ولا يصل اليه فان زكاته في كل سنة. وكل كفارة وجبت في ماله كان أداؤها قبل الوجوب الا واحدة وهي كفارة المجامع في رمضان. وكل شرط في البيع يبطل البيع الا ستة أحدها خيار الثلاثة والثاني اذا باع عبدا أو أمة واشترط على المشتري أن يعتقها والثالث التبري من

стр. 76

العيوب، والرابع اذا باع مملوكا واشترط على المشتري أن يعتقه ويكون الولاء للبائع، والخامس اذا باع وشرط فيه رهنا أو حميلا، والسادس اذا باع ثمرة على شجرة أو زرعا في أرض أو عمارة دون الأرض اشترط على المشتري أن يرفعه. كل عقود المحجور عليه وهباته باطلة الا ثلاثة: الوصايا، والتدبير، والخلع، واقراره بالمال جائز، والحوالة لا تثبت الا بثلاثة: المحيل والمحتال والمحال عليه الا في مسألة وهي الاب يكون لأحد ابنيه الصغيرين على الآخر مال فأحاله على نفسه جاز وكذلك ان أحاله على ابن صغير. وكل غاصب يرد ما غصب اذا كان موجودا الا في ثلاثة مواضع: اذا غصب خيطا فخاط به جرح انسان أو حيوان فانه يضمن الخيط ولم ينزع، أو غصب جارية ابنه فأولدها أو غصب طعاما أو شرابا فطولب به وهو مضطر يخاف على نفسه وليس يؤخذ المغصوب منه فيضمن القيمة وكل سلطان أقطع رجلا من حماه أو حمى من كان قبله فاقطاعه جائز الا واحدا وهو حمى رسول الله ﷺ فانه حمى النقيع فمتى أقطعه فعمره نقضت عمارته ويرد الحمى الى أصله وكل مال تلف في يد أمين من غير نقد فلا ضمان عليه الا في واحد وهو السلطان اذا استسلف للمساكين زكاة قبل حولها فتلف في يده ضمنه للمساكين قبله. وكلّ ما أبيح للأحرار من لذات

стр. 77

الدنيا أبيح للعبد الا التسري فانه لا يحل لهم بحال الا على مذهبه الجديد وكل من طلق امرأته بصفة لم يقع بدون الصفة الا في أربعة مواضع أحدها أن يقول لحامل أو صغيرة أو مؤيسة أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة لزمه من ساعته لأنه لا سنة في طلاقها ولا بدعة، الثاني أن يقول أنت طالق بتطليقة واحدة قبيحة حسنة أو جميلة فاحشة وقع الطلاق. والثالث أن يقول أنت طالق أمس فإنها تطلق في الوقت الذي تكلم فيه، والرابع أن يقول أنت طالق إذا رأيت هلال كذا طلقت اذا رآه غيرها، والقتل ثلاثة أنواع: واجب ومحظور ومباح. فالواجب أربعة، قتل المرتد بعد الاستتابة، وقاطع الطريق اذا قتل ولم يتب، والمحصن اذا زنى، وتارك الصلاة بغير عذر. والمحظور قتل من لم يجب قتله، والمباح القتل قصاصا فان شاء قتل وان شاء عفا، وقطع السارق أربعة، فأول ما تقطع يده اليمنى ثم رجله اليسرى ثم يده اليسرى ثم رجله اليمنى، ثم يعذب بعد ذلك ويحبس حتى تظهر توبته ولا يجمع حدّ ومهر على أحد إلا في مسألة واحدة وهي أن يزني بامرأة أبيه قبل أن يدخل بها أبوه ويكرهها على ذلك فان الحد عنها ساقط ويجب لها نصف المهر على الأب ويرجع الأب على ابنه الذي زنى ان كان يعلم ان زناه بامرأة أبيه يفسد

стр. 78

النكاح وان كان لا يعلم فليس عليه الا الحد. والنفي ثلاثة نفي قطاع الطريق، فان كان قتل قتل وان كان أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف ومن لم يفعل من ذلك شيئا اذا أخذ حبس حتى تظهر توبته. ومن جمع بين قتل وأخذ مال قتل وصلب ثلاثا ثم دفع الى أوليائه. وقال في القديم يصلب وهو حي ويترك أوقات الصلاة ثم يقتل بعد ثلاثة. والنفي الثاني البكر الزاني ينفى بنفسه وان كان مملوكا جلد خمسين وفي نفيه قولان أحدهما ينفى نصف سنة والآخر لا نفي عليه، والثالث ما يروى في حديث مرسل انه نفى خنثيين من المدينة هيت وماتع وكل من أمر رسول الله ﷺ بقتله أو نهى عن قتله لم يجزأ كله فقد أمر بقتل ستة في الحرم الحدأة والعقرب والغراب والفأرة والكلب العقور ونهى عن قتل الهدهد والخطاف والصرد والنملة والضفدع وكلما أخطأ القاضي فضمانه على المحكوم له ما عدا الحدود فاذا رجم امرءا فأخطأ كانت ديته على بيت المال وأما سائر الحدود فلا ارش عليه فيها. (الباب الرابع في قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ المسلمون كلهم على الهدى فما معنى هذا الاستهداء؟ فيه ثلاثة أقوال في قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي زدنا هداية إلى الاسلام وقد وعد الله الزيادة في الهدى فقال

стр. 79

والذين اهتدوا زادهم هدى وفي قول آخر أرشدنا الى طريق الجنة قال الحطيئة. تحنن عليّ اليوم هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا (وفي قول آخر) ثبتنا يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ نزل لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ يعني الغلمة نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ لان طالوت كان ابن دباغ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ أهل السنة والجماعة وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ يعني من ساء ضيافته فله أن يشكو فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ أي الفعل ولم يكن التعليم رغما للملحدين لعنهم الله الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً أكلا وشربا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ الدراهم والدنانير حَياةً طَيِّبَةً القناعة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ بحب أبي بكر وعمر وَجَعَلَنِي مُبارَكاً نفاعا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قرأ النبي وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها أعني ورد الكفار دون المؤمنين يَوْمُ الزِّينَةِ العيد اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ هادي السموات وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ الحاكة والاساكفة لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أبا بكر وعمر لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً لأحبسنه مع غير جنسه وَلا تَنْسَ

стр. 80

نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا القبر والكفن فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ كانوا يتضارطون في المحفل يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ الصوت الحسن وقيل الوجه الحسن وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ الاحياء العلماء والاموات العوام أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا عاقلا نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بموت العلماء سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ العلماء وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ الشرط والاعوان فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يعني علمت فاثبت كقوله والرجز فاهجر وقد كان هاجر عن الشرك ومعناه هجرت الشرك ولزمت الاسلام فاثبت عليه والقرآن نزل بلغة العرب وهم يقولون للآكل وللنائم نم وللقائم قم يعني على ذلك أكلك ونومك أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ بنو تميم يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ من صخرة بيت المقدس كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ لا نسيان ينسيه عُرُباً أَتْراباً متعشقات لازواجهن غنجات يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ يعني السلاطين والأمراء ومن تحت أرجلكم الغوغاء والعوام وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ من الحاجين الكعبة تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ يعني بالكتاب والرسالة سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى يعني لا تنس العمل به وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ومن شر الذكر إذا قام لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ البخل لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ كلب المحلة وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ

стр. 81

يعني البخل فتتباخلوا فتهلكوا وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ قال عبد الله بن الزبير يعني سبل الخلاء والبول. (الباب الخامس في غرائب الاخبار) قال أبو ذر العقيلي يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات قال ﷺ في غمام فوقه هواء وتحته هواء يعني قبل خلق السماء كان الله ولم تكن الاشياء ولم يكن فوق ولا تحت وقيل في غمام ممدود وهو السحاب الرقيق وقال تعالى لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ أي عليها فلا يصح وصف الله بأنه في مكان يعني كان الله وغيره من الاشياء كان عدما محضا قوله للجارية المنذور عتقها أين الله فأشارت إلى السماء فقال إعتقها فإنها مؤمنة وهذا سؤال عن المكانة لا عن المكان كما يقال أين فلان بن فلان يراد به المكانة والمنزلة لا المكان يعني عظمته في قلبي كعظمة السماء وقيل استراب النبي ﷺ بأنها موحدة أو وثنية تعبد الأصنام فلما أشارت الى السماء يعني خالقي الذي خلق السماء قال أعتقها. قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم ورحم الله لوطا إنه كان يأوي الى ركن شديد وهذا طعن على نفسه وعلى ابراهيم قوله أحق بالشك قال قوم شك ابراهيم ولم يشك نبي فقال أنا أحق بالشك من إبراهيم تواضعا منه وتقديما

стр. 82

له على نفسه يريد انا لا نشك ونحن دونه فكيف يشك هو ليطمئن قلبي أي يطمئن بتعيين النظر قوله لا عدوى ولا طيرة ثم قال لا يردن ذو عاهة على مصح، وفر من المجذوم، تشتد رائحته حتى يسقم جليسه وأكيله والمرأة تكون تحت المجذوم فتسقم لرائحته (فصل) قال ﷺ إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كأن الوالد أعتق نسمة قيل يا رسول الله وإن نظر ثلاثمائة نظرة فقال الله أكبر يعني عطاؤه أكبر وقال ان الله تعالى يحاسب العبد فيما ينفقه إلا في ثلاثة مواطن عند فطوره وعند سحوره وعند حضور ضيفه، وقال ﷺ ما من نبت الا وبجنبه ملك موكل به حتى يحصد فأيما امريء وطيء ذلك النبت لعنه ذلك الملك وقال ما أنفق عبد درهما في زنا الا فقد ستمائة درهم لا يعرف لها وجها وما أنعم رجل على رجل بنعم فلم يشكرها فدعا، عليه إلا استجيب له وقال ما عجت الأرض الى ربها من شيء كعجها من ثلاثة من دم حرام سفك عليها أو غسل من زنا أو نوم قبل طلوع الشمس وما من امرأة تصدقت على زوجها بشيء من صداقها قبل أن يدخل بها الا كتب الله لها بكل دينار عتق رقبة ما من خطيئة عند الله بعد الكبائر أعظم من خطيئة من يموت وعليه أموال الناس دينا في رقبته لا يجد له قضاء قال ما منكم من أحد يصيبه شيء إلا رآه في

стр. 83

منامه قبل ذلك حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه سبع ولا طير ولا انس ولا جان الا كان له بذلك صدقة، ما من أحد إلّا ودّ أنه كان بما أوتي من الدنيا فوقاه من أهوال الساعة، من ولد له مولود فسماه محمدا تبركا كان هو ومولوده في الجنة، ومن غرس يوم الاربعاء فقال سبحان الوارث الباعث فإنه يأكلها، ومن بلغ ابنه النكاح وعنده ما ينكحه ثم أحدث حدثا فالاثم عليه، من باع عقدة من داره بغير ضرورة سلط الله على ثمنه تالفا يتلفه، ومن جاوز أربعين سنة ولم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار، من كانت تجارته الطعام بات وفي صدره غل المسلمين ومن وقر عالما فقد وقر ربه، من قلم أظفاره يوم الجمعة عوفي من السوء كله الى الجمعة الاخرى، من سره أن يحرم الله وجهه ولحمه ودمه على النار فليمت بقزوين، من بني فوق عشرة أذرع نادى مناد من السماء يا عدو الله أين تريد، ومن تختم بالعقيق ونقش فصه وما توفيقي إلا بالله وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به، من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الاسلام، ومن زنى زني به ولو بحيطان داره، لما كان الليلة التي ولد فيها أبو بكر الصديق ﵁ أقبل ربكم الى جنة عدن فقال وعزتي وجلالي لا أدخلك الا من أحب هذا المولود.

стр. 84

(الباب السادس في سر القدر) وحقيقة القدر بمعنى التقدير والتضييق كقوله ومن قدر عليه رزقه هذه مسألة تحير فيها العقلاء وتبلد فيها الفضلاء وضل بها العلماء وارتد بسببها جماعة وهو شأن مهول وسر عظيم وخطب جسيم يقولون الله غني فأي حاجة الى التكليف فإنه كان قادرا أن يدخلهم الجنة من غير تكليف وكيف أمر بالرحمة وهو يرى المساكين والمرضى والزمنى ولا يرحمهم وعلم من الكفار الكفر ومن العصاة المعصية وأراد منهم ذلك فإنه لا يجوز أن يكون معلوما دون ارادته ومع ذلك يعذب الكفار والعصاة وهو حكيم ويعذب عباده على ماأراده منهم فالعبد يقول يا رب أنت قضيت وأجريت فهذا والله العجب كل العجب له خزائن وجواهر وعباده يموتون بالجوع ولا يعطيهم ويقول لهم اصبروا وصابروا على الفقر الذي لا أنتفع به وتموتون عليه ثم يقول ان الله لا يسأل عما يفعل وهذا باب تحيرت فيه العقول هل يجوز أن يأمر بشيء يخرج عن الحكمة وينوب عنه العقل ثم ينهى العاقل عن البحث عنه وهل هذا الّا جور وظلم وأنشد قائلهم: سبحان من أنزل الدنيا منازلها ... وصير الناس مسبوا ومرفوقا

стр. 85

فعاقل فطن أعيت مذاهبه ... وجاهل خرق تلقاه مرزوقا كأنه من خليج البحر مغترف ... ولم يكن بارتزاق القوت محقوقا هذا الذي صير الألباب حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا (وأنشد المسكين اليائس ابن الراوندي) يا قاسم الرزق لم فاتتني القسم ... ما أنت متهم قل لي من تهم إن كان نجمي فنجمي أنت منجمه ... وأنت في الحالتين الخصم والحكم فخذ من العلم شطرا واعطني ورقا ... لا تحوجني الى من شخصه صنم الجواب أقول يا معشر المسلمين سلوا الله الثبات على الايمان واحفظوا لسانكم عن الطغيان فإنه مزلة الاقدام وحيرة الانام يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك هذه مسألة محي بسببها اسم عزيز من ديوان النبوة وعوتب عليها موسى بن عمران وإذا ذكر القدر فأمسكوا والسر فيه ان تكليف الله عباده يجري مجرى تكليف المريض فإذا غلبت عليه الحرارة أمره بشرب المبردات والطبيب غني عن

стр. 86

شربه لا يتضرر بمخالفته ولا ينتفع بموافقته والضر والنفع يرجعان الى المريض والطبيب هاد ومرشد فان أطاع المريض الطبيب شفي وتخلص وإن لم يوافق وخالف تمادى به المرض وهلك وبقاؤه وفناؤه عند الطبيب سيان فكما أن الله سبحانه خالق الشفاء سببا والفناء سببا وعرفه الاطباء فكذلك خلق السعادة الأخروية سببا يفضي إليها وخلق المعصية سبب الخذلان ففي كل شيء حكمة أحاط علم الباري بها وقصر علمنا عنها والبرهان أنه يتصرف في ملكه لا يجب عليه اعتراض لواحد يدل عليه إنّ أحدنا ينظر من القدرة الحادثة الى القدرة القديمة وهذا قياس الملائكة بالحدادين فقدرته أزلية وقدرتنا حادثة مخلوقة فأين يتساويان؟. (الباب السابع في القول في الحروف) إعلم أن هذه مسألة عظيمة ومشكلة داهية لا يعرفها الا الفضلاء ولا يلقاها الا ذو حظ عظيم فالعامي إذا سأل عنها فليزجر فإن سلامة دينه في تركه سؤاله، من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وكل مترسم بالعقل تراه يدعو الناس الى الخوض في الحروف فاعلم أنه مفتون مضل ليس من أئمة الدين فالامام مالك بن أنس ﵀ ما يحارب في رد السائل الذي

стр. 87

سأله عن الاستواء، فقال الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة فإن عدت أمرت بضرب رقبتك لان أفهام العوام لا تحتمل هذه الاسرار ولو علم العامي الجلف في ساعة ما علمه العالم بمدار سبعين سنة يكون غنيا عظيما مثال من يدعو العوام الى الخوض في الحروف مثال من يدعو الصبيان الذين لا يعرفون السباحة الى الخوض في البحر ومن يدعو المزمن المقعد الى السير في البراري، يدل عليه قوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي، وكلام الله تعالى لا تكفيه البحار السبعة وإن بلغت سبعين ألفا فاعلم أنها شافية كافية ولانك كنت معدوما والحروف موجودة فكيف تكون معدوما وكلامك موجود ويلزمه أن تكون الحروف في المحاسبة والمكاتبة وفي كل حالة قديمة لان الدليل قد قام على ان الجواهر متماثلة وسماع صوت المرأة حرام واستماع القرآن مباح واجب في كل موضع فلو قرأت أجنبية القرآن هل يحل استماعها ان قلت لا يحل فهو كفر لانه يقول لا يحل استماع القرآن وان قلت يجوز فخلاف الاجماع ان صوت المرأة عورة. (الباب الثامن في ان الثواب والعقاب للروح أم للجسد) إعلم أن الثواب والعقاب للروح مع البدن ومن قال كل

стр. 88

ذلك للروح دون البدن فقد أمحل وكذب وهو مذهب السوفسطائي لانا نعلم ضرورة ان الأفعال والتدابير والآراء كلها تصدر من الجسد الحي وفي حال النوم كما يخيل له يكون على وجه ما رآه في حال اليقظة حتى ان الاكمه لا يبصر ولا يحس فمن قال ان جميع الافعال تصدر من الروح فقد رفع الضرورة، وأيضا من قال ان الروح هي الحياة التي يخلقها الله تعالى في الشخص فإذا أراد أن يميته لم يخلق تلك الحياة فيموت الشخص فكيف تبقي الروح وان الثواب والعقاب معها هذا محال، وأيضا أن الطاعة والمعصية حصلت منهما جميعا لا من أحدهما فمن قال انه يفرد أحدهما بالنعمة والعقوبة فقد أبعد وظلم، وأيضا اذا نام الانسان لا يكون له خبر بما فعل ودبر في حال اليقظة ولا يكون له خبر من المنامات المتقدمة الماضية فلو كان للروح خبر بعد الموت كان يجب أن يعرف أحوال نفسه وأيضا لو كانت الروح تحس وتؤلم وتتلذذ باللذة والفرح ويعلم قطعا أن البدن إذا تألم وتوجع وتحزن ثم نام ليستريح ويتروح دل انه لا خبر للروح في شيء من ذلك ولا علم لها في أحواله وأفعاله وأن لا يحس ولا يعلم من غير ملابسة الجسد ولا يجوز في دين الله أن لا يكون حاله هو الحساس الدراك الباقي المتنعم والجسد هو المتألم المتوجع فيكون ظلما والحجة الواضحة في ذلك أن

стр. 89

الثواب بالطاعة والعقاب بالمعصية إنما صدر من الجسد بواسطة الروح ولم تنفرد الروح بذلك فإن كانت الطاعة بهما تحصل فيجب أن يكون العقاب والثواب لهما كيلا يكون اجحافا وظلما وأيضا فان خطاب الله تعالى يتوجه على النفوس والأبدان بقوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ يا أَيُّهَا النَّاسُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ولم يقل يا أيها الروح فإذا كان الامر والنهي والخطاب مع الجسد فيستحيل أن تكون الروح مفردة في ذلك يدل عليه أن الله تعالى حيث ذكر الثواب والعقاب والوعد والوعيد ونعيم الجنة وعذاب الجحيم انما عنى به الجسد يا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ فالله تعالى خلق هذا الجسد من التراب وأمات هذا الجسد ثم يحيي هذا الجسد ثم يخاطب ويحاسب هذا الجسد فدل انه المثاب والمعاقب فانه سبحانه حكيم لا يجوز أن يأخذ زيدا بجناية عمرو ولا يجوز أن يحمل جريمة زيد على عمرو فدل أن الروح لا تحيا بدون الجسد. (الباب التاسع في بيان نعمة الله على العبد) قال الله تعالى وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً فالنعمة الظاهرة سلامة البدن والنعمة الباطنة الايمان فأول نعمة الله

стр. 90

عز وجل على العبد أن خلقه حيوانا متميزا على الجمادات دراكا للّذات حساسا للطيبات ومنها العقل الذي يعرف به الخير من الشر والحق من الباطل والكفر من الايمان فيا لها نعمة ما أعظمها فمن شك فيها فلينظر في حالة المجنون يأخذ من أسفله ويضع في فيه ولا يشعر، ومنها نعمة الايمان وما أعظمها فإن الانسان به ينال عز الدين والدنيا وسعادة الآخرة فانظر إلى الكافرين وخزيهم وتفكر في مصارع المتهمين الملحدين في الدنيا ثم انظر في حال مراتبهم بالكفر يكون أذل من اليهود فترى اليهودي آمنا ولا يأمن المتهم بالايمان، والحق هو الايمان وما سواه فكفر وطغيان ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ولولا فضلي ونعمتي خصصتكم بالايمان لكنتم مع فرعون وهامان ومنها أن يحفظ عليك الايمان، ويحفظك عن الكفر والشرك والا شددت الزنار في وسطك، ومنها أن وكل على كل مؤمن مائة وثمانين ملكا يحفظونه من الماء والنار والجن والانس ولولا ذلك لاختطفته الجن وقال رسول الله ﷺ إن الله قدر على كل مؤمن ومؤمنة خمسة من الملائكة واحد عن يمينه يكتب الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وواحد بين يديه يدله على الخيرات ويقوده إليها وواحد من ورائه يصونه عن الآفات وواحد يبلغني صلاته علي لأستغفر له ومنها أن

стр. 91

خلقك رجلا لا امرأة لانه تعالى خلق ألف صنف من الحيوان ليسوا من الجن والانس فيجب على الرجل ألف شكر أن خلقه رجلا ولم يخلقه امرأة ويجب على المرأة ألف شكر أن خلقها أنثى ولم يخلقها خنثى، ومنها أنه جعله من أمة محمد ﷺ لان دينه خير الأديان وان أمته خيار الأمم وبنو اسرائيل شدد عليهم في أشياء ولم يشدد على هذه الأمة ومنها أن خلقه سنيا لا مبتدعا، فان السني له فضل على المبتدع ومنها العافية التي انتهت آمال الناس إليها والعافية وثلاثة أشياء دين سليم عن اللغات وقوت حلال عن الشبهات وأمن كامل وقال الشبلي ﵀ العافية أربعة أشياء، دين قوي واعتقاد صحيح وبدن قانع من الحرص وقلب طاهر من غش المسلمين، ومنها ستر العيوب فإنه لا يكشف عورات عباده لدى الذنوب فما علم الرب من عبده لو أظهره لخلقه لتبرأ الاب من ابنه والزوج من زوجته ومنها النوم الذي هو راحة البدن والقلب قال الله تعالى وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ولولا ذلك لاختلت القوى، ومنها الحواس الخمس ونعمة العين مشكورة وقوام الآدمي بها قيل من أراد أن يعرف قدر نعمة الله عليه فليغمض عينه ساعة ومنها اللسان الذي يعبر به الآدمي عن الالم واللذة والفرح والغم وسائر الحيوانات لا يقدرون على ذلك ومنها الأمن الذي استفيد

стр. 92

به الاسلام حتى قذف الرعب في قلوب الكافر فلا يقصدون الاسلام مع أنه بعدد كل مسلم ألف كافر معجزة للنبي ﷺ نصرت بالرعب ومنها أنه أغناك عن الناس، وأحوج الناس إليك حتى كنت تتصدر في بيتك ويجيء الناس إليك قال الله تعالى من أغنيته عن طبيب يشفيه وعن سلطان يستعين به عما في يد أخيه فقد أتممت نعمتي عليه ومنها الحرف والصنعة حتى يكتسبوا بها ويعمروا الدنيا وحبب إليهم الدراهم والدنانير عمارة الدنيا، ومنها تسخير الانعام للآدمي فينقاد الجمل العظيم للصبي الضعيف، ولو استصعبت البهائم من كان يطيقها ومنها أنه جعل الماء مركبا للآدمي فيحمل عليه الآلاف من الحديد والحجر ويقضي بها حاجاته. (الباب العاشر في خاصية الماء) ولولا تسخير الله الماء لم يصل أحد الى مقصوده في تلك البلاد ومنها القاء البذر في الارض ينبت بواحدة سبعمائة الى غير ذلك ومنها المدن والبلاد فلو لم تكن البلاد لتضرر الآدمي من السّبع والحر والبرد ومنها أن جعل الآجال مكتومة فلو أظهرها لتنغص عيش الآدمي ومات غما ومنها انه أخرج أمة محمد في آخر الأمم ليقل مكثهم تحت التراب فلا يستوحشون في القبور كثيرا، ومنها أن أحسن

стр. 93

صورتك عظما في عظم وعرقا في عرق ولحما في لحم فلو كنت مشوه الخلق كنت كالقرد والخنزير أو على صورة الخنثى المشكل ما كنت تصنع يا خاطيء ومنها أن خلق الشمس والقمر والسحاب والرياح ونبات الأرض وأمطار السماء والانعام والبهائم والطير والملائكة في شغل شاغل لاجلك وأنت فارغ لا خير لك فأين الشكر ومنها قبول توبتك من ذنوبك في جميع العمر ولم يخسف بعباده الارض لدى الذنوب ولم يمنعهم الرزق فلو جعل البركة في الذباب والحيات، كما جعل في البقر والغنم لم يتلذذ الآدمي من خوف الأسد والذئب ولو جعل في المواشي قوة السباع لما انتفع بها أحد. فلله على العبد نعمتان نعمة النفع وما يوصلها إليه ونعمة الدفع وما يدفع عنه، وما دفع الله أكبر فنعمة النفع السمع والبصر والنطق ونعمة الدفع كالعمى والخرس والبكم. كتاب الرد على الكفرة وهو أربعة عشر بابا (الباب الاول في حقيقة التعصب) واشتقاقه من العصيب والعصب وهو الشدة يوم عصيب ويقال للغزال عصاب فكل من كان شديدا غيورا في دينه ومذهبه فمتعصب ذاب عن الدين حافظ للاسلام والاعتقاد (فصل) وأعلم أن التعصب قاعدة الاسلام وقانون الايمان

стр. 94

وأساس الشريعة وشعار الموحدين وعلامة المؤمنين ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة ولو كره الكافرون ولا يبلغ المرء حقيقة الايمان، حتى يكون على دينه أغير منه على محارمه من بناته وأخواته والمداهنة من علامة المنافقين ومن لا غيرة له على الدين والمذهب فلا دين له ومن لا وفاء له فلا دين له والتغافل عن البدعة ينبيء عن قلة الدين وفي الخبر الدّيّوث لا يدخل الجنة فيا معاشر المسلمين تعجبوا من هذا الخبر قال من لا يغار على أهله فلا يدخل الجنة والدين والمذهب خير من بضع امرأة فمن لا يغار على الدين كيف يدخل الجنة وكفى بالله نكالة فلا خلاف بين المسلمين ان المصلي لو رأى أحدا يقع في الحريق والبئر العميق فإنه يجب عليه قطع الصلاة وتخليص الرجل كذلك البدعة تجر إلى النار فمن رأى واحدا يتكلم في البدعة أو يجالس مبتدعا يجب عليه أن يمنعه أوّلا وينصحه ثانيا ويزجره عن البدع، ثالثا وعند هذا يلزم قوله ﷺ انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله هذا المظلوم ننصره حتى يصل الى حقه فكيف ننصر الظالم قال تمنعه عن الظلم فذلك نصرته وهو الأمر العظيم والرضا بالكفر كفر. والرضا بالفسق فسق. ومن اعترضت له شبهة يجب على العلماء حلها وازاحتها فان تواكلوا حرجوا عن آخرهم، وأيضا من لا يغضب في موضعه

стр. 95

فقد رد حكم الله في خلق الغضب فمن استغضب ولم يغضب فهو حمار والأمر بالمعروف ركن الشريعة ولو عمر رجل سبعين سنة وتصدق بألف دينار ذهبا ثم تكلم بالبدعة فعمله هباء منثور ولا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يحب المؤمن في الله ويبغض المبتدع في الله قال النبي ﷺ الحب في الله والبغض في الله فان قلت أسرار العباد بيد الله والخلق كلهم عباد الله خلق قوما للجنة وقوما للنار، يسر قوما للطاعة وقوما للمعصية فدع عباد الله الى الله فكل شاة برجلها ستناط ولا خصومة في دين محمد فمن أنت يا فضولي أنت وصي آدم أم أنت محتسب العالمين فأقول هذا سؤال يقرع باب الاباحة ويخطب الزندقة ويسد باب الامر والنهي وهو إعراض عن الله تعالى ورسوله لان الله أمر ونهى ووعد وأوعد وأحب وأبغض وقال جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وقال لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وهذا الرسول ينبيء عن حكم الشرع والذي يقوله الأشعري أمر الله وأمر الله واجب يجب على العبد أن يحفظ أمر الله ولا ينظر الى حكمة الله والذي قال ان محمدا كان حرا لا خصومة في دينه فقد كذب لانه كان حر النفس، لم يكن حرا عن الخصومة إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد وقد قتل خلائق جمة وقتل في يوم واحد من بني قريظة والنضير أربعمائة رجل ويدعى في التوراة نبي

стр. 96

القتال والملحمة وهو يقول لو سرقت فاطمة بنت محمد ﵂ لقطعت يدها أعاذها الله من ذلك ولو أن ظالما قصد وليا لقتله فهرب يجب على من رآه أن يكذب ولا يصدق، ولو ترك الاكل حتى كاد أن يهلك يجب عليه الاكل، ولو رأى أعمى يقع في البئر يجب على المصلي الذي لا يتكلم أن ينبهه والسكوت في هذا الموضع حرام، وأيضا ان من قال ان الخصومة بين المسلمين حرام فيلزم أن لا يعترض لمن سلب ثوبه وصفع قفاه ووطيء عياله لان الخصومة حرام، ولو قال كذا يجب فنقول هذه زندقة كبرى ومن فعل هذا فهو مباحي كافر وان قال لا يجوز السكوت، عليه قلنا كذلك أوامر الله لا يجوز السكوت عليها. (الباب الثاني في حقيقة الكفر) فلما كان حقيقة الايمان التصديق بالله وبرسوله في مخبراته كان الكفر الذي هو ضده تكذيبا لله ولرسوله، وقيل الكفر هو الجهل بالله وبصفاته فالكافرون وإن قالوا نحن نعرف الله لقول الله تعالى ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى فقد كذبوا الله لقوله تعالى وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وقوله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (فصل) وأصناف الكفرة عشرون صنفا رأسهم ورئيسهم الدهريون القائلون بأن الآدمي كالنبات

стр. 97

والحشيش وهم مفتونون في ذلك فإن الحشيش والنبات لا بد له من منبت ولو جاز نبت من غير منبت لجاز بذر من غير باذر وبناء من غير بان وكتاب من غير كاتب (والثاني) الفلاسفة أصحاب الهيولى والعناصر والسوفسطائية والطبائعية والأزلية والمنجمية والملحدة الذين رأوا الافعال من النجوم والثنوية حين رأوا الفعل من النور والظلمة والمجوس الذين رأوا الخير والشر من بزدان وأهرمن والاباحية أباحوا ما أرادوا وعبدة الأوثان والبراهمة والصابئة والحلولية والتناسخية واليهودية والسامرية، والسابع عشر النصارى وعبدة الأوثان وعبدة الرؤوس والبقر، والمتحيرة الذين لا دين لهم. والمزدكية والباطنية شر من الجميع والاباحية فهؤلاء الأصناف من الكفار لعنهم الله. (الفصل الثاني) في الكلمات تكون كفرا لو قال لا أخاف الله ولا أستحي من الله يصير كافرا، ولو قال ان أمرني الله به لم أفعله يكفر أو قال أنا على رضاك أحرص مني على رضا الله أو قال لا أدري أن الله خلق هذا أو قال هذه بينك وبين الله أو قال لو كان فلان رسول الله لم أطعه أو قال لو جئت بالدرهم الواضح الى رضوان لفتح لك باب الجنة أو قال ان الصلاة لا توافقني أو قال داري وبيتي مثل السماء والطارق أو قيل له هذا حكم الله فيقول لا أعرف حكم الله أو قال لامرأة شدي

стр. 98

الزنار وتخلصي أو قال كافر إعرض عليّ الاسلام فيقول ارجع الى وقت كذا، أو ينتقص نبيا من الانبياء أو قيل له ان النبي كان يحب كذا فيقول لا أو يقول أنا أعلم الغيب أو يقول الرجل لامرأته أحل الله أربع نسوة فتقول أنا لا أرضى بهذا أو هذا عندي ظلم. مثل هذه الكلمات اذا تلفظ بها قصد بها الكفر أو لم يقصد يكون كفرا ولو قال ان كنت رسولا فانتزع الحق منك يكفر ولو قال يجوز وطء الحائض يكفر ولو أن نصرانيا أسلم ثم مات أبوه فيقول ليتني لم أسلم حتى أرث أبي يكفر ولو قال شعيرة رسول الله على وجه التصغير يكفر ولو قال ليت الخمر لم تكن حراما يكفر. ولو قال ليت الزنا والقتل والغصب كان مباحا يكفر. ولو قال عرض لي أمر أردت أن أكفر يكفر ولو قال المجوسية خير من هذا الأمر والدين والمقالة يصير كافرا. ولو قال سآخذ حقي منك في القيامة فقال كيف تعرفني في ذلك الزحام والزحمة يكون كافرا ولو قيل لرجل في الغضب أما تخاف الله فقال: لا، يكفر. ولو علّم امرأة حتى ترتد وتفسخ النكاح بينهما كفر. ولو قيل لرجل لماذا لا تدور حول الحلال فقال إذا وجدت الحرام فلا أدور حول الحلال يكفر (حكاية) قيل للمأمون سئل عالم عن قتل رجل حائك ماذا يلزمه فقال يلزمه طغار زيت فدعا المأمون بالعالم فقال ويحك ما الذي

стр. 99

أفتيت به قال كنت أمزح قال المزح بأحكام الله في دين الله فأمر حتى ضرب بالسياط ومات تحت السياط فلا يجوز التمزح والتهزل بأحكام الله في دين الله فان موقعه عظيم. (الباب الثالث في الرد على الفلاسفة) وهم قوم من اليونانيين تحذلقوا في المعقولات حتى وقعوا في وادي الحيرة والخباط وتحيروا في الالهيات وبنوا مقالاتهم على التشهي المحض والدعاوي الصرف ويزعمون انهم أكيس خلق الله وسياق مذهبهم يدل على انهم أجهل خلق الله، وأحمق الناس، وأساس الالحاد والزندقة مبني على مذهبهم والكفر كله شعبة من شعبهم وكانوا يترهبون لقطع النسل ورئيسهم افلاطون الملحد لعنه الله قال لموسى بن عمران رسول الله وكليمه كل شيء تقوله أصدقك فيه إلا قولك كلمني علة العلل، انظر الى اعتقاد هذا الخبيث كان يكذب رسول الله ويعتقد ان الله تعالى لا كلام له البتة، تسميته توجب بنفسها من غير اختيار، ويعتقد ان العالم قديم واخوانه كارسطاطاليس وسقراط وبقراط وجالينوس كلهم ملاحدة العصر، وزنادقة الدهر يقينا فان هذا تعرفه العلماء دون الأمراء ثم ان الله سبحانه علم خبث سرائرهم فأرسل الله عليهم سيلا فغرقهم، وعلومهم المشؤمة عربتها أقوام في

стр. 100

عهد المأمون الخليفة باذنه ووصيته ثم اعتقاد الفلاسفة ان الآلهة ثلاثة المبدأ والعقل والنفس، وقضوا بكون العقل والنفس أزليين وينفون الصفات، ولا يقولون ان الله حيّ عالم قادر مريد سميع متكلم البتة، وزعموا ان الحركات أزلية سرمدية الى غير ذلك، فهم مشركون ملحدون لعنهم الله، وزعموا أن أصل هذا العالم أعني عالم الكون والفساد الهيولى بزعمهم جوهر الشيء كالقطن اصل الثوب وعندهم الهيولى الذي هو أصل العالم أزلي قديم لا أول له كان في الاول جزءا بسيطا لا عرض فيه ولا تركيب ولا اجتماع ولا افتراق ثم دخلها التركيب العام فالدليل على بطلان قولهم ومذهبهم أن يستحيل في العقول وجوب الفلك المتحرك شمسها وقمرها من غير صانع كما يستحيل حدوث كتابة الا من كاتب وبناء الا من بان فالفلك ليس بأقل من الفلك ولا يتصوّر انتظام ألواحها من غير نظام نجار حاذق، دليل نفس الإنسان ونفس كل حيوان في الابتداء كانت قطرة ماء ثم علقة ثم مضغة ثم لحما ودما واحدا يحول نفسه من حال الى حال، فلا بد من محول حكيم. ثم نقول يا أصحاب الهيولى كيف تركيب العالم من الهيولى؟ أبصانع صنعه أم بغير صانع؟ فإن كان بصانع فهو ما قلنا، وان كان بغير صانع فيستحيل في العقل أن تركيب السموات والارض مزينة بالمصابيح والشمس والقمر

стр. 101

من غير تركيب صانع حكيم (دليل آخر) الهيولى شيء واحد وحقيقة واحدة لا يوجب أشياء كثيرة هذا غير معقول فالذات الواحدة لا توجب اجتماعا وافتراقا وحركة وسكونا بذاتها فلو ان سائلا سأل الفلاسفة عن العلة الأولى وما هي وسبب الامتزاج ما يكون وما هو، لا يكون لهم جواب البتة، وإن قالوا أنها كانت أجزاء، اما أن تكون مجتمعة أو مفترقة فإن كانت مجتمعة فاجتماعها لا يخلو إما أن يكون لذاتها أو لمعنى، فإن كان لذات لا يجوز تفرقها لأن اجتماعها اذا كان لذات فتفرقها يوجب تلاشيها فلا يجوز تفرقها بحال ولو كان اجتماعها لمعنى فقد سبق المعنى عليها فبطل أن يكون قديما لأن القديم ما لا يسبقه شيء. (دليل آخر) أي العرضين سبق الى الهيولى الاجتماع أو الافتراق؟ فإن كان الاجتماع فلا بد للاجتماع من افتراق، وان كان الافتراق فلا بد من اجتماع، وعندكم الهيولى خال عن أنواع الاعراض (دليل آخر) لا بد من مخصص يخصصه بالاجتماع دون الافتراق أو بالافتراق دون الاجتماع (إلزام آخر) ما الموجب على الوقوف لتسعة من العقول وتسعة من النفوس وتسعة من الأفلاك وأربعة من العناصر، وهلّا زاد الى ما لا يتناهى وهلّا زاد بعدد معلوم ونقص، فلم يقف في حد معلوم؟ هذا تحكم محض لا جواب لهم أبدا، ثم ما الموجب لمقدر النجوم

стр. 102

الشمس والقمر ما قدرها المعلومة به حتى صار منها ما هو أكبر ومنها ما هو أصغر وما الموجب لتعيين القطبين بالموضع المعلوم ولا جواب لهم عن هذا قط فبطل مذهبهم والسلام. (الباب الرابع في الرد على الدهرية) وهم شرذمة قليلة، قالوا العالم في الأزل كان أجزاء مبثوثة تتحرك على غير استقامة فاصطكت اتفاقا فحصل عنها العالم بشكله الذي تراه ودارت الأدوار وكرت الأكوار، ولست أرى أن هؤلاء ينكرون الصانع لكن يعتقدون في حدوث العالم ما ذكرت ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله، ويقولون الآدمي يحدث من نطفة والنطفة من الآدمي والبيضة من الدجاج والدجاج من البيضة (الجواب الأول) بضرورة العقل نعلم ان العالم مصنوع ولا بد للمصنوع من الصانع،، أفي الله شك فاطر السموات والأرض، واعلم قطعا ان الدهري متى يمرض أو يفتقر أو يضطرب به البحر فانه يلجأ الى الله تعالى؛ يا رب فرّج وافعل بي كذا ولهذا لم يرد التكليف بمعرفة وجود الصانع بل ورد بمعرفة التوحيد ونفي الشريك (الجواب الثاني) ليس الآدمي نطفة ولا النطفة من الآدمي بل آثار قدرة القديم فقد تكون نطفة ولا يحدث آدمي والدجاجة والبيض من

стр. 103

آثار القدرة الباهرة فتنبهوا خذلهم الله لقولهم الآدمي كالنبت (قلنا) يا حمير الآدمي شخص حي عالم، كيف يكون كالنبت النامي؟ ثم النبات لا بد له من منبت، واعلم ان التعطيل من وجوه، منها تعطيل الصنع عن الصانع، ومنها تعطيل الصانع عن الصنع، ومنها تعطيل الباري عن الصفات الذاتية ومنها تعطيل الباري عن الصفات المعنوية ومنها تعطيل ظواهر الكتاب والسنة. أما تعطيل العالم عن الصانع فلم يذهب اليه سوى الملاحدة لعنهم الله وأما تعطيل سلامة الاعتقاد في هذه المجازات والمعارضات والأودية المظلمة والبحار المغرقة فلم يخلص سوى أهل السنة والجماعة والصدر الأجل سيد الوزراء ورأسهم ورئيسهم في هذا الاعتقاد والحمد لله حق حمده هنيئا وزاد الله فيه زيادة وذلك مجد يملأ العين والصدرا (الباب الخامس في الرد على الملاحدة لعنهم الله) الملاحدة شر خليقة الله تعالى وأخبث عباد الله وكفرهم أعظم من كفر فرعون وهامان وثمود وكفر جميع الكفار يتلاشى في جنب كفرهم وإن كان الكفر كله ملة واحدة ولكن أعرفك خبرهم وأصل مذهبهم نشأ من ميمون بن ديمان الثنوي المقيم بكنيسة فارس في سنة ثلاثمائة وعشرين وتقوية

стр. 104

مذهبهم من جهة تاج الملك الملحد المسيحي لعنه الله وأول بلدة ظهرت فيها هذه المقالة أهواز وقيل أصفهان وعود هذا المذهب وعاقبته وخاتمته التعطيل فأوله رفض وآخره تعطيل محض ولا ملك لهم البتة ولا سلطنة ولا مقالة البتة سوى التلبيس ومقصدهم معادلة الاسلام وتشويش الشريعة وافترقت المجوس على سبعمائة فرقة والباطنية شيء منهم والكلب والخنزير يسكنان بلاد الاسلام والباطني لا يقيم بين المسلمين لخبث عقائدهم وداعيتهم في العراق الحسن بن أحمد الصباح الرازي الزنديق كان ساعيا كاتبا بالري وتعلم النجوم والفلسفة بمصر وسمى نفسه صباحا يعني انه صبح طلع بين الدعاة كما أن أبا عليّ بن الحسن كان من قرية ببخارى يقال لها سينا فسمى نفسه إبن سيناء وهو الضياء وصعد هذا الزنديق قلعة الموت في سنة سبعين وأربعمائة أخذ الدعوة من مصر بمعونة تاج الملك الزنديق وأعطاه مالا اشترى به قلعة الموت خربها الله تعالى وكان يدعي التشيع ونصرة أهل البيت ويعدهم الخروج والاستيلاء فجلس يوما على القلعة وقسم جميع البلاد على قومه يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا وكثر هرجه وشرّه وفتكه بالملوك والسلاطين والعلماء والكبراء ولم يحصل على ما أضمره من الخروج والاستيلاء إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء

стр. 105

ففرحت قلوب المسلمين بسببه وكان يقوى بتغافل السلطان والاتراك ومداهنتهم في أمره فمات لعنه الله ومن فضائحهم ان الشرائع لها بواطن غير الذي يعرفه العلماء فالصلاة دعاء إلى الامام والصوم حفظ السر والحج القصد الى الامام وغسل الجنابة يطهر القلب عن المعقول الى غير ذلك مما لا يحصى فنقول القرآن عربي والعرب تفهم من هذا شرائع معقولة وما يقوله تركي أو مصري والقرآن لم ينزل بلغة التركي والمصري فلو خاطبهم بلغة لا يعرفونها كان عبثا وظلما فقولك تحكم محض لم قلت ذلك وأيضا فصاحة العرب منذ خمسمائة سنة يسمعون عنها ولا يعرفون معانيها حتى جعلت من صف البقالين فكيف عرفت يا زنديق ما اشتبه على العرب. أقصر يحق لمثلك الاقصار ... أتريد تعييرا وأنت العار وأيضا أولئك صلوا وصاموا وتعبوا فكانوا على الحق دون العالمين يا عجبا عجائب وأيضا بم عرفت هذا ضرورة أم نظرا!؟ وأنت لا تقول بالمعقول يا كافر زنديقا أجبنا، ولا جواب لك، ومن فضائحهم ان حشر الاجساد لا يكون والجنة والنار لهما ظواهر وبواطن والجواب العقل يدل على جواز

стр. 106

ذلك وأخبرنا الصادق ﷺ بوقوع ذلك فآمنا وصدقنا فمن أنت يا فضولي يا خبيث يا زنديق ان المسلمين تقلدوا قول النبي ﷺ مع ألف معجزة ولا يقبلون قول رسولك الدهري أفلاطون اليوناني وجروين وسروين يقلدون من خرافاتك هذا بادر علم الله ومن قدر على إنشاء شيء لم يكن له ابتداء قدر على اعادته، والجنة والنار عرفنا حقيقتهما من قول الله سبحانه وقول رسوله المعصوم وأقام ألف معجزة حتى قبلنا قوله فأنت يا زنديق بأي دليل تقبل قوله. ومن فضائحهم يستحلون تحريف المصاحف والمساجد وقتل الذراري والصبيان فنقول يا ملاعين الانبياء ما قتلوا الناس ابتداء بل دعوهم الى الحجة والبرهان وأنتم تزعمون أنكم على ملة الانبياء وتفعلون أفعال المجانين فإن كان لكم حجة فأظهروها والا فالكلب خير منكم. ومن فضائحهم شتم الانبياء ولقب أحدهم نفسه رب العزة ويزعمون أن شريعة الرسول وحاش الله أن تتغير منسوخة بمحمد بن اسماعيل والله تعالى يقول وخاتم النبيين وقال ﷺ لا نبي بعدي، وختم الشيء آخره الكيس إذا ختم لا يخرج منه شيء وقال النسابون ان محمد بن اسماعيل مات ولا عقب له فكم أحصى ولا أخير له ولقد صنفت كتابا يا معشر الوزراء في الرد عليهم قريبا من خمسين طباقة كاغد فلنقتصر ههنا فلا كلام معهم إلا المشرفي الجام

стр. 107

وقد انقطع الكلام. (الباب السابع في الرد على الطبائعيين) قال الطبائعيون سقراط وأفلاطون أئمة الكفر أصل العالم أربعة أشياء هن طبائع العالم الحرارة والبرودة وهما فاعلتان والرطوبة واليبوسة وهما منفعلتان فمن قائل تركيب هذه الاشياء الاربعة من غير صانع ومن قائل هذه الطبائع فاعلات تدبر العالم بطبعها قالوا الطباع تتغالب في الاجسام فربما تغلب الحرارة على البرودة ولا يعلم الطبيب قدر الغلبة فيموت الجسم لجهل الطبيب ولولا تغالب الطباع لم يمت أحد فالقواطع على هؤلاء الزنادقة أن تقول أتقرون بالصانع وإن الصنع لا بد له من صانع أم تشكون فيه فإن أقررتم بذلك فالعالم صنع فلا بد له من صانع وذلك الصانع لا بد أن يكون عالما قادرا مريدا ليتأتى منه الفعل ومن جوّز أن يكون صنعا من غير صانع فلنجوز أن يكون قصرا مشيدا وقلعة حصينة تظهر في برية من غير صانع ولا شك في أن الآدميين يبنون من الارض والزرع ينبت من غير بذر ومن جوّز هذا فلا يكون إنسانا يكون أحمق مجنونا محتاجا من يأتيه بمارستان (دليل آخر) ذو مقدار وأقطار فلا بد من مقدر قدّره ودبّره (دليل آخر) ان الطبائع كانت متفرقة فما الذي جمع بينها

стр. 108

فإن أجابوا إنها اجتمعت بنفسها لا بجامع فهذا محال لما بينا أن الصنع لا بد له من صانع فإن قالوا جمعها جامع فقد نزلت الرحمة ولا جامع إلا الله. (دليل آخر) إن اجتماع الطبائعيين بأولى من الافتراق فلا بد من مخصص وأيضا فإن أحد هذه الطبائع إذا غلب على ضده يفنيه ألا ترى النار تغلب الحطب فتفنيه وأنت تقول تجتمع الطبائع المتنافرة في شخص واحد مع تضادها. (دليل آخر) الطبع إما أن يكون معدوما فيوجد أو موجود فيعدم وكلاهما محال لان المعدوم محال أن يكون له طبع حتى يوجد شيئا إذ لو كان له طبع لم يكن معدوما ومحال أن يكون الطبع موجودا فيوجد العالم بطبع في العالم فكان يجب أن تكون الحوادث كلها على وفق الطبع من جميع الوجوه فلما رأينا الابريسم يحصل من الدود والعسل من النحل، ومن الآدمي الذي يأكل الطيب العذرة المستقذرة عرفتا ان الطبع باطل فتتعجب العقلاء من إلقاء السماء في الارض وخروج الفواكه الطيبة وطيب رائحتها وفي الربيع الذي يشتد الجو وتبلغ الشمس كبد السماء ينزل البرد الصلب أشد من الجليد وفي الشتاء ينزل الثلج مع برودة الهواء فيشتد فسبحان رب العالمين فإن قال يضم شيء إلى الطبع فيوجب تركيب الجو قلنا ذاك الانضمام ما يوجبه ان قلت موجبه الطبع الثاني

стр. 109

يحتاج إلى ثالث وإلى رابع وإلى ما لا يتناهى. (الباب السابع في الرد على المنجمين) قال بطليموس الفلك بما فيه من السيارات قديمة أزلية وهذه السيارات مدبرات للعالم كما قال الله تعالى فالمدبرات أمرا وهي زحل والمريخ والمشترى والشمس والزهرة وعطارد والقمر وهن موجبات للسعد والنحس ثم اختلفوا في تأثيرها فمن قائل إنها تفعل بطبعها عند محدثات ومقارنات ومن قائل إنها أحياء عالمون قادرون بفعل الاختيار وقيل السيارات لا تفعل شيئا لكنها دلالات على هذه الحوادث والله هو المستبد بالخلق والاختراع، واختلف المسلمون في النجوم فمن قائل لا أحيل على النجوم شيئا فليست بسبب ولا فاعل البتة ومن قائل يجوز أن يقال سير هذه الكواكب سبب كالصيف أجرى الله السنة فيه بحرارة الهواء وفي الشتاء ببرد الهواء فلو أراد قلب الحر والبرد فلا الصيف موجبه ولا الشتاء لكنها أسباب وأوقات وعبارات والله هو المختص بالخلق والايجاد. والدليل عليهم أن نقول هذا النجم هل هو حي عالم قادر أم لا فإن قال ليس بحي لكن يفعل الشيء بطبعه لا باختيار قلنا هذا محال لان الجماد لا يقع منه الفعل ألا ترى الميت والجماد يستحيل وقوع الفعل منه وأيضا

стр. 110

فإنما يؤثر الطبع عند الاتصال لا عند الانفصال والبعد كالنار تحرق القريب لا البعيد فكذلك النجم وجب أن لا يؤثر ولا يعمل شيئا عند البعد وبزعمك ان زحل في السماء السابعة فكيف يعمل بطبعه بمن هو على وجه الارض؟ (دليل آخر) من ذا الذي أوجد الفلك والسيارات أبنفسها وجدت أم بصانع؟ فإن قلت بنفسها فمحال وإن قلت بصانع فذلك ما تقول بأن النجم حادث فيستدعي نجما آخر إلى ما لا يتناهى فإن قيل أنتم تثبتون صانعا وتقولون لا نهاية له وذلك لا يقتضي نفيا. الجواب نحن نثبت صانعا للعالم على خلاف العالم حيا قادرا لا يشبه العالم وأنت تثبت الحوادث بحادث مثله وهو محال وإن قال الفلك قديم بسياراته فمحال لان السيارات تدور والفلك دوّار من حال إلى حال والقديم كيف يتغير لان الصفة الطارئة حادثة والقديم لا أول له وكما أن ذاته لا أول لها فصفاته كذلك. (دليل آخر) نرى جماعة في سفينة يغرقون مع اختلاف طبائعهم فعلمت أن لا فعل للطالع وإن قالوا السيارات أحياء نقول هذا رد للمشاهدة فان النجم هو مضيء لا علم له وهو مسخر لا علم له بما يعقل من الحركة والسكون والسير فأين الحياة والمعرفة. (جواب) ان قلت النجم حي عالم فاعل باختياره فقد ارتفع الخلاف لاني أثبت الصانع الحي العالم القادر الا انك تسميه نجما وإنما
следующие страницы →