← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

١٢ القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتهم به حدّث أبو الحسين علي بن هشام بن أبي قيراط «١» ، قال: دخلت مع أبي «٢» ، إلى أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «٣» ، عقيب عيد، لنهنّئه به. وتطاول الحديث، فقال له أبي: قد كنت أكاتب الوزير، أيّده الله، إلى محبسه، يعني ابن الفرات «٤» - لأنّه هو كان الوزير إذ ذاك، الوزارة الثالثة «٥» - وأعرّفه ما عليه القاضي، من موالاته في كذا وكذا، والآن، هو على شكر القاضي، والاعتداد به. قال: فلما سمع ذلك، فرّق الغلمان، ومن كان في مجلسه من أصحابه، حتى خلا، وقال: ليس يخفى عليّ التغيّر في عين الوزير، وإن كان لم ينقصني من رتبة ولا عمل، وبالله أحلف، لقد لقيت حامد بن العباس «٦» ،

стр. 1192

بالمدائن «١» ، لما جيء به للوزارة، فقام لي في حرّاقته «٢» قائما، وقال لي: هذا الأمر لك ولولدك، وسيبين لك ما أفعله من زيادتك في الأعمال والأرزاق، ثم لقيته يوم الخلع عليه، بعد لبسه إيّاها، فتطاول «٣» ، فلما فعلت به، في أمر الوزير أيّده الله، ما فعلته، بحضرة أمير المؤمنين، عاداني، وصار لا يعير لي طرفه، وتعرّضت منه لكلّ بليّة، فكنت خائفا منه، حتى أراح الله منه، بتفرّد علي بن عيسى «٤» بالأمور «٥» ، واشتغاله هو بالضمان «٦» ، وسقوط حاجتنا إلى لقائه، وما لي إلى هذا الوزير- أيده الله- ذنب يوجب انقباضه، إلا أنّي أدّيت الوديعة التي كانت له عندي، وبالله، لقد ورّيت عن ذكرها جهدي، ودافعت بما يدافع به مثلي، ممن لا يمكنه الكذب، فلما جاء ابن حمّاد، كاتب موسى بن خلف «٧» ، فأقرّ بها، وأحضر الدليل بإحضار

стр. 1193

المرأة التي حملتها، لم أجد بدّا من أدائها، وقد فعل مثلي أبو عمر، في الوديعة التي كانت له عنده، إلا أنّ أبا عمر، فعل ما قد علمته من حيلة، بشراء فصّ بنصف درهم، نقش عليه عليّ بن محمد «١» ، ووضع مالا من عنده، في أكياس ختمها به، وقال للوزير: وديعتك عندي بحالها، وإنّما غرمت ما أدّيت عنك من مالي، وأراد التقرّب إليه، ففعل هذا «٢» ، وأنت تعلم فرق ما بيني وبين أبي عمر، في كثرة المال، فأريد أن تسلّ سخيمته، وتستصلح لي نيّته، وتذكره بحقّي القديم عليه، ومقامي له بين يدي الخليفة إذ ذاك، وأنّ مثل ذلك، لا ينسى بتجنّ لا يلزم. فقال له أبي: أنا أفعل ولا أقصّر، وقد اختلفت الأخبار علينا، فيما جرى ذلك اليوم، فإن رأى القاضي- أعزّه الله- أن يشرحه لي، فعل. فقال أبو جعفر: كنت أنا، وأبو عمر، وعلي بن عيسى، وحامد بن العباس بحضرة الخليفة، مع جماعة من خواصه، وكلهم منحرف عن الوزير- أيّده الله- ومحب لمكروهه، إذ أحضر حامد، الرجل الجندي، الذي ادّعى أنّه وجده راجعا من أردبيل «٣» ، إلى قزوين «٤» ، ثم إلى أصبهان «٥» ، ثم إلى البصرة «٦» ، وأنّه أقرّ له عفوا «٧» ، أنّه رسول ابن الفرات، إلى ابن

стр. 1194

أبي الساج «١» ، في عقد الإمامة لرجل من الطالبيين المقيمين بطبرستان «٢» ، ليقوّيه ابن أبي الساج، ويسيّره إلى بغداد، ويعاونه ابن الفرات بها، وانّه مخبر أنّه تردّد في ذلك دفعات، وخاطبه بحضرة الخليفة في أن يصدق عمّا عنده من ذلك. فذكر الرجل، مثل ما أخبر عنه حامد، ووصف أنّ موسى بن خلف، كان يتخبّر لابن الفرات، لأنّه من الدعاة الذين يدعون إلى الطالبيّين، وأنّه كان يمضي في [كل] وقت من الأوقات إلى ابن أبي الساج في شيء من هذا. فلما استتم الخليفة سماع هذا الكلام، اغتاظ غيظا شديدا، وأقبل على أبي عمر «٣» ، وقال: ما عندك فيما فعله هذا؟ فقال: لئن كان فعل ذلك، لقد أتى أمرا فظيعا، وأقدم على أمر يضرّ بالمسلمين جميعا، واستحقّ كذا، كلمة عظيمة لا أحفظها. قال أبو جعفر: وتبيّنت في عليّ بن عيسى كراهية لما جرى، والإنكار للدعوى، والطنز «٤» بما قيل فيها، فقويت نفسي بذلك. وأقبل الخليفة عليّ، فقال: ما عندك يا أحمد، فيمن فعل هذا؟ فقلت: إن رأى أمير المؤمنين، أن يعفيني. فقال: ولم؟. فقلت: لأنّ الجواب ربما أغضبت به من أنا محتاج إلى رضاه، أو خالف ما يوافقه من ذلك ويهواه، ويضرّ بي.

стр. 1195

فقال: لا بدّ أن تجيب. فقلت: الجواب، ما قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ «١» ، ومثل هذا يا أمير المؤمنين لا يقبل فيه خبر واحد، والتمييز يمنع من قبول مثل هذا على ابن الفرات، أتراه يظنّ به أنّه رضي أن يكون تابعا لابن أبي الساج، ولعله ما كان يرضى، وهو وزير، أن يستحجبه «٢» ؟ ثم أقبلت على الرجل، فقلت له: صف لي أردبيل، عليها سور أم لا؟ فإنّك على ما تدعيه من دخولها، لا بد أن تكون عرفا بها، واذكر لنا صفة باب دار الإمارة، هل هو حديد أم خشب؟ فتلجلج. فقلت له: كاتب ابن أبي الساج، ابن محمود، ما اسمه؟ وما كنيته؟ فلم يعرف ذلك. فقلت له: فأين الكتب التي معك؟ فقال: لما أحسست بأنّي قد وقعت في أيديهم، رميت بها خوفا من أن توجد معي، فأعاقب. قال: فأقبلت على الخليفة، وقلت: يا أمير المؤمنين، هذا جاهل، متكسّب، مدسوس من قبل عدوّ غير محصّل. فقال علي بن عيسى، مؤيدا لي: قد قلت هذا للوزير، فلم يقبل قولي، وليس يهدّد هذا، فضلا عن أن ينزل به مكروه، إلّا أقرّ بالصورة.

стр. 1196

فأقبل الخليفة على نذير الحرمي «١» ، وعدل عن أن يأمر نصرا الحاجب «٢» بذلك، لما يعرفه بينه وبين ابن الفرات «٣» ، وقال: بحقّنا عليك، لما ضربته مائة مقرعة، أشدّ الضرب، إلى أن يصدق عن الصورة. فعدي بالرجل، عن حضرة الخليفة، ليبعد ويضرب. فقال: لا، إلا هاهنا. فضرب بالقرب منه، دون العشرة، فصاح: غررت، وضمنت لي الضمانات، وكذبت، والله، ما دخلت أردبيل قط. فطلب نزار بن محمد الضبّي أبو معد «٤» ، وكان صاحب الشرطة، وقد انصرف، فقال الخليفة، لعلي بن عيسى: وقّع إليه، بأن يضرب هذا، مائة سوط، ويثقله بالحديد، ويحبس في المطبق «٥» . فو الله، لقد رأيت حامدا، وقد كاد يسقط، انخذالا، وانكسارا، ووجدا، وإشفاقا. وخرجنا، وجلسنا في دار نصر الحاجب، وانصرف حامد، وأخذ علي بن عيسى ينظر في الحوائج، وأخّر أمر الرجل.

стр. 1197

فقال له حاجبه ابن عبدوس «١» ، قد وجّه نزار، بالمضروب المتكذّب. فقلت له: إنّه وإن كان قد جهل، فقد غمّني ما لحقه، خوفا من أن أكون سببه، فإن أمكنك أن تسقط عنه المكروه، أو بعضه، أجرت. فقال: ما في هذا- لعنه الله- أجر، ولكنّي أقتصر على خمسين مقرعة «٢» ، وأعفيه من السياط «٣» . ثم وقّع بذلك إلى نزار، وانصرفنا. فصار حامد من أعدى الناس لي. معجم الأدباء ١/٨٧- ٩١

стр. 1198

١٣ من شعر أبي الفتح بن المنجم قال التنوخي أبو عليّ: أنشدني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون بن يحيى المنجم «١» في الوزير أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس «٢» في وزارته «٣» ، وقد عمل على الانحدار إلى الأهواز «٤» لنفسه: قل للوزير سليل المجد والكرم ... ومن له قامت الدنيا على قدم ومن يداه معا تجدي ندى وردى ... يجريهما عدل حكم السيف والقلم ومن إذا همّ أن تمضي عزائمه ... رأيت ما تفعل الأقدار في الأمم ومن عوارفه تهمى وعادته ... في ربّ بدأته تنمى على القدم لأنت أشهر في رعي الذمام وفي ... حكم التكرّم من نار على علم والعبد عبدك في قرب وفي بعد ... وأنت مولاه إن تظعن وإن تقم فمره يتبعك أو لا فاعتمده بما ... تجري به عادة الملّاك في الخدم «٥» قال: وأنشدني لنفسه، وذكر أنّه لا يوجد لها قافية رابعة من جنسها في الحلاوة: سيّدي أنت ومن عادته ... باعتداء وبجور جاريه

стр. 1199

أنصف المظلوم وارحم عبرة ... بدموع ودماء جاريه «١» ربما أكني بقولي سيّدي ... عند شكواي الهوى من جاريه «٢» قال: وأنشدني لنفسه، والقافية كلها عود باختلاف المعنى: العيش عافية والراح والعود ... فكل من حاز هذا فهو مسعود هذا الذي لكم في مجلس أنق ... سجاره «٣» العنبر الهنديّ والعود وقينة وعدها بالخلف مقترن ... بما يؤمّله راج وموعود وفتية كنجوم الليل دأبهم ... إعمال كأس حداها الناي والعود فاغدوا عليّ بكأس الراح مترعة ... عودا وبدأ فإن أحمدتم عودوا معجم الأدباء ١/٢٣٢

стр. 1200

١٤ غلام يقتضي أن يكون أخا وصديقا قال أبو علي: سمعت أبا محمد المهلبيّ «١» يتحدّث، وهو وزير، في مجلس أنس: أنّ رجلا كان ينادم بعض الكتّاب الظراف، وأحسبه قال ابن المدبّر «٢» ، قال: كنت عنده ذات يوم، فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو، فقال له ربّ الدار: ما صنعت؟ فقال: ذهبت، ولم يكن، فقام يجيء، فجاء، فلم يجىء، فجئت، قال: فتبيّنت في رب الدار تغيّرا، وهمّا، ولم يقل للغلام شيئا، فعجبت من ذلك. ثم أخذ بيدي، وقال: قد ضيّق صدري، ما جاء به هذا الغلام، فقم حتى ندور في البستان الذي في دارنا ونتفرّج، فلعلّه يخفّ ما بي. فقلت: والله، لقد توهّمت أنّ صدرك قد ضاق بانغلاق كلام الغلام عليك، وقد فهمته، وهذا ظريف. فقال: إنّ هذا الغلام، أحصف وأظرف غلام يكون، وذاك أنّني ممتحن بعشق غلام أمرد، وهو ابن نجار من جيراننا، والغلام يساعدني عليه، وأبوه يغار عليه، ويمنعه منّي. فوجّهت هذا الغلام، وقلت: إن لم يكن أبوه هناك، فقل له يصير إلينا.

стр. 1201

فرجع، فلما رآك عندي، قدّر أنّي لا أريد أن تفطن للأمر، فردّ هذا الجواب الطريف الذي سمعته. فقلت: أعده عليّ أنت لأفهمه. فقال: إنّه يقول: ذهبت إلى الغلام ولم يكن أبوه هناك، فقام الغلام يجيء، فجاء أبوه، فلم يجىء الغلام، فجئت أنا. فقلت له: هذا الغلام يجب أن يكون أخا وصديقا، لا غلاما. معجم الأدباء ١/٢٩٣

стр. 1202

١٥ جحظة البرمكي يفت لبنات وردان قال أبو عليّ: حدّثني أبو القاسم الحسين بن عليّ البغداديّ «١» ، وكان أبوه ينادم ابن الحواريّ «٢» ، ثم نادم البريديين «٣» بالبصرة، وأقام بها سنين، قال: كان جحظة «٤» خسيف الدين، وكان لا يصوم شهر رمضان، وكان يأكل سرّا. فكان عند أبي يوما في شهر رمضان، مسلّما، فأجلسته. فلما كان نصف النهار، سرق من الدار رغيفا، ودخل المستراح، وجلس على المقعدة. واتّفق أن دخل أبي فرآه، فاستعظم ذلك، وقال: ما هذا يا أبا الحسن؟ فقال: أفتّ لبنات وردان «٥» ما يأكلون، فقد رحمتهم من الجوع. معجم الأدباء ١/٣٩٥

стр. 1203

١٦ أبو بكر بن الجراح عالم فارس أخبرنا أبو منصور القزّاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب «٢» ، قال: حدّثنا التنوخيّ، قال: كان أبو بكر بن الجرّاح «٣» يقول: كتبي بعشرة آلاف درهم، وجاريتي بعشرة آلاف درهم، وسلاحي بعشرة آلاف درهم، ودوابّي بعشرة آلاف درهم. قال التنوخيّ: وكان أحد الفرسان، يلبس أداته، ويركب فرسه، ويخرج إلى الميدان، ويطارد الفرسان فيه. المنتظم ٧/١٦٥ معجم الأدباء ٢/٧٩

стр. 1204

١٧ أبو عبد الله بن ثوابة نهاية في الكتبة وحسن الكلام قال أبو علي المحسّن التنوخي: رأيت أنا، أبا عبد الله هذا «١» في سنة ٤٠٩ «٢» وإليه ديوان الرسائل، وكان نهاية في حسن الكلام، والكتبة. معجم الأدباء ٢/٨٠

стр. 1205

١٨ فرات غاض من آل الفرات قال القاضي أبو علي التنوخيّ: أنشدني أبو الحسين، عليّ بن هشام «١» ، لنفسه، لما قتل أبو الحسن بن الفرات «٢» : فرات غاض من آل الفرات ... ففاض عليه دمع المكرمات سماء غودرت في بطن أرض ... وبحر غاض في بعض الفلاة عسى الأيّام آخذة بثار ... فتأخذ لي بثار المأثرات الوزراء للصابي ١٦٢

стр. 1206

١٩ عضد الدولة غلام أبي عليّ الفارسيّ في النحو أخبرنا أبو منصور القزّاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ «٢» ، قال: قال التنوخيّ: ولد أبو علي الحسن بن أحمد النحويّ الفارسي «٣» ، بفسا، وقدم بغداد، فاستوطنها، وسمعنا منه في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. وعلت منزلته في النحو، حتى قال قوم من تلامذته، هو فوق المبرّد «٤» ، وأعلم منه. وصنّف كتبا عجيبة حسنة، لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق. وبرع له غلمان حذّاق، مثل عثمان بن جني «٥» ، وعليّ بن عيسى

стр. 1207

الشيرازي «١» ، وغيرهما. وخدم الملوك، ونفق عليهم، وتقدّم عند عضد الدولة «٢» ، فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو «٣» . المنتظم ٧/١٣٨ معجم الأدباء ٣/١٠

стр. 1208

٢٠ زورق ابن الخواستيني يحمل ثلاثمائة ألف رطل وحدّث ابن نصر «١» ، قال: حدّثني يوما أبو الفرج الببغاء الشاعر «٢» : أنّ أبا الفرج منصور بن بشر النصرانيّ الكاتب، كان منقطعا إلى أبي لعباس بن ماسرجس، فأنفذه مرّة إلى أبي عمر إسماعيل بن أحمد، عامل البصرة، في بعض حاجاته، فعاد من عنده مغضبا، لأنّه لم يستوف له القيام عند دخوله. وأراد أبو العباس إنفاذه بعد أيّام، فأبى، وقال: لو أعطيتني زورق ابن الخواستيني، مملوءا كيمياء، كلّ مثقال منه إذا وضع على ألف مثقال صفرا، صار ذهبا ابريزا، ما مضيت إليه. فأمسك عنه مغيظا. وهذا زورق معروف بالبصرة، وحمله ثلاثمائة ألف رطل «٣» . معجم الأدباء ٣/٥٧

стр. 1209

٢١ ابن أبي علان ومبالغاته وقد رأيت «١» دواتي أبي العبّاس سهل بن بشر «٢» ، وقد حكي له، أن ابن أبي علان قاضي القضاة بالأهواز «٣» ، ذكر أنّه رأى قبجة «٤» وزنها عشرة أرطال «٥» . فقال: هذا محال. فقيل له: ترد قول ابن أبي علّان؟ قال: فإن قال ابن أبي علان، أنّ على شاطىء جيحون نخلا يحمل غضار صيني مجزّع بسواد، أقبل «٦» ؟ معجم الأدباء ٣/٥٧

стр. 1210

٢٢ التنوخي يتحدث عن الحسن بن بشر الآمدي أخبرني القاضي أبو القاسم التنوخيّ، عن أبيه، أبي علي المحسّن: أنّ مولد أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي «١» بالبصرة، وأنّه قدم بغداد فحمل عن الأخفش «٢» ، والحامض «٣» ، والزجاج «٤» وابن دريد «٥» ، وابن

стр. 1211

السراج «١» ، وغيرهم، اللغة، وروى الأخبار في آخر عمره بالبصرة. وكان يكتب بمدينة السلام لأبي جعفر هارون بن محمد الضبّي «٢» خليفة أحمد ابن هلال صاحب عمان «٣» ، بحضرة المقتدر، ووزرائه، ولغيره من بعده. وكتب بالبصرة لأبي الحسين أحمد «٤» ، وأبي أحمد طلحة بن الحسن بن المثنى «٥» ، وبعدهما لقاضي البلد أبي [القاسم] «٦» جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ على الوقوف التي تليها القضاة، ويحضر به في مجلس حكمه، ثم لأخيه أبي الحسن محمد بن عبد الواحد «٧» ، لما ولي قضاء البصرة، ثم لزم بيته إلى أن مات. وكان كثير الشعر، حسن الطبع، جيّد الصنعة، مشتهرا بالتشبيهات. معجم الأدباء ٣/٥٨

стр. 1212

٢٣ لعن الله الدنيا قال أبو عليّ: كنت في سنة ٣٥٢ ببغداد، فحضر أوّل يوم شهر رمضان فاصطحبنا أنا وأبو الفتح عبد الواحد بن أبي علي الحسين بن هارون، الكاتب في دار أبي الغنائم، الفضل بن الوزير أبي محمد المهلّبيّ «١» ، لتهنئته بالشهر، عند توجّه أبيه «٢» إلى عمان «٣» . وبلغ أبو محمد إلى موضع من أنهار البصرة يعرف بعلياباذ «٤» ، ففترت نيّته عن الخروج إلى عمان. واستوحش معزّ الدولة «٥» منه، وفسد رأيه فيه. واعتلّ المهلّبيّ هناك، ثم أمره معزّ الدولة، بالرجوع من علياباذ، وأن لا يتجاوزه، وقد اشتدّت علّته، والناس بين مرجف بأنّه يقبض عليه إذا حصل بواسط «٦» ، أو عند دخوله إلى بغداد، وقوم يرجفون بوفاته. وخليفته إذ ذاك على الوزارة ببغداد، أبو الفضل العباس بن الحسين

стр. 1213

ابن عبد الله «١» ، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس «٢» . فجئنا إلى أبي الغنائم، ودخلنا إليه وهو جالس في عرضيّ «٣» في داره التي كانت لأبيه على دجلة، على الصراة «٤» ، عند شبّاك في دجلة، وهو في دست كبير عال، جالس، وبين يديه الناس على طبقاتهم، فهنأناه بالشهر وجلسنا، وهو إذ ذاك صبيّ [غير] بالغ، إلّا أنّه محصّل. فلم يلبث أن جاء أبو الفضل وأبو الفرج، فدخلا اليه وهنآه بالشهر، فأجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، على طرف دسته، في الموضع الذي فيه فضلة المخاد إلى الدست، ما تحرّك لأحدهما، ولا انزعج، ولا شاركاه في الدست. وأخذا معه في الحديث، وزادت مطاولتهما، وأبو الفضل يستدعي خادم الحرم، فيسارّه، فيمضي ويعود، ويخاطبه سرّا. إلى أن جاءه بعد ساعة، فسارّه، فنهض. فقال له أبو الفرج: إلى أين يا سيدي؟ فقال: أهنّئ من يجب تهنئته وأعود إليك، وكان أبو الفضل زوج زينة «٥» ، أخت أبي الغنائم، من أبيه وأمّه تجنّي «٦» . فحين دخل واطمأنّ قليلا، وقع الصراخ، وتبادر الخدم والغلمان، ودعي

стр. 1214

الصبيّ، وكان يتوقّع أن يرد عليه خبر موت أبيه، لأنّه كان عالما بشدة علّته، فقام، فمسكه أبو الفرج، وقال: اجلس، اجلس، وقبض عليه. وخرج أبو الفضل وقد قبض على تجنّي، أم الصبيّ، ووكّل بها خدما، وختم الأبواب، ثم قال للصبيّ: قم يا أبا الغنائم إلى مولانا- يعني معزّ الدولة- فقد طلبك، وقد مات أبوك. فبكى الصبي، وسعى إليه، وعلق بدرّاعته، وقال: يا عمّ، الله، الله، فيّ، يكررها. فضمه أبو الفضل إليه، واستعبر، وقال: ليس عليك بأس ولا خوف، وانحدروا إلى زبازبهم «١» ، فجلس أبو الفرج في زبزبه، وجلس أبو الفضل في زبزبه، وأجلس الغلام بين يديه، وأصعدت الزبازب، تريد معزّ الدولة بباب الشمّاسية. فقال أبو الفتح بن الحسين: ما رأيت مثل هذا قط، ولا سمعت، لعن الله الدنيا، أليس الساعة، كان هذا الغلام في الصدر معظّما، وخليفتا أبيه، بين يديه، وما افترقا حتى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا. ثم جرى من المصادرات على أهله وحاشيته، ما لم يجر على أحد «٢» . معجم الأدباء ٣/١٩٧

стр. 1215

٢٤ نعوذ بالله من الخيبة والخذلان حدّث أبو القاسم التنوخي: أنّ نقفور «١» لما فتح طرسوس «٢» ، نصب في ظاهرها علمين، ونادى مناديه، من أراد بلاد الملك الرحيم، وأحبّ العدل والنصفة، والأمن على المال، والأهل، والنفس، والولد، وأمن السبل، وصحة الأحكام، والإحسان في المعاملة، وحفظ الفروج، وكذا وكذا، وعدّ أشياء جميلة، فليصر تحت هذا العلم، ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم. ومن أراد الزنا، واللواط، والجور في الأحكام والأعمال، وأخذ الضرائب، وتملك الضياع عليه، وغصب الأموال، وعدّ أشياء من هذا النوع غير جميلة، فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد الإسلام. فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين، ممّن تنصر، وممّن صبر على الجزية. ودخل الروم إلى طرسوس، فأخذ كلّ واحد من الروم، دار رجل من المسلمين، بما فيها، ثم يتوكّل ببابها، ولا يطلق لصاحبها إلّا حمل الخفّ، فإن رآه قد تجاوز، منعه، حتى إذا خرج منها صاحبها، دخلها النصرانيّ، فاحتوى على ما فيها. وتقاعد بالمسلمين أمّهات أولادهم، لمّا رأين أهاليهن، وقالت أنا الآن حرّة، لا حاجة لي في صحبتك، فمنهنّ من رمت بولدها على أبيه، ومنهنّ

стр. 1216

من منعت الأب من ولده، فنشأ نصرانيّا، فكان الإنسان يجيء إلى عسكر الروم، فيودّع ولده، ويبكي، ويصرخ، وينصرف على أقبح صورة، حتى بكى الروم رقّة لهم. وطلبوا من يحملهم، فلم يجدوا غير الروم، فلم يكروهم إلّا بثلث ما أخذوه على أكتافهم أجرة، حتى سيّروهم إلى أنطاكية «١» . هذا وسيف الدولة «٢» حيّ يرزق بميافارقين، والملوك كلّ واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين «٣» ، وعطّلوا هذا الفرض، ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان، ونسأله الكفاية من عنده. معجم البلدان ٣/٥٢٧

стр. 1217

٢٥ ابن الماشطة صاحب كتاب جواب المعنت قال أبو علي التنوخي، حدّثنا أبو الحسين علي بن هشام «١» ، قال: سمعت علي بن الحسن الكاتب المعروف بابن الماشطة «٢» ، وهو صاحب الكتاب المعروف: بجواب المعنت، في الكتابة، وعاش حتى بلغ المائة سنة، وكان قد تقلّد مكان أبي «٣» ، في أيام حامد «٤» لما غلب عليّ بن عيسى «٥» على الأمور، قال:

стр. 1218

سمعت الفضل بن مروان «١» وزير المنتصر بالله «٢» ابن المتوكل «٣» ، وذكر خبرا ... «٤» . معجم الأدباء ٥/١١٤

стр. 1219

٢٦ من طريف أخبار العادات حدّث القاضي أبو عليّ المحسّن بن عليّ التنوخيّ في كتاب نشوار المحاضرة، قال: ومن طريف أخبار العادات، أنّي كنت أرى أبا الفرج عليّ بن الحسين الأصبهانيّ الكاتب «١» نديم أبي محمد المهلّبيّ» ، صاحب الكتب المصنّفة في الأغاني والقيان، وغير ذلك، دائما إذا ثقل الطعام في معدته- وكان أكولا نهما-، يتناول خمسة دراهم، فلفلا مدقوقا، فلا تؤذيه، ولا تدمعه. وأراه يأكل حمّصة واحدة، أو يصطبغ بمرقة قدر فيها حمّص، فيتشرى «٣» بدنه كلّه من بعد ذلك، وبعد ساعة أو ساعتين يفصد، وربما فصد دفعتين، وأسأله عن سبب ذلك، فلا يكون عنده علم منه. وقال لي غير مرّة: إنّه لم يدع طبيبا حاذقا على مرّ السنين إلّا سأله عن سببه، فلا يجد عنده علما ولا دواء. فلمّا كان قبل فالجه بسنوات، ذهبت عنده العادة في الحمّص، فصار يأكله فلا يضرّه، وبقيت عليه عادة الفلفل. معجم الأدباء ٥/١٥٦

стр. 1220

٢٧ خطيب يموت على المنبر ذكر صاحب كتاب النشوار أبو عليّ المحسّن بن عليّ القاضي: أنّه حضر مجلس أبي الفرج الأصبهانيّ، صاحب كتاب الأغاني، فتذاكروا موت الفجاءة. فقال أبو الفرج: أخبرني شيوخنا أنّ جميع أحوال العالم قد اعترت من مات فجأة، إلّا أنّني لم أسمع من مات على منبر. قال أبو علي المحسّن: وكان معنا في مجلس أبي الفرج، شيخ أندلسي، قدم من هناك لطلب العلم، ولزم أبا الفرج، يقال له: أبو زكريّا يحيى ابن مالك بن عائذ، وكنت أرى أبا الفرج يعظّمه ويكرمه ويذكر ثقته. فأخبرنا أبو زكريّا: أنّه شاهد في مسجد الجامع ببلدة من الأندلس، خطيب البلد، وقد صعد يوم الجمعة ليخطب، فلمّا بلغ يسيرا من خطبته، خرّ ميتا فوق المنبر «١» ، حتى أنزل منه، وطلب في الحال من رقي المنبر، فخطب وصلّى الجمعة بنا «٢» . معجم الأدباء ٥/١٦٦

стр. 1221

٢٨ أبو الفرج بن هندو كاتب الإنشاء في ديوان عضد الدولة قال أبو عليّ التنوخي: كان أبو الفرج عليّ بن الحسين بن هندو «١» ، أحد كتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة «٢» ، وقد شاهدت عدّة كتب كتبها بخطّه. معجم الأدباء ٥/١٦٨

стр. 1222

٢٩ أبو الحسن الصائغ النحوي أستاذ الجبائي قال القاضي أبو عليّ التنوخيّ، حدّثني أبو عمر أحمد بن محمد بن حفص الخلال، قال: كان أبو الحسن الصائغ النحويّ الرامهرمزيّ «١» واسع العلم والأدب، مليح الشعر وهو صاحب القصيدة التي أوّلها: [بياض في الأصل] ، وفيها تجوّز كثير وأمر بخلاف الجميل، قالها على طريق التخالع، والتطايب. وكان صالحا معتقدا للحق، لا عن اتّساع في العلم، يعني علم الكلام، ولكنّه كان واسع المعرفة بالنحو واللغة والأدب. وأبو الحسن الصائغ هذا، هو أستاذ أبي هاشم بن أبي عليّ الجبائي «٢» ، بعد أبي بكر المبرمان «٣» في النحو، قرأ عليه لما ورد البصرة، واستفاد منه حتى بلغ أعلى مراتب النحو «٤» . معجم الأدباء ٥/٢٧٦

стр. 1223

٣٠ هذا بلاغ للناس ولينذروا به قال التنوخيّ: إن أبا الحسن الوراق يعرف بالإخشيذي «١» . وقال أيضا: وممن ذهب في زماننا إلى أنّ عليّا ﵇، أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ ، من المعتزلة، أبو الحسن عليّ بن عيسى النحوي، المعروف بابن الرمّاني الإخشيذي. وقرأت بخطّ أبي سعد، سمعت أبا طاهر السبخي، قال: سمعت أبا الكرم بن الفاخر النحوي، قال: سمعت القاضي أبا القاسم عليّ بن المحسّن التنوخيّ، قال: سمعت شيخنا أبا الحسن عليّ بن عيسى الرمّاني النحويّ، يقول، وقد سئل، فقيل له: لكل كتاب ترجمة، فما ترجمة كتاب الله . فقال: هذا بلاغ للناس ولينذروا به. معجم الأدباء ٥/٢٨٠- ٢٨٢

стр. 1224

٣١ بين الوزير ابن مقلة والشاعر ابن بسّام قال التنوخيّ: حدّثني ابن أبي قيراط، عليّ بن هشام «١» ، قال: حدّثني أبو عليّ بن مقلة «٢» ، قال: كنت أقصد ابن بسّام «٣» لهجائه إيّاي، فخوطب ابن الفرات في وزارته الأولى، في تصريفه، فاعترضت، وقلت: إذا صرّف، فلا يحتبس الناس على مجالسنا وقد افترقت، فإذا لم يضرّه الوزير فلا أقلّ من أن لا ينفعه. فامتنع من تصريفه، قضاء لحقّي. فبلغ ذلك ابن بسّام، فجاءني، وخضع لي، ثم لازمني نحو سنة، حتى صار يختصّ بي، ويعاشرني على النبيذ، ومدحني فقال: يا زينة الدين والدنيا وما جمعا ... والأمر والنهي والقرطاس والقلم إن ينسئ الله في عمري فسوف ترى ... من خدمتي لك ما يغني عن الخدم أبا عليّ لقد طوّقتني مننا ... طوق الحمامة لا تبلى على القدم فاسلم فليس يزيل الله نعمته ... عمّن يبثّ الأيادي في ذوي النعم معجم الأدباء ٥/٣٢٣

стр. 1225

٣٢ بين ابن الفرات وخالد الكاتب حدّث القاضي أبو عليّ، قال: حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام «١» ، قال: سمعت أبا الحسن بن الفرات «٢» ، يتحدّث في مجلسه، قال: كنّا بعد وفاة أبينا، وقبل تصرّفنا مع السلطان نقدم إلى بغداد، من سرّ من رأى، فنقيم بها المدّة بعد المدّة، ونتفرّج، ثم نعود، وننزل، إذا وردنا، شارع عمرو بن مسعدة، بالجانب الغربيّ. فبكّرنا يوما، نريد بستانا، فإذا بخالد الكاتب «٣» ، والصبيان يولعون به، وقد اختلط، وهو يرجم، ويشتم. ففرّقناهم عنه، ومنعناه منهم، ورفقنا به، وسألناه أن يصحبنا، وأنزلنا أحد غلماننا من مركوبه، وأركبناه، وحملناه إلى البستان. فلما أكل، وسكن، وجدناه متماسك العقل، بخلاف ما رأيناه عليه، وظنناه به، وسمعناه عنه. فقلنا له: ما الذي يلحقك؟ فقال: أكثر آفتي هؤلاء الصبيان، فإنّهم يشدّون «٤» عليّ، حتى أعدم بقيّة عقلي، وأصير إلى ما شاهدتموه منّي، وأخذ ينشدنا لنفسه، ويورد من شعره، وطاب لنا يومنا معه. وأحبّ أخي أن يمتحنه في قول الشعر، وهل هو على ما كان، أم قد

стр. 1226

اختلّ، فقال له: أريد أن تعمل شيئا في الفراق الساعة. فأخذ الدواة، وفكّر، وقال: عيني، أكنت عليك مدّعيا ... أم حين أزمع بينهم خنت إن كنت فيما قلت صادقة ... فعلى فراقهم ألا بنت الوزراء للصابي ١٦٢

стр. 1227

٣٣ رسالة كتبها والد المؤلف قال أبو عليّ التنوخي في النشوار: حدّثني أبو العلاء صاعد بن ثابت «١» ، قال: كتب إليّ القاضي التنوخيّ أبو القاسم عليّ بن محمّد «٢» جواب كتاب كتبته إليه: وصل إليّ كتابك: فما شككت، وقد جاء البشير به، ... أنّ الشباب أتاني بعدما ذهبا وقلت نفسي تفدي نفس مرسله ... من كل سوء ومن أملى ومن كتبا وكاد قلبي، وقد قلّبته، قرما ... إلى قراءته أن يخرق الحجبا قال: والشعر له، وأنشدنيه بعد ذلك لنفسه. قال أبو عليّ: ولست أعرف له ذلك، ولا وجدته في كتبه منسوبا إليه، ويجوز أن يكون ممّا قاله ولم يثبته، أو ضاع فيما ضاع من شعره، فإنّه أكثر ممّا حفظ «٣» . معجم الأدباء ٥/٣٤٠

стр. 1228

٣٤ من شعر أبي الفتح بن المنجم كان لعليّ بن هارون بن المنجّم «١» ، ولد يقال له أبو الفتح أحمد بن عليّ ابن هارون المنجم «٢» ، كان أديبا فاضلا، إلّا أنّي لم أقف له على تصنيف، فلم أفرده بترجمة، والمقصود ذكره، وقد ذكر هاهنا، روى عنه أبو عليّ التنوخيّ في نشواره، فأكثر، وقال: أنشدني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون لنفسه: ما أنس منها لا أنس موقفها ... وقلبها للفراق ينصدع وقولها إذ بدا الصباح لها ... قول فزوع أظلّه الجزع ما أطول الليل عند فرقتنا ... وأقصر الليل حين نجتمع قال التنوخيّ: وأنشدني أبو الفتح لنفسه، وكتب بها إلى أبي الفرج محمد ابن العباس بن فسانجس «٣» في وزارته، وقد عمل على الانحدار إلى الأهواز: قل للوزير سليل المجد والكرم ... ومن له قامت الدنيا على قدم «٤» معجم الأدباء ٥/٤٤٥

стр. 1229

٣٥ أبو معشر وعلم التنجيم وحدّث أبو عليّ التنوخيّ في نشواره، قال: حدّثني أبو الحسن ابن أبي بكر الأزرق «١» قال: حدّثني أبي «٢» ، قال: كان بكركر «٣» من نواحي القفص «٤» ، ضيعة نفيسة، لعليّ بن يحيى بن المنجم «٥» ، وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة، يسميها: خزانة الحكمة، يقصدها الناس من كلّ بلد، فيقيمون فيها، ويتعلّمون منها صنوف العلم، والكتب مبذولة في ذلك لهم، والصيانة مشتملة عليهم، والنفقة في ذلك من مال عليّ بن يحيى. فقدم أبو معشر المنجّم «٦» من خراسان «٧» ، يريد الحجّ، وهو إذ ذاك لا

стр. 1230

يحسن كبير شيء من النجوم، فوصفت له الخزانة، فحضر وراها، فهاله أمرها، فأقام بها، وأضرب عن الحجّ، وتعلّم فيها علم النجوم، وأغرق فيه حتى ألحد. وكان ذلك آخر عهده بالحجّ، وبالدين، والإسلام أيضا. معجم الأدباء ٥/٤٦٧ فرج المهموم ١٥٧
следующие страницы →