← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٦٣ الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان يقلد عليّ بن محمد قضاء القضاة أخبرنا القزاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٣» ، قال: لما مات إسماعيل بن إسحاق «٤» ، مكثت بغداد بغير قاض، ثلاثة أشهر، وسنة عشر يوما، فاستقضي في يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين، عليّ بن محمد بن عبد الملك «٥» ، على قضاء المدينة «٦» ، مضافا إلى ما كان يتقلّده من القضاء بسرّ من رأى وأعمالها «٧» . قال: وقبل هذا كان [أخوه الحسن] «٨» على قضاء القضاة بسر من رأى

стр. 1297

في أيّام المعتز «١» والمهتدي «٢» . فلمّا توفي الحسن «٣» ، وجّه المعتمد «٤» بعبيد الله بن يحيى بن خاقان «٥» إلى عليّ بن محمد، فعزّاه بأخيه، وهنّأه بالقضاء، فامتنع من قبول ذلك. فلم يبرح الوزير عبيد الله من عنده حتى قبل «٦» ، وتقلّد قضاء القضاة «٧» ، ومكث يدعى بذلك، إلى أن توفي «٨» . وهو رجل صالح، ضيّق الستر، عظيم الخطر، ثقة، أمين، على طريق الشيوخ المتقدمين، حمل الناس عنه حديثا كثيرا. المنتظم ٥/١٦٤

стр. 1298

٦٤ ابن أبي زيد يثني على عليّ بن عيسى الربعيّ سمعت التنوخيّ يقول: كان أبو عليّ، يقول: سمعت ابن أبي زيد- وكان ابن أخت أبي عليّ الفارسيّ النحوي «١» - يقول: قولوا لعليّ البغدادي «٢» : لو سرت من الشرق إلى الغرب، لم تجد أنحى «٣» منك. تاريخ بغداد ١٢/١٧

стр. 1299

٦٥ أبو خازم القاضي وشدّته في الحكم أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عليّ بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٣» ، قال: أخبرني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبيّ «٤» ، قال: قال لي ابن حبيب الذرّاع: كنّا ونحن أحداث مع أبي خازم «٥» ، وكنّا نقعده قاضيا، ونتقدّم إليه في الخصومات. قال: فما مضت الأيّام واللّيالي، حتى صار قاضيا. قال أبو الحسين: وبلغ من شدّته في الحكم، أنّ المعتضد «٦» ، وجّه إليه بطريف المخلدي «٧» ، فقال له: إنّ لي على الضبعيّ- بيّع «٨» كان

стр. 1300

للمعتضد ولغيره- مالا، وقد بلغني أنّ غرماءه، أثبتوا عندك، وقد قسّطت لهم في ماله، فاجعلنا كأحدهم. فقال له أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قال لي وقت ما قلّدني، أنّه قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدّع إلّا ببيّنة. فرجع إليه طريف، فأخبره. فقال: قل له فلان وفلان يشهدان، يعني رجلين جليلين كانا في ذلك الوقت. فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما، فإن زكّيا، قبلت شهادتهما، وإلّا أمضيت ما ثبت عندي. فامتنع أولئك من الشهادة، فزعا. ولم يدفع إلى المعتضد شيئا. المنتظم ٦/٥٣

стр. 1301

٦٦ أبو خازم القاضي أدب شخصا فمات فوداه من بيت المال أخبرنا عبد الرحمن «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا التنوخيّ «٣» قال: حدّثني أبي «٤» ، قال: حدّثني أبو الفرج طاهر بن محمد الصلحيّ، قال: حدّثني القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر «٥» ، قال: بلغني أنّ أبا خازم القاضي «٦» جلس في الشرقيّة «٧» ، وهو قاضيها، للحكم، فارتفع إليه خصمان، فاجترأ أحدهما بحضرته إلى ما يوجب التأديب، فأدّب، فمات في الحال. فكتب إلى المعتضد «٨» من المجلس: أعلم أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، أنّ خصمين، حضراني، فاجترأ أحدهما إلى ما وجب عليه معه الأدب عندي، فأمرت بتأديبه، فمات.

стр. 1302

فإذ كان المراد بتأديبه، مصلحة المسلمين، فمات في الأدب، فديته واجبة في بيت مال المسلمين. فإن رأى أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، أن يأمر بحمل الدية، لأحملها إلى ورثته، فعل. فعاد الجواب إليه: بأنّا قد أمرنا بحمل الدية إليك، وحمل إليه عشرة آلاف درهم. فأحضر ورثة المتوفى، ودفعها إليهم. المنتظم ٦/٥٤

стр. 1303

٦٧ القاضي أبو الحسن بن أبي الشوارب يتقلّب بين التولية والعزل أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن ثابت، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: استخلف المستكفي بالله «١» في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «٢» ، واستقضى على مدينة المنصور «٣» والشرقية «٤» أبا الحسن محمد بن الحسن بن أبي الشوارب «٥» . وذكر طلحة: أنّه كان رجلا واسع الأخلاق، كريما، جوادا، طلّابة للحديث، قال: ثم قبض عليه في صفر سنة أربع وثلاثين. فلمّا كان في رجب في هذه السنة، قبض على المستكفي بالله «٦» واستخلف المطيع «٧» ، فقلّد أبا الحسن الشرقيّة والحرمين «٨» واليمن «٩»

стр. 1304

ومصر «١» وسر من رأى «٢» وقطعة من أعمال السواد «٣» وبعض أعمال الشام «٤» وسقي الفرات وواسط. ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة خمس وثلاثين «٥» . المنتظم ٦/٣٨٩

стр. 1305

٦٨ قاض متهم بالاسترشاء أخبرنا القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: عزل محمد بن الحسن بن أبي الشوارب «٢» عن جميع ما كان يتقلّده من أمر القضاء «٣» ، وأمر المستكفي «٤» بالقبض عليه، ففعل ذلك يوم الثلاثاء لخمس خلون من صفر سنة أربع وثلاثين» ، وكان قبيح الذكر فيما يتولّاه من الأعمال، منسوبا إلى الاسترشاء في الأحكام، والعمل فيها بما لا يجوز، وقد شاع ذلك عنه، وكثر الحديث به «٦» . المنتظم ٦/٣٨٩

стр. 1306

٦٩ الناشئ يشغف برقيبة حدّثنا عليّ بن أبي عليّ «١» - لفظا- قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «٢» ، قال: حدّثني الصولي «٣» ، قال: حدّثني محمد بن خلف بن المرزبان «٤» ، قال: اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر «٥» ، والناشئ «٦» ، ومحمد بن عروس، فدعوت لهم مغنّية، فجاءت ومعها رقيبة «٧» لم ير الناس أحسن منها قط. فلما شربوا، أخذ الناشئ رقعة، وكتب فيها: فديتك لو أنهم أنصفوك ... لردّوا النواظر عن ناظريك تردّين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين إلّا إليك

стр. 1307

وهم جعلوك رقيبا علينا ... «١» فمن ذا يكون رقيبا عليك ألم يقرأوا ويحهم ما يرون ... من وحي حسنك في وجنتيك قال: فشغفنا بالأبيات. فقال ابن أبي طاهر: أحسنت- والله- وأجملت، قد والله حسدتك على هذه الأبيات، والله، لا جلست. وقام، وخرج. تاريخ بغداد ١٠/٩٢ المنتظم ٦/٥٨

стр. 1308

٧٠ المقتدر والقرية الفضية أنبأنا محمد بن أبي طاهر «١» ، قال: أنبأنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخيّ «٢» ، عن أبيه «٣» قال: حدّثني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون «٤» ، قال: حدّثني أبي «٥» ، قال: كان ابن عمّي أبو القاسم يوسف بن يحيى بن عليّ «٦» ، حسن الإقبال، محظوظا. وكانت له داية تسمى نظم، فخدمت السيدة «٧» أمّ المقتدر «٨» ، واختصّت بها، حتى صارت إحدى قهارمتها، التي تجري على يديها الصغير والكبير، فرفعت أبا القاسم، وانتهت به إلى أسنى الأرزاق، وأوسع الأحوال، وأخرجت له الصلات، حتى تأثلت حاله بذلك، وصار صاحب عشرات ألوف دنانير، وخلطته بخدمة السيّدة.

стр. 1309

فعزم أبو القاسم على تطهير «١» ابنه، فأنفق في وليمته ما لم يسمع بمثله، حتى إنّه أفرد عدّة دور للحلواء، وعدّة دور للفاكهة، وأنفق ألوف دنانير. وبلغ نظما خبره، فجاءته من عند السيدة بأموال عظيمة، معونة له على التطهير، وحملت له من عندها، من الفرش والآنية، والثياب، والمخروط بألوف. فلما مضت أيّام، قالت لها: يا نظم، أيش خبر طهر ابن يوسف؟ قالت: يا ستّي، قد بقيت له أشياء يريدها. فقالت: خذي ما تريدين، واحمليه إليه. فجاءت نظم إليه، فقالت: إن كان شيء قد بقي في نفسك، فعرّفني. فقال لها: الطهر غدا، وما بقي في نفسي شيء إلّا وقد بلغته بك، وقد بقي في نفسي شيء، لست أجسر على مسألته. فقالت: قل ما في نفسك، فإن أمكن، وإلّا ليس يضرّك. فقال: أشتهي، إعارة القرية الفضّية، التي عملت لأمير المؤمنين، ليراها الناس في داري، ويشاهدون ما لم يشاهدوا مثله، فيعلمون حالي من الاختصاص والعناية. فوجمت، وقالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، ومقداره عظيم، وفي هذه القرية، مئين ألف «٢» دراهم، ولا أحسب جاهي يبلغ إليها، وكيف يستعار من خليفة شيء، ومتى سمع بخليفة يعير، ولكن أنا أسأل السيدة في هذا، فإن كان ممّا يجوز، وإلّا عرفتك؛ ومضت.

стр. 1310

فلما كان الليل، جاءتني، وقالت: إنّ إقبالك قد بلغ إلى أن تحمد الله عليه. فقلت: ما الخبر؟. فقالت: كلّ ما تحب؛ قد جئتك بالقرية هبة لا عارية، وجئتك معها بصلة ابتدأك بها أمير المؤمنين من غير مسألة من أحد. فقلت: ما الخبر؟ قالت: مضيت، وأنا منكسرة القلب، آيسة من أن يتمّ هذا، فدخلت على هيأتي تلك على السيدة. فقالت: من أين؟. قلت: من عند عبدك يوسف، وهو على أن يطهّر ابنه غدا. قالت: أراك منكسرة. قلت: ببقائك، ما أنا منكسرة. قالت: ففي وجهك حديث، فقلت: خير. قالت: بحياتي، ما ذاك؟ قلت: قد شكر ما عومل به، ودعا، وقال: إنّي كنت أحب أن أتشرّف بما لم يتشرّف به أحد قبلي، ليعلم موضعي من الخدمة. قالت: وما هو؟ قلت: يسأل أن يعار القرية ليتجمّل بها، ويردّها في غد. فأمسكت، ثم قالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، كيف يحسن أن يرى في دار غيره؟ وهذا فضيحة، وليس يجوز أن أسأله هبتها له، لأنّي لا أدري هل ملّها وشبع منها، أم لا، فإن كان قد ملّها، فقيمتها أهون عليه، من أن يفكّر في إعارتها، وإن كان لم يملّها لم آمن أن أفجعه بها، وسأسبر ما عنده في هذا.

стр. 1311

ثم دعت بجارية، فقالت: اعرفوا خبر الخليفة. فقيل لها: هو عند فلانة. فقالت: تعالي معي، وقامت، وأنا معها، وعدّة جوار حتى دخلت. وكانت عادته إذا رآها أن يقوم لها قائما، ويعانقها، ويقبّل رأسها، ويجلسها معه في دسته. قالت: فحين رآها، قام، وأجلسها معه، وقال: يا ستّي- وهكذا كان يخاطبها- ليس هذا من أوقات تفضّلك وزيارتك. فقالت: ليس من أوقاتي. ثم حدّثته ساعة، وقالت: يا نظم، متى عزم ابنك يوسف، على تطهير ابنه؟ قلت: غدا يا ستّي. فقال الخليفة: يا ستّي إذا كان يحتاج إلى شيء آخر، أمرت به. فقالت: هو مستكف، داع، ولكن قد التمس شيئا، ما أستحسن خطابك فيه، قال: أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم، ويرى عندي ما لم ير في العالم مثله. قال: وما هو؟ قالت: يا سيّدي، يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده، ارتجعت. فقال: يا ستّي، والله هذه ظريفة، يستعير خادم لنا شيئا، وتكونين أنت شفيعه، فأعيره، ثم أرتجعه؟ هذا من عمل العوامّ، لا الخلفاء، ولكن إذا كان محلّه من رأيك هذا، حتى حملت نفسك على خطابي فيه، وتجشّمت زيارتي، وأنا أعلم أنّه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية، فمري بحملها، بجميع آلاتها إليه، وقد رأيت أن أشرّفه بشيء آخر.

стр. 1312

قالت: وما هو؟ قال: يحمل إليه غدا جميع وظائفنا، ولا يطبخ لنا شيء البتّة، بل يوفّر عليه، ويؤخذ لنا سمك طريّ فقط. فأمرت بنقل القرية، وقالت: قولي ليوسف، ما تصنع بالوظيفة؟. فقال: والله ما أحتاج إلى ملح إلّا وقد حصّلته، فإن حملت إليّ، لم أنتفع بها، فخذي لي ثمنها من الوكلاء، فأخذت، وكان مبلغ ذلك ألف وخمسمائة دينار، وهي وظيفة كل يوم «١» . وقالت: اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك؛ فاشتري له سمك بثلاثمائة دينار. وكانت القرية، على صفة قرية، فيها مثال البقر والغنم والجمال والجواميس والأشجار والنبات والمساحي والناس، وكلّ ما يكون في القرى. المنتظم ٦/٧٥

стр. 1313

٧١ ما هو حد السكر ؟ أخبرنا القزّاز «١» ، قال: أخبرنا الخطيب «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ القاضي «٣» ، قال: حدّثنا أبو الحسن الداودي، قال: لمّا جلس محمد بن داود بن عليّ الأصبهاني «٤» ، في حلقة أبيه «٥» بعد وفاته، يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسّوا إليه رجلا، وقالوا: سله عن حدّ السكر ما هو؟ فأتاه الرجل، فسأله عن حدّ السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكرانا؟ فقال محمد: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرّه المكتوم. فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. المنتظم ٦/٩٤ تاريخ بغداد ٥/٢٥٦

стр. 1314

٧٢ القاضي ابن أبي الشوارب يصاب بالفالج فيخلفه ابنه أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الخطيب «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٣» ، قال: لم يزل عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «٤» ، واليا على القضاء بالجانب الشرقيّ من بغداد، وعلى الكرخ أيضا، من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين، إلى ليلة السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين، فإنّ الفالج ضربه فيها، فأسكت، فاستخلف له ابنه محمد «٥» على عمله كلّه في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين، وكان سريّا جميلا،

стр. 1315

واسع الأخلاق، ولم تكن له خشونة «١» ، فاضطربت الأمور بنظره، ولبّست عليه في أكثر أحواله، وكانت أمور السلطان كلّها قد اضطربت، ولم يزل على خلافة أبيه إلى سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي. المنتظم ٦/٩٨ ٧٣ ابن الراوندي قال القاضي أبو عليّ التنوخي» : كان أبو الحسين بن الراوندي «٣» ، يلازم أهل الإلحاد، فإذا عوتب في ذلك، قال: إنّما أريد أن أعرف مذاهبهم، ثم إنّه كاشف، وناظر. ويقال: انّ أباه كان يهوديّا، فأسلم. وكان بعض اليهود يقول لبعض المسلمين: لا يفسدنّ عليكم هذا كتابكم. كما أفسد أبوه التوراة علينا. ويقال: انّ أبا الحسين، قال لليهود: قولوا إنّ موسى قال: لا نبيّ بعدي. معاهد التنصيص ٥٦

стр. 1316

٧٤ القاضي أبو خليفة واللص قرأت في كتاب هراة، للفاميّ قال: روى عن محمد بن إبراهيم بن عبد ربه بن سدوس بن عليّ أبي عبد الله المسندي، أنّه قال: كنّا عند أبي خليفة القاضي بالبصرة، فدخل عليه اللص داره، فصاح ابنه باللص، فخرج أبو خليفة إلى صحن الدار، فقال: أيّها اللص، مالك، ومالنا، إن أردت المال فعليك بفلان، وفلان، إنّما عندنا قمطران، قمطر فيه أحاديث، وقمطر فيه أخبار، إن أردت الحديث، حدّثناك عن أبي الوليد الطيالسي «١» وأبي عمر الجوصي، وابن كثير وهو محمد، وإن أردت الأخبار أخبرناك عن الرياشيّ «٢» عن الأصمعيّ «٣» ومحمد بن سلّام «٤» . فصاح به ابنه: إنّما كان كلبا. فقال: الحمد لله الذي مسخه كلبا، وردّ عنّا حربا. وذكر التنوخيّ هذه الحكاية، وقال في آخرها: فقال له غلامه: يا مولاي، ليس إلّا الخير، إنّما هو سنّور. فقال أبو خليفة، الحمد لله الذي مسخه هرّا، وكفانا شرّا. معجم الأدباء ٦/١٣٦

стр. 1317

٧٥ كلبة ترضع طفلا ذكر أبو عبد الله، عن أبي عبيدة النحوي، وأبي اليقظان سحيم بن حفص، وأبي الحسن عليّ بن محمد المدائني «١» ، عن محمد بن حفص بن سلمة بن محارب. وقد حدّثنا بهذا الحديث «٢» ، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا «٣» ، بإسناد ذكره، وهو حديث مشهور: انّ الطاعون الجارف، أتى على أهل دار، فلم يشكّ أحد من أهل المحلّة، أنّه لم يبق فيها صغير ولا كبير، وكان قد بقي في الدار صبيّ رضيع صغير، يحبو ولا يقوم، فعمد من بقي من أهل تلك المحلة، إلى باب الدار فسدّوه. فلما كان بعد ذلك بأشهر، تحوّل إليها بعض ورثة القوم، فلما فتح الباب، وأفضي إلى عرصة الدار، إذا هو بصبيّ يلعب مع جرو كلبة كانت لأصحاب الدار، فلما رآها الصبيّ حبا إليها، فأمكنته من لبنها. فعلموا أنّ الصبي بقي في الدار، وصار منسيا، واشتد جوعه، ورأى جرو الكلبة يرضع، فعطف عليها، فلما سقته مرّة، أدامت له، وأدام لها الطلب. فضل الكلاب على من لبس الثياب ١٨

стр. 1318

٧٦ قاض ولايته ثلاثة أيام أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال: صرف المقتدر بالله «٢» أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «٣» ، يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ستّ عشرة وثلاثمائة، عن القضاء بمدينة المنصور «٤» ، واستقضى في هذا اليوم، أبا الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني، المعروف بابن الأشناني «٥» ، وخلع عليه. ثم جلس يوم السبت، لثمان بقين من هذا الشهر للحكم، وصرف من غد في يوم الأحد لسبع بقين منه، فكانت ولايته ثلاثة أيام. وهذا رجل من جلّة الناس، ومن أصحاب الحديث المجوّدين، وأحد الحفاظ له، وحسن المذاكرة بالأخبار، وكان قبل هذا يتولى القضاء بنواحي الشام «٦» ، ويستخلف الكفاة، ولم يخرج عن الحضرة، وتقلّد الحسبة ببغداد «٧» . وقد حدّث حديثا كثيرا، وحمل الناس عنه قديما وحديثا. تاريخ بغداد ١١/٢٣٧

стр. 1319

٧٧ استخلف على القضاء وله عشرون سنة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٣» ، قال: استقضى المقتدر بالله، في يوم النصف من رمضان سنة عشر وثلاثمائة، أبا الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب «٤» ، وكان قبل هذا يخلف أباه على القضاء بالجانب الشرقيّ «٥» ، والشرقيّة «٦» ، وسائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر «٧» ، وذلك انّه استخلفه وله عشرون سنة. ثم استقضي بعد استخلاف أبيه له، على أعمال كثيرة. ثم قلّد مدينة السلام «٨» في حياة أبيه. المنتظم ٦/١٦٧

стр. 1320

٧٨ من مكارم أخلاق حامد بن العباس عامل واسط قال المحسّن، وحدّثني أبو عبد الله الصيرفيّ، قال: حدّثني أبو عبد الله القنوتي قال: ركب حامد، وهو عامل واسط «١» ، إلى بستان له، فرأى بطريقه دارا محترقة، وشيخا يبكي ويولول، وحوله صبيان ونساء على مثل حاله. فسأل عنه، فقيل: هذا رجل تاجر، احترقت داره وافتقر. فوجم ساعة، ثم قال: أين فلان الوكيل؟ فجاء. فقال: أريد أن أندبك لأمر، إن عملته كما أريد، فعلت بك وصنعت- وذكر جميلا- وإن تجاوزت فيه رسمي، فعلت بك وصنعت- وذكر قبيحا-. فقال: مر بأمرك. فقال: ترى هذا الشيخ، قد آلمني قلبي له، وقد تنغّصت عليّ نزهتي بسببه، وما تسمح نفسي بالتوجّه إلى بستاني، إلّا بعد أن تضمن لي أنّني إذا عدت العشيّة من النزهة، وجدت الشيخ في داره وهي كما كانت، مبنيّة، مجصّصة، نظيفة، وفيها صنوف المتاع، والفرش، والصفر «٢» ، كما كانت، وتبتاع له ولعياله، كسوة الشتاء، والصيف، مثل ما كان لهم.

стр. 1321

فقال الوكيل: تتقدّم إلى الخازن، بأن يطلق ما أريده، وإلى صاحب المعونة «١» ، أن يقف معي، وأن يقف معي، وأن يحضر من أطلبه من الصنّاع. فتقدّم حامد بذلك. وكان الزمان صيفا، فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية «٢» ، فكانوا ينقضون بيتا ويقيمون فيه من يبنيه. وقيل لصاحب الدار: اكتب جميع ما ذهب منك، حىّ المكنسة والمقدحة. وصلّيت العصر، وقد سقّفت الدار، وجصّصت، وعلّقت الأبواب، ولم يبق غير الطوابيق «٣» . فأنفذ الوكيل إلى حامد، وسأله التوقّف في البستان، وأن لا يركب منه إلى أن يصلّي العشاء. فبيّضت الدار، وكنست، وفرشت، ولبس الشيخ وعياله الثياب، ودفعت إليهم الصناديق والخزائن، مملوءة بالأمتعة. فاجتاز حامد، والناس قد اجتمعوا كأنّه يوم عيد، يضجّون بالدعاء له. فتقدّم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم، يدفعها إلى الشيخ، يزيدها في بضاعته. وسار حامد إلى داره. المنتظم ٦/١٨٢

стр. 1322

٧٩ حديث العلوية الزمنة سجّل القاضي التنوخي، في النشوار، قصة العلوية الزمنة «١» ، وكيف شفيت من دائها، وقال إنها كانت عاتقا. ولما نقل القصة إلى كتابه الفرج بعد الشدة، ذكر أن العلوية الزمنة تزوجت، وأن آخر معرفته بخبرها في السنة ٣٧٣ «٢» . ثم وجدت في مخطوطة المكتبة الظاهرية، وكذلك في مخطوطة مكتبة جون رايلند، من كتاب الفرج بعد الشدّة، أنّ القاضي التنوخي، أضاف إلى قصة العلوية الزمنة، إضافة أخرى، تدلّ على أنّه أبصرها في السنة ٣٧٧، واستنطقها، ودوّن أجوبتها «٣» ، وهذه هي الإضافة: قال مؤلف الكتاب: وحدّثني بعد هذا جماعة أسكن إليهم من أهل شارع دار الرقيق، بخبر هذه العلوية، على قريب من هذا، وهي باقية إلى حين معرفتي بخبرها في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة «٤» . ثم كنت في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، عند أبي الفتح أحمد بن عليّ ابن هارون المنجم «٥» ، فرأيت في داره، بدرب سليمان «٦» ، في شارع دار

стр. 1323

الرقيق، وأنا عنده، امرأة عجوزا، قد دخلت، فأعظمها. فقلت: من هذه؟ فقال: العلوية الزمنة، صاحبة المنام. وكانت تمشي بخفّها وإزارها. فسألتها أن تجلس، ففعلت، واستخبرتها، فحدّثتني، قالت: اعتللت من برسام، وأنا في حدود عشرين سنة من عمري، ثم انجلى عنّي، وقد لحق حقوي شيء أزمنني، فكنت مطروحة على الفراش، سبعا وعشرين سنة، لا أقدر أن أقعد، ولا أن أقوم أصلا، وأنجو في موضعي، وأغسل، وكنت مع ذلك لا أجد ألما. ثم بعد سنين كثيرة من علّتي، رأيت النبي ﷺ ، في منامي، وأنا أقول له: يا جدّي، ادع الله ، أن يفرّج عنّي. فقال: ليس هذا وقتك. ثم رأيت أمير المؤمنين ﵁، فقلت له: أما ترى ما أنا فيه؟ فسل رسول الله أن يدعو لي، أو ادع لي أنت، فكأنّه قد دافعني. ثم توالت عليّ بعد ذلك، رؤيتي لهما في النوم، فجرى بيني وبينهما، قريب من ذلك. ورأيت الحسن والحسين ﵄، وكأنّي أسأل كل واحد منهما الدعاء بالعافية، فلا يفعل. فلما مضت سبع وعشرون سنة، لحقني ألم شديد، أيّاما في حقوي،

стр. 1324

فقاسيت منه شدّة شديدة، فأقبلت أبكي، وأدعو الله بالفرج. فرأيت ليلة في منامي النبي ﷺ ، فعرفته، لأنّي كنت أراه طول تلك السنين على صورة واحدة، وكأنّي أقول له: يا جدّي، متى يفرّج الله عنّي؟ فكأنّه أدخل يده في طرف كمّي، وجسّ بدني، من أوّله إلى آخره، حتى بلغ حقوي، فوضع يده عليه، وتكلّم بكلام لا أفهمه، ثم ردّني على قفاي، كما كنت نائمة، وقال: قد فرّج الله عنك، فقومي. فقلت: كيف أقوم؟ فقال: هاتي يدك. فأعطيته يدي، فأقعدني، ثم قال: قومي على اسم الله، فقمت، ثم خطا بي خطوات يسيرة، وقال: قد عوفيت. فانتبهت، وأنا مستلقية على ظهري، كما كنت نائمة، إلا أنّني فرحانة، فرمت القعود، فقعدت لنفسي وحدي، ودلّيت رجلي من السرير، فتدلتا، فرمت القيام عليهما، فقمت، ومشيت. فقلت للمرأة التي تخدمني: لست آمن، أن يشيع خبري، فيتكاثر الناس عليّ، فيؤذوني، وأنا ضعيفة من الألم الذي لحقني، إلا أني كنت لما انتبهت، لم أحس بشيء من الألم، ولم أجد غير ضعف يسير، فقلت: اكتمي أمري يومين، إلى أن صلحت قوّتي فيهما. وزادت قدرتي على المشي والحركة، وفشا خبري، وكثر الناس عليّ، فلا أعرف إلى الآن إلا بالعلوية الزمنة. فسألتها عن نسبها، فقالت: أنا فاطمة بنت علي بن الحسن بن القاسم

стр. 1325

ابن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. ولم تذكر لي غير هذا، ولا سألتها عنه «١» . كتاب الفرج بعد الشدة، مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق ١٢٥ و ١٢٦ كتاب الفرج بعد الشدة، مخطوطة مكتبة جون رايلند بمانجستر ١٠١ و ١٠٢

стр. 1326

٨٠ مائدة الوزير حامد بن العباس ينفق عليها كل يوم مائتي دينار حكى أبو عليّ التنوخيّ، عن بعض الكتاب، قال: حضرت مائدة حامد «١» ، وعليها عشرون نفسا، وكنت أسمع أنّه ينفق عليها كلّ يوم مائتي دينار، فاستقللت ما رأيت. ثم خرجت، فرأيت في الدار، نيفا وثلاثين مائدة منصوبة «٢» ، على كل مائدة ثلاثون نفسا، وكلّ مائدة كالمائدة التي بين يديه، حتى البوارد والحلوى «٣» . وكان لا يستدعي أحدا إلى طعامه، بل يقدّم الطعام إلى كلّ قوم في أماكنهم. المنتظم ٦/١٨٠

стр. 1327

٨١ مبلغ ما صودر عليه الوزير أبو الحسن بن الفرات أنبأنا محمد بن أبي طاهر «١» ، عن أبي القاسم التنوخيّ «٢» ، عن أبيه «٣» ، قال: خبرني بعض الكتّاب، قال: كان ابن الفرات «٤» قد صودر على ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار، فأدّى جميعها في مدة سنة عشر شهرا، من وقت أن قبض عليه «٥» . المنتظم ٦/١٩٢

стр. 1328

٨٢ أبو بكر بن السراج يتمثل بأبيات من الشعر حسنة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، عن عليّ بن عيسى بن عليّ النحوي «١» ، قال: كان أبو بكر بن السّراج «٢» يقرأ عليه كتاب الأصول الذي صنّفه، فمرّ فيه باب، فاستحسنه بعض الحاضرين، فقال: هذا والله أحسن من كتاب المقتضب «٣» . فأنكر عليه أبو بكر ذلك، وقال: لا تقل هذا، وتمثّل ببيت، وكان كثيرا ما يتمثل في ما يجري له من الأمور بأبيات حسنة، فأنشد حينئذ: ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا ... بكاها وقلت الفضل للمتقدّم قال: وحضر في يوم من الأيام بنيّ له صغير، فأظهر من الميل إليه والمحبة له، فأكثر. فقال له بعض الحاضرين: أتحبّه؟ فقال متمثلا: أحبّه حبّ الشحيح ماله ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله المنتظم ٦/٢٢٠ تاريخ بغداد ٥/٣٢٠

стр. 1329

٨٣ تفسير الآية وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال أنبأنا عليّ بن المحسّن، عن أبيه، قال حدّثنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عيّاش القاضي، قال: أخبرني بعض أصحابنا: انّه كان بمكّة في الوقت الذي دخلها أبو طاهر القرمطيّ «١» ونهبها، وسلب البيت «٢» ، وقلع الحجر الأسود «٣» ، والباب «٤» ، وقتل المسلمين في الطواف «٥» ، وفي المسجد، وعمل تلك الأعمال العظيمة. قال: فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب «٦» ، فلما صار عليه سقط، فاندقت عنقه.

стр. 1330

فقال القرمطي: لا يصعد إليه أحد، ودعوه، فترك الميزاب، ولم يقلع. ثم سكنت النائرة، بعد يوم أو يومين. قال: فكنت أطوف بالبيت، فإذا بقرمطيّ سكران، وقد دخل المسجد بفرسه، فصفر له، حتى بال في الطواف «١» ، وجرّد سيفه ليضرب به من لحق، وكنت قريبا منه، فعدوت، فلحق رجلا كان إلى جنبي، فضربه، فقتله. ثم وقف، وصاح: يا حمير، أليس قلتم في هذا البيت، مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً «٢» ، فكيف يكون آمنا، وقد قتلته الساعة بحضرتكم؟ قال: فخشيت من الرد عليه أن يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به، وقبضت على لجامه وجعلت ظهري مع ركبته، لئلا يتمكّن من ضربي بالسيف، ثم قلت: اسمع. قال: قل. قلت: إنّ الله لم يرد: أنّ من دخله كان آمنا، وإنّما أراد: من دخله فأمّنوه، وتوقّعت أن يقتلني. فلوى رأس فرسه، وخرج من المسجد، وما كلّمني. المنتظم ٦/٢٢٣

стр. 1331

٨٤ قرمطي يتحدث عن اعتقادات القرامطة قال المحسّن، وحدّثني أبو أحمد الحارثيّ، قال: أخبرني رجل من أصحاب الحديث أسرته القرامطة «١» ، سنة الهبير «٢» ، واستعبدته سنين، ثم هرب منها لمّا أمكنه، قال: كان يملكني رجل منهم، يسومني سوء العذاب، ويستخدمني أعظم خدمة، ويعربد عليّ إذا سكر، فسكر ليلة، وأقامني حياله، وقال: ما تقول في محمد هذا صاحبكم «٣» ؟ فقلت: لا أدري، ولكن ما تعلّمني أيّها المؤمن، أقوله. فقال: كان رجلا سائسا، فما تقول في أبي بكر «٤» ؟ قلت: لا أدري. قال: كان رجلا ضعيفا مهينا، فما تقول في عمر «٥» ؟. قلت: لا أدري.

стр. 1332

قال: كان والله فظّا غليظا، فما تقول في عثمان «١» ؟ قلت: ما أدري. قال: كان جاهلا أحمق، فما تقول في عليّ «٢» ؟ قلت: لا أدري. قال: كان ممخرقا «٣» ، أليس يقول: إنّ هاهنا علما لو أصبت له حملة، أما كان في ذلك الخلق العظيم بحضرته من يودع كلّ واحد منهم كلمة يفرغ ما عنده، هل هذه إلا مخرقة؟ ونام. فلما كان من الغد، دعاني، وقال: ما قلت لك البارحة؟ فأريته أنّي لم أفهمه، فحذّرني من إعادته، والإخبار عنه بذلك. فإذا القوم زنادقة، لا يؤمنون بالله، ولا يفكّرون في أحد من الصحابة «٤» . قال المحسّن: ويدل على هذا أنّ أبا طاهر القرمطيّ «٥» ، دخل الكوفة «٦» دفعات، فما دخل إلى قبر عليّ ﵇ «٧» ، واجتاز بالحائر «٨» فما زار

стр. 1333

الحسين «١» . وقد كانوا يمخرقون بالمهديّ «٢» ، ويوهمون أنّه صاحب المغرب «٣» ، ويراسلون إسماعيل بن محمد «٤» ، صاحب المهدية المقيم بالقيروان «٥» . ومضت منهم سريّة مع الحسن بن أبي منصور بن أبي سعيد «٦» في شوّال سنة ستين وثلاثمائة «٧» ، فدخلوا دمشق «٨» في ذي القعدة من هذه السنة، فقتلوا خلقا، ثم خرجوا إلى مكّة «٩» فقتلوا، واستباحوا. وأقاموا الدعوة للمطيع لله «١٠» ، في كل فتح فتحوه، وسوّدوا أعلامهم، ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة.

стр. 1334

وقالوا: لو فطنّا لما فطن له ابن بويه الديلمي «١» لاستقامت أمورنا، وذلك انّه ترك المذاهب جانبا، وطلب الغلبة والملك، فأطاعه الناس «٢» . وكان من مخاريقهم، قبّة ينفرد فيها أميرهم، وطائفة معه، فلم يقاتلوا، فإذا كلّ المقاتلون، حمل هو بنفسه، وتلك الطائفة، على قوم قد كلّوا من القتال. وكانوا يقولون: انّ النصر ينزل من هذه القبة، وقد جعلوا [فيها] مدخنة وفحما، فإذا أرادوا أن يحملوا، صعد أحدهم إلى القبّة، وقدح، وجعل النار في المجمرة، وأخرج حبّ الكحل فطرحه على النار، فتفرقع فرقعة شديدة، ولا يكون له دخان، وحملوا، ولا يثبت لهم شيء، ولا يوقد ذلك، إلّا ان يقول صاحب العسكر، قد نزل النصر. فكسر تلك القبّة، أصحاب جوهر الذي ملك مصر «٣» . المنتظم ٦/٢٢٤

стр. 1335

٨٥ ابن العلاف الشاعر يجيز بيتا نظمه المعتضد أخبرنا أبو منصور القزّاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ «٢» ، قال: أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «٣» ، قال: حدّثني أبي «٤» ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي بكر الشاعر، قال: حدّثني أبي «٥» ، قال: كنت ذات ليلة في دار المعتضد «٦» وقد أطلنا الجلوس بحضرته، ثم نهضنا إلى مجلسنا، في حجرة كانت مرسومة بالندماء. فلما أخذنا مضاجعنا، وهدأت العيون، أحسسنا بفتح الأبواب، والأقفال بسرعة، فارتاعت الجماعة لذلك، وجلسنا في فرشنا. فدخل إلينا خادم من خدم المعتضد، فقال: إنّ أمير المؤمنين يقول لكم: أرقت الليلة بعد انصرافكم فعملت: ولما انتبهنا للخيال الذي سرى ... إذا الدار قفر والمزار بعيد
следующие страницы →