Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
٣ البيضاوي أزرق كوسج
أخبرنا أبو منصور القزاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «٢» ، قال:
سمعت التنوخي يقول:
حضرت عند أبي الحسن بن لؤ لؤ «٣» مع أبي الحسين البيضاوي «٤» ، لنقرأ عليه، وكان قد ذكر له عدد من يحضر السماع، ودفعنا إليه دراهم كنّا قد واقفناه عليها.
فرأى في جملتنا واحدا زائدا عن العدد الذي ذكر له، فأمر بإخراجه، فجلس الرجل في الدهليز، وجعل البيضاوي يقرأ، ويرفع صوته، ليسمع الرجل.
فقال ابن لؤلؤ: يا أبا الحسين، أتعاطى «٥» عليّ، وأنا بغدادي، باب طاقي «٦» ،
стр. 1507
ورّاق، صاحب حديث، شيعي، أزرق «١» ، كوسج «٢» .
ثم أمر جاريته أن تدقّ بالهاون أشنانا «٣» حتى لا يصل صوت البيضاوي بالقراءة إلى الرجل.
المنتظم ٧/١٤٠
стр. 1508
٤ القاضي ابن قريعة يستخلف التنوخي على قضاء الأهواز
قال أبو الفرج الشلجي «١» : حدّثني أبو علي التنوخي القاضي، قال:
لما قلّدني القاضي أبو بكر بن قريعة «٢» ، قضاء الأهواز خلافة له، كتب إلى المعروف بابن سركر الشاهد، وكان خليفته على القضاء قبلي، كتابا على يدي، وعنوانه:
إلى المخالف الشاق، السيء الأخلاق، الظاهر النفاق، محمد بن إسحاق.
معجم الأدباء ٦/٢٥٢
стр. 1509
٥ أبو القاسم الصاحب ابن عباد يشتهي مشاهدة ثلاثة من بغداد
أخبرنا عبد الرحمن «١» ، قال: أخبرنا الخطيب «٢» ، قال: سمعت أبا القاسم التنوخي يقول: كان الصاحب أبو القاسم بن عباد «٣» يقول:
كنت أشتهي أن أدخل بغداد وأشاهد جرأة محمد بن عمر العلوي «٤» ، وتنسّك أبي أحمد الموسوي «٥» ، وظرف أبي محمد بن معروف «٦» .
المنتظم ٧/١٦٦
стр. 1510
٦ أبو الفضل الزهري محدّث وآباؤه كلهم محدّثون
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال:
أخبرنا التنوخي، قال:
سئل أبو الحسن الدارقطني «١» ، وأنا أسمع، عن أبي الفضل الزهري «٢» ، فقال:
هو ثقة، صدوق، صاحب كتاب، وليس بينه وبين عبد الرحمن بن عوف إلّا من قد روي عنه الحديث.
ثم قال الخطيب: حدّثنا الصوري، قال: حدّثني بعض الشيوخ:
انّه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن معروف «٣» يوما، فدخل أبو الفضل الزهري، وكان أبو الحسين بن المظفر حاضرا، فقام عن مكانه، وأجلس أبا الفضل فيه، ولم يكن ابن معروف، يعرف أبا الفضل، فأقبل عليه ابن المظفر، فقال: أيّها القاضي، هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف «٤» ، وهو محدّث، وآباؤه كلهم محدّثون إلى عبد الرحمن بن عوف.
стр. 1511
ثم قال ابن المظفر: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهري «١» ، والد هذا الشيخ، وحدّثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد الله «٢» ، وحدّثنا فلان عن جده عبيد الله بن سعد «٣» .
ولم يزل يروي لكل واحد من آباء أبي الفضل حديثا، حتى انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف.
المنتظم ٧/١٦٧
стр. 1512
٧ المؤلف التنوخي يتحدث عن نفسه
أخبرنا القزاز «١» ، قال: أخبرنا الخطيب «٢» ، قال: حدّثنا ابن المحسّن ابن علي «٣» ، قال: قال لي أبي «٤» :
مولدي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة «٥» ، وكان مولده في ليلة الأحد لأربع بقين من ربيع الأول.
وأوّل سماعه الحديث في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «٦» .
وأوّل ما تقلّد القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد الله «٧» بالقصر «٨» وبسورا «٩» في سنة تسع وأربعين «١٠» .
стр. 1513
ثم ولّاه المطيع لله «١» القضاء بعسكر مكرم «٢» وايذج «٣» ورامهرمز «٤» .
وتقلّد بعد ذلك أعمالا كثيرة في نواح مختلفة «٥» .
المنتظم ٧/١٧٨
стр. 1514
٨ ذو الكفايتين أبو الفتح بن العميد يحيي سهرة تنتهي باعتقاله
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي «١» ، قال:
كان أبو الفتح بن العميد «٢» ، الملقب بذي الكفايتين «٣» ، قد تداخله في بعض العشايا سرور، فاستدعى ندماءه، وعبّى «٤» لهم مجلسا عظيما، بآلات الذهب والفضة، وفاخر الزجاج، والصيني، والآلات الحسنة، والطيب،
стр. 1515
والفاكهة الكثيرة، وأحضر المطرب، وشرب بقيّة يومه، وعامّة ليلته، ثم عمل شعرا، أنشده ندماءه، وغنّي به في الحال، وهو:
دعوت المنى ودعوت العلى ... فلمّا أجابا دعوت القدح
وقلت لأيام شرخ الشباب ... إليّ فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله ... فليس له بعدها مقترح
قال: وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عبّاد «١» ، حتى أبعده عن كتبة «٢» صاحبه الأمير مؤيد الدولة «٣» ، وسيّره عن حضرته بالريّ «٤» ، إلى أصبهان «٥» ، وانفرد هو بتدبير الأمور لمؤيّد الدولة، كما كان لركن الدولة «٦» .
فلمّا غنّي الشعر استطابه، وشرب عليه، إلى أن سكر، ثم قال لغلمانه: غطّوا المجلس، ولا تسقطوا منه شيئا، لأصطبح «٧» في غد عليه، وقال لندمائه: باكروني، ولا تتأخّروا، فقد اشتهيت الصبوح، وقام إلى بيت منامه، وانصرف الندماء.
стр. 1516
ودعاه مؤيّد الدولة في السحر «١» ، فلم يشك أنّه لمهمّ، فقبض عليه، وأنفذ إلى داره من أخذ جميع ما فيها، وتطاولت به النكبة، حتى مات فيها «٢» .
ثم عاد ابن عبّاد إلى وزارة مؤيد الدولة، ثم وزّر لأخيه فخر الدولة «٣» ، فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة وشهورا، وفتح خمسين قلعة سلّمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع مثلها إلى أبيه.
وكان الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة، لم يقاربه في ذلك وزير، وله التصانيف الحسان، والنثر البالغ، وجمع كتبا عظيمة، حتى كان يحتاج إلى نقلها على أربعمائة جمل.
وكان يخالط العلماء والأدباء، ويقول لهم: نحن بالنهار سلطان، وبالليل إخوان «٤» .
المنتظم ٧/١٧٩، ١٨٠
стр. 1517
٩ من شعر الحسن بن حامد
أنشدنا الحسن بن علي الجوهري «١» ، وعلي بن المحسّن التنوخي، قالا:
أنشدنا أبو محمد الحسن بن حامد «٢» لنفسه:
شريت المعالي غير منتظر بها ... كسادا ولا سوقا تقام لها أخرى
وما أنا من أهل المكاس «٣» وكلّما ... توفّرت «٤» الأثمان كنت لها أشرى
تاريخ بغداد للخطيب ٧/٣٠٤ المنتظم ٧/١٨١
стр. 1518
١٠ الشاعر ابن سكرة يدخل محمدا ويخرج بشرا
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «١» ، قال: أخبرنا الخطيب «٢» ، قال:
أنشدني علي بن المحسّن، قال: أنشدني أبو الحسن بن سكّرة «٣» ، وقال:
دخلت حمّاما وخرجت وقد سرق مداسي، فعدت إلى داري حافيا، وأنا أقول:
إليك أذمّ حمّام ابن موسى ... وإن فاق المنى طيبا وحرّا
تكاثرت اللصوص عليه حتى ... ليحفى من يطيف به ويعرى
ولم أفقد به ثوبا ولكن ... دخلت محمدا وخرجت بشرا «٤»
المنتظم ٧/١٨٦
стр. 1519
١١ ابن سكرة الهاشمي يهجو القاضي أبا السائب
ومن أشعار [ابن سكّرة الهاشمي «١» ، ما قاله] في القاضي أبي السائب «٢» :
إن شئت أن تبصر أعجوبة ... من جور أحكام أبي السائب «٣»
فاعمد من الليل إلى صرّة ... وقرّر الأمر مع الحاجب «٤»
حتى ترى مروان يقضى له ... على عليّ بن أبي طالب «٥»
المنتظم ٧/١٨٦
стр. 1520
١٢ يسقط من موضع عال فيسلم ثم يعثر بعتبة الباب فيقع ميتا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «١» قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن «٢» ، عن أبيه «٣» ، قال: حدّثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد الاسكافي، قال:
سمعت أبا الحسن محمد بن عمر العلوي «٤» ، يقول:
انّه لما بنى داره بالكوفة، وكان فيها حائط عظيم العلوّ، فبينا البنّاء قائم على أعلاه لإصلاحه، سقط إلى الأرض، فارتفع الضجيج استعظاما للحال، لأنّ العادة لم تجر بسلامة من يسقط عن مثل ذلك الحائط، فقام الرجل سالما لا قلبة به «٥» ، وأراد العود إلى الحائط، ليتمّ البناء.
فقال له الشريف أبو الحسن: قد شاع سقوطك من أعلى الحائط، وأهلك لا يصدقون سلامتك، ولست أحبّ أن يردوا إلى بابي صوارخ، فامض إلى أهلك، ليشاهدوا سلامتك، وعد إلى شغلك.
فمضى مسرعا، فعثر بعتبة الباب، فسقط ميتا.
المنتظم ٧/٢١٣
стр. 1521
١٣ بين أبي إسحاق الطبري وأبي الحسين بن سمعون
أخبرنا القزاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «٢» ، قال: حدّثني علي ابن أبي علي المعدّل «٣» ، قال:
قصد أبو الحسين بن سمعون «٤» أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري «٥» ليهنّئه بقدومه من البصرة، فجلس في الموضع الذي جرت عادة أبي إسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة، ولم يكن وافى، فلما جاء والتقيا، قام إليه، وسلّم عليه، وقال له بعد أن جلسا:
الصبر إلّا عنك محمود ... والعيش إلّا بك منكود
ويوم تأتي سالما غانما ... يوم على الإخوان مسعود
مذ غبت غاب الخير من عندنا ... وإن تعد فالخير مردود
المنتظم ٧/٢٢٣
стр. 1522
١٤ أبو القاسم الخبز أرزي يهدي للتنوخي سبحة سبج
حدّثنا القاضي التنوخي، قال:
أهدى إليّ نصر بن أحمد الخبز أرزي، سبحة سبج «١» ، وكتب معها:
بعثت يا بدر بني يعرب ... بسبحة من سبج معجب
يقول من أبصرها طرفه ... نعم عتاد الخائف المذنب
لم تخط إن فكّرت في نظمها ... ولونها من حمّة العقرب
التحف والهدايا ٢٣
стр. 1523
١٥ عبد الصمد يدق السعد في العطارين
أخبرنا محمد بن عبد الباقي «١» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي «٢» ، قال:
كان عبد الصمد «٣» يدقّ السعد في العطارين، ويذهب مذهب التديّن والتصوّف، والتعفّف والتقشّف.
فسمع عطارا يهوديا، يقول لابنه: يا بنيّ، قد جرّبت هؤلاء المسلمين، فما وجدت فيهم ثقة.
فتركه عبد الصمد أياما، ثم جاءه، فقال: أيها الرجل، تستأجرني لحفظ دكانك؟
قال: نعم، وكم تأخذ مني؟
قال: ثلاثة أرطال خبز، ودانقين فضة كل يوم.
قال: قد رضيت.
قال: فاعطني الخبز أدرارا، واجمع لي الفضة عندك، فإنّي أريدها لكسوتي.
فعمل معه سنة، فلما انقضت، جاءه، فحاسبه، فقال: انظر إلى دكّانك.
قال: قد نظرت.
стр. 1524
قال: فهل وجدت خيانة أو خللا؟
قال: لا والله.
قال: فإني لم أرد العمل معك، وإنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني، إنك لم تر في المسلمين أمينا، فأردت أن أنقض عليك قولك، وأعلمك أنّه إذا كان مثلي- وأنا أحد فقرائهم- على هذه الصورة، فغيري من المسلمين على مثلها، وما هو أكثر منها.
ثم فارقه، وأقام على دقّ السّعد «١» .
المنتظم ٧/٢٣٥
стр. 1525
١٦ طلسم في صعيد مصر يطرد الفار
قال أبو علي التنوخي: حدّثني من أثق به، وهو أبو عبد الله الحسين ابن عثمان الخرقي الحنبلي، قال:
توجّهت إلى الصعيد «١» في سنة ٣٥٩ فرأيت في باب ضيعة لأبي بكر علي ابن صالح الروذباري «٢» تعرف بابسوج «٣» ، شارعة على النيل بين القيس «٤» والبهنسا «٥» ، صورة فأرة في حجر، والناس يجيئون بطين من طين النيل فيطبعون فيه تلك الصورة، ويحملونه إلى بيوتهم.
فسألت عن ذلك، فقيل لي: ظهر عن قريب، من سنيّات، هذا الطّلسم، وذاك إنّه كان مركب فيه شعير تحت هذه البيعة «٦» ، فقصد صبيّ من المركب ليلعب، فأخذ من هذا الطين، وطبع الفأرة، ونزل بالطين المطبوع إلى المركب، فلما حصل فيه، تبادر فأر المركب يظهرون ويرمون أنفسهم في الماء.
стр. 1526
فعجب الناس من ذلك، وجرّبوه في البيوت، فكان أيّ طابع حصل في داره، لم تبق فيها فأرة إلّا خرجت، فتقتل، أو تفلّتت إلى موضع لا صورة فيه.
فكثّر الناس أخذ الصورة في الطين، وتركها في منازلهم، حتى لم تبق فارة في الطرق والشوارع.
وشاع ذلك، وذاع في البلدان «١» .
معجم البلدان ١/٩١
стр. 1527
١٧ حجر عجيب الخواص في ضيعة عين جاره
قال أبو علي التنوخي: حدّثني الحسين بن نبت، غلام الببغاء «١» ، وكتب لي خطّه، وشهد له الببغاء بصحة الحكاية، قال:
كانت من أعمال حلب، ضيعة تعرف بعين جاره، بينها وبين الهونة، أو قال: الحونة، أو الجومة «٢» ، حجر قائم كالتخم «٣» بين الضيعتين.
وربما وقع بين أهل الضيعتين شرّ، فيكيدهم أهل الهونة، بأن يلقوا ذلك الحجر القائم، فكما يقع «٤» الحجر، يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرّجات، لا يعقلن على أنفسهن، طلبا للجماع، ولا يستحيين من الحال، لما عليهن من غلبة الشهوة.
إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر، فيعيدونه إلى حالته الأولى قائما، منتصبا، فتتراجع النساء إلى بيوتهن، وقد عاد إليهن التمييز باستقباح ما كنّ فيه.
стр. 1528
وهذه الضيعة كان سيف الدولة الحمداني «١» أقطعها أبا علي أحمد بن نصر البازيار «٢» ، وكان أبو علي يتحدّث بذلك، ويسمعه الناس منه.
وقد ذكر هذه الحكاية، بخطّه في الأصل «٣» .
معجم البلدان ٣/٧٦٠
стр. 1529
١٨ مشهد النذور بظاهر سور بغداد
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثني أبي، قال:
كنت جالسا بحضرة عضد الدولة «١» ، ونحن مخيّمون بالقرب من مصلى الأعياد «٢» ، في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان «٣» ، في أول يوم نزل العسكر، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور «٤» .
فقال لي: ما هذا البناء؟
فقلت: هذا مشهد النذور، ولم أقل قبر، لعلمي بتطيّره من ذكر هذا.
فاستحسن اللفظ، وقال: قد علمت أنّه قبر النذور، وإنما أردت شرح أمره.
فقلت: هذا يقال إنّه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ﵁، وأنّ بعض الخلفاء أراد قتله خفية، فجعل له هناك زبية «٥» ، وسيّر عليها وهو لا يعلم، فوقع فيها، وهيل عليه التراب حيّا، وإنما شهر بقبر النذور، لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلّا صحّ، وبلغ الناذر ما يريد، ولزمه الوفاء بالنذر، وأنا أحد من نذر له مرارا لا
стр. 1530
أحصيها كثرة، نذورا على أمور متعدّدة، فبلغتها، ولزمني النذر، فوفيت به.
فلم يقبل هذا القول، وتكلّم بما دل على أنّ هذا إنّما يقع منه اليسير اتّفاقا، فيتسوّق العوام بأضعافه، ويسيّرون الأحاديث الباطلة فيه، فامسكت.
فلما كان بعد أيام يسيرة، ونحن معسكرون في موضعنا، استدعاني، في غدوة يوم، وقال: اركب معي إلى مشهد النذور.
فركبت، وركب في نفر من حاشيته، إلى أن جئت به إلى الموضع، فدخله، وزار القبر، وصلّى عنده ركعتين، سجد بعدهما سجدة طويلة، أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد، ثم ركبنا معه إلى خيمته، ثم رحل ورحلنا معه نريد همذان، وبلغناها، وأقمنا فيها معه شهورا.
فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟
فقلت: بلى.
فقال: إنّي خاطبتك في معناه، بدون ما كان في نفسي، اعتمادا لإحسان عشرتك، والذي كان في نفسي، في الحقيقة، أنّ جميع ما يقال فيه كذب.
فلما كان بعد ذلك بمديدة، طرقني أمر خشيت أن يقع ويتمّ، وأعملت فكري في الاحتيال لزواله، ولو بجميع ما في بيوت أموالي، وسائر عساكري، فلم أجد لذلك فيه مذهبا.
فتذكّرت ما أخبرتني به من النذر لقبر النذور، فقلت: لم لا أجرّب ذلك؟ فنذرت إن كفاني الله سبحانه ذلك الأمر، أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا.
فلما كان اليوم، جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر، فتقدّمت إلى
стр. 1531
أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف- يعني كاتبه «١» - أن يكتب إلى أبي الريان- وكان خليفته ببغداد «٢» - بحملها إلى المشهد.
ثم التفت إلى عبد العزيز، وكان حاضرا، فقال له: قد كتبت بذلك، ونفذ الكتاب.
معجم البلدان ٤/٢٩ تاريخ بغداد للخطيب ١/١٢٣
стр. 1532
١٩ ألوان غريبة من الورد
حكى صاحب نشوار المحاضرة «١» : أنّه رأى وردا أصفر، واستغرب ذلك، وقد رأيناه كثيرا، إلّا أنه امتاز بكونه عدّ ورق وردة، فكانت ألف ورقة «٢» ، ورأى وردا أسود حالك اللون، له رائحة ذكية، ورأى بالبصرة وردة، نصفها أحمر قاني الحمرة، ونصفها الآخر ناصع البياض «٣» ، والورقة التي قد وقع الخط فيها كأنها مقسومة بقلم «٤» .
مطالع البدور ١/٩٤
стр. 1533
٢٠ ذكر خبر بناء مدينة السلام
أخبرنا القاضي علي بن أبي عليّ المعدّل التنوخي «١» ، قال: أخبرنا طلحة ابن محمد بن جعفر «٢» ، قال: أخبرني محمد بن جرير إجازة «٣» :
أنّ أبا جعفر المنصور «٤» بويع له سنة ست وثلاثين ومائة «٥» ، وأنّه ابتدأ أساس المدينة سنة خمس وأربعين ومائة «٦» ، واستتم البناء، سنة ست وأربعين ومائة «٧» ، وسماها مدينة السلام «٨» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٦٦
стр. 1534
٢١ مدينة السلام لم يمت فيها خليفة قط
قال أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح «١» .
لم يمت بمدينة السلام «٢» خليفة، مذ بنيت إلّا محمد الأمين «٣» ، فإنه قتل في شارع باب الأنبار «٤» ، وحمل رأسه إلى طاهر بن الحسين «٥» ، وهو في معسكره بين بطاطيا وباب الأنبار «٦» ، فأما المنصور «٧» ، وهو الذي بناها، فمات حاجّا، وقد دخل الحرم «٨» ، ومات المهدي «٩» بماسبذان «١٠» ، ومات
стр. 1535
الهادي «١» بعيساباذ «٢» ، ومات هارون «٣» بطوس «٤» ، ومات المأمون «٥» بالبدندون «٦» من بلاد الروم، وحمل- فيما قيل- إلى طرسوس «٧» فدفن بها، ومات المعتصم «٨» بسرّ من رأى «٩» ، وكل من ولي الخلافة بعده من ولده، وولد ولده، إلّا المعتمد «١٠» والمعتضد «١١» والمكتفي «١٢» فإنهم ماتوا بالقصور من الزندورد «١٣» ، فحمل
стр. 1536
المعتمد ميتا إلى سرّ من رأى، ودفن المعتضد في موضع من دار محمد بن عبد الله بن طاهر «١» ، ودفن المكتفي في موضع من دار ابن طاهر «٢» .
قال الخطيب الحافظ أبو بكر: ذكرت هذا الخبر للقاضي أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخيّ ﵀، فقال: محمد الأمين أيضا لم يقتل في المدينة، وإنما كان قد نزل في سفينة إلى دجلة ليتنزّه «٣» ، فقبض عليه في وسط دجلة، وقتل هناك، ذكر ذلك الصولي وغيره.
وقال أحمد بن أبي يعقوب الكاتب: قتل الأمين خارج باب الأنبار «٤» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٦٨
стр. 1537
٢٢ الصنم الموجود على رأس القبة الخضراء
حدّثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال:
سمعت جماعة من شيوخنا يذكرون: أنّ القبة الخضراء، كان على رأسها صنم على صورة فارس في يده رمح، فكان السلطان إذا رأى أنّ ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات، ومدّ الرمح نحوها، علم أنّ بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول الوقت حتى ترد عليه الأخبار خارجيا قد نجم من تلك الجهة، أو كما قال «١» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٧٣
стр. 1538
٣٢ الأبواب الحديد على مدينة المنصور
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال: حدثّني أبو الحسن ابن عبيد الزجّاج الشاهد «١» ، وكان مولده في شهر رمضان من سنة أربع وتسعين ومائتين، قال:
أذكر في سنة سبع وثلاثمائة، وقد كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور «٢» ، فأفلت من كان فيها، وكانت الأبواب الحديد «٣» التي للمدينة باقية، فغلقت، وتتبّع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس، فأخذوا جميعهم، حتى لم يفتهم منهم أحد.
تاريخ بغداد للخطيب ١/٧٥
стр. 1539
٢٤ الماء المنبثق من قبين يهدم طاقات باب الكوفة في مدينة المنصور
حدّثني علي بن المحسّن «١» ، قال: قال لي القاضي أبو بكر بن أبي موسى الهاشمي «٢» :
انبثق البثق «٣» من قبّين «٤» ، وجاء الماء الأسود «٥» فهدم طاقات باب الكوفة «٦» ، ودخل المدينة «٧» فهدم دورنا، فخرجنا إلى الموصل «٨» ، وذلك في سنة نيف
стр. 1540
وثلاثين وثلاثمائة، وأقمنا بالموصل سنين عدّة، ثم عدنا إلى بغداد، فسكنّا طاقات العكّي «١» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٧٥
стр. 1541
٢٥ عدد الخدم والفراشين في قصر الخلافة
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم «١» ، قال: حدّثني أبي «٢» قال:
قال أبو القاسم علي بن محمد الخوارزمي، في وصف أيام المقتدر بالله «٣» ، وقد جرى حديثه، وعظم أمره، وكثرة الخدم في داره: قد اشتملت الجريدة «٤» على أحد عشر ألف خادم خصي، وكذا، من صقلبيّ «٥» وروميّ «٦» وأسود.
وقال: هذا جنس واحد ممن تضمنه الدار، فدع الآن الغلمان الحجرية، وهم ألوف كثيرة، والحواشي من الفحول.
وقال أيضا: حدّثني أبو الفتح عن أبيه وعمّه، عن أبيهما [عن] أبي الحسن علي بن يحيى «٧» : أنّه كانت عدّة كل نوبة من نوب الفرّاشين في دار المتوكّل على الله، أربعة آلاف فراش، قالا: فذهب علينا أن نسأله، كم نوبة كانوا «٨» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/١٠٠
стр. 1542
٢٦ من شعر صاحب النشوار
أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «١» ، قال: أنشدني أبي «٢» لنفسه:
يوم سرقنا العيش فيه خلسة ... في مجلس بفناء دجلة مفرد
رقّ الهواء برقّة «٣» قدّامه ... فغدوت رقّا للزمان المسعد
فكأنّ دجلة طيلسان «٤» أبيض ... والجسر فيها كالطراز «٥» الأسود
تاريخ بغداد للخطيب ١/١١٧
стр. 1543
٢٧ الوزير ابن الفرات
يقيّد، ويغلّ، ويلبس جبة صوف نقعت بماء الأكارع حدث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسين علي بن هشام «١» ، قال:
كنت حاضرا مع أبي «٢» ، مجلس أبي الحسن بن الفرات «٣» ، في شهر ربيع الآخر، سنة خمس وثلاثمائة، في وزارته الثانية «٤» ، فسمعته يتحدّث، ويقول:
دخل إليّ أبو الهيثم، العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري «٥» ، في محبسي في دار المقتدر بالله «٦» وطالبني بأن أكتب له خطي بثلاثة عشر ألف ألف دينار.
стр. 1544
فقلت: هذا مال ما جرى على يدي للسلطان في طول أيام ولايتي، فكيف أصادر على مثله؟.
قال: قد حلفت بالطلاق على أنه لا بد أن تكتب بذلك، فكتبت له ثلاثة عشر ألف ألف، ولم أذكر درهما ولا دينارا.
فقال: اكتب دينارا لأبرأ من يميني، فكتبت، وضربت عليه، وخرقت الرقعة، ومضغتها.
وقلت: قد برّت يمينك، ولا سبيل بعد ذلك إلى كتب شيء، فاجتهد، ولم أفعل.
ثمّ عاد إليّ من غد، ومعه أم موسى القهرمانة «١» ، وجدّد مطالبتي، وأسرف في شتمي، ورماني بالزنا، فحلفت بالطلاق والعتاق، وتمام الأيمان الغموس «٢» ، أنّني ما دخلت في محظور من هذا الجنس، منذ نيف وثلاثين سنة، وسمته أن يحلف بمثل يميني، على أن غلامه القائم على رأسه، لم يأته في ليلته تلك.
فأنكرت أم موسى هذا القول، وغطت وجهها حياء منه.
فقال لها ابن ثوابة: هذا رجل بطر بالأموال التي معه، ومثله، مثل المزيّن مع كسرى، والحجّام مع الحجّاج بن يوسف، فتستأمرين السادة في إنزال المكروه به، حتى يذعن بما يراد منه.
وكان قوله السادة، إشارة إلى المقتدر بالله «٣» ، والسيدة والدته «٤» ،
стр. 1545
وخاطف «١» ، ودستنبويه أم ولد المعتضد بالله، وهم إذ ذاك مستولون على التدبير «٢» لصغر سن المقتدر بالله «٣» .
فقامت أم موسى، وعادت، وقالت لابن ثوابة: يقول لك السادة:
قد صدقت فيما قلت، ويدك مطلقة فيه.
قال ابن الفرات: وكنت في دار لطيفة «٤» ، والحرّ شديد، فتقدّم بتنحية البواري «٥» عن سمائها، حتى نزلت الشمس إلى صحنها «٦» ، وإغلاق أبواب بيوتها، فحصلت في الشمس، من غير أن أجد مستظلا منها، ثمّ قيّدني بقيد ثقيل، وألبسني جبة صوف، قد نقعت في ماء الأكارع «٧» ، وغلّني بغلّ، وأقفل باب الحجرة وانصرف.
فأشرفت على التلف، وعددت على نفسي ما عاملت به الناس، فوجدتني، قد عملت كل شيء منه، من مصادرة، ونهب، وقبض ضياع، وحبس، وتقييد، وتضييق، وإلباس جباب الصوف، وتسليم قوم إلى أعدائهم، وتمكينهم من مكروههم، ولم أذكر أنّي غللت أحدا، فقلت: يا نفس هذه زيادة.
ثم فكّرت أنّ النرسي، كاتب الطائي، ضمني من عبيد الله بن سليمان «٨» ،
следующие страницы →