Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
٦٥ ألا ان هندا أصبحت منك محرما
أخبرتنا شهدة بنت أحمد «١» ، قالت: أنبأنا أبو محمد بن السراج «٢» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، قال: أنبأنا علي بن عيسى بن علي النحوي «٣» ، قال: حدّثنا أبو بكر بن دريد «٤» ، قال: حدثنا أبو حاتم «٥» ، عن الأصمعي «٦» ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة «٧» ، عن أيوب السختياني «٨» ، عن ابن سيرين «٩» ، قال: قال عبد الله بن عجلان النهدي «١٠» في الجاهلية:
стр. 1647
ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما «١» ... وأصبحت من أدنى حميّمها حمى «٢»
وأصبحت كالمقمور «٣» جفن سلاحه ... يقلّب بالكفّين قوسا وأسهما
ومدّ بها صوته، حتى مات.
ذم الهوى ٥٠٣
стр. 1648
٦٦ جعلت من وردتها تميمة في عضدي
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «١» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال:
أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه «٢» ، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان «٣» ، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن منصور «٤» [بن سيار] «٥» ، قال: أخبرني عبد الله بن نصر المروزي، قال: أخبرني عبد الله بن سويد، عن أبيه، قال: سمعت علي بن عاصم يقول:
قال لي رجل من أهل الكوفة، من بعض إخواني، هل لك في عاشق تراه؟
فمضيت معه، فرأيت فتى كأنما نزعت الروح من جسده، وهو متّزر بإزار، مرتد بآخر، وإذا هو مفكّر، وفي ساعده وردة.
فذكرنا له بيتا من الشعر، فتهيّج وقال:
جعلت من وردتها تميمة في عضدي ... أشمّها من حبّها إذا علاني جهدي
стр. 1649
فمن رأى مثلي فتى ... بالحزن أضحى مرتدي
أسقمه الحب وقد ... صار قليل الأود «١»
وصار ساه دهره ... مقارنا للكمد
ألا فمن يرحم أو ... يرقّ لي من كمد
ثم أطرق. فقلت: ما شأنه؟
قالوا: عشق جارية لبعض أهله، فأعطى بها كل ما يملك، وهو سبعمائة دينار، فأبوا أن يبيعوها، فنزل به ما ترى، وفقد عقله.
قال: فخرجنا، فلبثنا ما شاء الله، ثم مات، فحضرت جنازته.
فلما سوي عليه، إذا بجارية تسأل عن القبر، فدللتها عليه، فما زالت تبكي، وتأخذ التراب فتجعله في شعرها، فبينما هي كذلك، إذ جاء قوم يسعون، فأقبلوا عليها ضربا، فقالت: شأنكم، والله، لا تنتفعون بي بعده أبدا.
ذم الهوى ٥٢١
стр. 1650
٦٧ عشق، فعف، فكتم، فمات
أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا التنوخي، قال: حدّثنا ابن حيّويه، قال: أنبأنا ابن المرزبان، قال: ذكر بعض الرواة عن محمد بن معاوية «١» ، قال: حدّثني إبراهيم بن عثمان العذري، وكان ينزل الكوفة، قال:
رأيت عمر بن ميسرة، وكان كهيئة الخيال، وكأنّه صبغ بالورس «٢» ، لا يكاد يكلّم أحدا، ولا يجالسه، وكانوا يرون أنّه عاشق، فكانوا يسألونه عن قصته، فيقول:
يسائلني ذا اللب عن طول علّتي ... وما أنا بالمبدي لذا الناس علّتي
سأكتمها صبرا على حرّ جمرها ... وأكتمها إذ كان في السرّ راحتي
إذا كنت قد أبصرت موضع علّتي ... وكان دوائي في مواضع لذّتي
صبرت على دائي احتسابا ورغبة ... ولم أك أحدوثات أهلي وخلّتي
قال: فما أظهر أمره، ولا علم أحد بقصّته، حتى كان عند الموت، فإنّه قال: إنّ العلة التي كانت بي، من أجل فلانة ابنة عمّي، والله، ما حجبني عنها، وألزمني الضرّ، إلّا خوف الله لا غير، فمن بلي في هذه الدنيا بشيء، فلا يكن أحد أوثق عنده بسرّه من نفسه، ولولا أن الموت نازل بي الساعة، ما حدّثتكم، فاقرؤوها مني السلام، ومات.
ذم الهوى ٥٢٥
стр. 1651
٦٨ عبد الله بن عجلان وهند بنت كعب
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «١» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسّن، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «٢» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «٣» ، قال:
أخبرني أبو بكر العامري، قال: أخبرني سليمان بن الربيع الكادحي «٤» ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن الماجشون «٥» ، عن أيوب «٦» ، عن ابن سيرين «٧» ، قال:
عبد الله بن عجلان «٨» ، هو صاحب هند بنت كعب بن عمرو «٩» ، وإنّه
стр. 1652
عشقها، فمرض مرضا شديدا حتى ضني، فلم يدر أهله ما به.
فدخلت عليه عجوز، فقالت: إنّ صاحبكم عاشق، فاذبحوا له شاة، وائتوه بها، وغيّبوا فؤادها، ففعلوا، وأتوه بها، فجعل يرفع بضعة، ويضع أخرى.
ثم قال: أما لشاتكم قلب «١» ؟
فقال أخوه: لا أراك إلّا عاشقا، ولم تخبرنا.
فبلغني- والله أعلم- أنّه قال لهم بعد ذلك: آه، ومات.
ذم الهوى ٥٣١
стр. 1653
٦٩ عشقت، فجنت، فماتت
أنبأنا محمد بن عبد الباقي «١» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، كلاهما عن أبي عبيد الله المرزباني «٢» ، قال: أنبأنا ابن دريد «٣» ، قال: أنبأنا العباس بن الفرج الرياشي «٤» ، عن محمد بن سلام «٥» ، قال: حدّثني بعض أهل الكوفة، قال: حججت، فرأيت امرأة قبيل فيد «٦» ، وهي تقول:
فإن تضربوا ظهري وبطني كليهما ... فليس لقلبي بين جنبيّ ضارب
فسألت عنها، فقيل: عاشق.
ثم عدت في العام المقبل، فإذا بها قد حال لونها «٧» مع حسنة، وهي تقول:
فإن يك عيسى قد أطاع بي العدى ... فلا وأبيه ما أطعت الأعاديا
يقولون لي مولى فلا تقربينه ... وعيش أبي إنّي أحبّ المواليا
стр. 1654
ثم رجعت في العام الثالث، فإذا هي مقيّدة، فاقدة عقلها، وهي تقول:
أيا طلحة «١» الرعيان «٢» ظلّك بارد ... وماؤك عذب يستساغ لشارب
ثم سألت عنها بعد ذلك، فأخبرت أنها ماتت.
ذم الهوى ٥٣٤
стр. 1655
٧٠ رب لا تسلبني ديني ولا تفتنّي بعد أن هديتني
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «١» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسّن، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «٢» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «٣» ، قال: أخبرني محمد بن موسى، عن سعيد بن عبد الله بن ميسرة، قال:
حدّثني شيخ من أهل الشام، قال:
صحبني فتى في بعض أسفاري، فكنت كثيرا ما أسمعه ينشد هذه الأبيات:
ألا إنّما التقوى ركائب أدلجت ... وأدركت الساري بليل فلم ينم
وفي صحبة التقوى غناء وثروة ... وفي صحبة الأهواء ذلّ مع الندم
فلا تصحب الأهواء واهجر محبّها ... وكن للتقى إلفا وكن في التقى علم
فقلت له يوما: ما هذه الأبيات التي أسمعك كثيرا تنشدها؟
فضحك، وقال: كيف سألتني عنها؟
فقلت: لأني أراك كثيرا ما تنشدها، فأردت أن أعلم، من قولك هي؟
قال: لا، ولكنها من قول أخ لي، وله حديث عجيب.
فقلت له: حدّثني به.
стр. 1656
قال: نعم. كان لي أخ، وكنت أحبه الحبّ الذي لا شيء بعده، فمكثنا بذلك حينا، فلزم الحديث، والفقه، والأدب، وما رأيت فتى- مع التقوى- أمزح منه.
قال: ثم تغيّر عن بعض ما كنت أعهد منه، من المزاح، والسرور، وحسن الحديث، فلما رأيت ذلك منه غمّني، وأنكرته، فخلوت به يوما، فقلت:
يا أخي، ما قصتك؟ وما حالك؟ وما الذي نزل بك؟ أخبرني، فإن كان من أمر الآخرة، سررت به، وإن كان من أمر الدنيا أعنتك عليه.
قال: والله يا أخي، ما هو من أمر الآخرة، ولكنّه من أمر الدنيا، ولست أبديه، حتى يبلغ الأمر آخره، ويخرج من يدي، ولا أستطيع ردّه.
قال: ولهج بهذه الأبيات:
ألا إنّما التقوى ركائب أدلجت
قال: فعظم عليّ ما نزل به، وشغل قلبي، وأخذه شبيه بالسهو، ويقول في بعض الساعات: ربّ لا تسلبني ديني، ولا تفتنّي بعد أن هديتني.
فقلت في نفسي: ما أراه إلّا وقد غلبت عليه وسوسة من الشيطان، فهو يخاف، ومكث بذلك حينا، ما يزداد إلّا ضنى.
وجعل أهله يسألونني، فأقول: والله، ما علمي به إلّا كعلمكم، ولقد سألته عن حاله، فما يخبرني بشيء.
واشتدّ عليه الأمر، فسقط في الفراش، وكان الناس يعودونه.
ودخل الأطباء عليه، فبعضهم يقول: سلّ، وبعضهم يقول: غمّ، واختلفت في أمره علينا الأقاويل، وكان لا يتكلّم بشيء أكثر من قوله:
ألا إنّما التقوى ركائب أدلجت ... فأدركت الساري بليل فلم ينم
قال: ولم يزل به الأمر، حتى غلب على عقله، وضاق به مكانه، فأدخلناه
стр. 1657
بيتا، فكان يصرخ الليل كلّه، فإذا ملّ من الصراخ، أنّ كما يئنّ المدنف من علّته.
فأشاروا علينا بتخليته، وقالوا: إنّكم إن خلّيتموه، تفرّج واستراح، فخلّيناه.
فكان إذا أصبح، خرج فقعد على باب داره، فكلّ من مرّ به، سأله:
أين تريد؟
فيقول: أريد موضع كذا وكذا.
فيقول: اذهب محفوظا، لو كان طريقك على بغيتنا، أودعناك كلاما.
قال: فمرّ به بعض إخوانه، فقال: أين تريد؟
قال: أريد حيث تحب، فهل لك من حاجة؟
قال: نعم.
قال: ما هي؟
فقال:
تقرا السلام على الحبيب تحيّة ... وتبثّه بمطاول الأسقام
وتقل له: إنّ التقى زمّ الهوى ... لمّا سما متعجّلا بزمام
فقال: أفعل إن شاء الله.
قال: فمضى، فما كان بأسرع من أن رجع، فقال: قد بلّغت القوم رسالتك.
قال: فما قالوا؟
قال: قالوا:
لئن كان تقوى الله زمّك أن تنل ... أمورا نهى عن نيلها بحرام
فزرنا لنقضي من حديث لبانة ... ونشفي نفوسا آذنت بسقام
стр. 1658
قال: فوثب قائما، ثم أنشأ يقول:
لأقلّ من هذا وفيه لذي الهوى ... شفاء وقد يسلو الفتى جدّ وامق
إذا اليأس حلّ القلب لم ينفع البكا ... وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق
قال: ومضى، فقمت خلفه، فقلت لأهله، لا يتبعني أحد منكم، وتبعته، حتى أتى نزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين، وكانت له ابنة من أجمل النساء، فوقف على الباب، فقال:
فها أنذا قد جئت أشكو صبابتي ... وأخبركم عمّا لقيت من الحبّ
وأظهر تسليما عليكم لتعلموا ... بأنّي وصول ثم ذا منكم حسبي
قال: فلما فهمت القصة، وخشيت أن يلحظني أحد، أو يراه بعض من يعرفه، أو يفهم قصّته، خرجت عليه.
فقلت: ما جلوسك على باب القوم، ولم يأذنوا لك؟ قال: بلى.
فقلت: كيف، وهم يقولون:
بالله ربّك لا تمرّ ببابنا ... إنّا نخاف مقالة الحسّاد
ودع التعتّب والتذكّر إنّه ... يرويه عنك أجلّة العوّاد
قال: يا صالح، وقد قالوا هذا؟ قلت: نعم.
فجعل يهذي، ويقول:
إن كان قد كرهوا زيارة عاشق ... فلربّ معشوق يزور العاشقا
فلما رجعت، سألوني عن قصته، فقلت؛ ما أخطأ الجبّان «١» .
ولزم بيته، فلم يزل زائل العقل، حتى مات.
ذم الهوى ٥٤٢
стр. 1659
٧١ مت عشقا
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «١» ، قال: أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «٢» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «٣» ، قال:
وجدت في كتاب بعض إخواني من أهل العلم، قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق، قال: سمعت مالك بن سعيد يقول: حدّثني مشيخة من خزاعة «٤» :
انّه كان عندهم بالطائف جارية عفيفة صالحة، وكانت لها أمّ من خيار النساء لها فضل ودين، وكانت لهم بضاعة مع رجل من أهل الطائف، وكان يتّجر لهم بها، ويعطيهم فضلها.
قال: فبعث الرجل إليهم ذات يوم، ابنه في حاجة، وكان غلاما جميلا، فدخل والجارية جالسة، لم تعلم بدخوله، فنظر إليها، وكانت ذات جمال، فوقعت بقلبه، فخرج من عندهم، وما يدري أين يسلك، وجعل الأمر يتزايد عليه، حتى تغيّر عقله، ونحل جسمه، ولزم الوحدة والفكر، وكتم حاله، وجعل لا يقر له قرار.
فلما رأى أهله ذلك، حبسوه في بيت، وأوثقوه، فكان ربما أفلت،
стр. 1660
فيجتمع عليه الصبيان، فيقولون له: مت عشقا، مت عشقا.
قال: وكان يقول، إذا كثروا عليه:
أأفشي إليكم بعض ما قد أصابني ... أم الصبر أهيا بالفتى عندما يلقى
سلام على من لا أسمّي باسمها ... ولو صرت مثل الطير في غيضة ملقى
ألا أيّها الصبيان لو ذقتم الهوى ... لأيقنتم أنّي أحدّثكم حقّا
أحبّكم من حبّها وأراكم ... تقولون لي مت يا شجاع بها عشقا
فلم تنصفوني، لا ولا هي أنصفت ... فرفقا قليلا بالفتى ويحكم رفقا
قال: فلما صح ذلك عند أهله، وعلموا أنّه عاشق، جعلوا يسألونه عن أمره، فلا يخبرهم بقصّته، ولا يجيبهم.
فلما رأوا ذلك منه، حبسوه في بيت، وقيّدوه، فكان إذا جنّه الليل، هتف بصوت له حزين، يقول:
يا ليل أنت رفيقي ... من بين أهلي ومالي
يا ليل أنت أنيسي ... في وحشتي واحتيالي
يا ليل إنّ شكاتي ... إليك طول اشتغالي
بمن برت جسم صبّ ... فصار مثل الخلال
فالجسم منّي نحيل ... لم يبق إلّا خيالي
والشوق قد شفّ جسمي ... وليس يخلق بالي
فلو رآني عدوّي ... لرقّ لي ورثى لي
قال: فلم يزل تلك حاله، حتى مات.
ذم الهوى ٥٥١
стр. 1661
٧٢ إلا أن يشاء ابن معمر
أخبرتنا شهدة بنت أحمد «١» ، قالت: أنبأنا جعفر بن أحمد، قال:
أنبأنا علي بن أبي علي المعدّل «٢» ، قال حدّثني أبي «٣» ، قال: روى أبو روق الهزّاني»
، عن الرياشي «٥» :
انّ بعض أهل البصرة، اشترى صبية، فأحسن تأديبها، وتعليمها، وأحبّها كلّ المحبّة، وأنفق عليها حتى أملق، وحتى مسّهما الضرّ الشديد.
فقالت الجارية: إنّي لأرثي لك يا مولاي ممّا أرى بك من سوء الحال، فلو بعتني، واتّسعت بثمني، فلعلّ الله أن يصنع لك، وأقع أنا بحيث يحسن حالي، فيكون ذلك أصلح لكلّ واحد منّا.
قال: فحملها إلى السوق، فعرضت على عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وهو أمير البصرة «٦» ، يومئذ، فأعجبته، فاشتراها بمائة ألف درهم.
فلما قبض المولى الثمن، وأراد الانصراف، استعبر كل واحد إلى صاحبه، باكيا، وأنشأت الجارية تقول:
стр. 1662
هنيئا لك المال الذي قد حويته ... ولم يبق في كفّي غير التذكّر
أقول لنفسي وهي في غشي كربة «١» ... أقلّي فقد بان الحبيب أو اكثري
إذا لم يكن للأمر عندك حيلة ... ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري
فاشتدّ بكاء المولى، ثم أنشأ يقول:
فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري
أروح بهمّ في الفؤاد مبرّح ... أناجي به قلبا شديد التفكّر
عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلّا أن يشاء ابن معمر
فقال ابن معمر: قد شئت، خذها، ولك المال، وانصرفا راشدين، فو الله، لا كنت سببا لفرقة محبّين.
ذم الهوى ٦٢٥
стр. 1663
٧٣ لماذا سمي العراق عراقا
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «١» ، قال: أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدّل «٢» ، قال: قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «٣» ، قال ابن الأعرابي «٤» :
إنّما سمي العراق عراقا، لأنه سفل عن نجد، ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة، وهو الخرز الذي في أسفلها «٥» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٢٤
стр. 1664
٧٤ من لم ير بغداد، لم ير الدنيا
أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه «١» ، والحسن بن علي الجوهري «٢» ، وعلي ابن أبي علي «٣» ، قالوا: حدّثنا محمد بن العباس «٤» ، قال: حدّثنا أبو بكر الصولي «٥» قال: حدّثنا القاسم بن إسماعيل «٦» ، قال: حدّثنا أبو محلم، قال: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول:
الإسلام ببغداد، وإنها لصيّادة تصيد الرجال، ومن لم يرها لم ير الدنيا «٧» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٤٧
стр. 1665
٧٥ من محاسن الإسلام
سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي يقول: كان يقال:
من محاسن الإسلام، يوم الجمعة ببغداد، وصلاة التراويح «١» بمكة «٢» ، ويوم العيد بطرسوس «٣» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٤٧
стр. 1666
٧٦ إذا خرجت من العراق فالدنيا كلها رستاق
أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرني أبي قال: قال أبو القاسم بزياش بن المحسن الديلمي، وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلّق بعلوم، فصيح بالعربية:
سافرت الآفاق، ودخلت البلدان، من حدّ سمرقند «١» إلى القيروان «٢» ، ومن سرنديب «٣» إلى بلد الروم «٤» ، فما وجدت بلدا أفضل، ولا أطيب من بغداد، قال: وكان سبكتكين «٥» ، حاجب معز الدولة، المعروف بالحاجب الكبير، آنسا بي، فقال لي يوما: قد سافرت الأسفار الطويلة، فأيّ بلد وجدت أطيب وأفضل؟
فقلت له: أيها الحاجب، إذا خرجت من العراق، فالدنيا كلّها رستاق «٦» ، تاريخ بغداد للخطيب ١/٤٩
стр. 1667
٧٧ فلم ار فيها مثل بغداد منزلا
أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو سعد علي بن محمد بن خلف الهمذاني «١» لنفسه:
فدى لك يا بغداد كلّ قبيلة ... من الأرض حتى خطّتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيّرت رحلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا ... وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا
وكم قائل لو كان ودّك صادقا ... لبغداد لم ترحل فكان جوابيا
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم ... وترمي النوى بالمقترين المراميا «٢»
تاريخ بغداد للخطيب ١/٥٢
стр. 1668
٧٨ السري الرفاء يمدح بغداد
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو علي الهائم «١» ، قال: أنشدنا السريّ بن أحمد الرفّاء الموصلّي «٢» لنفسه من أبيات:
إذا سقى الله منزلا فسقى ... بغداد ما حاولت من الديم
يا حبذا صحبة العلوم بها ... والعيش بين اليسار والعدم «٣»
تاريخ بغداد للخطيب ١/٥٢
стр. 1669
٧٩ سويق الحمص في بغداد
حدّثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي «١» في سنة ستين وثلاثمائة «٢» ، قال:
أخبرني رجل يبيع سويق الحمّص «٣» ، منفردا به، أسماه لي وأنسيته، أنّه حصر ما يعمل في سوقه من هذا السويق كل سنة، فكان مائة وأربعين كرّا، يكون حمّصا مائتين وثمانين كرا، يخرج في كل سنة، حتى لا يبقى منه شيء، ويستأنف عمل ذلك للسنة الأخرى.
قال: وسويق الحمص غير طيّب، وإنّما يأكله المتجمّلون والضعفاء، شهرين أو ثلاثة، عند عدم الفواكه، ومن لا يأكله من الناس أكثر.
قال الشيخ أبو بكر (الخطيب البغدادي) : ولو طلب من هذا السويق اليوم في جانبي بغداد، مكوك واحد، ما وجد «٤» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/١١٩
стр. 1670
٨٠ القاضي أبو طاهر محمد بن نصر
أخبرنا علي بن المحسن القاضي «١» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال:
استقضى المتقي لله «٣» على مدينة المنصور «٤» في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة «٥» ، أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر «٦» ، وله أبوّة في القضاء «٧» ، سديد المذهب، متوسط الفقه، على مذهب مالك «٨» ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون، ويتناظرون بحضرته، فكان يتوسّط بينهم، ويكلّمهم كلاما سديدا، ويجري معهم فيما يجرون فيه، على مذهب محمود وطريقة حسنة، ثم صرف أبو طاهر بعد أربعة أشهر من هذه السنة في شوال «٩» ،
стр. 1671
ثم استقضى المستكفي «١» أبا طاهر على الشرقية «٢» في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة «٣» ، فكانت ولايته أقلّ من خمسة أشهر «٤» .
تاريخ بغداد للخطيب ١/٣١٣
стр. 1672
٨١ عتاهية بن أبي العتاهية
قرأت في كتاب أبي عبيد الله المرزباني «١» ، بخطّه، وحدّثنيه علي بن أبي علي البصري «٢» ، عنه، قال:
محمد بن أبي العتاهية «٣» ، لقبه عتاهية، ويكنى أبا عبد الله، وأمه هاشمية بنت عمرو اليمامي مولى لمعن بن زائدة «٤» ، وكان محمد ناسكا، زاهدا، شاعرا، وهو القائل:
قد أفلح الساكن الصموت ... كلام راعي الكلام قوت
ما كلّ نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت
يا عجبي لامرئ ظلوم ... مستيقن أنّه يموت
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٣٥
стр. 1673
٨٢ اقطع العمر بظن حسن
أخبرنا علي بن المحسّن القاضي «١» ، قال: حدّثني أبي، أبو علي المحسن بن علي «٢» ، قال: نبّأنا أبو بكر الصولي «٣» ، قال: نبّأنا عون بن محمد الكندي «٤» ، قال: قال لي محمد بن أبي أمية الكاتب «٥» :
كنت أنا وأخي، نكتب للعباس بن الفضل بن الربيع «٦» ، فجاءه أبو العتاهية «٧» مسلّما، فأمره بالمقام عنده.
стр. 1674
فقال: على شريطة أن ينشدني كاتبك هذا من شعره، وأومأ إليّ.
فقال: ذلك لك، وتغدّينا، فقال: الشرط.
فأمرني أن أنشده، فحصرت «١» ، وقلت: ما أجسر على ذلك، ولا ذاك قدري.
فقال: إن أنشدتني وإلّا قمت، فجدّ بي فأنشدته:
ربّ وعد «٢» منك لا أنساه لي ... أوجب الشكر وإن لم تفعل
أقطع العمر بظنّ حسن ... وأجلّي غمرة ما تنجلي
وأرى الأيام لا تدني الذي ... أرتجي منك وتدني أجلي
كلّما أمّلت يوما صالحا ... عرض المكروه لي في أملي
قال: فبكى أبو العتاهية، أشدّ بكاء، ثم قال: إن لم تزدني قمت.
فقال لي: زده فانشدته:
بنفسي من يناجيه ... ضميري بأمانيه
ومن يعرض عن ذكري ... كأنّي لست أعنيه
لقد أسرفت في الذلّ ... كما أسرفت في التيه
أما تعرف لي إحسان ... يوم فتجازيه؟
قال: فزاد والله بكاؤه.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٨٦
стр. 1675
٨٣ يا هاشمي ويا مولى ويا عربي
أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: أنبأنا محمد بن العباس الخزاز «١» ، قال: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري «٢» ، قال: أنشدنا أبي «٣» ، قال: أنشدنا أحمد بن عبيد النحوي»
لمحمد بن أميّة «٥» :
تتيه جهلا بلا دين ولا حسب ... على ذوي الدين والأنساب والحسب
من هاشم أنت «٦» بخّ بخ وأنت غدا ... مولى وبعد غد فرد من العرب
إن صحّ هذا فأنت الناس كلهم ... يا هاشميّ ويا مولى ويا عربي
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٨٦
стр. 1676
٨٤ الخليفة المنتصر وما كتب بالفارسية على البساط
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «١» ، قال: نبّأنا محمد بن العباس الخزاز «٢» لفظا، قال: نبّأنا محمد بن خلف بن المرزبان «٣» ، قال: حدّثني أحمد بن حبيب «٤» ، قال: حدّثني علي بن يحيى المنجّم «٥» قال:
جلس المنتصر «٦» في مجلس كان أمر أن يفرش له بفرش ديباج «٧» مثقل بالذهب، وكان في بعض البسط «٨» دائرة كبيرة فيها مثال فرس وعليه راكب، وعلى رأسه تاج، وحول الدائرة كتابة بالفارسية.
فلما جلس المنتصر، وجلس الندماء، وقف على رأسه وجوه الموالي والقواد، فنظر إلى تلك الدائرة، وإلى الكتاب الذي حولها، فقال لبغا «٩» :
стр. 1677
أيش هذا الكتاب «١» ؟
فقال: لا أعلم يا سيدي.
فسأل من حضر من الندماء فلم يحسن أحد أن يقرأه.
فالتفت إلى وصيف «٢» وقال: أحضر لي من يقرأ هذا الكتاب، فأحضر رجلا، فقرأ الكتاب فقطّب.
فقال له المنتصر: ما هو؟
فقال: يا أمير المؤمنين، بعض حماقات الفرس.
فقال: أخبرني ما هو؟
قال: يا أمير المؤمنين: ليس له معنى، فألحّ عليه وغضب.
قال، يقول: أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز «٣» ، قتلت أبي، فلم أمتّع بالملك، إلّا ستة أشهر.
فتغيّر وجه المنتصر، وقام عن مجلسه إلى النساء، فلم يملك إلّا ستة أشهر.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٢٠
стр. 1678
٨٥ محمد بن الحسن يصرف ما ورثه من والده على تعلّم العلم
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «١» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال: أخبرني أبو عروبة، في كتابه إليّ، قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو، قال: قال محمد بن الحسن «٣» :
ترك أبي ثلاثين ألفا درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا، على النحو والشعر، وخمسة عشر ألف، على الحديث والفقه.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٧٣
стр. 1679
٨٦ محمد بن الحسن والخليفة هارون الرشيد
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
حدّثني مكرم القاضي «١» ، قال: حدّثني أحمد بن عطية، قال: سمعت أبا عبيد يقول:
كنّا مع محمد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد، فقام إليه الناس كلهم، إلّا محمد بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد «٢» ثقيل القلب، ممتلىء البطن «٣» على محمد بن الحسن، فقام، ودخل الناس من أصحاب الخليفة.
فأمهل الرشيد يسيرا، ثم خرج الآذن، فقال: محمد بن الحسن، فجزع أصحابه له، فأدخل، فأمهل، ثم خرج طيّب النفس مسرورا.
فقال، قال لي: ما لك لم تقم مع الناس؟
قلت: كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها، إنّك أهّلتني
стр. 1680
للعلم، فكرهت أن أخرج عنه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة عنه، وإنّ ابن عمك ﷺ قال: من أحبّ أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار، وإنّما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحقّ الخدمة، وإعزاز الملك، فهو هيبة للعدوّ، ومن قعد، اتّبع السنّة التي عنكم أخذت، فهو زين لكم.
قال: صدقت يا محمد.
ثم قال: إنّ عمر بن الخطاب صالح بني تغلب، على أن لا ينصّروا أبناءهم، وقد نصّروا أبناءهم، وحلّت بذلك دماؤهم، فما ترى؟
قال، قلت: إنّ عمر أمرهم بذلك، وقد نصّروا أبناءهم بعد عمر، واحتمل ذلك عثمان، وابن عمك «١» ، وكان من العلم ما لا خفاء به عليك، وجرت بذلك السنن، فهذا صلح من الخلفاء بعده، ولا شيء يلحقك في ذلك، وقد كشفت لك الحكم، ورأيك أعلى.
قال: لكنّا نجريه على ما أجروه إن شاء الله، إنّ الله أمر نبيّه بالمشورة، فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل ﵇، بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء لمن ولّاه الله أمرك، ومر أصحابك بذلك، وقد أمرت لك بشيء تفرّقه على أصحابك.
فخرج له مال كثير، ففرّقه.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٧٣
стр. 1681
٨٧ محمد بن الحسن ومالك بن أنس
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي «١» ، قال: وجدت في كتاب جدّي «٢» :
حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي «٣» ، قال: نبّأنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «٤» ، قال: حدّثني هانئ بن صيفي، قال: حدّثني مجاشع بن يوسف، قال:
كنت بالمدينة عند مالك «٥» وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمد بن الحسن «٦» ، صاحب أبي حنيفة، وهو حدث.
فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلّا في المسجد؟
فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد.
قال: فكيف يصنع، وقد حضرت الصلاة، وهو يرى الماء؟
стр. 1682
قال: فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد.
فلما أكثر عليه، قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟
قال: يتيمّم ويدخل، فيأخذ الماء من المسجد، ويخرج فيغتسل.
فقال: من أين أنت؟
قال: من هذه، وأشار إلى الأرض.
فقال: ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه.
فقال: ما أكثر من لا تعرف، ثم نهض.
فقالوا لمالك: هذا محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة.
فقال مالك: محمد بن الحسن، كيف يكذب، وقد ذكر أنّه من أهل المدينة؟
قالوا: إنّما قال: من أهل هذه، وأشار إلى الأرض.
قال: هذا أشدّ عليّ من ذاك.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٧٤
стр. 1683
٨٨ رأي الشافعي في محمد بن الحسن
أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال: حدّثني أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، قال: حدّثني جعفر بن ياسين، قال: سمعت الربيع بن سليمان «٣» يقول:
وقف رجل على الشافعي «٤» ، فسأله عن مسألة، فأجابه.
فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، خالفك الفقهاء.
فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط؟ أللهم الّا أن تكون رأيت محمد ابن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن «٥» .
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٧٦
стр. 1684
٨٩ سفهني ولم أكن سفيها
أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن محمد المقرئ «١» قال: نبّأنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني «٢» ، قال: أخبرني أخي محمد بن الحسن بن علي بن مالك «٣» ، قال: حدّثني علي بن سهل بن المغيرة «٤» ، قال:
قلت لعفّان بن مسلم «٥» : أين سمعت من عمر بن أبي زائدة؟
قال: سمعت منه بالبصرة، قدم مخاصما إلى سوّار «٦» في ميراث كان له، فقال لسوّار: تقضي لي بشاهد ويمين يا سوّار؟
فقال له سوّار: ليس هذا مذهبي.
стр. 1685
قال: فغضب عمر بن أبي زائدة «١» ، فهجا سوّارا، فقال:
سفّهني ولم أكن سفيها ... ولا بقوم سفهوا شبيها
لو كان هذا قاضيا فقيها ... لكان مثلي عنده وجيها
قال: فقضى له بشاهد ويمين.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٩٤
следующие страницы →