Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
٨٧ محمد بن الحسن ومالك بن أنس
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي «١» ، قال: وجدت في كتاب جدّي «٢» :
حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي «٣» ، قال: نبّأنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «٤» ، قال: حدّثني هانئ بن صيفي، قال: حدّثني مجاشع بن يوسف، قال:
كنت بالمدينة عند مالك «٥» وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمد بن الحسن «٦» ، صاحب أبي حنيفة، وهو حدث.
فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلّا في المسجد؟
فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد.
قال: فكيف يصنع، وقد حضرت الصلاة، وهو يرى الماء؟
стр. 1682
قال: فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد.
فلما أكثر عليه، قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟
قال: يتيمّم ويدخل، فيأخذ الماء من المسجد، ويخرج فيغتسل.
فقال: من أين أنت؟
قال: من هذه، وأشار إلى الأرض.
فقال: ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه.
فقال: ما أكثر من لا تعرف، ثم نهض.
فقالوا لمالك: هذا محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة.
فقال مالك: محمد بن الحسن، كيف يكذب، وقد ذكر أنّه من أهل المدينة؟
قالوا: إنّما قال: من أهل هذه، وأشار إلى الأرض.
قال: هذا أشدّ عليّ من ذاك.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٧٤
стр. 1683
٨٨ رأي الشافعي في محمد بن الحسن
أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال: حدّثني أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، قال: حدّثني جعفر بن ياسين، قال: سمعت الربيع بن سليمان «٣» يقول:
وقف رجل على الشافعي «٤» ، فسأله عن مسألة، فأجابه.
فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، خالفك الفقهاء.
فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط؟ أللهم الّا أن تكون رأيت محمد ابن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن «٥» .
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٧٦
стр. 1684
٨٩ سفهني ولم أكن سفيها
أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن محمد المقرئ «١» قال: نبّأنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني «٢» ، قال: أخبرني أخي محمد بن الحسن بن علي بن مالك «٣» ، قال: حدّثني علي بن سهل بن المغيرة «٤» ، قال:
قلت لعفّان بن مسلم «٥» : أين سمعت من عمر بن أبي زائدة؟
قال: سمعت منه بالبصرة، قدم مخاصما إلى سوّار «٦» في ميراث كان له، فقال لسوّار: تقضي لي بشاهد ويمين يا سوّار؟
فقال له سوّار: ليس هذا مذهبي.
стр. 1685
قال: فغضب عمر بن أبي زائدة «١» ، فهجا سوّارا، فقال:
سفّهني ولم أكن سفيها ... ولا بقوم سفهوا شبيها
لو كان هذا قاضيا فقيها ... لكان مثلي عنده وجيها
قال: فقضى له بشاهد ويمين.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/١٩٤
стр. 1686
٩٠ محمد بن عبد الرحمن المخزومي قاضي مكة
أخبرنا علي بن المحسّن «١» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال:
لما توفي الواقدي «٣» ، استقضى المأمون «٤» أبا عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي «٥» قاضي مكة، وهو رجل من أهل العلم، حسن الطريقة، فلم يلبث إلّا يسيرا حتى عزله، وقد روي عنه الحديث.
قلت: وكانت ولايته أيضا بعسكر المهدي من شرقي بغداد «٦» وذلك في سنة ثمان ومائتين «٧» .
ولما عزل، لحق بمكة فأقام بها إلى أيّام المعتصم «٨» ، وقدم بغداد وافدا عليه.
стр. 1687
فأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر «١» ، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان «٢» ، قال:
شهدت محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي، جاء إلى سليمان بن حرب «٣» ،- وكان قد كتب إلى سليمان بن حرب، أن يقف على القضاء، يعني بمكة- يسلّم عليه ويودّعه، ويخرج إلى بغداد.
فقال له سليمان: ما يخرجك؟
قال: أذهب فأعزّي أمير المؤمنين، يعني المعتصم، عن الماضي، وأهنّيه فيما يستقبل.
فقال سليمان: ويحك إنّما تخرج، لعلّ ابن أبي دؤاد يعمل لك في قضاء مكة، وهو لا يفعل، فإنّه قد خرج ابن الحرّ فسيقضّيه ليتّخذه صنيعة يذكر به، وأنت لا تكون صنيعة له، أنت أجلّ من ذلك.
وخرج، فكان كما قال سليمان.
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٣١٠
стр. 1688
٩١ عليل يعاد فلا يوجد
حدّثني علي بن المحسّن «١» ، قال: حدّثنا أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي «٢» : انّه اعتلّ فتأخر عن مجلس أبي عمر الزاهد «٣» .
قال: فسأل عني لما تراخت الأيام، فقيل له إنّه كان عليلا، فجاءني من الغد يعودني.
فاتّفق أن كنت قد خرجت من داري إلى الحمّام، فكتب بخطه على بابي باسفيداج «٤» :
وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٣٥٦
стр. 1689
٩٢ لماذا سمي أبو محمد بن عبيد بالعسكري
أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد ابن عبيد العسكري «٢» يقول:
كان أبي «٣» يشهد عند القضاة، وإنما سافر جدّي إلى سرّ من رأى، فلما عاد، سمّي العسكري «٤» .
قال: وأول ما شهد أبي عند إسماعيل القاضي «٥» .
وكان عمّي يشهد، وأول ما شهد، عند عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك، ابن أبي الشوارب «٦» .
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٣٧٠
стр. 1690
٩٣ ان نعش نلتقي
أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: حدّثني الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «٢» ، قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان الفامي «٣» ، قال: حدّثنا محمد بن عبدك القزاز «٤» وغيره، قال:
اجتمعت مع زهير السامي «٥» ، وتحدّثنا، فلما أردت مفارقته، قلت:
متى نلتقي؟
فقال:
إن نعش نلتقي وإلّا فما أشغل ... من مات عن جميع الأنام
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٣٨٤
стр. 1691
٩٤ لماذا سمي بالبياضي
سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي، يسأل بعض ولد البياضي «١» ، عن سبب هذه التسمية، فقال:
إنّ جدي حضر مع جماعة مع العباسيين يوما، فجلس الخليفة وكانوا كلهم قد لبسوا السواد، غير جدّي، فإن لباسه كان بياضا.
فلما رآه الخليفة، قال: من ذلك البياضي.
فثبت ذلك الاسم عليه، فلم يعرف بعد، إلّا به «٢» .
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٤٠١
стр. 1692
٩٥ القاضي ابن أبي موسى
١- أخبرنا عليّ بن المحسّن «١» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال:
أبو عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى «٣» ، من أهل العلم بمذهب أهل العراق «٤» ، وأبوه كان أحد المتقدّمين في هذا المذهب، وتلاه أبو عبد الله في التمسّك به، والذبّ عنه، والكلام للمخالفين له، وكان له سمت، وحسن وقار تام، وكان ثقة عند الناس، مشهورا بالصدق والفقر، حافظا لنفسه، لا مطعن عليه فيما يتولاه، وينظر فيه.
ذكر طلحة بن محمد بن جعفر فيما أخبرنا علي بن المحسّن: أنّ ابن أبي موسى ولي الجانب الشرقي من بغداد، والكرخ من الجانب الغربي، في جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين «٥» ، وأنّ المتقي لله «٦» صرفه.
٢- أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد، قال:
стр. 1693
استخلف المستكفي بالله «١» في صفر سنة ٣٣٣ «٢» ، وقلّد الجانب الشرقي أبا عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى، فلم يزل واليا على الجانب الشرقي إلى ليلة السبت لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فإنّ اللصوص كبسوه في داره فقتلوه «٣» ، وأخذوا جميع ما كان له في منزله ولعياله، وقدروا أنّ عنده شيئا له قدر، فوجدوه فقيرا، ودفن في يوم السبت «٤» .
تاريخ بغداد للخطيب ٢/٤٠٣ و ٤٠٤
стр. 1694
٩٦ فصوص زمرد في غلف در
أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن عمر الأنباري «١» لنفسه في صفة الباقلاء الأخضر «٢» :
فصوص زمرّد في غلف درّ ... باقماع حكت تقليم ظفر
وقد خلع الربيع لها ثيابا ... لها لونان من بيض وخضر
تاريخ بغداد للخطيب ٣/٣٥
стр. 1695
٩٧ من شعر أبي العلاء المعري
أنشدني القاضي أبو القاسم، علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرّي «١» لنفسه، يجيب أبا الخطاب الجبّلي «٢» عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرّة النعمان:
أشفقت من عبء البقاء وعابه ... ومللت من أري «٣» الزمان وصابه «٤»
ووجدت أحداث الليالي أولعت ... بأخي الندى تثنيه عن آرابه
стр. 1696
وأرى أبا الخطاب نال من الحجى ... حظّا رواه الدهر عن خطّابه
لا تطلبنّ كلامه متشبّها ... فالدرّ ممتنع على طلّابه
أثنى وخاف من ارتحال ثنائه ... عنّي فقيّد لفظه بكتابه
كلم كنظم العقد يحسن تحته ... معناه حسن الماء تحت صبابه
فتشوّفت شوقا إلى نفحاته ... أفهامنا ورنت إلى آدابه
والنخل ما عكفت عليه طيوره ... إلّا لما علمته من أرطابه
ردّت لطافته وحدّة ذهنه ... وحش اللغات أوانسا بخطابه
والنحل يجني المرّ من نور الربى ... فتصير شهدا في طريق رضابه
عجب الأنام لطول همّة ماجد ... أوفى به قصر وما أزرى به
سهم الفتى أقصى مدى من سيفه ... والرمح يوم طعانه وضرابه
هجر العراق تطرّبا وتغرّبا ... ليفوز من سمط العلا بغرابه
والسمهرية ليس يشرف قدرها ... حتى يسافر لدنها من غابه
والعضب لا يشفي امرأ من ثأره ... إلّا بعقد نجاده وقرابه
والله يرعى سرح كل فضيلة ... حتى يروّحه إلى أربابه
يا من له قلم حكى في فعله ... أيم «١» الغضا لولا سواد لعابه
عرفت جدودك إذ نطقت وطالما ... لفظ القطا فأبان عن أنسابه
وهززت أعطاف الملوك بمنطق ... ردّ المسنّ إلى اقتبال شبابه
ألبستني حلل القريض ووشيه ... متفضّلا فرفلت في أثوابه
وظلمت شعرك إذ حبوت رياضه ... رجلا سواه من الورى أولى به
فأجاب عنه مقصّرا عن شأوه ... إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه
تاريخ بغداد للخطيب ٣/١٠١
стр. 1697
٩٨ تهجوا
حدّثنا علي بن المحسن القاضي «١» ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري الورّاق «٢» ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال:
كان محمد بن عمران الضبّي «٣» على اختيار القضاة للمعتزّ «٤» ، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء، الخصّاف «٥» ونظراؤه من الفقهاء.
وكان الضبّي قبل ذلك معلّما، فنعس، ثم رفع رأسه، فقال: تهجّوا «٦» .
تاريخ بغداد للخطيب ٣/١٣٣
стр. 1698
٩٩ أبو هشام الرفاعي يقضي ببغداد
حدّثنا علي بن المحسن «١» ، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال:
استقضي أبو هشام الرفاعي «٣» - يعني ببغداد- في سنة اثنتين وأربعين ومائتين»
، وهو رجل من أهل القرآن، والعلم، والفقه، والحديث، وله كتاب في القراءات، قرأ علينا ابن صاعد «٥» أكثره، وحدّث بحديث كثير.
تاريخ بغداد للخطيب ٣/٣٧٦
стр. 1699
١٠٠ المبرد والقبعض
أخبرني علي بن أبي علي البصري «١» ، قال: حدّثني أبي «٢» ، قال: حدّثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجي «٣» ، قال: حدّثني أبو عبد الله المفجع «٤» ، قال:
كان المبرّد «٥» لعظم حفظه اللغة، واتّساعه فيها، يتّهم بالكذب، فتواضعنا على مسألة لا أصل لها، نسأله عنها لننظر كيف يجيب.
وكنّا قبل ذلك، قد تمارينا «٦» في عروض بيت الشاعر:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا
فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، فقطّعناه، وتردّد على أفواهنا من تقطيعه (قبعض) .
فقلت له: أنبئنا، أيّدك الله، ما القبعض عند العرب؟.
فقال المبرد: القطن، يصدّق ذلك قول أعرابي:
كأنّ سنامها حشي القبعضا
стр. 1700
قال: فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب والشاهد، إن كان صحيحا فهو عجيب، وإن كان اختلق الجواب، وعمل الشاهد في الحال، فهو أعجب «١» .
تاريخ بغداد للخطيب ٣/٣٨٠
стр. 1701
١٠١ القاضي أبو عمر
حدّثنا علي بن المحسّن «١» ، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد «٢» قال:
أبو عمر محمد بن يوسف «٣» ، من تصفّح أخبار الناس، لم يخف عليه موضعه، وإذا بالغنا في وصفه كنّا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقرب.
ومن سعادة جدّه، أنّ المثل ضرب بعقله وحلمه، وانتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله، حتى إنّ الإنسان كان إذا بالغ في وصف رجل، قال: كأنّه أبو عمر القاضي، وإذا امتلأ الإنسان غيظا، قال: لو أنّي أبو عمر القاضي ما صبرت.
سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والرياسة، والصبر على المكاره، واحتمال كلّ جريرة إن لحقته من عدوّه، وغلط إن جرى من صديقه، وتعطّفه بالإحسان إلى الكبير والصغير، واصطناع المعروف عند الداني والقاصي، ومداراته للنظير والتابع، ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة ونبلا «٤» .
ثم استخلف لأبيه يوسف «٥» على القضاء بالجانب الشرقي، فكان يحكم
стр. 1702
بين أهل مدينة المنصور رياسة، وبين أهل الجانب الشرقي خلافة، إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فإنّ أبا خازم «١» توفّي، وكان قاضيا على الكرخ «٢» ، أعني الشرقية «٣» ، فنقل أبو عمر عن مدينة المنصور «٤» إلى قضاء الشرقية، فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين ومائتين.
ثم صرف هو ووالده يوسف عن جميع ما كان إليهما «٥» ، وتوفّي والده «٦» سنة سبع وتسعين ومائتين، وما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى وثلاثمائة، فإنّ أبا الحسن عليّ بن عيسى، تقلّد الوزارة «٧» ، فأشار على المقتدر به، فرضي عنه، وقلّده الجانب الشرقي، والشرقية، وعدة نواح من السواد، والشام، والحرمين، واليمن، وغير ذلك.
وقلّده القضاء «٨» سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
стр. 1703
وحمل الناس عنه علما واسعا من الحديث، وكتب الفقه التي صنّفها إسماعيل- يعني ابن إسحاق «١» - وقطعة من التفسير، وعمل مسندا كبيرا، قرأ أكثره على الناس.
ولم ير الناس في بغداد أحسن من مجلسه لما حدّث، وذلك انّ العلماء، وأصحاب الحديث، كانوا يتجمّلون بحضور مجلسه، حتى إنّه كان يجلس للحديث، وعن يمينه أبو القاسم بن بنت منيع «٢» - وهو قريب من أبيه في السنّ والاسناد- وابن صاعد «٣» على يساره، وأبو بكر النيسابوري «٤» بين يديه، وسائر الحفّاظ حول سريره.
وتوفّي في شهر رمضان، سنة عشرين وثلاثمائة، وله ثمان وسبعون سنة «٥» .
تاريخ بغداد للخطيب ٣/٤٠١
стр. 1704
١٠٢ ثم أيش
حدّثنا علي بن المحسّن- من حفظه- قال: حدّثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي «١» ، قال: قال لي أبي «٢» :
دخلت يوما على القاضي أبي عمر محمد بن يوسف «٣» ، وبين يديه ابن ابنه أبو نصر «٤» ، وقد ترعرع، فقال لي: يا أبا بكر:
إذا الرجال ولدت أولادها ... واضطربت من كبر أعضادها
وجعلت أعلالها تعتادها ... فهي رروع قد دنا حصادها
فقلت: يبقي الله القاضي.
فقال: ثمّ أيش «٥» ؟
تاريخ بغداد للخطيب ٣/٤٠٤
стр. 1705
١٠٣ القاضي ابن البهلول التنوخي ١
حدّثنا علي بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر، في تسمية قضاة بغداد، قال:
أحمد «١» بن إسحاق بن البهلول بن حسان «٢» بن سنان التنوخي، من أهل الأنبار، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل العراق، ولكنه غلب عليه الأدب.
وكان لأبيه إسحاق مسند كبير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم البهلول بن حسان «٣» ، ثم ابنه إسحاق «٤» ، ثم أولاد إسحاق، حدّث منهم بهلول بن إسحاق «٥» ، وحدّث القاضي أحمد
стр. 1706
ابن إسحاق «١» وابنه محمد «٢» ، وحدّث ابن أخي القاضي: داود بن الهيثم بن إسحاق «٣» ، وكان أسنّ من عمه القاضي [أبي جعفر أحمد بن إسحاق] «٤» ، وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق «٥» ، وكان من جلّة الكتّاب.
ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة «٦» من سنة ستّ وتسعين ومائتين «٧» إلى شهر ربيع الآخر من سنة ستّ عشرة وثلاثمائة، ثم صرف «٨» .
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٣١
стр. 1707
١٠٤ القاضي ابن البهلول التنوخي ٢
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل، قال: قال أبي:
أحمد بن إسحاق بن البهلول ولد بالأنبار سنة إحدى وثلاثين ومائتين في المحرم، ومات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
وكان ثبتا في الحديث، ثقة، مأمونا، جيّد الضبط لما حدّث به، وكان متفنّنا في علوم شتى، منها الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسيئلات يسيرة.
وكان تام العلم باللغة، حسن القيام بالنحو على مذهب الكوفيين، وله فيه كتاب ألّفه.
وكان واسع الحفظ للشعر القديم، والمحدث «١» ، والأخبار الطوال «٢» ، والسير، والتفسير.
وكان شاعرا كثير الشعر جدا «٣» ، خطيبا حسن الخطابة والتفوّه بالكلام، لسنا، صالح الحفظ، والترسّل في المكاتبة، والبلاغة في المخاطبة.
وكان ورعا، متخشّنا في الحكم «٤» ، وتقلّد القضاء بالأنبار وهيت، وطريق الفرات، من قبل الموفق الناصر لدين الله، في سنة ستّ وسبعين
стр. 1708
ومائتين «١» ، ثم تقلّده للناصر «٢» ، دفعة أخرى، ثم تقلّده للمعتضد «٣» ، ثم تقلّد بعض كور الجبل «٤» للمكتفي «٥» ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم يخرج إليها، ثم قلّده المقتدر «٦» في سنة ست وتسعين ومائتين، بعد فتنة ابن المعتز «٧» ، القضاء بمدينة المنصور «٨» من مدينة السلام «٩» ، وطسوجي قطربّل «١٠» ومسكن «١١» ، والأنبار «١٢» وهيت «١٣» ، وطريق الفرات «١٤» ، ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنين،
стр. 1709
القضاء بكور الأهواز مجموعة «١» ، لما مات قاضيها إذ ذاك محمد بن خلف المعروف بوكيع «٢» فما زال على هذه الأعمال، إلى أن صرف عنها في سنة سبع عشرة وثلاثمائة «٣» .
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٣١
стр. 1710
١٠٥ وأقبلت نحوك مستعجلا
أخبرني علي بن المحسّن، قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «١» ، قال: أنبأني أبو الحسن بن حنش الكاتب، قال:
دعا أبي جحظة «٢» في بعض الأيام فلمّا حضر، ودخل الدار، وقعت عينه على أبي، فقال:
ولمّا أتاني منك الرسول ... تركت الذي كنت في دعوته
وأقبلت نحوك مستعجلا ... كأنّي جوادك في سرعته
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٦٨
стр. 1711
١٠٦ فها خطي خذوه بألف ألف
قال «١» ، قال لنا جحظة «٢» :
صكّ لي بعض الملوك «٣» بصكّ «٤» فتردّدت إلى الجهبذ «٥» في قبضه، فلما طالت مدافعته، كتبت إليه:
إذا كانت صلاتكم رقاعا ... تخطّط بالأنامل والأكفّ
ولم تجد الرقاع عليّ نفعا ... فها خطّي خذوه بألف ألف
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٦٨
стр. 1712
١٠٧ بين جحظة وصاحب النشوار
قال «١» : وشرب أبي دواء «٢» ، فكتب إليه جحظة، يسأله عن حاله، رقعة، كان فيها:
أبن لي كيف أمسيت ... وما كان من الحال
وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالي «٣»
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٦٨
стр. 1713
١٠٨ أبو الحجاج الأعرابي يهجو ابن أبي دؤاد
أخبرني علي بن المحسّن التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عمران بن موسى «١» ، قال: حدّثنا علي بن سليمان الأخفش «٢» ، قال: أنشدني أبو العباس ثعلب «٣» ، قال: أنشدني أبو الحجاج الأعرابي:
نكست الدين يا ابن أبي دؤاد ... فأصبح من أطاعك في ارتداد
زعمت كلام ربك كان خلقا ... أما لك عند ربّك من معاد
كلام الله أنزله بعلم ... وأنزله على خير العباد
ومن أمسى ببابك مستضيفا ... كمن حلّ الفلاة بغير زاد
لقد أطرفت يا ابن أبي دؤاد ... بقولك إنّني رجل أيادي «٤»
تاريخ بغداد للخطيب ٤/١٥٣
стр. 1714
١٠٩ القاضي أبو الحسن بن الخرقي
أخبرني علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» قال:
قلّد المتقي «٢» بغداد بأسرها «٣» ، الجانب الشرقي، ومدينة المنصور «٤» ، والكرخ «٥» ، أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي «٦» ، مضافا إلى ما كان قلّده قبل الحضرة «٧» ، من القضاء بمصر، والمغرب «٨» والرملة «٩» ، والبصرة «١٠» وواسط «١١» ، وكور دجلة «١٢» ، وقطعة من السواد «١٣» ، وخلع عليه في سنة ثلاثين وثلاثمائة «١٤» .
стр. 1715
وكان هذا «١» ، رجلا من وجوه التجار البزّازين بباب الطاق»
، هو، وأبوه، وعمومته، وكانوا يشهدون عند القضاة «٣» ، بتمكّنهم من خدمة زيدان «٤» ، قهرمانة المقتدر، ومعاملتهم لها، واتّصلت معاملة أحمد بن عبد الله بعد المقتدر، بحاشيته، وولده.
وكان المتقي يرعى له خدمته في حياة أبيه، وبعد ذلك، فلما أفضت الخلافة إليه، أحبّ أن ينوّه باسمه، ويبلغه إلى حال لم يبلغها أحد من أهله، فقلّده القضاء، ولم تكن له خدمة للعلم، ولا مجالسة لأهله.
فعجب الناس لذلك، وقدّروا أنّه سيستعمل الكفاة على هذه الأمور العظام، فلم يفعل ذلك، ونظر في الأمور بنفسه، فظهرت منه رجلة «٥» وكفاية، وجرت أحكامه وقضاياه على طريق صالحة، وبان من عفّته، وتنزّه نفسه، وارتفاعها عن الدنس، ما تمكّنت بها حاله من نفوس الناس، ورضى مكانه أهل الجلالة والخطر، ولم يتعلّق عليه بشيء، وارتفعت عنه الكلفة، ولم يلحقه عتب في أيامه.
قال علي بن المحسّن: وذكر طلحة: إنّه خرج إلى الشام بعد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «٦» ، فمات هناك.
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٢٣١
стр. 1716
١١٠ سر إن اسطعت في الهواء رويدا
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال؛ أنشدنا أبو العلاء المعري «١» ، لنفسه يرثي بعض أقاربه:
غير مجد في ملّتي واعتقادي ... نوح باك ولا ترنّم شاد
وشبيه صوت النعيّ إذا قيس ... بصوت البشير في كلّ ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت ... على فرع غصنها الميّاد
صاح هذه قبورنا تملأ الأرض ... فأين القبور من عهد عاد
خفّف الوطء ما أظنّ أديم الأرض ... إلّا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدم العهد ... هوان الآباء والأجداد
سر إن اسطعت في الهواء رويدا ... لا اختيالا على رفات العباد
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا ... ضاحكا من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين ... في طويل الأزمان والآباد
فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا ... من قبيل وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار ... وأنارا لمدلج في سواد
تعب كلّها الحياة فما أعجب ... إلّا من راغب في ازدياد
إنّ حزنا في ساعة الموت أضعاف ... سرور في ساعة الميلاد
خلق النّاس للبقاء فضلّت ... أمّة يحسبونهم للنّفاد
إنّما ينقلون من دار أعمال ... إلى دار شقوة أو رشاد
والقصيدة طويلة.
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٢٤٠
стр. 1717
١١١ شعر البتي يكتب على التكك
حدّثني التنوخي، قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن علي البتّي «١» ، قال:
أمرني بهاء الدولة «٢» أن أكتب أبياتا يكتبها بعض الجواري على تكّة إبريسم، فكتبت:
لم لا أتيه ومضجعي ... بين الروادف والحضور
وإذا نسجت فإنّني ... بين الترائب والنحور
ولقد نشأت صغيرة ... بأكفّ ربّات الخدور
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٣٢٠
стр. 1718
١١٢ البتي يصف الفقاع
أنشدني التنوخي، قال: أنشدني البتّي لنفسه، يصف الفقّاع «١» :
يا ربّ ثدي مصصته بكرا «٢» ... وقد عراني خمار مغبوق «٣»
له هدير إذا شربت به ... مثل هدير الفحول في النوق
كأنّ ترجيعه إذا رشف ... الراشف فيه صياح مخنوق
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٣٢٠
стр. 1719
١١٣ إخوانيات
حدّثني علي بن المحسّن التنوخي، قال:
قرأت في كتاب من أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعلان «١» ، إلى أبي «٢» جوابا في المكاتبات القديمة:
وقرأت الأبيات التي تجري مجرى الدرّ المنظوم، والماء المسجوم، وكنت في الحال كما قال الشاعر:
يكلّ لساني عن مديحك بالشعر ... وأعجز أن أجزي صنيعك بالشكر
فإن قلت شعرا كنت فيه مقصّرا ... وإن رمت شكرا تهت فيه فما أدري
على أنّ ما تولي وتسدي وتبتدي ... كقدرك، والنقصان منّي على قدري
وقد تكلّفت ما ليس من عملي، وكنت كجالب التمر إلى هجر «٣» ، والمتفاصح على أهل الوبر «٤» ، وقلت:
يا كاتبا أهدى إليّ كتابه ... طرفا يحار الطرف في أثنائها
كالدر أشرق في سموط عقوده ... والزهرة الزهراء غب سمائها
فأفادني جذلا وبالي كاسف ... وأجار نفسي من جوى برحائها
وحسبت أيّام الشباب رجعن لي ... فلبست حلي جمالها وبهائها
لا يعدم الإخوان منك محاسنا ... كلّ المحاسن قطرة من مائها
تاريخ بغداد للخطيب ٤/٤١١
стр. 1720
١١٤ القاضي أحمد بن محمد بن سماعة
أخبرني علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال:
لما توفي الحسن بن علي بن الجعد «٢» ، استقضي «٣» على مدينة المنصور «٤» ، أحمد بن محمد بن سماعة «٥» .
وهذا الرجل من أهل الدين والعلم، قريب الشبه بأبيه «٦» ، عفيف في نفسه.
وصرف عن مدينة المنصور، سنة ثلاث وخمسين ومائتين «٧» .
تاريخ بغداد للخطيب ٥/١٠
следующие страницы →