← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

٨ البحتري يمدح الكجي وابن جهور أخبرني عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني «٢» ، أنّ محمد بن يحيى «٣» أخبره، قال: كان أبو مسلم الكجّي «٤» ، وأسد بن جهور «٥» ، يتقلّدان أعمالا بالشام، فقال البحتري «٦» يمدحهما: هل تبدينّ لي الأيّام عارفة ... لدى أبي مسلم الكجّي أو أسد كلاهما آخذ للمجد أهبته ... وباعث بعد وعد اليوم نجح غد لله درّكما من سيّدين ومن ... أحويتما من معاليه إلى أمد وجدت عندكما الجدوى ميسّرة ... أوان لا أحد يجدي على أحد

стр. 1857

وقد تطلبّت جهدي ثالثا لكما ... عند الليالي فلم تفعل ولم تكد لن يبعد الله منّي حاجة أمما ... وأنتما غايتي فيها ومعتمدي إن تقرضا فقضاء لا يريث وان ... وهبتما فقبول الرفد والصفد وفي القوافي إذا سوّمتها بدع ... يثقلن في الوزن أو يكثرن في العدد فيها جزاء لما يأتي الرسول به ... من عاجل سلس أو آجل نكد «١» تاريخ بغداد للخطيب ٦/١٢٢

стр. 1858

٩ إسحاق الموصلي يتحدث عن أصله حدّثني عليّ بن المحسّن، قال: وجدت في كتاب جدي عليّ بن محمد ابن أبي الفهم التنوخي: حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء «١» ، قال: حدّثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي «٢» ، قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي «٣» ، يقول: نحن قوم من أهل أرجان «٤» ، سقط أبي إلى الموصل في طلب الرزق، فما أقام بها إلّا أربعة أشهر، ثم قدم بغداد، فقال الناس: الموصلي، لقدومه منها، ولم يكن من أهلها. قال: وأبي إبراهيم بن ماهان «٥» ، قال: وهو عندنا ابن ميمون. قال: وكانت في أيدينا ضياع لبعض الحنظليين، فتوليناهم. تاريخ بغداد للخطيب ٦/١٧٦

стр. 1859

١٠ القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال: حدّثني محمد بن أحمد التنوخي «٣» ، قال: حدّثنا ابن حيان «٤» ، وهو وكيع القاضي، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان، عن العباس بن ميمون، قال: سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري «٥» ، يقول: ما ولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب، إلى اليوم، أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «٦» . فقال له أبو بكر الجبّي: يا أبا عبد الله، ولا الحسن بن أبي الحسن «٧» ؟ قال: لا والله، ولا الحسن.

стр. 1860

قال ابن حيّان: وأخبرني أبو العيناء «١» ، قال: قال رجل لإسماعيل: قد ذهب نصفك. قال: لو بقيت منّي شعرة، لبقي منها ما يقضي عليك. وقال ابن حيّان عن أبي العيناء، قال: لما ولي إسماعيل البصرة، دس إليه الأنصاريّ،- يعني محمد بن عبد الله- إنسانا يسأله عن مسألة، فقال: أبقى الله القاضي، رجل قال لامرأته ... فقطع عليه إسماعيل، وقال: قل للذي دسّك، إنّ القضاة لا تفتي. تاريخ بغداد للخطيب ٦/٢٤٤

стр. 1861

١١ القاضي إسماعيل بن إسحاق كان علما في الفقه على مذهب مالك أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، قال: إسماعيل بن إسحاق «١» ، كان منشؤه البصرة، وأخذ الفقه على مذهب مالك «٢» ، عن أحمد بن المعدّل «٣» ، وتقدّم في هذا العلم، حتى صار علما فيه. ونشر من مذهب مالك، وفضله، ما لم يكن بالعراق في وقت من الأوقات. وصنّف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له، ما صار لأهل هذا المذهب مثالا يحتذونه، وطريقا يسلكونه. وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن، فإنّه ألّف في القرآن كتبا تتجاوز كثيرا الكتب المصنّفة فيه. فمنها: كتابه في أحكام القرآن، وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلى مثله. ومنها كتابه في القراءات، وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر.

стр. 1862

ومنها كتابه في معاني القرآن. وهذان الكتابان، يشهد بتفضيله فيهما، واحد الزمان، ومن انتهى إليه العلم بالنحو واللغة في ذلك الأوان، أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد «١» . ورأيت أبا بكر بن مجاهد «٢» ، يصف هذين الكتابين، وسمعته مرات لا أحصيها، يقول: سمعت أبا العباس المبرّد، يقول: القاضي أعلم منّي بالتصريف. وبلغ من العمر ما صار به واحدا في عصره في علوّ الأسناد، لأن مولده كان سنة تسع وتسعين ومائة «٣» ، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن، ما لم يحمل عن كبير أحد. وكان الناس يصيرون إليه، فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون، فمن قوم يحملون الحديث، ومن قوم يحملون علم القرآن، والقراءات، والفقه، إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه. أما سداده في القضاء، وحسن مذهبه فيه، وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره، فشيء شهرته تغني عن ذكره. وكان في أكثر أوقاته، وبعد فراغه من الخصوم، متشاغلا بالعلم، لأنّه اعتمد على كاتبه، أبي عمر محمد بن يوسف «٤» ، فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء السلطان، وينظر له في كل أمره، وأقبل هو على الحديث والعلم. تاريخ بغداد للخطيب ٦/٢٨٥

стр. 1863

١٢ القاضي إسماعيل بن إسحاق تجمع له بغداد بأسرها ويقلد قضاء القضاة أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لم يزل إسماعيل بن إسحاق «١» قاضيا على عسكر المهدي «٢» إلى سنة خمس وخمسين ومائتين «٣» ، فإنّ المهتدي محمد بن الواثق «٤» ، قبض على حمّاد بن إسحاق «٥» ، أخي إسماعيل بن إسحاق، وضربه بالسياط، وأطاف به على بغل بسر من رأى لشيء بلغه عنه، وصرف إسماعيل بن إسحاق عن الحكم، واستتر. وقاضي القضاة- كان- بسرّ من رأى، الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب «٦» ، ثم صرف عن القضاء في هذه السنة، وولي القضاء عبد

стр. 1864

الرحمن بن نائل بن نجيح «١» ، ثم ردّ الحسن بن محمد في هذه السنة إلى القضاء. ثم استقضى المهتدي على الجانب الشرقي، القاسم بن منصور التميمي «٢» ، نحو سبعة أشهر، وكان قليل النفاذ. ثم قتل المهتدي بالله في رجب سنة ست وخمسين ومائتين «٣» ، وقيل سمّوه، وأخرج، فصلى عليه جعفر بن عبد الواحد «٤» ، بعد يومين من العقد للمعتمد على الله «٥» ، وعلى قضاء القضاة بسر من رأى الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب. فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي من بغداد، وذلك في رجب سنة ست وخمسين ومائتين، فلم يزل على القضاء بالجانب الشرقي إلى سنة ثمان وخمسين ومائتين. وغلب على الموفق «٦» ، ثم سأله أن ينقله إلى الجانب الغربي، وكان على قضاء الجانب الغربي بالشرقيّة- وهو الكرخ- البرتي «٧» ، وعلى مدينة المنصور أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «٨» ، فأجابه إلى ذلك.

стр. 1865

وكره ذلك قاضي القضاة ابن أبي الشوارب، فاجتهد في ترك البرتي وأحمد ابن يحيى، فما أمكنه، لتمكّن إسماعيل من الناصر- يعني الموفّق-. فأجيب إسماعيل إلى ما سأل، ونقل البرتي عن قضاء الشرقية إلى الجانب الشرقي «١» ، ولم يزل على القضاء بالجانب الشرقي، وإسماعيل بن إسحاق على الجانب الغربي بأسره، إلى سنة اثنتين وستين ومائتين. ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق، وصرف البرتي، وقلّد المدائن، والنهروانات، وقطعة من أعمال السواد. وكان الحسن بن محمد بن أبي الشوارب قد توفي سنة إحدى وستين ومائتين بمكة بعد الحج، فولي أخوه علي بن محمد «٢» مكانه، وبقي ابن أبي الشوارب على قضاء سر من رأى «٣» ، وكان يدعى بقاضي القضاة، وصار إسماعيل المقدّم على سائر القضاة، ولم يقلّد أحد قضاء القضاة إلى أن توفي. تاريخ بغداد للخطيب ٦/٢٨٧

стр. 1866

١٣ الله خير مستعان أخبرنا علي بن أبي المعدّل «١» ، قال: حدّثنا الحسين بن عمر الضرّاب «٢» ، قال: أنشدنا سمعان الصيرفي: أشدّ من فاقة «٣» الزمان ... مقام حرّ على هوان «٤» فاسترزق الله واستعنه ... فإنّه خير مستعان وإن نبا منزل بحر ... فمن مكان إلى مكان تاريخ بغداد للخطيب ٦/٢٩٧

стр. 1867

١٤ إسحاق بن غرير أخبرنا علي بن أبي علي البصري «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكّار «٥» ، قال: ومن ولد حميد بن عبد الرحمن، إسحاق بن غرير «٦» - واسم غرير، عبد الرحمن- بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. كان في صحابة المهدي «٧» أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين موسى» ، وأمير المؤمنين هارون «٩» ، وهلك في خلافة أمير المؤمنين هارون، وكان ذا منزلة

стр. 1868

فيهم وقدر، وكان حلوا، معروفا بالسخاء. وفيه يقول الشاعر: استوسق الناس وقالوا معا ... لا جود إلّا جود إسحاق قال: وله ولأخيه يعقوب، يقول الصهيبي: نفى الجوع من بغداد إسحاق ذو الندى ... كما قد نفى جوع الحجاز أخوه وما يك من خير أتوه فإنّما ... فعال غرير قبلهم ورثوه فأقسم لو ضاف الغريريّ بغتة ... جميع بني حوّاء ما حفلوه هو البحر بل لو حلّ بالبحر رفده ... ومن يجتديه ساعة نزفوه تاريخ بغداد للخطيب ٦/٣١٦

стр. 1869

١٥ حب ابن غرير غرور أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن «٢» وأحمد ابن عبد الله «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير «٥» ، قال: حدّثني أبو عزيه محمد بن موسى الأنصاري، قال: كان إسحاق بن غرير «٦» معجبا بعبّادة، جارية المهلبيّة، وكانت المهلّبية منقطعة إلى الخيزران «٧» أم أمير المؤمنين، ذات منزلة منها. قال: فركب يوما، عبد الله بن مصعب بن الزبير «٨» ، وإسحاق بن غرير

стр. 1870

أمير المؤمنين المهدي «١» وكانا يأتيانه في كل عشيّة، إذا صلى الناس العصر، فيقيمان معه إلى أن ينقضي سمره. فلقيا في طريقهما عبّادة، جارية المهلّبية، فقال إسحاق بن غرير، لعبد الله بن مصعب، يا أبا بكر، هذه عبّادة التي كنت تسمعني أذكرها، وركض دابته حتى استقبلها، فنظر إليها ثم رجع. فضحك عبد الله بن مصعب ممّا صنع، ثم مضيا فدخلا على أمير المؤمنين المهدي، فحدّثه عبد الله بن مصعب حديث إسحاق بن غرير وعبّادة، وما كان منه في أمرها تلك العشيّة. فقال لإسحاق: أنا أشتريها لك، وقام فدخل على الخيزران. فقال: أين المهلّبية؟ فأمرت بها، فدعيت له. فقال لها: تبيعني عبّادة بخمسين ألف درهم؟ فقالت له: يا سيّدي إن كنت تريدها لنفسك، فبها فداك الله. قال: إنّما أريدها لإسحاق بن غرير. فبكت، وقالت: يدي، ورجلي، ولساني في حوائجي، تنزعها منّي لإسحاق بن غرير. قال: فقالت الخيزران: ما يبكيك؟ لا يقدر والله إسحاق عليها. وقالت لأمير المؤمنين المهدي: صار ابن غرير يتعشّق جواري الناس؟ فخرج أمير المؤمنين المهدي، فأخبر إسحاق الخبر، وأمر له بالخمسين الألف الدرهم، فأخذها.

стр. 1871

فقال في ذلك أبو العتاهية «١» : من صدق الحبّ لأحبابه ... فإنّ حبّ ابن غرير غرور أنساه عبّادة ذات الهوى ... وأذهل الحبّ لديه الضمير خمسون ألفا كلّها وازن ... خشن لها في كل كيس صرير قال: وقال في ذلك أيضا أبو العتاهية: حبّك المال لا كحبّك عبّا ... دة يا فاضح المحبّينا لو كنت أخلصتها الوفاء كما ... قلت لما بعتها بخمسينا تاريخ بغداد للخطيب ٦/٣١٧

стр. 1872

١٦ إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام حدّثني علي بن المحسّن «١» ، قال: وجدت في كتاب جدّي عليّ بن محمد بن أبي الفهم التنوخي «٢» ، حدّثنا الحرمي ابن أبي العلاء «٣» ، قال: حدّثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلّبي «٤» ، قال: سمعت إسحاق الموصلي «٥» يقول: لمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرقّة «٦» ، قال لي الأصمعي «٧» : كم حملت معك من كتبك؟ قلت: تخفّفت، فحملت ثمانية أحمال، ستة عشر صندوقا. قال: فعجب. فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟ قال: ما معي إلّا صندوق واحد. قلت: ليس إلّا؟

стр. 1873

قال: وتستقل صندوقا من حق «١» ؟ قال أبو خالد: وسمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي، يقول: رأيت في منامي كأنّ جريرا «٢» ناولني كبّة من شعر، فأدخلتها في فمي. فقال بعض المعبّرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء. قال: وجاء مروان بن أبي حفصة «٣» يوما إلى أبي، فاستنشدني من شعري، فأنشدته: إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي ... ورافع ضيمي خازم وابن خازم عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي السماء «٤» قاعدا غير قائم قال: فجعل مروان يستحسن ذلك، ويقول لأبي: إنّك لا تدري ما يقول هذا الغلام. تاريخ بغداد للخطيب ٦/٣٤٠

стр. 1874

١٧ البهلول بن حسان يبذل ماله للقريب والبعيد أخبرني علي بن أبي عليّ المعدّل «١» ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق «٢» ابن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: أخبرني عمّي إسماعيل «٣» ، قال: حدّثني عمّي البهلول «٤» ، قال: أخبرني أبي «٥» ، قال: كنت في ديوان بادوريا «٦» ، وكنت أمضي مع أبي، البهلول بن حسّان «٧» ، ونحن بمدينة السلام «٨» ، إلى مسجد الرصافة «٩» ، فيدخل أبي إلى هشيم بن

стр. 1875

بشير «١» فيسمع منه، وأمضي أنا إلى الديوان «٢» . ثم طلبت الحديث، فقصدت هشيما، وكتبت منه أحاديث من درج ضاع منّي بعد ذلك، وتوفّي هشيم فسمعت من أصحابه. وقال ابن الأزرق: أخبرني عمّي إسماعيل، قال: حدّثني عمّي البهلول قال: كان أبي سمحا سخيّا، وكان يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده وأهله والأباعد. ويفرّق في أيّام كل فاكهة، شيئا كثيرا منها. وكان له غلام وبغل، يستقي الماء، ويصبه لقراباته، إرفاقا بهم. تاريخ بغداد للخطيب ٦/٣٦٧

стр. 1876

١٨ إسحاق بن البهلول يحدّث من حفظه بخمسين ألف حديث أخبرني علي بن أبي علي «١» ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق «٢» ، قال: أخبرني عمّي إسماعيل بن يعقوب «٣» ، قال: حدّثني عمّي البهلول ابن إسحاق «٤» ، قال: استدعى المتوكل «٥» أبي «٦» إلى سر من رأى «٧» ، حتى حدّثه، وسمع منه، وقرئ له عليه حديث كثير. ثم أمر فنصب له منبر، وكان يحدّث عليه في المسجد الجامع بسر من رأى «٨»

стр. 1877

وفي رحبة زيرك «١» بالقرب من باب الفراغنة «٢» . وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها. وأقام إلى أن قدم المستعين «٣» بغداد «٤» ، فخاف أبي الأتراك، أن يكبسوا الأنبار «٥» ، فانحدر إلى بغداد عجلا، ولم يحمل معه شيئا من كتبه. فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر «٦» ، أن يحدّث، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شيء منها. تاريخ بغداد للخطيب ٦/٣٦٨

стр. 1878

١٩ القاضي أسد بن عمرو يصلح قبلة جامع واسط أخبرنا عليّ بن المحسّن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال: حدّثنا عليّ بن محمد بن عبيد «٢» ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة «٣» ، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ «٤» قال: كان أسد بن عمرو «٥» على قضاء واسط، فقال: رأيت قبلة واسط رديئة جدا وتبين لي ذلك، فتحرّفت فيها. فقال قوم من أهل واسط: هذا رافضي. فقيل لهم: ويلكم هذا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضيّا؟ تاريخ بغداد للخطيب ٧/١٦

стр. 1879

٢٠ أشعب الطامع بين سالم بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان أخبرنا علي بن أبي علي البصري «١» ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد ابن لؤلؤ الورّاق «٢» ، قال: حدّثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث «٣» ، قال: حدّثنا أبو داود السنجي «٤» ، قال: حدّثنا الأصمعي «٥» ، عن أشعب الطامع «٦» ، قال: دخلت على سالم بن عبد الله «٧» ، فقال لي: يا أشعب، حمل إلينا جفنة هريسة، وأنا صائم، فاقعد، فكل. قال: فحملت على نفسي «٨» .

стр. 1880

فقال: لا تحمل على نفسك، ما يبقى تحمله معك. قال: فلما رجعت إلى منزلي، قالت لي امرأتي: يا مشؤوم، بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان «١» يطلبك، ولو ذهبت إليه لحباك. قلت: فما قلت له؟ قالت: قلت له: إنّك مريض. قلت: أحسنت. فأخذت قارورة دهن، وشيئا من صفرة، فدخلت الحمام ثم تمرّخت به، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة، وأخذت قصبة، واتّكأت عليها، فأتيته وهو في بيت مظلم. فقال لي: أشعب؟ قلت: نعم، جعلني الله فداك، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين. قال: وسالم في البيت، وأنا لا أعلم. فقال لي سالم: ويحك يا أشعب. قال: فقلت لسالم: نعم جعلني الله فداك، منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض. قال: فقال سالم: ويحك يا أشعب. قال: فقلت: نعم، جعلت فداك، مريض منذ شهرين ما خرجت. قال: فغضب سالم وخرج.

стр. 1881

قال: فقال لي عبد الله بن عمرو، ويلك يا أشعب، ما غضب خالي «١» إلّا من شيء. قال: فقلت: نعم جعلت فداك، غضب من أنّي أكلت اليوم عنده جفنة هريسة. قال: فضحك عبد الله وجلساؤه، وأعطاني، ووهب لي. قال: فخرجت، فإذا سالم بالباب، فلما رآني، قال: ويحك يا أشعب «٢» ألم تأكل عندي؟ قلت: بلى جعلت فداك. فقال سالم: والله لقد شكّكتني. تاريخ بغداد للخطيب ٧/٤١

стр. 1882

٢١ سالم بن عبد الله يقسم تمرا أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن لؤلؤ «٢» ، قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان «٣» ، قال: حدّثنا أبو داود السنجيّ «٤» ، قال: حدّثنا الأصمعي «٥» ، قال: مرّ أشعب «٦» فجعل الصبيان يعبثون به حتى آذوه، فقال لهم: ويحكم سالم بن عبد الله «٧» يقسم تمرا. فصدّقه الصبيان، ومرّوا يعدون إلى دار سالم، فعدا أشعب معهم، وقال: ما يدريني والله، لعلّه حقّ. تاريخ بغداد للخطيب ٧/٤٢

стр. 1883

٢٢ الحد الذي بلغه طمع أشعب أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ «٢» ، قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان «٣» ، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأعشى، قال: حدّثنا أبو عاصم، قال: أخذ بيدي ابن جريج «٤» ، وأوقفني على أشعب الطامع، فقال له: حدّثه ما بلغ من طمعك؟ قال: بلغ من طمعي أنّه ما زفّت امرأة بالمدينة، إلّا كنست بيتي رجاء أن تهدى إليّ. تاريخ بغداد للخطيب ٧/٤٣

стр. 1884

٢٣ القاضي أبو الوليد الكندي يأبى أن ينفذ قضاء يحيى بن أكثم أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال: لما عزل المأمون «٢» إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة «٣» ، استقضى على مدينة المنصور «٤» أبا الوليد بشر بن الوليد الكندي «٥» . وكان بشر علما من أعلام المسلمين، وكان عالما، دينا، خشنا في باب الحكم، واسع الفقه، وهو صاحب ابي يوسف «٦» ، ومن المقدّمين عنده، وحمل الناس عنه من الفقه والمسائل ما لا يمكن جمعه. وقال طلحة: حدّثني عبد الباقي بن قانع «٧» ، عن بعض شيوخه: أنّ

стр. 1885

يحيى بن أكثم «١» شكى بشر بن الوليد إلى المأمون، وقال: إنّه لا ينفذ قضائي، وكان يحيى قد غلب على المأمون، حتى كان عنده أكبر من ولده، فأقعده المأمون معه على سريره، ودعا بشر بن الوليد. فقال له: ما ليحيى يشكوك، ويقول إنّك لا تنفذ أحكامه؟ قال: يا أمير المؤمنين، سألت عنه بخراسان، فلم يحمد في بلده ولا في جواره. فصاح به المأمون، اخرج، فخرج بشر. فقال يحيى: يا أمير المؤمنين، قد سمعت، فاصرفه. فقال: ويحك، هذا لم يراقبني فيك، كيف أصرفه؟ ولم يفعل. تاريخ بغداد للخطيب ٧/٨٢

стр. 1886

٢٤ التسليم للفقهاء، سلامة في الدين أخبرني عليّ بن أبي عليّ البصري، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري، قال: حدّثنا أحمد بن الصلت «١» ، قال سمعت بشر بن الوليد القاضي «٢» ، يقول: كنّا نكون عند ابن عيينة «٣» ، فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول: هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر. فيقول: أجب فيها، فأجيب. فيقول: التسليم للفقهاء، سلامة في الدين. تاريخ بغداد للخطيب ٧/٨٢

стр. 1887

٢٥ نسب أبي الهيثم التنوخي سمعت القاضي أبا القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي يقول: البهلول بن حسّان بن سنان بن أوفى بن عوف بن أوفى بن سرح بن أوفى بن خزيمة بن أسد بن مالك- أحد ملوك تنوخ- بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة- وقضاعة لقب- واسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن مرّة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، ويقال: هو هود النبي ﷺ «١» . تاريخ بغداد للخطيب ٧/١٠٩

стр. 1888

٢٦ القاضي البهلول بن إسحاق الأنباري حدّثني عليّ بن أبي عليّ «١» ، عن أحمد بن يوسف الأزرق «٢» ، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب «٣» : أنّ البهلول بن إسحاق «٤» ، أنباريّ، ولد بها سنة أربع ومائتين، ومات بها في شوال من سنة ثمان وتسعين ومائتين. قال: وكان قد تقلّد القضاء والخطبة على المنابر بالأنبار وأعمالها مدّة طويلة، قبل سنة سبعين ومائتين. وكان حسن البلاغة، مصقعا في خطبه، كثير الحديث، ثقة فيه، ضابطا لما يرويه، وحدّث بالأنبار. تاريخ بغداد للخطيب ٧/١١٠

стр. 1889

٢٧ لماذا سمي بشار بالمرعث «١» أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «٢» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن الحسين القطيعي «٣» ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري «٤» ، قال: حدّثني محمد بن المرزبان «٥» ، قال: حدّثنا أحمد بن أبي طاهر «٦» ، قال: حدّثنا أبو الصلت العنزي، قال: سمي بشار بن برد «٧» المرعّث «٨» بشعره: من لظبي مرعّث ... فاتن العين والنظر قال لي: لست نائلي ... قلت: أو يغلب القدر تاريخ بغداد للخطيب ٧/١١٣

стр. 1890

٢٨ لماذا سمي بشار بالمرعث ٢ أخبرنا علي بن أبي عليّ «١» ، قال: أخبرنا القطيعي «٢» ، قال: حدّثنا ابن الأنباري «٣» قال: حدّثنا محمد بن المرزبان «٤» ، قال: حدّثني ابن أبي طاهر «٥» ، عن محمد بن سلام «٦» ، قال: إنّما سمّي بشار المرعّث، لأنه كان لقميصه جيبان، يخرج رأسه مرّة من هذا، ومرّة من هذا، وكان يضمّ القميص عليه من غير أن يدخله في رأسه «٧» . قال: والرعث، عند العرب، الاسترخاء والاسترسال، والرعثة: القرط، وكذلك الرعث والرعاث. تاريخ بغداد للخطيب ٧/١١٣

стр. 1891

٢٩ ارحمهم رحمك الله عن التنوخي، عن أبي دهمان الغلابي، قال: حضرت بشار بن برد «١» ، وعقبة بن رؤبة «٢» ، وابن المقفّع «٣» ، قعودا، يتناشدون، ويتحدّثون، ويتذاكرون، حتى أنشد بشار أرجوزته الداليّة: يا طلل الحيّ بذات الصمد ومضى فيها. فاغتاظ عقبة بن رؤبة لما سمع فيها من الغريب «٤» ، وقال: أنا وأبي «٥» فتحنا الغريب للناس، وأوشك- والله- أن أغلقه. فقال له بشّار: ارحمهم رحمك الله. قال: يا أبا معاذ، أتستصغرني وأنا شاعر بن شاعر بن شاعر؟ قال: فأنت إذن من القوم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. تاريخ بغداد للخطيب ٧/١١٧

стр. 1892

٣٠ بين جعفر البرمكي وعبد الملك بن صالح الهاشمي أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب «٢» ، قال: حدّثنا علي بن سليمان الأخفش «٣» ، قال: حدّثني بعض أصحابنا، قال: خرج عبد الملك بن صالح «٤» مشيّعا لجعفر بن يحيى البرمكي «٥» ، فعرض عليه حاجاته. فقال له: قصارى كل مشيّع الرجوع، وأريد- أعزّ الله الأمير- أن يكون لي، كما قال بطحاء العذري: وكوني على الواشين لدّاء شغبة ... فإنّي على الواشي ألدّ شغوب

стр. 1893

فقال جعفر: بل أكون لك كما قال جميل «١» : واذا الواشي وشى يوما بها ... نفع الواشي بما جاء يضر تاريخ بغداد للخطيب ٧/١٥٣

стр. 1894

٣١ القاضي جعفر بن محمد بن عمار أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البصري «١» ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله الدوري «٢» - لفظا- قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، بالبصرة، قال: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة النميري «٣» ، قال: كان أيّوب بن حسن بن موسى بن جعفر بن سليم «٤» ، عاملا على الصلاة بالكوفة وأحداثها «٥» للمتوكل «٦» ، وجعفر بن محمد بن عمّار «٧» على قضائها «٨» ،

стр. 1895

فكان ربما أمره بالصلاة بهم إذا اعتلّ، وكان كثير العلل، من نقرس «١» كان به، فكان جعفر يصلّي بهم، ويدعو لأيّوب على المنبر، بالتأمير له «٢» ، فقال محمد بن نوفل التميمي: فما عجب أن تطلع الشمس بكرة ... من الغرب إذ تعلو على ظهر منبر ولولا أناة الله جلّ ثناؤه ... لصبحت الدنيا بخزي مدمّر إذا جعفر رام الفخار فقل له ... عليك ابن ذي موسى بموساك فافخر فقد كان عمّار إذا ما نسبته ... إلى جدّه الحجام لم يتكبّر ثم عزل جعفر بن محمد عن قضاء الكوفة، وحمل إلى سرّ من رأى، فولي قضاء القضاة «٣» ، إلى أن مات بسر من رأى «٤» . تاريخ بغداد للخطيب ٧/١٦٣
следующие страницы →