Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
آمن مكروها يلحقني، فوعده أن لا يلحقه مكروه.
فقال: كنت معه بفارس «١» ، فخرجنا نريد اصطخر «٢» في زمان شات، فلما صرنا في بعض الطريق، أعلمته بأنّي قد اشتهيت خيارا.
فقال لي: في هذا المكان؟ وفي مثل هذا الوقت من الزمان؟
فقلت: هو شيء عرض لي.
ولما كان بعد ساعات، قال لي: أنت على تلك الشهوة؟
فقلت: نعم.
قال: وسرنا إلى سفح جبل ثلج، فأدخل يده فيه، وأخرج إليّ منه خيارة خضراء، ودفعها إليّ.
فقال له حامد: فأكلتها؟
قال: نعم.
فقال له: كذبت يا ابن مائة ألف زانية في مائة ألف زانية، أوجعوا فكّه.
فأسرع الغلمان إليه، فامتثلوا ما أمرهم به، وهو يصيح: أليس من هذا خفنا؟
ثم أمر به، فأقيم من المجلس.
وأقبل حامد يتحدّث عن قوم من أصحاب النيرنجيات «٣» ، كانوا يعدون بإخراج التين، وما يجري مجراه من الفواكه، فإذا حصل ذلك في يد الإنسان، وأراد أن يأكله، صار بعرا.
وحضرت مجلس حامد، وقد أحضر سفط خيازر لطيف، حمل من
стр. 1927
دار محمد بن علي القنائي- أكبر ظني- فتقدّم بفتحه، فإذا فيه قدر جافّة خضراء، وقوارير فيها شيء يشبه لون الزئبق، وكسر خبز جافّة، وكان السمريّ حاضرا، جالسا بالقرب من أبي، فعجب من تلك القدر وتصييرها في سفط مختوم، ومن تلك القوارير- وعندنا أنّها أدهان- ومن كسر الخبز.
وسأل حامد السمري عن ذلك، فدافعه في الجواب، واستعفاه منه.
وألحّ عليه في السؤال، فعرّفه أنّ في ذلك القدر رجيع الحلّاج، وأنّه يستشفى به، وأنّ الذي في القوارير بوله.
فعرّف حامد، ما قاله، فعجب منه من كان في المجلس، واتّصل القول في الطعن على الحلّاج.
وأقبل أبي يعيد ذكر تلك الكسر، ويتعجّب منها، ومن احتفاظهم بها، حتى غاظ السمري ذلك، فقال له: هوذا أسمع ما تقول، وأرى تعجّبك من هذه الكسر، وهي بين يديك فكل منها ما شئت، ثم انظر كيف يكون قلبك للحلّاج بعد أكلك ما تأكله منها.
فتهيّب أبي أن يأكلها، وتخوّف أن يكون فيها سمّ.
وأحضر حامد الحلّاج، وسأله عما كان في السفط، وعن احتفاظ أصحابه برجيعه وبوله؟ فذكر أنّه شيء ما علم به، ولا عرفه.
وكان يتّفق في كثير من الأيام، جلوس الحلّاج في مجلس حامد، إلى جنبي، فأسمعه يقول دائما: سبحانك، لا إله إلّا أنت، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر لي، إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت.
وكانت عليه مدرعة سوداء من صوف.
وكنت يوما، وأبي، بين يدي حامد، ثم نهض عن مجلسه، وخرجنا
стр. 1928
إلى دار العامة، وجلسنا في رواقها، وحضر هارون بن عمران الجهبذ «١» ، فجلس بين يدي أبي، ولم يحادثه، فهو في ذاك، إذ جاء غلام حامد الذي كان موكلا بالحلّاج، وأومأ إلى هارون بن عمران أن يخرج إليه، فنهض عن المجلس مسرعا، ونحن لا ندري ما السبب.
فغاب عنّا قليلا، ثم عاد وهو متغيّر اللون جدا. فأنكر أبي ما رآه منه، وسأله عنه.
فقال: دعاني الغلام الموكل بالحلّاج، فخرجت إليه، فأعلمني أنّه دخل إليه، ومعه الطبق الذي رسم أن يقدمه إليه في كل يوم، فوجده ملأ البيت من سقفه إلى أرضه، وملأ جوانبه، فهاله ما رأى من ذلك، ورمى الطبق من يده، وخرج من البيت مسرعا، وأن الغلام ارتعد، وانتفض، وحمّ، وبقي هارون يتعجّب من ذلك.
وبلغ حامدا عن بعض أصحاب الحلّاج، إنّه ذكر أنّه دخل إليه، إلى الموضع الذي هو فيه، وخاطبه بما أراده، فأنكر ذلك كلّ الإنكار، وتقدّم بمساءلة الحجاب والبوابين عنه، وقد كان رسم أن لا يدخل إليه أحد، وضرب بعض البوابين، فحلفوا بالإيمان المغلظة، أنهم ما أدخلوا أحدا من أصحاب الحلّاج إليه، ولا اجتاز بهم، وتقدّم بافتقاد السطوح، وجوانب الحيطان، فافتقدوا ذلك أجمع، ولم يوجد له أثر ولا خلل.
فسئل الحلّاج، عن دخول من دخل إليه، فقال: من القدرة نزل، ومن الموضع الذي وصل إليّ منه خرج.
стр. 1929
وكان يخرج إلى حامد، في كل يوم، دفاتر، ممّا حمل من دور أصحاب الحلّاج، وتجعل بين يديه، فيدفعها إلى أبي، ويتقدّم إليه، بأن يقرأها عليه، فكان يفعل ذلك دائما.
فقرأ عليه في بعض الأيام، من كتب الحلّاج، والقاضي أبو عمر «١» حاضر، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني «٢» ، كتابا حكى فيه، أنّ الإنسان إذا أراد الحجّ، ولم يمكنه، أفرد في داره بيتا، لا يلحقه شيء من النجاسة، ولا يدخله أحد، ومنع من تطرقه، فإذا حضرت أيام الحج، طاف حوله، طوافه حول البيت الحرام، فإذا انقضى ذلك، وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله، جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم أمرأ ما يمكنه من الطعام، وأحضرهم إلى ذلك البيت، وقدّم إليهم ذلك الطعام، وتولى خدمتهم بنفسه، فإذا فرغوا من أكلهم، وغسل أيديهم، كسا كل واحد منهم قميصا، ودفع إليه سبعة دراهم، أو ثلاثة- الشكّ مني- فإذا فعل ذلك، قام له مقام الحج.
فلما قرأ أبي هذا الفصل، التفت أبو عمر القاضي إلى الحلّاج، وقال له:
من أين لك هذا؟
قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري «٣» .
فقال له أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري بمكة، وليس فيه شيء مما ذكرته.
فلما قال أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قال له حامد: اكتب بهذا.
فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلّاج، فأقبل حامد، يطالبه بالكتاب بما قاله،
стр. 1930
وهو يدافع، ويتشاغل، إلى أن مدّ حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر ودعا بدرج، فدفعه إليه.
وألحّ عليه حامد بالمطالبة بالكتاب، إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة، فكتب بإحلال دمه، وكتب بعده من حضر المجلس.
ولما تبيّن الحلّاج الصورة، قال: ظهري حمى، ودمي حرام، وما يحلّ لكم أن تتأوّلوا عليّ بما يبيحه، واعتقادي الإسلام، ومذهبي السنّة، وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح «١» ، ولي كتب في السنّة موجودة في الورّاقين، فالله الله من دمي.
ولم يزل يردّد هذا القول، والقوم يكتبون خطوطهم، إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه، ونهضوا عن المجلس، ورد الحلّاج إلى موضعه الذي كان فيه.
ودفع حامد ذلك المحضر إلى والدي، وتقدّم إليه أن يكتب إلى المقتدر بالله، بخبر المجلس، وما جرى فيه، وينفذ الجواب عنها.
فكتب الرقعتين، وأنفذ الفتوى درج الرقعة إلى المقتدر بالله.
وأبطأ الجواب يومين، فغلظ ذلك على حامد، ولحقه ندم على ما كتب به، وتخوّف أن يكون قد وقع غير موقعه، ولم يجد بدا من نصرة ما عمله.
فكتب بخط والدي، رقعة إلى المقتدر بالله، في اليوم الثالث، يقتضي فيها ما تضمّنته الأولى، ويقول: إنّ ما جرى في المجلس، قد شاع وانتشر، ومتى لم يتبعه قتل الحلّاج، افتتن الناس به، ولم يختلف عليه اثنان، ويستأذن
стр. 1931
في ذلك، وأنفذ الرقعة إلى مفلح «١» ، وسأله إيصالها، وتنجيز الجواب عنها، وإنفاذه إليه.
فعاد الجواب من المقتدر بالله في غد ذلك اليوم، من جهة مفلح، بأن القضاة، إذا كانوا قد أفتوا بقتله، وأباحوا دمه، فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة «٢» ، ويتقدم إليه بتسلّمه، وضربه ألف سوط، فإن تلف تحت الضرب، وإلّا ضرب عنقه.
فسرّ حامد بهذا الجواب، وزال ما كان عليه من الاضطراب، وأحضر محمد بن عبد الصمد، وأقرأه إياه، وتقدّم إليه بتسلّم الحلّاج، فامتنع من
стр. 1932
ذلك، وذكر أنه يتخوّف أن ينتزع.
فأعلمه حامد، أنّه يبعث معه غلمانه، حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في الجانب الغربي.
ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة، ومعه جماعة من أصحابه، وقوم على بغال مؤكفة، يجرون مجرى الساسة، ليجعل على واحد منها، ويدخل في غمار القوم.
وأوصاه بأن يضربه ألف سوط، فإن تلف، حزّ رأسه، واحتفظ به، وأحرق جثته.
وقال له حامد: إن قال لك: أجري لك الفرات ذهبا وفضة، فلا تقبل منه، ولا ترفع الضرب عنه.
فلما كان بعد عشاء الآخرة، وافى محمد بن عبد الصمد، إلى حامد، ومعه رجاله، والبغال المؤكفة، فتقدّم إلى غلمانه، بالركوب معه، حتى يصل إلى مجلس الشرطة، وتقدّم إلى الغلام الموكل به، بإخراجه من الموضع الذي هو فيه، وتسليمه إلى أصحاب محمد بن عبد الصمد.
فحكى الغلام: أنّه لما فتح الباب عنه، وأمره بالخروج، وهو وقت لم يكن يفتح عنه في مثله، قال له: من عند الوزير؟
فقال: محمد بن عبد الصمد.
فقال: ذهبنا والله.
وأخرج، وأركب بعض تلك البغال المؤكفة، واختلط بجملة الساسة، وركب غلمان حامد معه، حتى أوصلوه إلى الجسر، ثم انصرفوا.
وبات هناك محمد بن عبد الصمد، ورجاله مجتمعون حول المجلس.
فلما أصبح يوم الثلاثاء، لست بقين من ذي القعدة، أخرج الحلّاج إلى
стр. 1933
رحبة المجلس «١» ، وأمر الجلّاد بضربه بالسوط، واجتمع من العامة خلق كثير لا يحصى عددهم، فضرب إلى تمام الألف سوط، وما استعفى، ولا تأوّه.
بل لما بلغ إلى ستمائة سوط، قال لمحمد بن عبد الصمد: ادع بي إليك، فإن عندي نصيحة، تعدل فتح القسطنطينية.
فقال له محمد: قد قيل لي إنّك ستقول هذا، وما هو أكثر منه، وليس إلى رفع الضرب عنك سبيل.
ولما بلغ ألف سوط، قطعت يده، ثم رجله، ثم يده، ثم رجله، وحزّ رأسه، وأحرقت جثّته.
وحضرت في هذا الوقت، وكنت واقفا على ظهر دابتي، خارج المجلس، والجثّة تقلّب على الجمر، والنيران تتوقّد، ولما صارت رمادا، ألقيت في دجلة.
ونصب الرأس يومين ببغداد، على الجسر، ثم حمل إلى خراسان، وطيف به في النواحي، وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما.
واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة، زيادة فيها فضل، فادّعى أصحابه، أنّ ذلك بسببه، ولأن الرماد خالط الماء.
وزعم بعض أصحاب الحلّاج، أنّ المضروب، عدو الحلّاج، ألقي شبهه عليه.
وادعى بعضهم، أنهم رأوه في ذلك اليوم، بعد الذي عاينوه من أمره، والحال التي جرت عليه، وهو راكب حمارا، في طريق النهروان، ففرحوا
стр. 1934
به، وقال: لعلّكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنّوا أنّي أنا المضروب والمقتول.
وزعم بعضهم: أنّ دابة حوّلت في صورته.
وكان نصر الحاجب بعد ذلك، يظهر الترثّي له، ويقول: إنّه مظلوم، وإنّه رجل من العبّاد.
وأحضر جماعة من الوراقين، وأحلفوا على أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلّاج ولا يشتروها «١» .
تاريخ بغداد للخطيب ٨/١٣٣
стр. 1935
٥٢ الخليفة يدعو القاضي حفص بن غياث فيستمهله حتى يفرغ من أمر الخصوم
أنبأنا عليّ بن المحسّن، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
حدّثني عمر بن الحسن «١» ، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور «٢» ، عن أبي هشام الرفاعي «٣» :
أنّ حفص بن غياث «٤» كان جالسا في الشرقيّة «٥» للقضاء، فأرسل إليه الخليفة «٦» يدعوه.
فقال له: حتى أفرغ من أمر الخصوم، إذ كنت أجيرا لهم، وأصير إلى أمير المؤمنين.
ولم يقم حتى تفرّق الخصوم.
تاريخ بغداد للخطيب ٨/١٩٠
стр. 1936
٥٣ القاضي حفص بن غياث تمر أحكامه وقضاياه كالقدح
أنبأنا عليّ بن المحسّن، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
أخبرني عبد الباقي بن قانع «١» ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن رزق «٢» ، قال:
لما ولي حفص بن غياث «٣» القضاء بالكوفة، قال لهم أبو يوسف «٤» :
اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه، فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح.
فقالوا لأبي يوسف: أما ترى؟
قال: ما أصنع بقيام الليل.
يريد أنّ الله وفّقه- بصلاة الليل- في الحكم.
تاريخ بغداد للخطيب ٨/١٩٣
стр. 1937
٥٤ الحسن بن وهب يرثي أبا تمام الطائي
أنبأنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «١» ، قال: حدّثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني «٢» ، قال: أخبرني محمد بن يحيى «٣» ، قال: حدّثني محمد بن موسى، قال:
قال الحسن بن وهب «٤» ، يرثي أبا تمام الطائي «٥» .
فجع القريض بخاتم الشعراء ... وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معا فتجاورا في حفرة ... وكذاك كانا قبل في الأحياء
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٢٥٢
стр. 1938
٥٥ مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر
أنبأنا علي بن أبي عليّ المعدّل «١» ، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي «٢» ، إملاء من حفظه، قال:
حدّثنا أبي، أبو بكر يوسف بن يعقوب «٣» ، وعم أبي، القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «٤» ، قال: سمعت جدي حسّان بن سنان «٥» ، يقول:
قدمت إلى واسط «٦» متظلما من عاملنا بالأنبار «٧» ، فرأيت أنس بن مالك «٨» ،
стр. 1939
في ديوان الحجاج بن يوسف «١» ، وسمعته يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر.
قال إسحاق بن البهلول: قد دخلت في الدعوة التي دعا بها رسول الله ﷺ ، بقوله: طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من رآني «٢» .
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٢٥٨
стр. 1940
٥٦ حسان بن سنان التنوخي أدركته بركة دعاء أنس بن مالك
أنبأنا علي بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «٢» ، قال: حدّثنا أبي «٣» ، قال: حدّثنا جدّي إسحاق «٤» ، قال: حدّثني جدّي حسّان «٥» ، قال:
خرجت في وفد من أهل الأنبار، إلى الحجاج، إلى واسط، نتظلّم إليه من عامله علينا ابن الرفيل.
فدخلت ديوانه، فرأيت شيخا، والناس يكتبون عنه، فسألت عنه، فقيل لي: أنس بن مالك، فوقفت عليه.
فقال لي: من أين أنت؟
فقلت: من الأنبار، جئنا إلى الأمير نتظلم إليه.
فقال: بارك الله فيك.
стр. 1941
فقلت: حدّثني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، يا خادم رسول الله.
فقال سمعته ﷺ ، يقول: مر بالمعروف، وانه عن المنكر، ما استطعت.
وأعجلني أصحابي، فلم أسمع منه غير هذا الحديث.
قال أبو غانم: قال أبي: كان جدي إسحاق يقول: أرجو أن أكون ممّن سبقت فيه، دعوة النبي ﷺ ، بقوله (طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني) .
قال أبو غانم: وكان من بركة دعاء أنس لحسان، أنّه عاش مائة وعشرين سنة، وخرج من أولاده جماعة فقهاء، وقضاة، ورؤساء، وصلحاء، وكتّاب، وزهاد.
ولد حسّان سنة ستين للهجرة، ووفاته في سنة ثمانين ومائة.
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٢٥٩
стр. 1942
٥٧ حسان بن سنان التنوخي كان نصرانيا، وأسلم
حدّثني عليّ بن المحسّن القاضي، عن أحمد بن يوسف الأزرق، عن مشايخ أهله، قال:
كان جدنا حسّان بن سنان، يكنى أبا العلاء، وولد بالأنبار في سنة ستين من الهجرة على النصرانية، وكانت دينه، ودين آبائه، ثم أسلم، وحسن إسلامه.
وكانت له حين أسلم ابنة بالغ، فأقامت على النصرانية، فلما حضرتها الوفاة، وصّت بمالها لديرة تنوخ بالأنبار.
وكان حسّان، يتكلم ويقرأ ويكتب، بالعربية، وبالفارسية، وبالسريانية، ولحق الدولتين.
فلما قلّد أبو العباس السفاح، ربيعة الرأي، القضاء بالأنبار، وهي إذ ذاك حضرته، أتي بكتب مكتوبة بالفارسية، فلم يحسن أن يقرأها، فطلب رجلا ديّنا، ثقة، يحسن قراءتها، فدلّ على حسّان بن سنان، فجاء به، فكان يقرأ له الكتب بالفارسية.
فلما اختبره، ورضي مذاهبه، استكتبه على جميع أمره.
وكان حسّان قبل ذلك، رأى أنس بن مالك، خادم النبي ﷺ ، وروى عنه، ولا يعلم هل رأى غيره من الصحابة أم لا.
ومات جدنا حسّان، وله مائة وعشرون سنة.
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٢٥٩
стр. 1943
٥٨ افتتح القضاء بأعورين
أنبأنا عليّ بن المحسّن «١» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «٢» ، قال:
أخبرني محمد بن جرير الطبري «٣» إجازة:
أنّ المتوكل «٤» أشخص يحيى بن أكثم «٥» من بغداد إلى سر من رأى «٦» ، بعد القبض على ابن أبي دؤاد «٧» فولاه قضاء القضاة في سنة سبع وثلاثين ومائتين «٨» ، وعزل عبد السلام- يعني الوابصي «٩» - وولي مكانه سوّار بن عبد الله بن سوّار العنبري «١٠» ، ويكنى أبا عبد الله، على الجانب الشرقي «١١» ، وقلّد حبّان بن بشر،
стр. 1944
الأسدي «١» ، الشرقية «٢» ، وخلع عليها في يوم واحد، وكانا أعورين، فأنشدني عبيد الله بن محمد الكاتب «٣» ، لدعبل «٤» :
رأيت من الكبائر قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين
قد اقتسما العمى نصفين قدّا ... كما اقتسما قضاء الجانبين
وتحسب منهما من هزّ رأسا ... لينظر في مواريث ودين
كأنّك قد جعلت عليه دنّا ... فتحت بزاله من فرد عين
هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذ افتتح القضاء بأعورين
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٢٨٥
стр. 1945
٥٩ من شعر خالد الكاتب
أنبأنا علي بن أبي عليّ «١» ، قال: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز «٢» ، قال:
أنشدنا محمد بن القاسم الأنباري «٣» ، لخالد الكاتب «٤» :
قدّ القضيب حكى رشاقة قدّه ... والورد يحسد ورده في خدّه
والشمس جوهر نورها من نوره ... والبدر أسعد سعده من سعده
خشف أرقّ من البهاء بهاؤه ... ومن الفرند المحض في إفرنده
لو مكّنت عيناك من وجناته ... لرأيت وجهك في صفيحة خدّه
قال: وله أيضا:
الله جارك يا سمعي ويا بصري ... من العيون التي ترميك بالنظر
ومن نفاسة خدّيك اللذين لك ال ... معنى وقد وسما بالشمس والقمر
فحاسناك، فما فازا بحسنهما ... وخاطراك، فما فاتاك بالخطر
من كان فيك إلى العذال معتذرا ... من الأنام فإنّي غير معتذر
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٣١٠
стр. 1946
٦٠ أبو سعد داود بن الهيثم ابن إسحاق بن البهلول التنوخي الأنباري
حدّثني علي بن المحسّن التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «١» :
كان أبو سعد داود بن الهيثم «٢» أسن من القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق البهلول «٣» ، ومن أبي «٤» .
ولد أبو سعد في سنة تسع وعشرين ومائتين، وولد القاضي أبو جعفر في المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وولد أبي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وكان أبي، والقاضي أبو جعفر، يريان فضل أبي سعد، وضبطه، ويقدمانه عليهما.
وكان أبي يقول: أبو سعد، أدّبني، وعلّمني.
وكان «٥» أخذ بيد إسحاق بن البهلول «٦» ، حين أدخله على المتوكل «٧» ،
стр. 1947
لما استحضره للسماع «١» ، فلما أراد إسحاق أن يقرأ على المتوكل، فضائل العباس، تقدّم إلى أبي سعد، فقرأها عليه، والمتوكل يسمع.
قال علي بن المحسّن: وكان فصيحا، نحويا، لغويا، حسن العلم بالعروض، واستخراج المعمّى «٢» ، وصنّف كتبا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيين، وله كتاب كبير في خلق الإنسان «٣» ، متداول.
وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت «٤» ، ولقي ثعلبا «٥» ، فحمل عنه، وكان يقول الشعر الجيّد، ولقي من الأخباريين جماعة، منهم حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي «٦» .
حدّثني عليّ بن المحسّن، عن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: كان أبو سعد داود بن الهيثم، كثير الحديث، كثير الحفظ للأخبار، والآداب، والنحو، واللغة، والأشعار، ولد بالأنبار، ومات بها في سنة ست عشرة وثلاثمائة.
قال علي بن المحسّن: وقال لنا أبو الحسن بن الأزرق: مات أبو سعد، داود بن الهيثم وله ثمان وثمانون سنة.
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٣٧٩
стр. 1948
٦١ لماذا عرف بالثلاج
أخبرنا أبو منصور القزاز «١» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت «٢» قال: حدّثني التنوخي، قال:
قال لنا ابن الثلّاج «٣» : ما باع أحمد من سلفنا ثلجا قط، وإنما كانوا بحلوان «٤» ، وكان جدي مترفا، فكان يجمع له في كل سنة ثلج كثير لنفسه.
فاجتاز الموفّق «٥» ، أو غيره من الخلفاء، فطلب ثلجا، فلم يوجد إلّا عند جدي، وأهدى إليه منه، فوقع منه موقعا لطيفا، وطلبه منه أياما كثيرة، طول مقامه، وكان يحمله إليه.
فقال: اطلبوا عبد الله الثلاج، واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلّاج، فعرف بالثلاج، وغلب عليه.
المنتظم ٧/١٩٢
стр. 1949
٦٢ ترفق بأهل الجهل إن كنت ساقيا
حدّثني علي بن المحسّن «١» ، عن أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «٢» ، قال:
زرّاع بن عروة الحنفي «٣» ، شاعر محدث من أهل اليمامة «٤» ورد بغداد، ومات بها، وهو القائل:
فقد قال زرّاع، فكن عند قوله: ... ترفّق بأهل الجهل إن كنت ساقيا
وجدت أقلّ الناس عقلا إذا انتشى ... أقلّهم عقلا إذا كان صاحيا
يزيد حسى الكأس السفيه سفاهة ... ويترك أحلام الرجال كما هيا
تاريخ بغداد للخطيب ٨/٤٩٣
стр. 1950
٦٣ ضم يا ضمام، واحذر لا تنام
حدّثنا التنوخي قال:
سرق أصحاب الحديث نعل أبي زيد «١» ، فكان إذا جاء أصحاب الشعر والعربية والأخبار، رمى بثيابه، ولم يتفقّدها، وإذا جاء أصحاب الحديث، جمعها كلّها، وجعلها بين يديه، وقال: ضم يا ضمّام، واحذر لا تنام.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٧٩
стр. 1951
٦٤ رأي أبي زيد الأنصاري في أبي عبيدة والأصمعي
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحيم المازني «١» ، قال:
حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «٢» ، قال: حدثنا أحمد بن عبيد «٣» ، قال:
سئل أبو زيد الأنصاري «٤» عن أبي عبيدة «٥» والأصمعي «٦» ، فقال: كذابان.
وسئلا عنه، فقالا: ما شئت من عفاف، وتقوى، وإسلام.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٧٩
стр. 1952
٦٥ السري الرفاء يستهدي قدحا
أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: أنشدنا أحمد بن علي، المعروف بالهائم «٢» ، قال: أنشدنا السري بن أحمد الرفاء «٣» - لنفسه- وكتب بها إلى صديق «٤» له، كان أهدى إليه قدحا حسنا، فسقط من يده فانكسر:
يا من لديه العفاف والورع ... وشيمتاه العلاء والرفع
كأسك قد فرقت مفاصله ... بين الندامى فليس تجتمع
كأنّما الشمس بينهم سقطت ... فجسمها في أكفهم قطع
لو لم أكن واثقا بمشبهه ... منك لكاد الفؤاد ينصدع
فجد به بدعة فعندي من ... جودك أشياء كلها بدع
تاريخ بغداد للخطيب ٩/١٩٤
стр. 1953
٦٦ أعجمي يتنقص الإمام عليا فيضرب ويطرد
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخيّ، عن أحمد بن يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «١» ، قال: أخبرني أبي «٢» وعمّي «٣» ، أنّه كان بالأنبار قوم لا يرتقون في الخلافة والفضل بعليّ بن أبي طالب، منهم الوضاح بن حسان- رجل من الأعاجم- وكان إسحاق بن البهلول «٤» ، يحضر مجلسه، والناس متوافرون عليه، لعلوّ إسناده.
فصار إسحاق إليه يوما، وهو يحدّث في مسجده، وحواليه زهاء ألف إنسان، فسأله عن علي بن أبي طالب، فلم يلحقه بأبي بكر وعمر وعثمان.
فخرق إسحاق دفترا كان بيده، فيه سماع منه له، وضرب به رأسه.
فانفض الناس عن الوضاح، وأقعد إسحاق في مكانه رجلا، كان أقام بالأنبار، ثم خرج إلى الثغر، يعرف بسمرة بن حجر الخراساني «٥» ، صاحب سنّة، فحدّث بفضائل الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وكتب عنه إسحاق، فكتب الناس عنه.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٢٢٨
стр. 1954
٦٧ شبيب بن شيبة يفزع إليه أهل البصرة في قضاء حوائجهم
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعدّل «١» ، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم «٢» ، ومحمد بن عبد الرحمن بن العباس «٣» ، قالا: حدّثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري «٤» ، قال: حدّثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري «٥» ، قال: حدّثنا الأصمعي «٦» ، قال:
كان شبيب بن شيبة «٧» ، رجلا شريفا، يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم، فكان يغدو في كل يوم ويركب.
стр. 1955
فإذا أراد أن يغدو، أكل من الطعام شيئا قد عرفه، فنال منه، ثم ركب.
فقيل له: إنّك تباكر الغداء.
فقال: أجل، أطفي به فورة جوعي، وأقطع به خلوف فمي، وأبلغ به في قضاء حوائجي، فإنّي وجدت خلاء الجوف، وشهوة الطعام، يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته، ويحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة، وإنّي رأيت النهم لا مروءة له، ورأيت الجوع داء من الداء، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم، وتداوي به داء الجوع «١» .
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٢٧٦
стр. 1956
٦٨ من حكم شبيب بن شيبة
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا محمد بن العباس الخزاز «١» ، قال: حدّثنا أبو العباس بن محمد، قال: سمعت أبا العباس المبرد «٢» يقول: قال شبيب بن شيبة «٣» :
من سمع كلمة يكرهها، فسكت، انقطع عنه ما يكرهه، وإن أجاب، سمع أكثر ممّا يكره.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٢٧٦
стр. 1957
٦٩ علام يؤتى المرء
أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرنا علي بن الحسن الجراحي «١» قال: حدّثني سهل بن إسماعيل الجوهري «٢» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله ابن الضريس النحوي، قال: حدّثنا عبد الله بن الحكم الحربي، قال: حدّثنا محمد بن شبيب النحوي، قال: حدّثنا الشرقي بن القطامي «٣» ، قال:
دخلت على المنصور «٤» ، فقال: يا شرقي، علام يؤتى المرء؟
فقلت: أصلح الله الخليفة، على معروف قد سلف، ومثله يؤتنف، أو قديم شرف، أو علم مطّرف.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٢٧٨
стр. 1958
٧٠ العباس الخياط لا يثمر فيه الإحسان
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز «٢» ، قال: أنشد أبو القاسم التوزي، أبي «٣» ، وأنا أسمع، للعباس الخياط في صالح بن أحمد بن حنبل «٤» :
جاد بدينارين لي صالح ... أصلحه الله وأخزاهما
فواحد تحمله ذرّة ... ويلعب الريح بأقواهما
بل لو وزنّا لك ظلّيهما ... ثمّ عمدنا فوزنّاهما
لكان- لا كانا ولا أفلحا- ... عليهما يرجّح ظلّاهما
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٣١٨
стр. 1959
٧١ من شعر ابن الأعرابي
أخبرنا عليّ بن المحسّن المعدّل «١» ، حدّثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي «٢» ، قال: حدّثنا محمد بن أحمد الحكمي «٣» ، قال: حدّثنا أبو توبة، صالح بن محمد بن دراج الكاتب «٤» ، قال: أنشدنا ابن الأعرابي «٥» :
كانت سليمى إذا ما جئت طارقها ... وأخمد الليل نار الموقد الصالي
قارورة من عبير عند ذي لطف ... من الدنانير كالوه بمثقال
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٣١٩
стр. 1960
٧٢ القاضي التنوخي ينيب عنه صدقة بن علي الموصلي على قضاء نصيبين وأعمالها
أخبرنا التنوخي، [عن أبيه] ، قال: حدّثنا صدقة بن علي الموصلي «١» - وكان خليفة أبي «٢» ، على قضاء نصيبين وأعمالها- قرأ علينا من لفظه، في منزلنا ببغداد، في ذي القعدة من سنة سبعين وثلاثمائة، بعد أن كتبه لنا من حفظه:
حدّثنا إبراهيم بن ثمامة الحنفي، بمصر، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد «٣» ، قال: حدّثنا مالك بن أنس «٤» ، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ ، قال:
إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن.
قال التنوخي: ذكر لنا صدقة، أنّه ولد في سنة سبع وثلاثمائة.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٣٣٥
стр. 1961
٧٣ لا عار في الصرف إذا بقيت المحاسن محروسة
حدّثني عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: لما عزل صاعد بن محمد «١» عن قضاء نيسابور «٢» بأستاذه أبي الهيثم عتبة بن خيثمة، كتب إليه أبو بكر محمد ابن موسى الخوارزمي «٣» ، هذين البيتين، وأنشدهما لنفسه:
وإذا لم يكن من الصرف بدّ ... فليكن بالكبار لا بالصغار
وإذا كانت المحاسن بعد ال ... صرف محروسة فليس بعار
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٣٤٤
стр. 1962
٧٤ المنصور العباسي يضرب أسوأ الأمثال في القسوة
أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدّي علي ابن محمد بن أبي الفهم «١» قال: حدّثني أحمد بن أبي العلاء المعروف بحرمي «٢» ، قال: حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أبان «٣» ، قال: حدّثني أبو معقل، وهو ابن إبراهيم بن داحة، قال: حدّثني أبي، قال:
أخذ أبو جعفر «٤» ، أمير المؤمنين، عبد الله بن حسن بن حسن «٥» ، فقيّده، وحبسه في داره.
فلما أراد أبو جعفر الخروج إلى الحج، جلست له ابنة لعبد الله بن حسن، يقال لها: فاطمة، فلما أن مرّ بها أنشأت تقول:
ارحم كبيرا سنّه متهدّما ... في السجن بين سلاسل وقيود
стр. 1963
وارحم صغار بني يزيد إنّهم ... يتموا لفقدك لا لفقد يزيد
أرجوك بالرحم القريبة بيننا ... ما جدّنا من جدكم ببعيد
فقال أبو جعفر: أذكرتنيه، ثم أمر به فحدر إلى المطبق، وكان آخر العهد به «١» .
قال ابن داحة: يزيد هذا أخ لعبد الله بن حسن.
قال إسحاق بن محمد: فسألت زيد بن عليّ بن حسين بن زيد بن علي، وهو عند الزينبي محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، عن هذا الحديث، وأخبرته بقول إبراهيم بن داحة، في يزيد هذا.
فقال: لم يقل شيئا، ليس في ولد علي بن أبي طالب يزيد، وإنما هذا شيء تمثّلت به، ويزيد هو ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٤٣٢
стр. 1964
٧٥ القاضي عبد الله بن أبي الشوارب
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «١» ، من سروات الرجال، وله قدر وجلالة.
استقضاه المكتفي بالله «٢» على مدينة المنصور «٣» ، في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين «٤» ، وما زال على قضاء المدينة إلى سنة ست وتسعين ومائتين «٥» ، فإن المقتدر «٦» نقله إلى القضاء بالجانب الشرقي «٧» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/١٠
стр. 1965
٧٦ المنصور يضرب قهرمانه سبع درر
قرأت على علي بن أبي علي البصري «١» ، عن إبراهيم بن محمد الطبري «٢» ، قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدّثنا أبو العيناء «٣» ، قال:
دخل المنصور «٤» من باب الذهب، فإذا بثلاثة قناديل مصطفّة.
فقال: ما هذا، أما واحد من هذا كان كافيا؟ يقتصر من هذا على واحد.
قال: فلما أصبح، أشرف على الناس وهم يتغدّون، فرأى الطعام قد خفّ من بين أيديهم، قبل أن يشبعوا.
فقال: يا غلام، عليّ بالقهرمان.
قال: ما لي رأيت الطعام قد خفّ من بين أيدي الناس قبل أن يشبعوا؟
قال: يا أمير المؤمنين، رأيتك، قد قدرت الزيت، فقدرت الطعام.
فقال له: وأنت لا تفرّق بين زيت يحترق في غير ذات الله، وهذا طعام إذا فضل وجدت له آكلا؟ ابطحوه.
قال: فبطحوه، فضربه سبع درر «٥» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٥٦
следующие страницы →