Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
٧٣ لا عار في الصرف إذا بقيت المحاسن محروسة
حدّثني عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: لما عزل صاعد بن محمد «١» عن قضاء نيسابور «٢» بأستاذه أبي الهيثم عتبة بن خيثمة، كتب إليه أبو بكر محمد ابن موسى الخوارزمي «٣» ، هذين البيتين، وأنشدهما لنفسه:
وإذا لم يكن من الصرف بدّ ... فليكن بالكبار لا بالصغار
وإذا كانت المحاسن بعد ال ... صرف محروسة فليس بعار
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٣٤٤
стр. 1962
٧٤ المنصور العباسي يضرب أسوأ الأمثال في القسوة
أخبرنا عليّ بن المحسّن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدّي علي ابن محمد بن أبي الفهم «١» قال: حدّثني أحمد بن أبي العلاء المعروف بحرمي «٢» ، قال: حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أبان «٣» ، قال: حدّثني أبو معقل، وهو ابن إبراهيم بن داحة، قال: حدّثني أبي، قال:
أخذ أبو جعفر «٤» ، أمير المؤمنين، عبد الله بن حسن بن حسن «٥» ، فقيّده، وحبسه في داره.
فلما أراد أبو جعفر الخروج إلى الحج، جلست له ابنة لعبد الله بن حسن، يقال لها: فاطمة، فلما أن مرّ بها أنشأت تقول:
ارحم كبيرا سنّه متهدّما ... في السجن بين سلاسل وقيود
стр. 1963
وارحم صغار بني يزيد إنّهم ... يتموا لفقدك لا لفقد يزيد
أرجوك بالرحم القريبة بيننا ... ما جدّنا من جدكم ببعيد
فقال أبو جعفر: أذكرتنيه، ثم أمر به فحدر إلى المطبق، وكان آخر العهد به «١» .
قال ابن داحة: يزيد هذا أخ لعبد الله بن حسن.
قال إسحاق بن محمد: فسألت زيد بن عليّ بن حسين بن زيد بن علي، وهو عند الزينبي محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، عن هذا الحديث، وأخبرته بقول إبراهيم بن داحة، في يزيد هذا.
فقال: لم يقل شيئا، ليس في ولد علي بن أبي طالب يزيد، وإنما هذا شيء تمثّلت به، ويزيد هو ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
تاريخ بغداد للخطيب ٩/٤٣٢
стр. 1964
٧٥ القاضي عبد الله بن أبي الشوارب
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «١» ، من سروات الرجال، وله قدر وجلالة.
استقضاه المكتفي بالله «٢» على مدينة المنصور «٣» ، في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين «٤» ، وما زال على قضاء المدينة إلى سنة ست وتسعين ومائتين «٥» ، فإن المقتدر «٦» نقله إلى القضاء بالجانب الشرقي «٧» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/١٠
стр. 1965
٧٦ المنصور يضرب قهرمانه سبع درر
قرأت على علي بن أبي علي البصري «١» ، عن إبراهيم بن محمد الطبري «٢» ، قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدّثنا أبو العيناء «٣» ، قال:
دخل المنصور «٤» من باب الذهب، فإذا بثلاثة قناديل مصطفّة.
فقال: ما هذا، أما واحد من هذا كان كافيا؟ يقتصر من هذا على واحد.
قال: فلما أصبح، أشرف على الناس وهم يتغدّون، فرأى الطعام قد خفّ من بين أيديهم، قبل أن يشبعوا.
فقال: يا غلام، عليّ بالقهرمان.
قال: ما لي رأيت الطعام قد خفّ من بين أيدي الناس قبل أن يشبعوا؟
قال: يا أمير المؤمنين، رأيتك، قد قدرت الزيت، فقدرت الطعام.
فقال له: وأنت لا تفرّق بين زيت يحترق في غير ذات الله، وهذا طعام إذا فضل وجدت له آكلا؟ ابطحوه.
قال: فبطحوه، فضربه سبع درر «٥» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٥٦
стр. 1966
٧٧ قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور
أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «١» ، قال: حدّثنا أيوب بن عمرو بن أبي عمرو- أبو سلمة الغفاري- قال: حدّثني قطن ابن معاوية الغلابي، قال:
كنت ممّن سارع إلى إبراهيم «٢» ، واجتهد معه.
فلما قتل، طلبني أبو جعفر «٣» ، واستخفيت، فقبض أموالي ودوري.
ولحقت بالبادية، فجاورت في بني نصر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني فزارة، ثم في بني سليم، ثم تنقّلت في بلاد قيس أجاورهم.
حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء، فأزمعت على القدوم على أبي جعفر، والاعتراض له.
فقدمت البصرة، فنزلت في طرف منها، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء، وكان لي ودّا، فشاورته في الذي أزمعت عليه.
ففيّل «٤» رأيي، وقال: والله إذن ليقتلنّك، وإنك لتعين على نفسك.
стр. 1967
فلم ألتفت إليه، وشخصت، حتى قدمت بغداد، وقد بني أبو جعفر مدينته ونزلها «١» ، وليس من الناس أحد يركب فيها، ما خلا المهدي «٢» .
فنزلت الخان «٣» ، ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين، فأمهلوا ثلاثا، فإن جئتكم، وإلّا فانصرفوا.
ومضيت حتى دخلت المدينة، فجئت دار الربيع «٤» ، وهو يومئذ داخل المدينة، في الشارعة على قصر الذهب «٥» .
فلم يلبث أن خرج يمشي، فقام إليه الناس، وقمت معهم، فسلمت عليه، فردّ عليّ السلام.
стр. 1968
وقال: من أنت؟
قلت: قطن بن معاوية.
قال: أنظر ما تقول؟
قلت: أنا هو.
فأقبل على مسودّة «١» معه، فقال: احتفظوا بهذا.
قال: فلما حرست، لحقتني ندامة، وتذكرت رأي أبي عمرو، فتأسّفت عليه.
ودخل الربيع، فلم يطل، حتى خرج بخصيّ، فأخذ بيدي، فأدخلني قصر الذهب، ثم أتى بيتا حصينا، فأدخلني فيه، ثم أغلق بابه وانطلق.
فاشتدت ندامتي، وأيقنت بالبلاء، وخلوت بنفسي ألومها.
فلما كانت الظهر، أتاني الخصيّ بماء، فتوضّأت وصلّيت، وأتاني بطعام، فأخبرته بأنّي صائم.
فلما كانت المغرب، أتاني بماء، فتوضأت وصلّيت، وأرخى عليّ الليل سدوله، فيئست من الحياة.
وسمعت أبواب المدينة تغلق، وأقفالها تشدد، فامتنع عنّي النوم.
فلما ذهب صدر الليل، أتاني الخصيّ، ففتح عنّي، ومضى بي، فأدخلني صحن دار، ثم أدناني من ستر مسدول، فخرج علينا خادم، فأدخلنا، فإذا أبو جعفر وحده، والربيع قائم في ناحية.
فأكبّ أبو جعفر هنيهة مطرقا، ثم رفع رأسه، فقال: هيه.
قلت: يا أمير المؤمنين، قد والله جهدت عليك جهدي، فعصيت أمرك، وواليت عدوّك، وحرصت على أن أسلبك ملكك، فإن عفوت فأنت أهل
стр. 1969
لذاك، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني.
قال: فسكت هنيهة، ثم قال: هيه.
فأعدت مقالتي.
فقال: فإنّ أمير المؤمنين قد عفا عنك.
فقلت: يا أمير المؤمنين، فإنّي أصير من وراء بابك، فلا أصل إليك، وضياعي ودوري، فهي مقبوضة، فإن رأى أمير المؤمنين، أن يردّها، فعل.
فدعا بالدواة، ثم أمر خادما، فكتب بإملائه، إلى عبد الملك بن أيّوب النميري، وهو يومئذ على البصرة «١» : انّ أمير المؤمنين، قد رضي عن قطن ابن معاوية وردّ عليه ضياعه ودوره، وجميع ما قبض له، فاعلم ذلك، وأنفذه له إن شاء الله.
قال: ثم ختم الكتاب، ودفعه إليّ.
فخرجت من ساعتي، لا أدري أين أذهب، فإذا الحرس بالباب، فجلست بجانب أحدهم أحدّثه.
فلم ألبث أن خرج علينا الربيع، فقال: أين الرجل الذي خرج آنفا؟
فقمت إليه.
فقال: انطلق أيها الرجل، فقد والله سلمت.
فانطلق بي إلى منزله، فعشّاني، وأفرشني.
فلما أصبحت، ودّعته، وأتيت غلماني، فأرسلتهم يكترون لي،
стр. 1970
فوجدوا صديقا لي من الدهاقين «١» ، من أهل ميسان «٢» ، قد اكترى سفينة لنفسه، فحملني معه.
فقدمت على عبد الملك بن أيّوب، بكتاب أبي جعفر، فأقعدني عنده، فلم أقم حتى ردّ عليّ جميع ما اصطفي لي.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٥٨
стр. 1971
٧٨ القاضي عبد الله بن محمد رافق الرشيد وهلك بطوس
أخبرنا علي بن أبي عليّ «١» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «٥» ، قال:
عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة «٦» ولّاه أمير المؤمنين الرشيد «٧» قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس «٨» ، مخرج
стр. 1972
أمير المؤمنين الرشيد إلى خراسان «١» ، الذي هلك فيه الرشيد «٢» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٦١
стр. 1973
٧٩ القاضي عبد الله بن محمد الخلنجي وعفته وديانته
حدّثنا علي بن المحسّن، أنّ طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال:
عزل الواثق «٢» ، عبد الرحمن بن إسحاق «٣» واستقضى عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي يزيد الخلنجي «٤» ، وكان من أصحاب أبي عبد الله بن أبي دؤاد «٥» ، حاذقا بالفقه على مذهب أبي حنيفة، واسع العلم، ضابطا، وكان يصحب ابن سماعة «٦» ، وتقلّد المظالم «٧» بالجبل «٨» .
فأخبر ابن أبي دؤاد أنه مستقلّ عالم بالقضاء ووجوهه، فسأل عنه ابن سماعة، فشهد له، فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم «٩» ، فولاه قضاء همذان «١٠» ،
стр. 1974
فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى، وتلطّف له محمد بن الجهم في مال عظيم فلم يقبله.
ولما ولي الشرقية «١» ، ظهرت عفته، وديانته، لأهل بغداد، وكان فيه كبر شديد.
وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس «٢» ، وكان يضبط نفسه، فتقدّمت إليه امرأة فقالت: إنّ زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن، ففرّق بيني وبينه، فصاح عليها.
فلما كان في سنة سبع وثلاثين، في جمادى، عزله المتوكل «٣» ، وأمر أن يكشف، ليفضحه، بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن.
فأخبرني الطبري محمد بن جرير، قال: أقيم الخلنجي «٤» للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين.
قال طلحة: وأخبرني عمر بن الحسن «٥» ، قال: كشف الخلنجي، فما انكشف عليه أنّه أخذ حبّة واحدة.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٧٣
стр. 1975
٨٠ يا نفس صبرا لعل الخير عقباك
أخبرنا علي بن المحسّن المعدّل «١» ، قال: حدّثني أبي «٢» ، قال: أخبرنا أبو بكر الصولي «٣» ، قال:
كان القاسم بن عبيد الله الوزير «٤» ، قد تقدم عند وفاة المعتضد بالله «٥» ، إلى صاحب الشرطة، مؤنس الخادم «٦» ، أن يوجه إلى عبد الله بن المعتز «٧» ، وقصي ابن المؤيد «٨» ، وعبد العزيز بن المعتمد «٩» ، فيحبسهم في دار، ففعل ذلك.
فكانوا محبسين خائفين، إلى أن قدم المكتفي بالله «١٠» بغداد، فعرف خبرهم، فأمر بإطلاقهم، ووصل كل واحد منهم بألف دينار.
стр. 1976
قال: فحدّثنا ابن المعتز، قال: سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد «١» ، فلم أنم خوفا على نفسي، وقلقا بوروده.
فمرت بي في السحر «٢» طير فصاحت، فتمنّيت أن أكون مخلّى مثلها، لما يجري عليّ من النكبات.
ثم فكّرت في نعم الله عليّ، وما خاره لي من الإسلام، والقرابة من رسول الله ﷺ ، وما أؤمّله من البقاء الدائم في الآخرة، فقلت في الحال:
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك ... خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
لكن هو الدهر فالقيه على حذر ... فربّ مثلك تنزو بين إشراك
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٩٨
стр. 1977
٨١ أبو القاسم بن بنت منيع يفيد مائتي دينار من نسخ مغازي ابن إسحاق
حدّثنا علي بن أبي عليّ المعدّل «١» ، قال: حدّثنا أبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر البزاز «٢» ، قال: حدّثني أبو القاسم بن بنت منيع «٣» ، قال:
كنت أورّق، فسألت جدّي أحمد بن منيع «٤» أن يمضي معي إلى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي «٥» ، يسأله أن يعطيني الجزء الأول من المغازي عن أبيه «٦» ، عن ابن إسحاق «٧» ، حتى أورّقه عليه.
فجاء معي، وسأله، فأعطاني الجزء الأول، فأخذته وطفت به.
стр. 1978
فأوّل ما بدأت بأبي عبد الله بن المغلس، وأريته الكتاب، وأعلمته أنّي أريد أن أقرأ المغازي على سعيد الأموي، فدفع إليّ عشرين دينارا، قال:
اكتب لي منه نسخة.
ثم طفت بعده بقيّة يومي، فلم أزل آخذ من عشرين دينارا إلى عشرة دنانير، وأكثر وأقل، إلى أن حصل معي في ذلك اليوم مائتا دينار.
فكتبت نسخا لأصحابها بشيء يسير من ذلك وقرأتها لهم، واستفضلت الباقي «١» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/١١٣
стр. 1979
٨٢ ثلاثة يسلمن إلى الأجل
أنشدني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنشدني أبو محمد عبد الله ابن محمد البافي «١» ، لنفسه:
ثلاثة ما اجتمعن في رجل ... إلّا وأسلمنه إلى الأجل
ذل اغتراب، وفاقة، وهوى ... وكلّها سائق على عجل
يا عاذل العاشقين إنّك لو ... أنصفت رفّهتهم عن العذل
فإنهم- لو عرفت صورتهم- ... عن عذل العاذلين في شغل
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/١٤٠
стр. 1980
٨٣ رأي ابن مهدي في سفيان ومالك وشعبة وابن المبارك
أخبرنا علي بن أبي علي البصري «١» ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار»
، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائني بمصر، قال: حدّثنا محمد بن عمر، وهو ابن نافع المعدّل، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن شبويه، قال: حدّثنا الثقة عن ابن مهدي قال:
ما رأيت رجلا أعلم بالحديث من سفيان الثوري «٣» ، ولا أحسن عقلا من مالك «٤» ، ولا أقشف من شعبة «٥» ، ولا أنفع لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك «٦» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/١٦٠
стр. 1981
٨٤ عبد الله بن مصعب يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم
أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس «٢» وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «٥» ، قال: حدّثني محمد بن مسلمة المخزومي قال:
كان مالك بن أنس «٦» ، إذا ذكر عبد الله بن مصعب «٧» ، قال: المبارك.
وكان يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم، وكان في صحابة أمير المؤمنين المهدي، وولّاه اليمامة «٨» .
فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّي أقدم بلدا أنا جاهل بأهله، فأعنّي
стр. 1982
برجلين من أهل المدينة، لهما فضل وعلم، عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد الله بن محمد بن عجلان، فأعانه بهما، وكتب في إشخاصهما إليه.
قال الزبير «١» : وحدّثني عمّي مصعب بن عبد الله «٢» ، قال: كان سبب اتصال عبد الله بن مصعب بأمير المؤمنين المهدي، أنّ أمير المؤمنين المهدي، قدم المدينة سنة ستين ومائة «٣» ، فدقّ المقصورة «٤» وجلس للناس في المسجد، فجعلوا يدخلون عليه، ويأمر لهم بالجوائز، ويحضرهم الشفعاء من وزرائه.
وكان رجال قد أحسّوا بجلوس أمير المؤمنين المهدي، وما يزيد في الناس، وطلبوا الشفاعات.
ودخل عليه عبد الله بن مصعب بغير شفيع، وكان وسيما جميلا، ومفوها فصيحا، وقد عرفت له مروءته وقدره بالبلد، قبل ذلك.
فتكلم بين يدي أمير المؤمنين المهدي، فأعجب به، وألحق جائزته بأفضل جوائزهم، وكساه كسوة خاصة، وأدخله في صحابته، وخرج به معه إلى بغداد.
فقال عبد الله بن مصعب:
ولمّا وجّه الشفعاء قوما ... علا خطبي فجلّ عن الشفيع
стр. 1983
وجاء يدافع الأركان عنّي ... أب لي في ذرى ركن منيع
أب يترنّح الأبناء منه ... إذا انتسبوا إلى الشرف الرفيع
سعى فحوى المكارم ثم ألقى ... مساعيه إلى غير المضيع
فورّثني على رغم الأعادي ... مساعي لا ألفّ ولا وضيع
فقمت بلا تنحّل خارجي ... إذا عدّ الفعال ولا بديع
فإن يك قد تقدّمني صنيع ... يشرّفني فما وفّى صنيعي
وكانت له من أمير المؤمنين المهدي، ومن أمير المؤمنين موسى، ومن أمير المؤمنين هارون الرشيد، خاصة ومنزلة «١» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/١٧٣
стр. 1984
٨٥ مد لك الله الحياة مدا
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «١» ، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني «٢» ، قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «٣» ، قال: حدّثنا أبو الفضل الربعي، قال:
لما ولد جعفر «٤» بن المأمون، المعروف بابن بخّة، دخل المهنئون على المأمون «٥» ، فهنأوه بصنوف من التهاني.
وكان فيمن دخل العباس بن الأحنف «٦» ، فمثل بين يديه قائما، ثم أنشأ يقول:
مدّ لك الله الحياة مدّا ... حتى يريك ابنك هذا جدّا
ثم يفدّي مثلما تفدّى ... كأنّه أنت إذا تبدّا
أشبه منك قامة وقدّا ... موزّرا بمجده مردّى
فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/١٨٩
стр. 1985
٨٦ القاضي عبد الرحمن بن إسحاق يحل محل إسماعيل بن حماد وبشر بن الوليد
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
عزل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «١» ، فاستقضي مكانه عبد الرحمن ابن إسحاق بن إبراهيم بن سلمة، مولى بني ضبّة «٢» ، وجدّه من أصحاب الدولة، وكان من أصحاب أبي حنيفة، حسن الفقه، وتقلّد الحكم في أيام المأمون، وما زال إلى آخر أيام المعتصم «٣» .
ولما عزل المأمون بشر بن الوليد «٤» ، ضم عمله إلى عبد الرحمن بن إسحاق، وكان على قضاء الشرقية «٥» ، فصار على الحكم بالجانب الغربي بأسره «٦» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٢٦٠
стр. 1986
٨٧ أبو عبد الله الختلي يحدّث في البصرة بخمسين ألف حديث من حفظه
أخبرني علي بن المحسّن التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال:
دخل إلينا أبو عبد الله الختلي «١» إلى البصرة، وهو صاحب حديث جلد، وكان مشهورا بالحفظ.
فجاء وليس معه شيء من كتبه، فحدّث شهورا، إلى أن لحقته كتبه.
فسمعته يقول: حدّثت بخمسين ألف حديث من حفظي، إلى أن لحقتني كتبي.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٢٩٠
стр. 1987
٨٨ كأن رقيبا منك يرعى خواطري
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا ابن حيويه «١» ، قال: أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر»
، قال: أنشدني البحتري «٣» :
كأنّ رقيبا منك يرعى خواطري ... وآخر يرعى ناظري ولساني
فما أبصرت عيناي بعدك منظرا ... يسوءك إلّا قلت قد رمقاني
ولا بدرت من فيّ بعدك مزحة ... لغيرك إلّا قلت قد سمعاني
إذا ما تسلّى العاذرون عن الهوى ... بشرب مدام أو سماع قيان
وجدت الذي يسلي سواي يشوقني ... إلى قربكم حتى أملّ مكاني
وفتيان صدق قد سئمت لقاءهم ... وعفّفت طرفي عنهم ولساني
وما الدهر أسلى عنهم غير أنّني ... أراك على كل الجهات تراني
مصارع العشاق ٢/١٩٥
стр. 1988
٨٩ عبيد الله بن أحمد بن غالب
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
كان عبيد الله بن أحمد بن غالب «١» ، فقيها، عالما، على مذهب أهل العراق «٢» ، وكان من أصحاب ابن أبي دؤاد «٣» ، وهو خال عمر بن غالب.
وكان مولده سنة ثمانين ومائة، ولم يحدّث بشيء فيما أعلمه «٤» .
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣١٩
стр. 1989
٩٠ لا تهجرني فإني لست ذا جلد
أخبرنا عليّ بن المحسّن، قال: حدّثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد الدنقشي «١» ، قال: قال لي أبو عبد الله الحسن بن علي بن سلمة:
أنشدت أبا الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي «٢» :
ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم ... إلّا وجدت فتورا بين أحشائي
فأنشدني لنفسه، يريد تضمين هذا البيت:
كم لوعة في الحشا أبقت به سقما ... خوفا لهجرك أو خوفا من النائي
لا تهجرنّي فإنّي لست ذا جلد ... ولا اصطبار على هجر الأخلاء
الله يعلم ما حمّلت من سقم ... وما تضمّنته من شدّة الداء
стр. 1990
لو أنّ أعضاء صبّ خاطبت بشرا ... لخاطبتك بوجدي كلّ أعضائي
فارعي حقوق فتى لا يبتغي شططا ... إلّا السلام بإيحاء وإيماء
هذا على وزن بيت كنت منشده ... عار إذا كان من لحن وإقواء
ما إن ذكرتك في قوم أحدّثهم ... إلّا وجدت فتورا بين أحشائي
ولا هممت بشرب الماء من عطش ... إلّا رأيت خيالا منك في الماء «١»
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣٥٤
стр. 1991
٩١ من شعر أبي الحسن الكرخي
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو طالب الدنقشي «١» ، قال: قال لي أبو عبد الله الحسن بن علي بن سلمة، قال: أنشدني أبو الحسن الكرخي «٢» لنفسه:
حسبي سمّوا في الهوى أن تعلما ... أن ليس حقّ مودّتي أن أظلما
ثم امض في ظلمي على علم به ... لا مقصرا عنه ولا متلوّما
فوحقّ ما أخذ الهوى من مقلتي ... وأذاب من جسمي عليك وأسقما
لجفاك عن علم بما ألقى به ... أحظى لديّ من الرضا متجهّما
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣٥٤
стр. 1992
٩٢ العالم العاقل ابن نفسه
قال لي التنوخي:
بلغني أنّ أبا محمد بن معروف «١» ، جلس يوما للحكم في جامع الرصافة، فاستدعى أصحاب القصص إليه، فتتبّعها، ووقّع على أكثرها.
ثم نظر في بعضها، فإذا فيها ذكر له بالقبيح، ومواقفته على وضاعته، وسقوط أصله، ثم تنبيهه وتذكيره بأحوال غير جميلة، وتعديد ذلك عليه.
فقلب الرقعة، وكتب على ظهرها:
العالم العاقل إبن نفسه ... أغناه جنس علمه عن جنسه
كن ابن من شئت ولكن كيّسا ... فإنما المرء بفضل كيسه
كم بين من تكرمه لغيره ... وبين من تكرمه لنفسه
من إنما حياته لغيره ... فيومه أولى به من أمسه
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣٦٦
стр. 1993
٩٣ لا ردّ الله غربتك
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا جماعة من أصدقائنا عن أبي عبد الله بن بطّة العكبري «١» ، قال:
انحدرت لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد «٢» ، فوافيت إلى مسجده «٣» ، فجلست فيه بالقرب منه.
فلما قرأ الجماعة، نظرت فإذا سبقي بعيد، فدنوت منه، وقلت:
يا أستاذ، خذ عليّ.
فقال: ليس السبق لك.
فقلت له: أنا غريب، وينبغي أن تقدّمني.
فقال: إي لعمري، من أيّ بلد أنت؟
فقلت: من بلد يقال له عكبرا «٤» .
فقال لأصحابه: بلد غريب، ما سمعنا به، ومسافة شاسعة.
ثم ضحك والتفت إليّ، وقال لي: لا ردّ الله غربتك، مع أمّك تغدّيت، وجئت إليّ.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣٧٢
стр. 1994
٩٤ أكني بغيرك
أخبرنا التنوخي، قال: نقلت من خطّ أبي إسحاق الصابي «١» :
أكني بغيرك في شعري وأعنيك ... تقيّة وحذارا من أعاديك
فإن سمعت بإنسان شغفت به ... فإنّما هو ستر دون حبّيك
غالطتهم دون شخص لا وجود له ... معناه أنت ولكن لا أسمّيك
أخاف من مسعدي في الحبّ زلّته ... وكيف آمن فيه كيد واشيك
ولو كشفت لهم ما بي وبحت به ... لاستعبروا رحمة من محنتي فيك
مصارع العشاق ٢/١٦١
стр. 1995
٩٥ وظريف زوال وجد بوجد
قال التنوخي: أنشدني أبو العبّاس الزراري «١» لنفسه:
لي صديق قد صيغ من سوء عهد ... ورماني الزمان فيه بصدّ
كان وجدي به فصار عليه ... وظريف زوال وجد بوجد
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣٧٨
стр. 1996
٩٦ القاضي عبد الملك بن حزم توفي، فصلى عليه الرشيد
أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
استقضى الرشيد عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم «١» أيّاما، ومات، فصلى عليه هارون الرشيد، ودفن في مقابر العباسة بنت المهديّ «٢» ، وذلك في سنة ثمان وسبعين ومائة «٣» .
وكان جليلا من أهل بيت العلم والسير والحديث.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤١٠
стр. 1997
٩٧ المنصور يعفو عن أحد الثائرين عليه
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «٥» ، قال: حدّثني مصعب بن عثمان «٦» ، ومحمد بن الضحاك الحزامي «٧» ، ومحمد بن الحسن المخرّمي «٨» ، وغيرهم:
стр. 1998
أنّ عبد العزيز بن عبد الله «١» ، كان ممّن أسر مع محمد بن عبد الله بن حسن «٢» ، فلما قتل محمد، حمل عبد العزيز إلى أمير المؤمنين المنصور «٣» في حديد.
فلما أدخل عليه، قال له: ما رضيت أن خرجت عليّ، حتى خرجت معك بثلاثة أسياف من ولدك؟
فقال له عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، صل رحمي، واعف عنّي، واحفظ فيّ عمر بن الخطاب.
فقال: أفعل، فعفا عنه.
فقال له عبد الله بن الربيع المداني: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه، لا يطمع فيك فتيان قريش.
فقال له أمير المؤمنين المنصور: إذا قتلت هذا فعلى من أحبّ أن أتأمّر؟.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٣٥
стр. 1999
٩٨
قرشية اختارت لنفسها
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثنا المخلّص محمد بن عبد الرحمن «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان «٤» ، قال:
حدّثنا الزبير «٥» ، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري، عن أبي هريرة بن جعفر المحرري «٦» ، مولى أبي هريرة.
أنّ الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان «٧» ، وعبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب «٨» ، خطبا امرأة من قريش، فاختلفا عليها في
стр. 2000
جمالها، فجعلت تسأل وتستبحث.
إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد، فرأتهما قائمين في القمر، يتعاتبان في أمرها، ووجه عبد العزيز إليها، وظهر محمد إليها.
فنظرت إلى بياض عبد العزيز، وطوله، فقالت: ما يسأل عن هذين، وتزوجت عبد العزيز.
فجمع الناس، وأولم لدخولها، فبعث إلى محمد بن عبد الله بن عمرو، فدعاه فيمن دعا، فأكرمه، وأجلسه في مجلس شريف.
فلما فرغ الناس، برّك له محمد، وخرج وهو يقول:
وبينا أرجيّ أن أكون وليّها ... رميت بعرق «١» من وليمتها سخن
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٣٥
следующие страницы →