← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٩٦ القاضي عبد الملك بن حزم توفي، فصلى عليه الرشيد أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: استقضى الرشيد عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم «١» أيّاما، ومات، فصلى عليه هارون الرشيد، ودفن في مقابر العباسة بنت المهديّ «٢» ، وذلك في سنة ثمان وسبعين ومائة «٣» . وكان جليلا من أهل بيت العلم والسير والحديث. تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤١٠

стр. 1997

٩٧ المنصور يعفو عن أحد الثائرين عليه أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «٥» ، قال: حدّثني مصعب بن عثمان «٦» ، ومحمد بن الضحاك الحزامي «٧» ، ومحمد بن الحسن المخرّمي «٨» ، وغيرهم:

стр. 1998

أنّ عبد العزيز بن عبد الله «١» ، كان ممّن أسر مع محمد بن عبد الله بن حسن «٢» ، فلما قتل محمد، حمل عبد العزيز إلى أمير المؤمنين المنصور «٣» في حديد. فلما أدخل عليه، قال له: ما رضيت أن خرجت عليّ، حتى خرجت معك بثلاثة أسياف من ولدك؟ فقال له عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، صل رحمي، واعف عنّي، واحفظ فيّ عمر بن الخطاب. فقال: أفعل، فعفا عنه. فقال له عبد الله بن الربيع المداني: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه، لا يطمع فيك فتيان قريش. فقال له أمير المؤمنين المنصور: إذا قتلت هذا فعلى من أحبّ أن أتأمّر؟. تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٣٥

стр. 1999

٩٨ قرشية اختارت لنفسها أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثنا المخلّص محمد بن عبد الرحمن «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان «٤» ، قال: حدّثنا الزبير «٥» ، قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري، عن أبي هريرة بن جعفر المحرري «٦» ، مولى أبي هريرة. أنّ الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان «٧» ، وعبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب «٨» ، خطبا امرأة من قريش، فاختلفا عليها في

стр. 2000

جمالها، فجعلت تسأل وتستبحث. إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد، فرأتهما قائمين في القمر، يتعاتبان في أمرها، ووجه عبد العزيز إليها، وظهر محمد إليها. فنظرت إلى بياض عبد العزيز، وطوله، فقالت: ما يسأل عن هذين، وتزوجت عبد العزيز. فجمع الناس، وأولم لدخولها، فبعث إلى محمد بن عبد الله بن عمرو، فدعاه فيمن دعا، فأكرمه، وأجلسه في مجلس شريف. فلما فرغ الناس، برّك له محمد، وخرج وهو يقول: وبينا أرجيّ أن أكون وليّها ... رميت بعرق «١» من وليمتها سخن تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٣٥

стр. 2001

٩٩ عبد العزيز الأعرج لا يمسك شيئا لفرط سخائه أخبرنا عليّ بن أبي عليّ «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص «٢» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «٣» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٤» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «٥» ، قال: عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الذي يقال له الأعرج «٦» ، كان

стр. 2002

يحيى بن خالد بن برمك «١» قد أصحبه، فقدم عليه، ووصله يحيى بأموال كثيرة، وكان رجلا لا يمسك شيئا، ينفق المال ويتوسّع فيه، فلم يدع من ذلك المال كثير شيء، حتى هلك. وأمّه، أمة الرحمن بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف. تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٤١

стр. 2003

١٠٠ ابن البقال أحد المتكلمين الشيعة الزيدية قال لي أبو القاسم التنوخي: كان ابن البقّال «١» أحد المتكلمين من الشيعة، وله كتب مصنّفة على مذهب الزيدية «٢» ، تجمع حديثا كثيرا. وله أخ شاعر مشهور. تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٥٨

стр. 2004

١٠١ عبد العزيز بن حماد الدنقشي قاضي رامهرمز أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن محمد ابن الفضل بن أحمد بن محمد بن حماد الدنقشي «١» ، قاضي رامهرمز «٢» ببغداد في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال: حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد «٣» ، قال: حدّثنا أبو عبيد الله المخزومي قال: حدّثنا سفيان «٤» عن عمرو بن عبيد «٥» ، عن الحسن «٦» عن عمران بن حصين «٧» ، وأبي بكرة «٨» ومعقل بن يسار «٩» وأبي

стр. 2005

برزة الأسلمي «١» وأنس بن مالك «٢» ، قالوا جميعا: ما سمعنا رسول الله ﷺ قط قام فينا خطيبا إلّا وهو ينهانا عن المثلة «٣» ، ويأمرنا بالصدقة. قال لنا التنوخي: قال لنا أبو طالب الدنقشي، ولدت ببغداد، في مدينة المنصور سنة اثنتين وثلاثمائة. قال: وكان حماد يلقب بدنقش، وهو مولى المنصور، وصاحب حرسه. وكان محمد بن حماد، أحد القواد بسر من رأى مع صالح بن وصيف ثم ولي الشرطة بها للمهتدي بالله «٤» . وكان أبو عيسى أحمد بن محمد أمينا من أمناء القضاة. تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٦٢

стр. 2006

١٠٢ وتأخذ من جوانبنا الليالي أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو نصر بن نباتة «١» لنفسه: وتأخذ من جوانبنا الليالي ... كما أخذ المساء من الصباح أما في أهلها رجل لبيب ... يحسّ فيشتكي ألم الجراح أرى التشمير فيها كالتواني ... وحرمان العطيّة كالنجاح ومن تحت التراب كمن علاه ... يرى الأرزاق في ضرب القداح «٢» تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٤٦٧

стр. 2007

١٠٣ كيف الظن بمن هو أرحم الراحمين أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: حدّثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد «٢» ، قال: كنت أمشي يوما مع أبي طاهر بن أبي هاشم المقرئ «٣» ، وكان أستاذي، فاجتزنا بمقابر الخيزران «٤» ، فوقف عليها ساعة. ثم التفت إليّ، فقال لي: يا أبا القاسم، ترى لو وقف هؤلاء هذه المدة الطويلة على باب ملك الروم، ما رحمهم؟ فكيف تظن بمن هو أرحم الراحمين؟ وبكى. تاريخ بغداد للخطيب ١١/٨

стр. 2008

١٠٤ تشابهت الطباع أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، قال: أنشدنا أبو الفرج الببغاء «١» لنفسه: أكلّ وميض بارقة كذوب ... أما في الدهر شيء لا يريب تشابهت الطباع فلا دنيء ... يحنّ إلى الثناء ولا حسيب وشاع البخل في الأشياء حتى ... يكاد يشحّ بالريح الهبوب فكيف أخصّ باسم العيب شيئا ... وأكثر ما نشاهده معيب تاريخ بغداد للخطيب ١١/١١

стр. 2009

١٠٥ سقطت على الخبير أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي، قال: حدّثنا أبو عمر بن حيويه «١» ، قراءة عليه، قال: حدّثنا أبو بكر بن المرزبان «٢» ، إجازة، قال: أنشدني منشد للحسن بن وهب «٣» : جسّ عرقي، فقال: حبّ طبيبي ... ما له في علاجه من نصيب فغمزت الطبيب سرّا بعيني ... ثم حلّفته بحق الصليب لا تقل لوعة الهوى أسقمته ... فينالوا- بدعوة- من حبيبي وأنشد: دواعي السقم تخبر عن ضميري ... وتخبر عن مفارقتي سروري ألا يا سائلي عن سوء حالي ... وعن شأني سقطت على الخبير شربت من الصبابة كأس سقم ... بعيني شادن ظبي غرير مصارع العشاق ١/٢٣٩

стр. 2010

١٠٦ فمن ذا يداوي جوى باطنا أخبرنا أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي، إجازة، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه «١» قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف «٢» ، قال: قال عمر بن أبي ربيعة «٣» : طبيبيّ داويتما ظاهرا ... فمن ذا يداوي جوى باطنا فعوجا على منزل بالغميم «٤» ... فإنّي هويت به شادنا «٥» مصارع العشاق ١/١٢١

стр. 2011

١٠٧ المتوكل يخير أهل بغداد أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: عزل المتوكل عبيد الله بن أحمد بن غالب «١» ، في سنة أربع وثلاثين ومائتين واستقضى عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر، ويعرف بالوابصي «٢» ، وكان قبل ذلك، على قضاء الرقة. وبعد أن صرف عن بغداد، ولي قضاء الرقة أيضا، وكان رجلا جميل الطريقة. وكان أهل بغداد قد ضجّوا من أصحاب أحمد بن أبي دؤاد، وقالوا بعد أن عزل عبيد الله بن أحمد بن غالب: لا يلي علينا إلا من نرضى به. فكتب المتوكل العهد مطلقا، ليس عليه اسم واحد، وأنفذه من سر من رأى مع يعقوب قوصرة «٣» ، أحد الحجاب الكبار، وقال: أحضر عبد السلام، والشيوخ، واقرإ العهد، فإن رضوا به قاضيا، فوقع على العهد اسمه. فقدم قوصرة، ففعل ذلك، فصاح الناس: ما نريد غير الوابصي. فوقّع في الكتاب اسمه وحكم من وقته في الرصافة «٤» . تاريخ بغداد للخطيب ١١/٥٢

стр. 2012

١٠٨ الصاحي بموضع رجلي السكران أعرف من السكران بموضع رجلي نفسه أخبرني التنوخي، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن يوسف الأزرق «١» ، يقول: سمعت أبا هاشم الجبائي «٢» يقول: سألني بعض أصحابنا عن مسألة، فأجبته عنها، فقال لي: يا أبا هاشم لا تظنّني لم أكن أعرف هذا. فقلت له: الصاحي بموضع رجلي السكران، أعرف من السكران بموضع رجلي نفسه. يعني: أنّ العالم أعلم بمقدار ما يحسنه الجاهل، من الجاهل بقدر ما يحسن. تاريخ بغداد للخطيب ١١/٥٥

стр. 2013

١٠٩ المعتضد يستقضي أبا خازم القاضي أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال: استقضى المعتضد بالله «٢» على الشرقية «٣» ، سنة ثلاث وثمانين ومائتين، أبا خازم، عبد الحميد بن عبد العزيز «٤» ، وكان رجلا ديّنا، ورعا، عالما بمذهب أهل العراق «٥» ، والفرائض «٦» والحساب، والذرع والقسمة «٧» ، حسن العلم بالجبر والمقابلة، وحساب الدور، وغامض الوصايا، والمناسخات، قدوة في العلم بصناعة الحكم «٨» ، ومباشرة الخصوم «٩» ، وأحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات، والإقرارات. أخذ العلم عن هلال بن يحيى الرازي «١٠» ، وكان هذا أحد فقهاء الدنيا من أهل العراق، وأخذ عن بكر العمي، ومحمود الأنصاري، ثم صحب عبد

стр. 2014

الرحمن بن نائل بن نجيح، ومحمد بن شجاع «١» ، حتى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء. فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه، فقال: إنّه رأى أعقل منه. ولقد حدّثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مانيداذ عن حامد بن العباس «٢» عن عبيد الله بن سليمان بن وهب «٣» ، أنّه قال: ما رأيت رجلا أعقل من الموفّق «٤» ، وأبي خازم القاضي. وأما الحساب، فإن أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي «٥» ، أخبرني، قال: قال لي أبو برزة الحاسب: لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم. قال: وقال ابن حبيب الذراع: كنا ونحن أحداث مع أبي خازم، فكنا نقعده قاضيا، ونتقدّم إليه في الخصومات، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا، وصرنا ذرّاعه «٦» . قال أبو الحسين: وبلغ من شدته في الحكم، أنّ المعتضد، وجّه إليه بطريف المخلدي «٧» فقال له: إنّ لنا على الضبعي- بيّع «٨» كان للمعتضد ولغيره- مال، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، وقد قسّطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم.

стр. 2015

فقال له أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قال لي وقت قلّدني، إنّه قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل، لمدّع إلّا ببيّنة. فرجع إليه طريف، فأخبره. فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان، يعني لرجلين جليلين كانا في ذلك الوقت. فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما، فإن زكيّا قبلت شهادتهما، وإلّا أمضيت ما قد ثبت عندي. فامتنع أولئك من الشهادة فزعا «١» ، ولم يدفع إلى المعتضد شيئا «٢» . تاريخ بغداد للخطيب ١١/٦٤

стр. 2016

١١٠ القاضي يحيى بن أكثم يستخلف على الجانب الشرقي عيسى بن أبان أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لمّا خرج المأمون «١» إلى فم الصلح «٢» بسبب بوران «٣» ، أخرج معه يحيى ابن أكثم «٤» ، فاستخلف على الجانب الشرقي «٥» عيسى بن أبان «٦» ، أحد الفقهاء في العراق، وله مسائل كثيرة، واحتجاج لمذهب أبي حنيفة، وكان خيّرا فاضلا. تاريخ بغداد للخطيب ١١/١٥٨

стр. 2017

١١١ بحق من أغراك بي زيدي أنشدنا التنوخي قال: أنشدنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير «١» ، لنفسه: قد فات ما ألقاه تحديدي ... وجلّ عن وصفي وتعديدي وقلت للأيّام هزءا بها ... بحقّ من أغراك بي زيدي تاريخ بغداد للخطيب ١١/١٨٠

стр. 2018

١١٢ القاضي عمر بن حبيب العدوي لم ير قاض أهيب منه أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: كان لمحمد بن عبد الله بن علاثة «١» أخ يسمى زياد بن عبد الله، يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي. فاستعان بعمر بن حبيب العدوي «٢» ، ينظر في أمور الناس بالشرقية، فولاه المهدي، الشرقية رياسة، وقيل ولّاه من قبل أبي يوسف، ثم ولّاه الرشيد قضاء البصرة، فقال ليحيى بن خالد: إنكم تبعثوني إلى ملك جبار، لا آمنه- يعني محمد بن سليمان «٣» - فبعث معه يحيى قائدا في مائة، فكان إذا جلس للقضاء، أقام الجند عن يمينه وعن يساره سماطين. فلم يكن قاض أهيب منه، وكان لا يكلّم في طريق. تاريخ بغداد للخطيب ١١/١٩٦

стр. 2019

١١٣ القاضي عمر بن حبيب العدوي ينصبه المأمون قاضيا بالبصرة أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «١» ، قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «٢» ، قال: حدّثنا أبو العباس الكديمي «٣» ، قال: حدّثنا عمر بن حبيب العدوي القاضي «٤» ، قال: وفدت مع وفد من أهل البصرة، حتى دخلنا على أمير المؤمنين المأمون «٥» فجلسنا، وكنت أصغرهم سنّا «٦» . فطلب قاضيا يولّى علينا بالبصرة، فبينّا نحن كذلك، إذ جيء برجل

стр. 2020

مقيّد بالحديد، مغلولة يده إلى عنقه، فحلّت يده من عنقه، ثم جيء بنطع «١» فوضع في وسطه، ومدّت عنقه، وقام السياف شاهر السيف، واستأذن أمير المؤمنين في ضرب عنقه، فأذن له، فرأيت أمرا فظيعا. فقلت في نفسي: والله لأتكلّمنّ، فلعلّه أن ينجو. فقلت: يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي. فقال لي: قل. فقلت: إن أباك حدّثني عن جدّك عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ ، أنّه قال: إذا كان يوم القيامة، ينادي مناد من بطنان «٢» العرش: ليقم من عظم الله أجره، فلا يقوم إلّا من عفا عن ذنب أخيه، فاعف عنه يا أمير المؤمنين عفا الله عنك. فقال لي: آلله، إنّ أبي حدّثك عن جدّي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ ؟ فقلت: آلله، إنّ أباك حدّثني عن جدّك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . فقال: صدقت، إنّ أبي حدّثني عن جدّي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ بهذا، يا غلام، أطلق سبيله. فأطلق سبيله، وأمر أن أولّى القضاء. ثم قال لي: عمّن كتبت؟ قلت: أقدم من كتبت عنه داود بن أبي هند. فقال: تحدّث؟ قلت: لا.

стр. 2021

قال: بلى، فحدّث، فإن نفسي ما طلبت منّي شيئا إلّا وقد نالته ما خلا هذا الحديث، فإني كنت أحب أن أقعد على كرسي، ويقال لي من حدّثك؟ فأقول: حدّثني فلان. قال: فقلت يا أمير المؤمنين، فلم لا تحدّث؟ قال: لا يصلح الملك والخلافة مع الحديث للناس «١» . تاريخ بغداد للخطيب ١١/١٩٨

стр. 2022

١١٤ القاضي أبو الحسين بن أبي عمر أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال: استقضى المقتدر «٢» بالله، في يوم النصف من سنة عشر وثلاثمائة «٣» ، أبا الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد ابن زيد «٤» ، وكان قبل هذا يخلف أباه «٥» على القضاء بالجانب الشرقي «٦» ، والشرقية «٧» وسائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر، وذلك أنه استخلفه وله عشرون سنة. ثم استقضي بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة من غير الحضرة «٨» ، رياسة، ثم قلّد مدينة السلام، في حياة أبيه أبي عمر. وهذا رجل يستغني باشتهار فضله، عن الإطناب في وصفه، لأنا وجدنا البلغاء قد وصفوه فقصروا، والشعراء قد مدحوه فأكثروا، وكل يطلبون أمده فيعجزون، إذ كان الله تعالى جعله نسيج وحده، ومفردا في عصره ووقته، في حفظ القرآن، والعلم بالحلال والحرام، والفرائض، والكتاب، والحساب،

стр. 2023

والعلم باللغة، والنحو، والشعر، والحديث، والأخبار، والنسب، وأكثر ما يتعاطاه الناس من العلوم، وأعطاه من شرف الأخلاق، وكرم الأعراق، والمجد المؤثّل، والرأي المحصّل، والفضل والنجابة، والفهم والإصابة، والقريحة الصافية، والمعرفة الثاقبة، والتفرد بكل فضل وفضيلة، والسمو إلى كل درجة رفيعة نبيلة، ومن محمود الخصال، والفضل والكلام، ما يطول شرحه. وكان فقيها على مذهب مالك وأهل المدينة، مع معرفته بكثير من الاختلاف في الفقه، وكان صنّف مسندا، ورأيت بعضه، وكان في نهاية الحسن، وكان يذاكر به، وكان يحفظ عن جده يوسف «١» ، أحاديث. ولم يزل على قضاء القضاة إلى يوم توفي، ﵀ «٢» . تاريخ بغداد للخطيب ١١/٢٢٩

стр. 2024

١١٥ ما مات من بقيت له بعد موته أخبرني علي بن أبي علي «١» ، قال: حدّثنا أبو علي محمد بن الحسن بن المظفّر الحاتمي «٢» ، قال: حدّثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد «٣» ، قال: دخلت على أبي الحسين بن أبي عمر القاضي «٤» معزيا له عن أبيه «٥» ، فلما وقع طرفي عليه، قلت: وما مات من تبقى له بعد موته ... ولا غاب من أمسى له منك شاهد قال: فكتبه في الوقت، ولم يشغله الحال. تاريخ بغداد للخطيب ١١/٢٣١

стр. 2025

١١٦ غلبتني على الفؤاد الهموم أخبرنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسّن التنوخي، أخبرنا أبو عمر ابن حيويه «١» ، أنبأنا أبو بكر ابن الأنباري «٢» ، أنشدنا إبراهيم بن عبد الله الوراق لمحمد بن أمية «٣» : شغلتني بها ولم ترع عهدي ... ثمّ منّت وعهدها لا يدوم ورأتني أبكي إليها فقالت: ... يتباكى كأنّه مظلوم علم الله أنّني مظلوم ... وحبيبي بما أقول عليم ليس لي في الفؤاد حظ فأشكو ... غلبتني على الفؤاد الهموم مصارع العشاق ٢/٢٦٢

стр. 2026

١١٧ القاضي عثمان بن طلحة كان لا يرتزق على القضاء أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، وأحمد بن عبد الله الوراق «٢» ، قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي «٣» ، قال: حدّثنا الزبير بن بكار «٤» ، قال: عثمان بن طلحة «٥» كان من أهل الهيأة والنعمة والقدر، ولّاه أمير المؤمنين المهدي «٦» قضاء المدينة «٧» ، فلم يكن يأخذ عليه رزقا. فقيل له في ذلك، فقال: أكره أن أرتزق، فيضريني ذلك بولاية القضاء، ثم استعفى أمير المؤمنين من القضاء فأعفاه.

стр. 2027

قال الزبير: وحدّثنا عثمان بن عبد الرحمن «١» ، قال: جلس يوما عثمان بن طلحة مع العباس بن محمد «٢» ببغداد، فقال له العباس: دلّني على خيف «٣» بنخلة، أشتريه وأعتمله. قال: قد وقعت عليه. قال: عند من؟ قال: عندي. قال: بكم هو؟ قال: بخمسة آلاف دينار. فاشتراه منه، وما سأل عنه غيره، وأعطاه الثمن على ما قال. تاريخ بغداد للخطيب ١١/٢٧٧

стр. 2028

١١٨ الفراء يقر للكسائي بالرئاسة أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهري «١» ، وعلي بن المحسّن التنوخي، قالا: حدّثنا محمد بن العباس «٢» قال: حدّثنا الصولي «٣» ، قال: أخبرنا الحزنبل، قال: حدّثنا سلمة بن عاصم «٤» ، قال: حدّثني الفرّاء «٥» ، قال: قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي «٦» وأنت مثله في العلم؟ فأعجبتني نفسي، فناظرته، وزدت، فكأني كنت طائرا أشرب من بحر. تاريخ بغداد للخطيب ١١/٤٠٩

стр. 2029

١١٩ سبب تسمية صالح بصاحب المصلى أخبرنا التنوخي، قال: سمعت أبا الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح، صاحب المصلى، وسأله أبي، عن سبب تسمية جدّه بصاحب المصلى، فقال: إنّ صالحا جدنا» كان ممّن جاء مع أبي مسلم «٢» إلى السفاح «٣» ، وكان من أولاد ملوك خراسان، من أهل بلخ «٤» . فلما أراد المنصور إنفاذ أبي مسلم لحرب عبد الله بن علي «٥» ، سأله أن

стр. 2030

يخلّفه وجماعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته، منهم الخرسي «١» ، وشبيب ابن واج «٢» ، وغيرهم، فخلفهم، واستخدمهم المنصور «٣» . فلما أنفذ أبو مسلم خزائن عبد الله بن علي على يد يقطين بن موسى «٤» ، عرضها المنصور على صالح، والخرسي، وشبيب، وغيرهم، ممن كان اجتذبهم من جنبة أبي مسلم، واستخلصهم لنفسه. وقال: من أراد من هذه الخزائن شيئا فليأخذه، فقد وهبته له، فاختار كل واحد منهم شيئا جليلا. فاختار صالح حصيرا للصلاة من عمل مصر، ذكر أنّه كان في خزائن

стр. 2031

بني أميّة، وأنّهم ذكروا أنّه كان النبي ﷺ ، صلّى عليه. فقال له المنصور: إن هذا لا يصلح أن يكون إلّا في خزائن الخلفاء. فقال: قلت إنّك قد وهبت لكلّ إنسان ما اختاره، ولست أختار إلّا هذا. فقال: خذه على شرط أن تحمله في الأعياد والجمع، فتفرشه لي، حتى أصلي عليه. فقال: نعم. فكان المنصور إذا أراد الركوب إلى المصلى أو الجمعة، أعلم صالحا، فأنفذ صالح الحصير ففرشه له، فإذا صلى عليه، أمر به، فحمل إلى داره، فسمي لهذا: صاحب المصلى. فلم يزل الحصير عندنا إلى أن انتهى إلى سليمان جدي، وكان يخرجه كما كان أبوه «١» وجده يخرجانه للخلفاء. فلما مات سليمان في أيام المعتصم «٢» ، ارتجع المعتصم الحصير، وأخذه إلى خزانته «٣» . تاريخ بغداد للخطيب ١١/٤٣٨

стр. 2032

١٢٠ القاضي علي بن ظبيان يجلس على بارية مثل البارية التي يجلس عليها الخصوم أخبرنا علي بن المحسّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «١» ، قال: حدّثني علي بن محمد بن عبيد «٢» ، عن أحمد بن زهير «٣» عن سليمان بن أبي شيخ «٤» ، قال: حدّثني عبيد بن ثابت مولى بني عبس، كوفي، قال: كتبت إلى علي بن ظبيان «٥» ، وهو قاض ببغداد: بلغني أنك تجلس على بارية، وقد كان من قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء، ويتكئون. فكتب إليّ: إنّي لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حرّان مسلمان على بارية، وأنا على وطاء، لست أجلس إلّا على ما يجلس عليه الخصوم. تاريخ بغداد للخطيب ١١/٤٤٥

стр. 2033

١٢١ من شعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني «١» قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش «٢» ، قال: قال محمد بن حبيب، حدّثنا أبو عكرمة وعامر بن عمران الضبّي، قالا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي «٣» ، قال: دخلت على أمير المؤمنين الرشيد «٤» يوما، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته: وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل أرى الناس خلّان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال خيرا أن يكون ينيل عطائي عطاء المكثرين تكرّما ... وما لي- كما قد تعلمين- قليل وإني رأيت البخل يزري بأهله ... ويحقر يوما أن يقال بخيل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل قال: لا تخف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در

стр. 2034

أبيات تأتينا بها، ما أحسن فصولها، وأثبت أصولها. فقلت: يا أمير المؤمنين، كلامك أجود من شعري. قال: أحسنت، يا فضل «١» ، أعطه مائة ألف أخرى. تاريخ بغداد للخطيب ١٤/١١

стр. 2035

١٢٢ أنت لنا شمس، وفتح لنا قمر أنبأني غير واحد ممن تقدم ذكرهم في أول الكتاب، عن أبي اليمن، زيد ابن الحسن الكندي، وأنبأني غير واحد، ممن تقدم ذكرهم، وأبو الفضل ابن أبي الحسين الدمشقي، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي، وأبو الفرج البغدادي، عن أبي أحمد بن علي الأمين، وأبو حفص بن القواس، وغيره، عن عبد الصمد الحدثاني، كلهم، عن أبي بكر بن أبي طاهر، عن أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: حدّثني أحمد بن خلف بن المرزبان «١» ، قال: حدثني أحمد بن سهل الكاتب، وكان أحد الكتاب لصاعد، قال: سمعت الحسن بن محمد يحدّث: إن رجلا من أهل اليمامة، قدم بجاريتين، شاعرتين، من مولدات اليمامة، على المتوكل «٢» ، فعرضهما عليه، من جهة الفتح «٣» ، فنظر إلى أجملهما، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: سعاد.
следующие страницы →