← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٦٨ من شعر السري الرفاء وذكر «١» : أنّ السري الرفاء «٢» ، دخل على أبي الحسن، باروخ بن عبد الله، صاحب ناصر الدولة بن حمدان «٣» ، وبين يديه ستارة، تستر من يجلس برسم الغناء. فأمره أن يصنع ما يكتب عليها، فصنع بديها: تبيّن لي سبق الأمير إلى العلا ... وما زال سبّاقا إلى الفضل منعما فصيّرني بين القيان إذا شدت ... وبين نداماه حجابا مكرّما لأظهر من حسن الغناء محلّلا ... وأستر من حسن الوجوه محرّما «٤» بدائع البدائه ٢/٢٧

стр. 2277

٦٩ الوزير المهلبي يمتدح غناء الرقية زوجة أبي علي الحسن بن هارون الكاتب قال «١» : وحدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجّم «٢» ، قال: حدّثني أبي «٣» : قال: كنا في دعوة أبي علي. الحسن بن هارون الكاتب «٤» ، وحضر فيها الوزير، أبو محمد، الحسن بن محمد المهلبي «٥» ، وهو إذ ذاك، يخلف أبا جعفر الصيمري «٦» على الأمر ببغداد. فغنّت الرقّية، زوج أبي علي، صوتا من وراء الستارة، أحسنت فيه، فأخذ المهلبي الدواة، فكتب في الحال على البديهة، وأنشدنا لنفسه: ذات غنى في الغناء من نغم ... تنفق في الصوت منه إسرافا كأنّها فارس على فرس ... ينظر في الجري منه أعطافا بدائع البدائه ٢/٩٤

стр. 2278

٧٠ نصر الخبزأرزي، وحريق المربد وروي «١» : أنّ نصر بن أحمد الخبزأرزي «٢» ، دخل على أبي الحسين بن المثنّى «٣» ، في أثر حريق المربد «٤» . فقال له أبو الحسين: يا أبا القاسم، ما قلت في حريق المربد؟ [قال: ما قلت شيئا. فقال له: هل يحسن بك، وأنت شاعر البصرة، والمربد من أجلّ شوارعها، وسوقه من أجلّ أسواقها، ولا تقول فيه شيئا؟] «٥» . فقال: ما قلت، ولكني أنشدك ارتجالا: أتتكم شهود الهوى تشهد ... فما تستطيعون أن تجحدوا [فيا مربديّون ناشدتكم ... على أنني منكم مجهد] «٦»

стр. 2279

جرى نفسي صعدا «١» بينكم ... فأحرق من ذلك المربد وهاجت رياح حنيني لكم ... فظلّت بها ناره توقد ولولا جرت أدمعي لم يكن ... حريقكم أبدا يخمد بدائع البدائه ٢/٩٤

стр. 2280

٧١ بين ابن لنكك، وأبي رياش القيسي قال «١» : وأخبرني من حضر مجلس أبي محمد المافروخي «٢» ، عامل البصرة، وقد تناظرا في شيء من اللغة اختلفا فيه، فقال أبو رياش «٣» ، كذا أخبرتني عمّتي، أو جدتي، في البادية، عن العرب، ووجدتها تتكلّم به. فقال له أبو الحسن محمد بن محمد بن جعفر بن لنكك الشاعر «٤» ، وكان حاضرا: اللغة لا تؤخذ عن البغيّات. فأمسك خجلا.

стр. 2281

وكان أبو محمد المافروخي، قد ولاه الرسم على المراكب «١» بعبادان «٢» بحار سابع «٣» ، وأحسن إليه، واختاره عصبيّة منه للعلم والأدب، فقال ابن لنكك: أبو رياش ولي الرسما ... فكيف لا يصفع أو يعمى يا رب جدي دفّ في خضرة «٤» ... ثمّ أتانا بقفا يدمى «٥» معجم الأدباء ١/٧٧

стр. 2282

٧٢ من نظم القاضي التنوخي وأظرف ما يعرف في هذا المعنى، ما أنشده القاضي التنوخي، لنفسه: لم أنس شمس الضحى تطالعني ... ونحن في روضة على فرق وجفن عيني بمائة شرق «١» ... وقد بدت في معصفر شرق «٢» كأنّه دمعتي ووجنتها ... حين رمتنا العيون بالحدق ثم تغطّت بكمّها خجلا ... كالشمس غابت في حمرة الشفق معاهد التنصيص ١١٣

стр. 2283

٧٣ حسبنا الله ونعم الوكيل وأنبئت عنه، وعن غيره، قالوا: أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب، عن شجاع بن فارس الذهلي، قال: أنبأنا أبو الحسين هلال بن المحسّن بن إبراهيم الصابي «١» إذنا، قال: حدّثني القاضي علي بن المحسن التنوخي، وأنبئت، عن أبي أحمد بن سكينة، عن محمد بن عبد الباقي البزاز، عن علي ابن المحسّن، قال: حدّثتني صفية بنت عبد الصمد، من خدم القادر «٢» ، قالت: كنت في دار الأمير أبي العباس أحمد، يعني القادر بالله، يوم كبست «٣» ، بمن أنفذه الطائع لله «٤» ، للقبض عليه، وقد جمع حريمه، في غداة هذا اليوم، وكنت معهم. فقال لنا: رأيت في منامي، كأنّ رجلا يقرأ عليّ: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزادَهُمْ إِيماناً، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ «٥» ، وقد خفت أن يطلبني طالب، أو يحدث عليّ حادث.

стр. 2284

وهو في حديثه، إذ شاهد أبا الحسن بن حاجب النعمان «١» ، قد تقدّم إلى درجة داره، فقال: إنّا لله، هذا حضور مريب، بعقب هذا المنام. وصعد، ومعه أبو القاسم بن تمام، والعباسيّ الحاجب، وتبادرنا إلى وراء الأبواب، فلما رأينا أبا الحسن، قد علق بكمّه، خرجنا إليه، وأخذناه من يده، ومنعناه منه. قال هلال: وانحدر متخفّيا إلى البطيحة «٢» ، فأقام بها، عند مهذّب الدولة «٣» إلى أن عقدت له الخلافة «٤» ، وأصعد. فجعل علامته: حسبنا الله ونعم الوكيل. نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط

стр. 2285

٧٤ أبو دهبل خرج للغز وفتزوج وأقام أنبئت عن القاضي الأشرف، قال: أنبأنا أبو محمد الشهرستاني، وهو إسماعيل بن إبراهيم الصوفي، قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال، قال: أنبأنا والدي ثابت، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، ﵀. وكتب إليّ من بغداد، الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن عبد اللطيف البغدادي، عن أبي أحمد الأميني. وأجاز لي أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، وغيره، عن المؤيد ابن محمد الطوسي. وأنبئت عن جماعة غيره، عن أبي بكر بن أبي طاهر الأنصاري، عن أبي القاسم علي بن المحسّن، قال: حدّثنا أبو بكر محمد «١» ، قال: أنبأنا والدي عبد الرحيم بن أحمد بن إسحاق المازني، قال: أنبأنا مصعب بن عبد الله «٢» ، قال: حدّثنا أبو قثم بن أبي عبد الله، قال: خرج أبو دهبل «٣» يريد الغزو، وكان رجلا جميلا، صالحا، فلما كان بجيرون «٤» جاءته امرأة، فأعطته كتابا، فقالت: اقرأ لي هذا الكتاب.

стр. 2286

فقرأه لها. ثم ذهبت، فدخلت قصرا، ثم خرجت إليه، فقالت: لو بلغت إلى هذا القصر، فقرأت هذا الكتاب على امرأة فيه، كان لك فيه أجر- إن شاء الله- فإنه من غائب لها يعنيها أمره. فبلغ معها القصر، فلما دخل، إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقت عليه باب القصر، وإذا امرأة جميلة، فدعته إلى نفسها، فأبى، فأمرت به، فحبس في بيت من القصر، وأطعم، وسقي، مكبّلا، حتى ضعف، وكاد يموت. ثم دعته إلى نفسها، فقال: أمّا حراما فلا يكون ذلك أبدا، ولكن أتزوّجك. قالت: نعم. فأمرت به، فأحسن إليه، حتى رجعت إليه نفسه، فأقام معها زمانا طويلا، لا تدعه يخرج من القصر، حتى أيس منه أهله وولده، وتزوّج بنوه وبناته، واقتسموا ماله، وأقامت زوجته تبكي عليه، ولم تقاسمهم ماله. ثم إنّه قال لامرأته: إنّك قد أثمت فيّ، وفي أهلي وولدي، فأذني لي، أن أطلعهم، وأعود إليك. فأخذت عليه أيمانا، لا يقيم إلّا سنة، حتى يعود إليها، وأعطته مالا كثيرا. فخرج من عندها بذلك المال، حتى قدم على أهله، فرأى زوجته، وما صارت إليه من الحزن، وما صار إليه ولده. وجاءه ولده، فقال: ما بيني وبينكم عمل، أنتم ورثتموني، فهو حظّكم، والله، لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد. وقال لزوجته: شأنك بهذا المال، فهو لك كله، وقال في الشامية:

стр. 2287

صاح حيّا الإله حيّا ودورا ... عند أصل القناة من جيرون عن يساري إذا دخلت من البا ... ب وإن كنت خارجا عن يميني وذكر أبياتا منها: ثم فارقتها على خير ما كا ... ن قرين مفارقا لقرين فبكت خشية التفرّق للب ... ين بكاء الحزين نحو الحزين قال: فلما جاء الأجل، وأراد الخروج إليها، جاءه خبر موتها، فأقام «١» . نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط

стр. 2288

٧٥ مائدة الوزير حامد بن العباس أنبئت عن أبي أحمد بن منصور، وغيره، كلهم عن محمد بن أبي طاهر البزاز «١» ، أنّ علي بن المحسّن التنوخي، أخبره، عن أبيه، قال: حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم «٢» : أنّ حامدا «٣» كان يقدّم على موائده، في كل يوم، بعدد من يحضر الموائد، لكل واحد، جديا» ، يوضع بين يديه، لا يشاركه فيه أحد، يأكل منه ما يأكل، فيرفع الباقي، فيفرّق على الغلمان. قال: فحضر المائدة، يوما، رجل، لم يكن شاهد أمر الجدي، قبل ذلك، فهاله. فقال له: أيها الوزير، قد أحدثت في الطعام، من الكرم، كل شيء حسن، وأحسنه، أمر هذا الجدي، وهو شيء لم تسبق إليه، فكيف وقع لك؟ فقال: نعم، كنت في دعوة مرّة، قبل علوّ حالي، فقدّم على المائدة جدي، وكان في فمي لقمة أنا مشغول بأكلها.

стр. 2289

فلمحت موضعا من الجدي استطبته، وعملت على أن أمد يدي إليه، فآخذه. فإلى أن يفرغ فمي، سبقني بعض الحاضرين، فأخذ الموضع، فأكله، فورد عليّ من ذلك، مشقة شديدة، بحيث نغّص عليّ طعامي. فاعتقدت في الحال، إن الله وسّع عليّ، ومكّنني، أن أجعل على مائدتي، جديا، بعدد الحاضرين، لئلّا يتّفق عليهم، مثل هذا الفعل. فلما تمكّنت من اتساع الحال، فعلته «١» . نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط

стр. 2290

٧٦ «نبت» جارية مهران المخنث وأنبئت عن المؤيد الطوسي وغيره، عن محمد بن عبد الباقي البزاز «١» ، عن علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني «٢» ، قال: أخبرني جعفر بن قدامة «٣» ، قال: حدّثني أحمد بن أبي طاهر «٤» ، قال: دخلت يوما على «نبت» جارية مهران المخنّث، وكانت حسنة الوجه والغناء، فقلت لها: قد قلت مصراعا، فأجيزيه. فقالت: قل. فقلت: يا نبت حسنك يغشي بهجة القمر فقالت: قد كاد حسنك أن يبتزّني بصري فتوقّفت أفكّر، فسبقتني، فقالت: وطيب نشرك مثل المسك قد نسمت ... ريّا الرياض عليه في دجى السحر فزاد فكري، وبادرتني، فقالت:

стр. 2291

فهل لنا فيك حظّ من مواصلة ... أو لا، فإنّي راض منك بالنظر فقمت عنها خجلا. ثم عرضت بعد ذلك على المعتمد «١» ، فاشتراها بثلاثين ألف درهم. نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط

стр. 2292

٧٧ بين الوليد بن يزيد ودحمان المغني وعن ابن عساكر قال: قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين. وأنبئت عن جماعة، منهم أبو اليمن، وعبد الوهاب بن علي، وابن الحرستاني، عن محمد بن عبد الباقي «١» ، عن أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «٢» ، قال: أخبرني محمد بن خلف وكيع «٣» ، قال: حدّثني أبو أيوب المديني، عن أبي محمد العامري، قال: كان دحمان «٤» ، جمّالا، يكري إلى المواضع، ويتّجر، فبينا هو ذات يوم، قد أكرى جماله، وأحرز ماله، إذ سمع رنّة «٥» ، فقام، واتّبع الصوت، فإذا جارية، قد خرجت تبكي. فقال لها: أمملوكة أنت؟ قالت: نعم. قال: لمن؟ قالت: لامرأة من قريش، ونسبتها له.

стр. 2293

فقال لها: أتبيعك؟ قالت: نعم. ودخلت على مولاتها، فقالت: هذا إنسان يشتريني. فقالت: ائذني له. فدخل، فساومها بها، حتى استقر الأمر بينهما على مائتي دينار، فاشتراها، ونقدها الثمن، وانصرف بالجارية. قال دحمان: فأقامت عندي مدة، أطرح عليها، ويطارحها معبد، ونظراؤه من المغنّين. ثم خرجت بعد ذلك إلى الشام، وقد حذقت، فكنت لا أزال، أنزل ناحية وأعتزل بالجارية، وتتغنّى، حتى نرحل. فلم نزل كذلك، حتى قربنا من الشام. فبينا أنا ذات يوم، نازل، وأنا ألقي عليها لحني: وإنّي لآتي البيت ما ان أحبّه ... وأكثر هجر البيت وهو حبيب وأغضي على أشياء منكم تسوءني ... وأدعى إلى ما سرّكم فأجيب قال: فلم أزل أردّده عليها، حتى أخذته، واندفعت تغنّيه. فإذا أنا براكب قد طلع علينا، فسلّم علينا، فرددنا ﵇. فقال لنا: أتأذنون لي أن أنزل، تحت ظلكم هذا ساعة؟ قلنا: نعم. فنزل، وعرضت عليه الطعام، فأجاب، فقدّمت إليه السفرة، فأكل، واستعاد الصوت مرارا. ثم قال للجارية: أتروين لدحمان، شيئا من غنائه؟ قالت: نعم.

стр. 2294

قال: فغنيني صوتا. فغنّته أصواتا من صنعتي، وغمزتها، أن لا تعرّفيه أنّي دحمان، فطرب، وامتلأ سرورا، والجارية تغنيه، حتى قرب وقت الرحيل. فأقبل عليّ، وقال: أتبيعني هذه الجارية؟ قلت: نعم. قال: بكم؟ قلت كالعابث: بعشرة آلاف دينار. قال: قد أخذتها، فهلمّ دواة وقرطاسا، فجئته بذلك، فكتب فيه: ادفع إلى حامل هذا الكتاب، ساعة تقرأه، عشرة آلاف دينار، وتسلّم الجارية منه، واستعلم مكانه، وعرّفنيه، واستوص به خيرا. وختم الكتاب، ودفعه إليّ، وقال: إذا دخلت المدينة، فسل عن فلان، واقبض منه المال، وسلّم إليه الجارية، ثم ركب، وتركني. فلما أصبحنا رحلنا، ودخلنا المدينة، فحططت رحلي، وقلت للجارية: البسي ثيابك، وقومي معي، وأنا- والله- لا أطمع في ذلك، ولا أظنّ الرجل إلّا عابثا. فقامت معي، فخرجت بها، وسألت عن الرجل، فدللت عليه، فإذا هو وكيل الوليد بن يزيد، فأتيته، فأوصلت إليه الكتاب. فلما قرأه، وثب قائما، وقبّله، ووضعه على عينيه، وقال: السمع والطاعة لأمير المؤمنين، ودعى بعشرة آلاف دينار، فسلّمت إليّ، وأنا لا أصدّق أنها لي. وقال لي: أقم، حتى أعلم أمير المؤمنين خبرك. فقلت: حيث كنت، أنا ضيفك، وقد كان أمره لي بمنزل، وكان بخيلا.

стр. 2295

قال: وخرجت، فصادفت كراء، فقضيت حوائجي، في يومي وغدي، ورحلت رفقتي، ورحلت معهم. وذكرني صاحبي بعد أيام، فسأل عنّي، وأمر بطلبي، فعرف أنّ الرفقة قد ارتحلوا، وأنني قد ارتحلت معهم، فأمسك، فلم يذكرني إلا بعد شهر، قال لها وقد غنته صوتا من صنعتي، لمن هذا؟ قالت: لدحمان. قال: وددت والله، أنّي قد رأيته وسمعت غناءه. قالت: فقد والله، رأيته، وسمعت غناءه. قال: لا والله، ما رأيته ولا سمعته. فقالت له: والله، قد رأيته وسمعت غناءه. فغضب، وقال لها: أنا أحلف، وأنت تعارضيني، وتكذّبيني؟ قالت: إنّ الرجل الذي اشتريتني منه، دحمان. قال: ويحك، هلّا أعلمتني. قالت: إنّه نهاني عن ذلك. قال: وإنّه لهو، أما والله، لأجشّمنه السفر. ثم كتب إلى عامل المدينة، بحمله إليه، فحمله إليه، فلم يزل أثيرا عنده «١» . نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط

стр. 2296

٧٨ من شعر إسحق الموصلي وأنبئت عن أبي اليمن الكندي، وابن طبرزد، وأبي أحمد بن سكينة، وغيرهم، عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، قال: أنبأنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حمدان، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين الخالع «١» ، قال: أنبأنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «٢» . وأنبأني أبو الفرج بن وريدة، عن أبي أحمد بن سكينة، وغيره، وأبو الفضل بن عساكر، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي. وأنبئت عن أبي اليمن الكندي وغيره، كلهم عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري «٣» ، عن أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: انبأنا محمد بن المرزبان «٤» ، قال: أنشدنا حماد بن إسحاق «٥» ، قال:

стр. 2297

أنشدني أبي، يعني إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي: يبقى الثناء وتذهب الأموال ... ولكلّ دهر دولة ورجال ما نال محمدة الرجال وشكرهم ... إلّا الجواد بمساله المفضال لا ترض من رجل طلاقة قوله ... حتى يصّدق ما يقول فعال فإذا وزنت مقاله بفعاله ... فتوازنا فإخاء ذاك جمال «١» نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط

стр. 2298

٧٩ وإنك لتعلم ما نريد حدّثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال: حدّثنا أبو المعالي الحسين بن حمزة بن الشعيري، قال: حدّثنا أبو بكر الخطيب «١» . وبالإسناد المتقدم إلى الخطيب، قال: حدّثنا علي بن أبي علي «٢» ، قال: حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل «٣» ، قال: أنبأنا أبو بكر بن الأنباري «٤» ، قال: قال مصعب الزبيري «٥» : خرج سالم بن عبد الله «٦» متنزها إلى ناحية من نواحي المدينة، مع حرمه، وجواريه، وبلغ أشعب «٧» الخبر، فوافى الموضع الذي يلمّ به، يريد التطفيل «٨» ، فلما دقّ الباب، وجده مغلقا، فتسوّر الحائط.

стр. 2299

فقال له سالم: ويلك يا أشعب، معي بناتي، وحرمي. فقال: (لَقَدْ عَلِمْتَ، ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) «١» . فوجه إليه سالم من الطعام، ما أكل، وحمل إلى منزله «٢» . نشوار المحاضرة، لسبط ابن الجوزي- مخطوط

стр. 2300

٨٠ الوارش والواغل أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل «١» قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «٢» ، قال: حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي «٣» ، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة «٤» ، قال: يقال للداخل على القوم، وهم يطعمون، ولم يدع: الوارش «٥» . وللداخل على القوم وهم يشربون: الواغل «٦» . التطفيل، للخطيب البغدادي ٩

стр. 2301

٨١ الضيف والضيفن أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «٢» ، قال: أخبرنا ابن بكير «٣» ، قال: أخبرنا ابن قتيبة «٤» ، قال: الضيفن: الذي يجيء مع الضيف، ولم يدع «٥» . التطفيل، للخطيب البغدادي ١٢

стр. 2302

٨٢ لابن الزمكدم في أبي الفضائل أنشدني علي بن المحسّن القاضي، لأبي علي سليمان بن الفتح الموصلي، المعروف بابن الزمكدم، يهجو أبا إسحاق بن حجر الأنطاكي، الملقب أبا الفضائل، ويرميه بالتطفيل: مطفّل أطفل من ذباب ... على طعام وعلى شراب لقّب طنزا أشرف الألقاب ... أدور بالموصل من دولاب يمرّ مرّ الريح والسحاب ... ينزل تطفيلا بباب باب نزول شيب لاح في شباب ... يدخل بالحيلة في الأنقاب مكابرا ينساب كالحباب ... لا يفرق الردّ من البوّاب وإن له أغلظ في الخطاب ... له انقضاض سورة العقاب على القلايا «١» وعلى الجوذاب ... يحمل حملات أبي تراب في يوم صفّين وفي الأحزاب ... بالجدي منه أثر الذئاب يمغثه «٢» مغثة ليث الغاب ... بكفه وظفره والناب فعامر الميدة «٣» في خراب ... وصاحب المنزل في عذاب لسوء ما يأتي من الآداب

стр. 2303

قال علي بن المحسّن: وقال فيه يهجوه: طفيليّ على فرس يدور ... يقدّر عند من غلت القدور بأوقات، الموائد حين يؤتى ... بها للأكل علّام خبير له في الغيب اصطرلاب وحي «١» ... بمائدة- إذا وضعت- نذير فبطليموس في تحديد وقت ... إليه- بغير ما غلط- يشير كأنّ على الموائد منه ليثا ... على خيوانها حنقا يزير فربّ الدار منه في حصار ... ومن فيها بخدمته ضجور يكنّى بالفضائل وهو نقص ... على طنز بلحيته صبور «٢» التطفيل، للخطيب البغدادي ٢٧ و ٢٨

стр. 2304

٨٣ لأبي الحارث الموصلي في طاهر الهاشمي أنشدني علي بن أبي علي البصري، عن أبيه، لأبي الحارث الموصلي، في طاهر الهاشمي، يهجوه بالتطفيل: عمرو العلا ساد الورى ... بالجود والفعل الحميد هشم الثريد لقومه ... والناس في ضرّ شديد وهشمت أنت وجوه أه ... ل الأرض في طلب الثريد فلو انّ قوما يشتوو ... ن اللحم في جبلي زرود «١» لطرقتهم بضيائهم ... في نارهم ذات الوقود وإذا سمعت بثردة ... ألفيت منها بالوصيد «٢» التطفيل للخطيب البغدادي ٢٩

стр. 2305

٨٤ وصف طفيلي وأنشدني علي بن أبي علي «١» ، أيضا، عن أبيه، لغيره: أطفل من ليل على نهار ... كأنّه في الدار رب الدار التطفيل، للخطيب البغدادي ٣٠

стр. 2306

٨٥ لشاعر بصري في طفيلي أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم «١» ، حدّثنا حرمي بن أبي العلاء «٢» ، قال: أنشدني إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «٣» لبعض البصريين، في طفيلى: يمشي إلى الدعوة مستذفرا «٤» ... مشي أبي الحارث «٥» ليث العرين لم تر عيني آكلا مثله ... يأكل باليسرى معا واليمين تجول في القصعة «٦» أطرافه ... لعب أخي الشطرنج بالشاهبين «٧» التطفيل، للخطيب البغدادي ٣١

стр. 2307

٨٦ ليت الليل كان سرمدا أخبرنا علي بن المحسّن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي «١» ، حدّثنا حرمي بن أبي العلاء «٢» ، قال: حدّثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «٣» ، قال: حدّثني القحذمي «٤» ، قال: كان رقبة يقعد في المسجد، فإذا أمسى، بعث جلساؤه من جيران المسجد، فيأتي كل رجل منهم، من منزله، بطرفة «٥» ، فيأكل، ثم يقول: ليت الليل كان سرمدا «٦» ، إلى يوم القيامة «٧» . التطفيل، للخطيب البغدادي ٣٧

стр. 2308

٨٧ لأبي الحسن الأسدي أخبرنا علي بن أبي علي «١» ، قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد المقري، قال: أخبرنا المظفر بن يحيى» ، قال: أنشدني أبو الحسن الأسدي لنفسه: كنت يا سيدي على التطفيل ... أمس لولا مخافة التثقيل وتذكرت دهشة القارع البا ... ب إذا ما أتى بغير رسول وتخوّفت أن أكون على القو ... م ثقيلا فقدت كل ثقيل لو تراني وقد وقفت أروّي ... في دخول إليك أو في حلول لرأيت العذراء حين تحايا ... وهي من شهوة على التعجيل «٣» التطفيل، للخطيب البغدادي ٤٦

стр. 2309

٨٨ وصية طفيلي حدّثنا علي بن أبي علي البصري «١» ، عن أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «٢» ، قال: كان طفيل العرائس «٣» الذي ينسب إليه الطفيليون، يوصي ابنه عبد الحميد ابن طفيل، في علّته، فيقول: إذا دخلت عرسا، فلا تتلفّت تلفّت المريب، وتخيّر المجالس، فإن كان العرس كثير الزحام، فمر، وانه، ولا تنظر في عيون أهل المرأة، ولا في عيون أهل الرجل، ليظنّ هؤلاء أنّك من هؤلاء، ويظنّ هؤلاء أنّك

стр. 2310

من هؤلاء. فإن كان البواب غليظا وقاحا، فابدأ به، ومره، وانهه، من غير أن تعنّفه، وعليك بكلام بين النصيحة والإدلال: لا تجزعنّ من القري ... ب ولا من الرجل البعيد وادخل كأنّك طابخ ... بيديك مغرفة الثريد متدلّيا فوق الطعام ... تدلّي البازي الصيود لتلفّ ما فوق الموا ... ئد كلها لفّ الفهود واطرح حياءك إنما ... وجه المطفّل من حديد لا تلتفت نحو البقو ... ل ولا إلى غرف الثريد حتى إذا جاء الطعا ... م ضربت فيه بالشديد وعليك بالفالوذجا ... ت فإنها عين القصيد هذا إذا حرّرتهم ... ودعوتهم هل من مزيد والعرس لا يخلو من ال ... لموزينج الرطب العتيد فإذا أتيت به محو ... ت محاسن الجام الجديد ثم أغمي عليه ساعة، عند ذكر اللوزينج «١» ، فلما أفاق رفع رأسه، وقال: وتنقّلنّ على الموائ ... د فعل شيطان مريد وإذا انتقلت عبثت بال ... كعك المجفّف والقديد

стр. 2311

يا ربّ أنت رزقتني ... هذا على رغم الحسود واعلم بأنّك إن قبل ... ت نعمت يا عبد الحميد «١» التطفيل، للخطيب البغدادي ٦٨

стр. 2312

٨٩ طفيلي يصف نفسه أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، لطفيلي: إنّ شكري لمنّة التطفيل ... وأياديه منذ دهر طويل كم تراني قد نلت من لذّة العي ... ش بأسبابه وحظّ جزيل وتمتّعت من طعام لذيذ ... وسماع فيه شفاء الغليل فإذا ما عرفت مجتمع الإخ ... وان في بيت صاحب أو خليل كان إتيانه صوابا على الأن ... س ولم أجتنب كفعل الثقيل وجعلت السعي السبيل إلى ذا ... ك ولم أنتظر مجيء الرسول فأبن لي أين اجتماعكم اليو ... م إلى ذي سماحة أو بخيل؟ فلعلّي أكون لا أعرف الدا ... ر فأحتال في حضور الدليل «١» التطفيل، للخطيب البغدادي ٧٤

стр. 2313

٩٠ بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة وبيتا واحدا من الشعر أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، وأبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز البرذعي «١» وعلي بن أبي علي البصري «٢» ، قالوا: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن شخير الصيرفي «٣» ، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن علي المقرىء «٤» ، قال: سأل أبي بنانا «٥» ، وأنا أسمع: أتحفظ من كتاب الله شيئا؟

стр. 2314

قال: نعم، آية واحدة. قال: ما هي؟ قال: قال موسى لفتاه آتنا غداءنا «١» . قال له: أتحفظ من الشعر شيئا؟ قال: نعم، بيتا واحدا. قال: ما هو؟ قال: نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إنّ المحب إذا ما لم يزر زارا «٢» التطفيل، للخطيب البغدادي ٧٧

стр. 2315

٩١ الأكل مع الإخوان لا يضر أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى، وعبيد الله بن عبد العزيز، وعلي بن أبي علي، قالوا: حدّثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير، قال حدّثنا حمد بن الحسن بن علي المقرئ، قال: سمعت بنانا «١» يقول: حدّثني عباس
следующие страницы →