Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
يا ربّ أنت رزقتني ... هذا على رغم الحسود
واعلم بأنّك إن قبل ... ت نعمت يا عبد الحميد «١»
التطفيل، للخطيب البغدادي ٦٨
стр. 2312
٨٩ طفيلي يصف نفسه
أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي، لطفيلي:
إنّ شكري لمنّة التطفيل ... وأياديه منذ دهر طويل
كم تراني قد نلت من لذّة العي ... ش بأسبابه وحظّ جزيل
وتمتّعت من طعام لذيذ ... وسماع فيه شفاء الغليل
فإذا ما عرفت مجتمع الإخ ... وان في بيت صاحب أو خليل
كان إتيانه صوابا على الأن ... س ولم أجتنب كفعل الثقيل
وجعلت السعي السبيل إلى ذا ... ك ولم أنتظر مجيء الرسول
فأبن لي أين اجتماعكم اليو ... م إلى ذي سماحة أو بخيل؟
فلعلّي أكون لا أعرف الدا ... ر فأحتال في حضور الدليل «١»
التطفيل، للخطيب البغدادي ٧٤
стр. 2313
٩٠ بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة وبيتا واحدا من الشعر
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، وأبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز البرذعي «١» وعلي بن أبي علي البصري «٢» ، قالوا: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن شخير الصيرفي «٣» ، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن علي المقرىء «٤» ، قال:
سأل أبي بنانا «٥» ، وأنا أسمع: أتحفظ من كتاب الله شيئا؟
стр. 2314
قال: نعم، آية واحدة.
قال: ما هي؟
قال: قال موسى لفتاه آتنا غداءنا «١» .
قال له: أتحفظ من الشعر شيئا؟
قال: نعم، بيتا واحدا.
قال: ما هو؟
قال:
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إنّ المحب إذا ما لم يزر زارا «٢»
التطفيل، للخطيب البغدادي ٧٧
стр. 2315
٩١ الأكل مع الإخوان لا يضر
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى، وعبيد الله بن عبد العزيز، وعلي بن أبي علي، قالوا: حدّثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير، قال حدّثنا حمد بن الحسن بن علي المقرئ، قال: سمعت بنانا «١» يقول: حدّثني عباس
стр. 2316
الدوري، قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: الأكل مع الإخوان لا يضرّ.
التطفيل، للخطيب البغدادي ٨٠
стр. 2317
٩٢ نسخة عهد في التطفيل
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي، قال:
كان في نقباء الأمير بختيار، المعروف بعز الدولة «١» ، رجل يسمى عليكا، وكان كثير التطفيل على جميع أهل العسكر من الحجّاب، والقواد، والكتاب، ووجوه الخاصة، والغلمان.
وشاع له ذلك عند بختيار، فرسم له أن يستخلف على التطفيل خليفة.
وتقدم إلى أبي إسحاق، إبراهيم بن هلال الصابي، الكاتب «٢» ، أن يكتب بذلك عهدا، لابن عرس الموصلي، عن عليكا، وأن يجعله خليفته على التطفيل.
فكتب له على طريق الهزل، عهدا، قرأه أبو إسحاق علينا، فكانت نسخته:
هذا ما عهد علي بن أحمد، المعروف بعليكا، إلى علي بن عرس الموصلي، حين استخلفه على إحياء سنته، واستنابه في حفظ رسومه من التطفيل، على أهل مدينة السلام، وما يتصل بها من أكنافها، ويجري معها من سوادها وأطرافها، لما توسّمه فيه، من قلّة الحياء، وشدّة اللقاء، وكثرة اللقم، وجودة الهضم، ورآه أهلا له من سدّه مكانه في هذه الرفاهية المهملة التي فطن لها، والرفاعية المطرحة التي اهتدى إليها، والنعم العائدة على لابسيها، بملاذ الطعوم، ومناعم الجسوم، متورّدا على من اتسعت موادّ ماله، وتفرّعت
стр. 2318
شعب حاله، وأقدره الله على غرائب المأكولات، وأظفره ببدائع الطيّبات، آخذا من كل ذلك بنصيب الشريك المناصف، وضاربا فيه بسهم الخليط المفاوض، ومستعملا للمدخل اللطيف عليه، والمتولّج العجيب إليه، والأسباب التي ستشرح في مواضعها من هذا الكتاب، وتستوفى الدلالة على ما فيها من رشاد وصواب، وبالله التوفيق، وعليه التعويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أمره بتقوى الله التي هي الجانب العزيز، والحرز الحريز، والركن المنيع، والطود الرفيع، والعصمة الكالئة، والجنّة الواقية، والزاد النافع، يوم المعاد، حين لا ينفع إلّا مثله من الأزواد، وأن يستشعر خيفته، في سرّه وجهره، ومراقبته في قوله وفعله، ويجعل رضاه مطلبه، وثوابه ملبسه، والقرب منه أربه، والزلفى لديه غرضه، ولا يخالفه في مسعاة قدم، ولا يتعرض عنده لعاقبة ندم.
وأمره بأن يتأمّل اسم التطفيل ومعناه، ويعرف مغزاه ومنحاه، ويتصفّحه تصفّح الباحث عن حظّه بمجهوده، غير القائل فيه بتسليمه وتقليده، فإنّ.
كثيرا من الناس قد استقبحه ممّن فعله، وكرهه لمن استعمله، ونسبه فيه إلى الشره والنهم، فمنهم من غلط في استدلاله، فأساء في مقاله، ومنهم من شحّ على ماله، فدافع عنه باحتياله، وكلا الفريقين مذموم، لا يتعرّيان من لباس فاضح، ومنهم الطائفة التي لا ترى شركة العنان، فهي تبذله إذا كان لها، وتتدلّى عليه إذا كان لغيرها، وترى أنّ المنّة من المطعم، للهاجم الآكل، وفي المشرب، للوارد الواغل، وهي أحقّ بالحرية، وأخلق بالخيرية، وأحرى بالمروءة، وأولى بالفتوّة.
وقد عرفت بالتطفيل، ولا عار فيه، عند ذوي التحصيل، لأنه مشتقّ من الطّفل، وهو وقت المساء، وأوان العشاء، وإن كثر استعماله في صدر
стр. 2319
النهار وعجزه، وأوّله وآخره، كما قيل للشمس والقمر، القمران، وأحدهما القمر، ولأبي بكر وعمر، العمران، وأحدهما عمر.
وأمره أن يتعهّد موائد الكبراء والعظماء بقراياه، وسمط الأمراء والوزراء بسراياه، فإنّه يظفر منها بالغنيمة الباردة، ويصل عليها إلى الغريبة النادرة، وإذا استقرأها، وجد فيها من طرائف الألوان، الملذّة للسان، بدائع الطعوم، السائغة في الحلقوم، ما لا يجد عند غيرهم، ولا يناله إلّا لديهم.
وأمره أن يتتبّع ما يعرض لموسري التجار، ومجهّزي الأمصار، من وكيرة «١» الدار، والعرس والأعذار «٢» ، فإنّهم يوسّعون على أنفسهم في النوائب، بحسب تضييقهم عليها في الراتب.
وأمره أن يصادق قهارمة الدور ومدبّريها، ويرافق وكلاء المطابخ وحمّاليها، فإنهم يملكون من أصحابهم، أزمّة مطاعمهم، ومشاربهم، ويضعونها بحيث يحبّون من أهل مودّاتهم، ومعارفهم، وإذا عدّت هذه الطائفة أحدا من الناس من خلّانها، واتخذته أخا من إخوانها، سعد بمرافقتها، وحظي بمصادقتها، ووصل إلى محابّه من جهاتها، ومآربه في جنباتها.
وأمره أن يتعهّد أسواق المتسوّقين، ومواسم المتبايعين، فإذا رأى وظيفة قد زيد فيها، وأطعمة قد احتشد مشتريها، اتّبعها إلى المقصد بها، وشيّعها إلى المنازل الحاوية لها، واستعلم ميقات الدعوة، ومن يحضرها من أهل اليسار والمروءة، فإنّهم لا يخلو فيهم من عارف به يراعي وقت مصيره إليها ليتبعه، ويكمن له ويصحبه، ويدخل معه، وإن خلا من ذلك، اختلط بزمر الداخلين، فما هو إلّا أن يتجاوز عتب الأبواب، ويخرج من سلطان البوابين والحجّاب،
стр. 2320
حتى يحصل محصلا، قلّما حصله أحد قبله فانصرف عنه، إلّا ضلعا «١» من الطعام، نزيفا «٢» من المدام.
وأمره أن ينصب الأرصاد، على منازل المغنّيات والمغنّين، ومواطن الإبليات «٣» والمخنّثين «٤» ، فإذا أتاه خبر لمجمع يضمّهم، أو مأدبة تعمّهم، ضرب إليها أعقاب إبله، وانضى حولها مطايا خيله، وحمل عليها حملة الحوت الملتقم، والثعبان الملتهم، والليث الهاجر، والعقاب الكاسر.
وأمره أن يتجنّب مجامع العوام المقلّين، ومحافل الرعاع المقترين، وأن لا ينقل إليها قدما، ولا يفضّ لمأكلها فما، ولا يلقي في عتب دورها كيسانا «٥» ، ولا يعدّ الرجل منها إنسانا، فإنها عصابة تجتمع لها ضيق النفوس والأحوال، وقلّة الأحلام والأموال، وفي التطفيل عليها إجحاف بها يؤثم، وإرزاء بمروءة المطفّل، والتجنّب لها أجدى، والازورار عنها أرجى.
وأمره أن يحزر الخوان إذا وضع، والطعام إذا نقل، حتى يعرف بالحدس والتقريب، والبحث والتنقيب، عدد الألوان، في الكثرة والقلّة، وافتنانها في الطيب واللذّة، فيقدّر لنفسه أن يشبع مع آخرها، وينتهي عند انتهائها، ولا يفوته النصيب من كثيرها وقليلها، ولا يخطئه الحظّ من دقيقها وجليلها.
стр. 2321
ومتى أحسّ بقلّة الطعام، وعجزه عن الإقدام، أمعن في أوّله، إمعان لكيّس في سعيه، الرشيد في أمره، المالىء لبطنه، من كل حارّ وبارد.
فإذا فعل ذلك، سلم من عواقب الأغمار، الذين يكفّون تظرّفا، ويقلّون تأدبا، ويظنون أنّ المادة تبلغهم إلى آخر أمرهم، وتنتهي بهم إلى غاية شبعهم، فلا يلبثون أن يخجلوا خجلة الوامق، وينقلبوا بحسرة الخائب، أعاذنا الله من مثل مقامهم، وعصمنا من شقاء جدودهم.
وأمره أن يروض نفسه، ويغالط حسّه، ويضرب عن كثير مما يلحقه صفحا، ويطوي دونه كشحا، ويستحسن الصمم عن الفحشاء، ويغمض عن اللفظة الخشناء، وإن أتته اللكزة في حلقه، صبر عليها في الوصول إلى حقه، وإن وقعت به الصفعة في راسه، أغضى عنها لمراتع أضراسه، وإن لقيه ملاق بالجفاء، قابله باللطف والصفاء، إذ كان إذا ولج الأبواب، وخالط الأسباب، وجلس مع الحضور، وامتزج بالجمهور، فلا بدّ أن يلقاه المنكر لأمره، ويمرّ به المستغرب لوجهه، فإن كان حرّا حييّا، أمسك وتذمّم، وإن كان فظّا غليظا، همهم وتكلّم، وأن يجتنب عند ذلك المخاشنة، ويستعمل مع المخاطب له الملاينة، ليردّ غيظه، ويفلّ حدّه، ويكف غربه، ثم إذا طال المدى تكررت الألحاظ عليه فعرف، وأنست النفوس به فألف، ونال في الحال المجتمع عليها، منال من جشم وسيل «١» العنا إليها.
ولقد بلغنا أنّ رجلا من هذه العصابة، كان ذا فهم ودراية، وعقل وحصافة، طفل على وليمة رجل ذي حال عظيمة، فرمقته فيها من القوم العيون، وتصرّفت بهم فيه الظنون، فقال له قائل منهم. من تكون أعزّك الله؟
стр. 2322
فقال: أنا أوّل من دعي إلى هذا الحق.
قيل: وكيف ذاك؟ ونحن لا نعرفك.
فقال: إذا رأيت صاحب الدار، عرفني، وعرفته بنفسي.
فجيء به، فلما رآه بدأه بالسلام، بأن قال له: هل قلت- أيّدك الله- لطباخك، أن يصنع طعامك، زائدا على عدد الحاضرين، ومقدار حاجة المدعوين؟
فقال: نعم.
فقال: فإن تلك الزيادة لي، ولأمثالي، وبها تستظهر، لمن جرى مجراي، وهي رزق أنزله الله على يدك، وسبّبه من جهتك.
فقال: مرحبا بك، وأهلا، وقربا، والله، لا جلست إلّا مع علية الناس، ووجوه الجلساء، إذ قد ظرفت في قولك، وتفنّنت في فعلك.
فليكن ذلك الرجل، لنا إماما نقتدي به، وحاذيا نحذو على مثاله، إن شاء الله.
وأمره أن يكثر من تعاهد الجوارشنات «١» المنفذة للسدة «٢» ، المقوية للمعدة، المشهيّة للطعام، المسهّلة لسبيل الانهضام، فإنها عماد أمره وقوامه، وبها انتظامه والتئامه، لأنها تعين على عمل الدعوتين، وتنهض في اليوم الواحد بالأكلتين، وهو في تناولها، كالكاتب الذي يقطّ أقلامه، والجندي الذي يصقل حسامه، والصانع الذي يجدد آلاته، والماهر الذي يصلح أدواته.
стр. 2323
هذا عهد علي بن أحمد، المعروف بعليكا، إليك، وحجته عليك، لم يألك في ذلك إرشادا وتوقيفا، وتهذيبا وتثقيفا، ونعتا وتبصيرا، وحثّا وتذكيرا، فكن بأوامره مؤتمرا، وبزواجره مزدجرا، ولرسومه متّبعا، وبحفظها مضطلعا إن شاء الله «١» .
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
التطفيل، للخطيب البغدادي ٩٩
стр. 2324
٩٣ لا تتركن الدهر يظلمني
قال أبو علي «١» :
حضرت أبا محمد»
في وزارته، وقد دفع إليه شاعر، رقعة صغيرة، فقرأها وضحك، وأمر له بألف درهم.
وطرح الرقعة، فقرأتها، وإذا فيها:
يا من إليه النفع والضرّ ... قد مسّ حال عبيدك الضرّ
لا تتركنّ الدهر يظلمني ... ما دام يقبل قولك الدهر
معجم الأدباء ١٣/١٩٦
стр. 2325
٩٤ مصادرة من أعظم المصادرات
قال التنوخي:
من أعظم المصادرات، مصادرة معز الدولة «١» لأبي علي الحسن بن محمد الطبري «٢» ، صادره على خمسمائة ألف دينار.
فلما مات الصيمري «٣» طمع في الوزارة، وبذل فيها مالا عظيما، قدّم منه أوّل نوبة ثلاثمائة ألف دينار «٤» ، فلما ثبت عليه خروجها، أخذها منه، وقلّد المهلّبي «٥» .
تجارب الأمم ٢/١٢٣
стр. 2326
٩٥ معز الدولة ينفذ وزيره المهلبي إلى عمان
وروي أيضا عن التنوخي، قال: قال المهلّبي «١» :
لما عزم معزّ الدولة «٢» ، على إنفاذي إلى عمان، طرقني أمر عظيم، فبتّ ليلة، ما بتّ في عمري مثلها، لا في فقري، ولا في صغر حالي.
وما زلت أطلب شيئا أتسلّى به عمّا دهمني، فلم أجد.
إلّا أنّي ذكرت، أنّي حصلت أيام صباي بسيراف «٣» ، لما خرجت إليها هاربا، فعرفت هناك قوما، أولوني جميلا، وحصلت لهم عليّ أياد، ففكّرت، وقلت: لعليّ إذا قصدت تلك البلدان، أجدهم، أو بعضهم، أو أعقابهم، فأكافيهم على تلك الأيادي.
فلما ذكرت هذا تسليت عن المصيبة بالخروج، وسهل عليّ، ووطنت نفسي عليه «٤» .
تجارب الأمم ٢/١٩٨
стр. 2327
٩٦ أتتك بحائن رجلاه
حدّث أبو علي، المحسّن بن علي التنوخي، في نشوار المحاضرة، قال:
حدّثني أبو القاسم الجهني «١» ، قال: حدّثنا أبو محمد بن حمدون «٢» ، قال:
أمر المعتضد بالله «٣» ، في علّته التي مات فيها، وقبل موته بأيام يسيرة «٤» ، بأن يصنع له سم يقتل به جماعة ممّن كان في الحبس، لم يجب قتلهم قتلة ظاهرة، لسياسة رآها.
وفعل ذلك، وجيء بالسم إلى حضرته، فأراد تجربته قبل أن يقتل به من أراد قتله، فطرح في كرنبيّة «٥» ، وأحضرت في طيفورية «٦» ، وهو مفكّر فيمن يطعمه منها، وعلى من يجرّب السم الذي فيها، إذ دخل محمد بن أحمد، نفّاطه، وابن أبي عصمة، فقيل لهما: إنّ الخليفة يريد أن يأكل من ذلك اللون، وهو محجم عنه للحمية.
فقالا: ما أحسن هذه الكرنبيّة، فلو أكل منها مولانا لقمة، رجونا
стр. 2328
أنّها لا تضرّه، وتجاوزا ذلك، إلى أن أكلا منها لقما، كأنّهما قصدا استنهاض شهوته، وتحريكها بأكلها، فلم يمكنه أن ينهاهما لئلا يخرج السرّ، وأمسك عنهما، ومضيا إلى منازلهما فماتا من يومهما.
وبلغ الخليفة خبرهما من الغد، وقد اشتدّت علّته، فعلم صحّة السمّ، وأمسك لسانه أن يأمر في معنى من أراد أن يأمر في معناه، بإطعامه من ذلك السمّ الذي عمل له.
ومات المعتضد بعد ذلك بثلاثة أيام، ومضى أولئك بالعرض، وسيّء الاتفاق، وسوء المقدار، وكأنّه عمل لهما، لا لغيرهما، وسلم من عمل له، وقصد به، ونجا.
الهفوات النادرة ٢١٨
стр. 2329
٩٧ ربّ عيش أخف منه الحمام
وحدّث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدّثتني علم، قهرمانة المستكفي بالله، الشيرازية «١» ، حماة أبي أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي «٢» ، قالت:
كان المستكفي «٣» ، لما أفضي إليه الأمر، يوصيني بتفقّد القاهر بالله «٤» ، بنفسي وأن لا أعوّل على أحد في ذلك، ويكرمه، ويبرّه، ويحسن إليه.
وكان قد اختلّ عقله، لسوداء لحقته، ويخرّق ما يلبسه من الثياب، وقلّما يبقى عليه منها قميص أو جبّة، وينتف شعر لحيته وبدنه، وربما صاح وضجّ، ثم يثيب إليه عقله.
قالت: فراسلني- في بعض أيام إفاقته- المستكفي، يأمرني أن أستعرض شهواته، وحاجاته، فسألني تمكينه من جواريه، فعرفته ذلك، فأمرني بحملهن إليه، وأدخلت إليه جماعة منهن.
ثم استدعى بعد ذلك مرة، أن تدخل إليه ابنته، ففعلت، فقبض عليها يوما، وافتضّها.
وبلغ المستكفي ذلك، فأعظمه، وهاله، وأمر أن يفرّق بينهما، ولا يمكّن أن يدخل إليه غير جواريه.
الهفوات النادرة ٢٢١
стр. 2330
٩٨ يا حبيبا نأى عليك السلام
وحدّث «١» : قال: حدّثني أبو أحمد الحارثي «٢» ، قال:
كنت أعاشر بهمذان «٣» ، بعض كتّاب الديلم «٤» ، وحسبك وصفا بجهل، أن أقول: من كتّاب الديلم.
وكان يتحلّى مغنّية، فسمعها تغنّي يوما:
يا حبيبا نأى عليك السلام ... فرّقت بين وصلنا الأيام
فاستطابه، فلما أراد أن يستعيده، قال: يا ستّي، غنّي ذاك الصوت الذي أوّله:
يا حبيب الله عليك السلام
فقالت: هذا صياح الحرّاس، أظنّك أردت:
يا حبيبا نأى عليك السلام
قال: نعم، هو هو، شدّي لي في ذنبه علامة، أي وقت أردته، أخرجته.
الهفوات النادرة ٢٢٢
стр. 2331
٩٩ والله الذي لا إله إلا هو
قال «١» : وسمعته يحلف، فيقول:
والله الذي لا إله إلّا هو، أعني به الطلاق والعتاق «٢» .
الهفوات النادرة ٢٢٢
стр. 2332
١٠٠ حديقة حيوان
قال «١» : وكتب مرة بحضرتي، تذكرة بأضاحي يريد تفرقتها في دار صاحبه، وقد قرب عيد الأضحى:
«القائد ثور، وامرأته بقرة، ابنه كبش، بنته نعجة، الكاتب تيس» .
قال: فقلت له: الروح الأمين ألقى هذا عليك؟
فلم يدر ما أردت «٢» .
الهفوات النادرة ٢٢٢
стр. 2333
١٠١ كاتب ديلمي يستهدي نبيذا
قال «١» : وحدّثني أبو أحمد الحارثي «٢» أيضا، قال:
حضرت هذا الكاتب، وهو يشرب، وقد قلّ نبيذه، فكتب إلى صديق له، رقعة، يطلب منه نبيذا، ما رأيت أطراف منها.
فقلت له: يا سيدي، قد رأيت كتّاب بغداد، وطوّفت الآفاق، ما رأيت أحسن من هذه الرقعة، فأحبّ أن تأذن لي في نسخها.
فقال: يا با، ونحن اليوم أيش بقي مما نحسنه؟ قد نسيناه كلّه مع هذا القائد، انسخها، وأعجبه ذاك، وكانت:
«كتبت هذه الكلمات، يا سيدي، وزرّي، أعني به قميصي، ومن هو فاضلي ومولاي، وأنا عبده، ومتصنّع له، أطال الله بقاءه، من منزلك الذي أنا ساكنه، وقد نفضت الدم، من قفاك المرسوم بي، وليس- وحق رأسك الذي أحبّه- عندي من نبيذك الذي تشربه شيء، فبحياتي العزيزة عليك، إن كان عندك من نبيذ أشربه، فوجه إليّ منه، بما عسى ألّا يسهل على يدي غير هذا الرسول، فإنّه ثقة، أوثق منّي ومنك، وإن أردت أن لا تختمه، فلا تفعل، فإن الصورة لا توجب إلّا ذاك، فعلت، إن شاء الله.
الهفوات النادرة ٢٢٢
стр. 2334
١٠٢ كاتب لا يحسن القراءة والكتابة
قال «١» : وكنت يوما عنده، فجاءه صديق له من كتّاب الديلم مجروحا، فقال له: ما لك؟
قال: جاء إلى الأمير اليوم، كتاب من وكيله في إقطاعه، فرمى به إليّ، وقال: اقرأه.
وكنت قبل ذلك، إذا جاءه كتاب، أخرج إلى المعلّم، حتى يقرأه عليّ وأحفظه، وأدخل، فأقرؤه عليه، فلم أقدر اليوم أن أخرج من بين يديه.
فقلت له باكيا: أنا لو كنت أحسن أقرأ وأكتب، كنت أكون كاتب الأمير علي بن بويه «٢» .
فرماني بالزوبين»
، فجرحني «٤» .
الهفوات النادرة ٢٢٣
стр. 2335
١٠٣ قائد ديلمي يمتدح كاتبه
قال «١» : وبلغني عن بعض قواد الديلم، أنه قال:
كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب، والضياع، وشراء الأمتعة والحوائج، وما له عيب، إلّا أنه لا يقرأ، ولا يكتب «٢» .
الهفوات النادرة ٢٢٤
стр. 2336
١٠٤ عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا
قال «١» : حدّثني محمد بن عبد الله التميمي، قال: حدّثني الهمذاني الشاعر، قال:
انحدرت أريد الجامدة «٢» ، وكان في الوقت يليها الهيثم بن محمد العامل، فمدحته.
فقال لي: لست ممّن يعطي على المدح شيئا، فلو هجوتني لكان أجدى عليك.
قال: فأردت النهوض من مجلسه، فلما رأى ذلك، قال: اجلس، فجلست.
وجيء بمائدة لم أر مثلها، عليها من كل شيء حسن، طيب، شهيّ، لذيذ، فأقعدني ناحية، وجعل يأكل، ويقول: لو هجوتني، لأكلت معي.
وكلّما مرّ لون، وصفه، ونعته، وشهّانيه، وحسّرني عليه، وأرانيه، ومنعنيه، والروائح تقتلني، والمشاهدة تحسّرني.
стр. 2337
إلى أن فرغ من الطعام، وجيء بالحلوى، وكانت الصورة فيها مثلها في الطعام.
ثم جيء بغسول «١» ، من ذراريّ «٢» عجيبة طيبة، فغسل يده بها، وهو يقول:
لو هجوتني لأكلت ممّا أكلت، وتحليت به، وغسلت يدك من هذا.
ثم أحضر الشراب، وعبّىء «٣» بحضرته مجلس ما ظننت أنّ مثله يكون إلّا في الجنة حسنا، بأصناف الفاكهة، وألوان الرياحين، والطيب، والكافور، والتماثيل «٤» ، والشمامات «٥» ، والمطبوخ القطربّلي، والنبيذ من الزبيب والعسل «٦» .
стр. 2338
وهو يقول: لو هجوتني لشربت من هذا، وحيّيت من هذا، وتنقّلت «١» من هذا، قم الآن وكل ممّا تستحقه بمدحي.
فقمت، وجاءوني بطبق وسخ، عليه أرغفة سود، وقطعة مالح، ومرق سكباج «٢» أحمض من الفراق، وقليل تمر.
فأكلت لفرط الجوع، وجاءوني بأشنان أخضر، لم ينقّ يدي، وجئت فجلست عنده.
فقال: اجعلوا بين يديه من الشراب، مثل ما يستحقّ من مدحني.
فجاءوني بقنينة زجاج أخضر غليظ وحش، وقدح مثلها، وسخين وحشين، وفي القنينة نبيذ دوشاب «٣» طريّ، وباقلا مملوح، وباقة ريحان.
فشربت أقداحا، وهممت بهجائه، وأنا أمتنع، خوفا من أن يكون ذلك يصعب عليه، وإنّما يمازحني بما يقوله لي، وأنا أفكّر في ذاك، إذ أخرج خمسين دينارا.
فقال: الآن قد فاتك ما مضى، ولكن اهجني مستأنفا، حتى أعطيك لكل بيت دينارا.
فقلت: إن كان ولا بدّ، فاكتب، وقلت:
جاءت بهيثم أمّه ... من بغيها وزنائها
فرمى إليّ دينارا، فقلت:
стр. 2339
جاءت به من نتنه ... لا شك يوم خرائها
يا هيثم بن محمد ... يا ابن التي لشقائها
فقال: ما صنعت شيئا.
قلت: انتظر.
قال: هات.
فقلت:
أمست تناك بكسرة ... وكذاك مهر نسائها
فرمى إليّ بقيّة الدنانير، وقال: حسبك، ما أريد أجود من هذا، ولا أكثر، هاتوا له ممّا أكلت.
فقدّم لي من جميع ما كان على المائدة، فأكلت، وقدّم لي من الشراب الذي بين يديه، والتحايا «١» والأنقال «٢» ، فلمّا أراد القيام، أمر لي بجائزة وخلعة.
فأخذتها وانصرفت من عند أحمق الناس وأجهلهم على الإطلاق.
الهفوات النادرة ٢٢٤.
стр. 2340
١٠٥ كاتب بأنطاكية يعزله حمقه
حدّث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدّثني أبو القاسم أبي «١» ، قال:
حدّثني أبي «٢» ، عن الحسين بن السميدع الأنطاكي، قال:
كان عندنا بأنطاكية، عامل من قبل أمير حلب، وكان له كاتب أحمق.
فغرق في البحر شلنديان «٣» من مراكب المسلمين التي يقصدون فيها الروم، فكتب الكاتب عن صاحبه، إلى الأمير بحلب:
بسم الله الرحمن الرحيم، أعلم الأمير أعزّه الله، أنّ شلنديين، أعني مركبين، صفقا، أي غرقا، من خبّ البحر، أي من شدة موجه، فهلك من فيهما، أي تلفوا.
فأجابه صاحب حلب: ورد كتابك، أي وصل، وفهمناه، أي قرأناه، فأدّب كاتبك، أي اصفعه، واستبدل به، أي اصرفه، فإنّه مائق، أي أحمق، والسلام، أي قد انقضى الكتاب.
الهفوات النادرة ٣٠٥
стр. 2341
١٠٦ حماقة متمكنة ورقاعة متبينة
كان أبو العباس سهل بن بشر «١» ، ممّن ارتفعت في الدولة الديلمية رتبته، وعلت درجته ومنزلته، وضمن واسط والأهواز، على حماقة متمكّنة، ورقاعة متبيّنة.
وكان دأبه تغليط الكتاب، والرد عليهم، وتغيير كتبهم التي ينشؤونها عنه، وعكس حسباناتهم التي يرفعونها إليه، ويعرضونها عليه، بالمحال الفاسد، والمستحيل الباطل.
ولقد قال يوما لأحدهم: ويلك، لم يجب أن تفصّل في هذا الموضع، هذا التفصيل الواسع، كان يجب أن يكون بقدر ما تسلكه نملة، وقد جعلته بحيث تسلكه حيّة، أيش حية بل شاة، أيش شاة بل دابة، أيش دابة، بل جمل، أيش جمل بل فيل، أيش فيل بل كركدن، ثم خرّق الكتاب، ورمى به.
وحكى القاضي أبو علي التنوخي، قال: رأيته عدّة دفعات، لا أحصيها كثرة، يجلس في مجلس العمل، فإذا كثر عليه الشغل، وضاق به صدره، وغلبت عليه سوداؤه، تركه مفكّرا، ثم أخذ الدرج الذي بين يديه، وخرّق منه، وفتله، وتخلّل به، وأخرجه من فيه، وشمّه، ثم رمى به حيث وقع من حجور الناس، أو وجوههم، أو لحاهم، أو عمائمهم.
فاتّفق في بعض الأيام، أن وقع من ذلك واحدة في لحية أحمد بن عمر الطالقاني الكاتب، فصوّت من فيه، كصوت البوق.
стр. 2342
فتنبّه سهل بن بشر من غفلته، وقال: ما هذا؟ وشتمه أفحش شتم، وسبّه أقبح سبّ.
فقال له: نصب سيدنا الأستاذ في لحيتي هذا المطرد «١» ، فظننت أنّه يريد الخروج إلى بعض الأسفار، فضربت بالبوق ليعلم ذلك، فيصحبه من يريد أن يصحبه، ويسير معه.
فضحك منه الحاضرون «٢» .
الهفوات النادرة ٣١٤
стр. 2343
١٠٧ حديد سفيه شتام
وقال القاضي «١» : كان سهل حديدا، سفيها، شتّاما للغلمان، ولم يكن يصبر على خدمته أحد.
وشتم يوما بعض الفراشين، فتداخلت الفراش حميّة الإسلام، ودخل بقربته إلى حجرة خالية، بعيدة عن الدار الكبيرة التي فيها الغلمان، ليرشّ خيشا «٢» فيها، وقام سهل وراءه، يتبعه ويشتمه.
ورأى الفراش خلو الموضع من غيرهما، فصفعه بالقربة، إلى أن قطعها على قفاه جميعها.
ووقع سهل مغشيا عليه، فداس بطنه، ولكم جنوبه، فلما شفى نفسه منه، تركه يتخبّط، وخرج، فأخذ ما كان له في خزانة الفرّاشين وانصرف.
وبعد ساعة لمّا ظهر على سهل، وعرف ما جرى عليه، طلب الفراش بأصحاب الشرط، والمراكز، والجوازات، فلم يوقف له على خبر.
الهفوات النادرة ٣١٥
стр. 2344
١٠٨ اشتفيت والله
وشتم «١» يوما فرّاشا آخر، فردّ عليه، فنهض إليه، وعدا من بين يديه، فقال له: بحق محمد نبيّك، قف لي حتى ألحقك.
فقال له: بحق عيسى ربك، ارجع عنّي واتركني.
وما زالا يعدوان، حوالي البستان، وعثر الفراش، فوقعت عمامته، فأخذها سهل، وما زال يعضّها ويخرّقها ويقول: اشتفيت والله.
ثم رجع فجلس في مكانه «٢» .
الهفوات النادرة ٣١٦
стр. 2345
١٠٩ سهل بن بشر يشتم ذوي الحاجات
قال القاضي «١» : واجتمع النصارى بجنديسابور «٢» إلى مطرانهم، وشكوا ما يجري من سهل عليهم من السب والشتم، والقذف والصفع، وانهم لا يأمنون نفرة من المسلمين عليهم لأجله، وفتكة بهم بسببه.
فقال لهم: أنا أكفيكم ذلك، في يوم الأحد عند حضوره في البيعة.
وفعل المطران ذلك، واستقصى الخطاب له فيه.
فقال له: أنت، يا أبونا، أحمق، إنما أخاطب الناس، بما أخاطبهم به، عن القائد، لا عنّي، فإن لساني مستعار منه، ومستأجر لهذا وغيره.
فلعنه المطران، وانصرف سهل.
وأراد أن يشتم رجلا، فقال له: اسمع يا هذا، قد وعظني المطران، وأنا رجل مستأجر مع هذا القائد، ولا بد لي من أن أمتثل أمره، وأؤدي عنه ما يقوله.
وقد قال لك: يا زوج كذا وكذا، ويا ابن كذا، ويا أخو كذا، وشتمه وسبّه، لم فعلت كذا؟ وذكر له ما أراد مواقفته عليه.
وبقي يقول ذلك مدة، ثم قال: هذا طويل، حر أمّ المطران، ورجع إلى ما كان أوّلا عليه.
الهفوات النادرة ٣١٦
стр. 2346
١١٠ صدقت، صدقت
وقال القاضي «١» : كنت عنده «٢» يوما، ونحن خاليان، فجاءه الدواتيّ بكتاب، فقرأه وطواه، وكتب عليه: لأبي فلان، فلان بن فلان، من ... ، ووقف، ثم قال لي: ممّن؟
فقلت: إمّا منك، أو من الأمير.
فقال: صدقت، صدقت، وكتب «٣» .
الهفوات النادرة ٣١٧
стр. 2347
١١١ نعب الغراب، فصفع البواب
قال القاضي «١» : وحدّثني عبيد الله بن محمد الصروي الشاعر «٢» ، وكان منقطعا إلى سهل، قال:
رأيته يوما، وقد سقط غراب، على حائط صحن داره، فنعب، فتطيّر من صياحه، وأمر بصفع البوّاب، لم مكّن الغراب من دخول الدار «٣» ؟
الهفوات النادرة ٣١٨
стр. 2348
١١٢ هاشمي متخلف يراسل وكيله
وحدّث القاضي أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، قال:
رأيت عند القاضي أبي بكر بن قريعة «١» ، في سنة إحدى وستين وثلاثمائة «٢» شيخا يعرف بابن سكران، يتوكل له في ضياعه وضماناته ببادوريا «٣» .
فقلت له: من يكون منك ابن سكران الذي كان يتوكل للحسن بن عبد العزيز الهاشمي، في ضيعته، ويكتب إليه كتبا طريفة مضحكة؟
فقال: أنا هو.
وسمناه أن يقرأ علينا شيئا من ذاك، وكان يقال عنه، إنّه يحفظه، فامتنع.
ولم أزل والقاضي أبو بكر به، إلى أن أملى عليّ كتابين من لفظه، على ما بهما من الخطإ والنقصان في الهجاء.
فكان أولهما، وعنوانه: «من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، أبو لمّة- يريد أبو الأئمة، لأنّ أولاده كانوا أئمة في الجوامع- إلى وكيله وخادمه، أبو القاسم سكران، ولولا أنّه يقول، أنّه خادمه، قلنا أنّه منهم، ومضمونه:
بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن سكران، قد أعجبتك نفسك، صبغوني في عينك، أنت تعرفني إذا حردت، فكيف إذا غضبت، هاها «٤» ، كدت أفعل، كنت إذا أردت أن تعمل شيء، تكتب إليّ، وتستأذنني، وتشاورني،
стр. 2349
وصرت تأمر وتنهي لنفسك، والله لأقطعنّ يد الآخر «١» ، ورجليك، ولأضعنّك في أضيق الحبوس.
أنا مع أمير المؤمنين، ابن عمّي أعزّه الله، وقد خرج، صلى بنا الجمعة، وأنا أكلّمه، داه داه «٢» ، أكلمه في أمر المسلمين، والدين، والهاشميين، وعينه في جوف عيني، وعيني في جوف فمه، لا ينظر إلى غيري، ترى لا أقدر أنتصف منك، والذي يبقي لي ابني أبو بكر «٣» وعمر، وعثمان، هاه، من هونا «٤» يحردون الروافض، عليك وعليهم لعنة الله، يا ماص بظر أمّه، إن كنت منهم، وإن لم تكون «٥» منهم، فلا شيء عليك.
وليس أنت كما ذكرت طويتك، ما دامت لك هذه العين تدور، وهذه الشعرة تعيش، والذي يعطيني في الآخرة أضعاف ما أعطاني في الدنيا، منه أسأل إن شاء الله.
الجزير «٦» الذي أوصل كتابك، قد أطعمته البارحة ممّا أكلت، خبز وشواء، وكل خير، وما رزق الله، فسله حتى يقل لك.
البارحة، وحياتك يا أبا القاسم، ذكرتك، وقد شربت ماء باردا بثلج كثير، فقريت «٧» عليك، وعوّذتك، ودعوت لك، ولوالديّ، ولجميع المسلمين.
стр. 2350
وقلت: ترى، ذاك وكيلي ابن سكران الميشوم، أيش خبره، في هذه الشمس الحارة ونصف النهار؟ وما أبالي معك بولد ولا تلد «١» ولا أحد، فاحمل إليّ الخراج، صحّ «٢» ، وصنان الباذنجان «٣» ، وخيار، وبطيخ، وكل ما في القرية، والحملين الذي طلبتهم منك، احملهم إليّ في شعبان، قبل رمضان، سمان، سمان، واحد كبير نطبخه، وآخر صغير نشويه.
أسمعت يا أبا القاسم أعزّك الله وفهمت؟ أعزك الله يا أبا القاسم، وأطال بقاءك، وأكرمك، وأتمّ نعمته عليك، وصلى الله على محمد النبي وآله، وعلى أصحابه، قول «٤» آمين.
وعنوان الآخر: من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، الإمام في الرصافة، وابنه أبو بكر الإمام في دار الخلافة، وابنه الآخر عمر الإمام بمصر والحرمين، وابنه عثمان يكون الإمام في مدينة المنصور، وابنه علي يكون الإمام في باقي الدنيا إن شاء الله.
إلى وكيله ابن سكران.
وباطنه: بسم الله الرحمن الرحيم، تحضر الجبابرة بني دينار، والأطروش خاطر، وابن كيلوه، لعنهم الله، فإنهم كلاب- أحاط الله- أكرة، بل زطّ، حتى ننظر أيش يعملون.
فقد- والله محمود- أردت أن أضرب القريتين بالنار، ولكن الله سلّمكم، فانظروا كيف تكونون.
следующие страницы →