← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

١٠٥ أبو طلحة يروي حديثا غير شريف سمعت أبا طلحة [الحذّاء] «١» ، يقول: روى فلان، عن فلان، بإسناد طويل، من أصبح في يوم سبت، وعنده طباهجة «٢» عنبرية، وبالقرب منه باقلّاني «٣» ، ولم يصطبح، فلا صبّحه الله بخير ولا عافية «٤» .

стр. 632

١٠٦ واصل بن عطاء والخوارج أخبرني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ «١» : أنّ أبا حذيفة، واصل بن عطاء «٢» ، خرج يريد سفرا في رهط من أصحابه، فاعترضهم جيش من الخوارج. فقال واصل لأصحابه: لا ينطق منكم أحد، ودعوني معهم. فقالوا: نعم. قال: فقصدهم واصل، واتّبعه أصحابه. فلما قربوا بدأ الخوارج ليوقعوا بهم، فقال: كيف تستحلّون هذا، وما تدرون ما نحن، ولأيّ شيء جئنا؟ قالوا: نعم، فما أنتم؟ قال: قوم من المشركين، جئناكم مستجيرين لنسمع كلام الله. قال: فكفّوا عنهم، وبدأ رجل يقرأ عليهم القرآن. فلما أمسك، قال له واصل: قد سمعنا كلام الله، فأبلغنا مأمننا [١٤١ ب] حتى ننظر في الدين.

стр. 633

فقالوا: هذا واجب، سيروا. قال: فسرنا، والخوارج «١» - والله- معنا برماحهم، يسيّروننا ويحموننا، عدّة فراسخ، حتى قربنا من بلد لا سلطان لهم عليه. فقالوا: ذاك مأمنكم؟ فقال واصل: نعم، فارجعوا عنّا. فانصرفوا. وذهب أبو حذيفة في «٢» ذلك، إلى قول الله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ «٣» .

стр. 634

١٠٧ بين معتزلي وأشعري حدّثني أبو الحسن «١» ، قال: كان إسماعيل الصفار البصريّ، أحد شيوخ أصحابنا المعتزلة، وكان الناس إذ ذاك يتشدّدون على أهل الحق «٢» ، ويباينونهم في الخلاف. قال: فوقعت ليلة في الدرب الذي كان ينزله إسماعيل بالبصرة، صاعقة. فلما أصبح، قال لغلمانه: أكنسوا لي الباب، وافرشوا لي عليه، وإلّا أرجف بي المخالفون. ففعلوا، وجلس على بابه. فاجتاز بعض جلّة شيوخ البصرة من المخالفين، فلما رآه، قال: ألم نخبر أنّ الله رماك بصاعقة من عنده «٣» ؟ قال: ولم؟ أنا أقول إنّي أرى الله جهرة «٤» ؟

стр. 635

١٠٨ خلاف بين المعتزلة وبين غوغاء من العوام وقال رجل من أصحاب إسماعيل «١» بالبصرة: أنّ القرآن مخلوق، بحضرة غوغاء من العوام، فوثبوا عليه، وحملوه إلى نزار الضبيّ «٢» ، وكان أميرا على البصرة، فحبسه. فطاف إسماعيل على المعتزلة، فجمع [١٦٩ ط] منهم أكثر من ألف رجل، وبكّر بهم إلى باب الأمير، فاستأذن عليه، فأذن له. فقال: أعزّ الله الأمير، بلغنا أنّك حبست رجلا لأنّه قال: أنّ القرآن مخلوق، وقد جئناك، ونحن ألف، وكلّنا يقول: أن القرآن مخلوق، وخلفنا من أهل البلد أضعاف عددنا، يقولون بمقالتنا، فإمّا حبست جميعنا مع أخينا، أو أطلقته معنا. قال: فعلم أنّه متى ردّهم ثارت فتنة لا يأمن عواقبها، وانّ الرأي يوجب الرفق بهم. فقال: بل نطلقه لكم. فأطلقه، وانصرفوا به عدوا.

стр. 636

١٠٩ دفن أبي هاشم الجبائي وأبي بكر بن دريد في يوم واحد حدّثني أبو علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجيّ القاضي «١» ، قال: لمّا توفي الشيخ أبو هاشم الجبائي «٢» ، ببغداد، اجتمعنا لدفنه، فحملناه إلى مقابر الخيزران «٣» ، في يوم مطير، ولا يعلم بموته أكثر الناس، وكنا جماعة في الجنازة. فبينا نحن ندفنه، إذ حملت جنازة أخرى ومعها جميعة عرفتهم بالأدب. فقلت لهم: جنازة من هذه؟

стр. 637

فقالوا: جنازة أبي بكر بن دريد «١» . فذكرت حديث الرشيد، لمّا دفن محمد بن الحسن «٢» والكسائي «٣» بالريّ في يوم واحد» . قال: وكان هذا في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة «٥» ، فأخبرت أصحابنا بالخبر، وبكينا على الكلام والعربية طويلا، وافترقنا.

стр. 638

١١٠ بين الهبيري وابن أبي خالد الأحول حدّثني [١٤٢ ب] أبي، ﵁، بإسناد ذكره: أنّ رجلا من شيوخ الكتاب يعرف بالهبيريّ، لزمته العطلة، وأضرّت به، فكان يلازم ابن أبي خالد الأحول «١» ، وهو إذ ذاك يدبّر أمر الوزارة. فطالت ملازمته داره، وكان ابن أبي خالد يستثقله، فحجب عن الدار. فكان يبكّر كل يوم فيقف على دابّته بالباب، حتى يخرج الوزير، ثم ينتظر إلى أن يعود، ويدخل الوزير، وينصرف هو. فطال ذلك على الوزير، حتى برم به، فقال لكاتب له: إلق هذا الرجل، وقل له: إنّه لا تصرّف لك عندي، ولست أحب أن أراك في كل وقت، فانصرف عني، ولا تقرب بابي. قال الكاتب: فاستحييت أن أؤدّي عن صاحبي مثل هذه الرسالة إلى شيخ من جلّة «٢» الكتاب، وإن كان الزمان قد حطّه، وعلمت أنّ ذلك قد صدر عن الوزير، لسوء رأيه فيه، ومقته له، واستثقاله إيّاه. فصرت إلى منزلي، وأخذت معي خمسة آلاف درهم، وصرت إلى الهبيري، فقلت: الوزير أعزّه الله، يقرأ عليك السلام، ويقول لك: هوذا تشق عليّ رؤيتك بالباب، والأشغال تقطعني عنك، ولا تصرّف عندي أرتضيه لك في هذا الوقت، وقد حملت إليك خمسة آلاف درهم، فاستعن بها في نفقتك،

стр. 639

والزم دارك، واربح العناء، فإذا سنح عندي شغل يصلح لك، استدعيتك. قال: فاستشاط الشيخ، وقال: جعلني من الشحّاذين «١» والمستميحين، ينفذ إليّ برفد، والله لا قبلته. قال: فاستجهلته، وداخلني غيظ [١٧٠ ط] من فعله، فقلت: يا هذا، والله، ما هذه الدراهم من مال الوزير، ولا هي إلّا من مالي، ورسالته أقبح مما تذهب إليه، وإنّي كرهت تلقّيك بها، وأنت من شيوخ هذه الصناعة، فتحمّلت لك هذا الغرم من مالي، من غير علم صاحبي، صيانة لك وله. فقال: أمّا أنت، فأحسن الله جزاءك، ولا حاجة بي إلى مالك، ولو مصصت الثماد «٢» ، ولكن أنشدك الله، إلّا ما أبلغتني رسالته بعينها، وحزت بذلك شكري. قال: فأدّيتها إليه على حقّها وصدقها. قال: فقال: أحب أن تتحمّل الجواب. فقلت: قل. قال: تقول له: والله، ما آتيك لك نفسك، وإنّما أنت رجل قد صرت بابا لأرزاقنا، إذ كنا لا نحسن صناعة غير الكتابة، ولا تصرّف فيها إلّا من عندك، ومن أراد دخول الدار، يجب أن يأتيها من بابها، وعلى الإنسان أن يتعرّض للرزق، ويأتي بابه، فإن قسم الله له منه شيئا، أخذه، وإلّا كان قد أدّى [١٤٣ ب] ما عليه. وليس يمنعني استثقالك لي، من قصدك، فإن قسم الله لي شيئا من

стр. 640

جهتك، أو على يدك، أخذته على رغمك، وإلّا فلا أقلّ من أن أؤذيك برؤيتي، كما تؤذيني بعطلتي. قال: فانصرفت متعجّبا منه، ولم أعد على الوزير ذلك، لئلا يغتاظ، وتغافلت يومي. فلما كان من الغد، بكّر الوزير خارجا من داره، وأنا معه، فإذا بالشيخ، فلما رآه، التفت إليّ، وقال: ألم أنفذك إليه برسالة؟ قلت: بلى. قال: فلم عاد؟ قلت: الخطب طويل طريف، وإذا اطمأنّ الوزير في مجلسه حدّثته. قال: فلمّا نزل في طيّاره، قال: أخبرني بما جرى. فقصصت عليه القصّة. وحملي الدراهم من مالي، وما جرى بأسره، وأدّيت إليه رسالته بعينها، فكاد أن يطير غيظا. وانتهى الكلام، وقد قدّم الطيّار «١» إلى دار الخلافة، فدخل إليه وفي نفسه حديث الهبيري، والغيظ منه، فوقف بحضرة الخليفة، وجرى الكلام. فقال له الخليفة: قد ألطّ «٢» عامل مصر بالمال، وجنح إلى المدافعة، فاختر رجلا شهما، ننفذه مشرفا عليه، ومطالبا بما مضى.

стр. 641

قال: وكان ابن أبي خالد يعتني برجل متصرّف يقال له الزبيريّ، فأراد أن يسمّيه لذلك، فقال: الهبيريّ، لما كان في نفسه منه، وقرب العهد بذكره، والغيظ من أمره. فقال الخليفة: أو يعيش الهبيري؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أرد الهبيري، وإنّما أردت فلان بن فلان الزبيريّ. قال: يجوز أن تكون أردت الزبيري، ولكن أخبرني بخبر الهبيريّ، فقد كانت له بي حرمة «١» في حياة أبي، وبأسبابنا، وهو واجب الحقّ علينا. فقال: نعم، هو يعيش. قال: فأنفذه إلى مصر. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّه لا يصلح. قال: ولم؟ قال: قد اختلّ. قال: أحضرنيه حتى أشاهده، فإن كان مختلّا، أمرت له بصلة وجار، وإن كان ينهض بالعمل أنفذته. قال: [١٧١ ط] يا أمير المؤمنين، إنّه متعطّل منذ سنين، وقد خمل، وذهب اسمه، وصوته، وهذا عمل يحتاج إلى من له نباهة. قال: إذا أقبلنا عليه، وندبناه لمثل هذا الأمر العظيم، تجدّد ذكره، وتطرّى أمره. قال: إنّه لا حال له تنهضه. قال: يطلق له من مالنا مائة ألف درهم، يصلح بها حاله، ويحمل إليه

стр. 642

من البغال والدواب والخيم والآلات. قال: فأخذ يعتلّ عليه. قال: أرى فيك تحاملا عليه، لتصدقنّي عن أمره معك. فلجلج. فقال: بحياتي أصدقني، فصدقه عن الخبر. فقال الخليفة: قد والله أجرى الله رزقه على يدك بالرغم منك، كما قال، وو الله لا [١٤٤ ب] برحت، أو تكتب عهده، ويوصل بجميع ما أمرت به. ثم قال: عليّ بالهبيري. فأحضر، وخرج ابن أبي خالد عليه، فقال: يا هذا، قد والله جاء رزقك على يدي بالرغم مني، وجرى كذا وكذا، وأخبره الخبر «١» ، وسلّم إليه التوقيعات بما أمر له به الخليفة، والكتب إلى مصر، وواقفه «٢» على العمل، وأخرجه إليه.

стр. 643

١١١ بين ابن أبي الأضخم وابن أبي خالد الأحول وحدّثني أيضا عن ابن أبي خالد هذا، قال: كان بغيضا «١» . قال: فاتّفق أن بكّر إليه يوما رجل شيخ من شيوخ الكتّاب، يقال له: ابن أبي الأضخم «٢» متعطّلا، قد طالت عطلته، يغتنم أن يراه سحرا خاليا «٣» فيشكو إليه حاله، ويسأله التصرّف. فبكّر بكورا شديدا، فتلقّاه برد قبيح، وقال له: أيش هذا المهمّ في مثل هذا الوقت؟ قال: فاحتدّ عليه الشيخ، وقال: ما العجب منك، العجب منّي، حين ربطت أملي بك، وأسهرت عيني توقّعا للفجر في البكور إليك، وأسهرت عيالي وغلماني وتحمّلت التجشّم إليك، وأنزلت بك حاجتي، حتى تتلقّاني بمثل هذا، وعليّ، وعليّ، وحلف بأيمان البيعة، لا دخلت دارك أبدا، ولا سألتك حاجة، ولا طلبت منك تصرّفا، أو تجيئني إلى داري معتذرا ممّا تلقّيتني به، وتقضي حاجتي في منزلي، ونهض. فلمّا صار الرجل إلى منزله ندم ندما شديدا، وقال: هذا رجل لئيم الطبع، سيء الظفر، شرس الخلق، وأنا مضطرّ إلى لقائه، ومساءلته في حوائجي، فلم حلفت بهذه اليمين؟ وما أحد أسوء حالا منّي، فإنّ هذا الوزير لا يفكر فيّ، ولا يجيئني والله أبدا، ولا يكون لي طريق إلى قصده.

стр. 644

ويحسّ العمال بذلك، فيخرّبون ضيعتي، وتدوم عطلتي، ويلحقني كيت وكيت. وأقبل يلوم نفسه ويؤنّبها، ويفكّر كيف يعمل، وقد أسفر النهار وتعالى، إلى أن صار نحو ساعتين. فدخل إليه غلمانه فقالوا: يا سيّدنا، الوزير مجتاز في شارعنا. فقال: وما علينا منه. فدخل آخر فقال: يا سيدي، قد والله عدل من الشارع إلى دربنا. [ودخل آخر فقال: يا سيّدي، إنّه يقصد دارنا] «١» . وتبادر الغلمان، فقالوا: قد صار بالباب، يستأذن عليك. قال: فنهض الشيخ، وخرج إليه، وقبّل يده، وقال: [١٧٢ ط] أبيت، أيّدك الله، إلّا الأخذ بالفضل. قال: لا تشكرني، واشكر أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، على ذلك. ودخل إليه فقال: إنّك انصرفت، وقد أمضّني خطابك، وقد كان ما خاطبتك به على ضجر منّي، وعلى غير اعتقاد. وركبت في الحال إلى الخليفة، فخاطبني، وأنا مشغول القلب بما دار بيننا فوجد كلامي مضطربا، وأقسم عليّ لأخبرنّه، فأخبرته، فأخذ يعذلني ويوبّخني على ما [١٤٥ ب] لقيتك به. وقال: لا تقف، إمض إليه الساعة معتذرا، وأخرجه من يمينه «٢» . واقض حاجته، وانظر في أموره. قال: ثم دعا بدواة، فوقّع لي بما كنت سألته، وبمال وصلني به. وتصرّف قلّدنيه، ونهض. فشكرته، ودعوت للخليفة، وحمدت الله تعالى على ما وفّقه لي.

стр. 645

١١٢ إذا نزل القضاء لم ينفع الدعاء حدّثني أبو الحسن بن سهيل الحذّاء، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن عبد الله [الحذّاء] «١» ، قال: حدّثني جعفر الخلدي «٢» الصوفي، قال: كنّا مع ابن واصل الصوفي في سنة إحدى عشرة بالهبير «٣» . فلما أخذ الناس في الوقعة، وبدأ السيف في أهل القافلة، اجتمعنا إليه، فقلنا: تدعو الله لنا أن يخلّصنا. قال: ليس هذا وقت الدعاء، هذا وقت الرضا والاستسلام، إنّه إذا نزل القضاء، لم ينفع الدعاء.

стр. 646

١١٣ من شعر ابن الحجاج البغدادي حضرت أبا عبد الله بن الحجّاج الكاتب البغدادي «١» ، صاحب السفه في شعره، ينشد أبا الفضل الوزير لنفسه، يوم قبض ببغداد على حرم أبي الفرج محمد بن العباس وأسبابه «٢» وأطلق الوزير أبو الفضل العبّاس بن الحسين «٣» ،

стр. 647

وتقلّد الوزارة، وكان محبوسا في دار أبي الفرج، فجلس فيها أكثر يومه. وكان ذلك اليوم، يوم الثلاثاء، لسبع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ستين وثلاثمائة «١» ، وخلع عليه في الغد، وهو يوم الأربعاء. وكان القبض عليه يوم ثلاثاء، وخلع على أبي الفرج للوزارة، صارفا له، يوم الأربعاء، وبين الأمرين أربعمائة يوم، وجاء أبو الفرج فجلس في دار أبي الفضل، ونظر في الوزارة: يا سيّدا طلعته لم تزل ... أشهى إلى عيني من النوم لم تظلم الناس وحاشاك أن ... تحيف بالظلم على القوم جازيتهم مثل الذي أسلفوا ... في الدار والمجلس واليوم ثم خرج عن مجلسه. فجلس جماعة في دار الوزير أبي الفضل، فأنشدنا شيخ حضر من الكتاب لابن زريق الكاتب «٢» في مثله، وهو أبو القاسم ابن زنجي «٣» ، قال أنشدني ابن

стр. 648

زريق لنفسه في الكوفيّ «١» ، لما صرف: إنّا لقينا حجابا منك أرمضنا ... فلا يكن ذلّنا فيه لك الغرضا فاسمع مقالي ولا تعجل عليّ فما ... أبغي بنصحك لا مالا ولا عرضا في هذه الدار في هذا المكان «٢» على ... هذي الوسادة كان العزّ فانقرضا «٣»

стр. 649

١١٤ عائدة الجهنية تنظم الشعر الحسن أنشدتني عائدة «١» بنت محمد الجهنيّة لنفسها، وهذه امرأة فاضلة، كاتبة [١٧٣ ط] كانت زوجة عم الوزير ابن شيرزاد «٢» ، وخليفته على كتابة بجكم «٣» وسبكتكين «٤» في الديوان الذي كان لأبي جعفر، وجاءه ابن زريق، فحجب، ثم دخل بحيلة على ما أخبرنا. قال، فأنشدته [١٤٦ ب] هذه الأبيات «٥» ، فلما ولي الوزارة، نفعه، واستخدمه. فلما قبض على الحسن بن علي المنجّم «٦» ، وحبس ابنته في دار أبي [﵁] «٧» وكّل هذه المرأة بها، وهي إذ ذاك عجوز، فكانت تناشدنا الأشعار، وتنشدنا لنفسها كل شيء جيّد. فأخبرتني أنّها قالت تهجو أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخيّ، لما ولي

стр. 650

الوزارة، وتعيبه بقصر قامته، [وهزاله] «١» : شاورني الكرخيّ لما دنا النيروز ... والسنّ له ضاحكه فقال ما نهدي لسلطاننا ... من خير ما الكفّ له مالكه قلت له كل الهدايا سوى ... مشورتي ضائعة هالكه «٢» أهد له نفسك حتى إذا ... أشعل نارا كنت دوباركه «٣» أنشدتني ذلك في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة «٤» . الدوباركه: كلمة أعجمية، وهي اسم للعب على قدر الصبيان يخلّونها «٥» أهل بغداد في سطوحهم ليالي النيروز المعتضدي، ويلعبون بها، ويخرجونها في زيّ حسن، من فاخر الثياب والحلي، ويحلّونها كما يفعل بالعرائس، وتخفق بين يديها الطبول والزمور، وتشعل النيران.

стр. 651

فهجته هذه المرأة بما تحقّق عندي أنّها صادقة فيه، لأنّه يليق بكلام النساء. وقد كانت تنشدني لنفسها أفحل من هذا الكلام، وكتبت ذلك عنها، وهو ثابت في مواضع من كتبي، وما تعلّق بحفظي لها غير هذه الأبيات. ١١٥ لو كان هذا المخنث شاعرا كان أشعر الناس حدّثني أبي «١» ، قال: كنت أماشي المعوجّ الشاميّ الشاعر، ببغداد، وكان دقيقا، دقيق الوجه، أشهل، معوجّ الوجه. فلقينا مخنّث، فولع به المعوجّ. فقال له المخنّث: لا تسكت، يا من كأنّه ديك يطّلع في سطل ماء. فأسرع المعوج من يده، وقال: لو كان هذا شاعرا كان أشعر الناس، والله ما شبّهني أحد، أصحّ من تشبيهه.

стр. 652

١١٦ بين مخنث وامرأة حدّثني أبو الطيّب بن هرثمة، قال: كنت مجتازا ببغداد، ومخنّث يمشي، فرأته امرأة، وكان حسن البدن «١» . فقالت: ليت على ابنتي شحم هذا المخنّث. قال: فقال لها المخنّث: مع بغائي، فشتمته. فقال لها: كيف صار، تأخذين الجيّد، وتدعين الرديء. ١١٧ بين مخنث ومغنية حدّثني أبو الحسين بن عيّاش، قال: سمعت مخنّثا يهاتر «٢» مغنّية، فقال لها: لا تسكتين، وحرك كأنّه دكّان حجام، داخله دم، وخارجه شعر.

стр. 653

١١٨ بين مخنث وامرأة تولعت به قال «١» : وبلغني أنّ مخنّثا قال لامرأة تولّعت «٢» به: اشتغلي بحرك الذي قطع لسانه، وسوّد وجهه، وجعل إلى جانبه كنيف ينجرّ إليه. ١١٩ فتى يهاتر مغنية قال «٣» : وهاتر صديق لنا مغنّية، فقال لها: يا من خرق حيضها حشو مسورة «٤» .

стр. 654

١٢٠ الحر العاملي ومكاشفته باللواط حدّثني أبو الطيّب بن هرثمة، قال [١٧٤ ط] : كان الحرّ العامليّ، مكاشفا «١» [١٤٧ ب] باللّواط، حتى أنّه كان يقول لغلامه، بحضرة الناس: إمض إلى البيت الذي نكتك فيه البارحة، فجئني منه بكذا. قال: فقال ليلة لغلام له: أعطني فردا. فقال: لا أفعل. قال: ولم؟ قال: هي ليلة جمعة. قال: وأيّ فرق بينها وبين غيرها من اللّيالي؟ قال: الذنب فيها يكتب ذنبين. قال: فاحسب أنّ ليلة السبت قد تنايكنا فردين.

стр. 655

١٢١ أبو عيسى ابن بنت أبي نوح ومكاشفته بالبغاء قال «١» : وكان أبو عيسى ابن بنت أبي نوح، مكاشفا بالبغاء «٢» . فقال يوما رجل بحضرته: فلان بغّاء. فقال: لا، ولا كرامة، من ذلك العاميّ السفلة، حتى يكون بغّاء؟ بأيّ أبوة؟ بأيّ نعمة؟ بأيّ كتبة؟ بأيّ صناعة؟ بأيّ ملوكية؟ بأيّ عرق؟.

стр. 656

١٢٢ الصولي والإسفيذباج بالمباعر المحشوة قال «١» : وأكلنا يوما مع الصوليّ «٢» في داره، فقدمت إسفيذباج «٣» بمباعر محشوّة «٤» . فأقبل يحثّنا على أكل الحشوات. حتى قال في جملة الكلام: ومن فضلها، وطيبها، إنّها تشبه زباب المراهقين. قال: فقلت لصديق كان إلى جانبي: كاشف هذا أيضا بما يرمي به من البغاء.

стр. 657

١٢٣ لم أمرّضه فأسلو ... لا ولا كان مريضا حدّثني أبي «١» قال: خرج إلينا يوما، أبو الحسن الكاتب «٢» ، فقال: أتعرفون ببغداد رجلا يقال له: ابن أصدق؟ قال: فلم يعرفه من أهل المجلس غيري، فقلت: نعم، فكيف سألت عنه؟ فقال: أي شيء يعمل؟ قلت: ينوح على الحسين ﵇. قال: فبكى أبو الحسن، وقال: إنّ عندي عجوزا ربّتني من أهل كرخ جدّان «٣» عفطية «٤» اللسان، الأغلب على لسانها النبطية، لا يمكنها أن تقيم كلمة عربيّة صحيحة، فضلا عن أن تروي شعرا، وهي من صالحات نساء المسلمين، كثيرة الصيام والتهجّد. وإنّها انتبهت البارحة في جوف الليل، ومرقدها قريب من موضعي، فصاحت بي: يا أبا الحسن. فقلت: ما لك؟ فقالت: الحقني.

стр. 658

فجئتها، فوجدتها ترعد، فقلت: ما أصابك؟ فقالت: إنّي كنت قد صلّيت وردي «١» فنمت، فرأيت الساعة في منامي، كأنّي في درب من دروب الكرخ، فإذا بحجرة نظيفة بيضاء، مليحة الساج، مفتوحة الباب، ونساء وقوف عليها. فقلت لهم: من مات؟ وما الخبر؟ فأومأوا إلى داخل الدار. فدخلت، فإذا بحجرة لطيفة، في نهاية الحسن، وفي صحنها امرأة شابّة لم أر قط أحسن منها، ولا أبهى ولا أجمل، وعليها ثياب حسنة بياض مرويّ «٢» ليّن، وهي ملتحفة فوقها بإزار أبيض جدّا، وفي حجرها رأس رجل يشخب دما. فقلت: من أنت؟. فقالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه، وهذا رأس ابني الحسين، ﵇، قولي لابن أصدق عنّي أن ينوح: لم أمرّضه فأسلو ... لا ولا كان مريضا [١٤٨ ب] فانتبهت فزعة. قال: وقالت العجوز: لم أمرّطه، بالطاء، لأنّها لا تتمكّن من إقامة الضاد، فسكّنت منها إلى أن نامت. ثم قال لي: يا أبا القاسم [١٧٥ ط] مع معرفتك الرجل، قد حمّلتك الأمانة، ولزمتك، إلى أن تبلّغها له. فقلت: سمعا وطاعة، لأمر سيدة نساء العالمين. قال: وكان هذا في شعبان، والناس إذ ذاك يلقون جهدا جهيدا من

стр. 659

الحنابلة، إذا أرادوا الخروج إلى الحائر «١» . فلم أزل أتلطّف، حتى خرجت، فكنت في الحائر، ليلة النصف من شعبان. فسألت عن ابن أصدق، حتى رأيته. فقلت له: إنّ فاطمة ﵍، تأمرك بأن تنوح بالقصيدة [التي فيها] «٢» : لم امرّضه فأسلو ... لا ولا كان مريضا وما كنت أعرف القصيدة قبل ذلك. قال: فانزعج من ذلك، فقصصت عليه، وعلى من حضر، الحديث، فأجهشوا بالبكاء، وما ناح تلك الليلة إلّا بهذه القصيدة، وأوّلها: أيّها العينان فيضا ... واستهلّا لا تغيضا وهي لبعض الشعراء الكوفيّين. وعدت إلى أبي الحسن، فأخبرته بما جرى.

стр. 660

١٢٤ كان الناس لا يستطيعون النياحة على الحسين ﵇ خوفا من الحنابلة قال أبي، وابن عيّاش: كانت ببغداد، نائحة مجيدة حاذقة، تعرف بخلب «١» ، تنوح بهذه القصيدة «٢» . فسمعناها في دور بعض الرؤساء، لأنّ الناس إذ ذاك كانوا لا يتمكّنون من النياحة إلا بعزّ سلطان، أو سرّا، لأجل الحنابلة. ولم يكن النوح إلّا مراثي الحسين وأهل البيت ﵈ فقط، من غير تعريض بالسلف. قالا: فبلغنا أنّ البربهاري «٣» قال: بلغني أنّ نائحة يقال لها: خلب، تنوح، اطلبوها فاقتلوها «٤» .

стр. 661

١٢٥ عناية رسول الله صلوات الله عليه بأبي حسان الزيادي حدّثني أبي، ﵁، بإسناد ذكره: أنّ أبا حسان الزياديّ «١» ، كان من وجوه فقهاء أصحابنا، ومن غلمان أبي يوسف، وكان من أصحاب الحديث. وكان تقلّد القضاء قديما، ثم تعطّل، فأضاق، فلزم مسجدا حيال داره، يفتي، ويدرّس الفقه، ويؤمّ، ويحدّث، وإضاقته كل يوم تزداد، وهو يطلب التصرّف، أو الرزق، ولا يظفر به، وقد نفد ما عنده، وباع كلّ ما يملكه، وركبه دين عظيم. إذ جاءه يوما رجل خراسانيّ، وقد حضر وقت خروج الناس من بغداد إلى مكّة. فقال له: إنّي أريد الخروج إلى الحجّ، وهذه عشرة آلاف درهم معي، تقبلها وديعة لي، فإن رجعت من الحجّ رددتها عليّ، وإن رجع الناس ولم

стр. 662

أرجع، فاعلم أنّي هلكت، وهي لك هبة حلالا. قال أبو حسان: فأخذتها إلى منزلي، وقصصت على زوجتي الخبر. فقالت: نحن في ضرّ شديد، فلو تصرفّت فيها من الآن، وقضيت دينك، واتّسعت، فلعل [١٤٩ ب] الله يجعلها لك، فتكون قد تعجّلت العيش. فقلت: لا أفعل. فما زالت في يومي وليلتي، تحملني على ذلك، حتى أجبتها إليه من غد، ففضضت الختم عن الكيس، وقضيت منه ديني، وتأثّثت «١» ، وتوسّعت في منزلي، واشتريت ثيابا لي، ولها، ولبناتي، وأصلحت جميع [١٧٦ ط] أمري بنحو خمسة آلاف درهم من ذلك. ومضى على هذا الحديث ثلاثة أيّام، أو أربعة، فانفتلت «٢» يوما عن الصلاة، فإذا بالخراسانيّ ورائي. فلما رأيته قامت قيامتي، وقلت: ما لك؟ فقال: قد انصرفت «٣» عن السفر إلى مكّة، وأريد المقام ببغداد، فتردّ إليّ تلك الوديعة. فقلت له: لست أتمكّن من ذلك الساعة، فتجيئني غدا غدوة. فنهض، ونهضت إلى منزلي، وما بي طاقة للمشي، فيما بين المسجد وبيتي. فدخلت، وسقطت مغشيا عليّ، واجتمع أهلي. فلما أفقت، قالوا: ما دهاك؟ قلت: أنتم حملتموني على التصرّف في مال الخراسانيّ، وقد جاءني

стр. 663

الساعة يطلبه، فكيف أعمل؟ الآن أفتضح، ويذهب جاهي، وأهلك بين الناس، وأحبس، فأموت ضرّا وغمّا. فبكوا، وبكيت. وجاءت المغرب «١» ، فلم أقدر على الخروج إلى المسجد، وكذلك العشاء، ثم قمت، فصليت في البيت. فقلت: هذا أمر لا يكشفه إلّا الله، وليس لي إلّا التضرع «٢» إليه، فجدّدت طهورا، وصففت قدميّ في المحراب، أصلّي، وأبكي، وأدعو حتى ختمت القرآن، وقد كاد أن يطلع الفجر، وما اكتحلت غمضا. فقلت لأهلي: الساعة يجيء الرجل إلى المسجد، فكيف أعمل؟ فقالوا: لا ندري. فقلت: أسرجوا لي، وكانت لي بغلة أركبها. وقلت لهم: أنا، هوذا، أركب، لا أدري إلى أين أمضي، ولست أرجع إليكم وإن تلفت، ولا وجه لي يقوى على كلام الخراسانيّ، فإن طالبكم وخرج بكم إلى مكروه، فسلّموا إليه بقيّة المال، وأصدقوه الحديث، وإن أمكنكم مدافعته، فدعوني مستورا، فلعلّي أرجع بفرج، أو رأي في أمره. وركبت، لا أدري أين أقصد، وليس معي ضياء، ولا غلام، وتركت عنان البغلة على عرفها «٣» . وجاءت إلى الجسر، وعبرته إلى الجانب الشرقيّ، وأنا عليها، وصارت

стр. 664

بي إلى باب الطاق، وعطفت بي في الشارع الكبير، المنفذ إلى دار الحليفة. فلمّا توسطته، إذا بموكب عظيم، وضياء، وقوم يجيئون «١» من ناحية دار الخليفة. فقلت: أتنكّب الطريق، حتى لا يزحموني بدوابّهم. فجذبت العنان لأدخل دربا، فإذا بهم يصيحون بي، فوقفت. فقالوا: من أنت؟ ومن تكون؟ قلت رجل من [١٥٠ ب] الفقهاء، فمسكوني، فجاذبتهم، وجاء رئيسهم. فقال: من أنت رحمك الله؟ لا بأس عليك إن صدقت. قلت: رجل من الفقهاء والقضاة. قال: بمن تعرف؟ قلت: بأبي حسان الزياديّ. فصاح: الله أكبر، الله أكبر، أجب أمير المؤمنين، فسرت معه، حتى أدخلت على المأمون. فقال لي: من أنت؟ قلت: رجل من الفقهاء والقضاة، أعرف بالزياديّ، ولست منهم، إنّما سكنت في محلة لهم، فنسبت إليهم. فقال: بأي شيء تكنى؟ قلت: بأبي حسّان. قال: ويحك ما دهاك؟ وما قصّتك؟ فإن [١٧٧ ط] رسول الله، صلى الله عليه، ما تركني البارحة أنام بسببك، أتاني دفعة في أول الليل، وفي

стр. 665

وسطه، وهو يقول: أغث أبا حسان الزياديّ، فأنتبه، ولا أعرفك، وأنسيت السؤال عنك، فلما كان الساعة، أتاني، فقال: أغث أبا حسان الزياديّ، فما تجاسرت على النوم، وأنا ساهر من ذلك الوقت، وقد بثثت الناس في جانبي البلد، أطلبك، فما قصّتك؟ قال: فصدقته عن الخبر، حتى لم أكتمه منه حرفا. وقلت: أنا رجل كنت أتقلّد للرشيد من أبي يوسف القضاء بناحية، فلما مات، صرفت، وانقطعت أرزاقي، ولزمتني العطلة والإضاقة، فكان من خبري مع رجل خراسانيّ كيت وكيت. فبكيت، وبكى وقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هاتوا خمسة آلاف درهم، فجاءوا بها. فقال: خذ هذه فارددها مكان ما تصرّفت به. ثم قال: هاتم عشرة آلاف درهم، فجاءوا بها، [فقال: خذ هذه فأصلح بها أمرك. وتوسّع بها في نفسك. ثم قال: هاتم ثلاثين ألفا، فجاءوا بها] «١» ، فقال: خذ هذه، فأصلح بها أمر بناتك، وزوّجهن، وإذا كان يوم الموكب، فصر إلينا بسواد «٢» لنقلّدك عملا، ونرزقك رزقا. فحمدت الله، وشكرته، وصليت على رسول الله ﷺ ، ودعوت لأمير المؤمنين، وانصرفت والمال معي، وصرت إلى منزلي، وما طلعت الشمس، وأهل المسجد يتوقّعون خروجي للصلاة، وقد أنكروا تأخّري عنهم، فنزلت، فصلّيت بهم، وسلّمت، وإذا بالخراسانيّ، فأدخلته منزلي، وأخرجت إليه بقيّة ماله، فرأى ختمه غير صحيح.

стр. 666

وقلت: خذ هذا، فهو بقيّة مالك، فقد صرفته، وأومأت إلى المال الذي كان معي، وقلت خذ تمام مالك. فقال: ما قصتك؟ فأخبرته الخبر، فبكى، وحلف لا يأخذ شيئا. وحلفت عليه، فقال: والله، لا أخذته، ولا أدخلت في مالي شيئا من مال هؤلاء. وبدأت بالنظر في أمر بناتي، وتزويجهنّ، وتجهيزهنّ، وتقدمت بابتياع سواد، ودابّة، وغلام. وصرت إلى المأمون، يوم الموكب، [١٥١ ب] فأدخلت، فسلّمت، فأوقفت مع القضاة، وأخرج إليّ عهدا من تحت مصلاه، وسلّمه إليّ. وقال: قد قلّدتك القضاء [بالمدينة الشرقية من] «١» الجانب الغربي، وهذا عهدي إليك عليها، فاتّق الله، وقد أجريت لك كذا وكذا، في كلّ شهر، رزقا. فما زال أبو حسّان يتقلّدها في أيام المأمون.

стр. 667

١٢٦ العلويون وآل طاهر حدّثني أبي «١» ، قال: حدّثني الصولي «٢» ، أنّ عبيد الله بن عبد الله بن طاهر «٣» حدّثه، قال: لما عاد محمد بن عبد الله، أخي، من مقتل يحيى بن عمر العلويّ «٤» ، ﵁، بعد مديدة، دخلت إليه بعد ذلك يوما سحرا، وهو كئيب مطاطىء الراس، في أمر عظيم، كأنّه قد عرض على السيف «٥» ، وبعض جواريه قيام لا يتجاسرن على مسألته، وأخته واقفة. فلم أقدم على خطابه، فأومأت إليها، ما له؟ قالت: رأى رؤيا هالته. فتقدمت إليه، وقلت: أيّها الأمير، روي عن النبي صلى الله عليه، إنّه قال [١٧٨ ط] : إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره، فليتحوّل من جانبه إلى الآخر، وليقل ثلاثا، أستغفر الله، ويلعن إبليس، ويستعيذ بالله، ثم ينام.

стр. 668

فرفع رأسه، وقال: يا أخي، فكيف إذا كانت الطامّة من جهة رسول الله صلى الله عليه. [فقلت: أعوذ بالله] «١» . فقال لي: ألست ذاكرا رؤيا طاهر بن الحسين؟ فقلت: بلى. قال عبيد الله: وكان طاهر، وهو صغير الحال رأى النبي صلى الله عليه في منامه، فقال له: يا طاهر، إنّك ستبلغ من الدنيا أمرا عظيما، فاتّق الله، واحفظني في ولدي، فإنّك لا تزال محفوظا ما حفظتني في ولدي. فقال: ما تعرّض طاهر لقتال علويّ قط، وندب إلى ذلك غير دفعة فامتنع منه. ثم قال لي أخي محمد بن عبد الله «٢» : إنّي رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه في منامي، كأنّه يقول لي: يا محمد، نكثتم؟ فانتبهت فزعا، وتحوّلت، واستغفرت الله تعالى، وتعوّذت من إبليس، ولعنته، واستغفرت الله تعالى، ونمت. فرأيته صلّى الله عليه ثانية، وهو يقول: يا محمد، نكثتم؟ [ففعلت كما فعلت في الأوّلة.

стр. 669

فرأيته صلى الله عليه وهو يقول: نكثتم] «١» وقتلتم أولادي؟ والله، لا تفلحون بعدها أبدا. فانتبهت، وأنا على هذه الحال، وهذه الصورة، منذ نصف الليل ما نمت. قال: واندفع يبكي، وبكيت معه. فما مضت على ذلك إلّا مديدة، حتى مات محمد «٢» ، ونكبنا بأسرنا أقبح نكبة، وصرفنا عن ولاياتنا، ولم يزل أمرنا يخمل، حتى لم يبق لنا اسم على منبر، ولا علم في جيش، ولا إمارة. وحصلنا إلى الآن تحت المحن.

стр. 670

١٢٧ بين الوزير علي بن عيسى والعطّار الكرخي حدّثني جماعة من أهل الحضرة: أنّ رجلا عطارا [١٥٢ ب] من أهل الكرخ «١» ، كان مشهورا بالستر «٢» ، ارتكبه دين، فقام «٣» من دكانه [ولزم منزله وأقبل على الدعاء والصلاة ليالي كثيرة. فلما كان] «٤» ليلة جمعة، وصلّى صلاته، ودعا ونام. قال: فرأيت النبي صلى الله عليه في منامي، وهو يقول لي: اقصد عليّ ابن عيسى الوزير «٥» ، فقد أمرته لك بأربعمائة دينار، فخذها، وأصلح بها أمرك. قال: وكان عليّ قيمة ستمائة دينار. فلمّا كان من غد، قلت: قد قال رسول الله صلى الله عليه، من رآني
следующие страницы →