← Адаб

Адаб · id 10275

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال الحسين: فقال لي عمرو بن زيد: استبعدت أمر هذا العود، إلى أن حدّثني بعض التجّار الثقات، المشهورين بدخول الهند دفعات، بحديث هذا العود، ووصفه لي، فخرج الحديثان واحدا على اتّفاق. فقلت: هل سمعت من سبب قلّته؟ فقال: سألتهم عن سبب ذلك، فقالوا: ليس ينبت إلّا في موضع واحد، في قلّة جبل، بيننا وبينه مشاقّ، وغرر «١» ، وأخطار، ووحوش ضارية كثيرة، فالملوك تتكلّف إنفاق الأموال العظيمة، على مرور الأيّام، والشهور، والأعوام، حتى يصل أصحابهم إلى ذلك الجبل، ويصعدون منه إلى حيث يمكن، فيبلغون إلى حيث لا طريق فيه، ولا حيلة، ويرون تيوسا، كالتيوس الجبليّة التي هاهنا، ترعى في [٩٥] تلك الأشجار من بعد، فربّما اتّفق أن يروا الواحد، وهو في الذروة، وفي فيه قطعة من هذا العود يأكله، فيرمونه بالسهام، فإذا اتفق أن يصيبه السهم، فيسقط التيس إليهم بحميّة السهم، وفي فمه ذلك العود، فيتناولوه من فيه، وإلّا فلا سبيل إلى الحصول على شيء من العود البتة. ففي سنين طوال، تتفق هذه القطعة اليسيرة، بعد المشقّة العظيمة، على مراصدة الرجال بذلك. فبهذا السبيل يقلّ.

стр. 947

٧٠ الكاتب بشر بن هارون النصراني يهجو وزيرا [أنشدنا] أبو عليّ عبد الله بن الحجاج، لأبي نصر النصرانيّ، الكاتب «١» ، يهجو أبا الفضل الشيرازيّ «٢» - الوزير كان- من أبيات: ما كلّ من طوّل عثنونه ... ينال فضلا يا أبا الفضل طوّلت عثنونك تبغي العلى ... أيّ على في ذنب البغل ولست أحصي كم رأيت امرأ ... ألحى ولكن كوسج العقل «٣»

стр. 948

٧١ رأي الوزير ابن الفرات في سياسة المملكة حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبريّ «١» ، الشاهد، قال: حدّثنا الحسين بن فلان، الكاتب [٩٦] ، النصراني، الملقّب ببظر أمّ الدنيا «٢» ، قال: قال لي ابن الفرات: أوّل أمور السلطان مخرقة «٣» ، فإذا استحكمت، وتمّت، صارت سياسة «٤» .

стр. 949

٧٢ الخليفة لا يخاتل وحدّثنا «١» : قال: حدّثنا قاضي القضاة أبو محمد بن معروف «٢» ، قال: كنت مع المطيع لله «٣» ، في طيّاره، وقد ركب، وأنا واقف بين يديه، مع حاجبه، وكلّما دعت له طائفة، سألني عنها، فأخبره بها، حتى دعت له طائفة من الطالبيّين. فقال: من هؤلاء؟ فقلت: الطالبيّون «٤» . فأعرض عنهم، وأطرق ساعة، وعبس، إلى أن جازهم. ثم قال: يا عبيد الله «٥» . قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: العلويّة أهلي، وأقرب الناس إليّ، وو الله إنّي أحبّهم، ولكنّي أعلم، انّهم يبغضوني، ومثلي لا يخاتل، ولا يجوز أن أعاملهم إلّا بما رأيت «٦» .

стр. 950

٧٣ علم الخرق وعلم الورق وسمعته «١» يقول: سمعت جعفر الخلديّ الصوفيّ «٢» ، يقول: لو تركني الصوفيّة، لجئتكم بإسناد الدنيا. مضيت إلى عباس الدوريّ «٣» ، وأنا حدث، فكتبت عنه مجلسا [٩٧] واحدا، وخرجت من عنده، فلقيني بعض من كنت أصحبه من الصوفيّة، فقال: أيش هذا معك؟ فأريته إيّاه. فقال: ويحك، تدع علم الخرق، وتأخذ علم الورق «٤» . قال: ثم خرّق الأوراق. ودخل كلامه في قلبي، فلم أعد إلى عباس.

стр. 951

٧٤ المواساة بخل، إنما هو الإيثار وسمعته «١» يقول: سمعت جعفرا «٢» يقول: سمعت جنيدا الصوفيّ «٣» ، يقول: سمعت سريّ السقطيّ الصوفيّ «٤» ، يقول: أعرف قوما يرون المواساة بخلا، إنّما هو الإيثار «٥» .

стр. 952

٧٥ الجنيد والسائل وسمعته «١» يقول: سمعت جعفر الخلدي «٢» ، يقول: وقف سائل على الجنيد «٣» ، ونحن في حلقته، فسأله. فردّ عليه، فقال: يا هذا، الصناعة واحدة، ولكنّا أظرف، انصرف أغناك الله. فانصرف. ٧٦ جعفر الخلدي يحجّ على التوكل وسمعته «٤» يقول: سمعت جعفرا الخلديّ يقول: حججت ستّا وخمسين حجّة «٥» ، منها عشرون حجة على المذهب، يعني على التوكّل بلا زاد ولا راحلة «٦» .

стр. 953

٧٧ كتم رويم حبّ الدنيا أربعين سنة وسمعته يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول: من أراد أن يستكتم سرّا له، فليستكتم [٩٨] رويم «١» ، فإنّه كتم حبّ الدنيا أربعين سنة. فقيل له: كيف؟ قال: كان يتصوّف أربعين سنة، فولي بعد ذلك، إسماعيل بن إسحاق القاضي «٢» ، قضاء بغداد، وكانت بينهما مودّة وكيدة، فجذبه إليه، وجعله وكيلا على بابه، فترك الصوفيّة، والتصوّف «٣» ، والتوكّل «٤» ، ولبس الخز «٥» ، والقصب «٦» ، والدبيقي «٧» ، والمروي «٨» ، وركب الحمير والبغال، وأكل الطيّبات، وبنى الدور. وإذا هو كان يكتم حبّ الدنيا، لما لم يجدها، فلمّا وجدها، أظهر ما كان يكتم من حبّها.

стр. 954

٧٨ البريء جريء والحائن خائف وسمعته «١» يقول: سمعت أبا القاسم البزّاز الصوفيّ «٢» يقول: سمعت الجنيد يقول: قال لنا السريّ السقطيّ: البريء جريء، والخائن خائف، والجاني مستوحش «٣» . ومن الشعر الجيّد في هذا المعنى: أمستوحش أنت لمّا أسأت ... فأحسن إذا شئت واستأنس

стр. 955

٧٩ الجاهل ميت، والعاصي سكران حدّثنا أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، القاضي «١» ، قال حدّثنا أبو القاسم البزّاز «٢» ، قال: حدّثني بعض أصحاب سهل بن عبد الله التستريّ الزاهد «٣» ، قال: قال لنا سهل: الجاهل ميت، والعاصي سكران، والمصرّ [٩٩] هالك «٤» .

стр. 956

٨٠ كن صحيحا تكن فصيحا من «١» أمثال العامّة: كن صحيحا، تكن «٢» فصيحا. ومن أمثالهم في هذا المعنى: إذا كان بولك صحيحا، فاضرب به وجه الطبيب. أي إذا كنت سليما، فلا تبال ما صنعت. ٨١ حسن الأدب بين يدي الله سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبريّ «٣» ، يقول: سمعت جعفرا الخلديّ «٤» ، يقول: سمعت جنيدا «٥» ، يقول: سمعت سريّا السقطيّ «٦» ، يقول: الناس في الأعمال يتقاربون، وإنّما قارب من قارب «٧» ، بحسن الأدب «٨» بين يدي الله تعالى.

стр. 957

٨٢ ابن نصرويه يشاور شابا وحدّثني «١» ، قال: كان أبو الحسين بن نصرويه «٢» ، ربّما شاورني في الشيء يجري، فأستعظم ذلك منه، وأقول: مثلك وأنت الشيخ المجرّب، المحنّك، المدرّب، المهذّب، يشاور مثلي، وأنا ولدك، هذا مما يوحشني منك، ويقع لي أنّك تجريه مجرى الهزل. فيقول لي: قد رفعك الله عن هذا، وإنّما كان [١٠٠] هذا يجري كما قلت، لو كنت لا أناقضك الرأي، وتناقضني، وأحاجّك وتحاجّني، إلى أن يتقرّر الشيء بيننا، فأعمل بما يتقرّر، فأمّا وأنت تراني أفعل هذا، فلا مظنّة فيه، وأمثل ما عندك في نفسي أنّك شاب، ولعمري إنّ علم الشباب محقور.

стр. 958

٨٣ الوزير المهلبي ينعى على أبي تمام الزينبيّ نقص مروءته وحدّثني، قال: سمعت أبا الحسين بن نصرويه يقول: وافى أبو محمد المهلّبيّ «١» ، لما كتب لمعزّ الدولة «٢» ، البصرة «٣» ، فاعتقل القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ «٤» ، ليغضّ منه، ويشفي أبا تمام الزينبيّ الهاشميّ، لأجل ما كان بينهما من المصاهرة، وعداوته لابن عبد الواحد، ولم يكن بين ابن عبد الواحد، والمهلّبيّ، شيء يختصّ به من عداوة. فدخل أبو تمام إلى المهلبيّ مسلّما، فلما خرج، قال المهلبيّ لغلمانه: انظروا إلى أين بلغ؟. فعادوا، وقالوا: قد خرج من الدهليز، وانصرف. فقال: أقبض على مثل ابن عبد الواحد، لا لشيء إلّا لأجله، ويدخل إليّ، وهو معتقل عندي، فلا يكون فيه من المروءة، ما يدخل إليه [١٠١] ، ويعرض نفسه عليه، ويتكفّل بأمره، ويسألني فيه، ويكون سبب إطلاقه، ويسترقّه بذلك؟ قم يا أبا الحسين فخذ بيد ابن عبد الواحد إلى منزله، فقد أطلقته. قال: فمضيت إلى ابن عبد الواحد، وهو في الحبس، فحدّثته بما جرى، وجئت به إلى المهلبيّ حتى شكره، وانصرف إلى منزله.

стр. 959

٨٤ الوزير المهلبي يفاضل بين ابن عبد الواحد والزينبي وحدّثني «١» ، قال: سمعت أبا الحسين بن نصرويه، يقول: حضرت مجلس المهلبيّ، وقد دخل إليه جعفر بن عبد الواحد، فلقيه بوجه مقطب، وقصر به، ثم جلس، وأخرج من كمّه رقعة، فتأملت التثاقل والتكرّه في وجهه، فقرأها، ووقّع فيها، ثم أخرج أخرى، وأخرى، إلى أن عرض عليه عدّة رقاع، فوقّع، وكلّما وقّع في واحدة، انبسط وجهه في وجه ابن عبد الواحد، إلى أن تكاملت الرقاع. ثم قام ابن عبد الواحد، ودخل أبو تمام الزينبيّ، فرفعه المهلّبيّ، أتمّ رفعة، واهتشّ له، وأقبل عليه بوجهه، فأخرج رقعة فعرضها عليه، فوقّع له، وأخرج عدّة رقاع، وكان [١٠٢] كلّما أخرج رقعة، ووقّع فيها، ظهر في وجهه الكراهية والتثاقل، إلى أن فرغ من الرقاع. فأخذها أبو تمام، وقام. فأقبل المهلّبي، وقال: يا أبا الحسين، شتّان بين الرجلين، دخل إليّ ابن عبد الواحد فعملت على أن أقصيه، بما عاملته من قلّة الرفع والتقرّب، فعرض عليّ أوّل رقعة، فاعتقدت قبل قراءتها أن أردّها، فلما قرأتها، وجدتها لحاجة غيره، فاستحييت أن يكون أكرم منّي، وقد بذل جاهه لمن سأله سؤالي، مع ما يعلمه بما له عندي، فما منعه ذلك أن يستميح بجاهه للسائل، وأبخل أنا بما أقدر عليه، فيكون أكرم منّي، فأنفت من ذلك، ووقّعت له، ثم توالت رقاعه، فوجدت جميعها في حوائج الناس، ما له

стр. 960

ولا لأحد ممّن يخصّه شيء منها، فوقّعت في جميعها، ونفسي سمحة بذلك، وقد نبل في عيني، وتذمّمت من ردّه. وقد دخل هذا، فعاملته من الأكرام بما رأيت، لما بيني وبينه، فعرض رقاعه، فوجدت أوّلها في شيء يخصّه، فوقّعت له، وكلّما عرض رقعة تطلّبت أن يكون [١٠٣] فيها شيء لغيره، فأقضيه له «١» ، وأجعل له محمدة عليه، فما وجدت الجميع إلّا له، وفيما يخصه، فكرهت ذلك منه، وانحطّ من عيني، ولم أستحسن ردّه، لما بيننا، فوقّعت له، فكيف يمكنني أن أرفع ممن هذا سبيله، وأضع ممّن ذلك سبيله. ٨٥ الغيبة فاكهة القراء سمعت أبا إسحاق «٢» ، يقول: سمعت جعفرا الخلدي «٣» ، يقول: سمعت الجنيد «٤» ، يقول: سمعت السريّ السقطيّ «٥» يقول: فاكهة القرّاء الغيبة «٦» .

стр. 961

٨٦ سري السقطي يشتهي أكلة وسمعته «١» يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السريّ السقطيّ، يقول: أشتهي منذ ثلاثين سنة، شهوة ما قدرت عليها. فقيل له: ما هي؟ قال: أشتهي آكل أكلة، لا يكون فيها لله عليّ تبعة، ولا لمخلوق، فما وجدت ذلك «٢» .

стр. 962

٨٧ من مكارم أخلاق أبي عمر القاضي وسمعت أبا إسحاق «١» ، يقول: سمعت بعض شهود الحضرة القدماء، يقول: كنت بحضرة أبي عمر القاضي «٢» ، وجماعة من شهوده، وخلفائه الذين يأنس بهم، فأحضر ثوبا يمانيا «٣» ، قيل له في ثمنه خمسون دينارا، فاستحسنه كلّ من حضر [١٠٤] المجلس. فقال: يا غلام، هات القلانسيّ، فجاء. فقال: اقطع جميع هذا الثوب، قلانس، واحمل إلى كلّ واحد من أصحابنا قلنسوة. ثم التفت إلينا، وقال: إنّكم استحسنتموه بأجمعكم، ولو استحسنه واحد، لوهبته له، فلما اشتركتم في استحسانه، لم أجد طريقا، إلّا أن يحصل لكلّ واحد منكم، واحدة منها.

стр. 963

٨٨ تعليق المهلبي على كتاب القنائيّ الكاتب حدّثني أبو الحسين محمد بن محمد بن إسماعيل بن شانده الواسطي، قال: كان أبو قرّة، الحسين بن محمد القنائيّ الكاتب «١» ، قد كتب لأبي عليّ كتاب ابن العباس الديلميّ، المعروف بالكوسج، ضامن واسط، برسالة الوزير أبي محمد المهلبي، ومشورته عليه بذلك، ثم استوحش منه، فاستتر منه، يومين، أو ثلاثة، وراسله، فأمّنه، وظهر، فكتب أبو قرة، إلى المهلبيّ، بخبره، بعد ظهوره، بسبب استتاره، لئلا يهجّن أخباره عند أبي عليّ. قال: فوقّع بخطّه على ظهر الكتاب، توقيعا قرأته، فكان: أحسن الله إليك، كما أحسن توفيقك، فلتسكن [١٠٥] نفسك، فإنّي عونك، ومن ورائك، إن شاء الله.

стр. 964

٨٩ الوزير المهلبي يستولي على غلّات بالبصرة دون رضى أصحابها وحدّثني «١» أيضا، قال: كان المهلّبيّ، في بعض انحداراته إلى البصرة، وهو وزير، أضاق، فأخذ غلّة عظيمة، بعشرة آلاف دينار، لأبي عليّ «٢» ، وجدها بالبصرة، وأخذ غلّات التجار المحدورة من دستميسان «٣» ، وواسط «٤» ، وغلّات خلق كثير، وباعها، وصرفها، في دخل وخرج المملكة. فأشير على أبي عليّ، بالإصعاد إلى سبكتكين الحاجب «٥» ، ومسألته ليخبر معزّ الدولة بذلك، فيأمر بارتجاعها منه. فخالف أبو عليّ، وانحدر إلى المهلّبي، فتلقّاه بالأبلّة «٦» . قال: فلما صعدت إليه، هشّ بي، وسرّ سرورا عظيما، وقال: ما جاء بك؟ فقلت: بلغني أنّ الوزير أيّده الله، أخذ غلّة وجدها لي بالبصرة، فسررت بذلك، لتقديري أنّه شرّفني بهذه الحال، وبسط يده في مالي، كما

стр. 965

يبسطها في مال نفسه، وأوليائه، إذا احتاج إلى أموالهم، وتشرّفت بذلك، إلى أن بلغني أنّه أخذ مع مالي، أموال التجّار، وأصحاب الضياع، وأصاغر الناس [١٠٦] ، من أهل دستميسان، وواسط، فأقلقني ذلك، وعلمت أنّ هذا، لو كان على سبيل الأنس، لخصّني به سيّدنا الوزير، ولم يشرك فيه معي، هذه الطبقة، التي لا يجوز لمثله أن يأنس بها في قرض ولا استعانة، وإنّما هم للمصادرات فقط، فخفت أن يكون جميل رأيه فيّ، استحال، في تخليطي بهذه الطائفة، فجئت مستصلحا لرأيه، وواقفا تحت أمره. قال: فأعجبه قولي جدا، فقال لي: يا أبا عليّ، أنت والله مقبل،- وكرّرها مرارا-، قبل أن تدخل بلحظة، حضرني من قال: إنّك قد أصعدت إلى الحاجب سبكتكين، لتشاكيني إليه، فاعتقدت لك كلّ قبيح، وعملت على نصرة فعلي، إن جرى فيه كلام، بكلّ ما يجوز أن ينصر به مثله، فأنا أفكّر في ذلك، إذ استؤذن لك عليّ، فدخلت، فسحرتني، وو الله، لا خرجت من هذا الموضع، أو أوصلك إلى مالك، أو أكثره، وأقيم لك بالباقي وجوها ناضّة «١» . وجذب الدواة، فكتب الوجوه، بما يعجل «٢» ، ويسبّب «٣» ، وفرغ من ذلك [١٠٧] ، وأمر بإنشاء الكتب، وسبّب لي بالباقي، على سباشي الخوارزمي، مولى معز الدولة، ضامن البصرة «٤» . فأخذته في مدة قريبة، وأصعدت إلى واسط.

стр. 966

٩٠ وشديد عادة منتزعة حدّثني أبو بكر بن جعفر السواق، أحد تجّار الكرخ ببغداد، المشهورين باليسار والستر، وحفظ القرآن، ووجه من وجوههم، قال: كان عليّ وعد بنقدة «١» ، لابن عبدان الصيرفيّ، وهذا رجل باق إلى الآن، من وجوه الصيارف، بدرب عون «٢» ، من المياسير، فأخّرت إنجازه، لضرورة لحقتني، ولم تكن عادتي جارية معه بمثل ذلك. فجاءني يقتضيني، وقال في عرض الخطاب: أقول لك يا أبا بكر، كما قال الله: وشديد عادة منتزعة. فقلت: إنّا لله، إنّا لله، ما قال الله هذا «٣» . قال: فاستحيا منّي، وقام، فما عاد إليّ أيّاما. فلما حضرت الدراهم، أنفذتها إليه.

стр. 967

٩١ صلاة التجار وكان عندنا بالبصرة، رجل من التجّار، مستور، يعرف بأبي عليّ ابن سعدان، أحد الباعة في دار البطّيخ «١» ، موسر، يركب، وينبسط «٢» [١٠٨] في المجالس، وفي الكلام. فأخبرني أبو طلحة الأزدي، صاحب بني المثنى «٣» ، شيخ مستور، قال: رأيته مرّة، ونحن جلوس في دهليز جعفر بن عبد الواحد القاضي «٤» ، ننتظر الإذن عليه، وقد حضرت العصر، فقام كلّ واحد منا، فصلى، وقام ابن سعدان، فصلى صلاة، لم أر قط أسخف منها. فقلت له: يا أبا عليّ، هذه ليست صلاة، فأحسن صلاتك، فإنّ هذه الصلاة، كما قال ابن المعتزّ: صلاتك بين الملا نقرة ... كما اختلس الجرعة الوالغ فقال لي: يا أبا طلحة، أعزّك الله، هذا فضول لا نعرفه، نحن نصلّي صلاة التجّار. فقلت له: هذا أعجب، كأنّ الله ، فرض على التجّار صلاة غير الصلاة التي فرضها على سائر عباده؟

стр. 968

وتمام الشعر، لابن المعتزّ، مشهور، وكان النميريّ، نديمه، صلّى بحضرته، صلاة سخيفة «١» ، ثم سجد بعدها، سجدة طويلة. فقال ابن المعتزّ، ارتجالا، البيت الأول، وتمامه: [١٠٩] وتسجد من بعدها سجدة ... كما ختم المزود الفارغ «٢» ٩٢ من بزّ يوما بزّ به حدّثني محمد بن عديّ بن زحر البصريّ، جارنا بها، قال: رأيت أبا إسحاق ياسين، [وهو] رجل كان ينزل بالقرب من الجامع بالبصرة، وقد حدّث في آخر عمره، يناظر رجلا في الجامع، وهو يقول له: قال النبيّ ﷺ : من بزّ يوما بزّ به ... والدهر لا يغترّ به»

стр. 969

٩٣ القاضي ابن البهلول يوصي القاضي التنوخيّ لمّا نصبه للقضاء حدّثني أبي «١» ، قال: كان أوّل شيء قلّدته، القضاء بعسكر مكرم «٢» ، وتستر «٣» ، وجنديسابور «٤» والسوس «٥» ، وأعمال ذلك، من قبل القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق ابن البهلول التنوخيّ «٦» . وكنت في السنة الثالثة «٧» والثلاثين من عمري، وذلك في شهور إحدى عشرة وثلاثمائة، لأن مولدي في ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين ومائتين. فلما سلّم إليّ أبو جعفر العهد، أوصاني بتقوى الله ، وبأشياء من أمور العمل، وسياسته في الدنيا والدين، وبأمر جاريه «٨» ، أتنجّزه «٩» من العامل هناك، لأنّه كان مسبّبا عليه «١٠» ، فودّعته، ونهضت [١١٠] .

стр. 970

فقال: اجلس، فقد أنسيت مهمّا. فجلست، فقال: إنّك شاب، وفضلك تامّ، وعملك وافر، وإنّك سترد على قوم فيهم شرّ، وسيحسدونك على فضلك، أو يطلبون معايبك، إذا حكمت عليهم بالحقّ، فلا يجدون طريقا إلى الغضّ منك، إلّا بنسبتك إلى الحداثة، وقلّة حنكتها، ولن تعدم منهم ذلك، فإن صدقت حقّقوا ما يريدون، والكذب لا يجوز، فإيّاك أن تخبر بسنّك على حقيقتها، ولكن إذا سئلت عنها، فقل: دون الأربعين سنة، فلو كانت عشرين، أو أقلّ، لكنت صادقا، وفي فزعك إلى الأربعين ستر عليك، لأنّها الأسدّ، وحدّ التكهّل والحنكة، فإن بليت بمن يطوّل معك، فيقول: دون الأربعين بكم؟ فقل: لست أذكر، وانو أنّك لست تخبر، ليقطع الخطاب، ويقع للسائل، أنّك ناس حقيقة سنّك. قال: فخرجت، واتّفق أنّ شعرة واحدة، ابيضّت في لحيتي، في مسافة الطريق، فلمّا دخلت الأهواز، تعمّلت لإخراجها بالمشط، إلى حيث يلحقها النظر، تجمّلا بها [١١١] . واستقبلني محمد بن جعفر بن معدان الشاهد «١» ، وكان يخلف أبا جعفر، على الوقوف، وقد كاتبه بإعظامي، وتلقيّ، فجاءني بمركوب إلى الشطّ، وركبته إلى دار اتّخذت لي، وكان يغشاني «٢» في كلّ يوم. فلمّا أردت الخروج إلى عملي، قال لي: قد هالني ما رأيته من فضل القاضي أيّده الله، فكم سنوه؟ فذكرت، وصيّة أبي جعفر، فقلت: دون الأربعين سنة.

стр. 971

فقال: دونها بكم؟ فقلت: لست أذكر. فلم يشكّ أنّي ناس لتحقّقها، فأمسك عنّي. وهذا ضدّ ما نشاهده الآن، فإنّي قد رأيت ببغداد، قاضيين، هاشميّين خطيبين، شاهدين، أحدهما أجلّ وأنبه، وإليهما أعمال جليلة، وأحدهما قد تقلّد من جهة الخليفة جلائل الأعمال، ووهّل «١» نفسه، لقضاء القضاة، وخطب ذلك فما تمّ له، وهما يخضبان لحيتهما، ظاهرا، بالسواد «٢» ، وأحدهما ترك ذلك، قبل موته بسنين، وهو الأدون محلّا، والآخر باق مقيم على الخضاب، إلى الآن، ونسأل الله سترا جميلا، فإنّ الخضاب، وإن كانت فيه روايات [١١٢] ، فإنّما يعذر فيه الجند، والكتاب، ومن لا يتصدّى للحكم والشهادة، فأمّا من نصب نفسه، فلا عذر له فيه.

стр. 972

٩٤ ابن شاهويه القاضي يبحث في قضيّة شرعيّة حدّثني أبو القاسم عبد الرحيم بن جعفر، الفقيه المعروف، بابن السمّاك، السيرافي، قال: كنت بحضرة أبي بكر محمد بن أحمد بن عليّ بن شاهويه «١» ، القاضي بأرجان، فتقدّم إليه نفسان، إدّعى أحدهما على الآخر ألف درهم. فسأله: فأنكر. فقال للمدعي: لك بيّنة؟ فقال: لا، ولكن استحلفه لي. فقال للمدعى عليه: أتحلف؟ قال: قد كان قدّمني إلى القاضي الذي كان قبلك، واستحلفني له، على هذه الدراهم. فقال للمدعي: ما تقول؟ فقال: نعم، قد كان حلف لي كاذبا. فقال: انصرف، فلا مطالبة لك عليه. فانصرفا.

стр. 973

ثم التفت إليّ، وإلى أبي الوعد الفقيه على مذهبنا، يعني مذهب أبي حنيفة، وجماعة من الفقهاء كانوا قعودا، والجماعة حنفيّون، فقال: أرأيتم إن ادّعى هذا المدّعي الألف، إنّه قد حلف المدعى عليه، وإنّي ما حلّفته، وأردنا أن نعرض اليمين عليه [١١٣] ، فذكر أنّه قد حلف على هذا المعنى، ولم يزل ذلك يتردّد بينهما، في دعوى كلّ واحد على صاحبه، كيف نفصل الحكم بينهما؟ قال: ففكّرنا جميعا ساعة، ثم جرى خوض لم يتقرّر له معنى، ولم يتّضح لنا وجه الفتوى. فقلت له: إن رأى القاضي، أن يذكر ما عنده. فقال: حكى لنا القاضي أبو طاهر الدبّاس، عن أبي خازم القاضي «١» ، في هذه المسألة بعينها إنّه قال: للحاكم أن يستحلف الذي ادّعيت عليه الألف في الابتداء، إنّ هذا المدعي عليك الألف درهم، لم يستحلفك عليها عند حاكم آخر.

стр. 974

٩٥ الدليل على تحليل نبيذ التمر سئل بعض غلمان أبي الحسن الكرخي «١» ، عن الدليل على تحليل النبيذ التمريّ «٢» المعمول بالداذيّ «٣» ، الشديد، المسكر، فقال: قد وجدنا، أنّ الله تعالى، لما وعدنا بالجنّة، ووصفها لنا، أباح لنا في الدنيا من جنس ما وعدنا به، وحلّل لنا تناولها، لنعرف بذلك فضل ما وعدنا به في الجنّة، ودوام ذلك، وانقطاع هذا. فلما وعدنا بالخمر في الجنّة، وقد حرّمها علينا في الدنيا [١١٤] ، ولا طريق إلى علم فضلها، لنحرص على الأعمال التي توجب دخول الجنّة، وشربها فيها، فوجب أن يبيح لنا في الدنيا، شيئا من جنسها كهذا، نستدلّ به على طيبها، فكان النبيذ.

стр. 975

٩٦ دليل آخر على تحليل النبيذ وكان قد سئل عن مثل هذا مرّة أخرى، فقال: إنّ الله تعالى، خلق المنثور الذي ليس بخيريّ، والله لا يخلق ما لا فائدة فيه، وليس فيما عدا الخيريّ من المنثور فائدة، إلّا أن يشرب عليه النبيذ «١» . وكان يخرج هذا القول، مخرج الجدّ، لمن يستضعفه، ومخرج الهزل، مع أهل العلم «٢» .

стр. 976

٩٧ الجبائي وتحليل النبيذ وأصحاب الحديث، والحفّاظ، يقولون: إنّه لم يصحّ عن النبيّ ﷺ ، حديث في تحريم النبيذ، ولا في تحليله. فذهب أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي «١» ، في مسألة أملاها في تحليل النبيذ، مشهورة، إلى أنّ الأصل في الأشياء، أنّها على الإباحة، إلى أن يثبت حظرها. فلما كان العقل، لا يدلّ على تحريم النبيذ، ولم ينقطع العذر عن تحريمه «٢» ، وجب أن يكون على الأصل من الإباحة. ثم [١١٥] نصر ذلك، بأشياء أوردها، واعترض أدلّة المحرّمين له، وبيّن فسادها، وأورد زيادات على نفسه، وانفصل عنها بما يطول شرحه، ويخرج عمّا نحن فيه، إن أوردناه.

стр. 977

٩٨ الوزير المهلبي يناظر بعض دعاة الفتنة ببغداد حضرت مجلس أبي محمد المهلبي، وكانت العامّة ببغداد، قد هاجت في أيام وزارته، وعظمت الفتنة، وقبض على جماعة من العيّارين «١» وحملة السكاكين «٢» ، وجعلهم في زوارق مطبقة، وحملهم إلى بيروذ «٣» ، وحبسهم هناك. فاستهانوا بالقصّة، وكثف أمرهم، وكثر كلام القصّاص في الجوامع، ورؤساء الصوفية، فخاف من تجديد الفتنة، فقبض على خلق منهم، وحبسهم، وأحضر أبا السائب «٤» ، قاضي القضاة إذ ذاك، وجماعة من القضاة، والشهود، والفقهاء، وكنت فيهم، لمناظرتهم، وأصحاب الشرط، لنأمن مضرّتهم، إذا قامت الحجج عليهم. فاتّفق أن بدىء برجل من رؤساء الصوفيّة، يعرف بأبي إسحاق بن ثابت، ينزل بباب الشام «٥» ، أحد الربانيّين «٦» ، عند أصحابه، فقال له:

стр. 978

بلغني أنّك [١١٦] تقول في دعائك: «يا واحدي بالتحقيق، يا جاري اللصيق» ، فمن لا يعلم بأنّ الله لا يجوز أن يوصف بأنّه لصيق على الحقيقة، فهو كافر، لأنّ الملاصقة من صفات الأجسام، ومن جعل الله جسما كفر، فمن يكون محلّه في العلم هذا، يتكلّم على الناس؟ وقل لي: ما معنى ما بلغني عنك، أنّك تقول في جملة كلامك: «أخذتني منّي، ولم تبقني عليّ، فها أنا بلا أنا» . حصلنا على أنّكم تهذوا «١» ، وتوهموا الناس، على أنّكم ربانيين «٢» ، وتستدعونهم، بالجهالات، إلى الضلالات، وتفتنون حضرة السلطان عليه. السياط يا غلام. فلم يزل يسأل في أمره، حتى كفّ عنه، وكتب عليه أن لا يتكلّم على الناس، ولا يحلّق حلقة.

стр. 979

٩٩ لماذا كنى نفسه أبا البيان كان يجيء- بالبصرة- إلى معلّمي، معلّم يكنى أبا الحسن، وكنى نفسه، أبا البيان. فسمعت معلّمي يعاتبه على ذلك، ويقول: يا هذا، غيّرت كنيتك، وهي مقبولة، وكنية أمير المؤمنين. فقال له: يا أبا جعفر، كم رأيت في عمرك من كنيته أبو [١١٧] الحسن؟ قال: لا أحصي. قال: فهل رأيت أبا البيان غيري؟ قال: لا. قال: خذ بيدك، هذه واحدة من فضائلها، ومن ذلك أنّي أشتهر بها، ولا أشارك فيها. ومن فضائلها: أن تسقط عني التلقيب، وأن يشتغل الناس بها، عمّا سوى ذلك من عيوبي.

стр. 980

١٠٠ طريقة أبي البيان المؤدّب في التدريس ورأيته يوما عند معلّمي، في مكتبي، وقد حضر وقتا كان فيه المعلّم يأخذ علينا الشعر، وكانت عادته أن يقيم الصبيان صفا، فيطالبهم بإنشاد القصيدة. فأقامهم في تلك العشيّة، وقد حضر أبو البيان، فقال له: يا أبا جعفر، ما هذا التفريط؟ قال: وكيف؟ قال: إنّ لي عادة في سياسة الصبيان، لا أرخّص لهم فيها، إن سألتني علمتك إيّاها. فقال: افعل. قال: تقدّم إلى صبيانك، أن يمتثلوا أمري، لأريك ذلك. فقال لهم أبو جعفر: انظروا ما يأمركم به أبو البيان، فافعلوه. فأقبل عليهم يخاطبهم في كلامه، فقال: لكم أقول أيها الصبيان، ولمن يجاوركم من الغلمان، إلى حدود الأحداث والفتيان، اسمعوا [١١٨] وعوا، فمن خالف بعد البرهان، أنزلت به غليظ الامتحان، تراصّوا في صفوفكم، والزقوا أقدامكم، وأقيموا ألواحكم، وأقبلوا عليّ بألحاظكم، وأحضروا فيما تنشدون قلوبكم، وارفعوا أصواتكم، وقولوا قول صبيّ واحد: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وصاح بالشعر مطرّبا. فما ملك الصبيان الضحك، وضحك معلّمي معهم.

стр. 981

فقال: يا أبا جعفر، التراب والجندل بفيك وعلى رأسك، والويل والويح محيطان بك، أتطمع أن تعلّمهم بهذه الهيبة؟ حفّت بك اللعنة والخيبة، أسبابك أفسدت، أمن قدري بضحكك وضعت؟ أم سترك عند هؤلاء الأنكاد هتكت؟ أشهد الله، لا أكلمك، أو تعتذر. وأخذ أبو جعفر، يداريه، ويعتذر إليه، حتى رضي لوقته. وكان يقول الشعر، وينشده أبا جعفر دائما، وما حفظت منه شيئا. ولولا أنّ هذه الألفاظ، تعاودناها في المكتب ونحن صبيان، لم تعلق بحفظي، فلما ترعرعت، كتبتها [١١٩] في موضع، وأنسيتها، ثم نقلتها منه، إلى هذا الموضع، وبقيت عندي إلى الآن. ١٠١ مؤدب يتشاتم مع التلاميذ وسمعت، وأنا في الكتاب، أنّه جاء إلى معلمي، فأسلم إليه ابنه، فقال له: لم نقلته من عند المعلّم الأوّل؟ قال: لأنّني جزت به يوما، والصبيان يتشاتمون، وهو لا يمنعهم بأكثر من أن يقول: قيّدوا ألفاظكم، أخزى الله حرماتكم، لا تتشاتموا يا بني البظر. وإذا هو، ليس يمنعهم من سوء الأدب، ويدخل في جملة المتشاتمين، فنقلته.

стр. 982

١٠٢ رقية للمرأة كي لا تسقط حملها حدّثني عبد الله بن عمر بن الحارث «١» ، قال: كان أبي يكتب آي الرقى، على أصل وقع إليه في ذلك. وكان ممّا يكتبه رقية للمرأة، إذا خافت أن تسقط ولدها، وتعلّق في وسطها، فلا تسقط. قال: وجرّبنا عليه ذلك، على طول السنين، فلم يخطئ. يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، الآية «٢» ، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، الآية «٣» وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ [١٢٠] اللَّهُ «٤» ، إلى آخر السورة «٥» ، ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ، الآية «٦» .

стр. 983

١٠٣ رقية لإعادة الآبق قال «١» : وكان يكتب رقية الآبق، ما رأيتها أخلفت، وهي أن تأخذ رقّا «٢» فتكتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً، فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ «٣» ، إلى: نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ، أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ، يَغْشاهُ مَوْجٌ ، إلى آخر قوله تعالى: فَما لَهُ مِنْ نُورٍ «٤» ، فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ «٥» ، أدركه بآيات الله، يردّه رب السموات والأرض، فاجعل ما بينهما أضيق على فلان- يعني الآبق- من مسك «٦» حمل، حتى تمكّن منه، فإنّه من فضلك وعطائك. ويدفن الرق في عتبة باب.

стр. 984

١٠٤ رقية لإمساك الرعاف قال «١» : وكان يكتب للرعاف «٢» ، في ورقة، ويعلقه على جبهة المرعوف: بسم الله الرحمن الرحيم، وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي «٣» - إلى قوله تعالى: لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ، وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً «٤» . ١٠٥ رقية للخراج وكان يكتب للخراج «٥» [١٢١] على ورقة سلق، وتوضع على الخراج: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ... الآية «٦» .

стр. 985

١٠٦ القطيعي الطبيب وذكاؤه ومكارم أخلاقه حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن أبي محمد الصلحيّ الكاتب، قال: رأيت [بمصر] طبيبا كان بها، مشهورا، يعرف بالقطيعيّ، وكان يقال: إنّه كان يكسب في كلّ شهر ألف دينار، من جرايات يجريها عليه قوم من رؤساء العسكر، ومن السلطان، وممّا يأخذ من العامّة. قال: وكان له دار، قد جعلها شبيه البيمارستان، من جملة داره، يأوي إليها ضعفاء الأعلّة، يعالجهم، ويقوم بأودهم، وأدويتهم، وأغذيتهم، وخدمتهم، وينفق أكثر كسبه في ذلك. قال أبو الحسن: فأسكت بعض فتيان الرؤساء بمصر- وأسماه لي، فذهب عنّي اسمه- وكنت هناك، فحمل إليه أهل الطب، وفيهم القطيعيّ، فأجمعوا على موته، إلّا القطيعيّ. وعمل أهله على غسله، ودفنه. فقال القطيعيّ: دعوني أعالجه، فإن برئ، وإلّا ليس يلحقه أكثر من الموت، الذي قد أجمع [١٢٢] عليه هؤلاء. فخلّاه أهله معه. فقال: هاتم غلاما جلدا، ومقارع، فأتي بذلك. فأمر به فمدّد، فضربه عشر مقارع، من أشدّ الضرب، ثم مس مجسّه، وضربه عشرا أخرى شديدة، ثم مسّ مجسّه، وضربه عشرا أخرى. ثم مسّ مجسّه، فقال للطبّ: أيكون للميت، نبض يضرب؟ فقالوا: لا. قال: فجسّوا.
следующие страницы →