← Фикх общий

Фикх общий · id 10276

النقد والبيان في دفع أوهام خزيران

محمد كامل القصاب

Полный текст (246 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نقول: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ وغيرهم، في سبب نزول قوله -تعالى-: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] الآية، أن أعرابيّاً جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فسكت عنه، فأنزل الله الآية (١) .

стр. 37

وأخرج عبد الرزاق عن الحسن، قال: سأل أصحاب النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ : أين ربُّنا؟ فنزلت (١) . ويروى في نزولها: أن النبي ﷺ سمع المسلمين يدعون الله -تعالى- في غزوة خيبر، فقال لهم: «أربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً» (٢) .

стр. 38

قال بعض المحققين: «وعلى كل حال، تفيدنا الآية حكماً شرعياً، وهو أنه لا ينبغي رفع الصوت في عبادة من العبادات إلا بالمقدار الذي حدده الشرع في الصلاة الجهرية، وهو أن يسمع مَن بالقرب منه، ومن بالغ في رفع صوته ربما بطلت صلاته، ومن تعمد المبالغة في الصياح في دعائه أو الصلاة على نبيه كان إلى عبادة الشيطان أقرب منه إلى عبادة الرحمن» (١) ا. هـ.

стр. 39

ثم قال: وإلا فأحاديث الرفع كثيرة، وأما حديث: «خير الذكر الخفي» (١) ،

стр. 40

فمحمول على حال خشية الرياء أو تأذّي الغير به؛ توفيقاً بين أحاديث الباب. نقول: كنا نتمنى أن يذكر من أحاديث الرفع العامة ولو حديثاً واحداً، حتى نحمل حديث «خير الذكر الخفي» (١) على حال خشية الرياء أو تأذِّي الغير (٢) .

стр. 41

ثم إنّ كل هذه الأقوال لا علاقة لها بالجنائز، فرفع الصوت بالتكبير والتهليل والدعاء مع الجنازة لم يرد فيه نص، بل إنَّ الوارد فيه طلب الصمت والتفكر والاعتبار (١) ، فالأحاديث الكثيرة التي يدعي ورودها بالرفع، لا نعتقد أنّ شيئاً منها قيل في الذكر مع الجنازة، وإن كان؛ فلْيثْبتْه. على أن حمل حديث «أربعوا ... » (٢) على المبالغة بالجهر، لا ينفي مناسبته للمسألة المجاب به عنها؛ لأنها سؤال عن الصياح بالتهليل وغيره، وهو يصدق بأصل الجهر وبالمبالغة فيه، ولا يخفى أن على المفتي حسن الإحاطة بالحوادث التي يسأل عنها، ويكون جوابه على حسبها، كما أشار لذلك خزيران نفسه في تنديده على العلاَّمة الزنكلوني. قال ما معناه: إنّ الاستدلال بحديث: «إذا ظهرتْ البدعُ، وشتم أصحابي، فليظهر العالِمُ علمَه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (٣)

стр. 42

لا يناسب الموضوع -أيضاً- لما أن المراد من البدع فيه هي المحرمة المحضة المناسبة لشتم الأصحاب؛ لاندراجهما في شرط واحد. نقول: دعواه هذه باطلة، بدليل قول الإمام البِرْكِوي (١) في «الطريقة المحمدية» وشارحها العارف بالله عبد الغني النابلسي (٢) : «والبدعة في العبادة وإن كانت دون البدعة في الاعتقاد، لكنها منكر في دين الله -تعالى- وضلالة، يجب تركها والاجتناب عنها أكثر من جميع المعاصي، لاسيما إذا صادمت سنة مؤكدة» . فظهر من هذا أنَّ الحديث الذي استدللنا به يناسب الموضوع؛ لأنّ كل بدعة في الدين معمولٌ بها بصفتها عبادة، كالتهليل والتكبير مع الجنازة برفع الصوت، منكر وضلالة. وأما قوله: المراد من البدع فيه، هي: المحرَّمة المحضة، المناسبة لشتم الأصحاب، فلا يصلح مخصصاً؛ لأنَّ شتم الصحابة إنما يكون حين ظهور البدع التي يرجع إلى الصحابة إنكارها فيسبّهم الناس لذلك، كما هو حاصل اليوم من شتم المبتدعين لكل من ينهى عن بدعة، ومن المعلوم: أن الله -تعالى- أخذ العهد على العلماء أن يبيِّنوا الدين للناس بقوله: ﴿وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] ، وذلك يشمل التنبيه على البدع المحرَّمة والمكروهة، فلا وجه لتخصيص الحديث المذكور بالبدع المحرمة، مع العهد العام في البيان.

стр. 43

ثم قال بعد هذا مندداً بإيراد الحديث، دليلاً على مؤاخذة العلماء لسكوتهم عن البدع مطلقاً، حسب دعواه التخصيص بإنكار المحرم فقط، فقال: «سبحانك! إن هذا إلا خلط، أو مغالطة أو مغالاة في دينك» . نقول: إنَّ الخلط والمغالطة هي الجرأة على تخصيص العام من النصوص من غير مخصص، إلا مناسبة ذكر شيء مع غيره لأدنى ملابسة لا تقتضي ذلك التخصيص، مع نفيه صراحة بنص عام، وهو آية أخذ العهد على العلماء بالتبيين للناس، وعدم الكتمان بدون تخصيص بشيء، فمن هو المغالط والخالط؟ ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] . قال: فإن قيل: لعل غرضه «أي: أحدنا» بذلك الغلوّ محافظة على حمى حرم أحكام دين الله، وذوداً عن حوضها، من أن تعكَّر. فالجواب: إنّ ذلك غير جائز، إذ لو جاز لكان من مشرّعها أولى إرهاباً للمكلَّف الذي علم سبحانه من الأزل بأنه سيخرق أسوار الحدود ويهدم بنيان الأحكام ومصلحة به، ولذلك نهانا عن الغلو بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ﴾ [المائدة: ٧٧] . نقول: إنّ ما أسنده إلينا من الغلو، نحن براء منه؛ لأنّ الغلوَّ في الدين هو التشدد فيه، ومجاوزة الحد، واستدلالنا بحديث الرسول S الذي أثبتنا صحة الاستدلال له بالطرق الصحيحة، وبأقوال العلماء ليس بغلوّ، ولا نريد أن نتتبع بقية كلامه في هذا المحل؛ لأننا لم نقم له وزناً ولم نفهم له معنى، ولا يمكن أن يدخل في ميزان من موازين المنطق والعقل، ولكنا نلفتُ نظر أهل العلم الصحيح إلى خبط ذلك الرجل في الأحكام الشرعية.

стр. 44

ثم قال: فإن قيل: يا ترى، أيدخل فاعل ذلك في عداد سواد آية ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إلَى الإسْلاَمِ﴾ الآية [الصف: ٧] ، وفي ما صدقات كلية قضية (١) قوله S: «من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار» (٢) ، فالجواب أنه لا يبعد ذلك. نقول: لم يفترِ أحدٌ منا على الله الكذبَ، فقد قلنا ما قاله الأئمة من علماء المذاهب الأربعة، ولم نكذب على الرسول S حتى ندخل في هذا أو تلك، وإنما يدخل فيهما من حاول أن يؤيِّد البدعَ بتأويل الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة على حسب هواه. على أنا نكِلُ الحُكْمَ في جرأة هذا الرَّجُلِ على الله وعلى رسوله وعلى الناس إلى ذوي الدِّراية من أهل العلم، الذين لا تأخذهم في نصرة الدِّين لومة لائم.

стр. 45

قال: وللفاضل القصاب أن يقول: إنَّ الجهر بالذكر مع الجنازة بدعة؛ لعدم ورودها عن الصَّدر الأول، والسلف الصالح، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار؛ فالجهر بالذكر مع الجنازة ضلالة، موجبة للدخول في النار، فتمَّ الكلامُ، وثبتت الدّعوةُ، واندفع الاعتراضُ عن عدم مناسبة الحديث الأخير للموضوع، كما اشتهر نقل ذلك عنه، ولا يخفى على أولي الفضل هذه النَّزعة، ومن تُنْسَبُ إليه -ثبَّتنا الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة- ومناقضتها لما اتفق عليه عمومُ أهل السُّنَّة والجماعة -مكّن الله عقيدتهم في قلوبنا، وأماتنا وحشرنا عليها-، حيث إنهم قسموا البدعة إلى واجب، ومندوب، ومباح، وحرام، ومكروه، كما اتفق عليه الفقهاء والمحدِّثون، الذين لا يتَّفقون على ضلالة، وقالوا في حديث: «كل بدعة ضلالة» (١)

стр. 46

عام مخصوص بالمحرَّمة لا غير، ويؤيِّد مذهبهم أدلةٌ كثيرة؛ منها: ما وقع لأبي بكر وعمر وزيد بن ثابت -رضوان الله تعالى عليهم- في جمع القرآن، لما أشار به عمر على أبي بكر حين استحرَّ القتلُ بالقُرَّاء يوم اليمامة، وتوقَّف في ذلك لعدم فعل النبي S له، ثم لم يزل يراجعه، حتى شرح الله صدره لفعله؛ لما رأى من المصلحة ورجوعه إلى الدِّين، ثم دعا زيداً وأمره بالجمع، فقال له: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله S؟ فقال: والله إنه حق، ولم يزل يراجعه، حتى شرح الله صدره للذي شرح له صدرهما (١) .

стр. 47

وقال العلماء: البدعة المذمومة: هي التي لم يشهد لها شيء من قواعد الدين وأدلته العامة، وما ذكره حسن صديق خان في شرح (١) «فتح العلام على بلوغ المرام» » (٢)

стр. 48

-مخالفاً للسَّواد الأعظم- مردود ومنبوذ. ومنها: ما أخرجه الإمام البخاري في كتاب (صلاة التراويح) من «صحيحه» (١) عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خرجتُ مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناسُ أوزاع متفرِّقون، يصلِّي الرجلُ لنفسه، ويصلِّي الرجل فيصلِّي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد؛ لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه ... الحديث. نقول: قدمنا النَّقلَ عن «الطَّريقة المحمدية» (٢) بما يصرِّح أنَّ البدعة في العبادة منكر وضلالة، يجب تركها والاجتناب عنها أكثر من جميع المعاصي، وبذلك أثبتنا مناسبة الحديث الأخير للموضوع، وبما أنَّ خُزيران توسَّع في البحث؛ حتى وقع بإقامة الحجة على نفسه بالقياس المنطقي الذي استنتج منه أن الجهر بالذكر مع الجنازة ضلالة، وإن كان يقصد بذلك عكس النتيجة؛ فإننا نعود لبيان معنى البدعة شرعاً ولغة، على وجه التفصيل؛ لنثبتَ وقوعَه في خطإ أفحش، وهو عدم اعتباره ما ورد عن الصحابة ديناً، مع إجماع العلماء عليه، واعتباره -أيضاً- البدعة ديناً، وإن كانت خلاف الوارد عن الصحابة، وخلاف إجماع أئمة المسلمين، فنقول: قال في «الطريقة المحمدية» (٣) لإثبات أن (كل بدعة في الدين ضلالة ومحرمة) :

стр. 49

«فإنْ قيل: كيف التَّطبيق بين قوله ﵊: «كلّ بدعة ضلالة» (١) وبين قول الفقهاء: إنَّ البدعة قد تكون مباحةً؛ كاستعمال المُنْخُل، والمواظبةِ على أكل لُبِّ الحنطة، والشَّبَع منه، وقد تكون مُستَحبَّةً؛ كبناء المنارة (!!) والمدارس، وتصنيف الكتب، بل قد تكون واجبةً؛ كنَظْم الدَّلائل لردِّ شُبَهِ الملاحدة ونحوِهم. قلنا: للبدعة معنيان: معنىً لغويٌّ عامٌّ؛ هو: المحْدَث مطلقاً، عادةً كان أو عبادةً؛ لأنَّها اسمٌ من الابتداع؛ بمعنى: الإحداث؛ كالرِّفْعَةِ من الارتفاع، والخلفَة من الاختلاف، وهذه هي المقْسم في عبارة الفقهاء؛ يعنون (٢) بها: ما أُحْدِث بعد الصَّدر الأوَّل مطلقاً. ومعنىً شرعيٌّ خاصٌّ؛ هو: الزّيادةُ في الدِّين أو النُّقصانُ منه، الحادثان بعد الصحابة بغير إذن الشَّارع، لا قولاً ولا فعلاً، ولا صريحاً، ولا إشارةً، ... فلا يتناول (٣) العادات أصلاً، بل يقتصر على بعضِ الاعتقادات، وبعضِ ... صُوَر العبادات، فهذه (٤)

стр. 50

هي مراده ﵊، بدليل قوله ... ﵊: «فعليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاء الرّاشدين المهديين ... مِن بعدي» (١) ،

стр. 51

وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «أنتم أعلم بأمر ... دُنياكم» (١) ، وقوله ﵊: «مَن أَحدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ» (٢) . ا. هـ.

стр. 52

وهنا نقول لخزيران: بماذا يفسّر البدعة الواردة في الحديث الأخير، الذي ادَّعى عدم مناسبته للموضوع؟ هل بالمعنى اللّغوي أو بالمعنى الشَّرعي؟ فإن فسَّرها بالمعنى اللُّغوي كما يظهر من ردِّه، نتيجة القياس الذي أتى به؛ لأجل إثبات عدم مناسبة الحديث للموضوع، والذي بيَّنا خطأه في قياسه فيه قبلاً، يكون مكذِّباً لقول الرسول المعصوم عن الكذب؛ لأنه S لا يمكن أن يقول إنّ كل بدعة في العادة ضلالة!! وإنْ فسَّرها بالمعنى الشَّرعي كما اتَّفق العلماءُ على إرادة الرسول له من قوله: «وكلُّ بدعة ضلالة» (١) كما وضّحه من صاحب «الطريقة» في الجملة التي نقلناها في أوَّل كلامنا (٢) ، يكون الدّليلُ الذي استنتج منه، أنّ كلَّ بدعة ضلالة صحيحاً، غير معكوس النتيجة كما ظنه، ويكون حُجَّةً عليه من نفسه على مناسبة الحديث للموضوع، ومنه يثبت خطأه من الوجهتين اللتين نبّهنا لهما، وفي إحداهما احتمال الكفر -والعياذ بالله- ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] ، ودعواه اتفاق الفقهاء والمحدثين على تقسيم البدعة إلى واجب ومندوب ومباح وحرام ومكروه من غير تفصيل، غير صحيحة؛ لأنَّ مُقَسِّمَ ذلك هو البدعة اللغوية، كما أشار إلى ذلك صاحب «الطريقة» في كلامه الذي أسلفناه (٣)

стр. 53

بقوله: «هذه هي المقسّم في عبارة الفقهاء» ؛ يعنون بها: ما حدث بعد الصَّدر الأول (١)

стр. 54

مطلقاً، فمن أين جاءه الاتفاق الذي ادعاه، مع أنه لا عموم ولا خصوص في حديث «كل بدعة ضلالة» (١) كما يقول، بل كلُّ بدعةٍ في الشَّرع ضلالةٌ، بلا تخصيص؛ لأنَّ العلماء الراسخين ذكروا أنَّ الأحاديث الصِّحاح الواردة في ذم البدع مطلقة عامة، لم تقيَّد، ولم تتخصَّص بشيء في رواية ولا طريق، وليس لأحد أن يُخصّصَ ويُقيِّد مُطْلقاتِ الشَّرْعِ وعمومات الأدلَّة الصَّحيحة برأي يراه، واجتهاد يجتهده، والذَّمُّ لها يقتضي أن لا يكون شيء منها مستحسناً أبداً، ولهذا لم يقل جماعةٌ من السَّلَفِ والخَلَف والمُحْدَثين بتقسيم البدعة في الدِّين إلى خمسة أنواع، أو ما يزيد عليها، أو ينقص منها، بل صرَّحوا صراحةً لا مزيد عليها، بأنَّ كلَّ بدعة ضلالة، يدل لذلك ما أخرجه الدَّارميُّ في «مسنده» عن ابن عمر ﵄، قال: «كلُّ بدعة ضلالة، وإنْ رآها الناسُ حسنة» (٢) ،

стр. 55

وما أخرجه أبو داود في «سننه» عن حذيفة بن اليمان ﵄: «كل عبادة لا يتعبّدها أصحابُ رسول الله ... ﷺ فلا تعبَّدوها، فإنَّ الأول لم يدع للآخر مقالاً، فاتَّقوا الله يا معشر القُرَّاء! وخذوا طريق من كان قبلكم» (١) ، وقد بيَّن ذلك الإمام المحدِّث (٢) الأُصوليُّ أبو إسحاق الشَّاطبي الغرناطي في كتابه «الاعتصام» (٣) في (الباب الثالث) من (الجزء الأول) ، فقال: «إنّ ذمَّ البدع والمحدثات عام لا يخص محدثة دون غيرها، وذلك من وجوه:

стр. 56

أحدها: أنَّها جاءت مطلقة عامَّة على كثرتها، لم يَقَعْ فيها استثناء ألبتَّة، ولم يأت فيها ما يقتضي أنَّ منها ما هو هدىً، ولا جاء فيها: كل بدعة ضلالة؛ إلا كذا وكذا ... ، ولا شيء من هذه المعاني. فلو كان هنالك محدَثَة يقتضي النَّظر الشَّرعيُّ فيها الاستحسان، أو أنَّها لاحقةٌ بالمشروعات؛ لذكر ذلك في آيةٍ أو حديثٍ، لكنّه لا يوجد، فدلَّ على أنَّ تلك الأدلَّة بأسرها على حقيقة ظاهرها مِن الكلية التي لا يتخلف عن مقتضاها فردٌ من الأفراد. والثاني: أنَّه قد ثبت في الأصول العلميَّة، أنَّ كُلَّ قاعدة كلية أو دليل شرعي كلِّي، إذا تكرَّرت في مواضع كثيرة، وأُتي بها شواهد على معان أصولية أو فروعية، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكررها وإعادة تقررها (١) ، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم؛ كقوله -تعالى-: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] ، ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ، وما أشبه ذلك، (وبسط الاستدلال على ذلك هنالك) . فما نحن بصدده من هذا القبيل إذا جاء في الأحاديث المتعدِّدة والمتكررة في أوقات شتَّى، وبحسب الأحوال المختلفة، أنَّ كُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وأنَّ كلَّ محدثةٍ بدعة ... وما كان نحو ذلك من العبارات الدالَّة على أنَّ البدعَ مذمومة، ولم يأت في آية ولا حديث تقييدٌ ولا تخصيص، ولا ما يُفهَم منه خلاف ظاهر الكليَّة فيها، فدلَّ ذلك دلالةً واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها. الثالث: إجماع السّلف الصَّالح مِن الصَّحابة والتَّابعين، ومَن يليهم على ذمِّها كذلك، وتقبيحها، والهروبِ عنها، وعمَّن اتَّسم بشيء منها، ولم يقع منهم في ذلك توقُّف ولا مثنوية، فهو بحسب الاستقراء إجماعٌ ثابت، فدلَّ على أنَّ كلَّ بدعة ليست بِحَقٍّ، بل هي من الباطل.

стр. 57

والرابع: أنَّ متعقّل البدعة يقتضي ذلك بنفسه؛ لأنه من باب مضادَّة الشارع واطِّراح الشَّرْع، وكلُّ ما كان بهذه المثابة فمحالٌ أن ينقسم إلى حُسْنٍ وقبيحٍ، وأن يكون منه ما يمدح ومنه ما يذمّ، [فإذا] (١) ثَبَتَ ذَمُّ البدعة ثَبَتَ ذَمُّ صاحبِها؛ لأنّها ليست مذمومة مِن حيث تصوُّرها فقط، بل من حيث اتّصف بها المتَّصف، فهو إذن المذموم على الحقيقة، والذَّمُّ خاصَّةُ التأثيم، فالمبتدع مذمومٌ آثمٌ، وذلك على الإطلاق والعموم» (٢) . ولقد أطال -رحمه الله تعالى- في البحث إلى أن قال: «وحاصل ما ذُكِر هنا، أَنّ كلَّ مبتدع آثمٌ، ولو فُرضَ عاملاً بالبدعة المكروهة إن ثبت فيها كراهة التنزيه؛ لأنه إما مستنبط لها فاستنباطه على الترتيب المذكور غيرُ جائزٍ، وإمّا نائبٌ عن صاحبها مناضلٌ عنه فيها، بما قدر عليه، وذلك يجري مجرى المستنبطِ الأَوَّلِ لها، فهو آثم على كلِّ تقدير» (٣) . انتهى باختصار.

стр. 58

وكُنّا نودُّ أن نرشدَ الأستاذ الجزَّار وتلميذَه إلى الاستفادة من هذا الكتاب الذي لا ندّ له في بابه، ولكنا خشينا أن يرميا مؤلِّفَه بالنَّزْعة (الوهابيَّة) (١)

стр. 59

-التي هي حجة العاجز لترويج الباطل، وإضاعة الدين- التي رميانا بها، وإنْ تقدَّمَ زمنِ ذلك الإمام الشاطبي العظيم على زمن محمد بن عبد الوهاب ما يقرب من (٥٠٠ سنة) !! لأنه لا يبعد أن يعلّلا ذلك بأنه من باب أخذ المتقدِّم عن المتأخِّر!! وقول سيدنا عمر ﵁ في جمعه الناس بصلاة التراويح على قارئ واحد: «نعم البدعة هذه» (١) هو مجاز، كما ذكره الشاطبي -أيضاً- في كتابه «الاعتصام» (٢) ؛ لأنّ الاجتماع في صلاة التراويح سنة الرسول ﵊؛ لأنه أول مَن صلاّها بالجماعة كما هو معلوم.

стр. 60

وقال العلاّمة الزَّبيدي في «شرحه على الإحياء» (١) في قول سيدنا عمر: «إنها نعم البدعة» : «وكذا عدَّها العزُّ بنُ عبد السلام (٢) في البدع المستحبة، قال التَّقيّ السُّبكي: هو باعتبار المعنى اللغوي، فإنَّ البدعة في اللغة؛ هو: الشيء الحادث، وأما في الشرع، فإذا أطلق إنما يراد الحادث الذي لا أصل له في الشرع، وقد يطلق مقيداً، فيقال: بدعة هدى، وبدعة ضلالة، فالتراويح على هذا من بدعة الهدى، وكيف يريد عمر خلاف ذلك ويأمر به (٣) ، معاذ الله أن يأمر ببدعة (٤) .

стр. 61

وهكذا مراد العز بن عبد السلام (١) ، فليس هذا من البدعة المقابلة للسنة في شيء، على أني أقول: إنَّ عمر ﵁ لم يشر إلى أصل التراويح، وإنما أشار إلى ذلك الاجتماع الخاصّ، الذي حدث في زمانه بأمره، فهو بدعة باعتبار اللغة، وبدعة هدى، وأما أصل التراويح فلا يطلق عليها بدعة بشيء من الاعتبارين، ولا في كلام عمر ما يدل على ذلك، وابن عبد السلام إن أراد ما أراد عمر وافقناه [عليه] (٢) ، وإلا خالفناه فيه، متمسكين بإطلاق العلماء من المذاهب الأربعة، أنَّ التراويح سنة النبي S لا سنة عمر» (٣) . انتهىكلام الزَّبيدي.

стр. 62

وقول خزيران: ويؤيِّد مذهبهم أدلة كثيرة؛ منها: ما وقع لأبي بكر وعمر وزيد بن ثابت ... إلخ ليس بدليل؛ لأنّ ما طلبه عمر، وتردَّد فيه أبو بكر، ثم قَبِلَه، وتردد فيه زيد، ثم قبله (١) ، ليس ببدعة، وإن يكن حدث من بعد الرسول ﷺ . نقول: ليس ببدعة؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنّواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة» (٢) . فسمى ﷺ ما يأتي به الخلفاءُ الراشدون من بعده سُنَّةً، ولم يسمِّه بدعةً، ويفهم مِن قوله ﷺ : «وإياكم ومُحْدَثات الأُمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة» (٣) أن ما يحدث بعد زمان الخلفاء الراشدين هو الذي يسمى بدعةً. ثم قال: وقد سار من ذلك الوقت الصَّحابةُ والتَّابعون والأئمة المجتهدون، في كلِّ عصر على ذلك، ولم يسمع عن أحد منهم مخالفة فيه، فكان إجماعاً (٤) ،

стр. 63

ولا يعزب عن دراية ذوي العلم ما ذكره شراحه (أي: شراح حديث صلاة التراويح الآنف الذكر) ، من أن تصرفات سيدنا عمر بصلاة التراويح المأثورة عن النبي ﷺ كانت من جهة الاجتماع عليها، وجعلها في أول الليل، وكونها في كل ليلة، وكونها بالعدد الذي يصليه الآن المسلمون في مساجدهم، ماعدا من أزاغ الله قلوبهم من الاقتصار على أصل المنقول عن النبي ﷺ من الإحدى عشرة ركعة مع الوتر، حتى بلغنا عن الفاضل القصَّاب أنه يفعل ذلك في بيته مع جماعة من صلحاء عوام المسلمين، الذين تسلّط على أفكارهم الساذجة، ألم يطرق سمعه قوله ﷺ : «اقتدوا باللذين من بعدي؛ أبي بكر وعمر» (١) ،

стр. 64

ألم يصل إليه خبر: «عليكم بسُنّتي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنَّواجذ» (١) ؟ ألم يفهم أهمية هذا الطلب؟ أم غفل عن ذلك؟ ألم يعلم أنَّ صلاة التراويح بالكيفية التي يصليها الآن أهلُ السنة والجماعة في مساجدهم هي مركبة من سُنَّتَين: سُنَّةِ النبيِّ ﷺ ، وسُنّةِ عمرَ ﵁؟ وكلتاهما مطلوب منا فعلهما شرعاً، مع إثبات الفرق فيما بينهما بنسبة ما بين درجتي مشرعيهما. نقول: إنا لنعجَب! ويحقُّ لنا أن نعجبَ مِن جرأة هذا الرجل على الدين الحنيف، بنقله أموراً لا صحة لها، حيث يصرِّح كلامه بأن الأمة الإسلامية من عهد سيدنا عمر إلى يومنا هذا متَّفقة على كيفية صلاة التراويح المعمول بها الآن، وهو أنها بالاجتماع عليها وأنها في أول الليل، وأنها في العدد الذي يصليه المسلمون الآن في مساجدهم، مع أنه لم يقل بهذا الاتفاق أحد، وأن حديث البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري (٢) صريح في أنَّ عمر نفسه لم يكن يصلِّي التراويح بالاجتماع في المسجد أول الليل عشرين ركعة، والحديث هو أن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجتُ مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناسُ أوزاع متفرِّقون، يصلِّي الرجلُ لنفسه، ويصلِّي الرجلُ فيصلِّي بصلاته الرَّهطُ، فقال عمر: إني أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد؛ لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أُبَيِّ بن كَعْب، ثم خرجتُ معه ليلةً أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد: آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله (٣) .

стр. 65

لأنَّ قول الراوي: خرجتُ معه والناس يصلّون بصلاة قارئهم، ينصُّ أنهم كانوا يصلّون، وليس معهم عمر، وقد أشار العلاّمةُ القسطلاني إلى هذا عند شرح هذه الفقرة من الحديث بقوله: «فيه إشعار بأنّ عمرَ كان لا يواظب على الصلاة معهم، ولعله كان يرى أن فعلها في بيته، ولا سيما في آخر الليل أفضل» (١) (انتهى كلام القسطلاني) . وقال الإمام الغَزَّالِيُّ في كتابه «إحياء علوم الدين» (٢) : «واختلفوا في أنَّ الجماعة فيها (أي: صلاة التراويح) أفضل أم الانفراد؟ (٣) فقيل: إنَّ الجماعةَ أفضل لفعل عمر ﵁، ولأنّ الاجتماع بركة، وله فضيلة، بدليل الفرائض، ولأنه ربما يكسل في الانفراد، وينشط عند مشاهدة الجمع، وقيل: الانفراد أفضل؛ لأنَّ هذه سنة ليست من الشعائر كالعيدين، فإلحاقها بصلاة الضحى، وتحية المسجد أولى، ولم تشرع فيها جماعة، وقد جرت العادة بأن يدخل المسجد جمع معاً، ثم لم يصلوا التحية بالجماعة، ولقوله S: «فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد، كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت» (٤) ...

стр. 66

إلى أنْ قال: «والمختار أنَّ الجماعة أفضل كما رآه عمر» (١) . وقال الإمام الشوكاني في كتابه «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار» (٢) : «وقال الإمام النووي (٣) : اتفق العلماء على استحبابها، قال (٤) : واختلفوا في أنَّ الأفضل صلاتها في بيته منفرداً أم في جماعة في المسجد؟ فقال الشافعي (٥) وجمهور أصحابه (٦) وأبو حنيفة (٧)

стр. 67

وأحمد (١) وبعض المالكية (٢) وغيرهم (٣) : الأفضل صلاتها جماعة، كما فعله عمر بن الخطاب (٤) ، وقال مالك (٥)

стр. 68

وأبو يوسف (١) وبعض الشافعية (٢) وغيرهم (٣) : الأفضل فُرادى في البيت؛ لقوله ﷺ : «أفضلُ الصلاة: صلاةُ المرءِ في بيته إلا المكتوبة» متفق عليه» (٤) .

стр. 69

وفي «الموطأ» (١)

стр. 70

عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد: إنها إحدى عشرة ركعة. وروى محمد بن نصر عن محمد بن يوسف إنها إحدى وعشرون ركعة (١) .

стр. 71

وفي «الموطأ» (١)

стр. 72

من طريق يزيد بن خَصِيفة، عن السائب بن ... يزيد (١) أنها عشرون ركعة. وروى محمد بن نصر (٢) من طريق عطاء، قال: أدركتهم في رمضان يصلُّون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر. قال الحافظ (٣) : «والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أنّ ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث تطول القراءة تقلل (٤) الركعات، وبالعكس، وبه (٥) جزم الداودي وغيره» ، وقد روى محمد بن نصر (٦) من طريق داود بن قيس، قال: أدركتُ الناسَ في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز -يعني: بالمدينة- يقومون بستٍّ وثلاثين ركعة، ويوترون بثلاث، وقال مالك: الأمر [القديم عندنا (٧) .

стр. 73

وعن الزعفراني عن الشافعي: رأيت الناس يقومون بالمدينة] (١) بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق (٢) . قال الترمذي: «أكثر ما قيل أنه يصلي إحدى وأربعين ركعة ... بركعة الوتر» (٣) [كذا قال] (٤) ، ونقل ابن عبد البر (٥) عن الأسود بن ... يزيد: أربعين يوتر بسبع، وقيل: ثمان وثلاثين. ذكره محمد بن نصر (٦) عن ابن أيمن (٧) عن مالك. قال الحافظ (٨) : «وهذا يمكن ردُّه إلى الأول، بانضمام ثلاث الوتر، لكن صرَّح في روايته بأنه يوتر بواحدة، فتكون أربعين إلا واحدة.

стр. 74

قال مالك: وعلى هذا العمل منذ بضع ومئة سنة (١) . وروي عن مالك: ست وأربعون، وثلاث الوتر، قال في «الفتح» (٢) : «هذا هو المشهور عنه (٣) ، وقد رواه ابن وهب عن العمري عن نافع، قال: لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعاً وثلاثين، ويوترون منها بثلاث (٤) . وعن زرارة بن أبي أوفى: أنه كان يصلِّي بهم بالبصرة أربعاً وثلاثين ويوتر (٥) . وعن سعيد بن جبير: أربعاً وعشرين (٦) ، وقيل: ست عشرة غير الوتر» (٧) . هذا حاصل ما ذكره في «الفتح» (٨) من الاختلاف في ذلك، وأما العدد الثابت عنه S في صلاته في رمضان، فأخرج البخاري (٩) وغيره (١٠)

стр. 75

عن عائشة، أنها قالت: «ما كان النبيُّ ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وأما مقدار القراءة (١) في كل ركعة فلم يرد به دليل. انتهى كلام الإمام الشوكاني (٢) . وقال العلامة القسطلاني في «شرحه على البخاري» (٣) : «وروى البيهقي في «المعرفة» (٤) عن الشافعي: «وليس في شيء من هذا -أي: من الاختلاف في عدد صلاة التراويح- ضيقٌ، ولا حد ينتهي إليه؛ لأنه نافلة، فإن أطالوا القيام، وأقلّوا السجود فَحَسَنٌ، وهذا (٥) أحبُّ إليّ، وإنْ أكثروا الركوعَ والسجود فحسن» ... وعن الشافعي -أيضاً- فيما رواه عنه الزعفراني: «رأيتُ الناسَ يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق» (٦) انتهى. وقال الحنابلة: والتراويح عشرون ركعة، ولا بأس بالزِّيادة نصّاً [أي:] (٧) عن الإمام أحمد» (٨) .
следующие страницы →