← Тараджим

Тараджим · id 1027

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة

لسان الدين بن الخطيب

Полный текст (302 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

به الصبيان إذا بكت، وتتملح بذكره الزهاد بعدما نسكت، وعن كل شيء أمسكت، إلا أن خلبه بالنسبة إلى هذا والوجه الطلق حسنة جميلة، وأوصافه بالنسبة إلى معارفه وعلومه (٤٥آ) أوصاف ابن قاضي ميلة، لا يجلب لأدب يرسم، ولا حظ من حسن الذكر يقسم، ولا لعرف يتنسم، ولا لبركة تتوسم، إنما جنب حماره في القياد، لحمل أوقار (١) هذه الجياد، وأطراف بزرافته الخارقة حجاب الاعتياد، في مثل هذه المواسم الأدبية والاعياد؛ ومما يعاب به الزين، كي لا تصيبه العين، ويعلق على البيوت تميمة، وان كانت الأوضاع ذميمة، من حوتة، ورصاصة منحوتة، ومرار ثور، وطرف ذنب سنور، وأحماضا في المرعى الخصيب، وإيثارا للفكاهة بنصيب؛ وان كان لأبيه ببلده درجة الأمير، عند مولدي الحمير، ينظف بيديه أرحامها، بعد ان يحكم بالدهن اقحامها، ويستنطق بوحي بنانه الصفنة (٢) الجاحدة، وينزي العير الحصور فيحبل الأتان بواحدة، وكانت أمه أم جعسوس قابلة ذلك الوضع، ومقدرة الفطام والرضع، تولول عند الخلاص، وتعوذ المولود بسورة الإخلاص، وتقطع سرة اليعفور، بالاظفور، وتلعق عينه باللسان، وتبارك بعد ظهوره بدهن البلسان، ولما ترعرع ترعرع غصن السدر، من تحت القدر، وتجلت محاسن نفسه النفيسة من خلال ذلك الخدر، تحرف ببيع الحروز، وخلق في محافل البروز، وتحدى بإخراج الكنوز، بذبائح العنوز، وادعى انه يعقد اللسان، وغرم الإتاوة التي يغرمها بنو ساسان، ثم تعرف بالسلطان في حكاية، وقدمه قاضيا في سبيل يمين شاردة ونكاية، وجعله للفقهاء ببلده عقابا، وأرذالا اخضع به رقابا، وكشف عن وجه الانتفاع

стр. 142

نقابا، لما آسفوه بحب طلعه، وأفتوا من بعده قلعه، بوجوب خلعه؛ ثم أعاده الله تعالى (٤٥ب) إلى ملكة رقابهم، وحكمه في مجازاة احتقابهم، والدنيا قد أرملت، وما حملت من الضيم حملت، فجاءت سيره في الأحكام سمر الندام،ونقل أولي المدام، وشاهد خسة الدنيا على مملك الإبرام، والموجد بعد الإعدام. حدث بعض من يوثق به من العدول قال: جرى الحديث الجاري بمجلس القضاء: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " فقال لي: سبحان الله يا فقيه، كانوا في القديم مثلنا في البادية يتبايعون بالخيار والفواكه ما نتبايع بالحبوب من القمح والشعير، فضحكت وقلت: لا ينكر أن يتصارف الناس بما يغلب عندهم ويكثر وجوده. وقال آخر منهم: نظر إلينا وقد نزلنا من المئذنة من ارتقاب بعض الأهلة، ونحن أولو عدد وشارة فقال: يا أصحاب، عذرت الليلة فيكم عمر في قوله ﵁؟ لا يسر أحد في الإسلام بغير العدول، فقلنا: بارك الله في سيدنا القاضي، تسر بك ونسر بك إن شاء الله تعالى، قال المخبر: نعني مجرورا برجلك عن مجلس القضاء، إلى حصب الرمضاء، ثم قال بعضنا لبعض: يا ترى ما الذي أراد هذا المحروم؟ فقال فاضل منهم: صحف قول عمر بن الخطاب ﵁ لا يؤسر أحد في الإسلام بغير عدول، يريد الأسر بالشهادة. وقال بعض فضلائهم: سمعته يقول: تنكرون علي ما يكثر تردده في كلامي من لفظ جعسوس كأنه ليس من كلام العرب بل ولا من ألفاظ القرآن العظيم! فقلنا له: أما في كلام العرب فربما وأما في القرآن الكريم فلا نعرفه، فضحك وقال: سبحان الله، أعيدوا النظر فيه، فقلنا: والله

стр. 143

ما نعرفه، فقال: ألم يقل الله تعالى في القران: ولا تجسسوا ولا يغتب (٤٦آ) بعضكم بعضا؛ فقلنا والله ما قال الله ذلك قط إنما قال: ولا تجسسوا، قال فاسترجع وقال يا فقيه: حفظ الصغر، والف في مثل هذا (١) جزء سمي " بتنبيه الساهي على طرف النباهي (٢) ". وهذا الشيخ ممن زين له سوء قوله، وحبب إليه شم خرئه واستعذاب بوله، فيكتب ويشعر، ويكلب ويسعر، وهو لا يفطن بالهزء ولا يشعر، فمما ينسب إليه مما كان يهذر به الحروز إذا عقدها، واتبع النفث عقدها (٣) ،يرفع بها الصوت ويجهر، ويؤنب من يتشاغل عنه بالحديث وينهر، وكأن به مخيلا، وعلى الجنس من النوارية بخيلا، إلى أن شورك فيه بحكم الانجرار، وحفظه لكثرة التكرار، قوله وهو اشف من معتاده، واعلى من عتاده، فالله اعلم بصحة إسناده، وجهة استناده (٤) : أعوذ من يمسي عليه معلقا ... حجابي بطه أو بياسين والخمس من الجن والعمار أو أم ملدم ... وتلك هي الحمى، ووسوسة النفس ومن أم صبيان وسحر وبغضة ... ومن ربط ذي عرس تكلف في عرس ومن ساكن الحمام والفرن والرحى ... ومن ساكني قبر القتيل من الأنس

стр. 144

ومن غولة في القفر أو صوت هاتف ... ومن وجع في الرأس يخرج عن حس بهرشاهيا هرشا هيا وشرا هيا ... وباسم عظيم جاء في آية الكرسي فخذه على طهر ولا تدخلن به ... خلاءك، واسم الله نزه عن الرجس ونحه إن جامعت زوجك يا أخي ... إلى أن تجيد الطهر من ذلك اللمس وجلده واغسله بماء وحل فيه ما شئته من زعفران ومن ورس ... ونشر به واشرب لكل أذاية ... ترى النفع حقا حين تصبح أو تمسي (٤٦ب) وقل رحم الله القفيه فذكره ... بخير له من اجرة ذي الطرس ووالله يا إنسان لولا وصية ... لشيخ نصيح كان من خيرة الجنس بان لا يرى اجر له غير درهم لبيع ... بألف وهو يشكو من البخس ومما أنشدنيه وحضرت التملح به، رفعه إلى السلطان عند أعذار ولده، من قصيدة أولها: أبدي لنا من ضروب الحسن أفنانا ... هذا الطهور لمولانا ابن مولانا فلا تحرك لسانا يا أخا ثقة ... بريم رامة إن وفى وإن خانا يظل ينشر ميت الوجد عن جدث ... من الجفون أو الأحشاء عريانا فما النسيب بأولى من حديث علا ... عن الأمام ينيل المرء رضوانا يممه تحظ بما أملت من نعم ... تجنيك للسول أفنانا فأفنانا

стр. 145

ومنها في المدح والوصف: وقمت في الولد الميمون طائره ... بسنة الدين إكمالا وإحسانا بدا لنا قمر تعنوا العيون له ... مقلدا من نطاق المجد شهبانا فارتاح عطف الثناء وانثنى طربا ... له واطلع وجها منه مزدانا فيا دما سال عن تقوى فعاد له ... بين الدماء طهورا (١) طيبا زانا لله در بني نصر لقد ملكوا ... كل المحاسن أشياخا وشبانا أي والذي خلق الإنسان من علق ... حقا وأعطاك ما أعطى سليمانا وانشد بمحضري قصيدة غريبة أولها: خليلي مرا بي على أم مارب ... ولا تعذلاني إنني غير آيب فقلت لبعض أصحابنا: ضاقت على الفقيه أبي الحسن ارض الحجاز فذهب (٤٧ا) إلى ارض مارب فقال: ما كما تعرف يحاول العزائم ويستنزل الجنون، وخاطب خليله من الجن ليعيد له حديث تميم الداري ﵁ (٢) . ومن المقطوعات التي يتبجح بمذهبها، ويتبرع بلزوم مذهبها، قوله يخاطبني: يا مالكي وهو لي فخر تملكه ... ذاتي، عتابك عندي اعظم المنن فكل ما ينطق المولى الكريم به ... في شان ممولكه من احسن الحسن

стр. 146

وقوله في المعنى: وما صد شخصي لزوم مقامكم ... سوى نقص ذاتي فارفقوا بي في العتب وان غبت حسا عنكم لضرورة ... فانتم معي معنى لسكناك في القلب ومن ذلك قواه يصف سحاءة من قبلي: سحاءة (١) سر بل رياض فضائل ... سقاها سحاب العلم من مائه العذب تجلت فأجلت عن فؤادي شقا الضنا ... وحيت فأحيت قلب عاشقها الصب إذا رمت وصف البعض من حسنها الذي ... يهيم به كلّي يغص بها لّبي ٥١ - الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن لبي الحسن بن ورد بن أبي بكر بن ورد الغساني، رحمة الله عليه هام بوادي الشعر مع من هام، واستمطر منه الجهام، ولم يختر الله له منه ذلك الإسهام، ولا سدد السهام، وهو يعتقد فيما يأتي به الإلهام،

стр. 147

وله بيت في القديم معمور بأكابر، وفرسان أقلام ومحابر، وتكاثرت عليه ﵀ بسبب لسانه الأحن، وتعاورته المحن، وتصرف آخر عمره في الأعمال المخزنية، متعللاً بنزر القوت إلى، الأجل الموقوت، فمن شعره الذي خبط به خبط العشواء، وحار حيرة أولي الأهواء، (٤٧ب) قوله يصف ليلة الميلاد الأعظم (١) : يا ليلة عظمت بها الأذكار ... وتفتحت من نورها الأنوار وسرى النسيم بطيبها متارجا ... فله شذا من نفحها معطار والدهر منها قد تجلى بهجة ... وكسته من أسرارها أنوار والقضب منها كللت بازهار ... وترنمت تشدو بها الأطيار وتحلت الدنيا جمالا رائقا ... فلها من الحسن البديع سوار والشهب تهمي من تواكف بذلها ... والبذل من إعطائها مدرار والحق منها قائم متأيد ... يعلو له طول الزمان منار والدين منتصر بحد ثباتها ... وله ظبى تحمي الورى وشفار ٥٢ - الشيخ القاضي أبو الحسن احمد بن يحيى بن محمد بن عبيدة التميمي، رحمة الله تعالى عليه: مجموع أدوات، وفارس يراعة ودواة، والشيخ تقع منه العين على صورة طريفة، وهيئة حسنة ظريفة، وقريع بيت نبيه، وأصالة ليس فيها

стр. 148

تنبيه، وخط حسن، وكتابة ولسن، تصرف في القضاء فما ذوى لسورته نور، ولا نسب إليه حيف ولا جور، وقد اثبت من كلامه (١) في هذا المجموع ما يشهد بظرفه، ويخبر نسيمه عن طيب عرفه؛ فمن ذلك من قصيدة سلطانية: محياك إصباح وبشرك وضاح ... وسعدك فتاح وحمدك نفاح وسلطانك الأعلى فلا مثنوية ... وللسيف والأقلام في ذاك إيضاح وأنت الأمير ابن الأمير لنسبة ... لها كل طرف في البرية طماح (٤٨ا) فمجد يفوق النجم سام إلى العلا ... ووجه يروق الشمس أزهر وضاح من الذروة العليا من النفر الأولى ... لم صحف في الحمد تتلى وامداح هم القوم كل القوم حشو برودهم ... حنان وإحسان وعطف وإصلاح فكل أمير دونهم فهو صورة ... وأملاك نصر في الحقيقة ارواح ويوسف منهم فاقهم بمكارم ... تبين على وجه الزمان وتلتاح وزاد علا لا يستقل بشرحها ... وان زاد وصاف وأطنب مداح فسحب يديه بالنوال سواكب ... ونور محياه منير ولماح لقد طبق الدنيا جميل ثنائه ... فسار بطيب الذكر حاد وملاح إلا أن راس المال عند مديحه ... وبيض أياديه الموالات أرباح جنحت إليه باعتقادي وطاعتي ... فبشرى جنوحي في معاليه النجاح ألا أيها المولى هنيئا بإمرة ... بإسعادها يزهى الزمان ويرتاح وهذا مديح في الهناء نظمته ... ونشر مديحي في معاليك فواح قدحت له فكري بأورى زناده ... فلله (٢) زند من ضميري قداح ودم في سعادات تروح تغتدي ... فيقدم إمساء بهن وإصباح

стр. 149

٥٣ - القاضي أبو عبد الله (١) محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد وقد ذكر عمه وهو شبرين (٢) رحمهما الله بمنه فاضل اعتبط سريعا، وغصن قطف مريعا، من بعد أن نجب، وأبدى من خطه العجب، ونظم وكتب، وقعد لالتماس الحظ ورتب. ومن شعره: ذرني فقد ساعد وقت وطاب ... إذ الأماني سمحت باقتراب ابذل جهدي في طلاب العلا ... فباذل الجهد حميد المآب (٤٨ب) حططت آمالي بمعنى السنا ... ومنتهى القصد وكنه الطلاب معنى إمام صوب إنعامه ... يفيض فوق الارض منه عباب كل جمال أحرزت ذاته ... فلا تكن عن حسنها في غياب فقدح من عامله فائز ... طوبى له اليوم وحسن المآب مولاي ما إن عنك لي مصرف ... عند اعتدال الوزن زال الحجاب أسست لي مجدا ومن بعده ... ظلت أخا حزن رهين اكتئاب مغلب الأشواق لا أنثني ... عن فرط ترداد وطول اضطراب

стр. 150

حاشاك أو حاشا علاك التي ... ما مثلها فهي لباب اللباب إن تترك العبد لإهماله ... في ضيق عيش دائما واجتناب فامنن بإسعافي ولا تنسني ... لا اعدم الرحمن ذاك الجناب ٥٤ - القاضي الأديب أبو جعفر احمد بن محمد بن أبي بكر القيسي، رحمه الله تعالى حسن الأغراض، نقي الجواهر والإعراض (١) ، ذو أدب أشهى من فصل القراض، ومعان أوحى من نظرات العيون المراض، ولي القضاء فاستقام الاود، واقيم القصاص والقود، وظهرت الصيانة، وبهرت الديانة؛ ومن شعره الذي يدل على إنفساح مداه، وكرم مراحه في البلاغة ومغداه، قوله: أمنها على إن السهى منه لي أدنى ... خيال سرى نحوي يشق الفلا وهنا يشق الفلا والخيل والبيد والقنا ... ولو سيم كسر النبت ما اسطاعه وهنا سرى سلخ شهر في فواق حلوبة ... فلله ما انأى سراه وما أدنى (٤٩آ) وقال من الأمثال والحكم: امنح الود من علا الناس قدرا ... من له بالوداد نفس مطيعه واحفظ الود من عوادي التجني ... فالتجني حاول وفد الطبيعة

стр. 151

وقال أيضا: ليس حلم الضعيف حلما ولكن ... حلم من لو يشا لصال اقتدارا من تغاضى عن السفيه بحلم ... اصبح الناس دونه أنصارا من يزوج كريمة الهمة العليا ... علوا فقد أجاد الخيارا ستريه لدى الولاد بنيها العلم ... (١) والحلم والأناة كبارا وقال أيضا: إذا ما جنى يوما عليك جناية ... ظلوم يدق السمر باسا ويقصف فلا تنتقم يوما عليه بما جنى ... وكل امره للدهر فالدهر منصف وقال أيضا: دار العدو إذا لم تستطعه ورد ... وريده ان يساعد مرة قدر من مكنته الليالي من رقاب عدا ... فلم يبدهم أبادوه إذا قدروا

стр. 152

- ٤ - طبقة من خدم أبواب الأمراء من الكتاب والشعراء (١) وربما كانت هذه الطبقة متميزة الاستحسان، تمييز البركة بمطر النسيان، ومظنة لدرر بحر اللسان، الممنون بها على عالم الإنسان، والله يتغمد الكل بالعفو والامتنان، ويبوئهم غرف الجان؛ بفضله وكرمه. ٥٥ -؟ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن محمد بن عيسى (٤٩ب) الحميري رحمه الله تعالى: جرى ذكره من أعلام هذا الفن، ومشعشي هذا اللون، مجموع أدوات، وفارس يراعة ودواة، كان نهضا بالأعباء، راقيا في درجات التقريب والاجتباء، مصانعا دهره في راح وراحة، غير مستعد عليه بجراحه، آويا (٢) من الظرف إلى ساحة، لا تطرف بمساحة، إلى أن اطرف جفن الغرور، وبت سرر السرور، فاستقر بالمغرب غريبا، يقلب طرفه مستريبا، ويلحظ الدنيا تبعة عليه وتثريبا، وان لم يعدم من أمرائه

стр. 153

حظوة وتقريبا، وكان كاتبا مرسلا، وشاعرا مسترسلا، إلا أن الكتابة عليه اغلب، ولطير الاستحسان اجلب. فمن شعره قوله: أللبرق يبدو تستطير الجوانح ... وللورق تشدو تستهل السوافح فقلبي للبرق الخفوق ساعد ... وجدي للورق الثكالى مطارح إذا البرق أورى في الظلام زناده ... فللوجد في زند الصبابة قادح وكم وقفة لي حيث مال بي الهوى ... أغادي بها شكوى الجوى وأراوح تنازعني فيها الشجون فاشتكي ... ويكثر بثي عندها فأسامح أبث شجوني والحمام يصيخ لي ... ويسعدني فيما تهيج التبارح وتطرب أغصان الأراك ... فتنثني إلى صفحة النهر الصقيل تصافح فتبتسم الأزهار منها تعجبا ... فتهدي اليها عرفها وتنافح كذلك حتى ماد عطف مثقفي ... وطرفي ابدىهزة وهو مارح فلما التظى وجدي ترنم صاهلا ... فقلت امثلي يشتكي الوجد سابح تهيا لقطع البيد واعتسف السرى ... سيلقاك (١) غيطان بها وضحاضح (٥٠) صرفت إلى البيداء رخو عنانه ... وقلت له: شمر فإني سائح poetry>فحمحم (٢) لو يستطيع نطقا لقال لي بمثلي تلقى هذه وتكافح وحملته تعود مثله ... (٣) فقام به مستقبلا من يناطح ويممت بيدا لم أصاحب لجوبها ... سوى جلد لا يتقى منه باطح

стр. 154

وماضي الغرارين استجدت مضاءه ... إذا جردت يوم الجلاد الضفائح ومندمج صدق الأنابيب نافذ ... به عند كري في الحروب أفاتح وسرت فلا ألقى سوى الوحش نافرا ... وقد شردت عني الظباء السوانح تحدق عندي آينا لم يلح لها ... هنالك انسي ولا هو لائح وقد زأرت أسد تقحمت غيلها ... فقلت: تعاوت إنها لنوابح وكم طاف بي للجن من طائف لها ... فلم أصغ سمعا نحوها وهو صائح فلما اكتست شمس العشي شحوبها ... ومالت إلى أفق الغروب تبارح تسربلت للادلاج جنح دجنة ... فما أبدا عزمي إلى القصد جانح وخضت ظلام الليل والنجم شاخص ... الي بطرف لحظه لي لامح يردده شزرا الي كانما ... علي له حقد به لا يسامح وراقب (١) من شكل السماك نظيره ... خلا إن شكلي اعزل وهو رامح يخط وميض البرق لي منه اسطرا ... على صفحة الظلماء فهي لوائح إذا خطها ما بين عيني لم يزل ... أكلف دمعي نحوها فهو طامح وما زلت سرا في حشا الليل كامنا ... إلى أن بدا من ناسم الصبح نافح وهب نسيم الصبح فانقطعت له ... قدود غصون قد رقتها الصوادح تجاذبن من ذكري أحاديث لم تزل ... يرددها منها مجد ومازح (٥٠ب) وملت إلى التعريس لما انقضى السرى ... أروض له نفسي وعزمي جامح ومال الكرى بي ميلة سكنت لها ... على نصب الوعثاء مني الجوانح وكم أخذت منه الشمول بثارها ... فبات يسقى وهو ريان طافح وقربت الأحلام كل مؤمل ... فأدنته مني وهو في الحق نازح أرتني وجوها لو بذلت لقربها ... حياتي لمن بالقرب منها يسامح

стр. 155

لقل لها عمري وما ملكت يدي ... وصدقت نفسي إن تجري رابح وما زلت أشكو بيننا مضض النوى ... وما طوحت بي في الزمان الطوائح فمنها ثغور للسرور بواسم ... لقربي منها (١) للفراق نوائح تقر بها الأحلام مني ودونها ... مهامه فيها للهجير لوافح وبحر (٢) طمت أمواجه وسباسب ... وقفر به للسالكين جوائح قضيت حقوق الشوق في زورة الكرى ... فان زيارات الكرى لموانح يقربن آمالا تباعد بينها ... (٣) وتعبث فيها بالنفوس الطوامح فلما تولى عني النوم أقبلت ... هموم اثارتها الشجون فوادح وعدت إلى شكوى البعاد ولم أزل ... ارددها والعذر مني واضح وما بلغت عني مشافهة الكرى ... تبلغها عني الرياح النوافح وحسبك قلب في إسار اشتياقه ... وقد أسلمته في يديه الجوانح ومن شعرة فيما دون المطولات: يا نازحين ولم أفارق منهم ... شوقا تأجج في الفؤاد غرامه غيبتم عن ناظري وشخصكم ... حيث استقر من الضلوع مقامه رمت النوى شملي فشتت نظمه ... والبين رام لا تطيش سهامه (٥١آ) وقد اعتدى فينا وجد مبالغا ... وجرت بمحكم جورة أحكامه أترى الزمان مؤخر في مدني ... حتى اراة قد انقضت أيامه

стр. 156

ومن شعره قوله: غريب بعدكم ملقى بأرض ... له فيها التعلل بالرياح إذا هبت إليه صبا إليها ... وان جاءته من كل النواحي تساعده الحمائم حين يبكي ... فما ينفك موصول التياح يخاطبهن مهما طرن شوقا ... أما فيكن واهبة الجناح ٥٦ - الشيخ الكاتب أبو بكر أرقم بن أرقم (١) الخيري، رحمه الله تعالى: رجل ماجد، وعلى الزمان واجد، عند ذكر الفضلاء متواجد، له البيت المعمور، والشعب الذي تنشأ به النمور، والحسب المشهور، تعترف به الأزمان والدهور؛ وكان من كتاب السلطان، واحد الأعيان بهذه الأوطان، باد تألقه، كريمة خلقه. ومن شعره في غرض الفخر قوله: لبني أرقم بوادي الأشات ... حلل لا يرميها كل شات وهي في الحال كالقديم وهذا ... دأبها المرتجى لها في الآتي يصبح الضيف في نعيم ويشقى ... كل عجل من اجله أو شاة فترى القوم ثم بين قعود ... وقيام ونوم ومشاة قنعوا بالوصال من كل مجد ... حين صموا عن عذل ووشاة كرم الله وجه كل وجيه ... منهم في الحياة أو في الممات

стр. 157

حدثني الشيخ الكاتب أبو بكر بن شبرين شيخنا (١) ﵀ وقد جرى ذكره قال: نظمت له هذين البيتين ببيت الكتاب: (٥١ب) ألا يا محب المصطفى زد صبابة ... وضمخ لسان الذكر دأبا بطيبه ولا تعبأن بالمبطلين فإنما ... علامة حب الله حب حبيبه فذيلها بقوله: نبي هدانا من ظلال وحيرة ... إلى مرتقى سامي المحل خصيبه فهل ينكر الملهوف فضل مجيره ... ويغمط شاكي الداء حق طبيبه ٥٧ - الشيخ الكاتب أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن جابر القيسي رحمه الله تعالى: فحل هادر، وبليغ على الكلام قادر، اهتز له العصر على رجاحة أطواده، وحذره ميدان البيان على كثرة سواده، وتعدد جواده، وطولب لما جلا على منصة (٢) الإبداع بنت فكره، وجاس خلال ذلك الحي الحلال ببكره، ان يثبت النسب، ويستظهر بعقد ما كسب، فاظهر الحق، وتمم فاستحق، ولم تزل بدائعه في اشتهار، وروضة آدابه ذات أزهار، وكانت له نفس إلى العلوم مرتاحة، وعناية بها متاحة، فهام بكل مستحيل وجائز، حتى بعلوم العجائز. وشعره جزل الأسلوب، وعذب

стр. 158

في الأفواه وجليل في القلوب؛ فمنه قصيدته التي كثر بسببها القال والقيل، فنبا بالظنة المقيل، وسل عليه للنصفة العضب الصقيل، وهي هذه: صدور القوافي والركاب تميل ... إلى حيث تروى والزمان محيل وتنتجع الغر البهاليل نزعا ... عن الحي يلفى في حماه بخيل وتنزل أعطان المعالي فان نأت ... رمتها إليها هزة وذميل (٥٢آ) واكثر ما حطمت بلخم رحالها (١) ... إذا عز مطلوب واخفق سول فتقصد بحر الجود هب عبابه ... كما هاج من حيث الخميس صهيل وتلقى وجوها كالبدور مضيئة ... عليها لمأمول النوال دليل وتأتي بيوتا كالهضاب (٢) منيعة ... أباة الدنايا بينهن حلول فمن أروع هز الشباب قناته ... يناضل عن دين الهدى ويصول ومن أشيب يرضى الإله مقامه ... إذا سترته للظلام سدول أولئك قوم ابن الحكيم أبوا له ... سوى عزة قعساء ليس تزول وحازت له تلك المعالي مزية ... يفوت الورى إدراكها ويطول وهمة فضفاض المكارم اروع ... يجر رداء الحمد وهو طويل ويزأر دون الملك زأرة ضيغم ... تحف به وسط العرين شبول فتخشى الليالي ان تطول جنابه ... وتزور عنه جانبا وتميل وهيهات خطب ان يلم وراءه ... على صدر أحداث الزمان ثقيل بلى انه عز تبلج وجهه ... واشرق منه معطس وتليل وملك يراع الدهر من فتكاته ... شروب لأرواح الطغاة أكول

стр. 159

ومنها في التوسل قوله: ببابك مملوك يناجيك ضارعا ... ويرغب أن يلقاه منك قبول وقد ضاع منه ناصح الجيب مخلص ... قئول لما شاءت علاك فعول طوى لك أحناء الضلوع وفاؤه ... على صدق حب ليس عنه يحول وجال بوادي الشعر حيث أضله ... دليل ولم يبعث إليه رسول فجاء بأمداح تدين بشكرها ... تبابعة من يعرب وقيول (٥٢ب) أما لي في هذا إليك وسيلة ... أعرس في أكنافها وأقيل وكيف ضياعي لا لغيرك مفزعي ... ولا لي عن ذاك الجناب عدول أأصدى ودوني منك بحر مكارم ... تفيض سماحا كفه وتسيل وأصدع أحشاء الهواجر ضاحيا ... وظلك خفاق الرواق ظليل ألم يأن ان تروى بسحبك ساحتي ... وينفح روضي من رضاك قبول فأغدو ولا خطوي قصير إذا خطا ... ولا ناظر مهما نظرت كليل ولا مقولي يوم الحجاج ملجلج ... ولا منصلي يوم الهياج فليل ولا جانبي سهل على نيل حادث ... يعفى اهتضاما رسمه ويحيل وكان من تذليله لهذه القصيدة لما اكذب في ادعائها، واتهم في ادعائها، اختبارا لمدارك سنه، واستقصارا لمطارح انسه أو جنه، قوله: ولو لاحظتني من لدنك عناية ... لما كانت الدنيا علي تصول ولم تزعم الأقوام أن مدائحي ... تراغت بها أولى الزمان فحول وما كنت أرضى أن أنال ذريعة ... يهد اختبارا ركنها ويميل ولولا الذي اوليتني من نوافل ... يقل لديها الشكر وهو جزيل

стр. 160

لما قدحت زند القوافي قريحتي ... ولا قدت منها الصعب وهو ذلول وبان لي الإعراض عنها فأصبحت ... لها من فراقي أنة وعويل وربتما عاج الرجاء ركابها ... علي فلم يمكن لدي نزول فقد دلفت منها إلي نوائب ... يروع جناني ذكرها ويهول وحطم أثلي قاصف من رياحها ... تكاد له شم الجبال تزول وما ضر ان أرمى لديك بتهمة ... وفكري مزيح للشكوك مزيل (٥٣آ) وعندي لذاك المجد شتى مدائح (١) ... شوارد في عرض البلاد تجول فلا تنس لي هذا الذمام فإنه ... كبير إذا عد الذمام جليل ٥٨؟ الشيخ الكاتب أبو بكر محمد بن احمد بن محمد بن شبرين (٢) شيخنا (٣) رحمه الله تعالى: خاتمة المحسنين، في هذه السنين، وبقية الفصحاء اللسنين، ملأ العيون هديا وسمتا، وصونا وصمتا، وسلك من الوقار طريقة لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فما شئت من كمال باهر، وتألق زهر وتأرجح أزاهر، ومناسبة باطن لظاهر، وبراعة أدوات وذات، فضلها الله تعالى على ذوات؛ إن خط،

стр. 161

نزل ابن مقلة عن درجته وانحط، وأنكر البري والقط؛ وان نظم أو نثر، تبعت البلغاء ذلك الأثر، وان تكلم أنصت الحفل لاستماعه،وتسرع لدرره النفيسة صدف أسماعه. قدم على الأندلس وذو الوزارتين ابن الحكيم يدبر ملكها، وينير حلكها، فانهض آماله، وألقى له قبل الوسادة ماله،وله الدب الذي تحلت بقلائده اللبات والنحور، وقصرت عن جواهره البحور؛ فمن مطولاته التي أنشدها إياها، وأنشقنا (١) رياها: ظعن الصبا ومن المحال قفوله ... أن كنت باكيه فتلك طلوله قف عنها خيل الدموع ورجلها ... وأندب شبابا شط عنك رحيله نزحت بثينته وليلاه معا ... فبكى المعاهد قيسه وجميله رعيا لجيراني وللظل الذي ... قد كان يجمعنا هناك ظليله هذي ديارهم فمثلهم بها ... إن المتيم شانه تمثيله (٥٣ب) واندب إخلاء المصافاة الألى ... فلربما ندب الخليل خليله عهد أحيلت حاله فاليوم لا ... معقوله منا ولا منقوله أشجاك مجتمع عفت آياته ... وتعاوته شموله وقبوله قد كنت تصغر عن سني فتيانه ... فاليوم تصغر عن سنيك كهوله ولقلما تبقى الرسوم فويح من ... أهواه من هذا المتاع قليله لا يأمنن ذو مهلة فكأن به ... قد يممت دار المقام حموله ما كان ماضي العيش إلا خطرة ... خطرت ووقت قد تتابع جيله أسفا على زمن كريم عهده ... ولت غضارته وغاب سبيله ضيعت في طلب الفضول بكوره ... لكن ندمت وقد أتاك أصيله دع عنك تذكار الصبا أن الصبا ... رسم (٢) يهيج لك الغرام محيله

стр. 162

يا مفرقا نزل المشيب به أتئد ... فالحر لا يؤذي لديه نزيله لم يعتمد شيب محله لمة ... سوداء إلا والحمام زميله قد كان أنسي في الشباب فصدني ... وأبى علي وصاله ووصوله فعليك يا أنسى تحية مقصر ... طاحت عن اللذات منه ذحوله حسبي إذا رمت الأنيس مؤنس ... من ربنا سبحانه تنزيله تبدو الحقائق لي إذا رتلته ... يا حبذاه وحبذا ترتيله يبلى الزمان ولا يزال مجددا ... لا نصه يبلى ولا تأويله أعظم به للمؤمنين مفصلا ... فرق الضلال من الهوى تفصيله نال الهدى والبر حامله كما ... نال الكرامة والعلا محموله أدى أمانته أمين ناصح ... في السدرة العلياء طاب مقيله (٥٤آ) ووعاه عنه مصطفى متخير ... صحت رسالته وصدق قيله فلشد ما قد أحسنا في أمره ... هذا محمده وذا جبريله للناشقين به (١) رنيد كلما ... مدت من الليل البهيم سدوله كم تحت هذا الليل من متململ ... متملق خرق الحجاب عويله من كل من راقت أسرة وجهه ... وحلا له بين الأنام خموله ذي مشية هون وبرد ومنهج ... وعلى المقامات العلا تعويله رفض الوجود ولم يبال برزقه ... لم لا ومولاه الغني كفله لله منه في الدجنة وقفة ... هب النسيم لها فهب بليله فإذا الصباح بدا طوى منشورها ... صونا لسر والجهول يذبله يا حاضرا عندي وليس بجائز ... إدراكه إن العقول تحيله يا غائبا عن ناظري ولم يغب ... إحسانه عني ولا تنويله يا واحدا حقا وليس بممكن ... تشبيه كلا ولا تخييله أنا ذلك العبد الظلوم لنفسه ... زلت به قدم وأنت مقيله

стр. 163

ومن مطولاته في هذا الغرض قوله: يا ليت شعري وهل يجدي الفتى الطمع ... هل بعد مفترق الأحباب مجتمع جزعت إذ قيل سار القوم وانطلقوا ... وليس ينكر في أمثالها الجزع حاز الأسى بعدهم صبري بجملته ... لا النصف فرضي منه لا ولا الربع ردوا علي فؤادي إنني رجل ... بالعيش بعد فؤادي لست انتفع وعللوني بأخبار العذيب فلي ... على العذيب أسى للصبر ينتزع جارت علي النوى في حكمها وعدت ... وكلف القلب منها فوق ما يسع (٥٤ب) فمن راى لي سربا عند كاظمة ... كادت عليه حصاة القلب تنصدع قرين انسي في دار الغرام ثوى ... فيا نعيم الهوى هل أنت مطلع وأي انس لنائي الدار مغترب ... ولت على رغمه لذاته جمع يا حبذا منزل بالغور تندبه ... وحبذا فيه مصطاف ومرتبع وحبذا ذلك الوادي المقدس إذ ... سالت مذانبه فالري والشبع وحبذا وقفة لي عند شاطئه ... طورا أقوم وطورا عنده أقع يا تلعة أخضلت ماء جوانبها ... هل فيك للطارق المجهود منتجع ويا شبابا ذوى هل كرة أبدا ... ويا خليطا نأى هل أنت مرتجع خزعبلات صبا مرت وأهل هوى ... مروا فلا رجعت يوما ولا رجعوا فلو رأيت رسوم الدار مائلة ... ينتابها الظبي أو يغتالها السبع

стр. 164

أنكرت ما كنت قبل اليوم تعرفه ... وأخبرتك الليالي إنها خدع آها على صبوة ألوى الزمان بها ... وكل أنس لأيام الصبا تبع ما أسارت غير اشواق وغير أسى ... يجنه ندم يشقى به لكع سرعان ما يع ذاك السرب وا أسفي ... فاليوم لا سبع فيه ولا ربع قوم جميع على حكم النوى نزلوا ... لم يغن ما ألفوا يوما وما جمعوا واي حال على الأيام باقية ... فبادر السير واعلم إنها قلع عادت حديثا وعادت دراهم طللا ... كأنهم في عراص الدار ما رتعوا ألقى الزمان عليهم خلعة حسنت ... لكن على عجل ما انتزت الخلع ما ضر لما رأيت الصالحين بها ... لو كنت تقنع منها بالذي قنعوا (٥٥آ) جازوا عليها فلم يستهوهم عرض ... ولا ألم بهم حرص ولا جشع فكلما عرضت دنيا لهم نفروا ... وكلما ذكروا مولاهم خشعوا طوبى لهم فلقد قر القرار بهم ... في مستقر نعيم ليس ينقطع ومن المقطوعات البديعة قوله (١) : أخذت بكظم الروح في ساعة النوى ... وأضرمت في طي الحشا لاعج الجوى وهل تحسن الدنيا وهل يرجع الهوى سلا كل مشتاق واقصر وجده ... وعند اللوى وجدي وفي ساكن اللوى

стр. 165

ولي نية ما عشت في حفظ عهدهم ... إلى يوم ألقاهم وللمرء ما نوى وقال أيضا: متى تسمح الدنيا بقربكم متى ... لقد عاث هذا البين ظلما وعنتا ألا قبح الله الفراق فانه ... لأصعب ما يلقاه من دهره الفتى أفي كل عام رحلة بعد رحلة ... لقد أتعبتنا رحلة الصيف والشتا وكنت أرى ذا قوة وشبيبة ... ولكن تولتني الليالي فولتا وكيف احتمالي ذاك والركن قد وهى ... وهذا مشيبي بالحمام منكتا وقال أيضا: هل ترجعن لي الأيام هيهاتا ... سرعان ما صدر الأحباب أشتاتا أرجو لقاءهم والحال تنشدني ... هيهات يرجع من دنياك ما فاتا لهفي على ما تقضى من عهودهم ... فإنما كن للأفراح ميقاتا هانت على نفسي الأرزاء بعدهم ... فلست آسى على شيء إذا فاتا ومن نسيبه قوله: (٥٥ب) منتهى مطلبي وأقصى مرامي ... نظرة منك قبل يوم الحمام لم أسغ، مذ نزعت عني، شرابي ... يا حبيبي ولا استطبت طعامي ظلمتني فيك النوى أي ظلم ... وامتحى نور وصلها بظلام فسلام على السرور فما كان ... سوى الحلم غرني في المنام ومن مليح غر أبياته قوله (١) :

стр. 166

يا من عاد صباحي فقده حلكا ... قتلت عبدك لكن لم تخف دركا مصيبتي بك اليست كالمصائب لا ... ولا بكائي عليها مثل كل بكا لمن أطالب في شرع الهوى بدمي ... لحظي ولحظك في قتلي قد اشتركا وقال مضمنا (١) : لي همة كلما حاولت امسكها ... على المذلة في إرجاء أرضيها قالت ألم تك ارض الله واسعة ... حتى يهاجر عبد مؤمن فيها وقال يختم له به (٢) أثقلتني الذنوب ويحي وويسي ... (٣) ليتني زاهدا كأويس إنما اصل محنتي حب دنيا ... هي ليلى ولي بها وجد قيس ٥٩؟ الشيخ الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي عاصم القيسي، رحمه الله تعالى: فاضل يزدان بخطه الإنشاء،ويتلى عند رؤيته ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ (فاطر:١) ، ويعترف بفضله الطائر والمشاء، لا بل الصبح والعشاء، اخجل برقاعة أدواح (٤) الأزهار بين الأنهار، وأبدى بين ليل نفسه ونهار طرسه، عجائب الليل والنهار، فبلغ الغاية، ورفع للمجيدين

стр. 167

الراية، إلى نفس غذاها المجد بدره، وبوأها الفضل بمستقره، فما شئت من أخلاق سمحة، وهمة عليها (٥٦آ) من المجد غير ما لمحة، وكان له شعر يتكلف في نظمه، ويشجى بعظمه، فمنه يمدح السلطان: شيدت بملكك للهدى أركان ... وسما له فوق السها بنيان والله أسعده بدولتك التي ... هي للعباد وللبلاد أمان باهت بها الدنيا وراق جمالها ... والدين مسرور بها جذلان فكأنها لك جنة قد زخرفت ... (١) وكان رضوانا بها رضوان أخلصت في الإله سريرة ... هي بالرضى لك عنده إعلان فليهن أندلسا لياليك التي ... قد عم منها العدل والإحسان وأقمت من سنن النبي محمد ... ما قام منك بشكره الإيمان وافاك شهر الصوم تقضي حقه ... لينيل فضل جزائه الرحمن والعيد جاء مهنئا لما انقضى ... بصيامه وقيامه رمضان واتى يبشر بالفتوح فحبذا ... منه البشير وحبذا الإتيان فاهنأ به عيدا ووجهك عيده ... فيه المواسم دائما تزدان لما أتيت إلى المصلى مقبلا ... وشعارك التسبيح والقرآن في موكب (٢) نظمت سعودك شمله ... قد راق منه للعيون عيان

стр. 168

وكتائب منصورة بصيالها ... يبأى (١) هناك الملك والسلطان قد آذنت إن الفتوح بعزها ... مقرونة يا حبذا الإيذان أمضيت (٢) فيه سنة يجزي بها ... خير الجزاء المنعم المنان وكأنما تلك الكتائب روضة ... لاحت بها من حسنها ألوان فمن الأسنة ان نظرت أزاهر ... ومن الدروع هنالك الغدران إن اطلعت يوما سماء عجاجة ... ومن العدو بأفقها شيطان (٥٦ب) طلعت هناك من القسي أهلة ... تقضي بان سهامها شهبان ومنها: علم الأعادي ان ملكك غالب ... ان عاندوك وجيشك الطوفان فتبادروا رغبا إلى السلم التي ... قد قادهم رهبا لها الإذعان فجنحت لما رأيت جنوحهم ... (٣) عملا على ما نصه القرآن فاعتز هذا الدين منك بأوحد ... في وصفه تتحير الأذهان مولاي حبك فرضه متأكد ... أبغير حبك في الوجود يدان ما لي اليك وسيلة الا به ... للروح منه الروح والريحان خذها بمدحك روضة قد زينت ... فيها لناظر حسنها بستان ان كنت في إنشائها متأخرا ... فبسبق إخلاصي لي الميدان لا زلت متلو المدائح دائما ... تصغي لطيب ثنائك الآذان في عز ملك لا يضام له حمى ... يحميه مما يتقى الرحمن

стр. 169

٦٠ -؟ الشيخ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله اللوشي اليحصبي (١) شاعر مفلق (٢) ، وشهاب في البلاغة متألق، وشهير تتشوق إليه بغداد وجلق، طبق مفاصل الكلام بحسام لسانه، وقلد نحور الملوك ما يزري بجواهر السلوك من إحسانه، ونشأ في حجر الدول النصرية راضعا ثدي نعمائها، ومستظلا بسمائها، ولسلفه بها الاختصاص القديم، والمزية والتقديم، والمتات الذي كرم ذمامه، واستقر في يد الرعي زمامه، وكان ذا همة تبذ من يباريها، واخلاق تفتقر إلى من يداريها. وشعره شهير الإجادة، وطراز مذهب على عاتق المجادلة، (٥٧آ) فمن ذلك قوله في المدح، الآمن من القدح: بك بلغ الإسلام كل مرام ... يا قائما بشعائر الإسلام علمت هذا الدهر يعدل في الورى ... حتى حمدنا سيرة الأيام بمهند يمضي مضاء يراعة ... ويراعة تمضي مضاء حسام جمعتهما يمناك بعد تفرق ... إن السيوف تعز بالأقلام يا واحد العلياء يا من وجهه ... بدر الدجى ونداه غيث هام

стр. 170

من ذا يوفي شكر ما أوليته ... قل الثناء لكثرة الإنعام وقال من قصيدة يهنئ السلطان بهزيمة ملك النصارى دمره الله بمرج (١) غرناطة ويصف الوقيعة: (٢) وبسفح (٣) خير قد لقوا شر الوغى ... وهمى عليهم بالمنون سحاب قصدوا العرين ليغلبوا آساده ... فقضى عليهم بأسك الغلاب أجريت انهار السيوف على ثرى ... أعناقهم فلها الرؤوس حباب فكأنها فوق المفارق منهم ... شيب علاه من الدماء خضاب أحسن به شيبا بهم منه ردى ... وبوجه دين الله منه شباب سجدت رؤوسهم بسيفك هيبة ... إذ يسرتها للسجود رقاب ما كان يعلم محرب من قبلها ... (٤) أن الحسام إذا سطا محراب وقال من قصيدة يرثى السلطان المذكور (٥) : برد بنار الوجد منك غليلا ... فالمجد أضحى شاكيا وعليلا كادت نجوم الأفق تسقط في الثرى ... لما شكت شمس العلاء أفولا لا صمت إلا وهو نار في الحشا ... لا نطق إلا ما يعود عويلا

стр. 171

أسكنتنا يا خطب مصر مصابنا ... واسلت فيه من المدامع نيلا (٥٧ب) ورميت أنفسنا بسهم واحد ... فهزمت للصبر الجميل قبيلا لا مرحبا بالعيش إذ جاورتنا ... وأقمت فينا ثاويا ونزيلا ضافت صدور الخلق عن أنفاسهم ... إذ ضم بطن الأرض إسماعيلا ومنها بعد كثير: فلأخلعن ثوب الرقاد على البكا ... ولألبسن ثوب السهاد طويلا ولأندبن زمن الجهاد وحسنه ... حتى أرى بالحسن فيك كفيلا قلدت سيف الوجد فارس لوعتي ... أسفا وأجريت الدموع حمولا وبنيت أبيات الرثاء وقد رأت ... عيني بيوت المكرمات طلولا لازال مسكنك الذي أسكنته ... لرضى الإله معرسا ومقيلا وهمت عليه للقبول سحائب ... تحكي دموع المسلمين همولا ٦١ - الشيخ الكاتب أبو القاسم الخضر بن أحمد ابن أبي العافية (١) من التاج رحمه الله تعالى: فارس ميدان البيان، وليس الخبر كالعيان، وحامل لواء الإحسان لأهل هذا اللسان، رفل في سحائب البدائع فسحب أذيالها، وشعشع

стр. 172

اكؤس العجائب فأدار جريالها، واقتحم على الليوث اغيالها [وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها] وتذوكرت المخترعات فقال إن لها؛فكان وردة بستان دهره، عند المفاضلة بين أنواع زهره، وعروس الأدب المغلي لمهره، وواحد مثنى البيان في سره وجهره؛ وشعره يستفز (١) حلم الحليم، ويلقي له فرسان المجال أيدي التسليم، فمن ذلك في غرض الحكم والأمثال، طوع الطبع المنثال (٢) : عد الهوى يقظان والرأي الذي ... ينجيك منه، ذا ارتأيت، نئوما فإذا رأيت الرأي يتبع الهوى ... خالف وفاقهما تعد حكيما (٥٨آ) وعليك أعال المشورة إنها ... تحمي صحيحا أو تعل سقيما وكما تخاف من الحليم مداجيا ... خف من نصيحك في السفاهة شوما وكما تخاف من الحليم مداجيا ... خف من نصيحك في السفاهة شوما وأحذر معاداة الرجال توقيا ... منهم ظلوما كنت أو مظلوما والناس إما جاهل لا يتقي ... عارا ولا يخشى العقوبة لوما أو عاقل يرمي بسهم مكيدة ... كالقوس ترسل سهمها مسموما فاحلم على القسمين تسلم منهما ... وتسد فتدعى سيدا وحكيما ودع المماراة التي من شأنها ... أن لا تديم على الصفاء نديما أبت المغالبة الوداد فلا تكن ... (٣) ممن يغالب ما حييت حليما وإذا منيت بغربة فاخفض جناح ... الذل واخضع ظاعنا ومقيما إن الغريب لكالقضيب تحيرا ... إن لو يمل للريح عاد رميما وابغ الكفاف ولا تجاوز حده ... ما بعده يجني عليك هموما

стр. 173

وابسط يديك متى غنيت ولاتكن ... فيمن يكون به المديح ذميما وإذا بذلت فلا تبذر إن ذا ... التبذير مثل أخيه كان رجيما وعف الورود إذا تزاحم مورد ... واحسب ورود الماء فيه حميما واصحب كريم الأصل ذا فضل فمن ... يصحب لئيم الأصل عد لئيما فالفضل من لبس الكريم فمن عرى ... عنه فليس كما يقال كريما " إن المقارن بالمقارن (١) يقتدي " ... مثل جرى جري الرياح قديما وجماع كل الخير في التقوى فلا ... تعدم حلى التقوى تعد عديما ومن بدائعه قوله يجيب من أهداه فرسا: وقد وصل الطرف الأغر كأنه ... غمامة غيث برقها غرة تهدي يخيل لي أن الشباب أعيد لي ... وسود ليلي (٢) دون هجر ولا صد ففديته بالنفس وهي قليلة ... ويغلي الهدايا قيمة شرف المهدي فلو أنني أنصفته ما امتطيته ... وقلت له: طأ إن تشأ عزة خدي واقضمته حب القلوب كرامة ... وسقيته ماء الشبيبة عن ورد والبسته عن برقع رقة الصبا ... ملونة العطفين بالهزل والجد وسلمت (٣) عمري في عذاري معذر ... فألفيته منه على صفحة الخد وقال يهنئ شيخنا الشريف بإبلال: تفديك أنفسنا وان قلت فدا ... فهي الكثيرة لا تعادل أوحدا

стр. 174

واسلم سلمت من الحوادث كلها ... وبقيت صدر المنتدى بحر الندى حتى تليح الشيب أبيض واضحا ... فتجوز غايات الحياة مدى مدى فإذا انقضى الأجل المسمى زرتم ... في الخلود جدكم الكريم محمدا وافى كتابكم فبت لأجله ... ريان أشكو من تباريح الصدا ريان من وردي لعذب خطابه ... ظمآن من حر الجوانح مكمدا ونشرته وكتمته فكأنني ... شاهدت منك به الفضائل واليدا ودعوت ربي في بقائك سالما ... والله ينجز في الدعاء الموعدا وقال يصف الشيب من قصيدة طويلة (١) : لاح الصباح صباح شيب المفرق ... فاحمد سراك نجوت مما تتقي هي شيبة الإسلام فاقدر قدرها ... قد أعتقتك وحق قدر المعتق خطت بفودك أبيضا في أسود ... (٢) بالعكس من معهود خط المهرق كالبرق راع بسوطه طرف الدجى ... فأعاد دهمته شيات الأبلق كالفجر يرسل في الدجنة خيطه ... ويحوك ثوب ضيائه بالمشرق كالماء يستره بقاع طحلب ... فتراه بين خلاله كالزئبق (٥٩ آ) كالحية الرقشاء إلا انه ... لا يبرأ الملسوع منه إذا رقي كالنجم عد لرجم شيطان الصبا ... يا ليت شيطان الصبا لم يحرق كالزهر الا أنه لم يبتسم ... الا لغصن ذابل لم يورق كتبسم الزنجي الا أنه ... يبكي العيون بدمعها المترقرق

стр. 175

وكذا البياض قذى (١) العيون ولا نرى ... للعين أنكى من بياض المفرق ما للغواني وهو لون خدودها ... يجزعن من لألائه المتألق أو خلنه لمع السيوف ومن يشم ... لمع السيوف على المفارق يفرق هو ليس ذاك ولا الذي أنكرنه ... نكرا فخف ما خفن منه واتق داء يعز عن الطبيب دواؤه ... ويضيع خسرا فيه نال المنفق لكنه، والحق اصدق مقول ... شين المسيء الفعل زين المتقي ومن ذلك قوله (٢) : أقلي فما الفقر بالمرء عارا ... ولادار من يألف الهون دارا ولا يكسب العز الا الغنى ... غنى النفس فلتتخذه شعارا وما اجتمع الشمل في غيره ... فيحسن فلا وساء انتشارا فزهرة غيرك لا تنظري ... فيألم قلبك منه انكسارا وهزي إليك بجذع الرضى ... تساقط عليك الأماني ثمارا ومن المقطوعات قوله (٣) : لو أن أيام الشباب تعود لي ... عود النضارة للقضيب المورق ما إن بكيت على شباب قد ذوى ... وبقيت منتظرا لآخر مونق ومن قوله في الأمثال: من لم يكن أصله كريما ... لم يعل في المعلوات فرعه

стр. 176

(٥٩ب) الناس كالأرض دون شك ... ما طاب منها يطيب زرعه ومنها في وصف القلم وهو بديع (١) : لك القلم الأعلى الذي طال فخره ... وان لم يكن إلا قصيرا مجوفا تعلم منه السيف أبدع حكمة ... فها هو (٢) أمضى ما يكون محرفا ومنها في التورية الفقهية (٣) : لي دين عل الليالي قديم ... ثابت الرسم منذ خمسين حجة أفأعادي بالحكم بعد عليها ... أم لها في تقادم العهد حجة ويختم له بقوله نفعه الله تعالى (٤) : نجوت (٥) بفضل الله مما أخافه ... ولم لا وخير العالمين شفيع وما ضعت في الدنيا بغير شفاعة ... فكيف إذا كان الشفيع أضيع

стр. 177

٦٢ - شيخنا الرئيس أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن سليمان بن الجياب الأنصاري (١) ﵀ تعالى، وهو مذكور في كتاب التاج: صدر الصدور الجلة، وعلم من أعلام الملة، شيخ الكتابة وبنيها، ومتولي أيام خدمتها وسنيها، وهاصر أفنان البدائع وجانيها، اعتمدته الرئاسة فناء بها على حبل ذراعه، واستعانت به السياسة فدارت أفلاكها على شباة يراعه، وتعاقبت دول العدل فلم تر له عديلا، ولا وجدت لسنة اصطباغه تبديلا، ولا ثكلت (٢) سواجع البيان، من يراعه الرائع الافتنان، هديلا، أي ندب (٣) على علو القدر متواضع، وحبر لثدي المعارف راضع، لا يمر الكلام في فن إلا كان له في ميدانه التبريز، ولا تعرض جواهر الإفهام (٤) على ميدان الإبهام إلا انتسب إليه الإبريز، إلى نفس هذبت الآداب (٥) شمائلها، وجادت الرياضة رياضها العاطرة (٦٠آ) وخمائلها، ومراقبة لربه، وانتشاق لروح الله من مهبه، وانس بالأسحار يقريها من الأوراد خير قرى، ثم يبكي معتذرا عن جهده

стр. 178

ومحتقرا؛ وكل ما ظهر علينا؟ معشر بنيه؟ من شارة تحلى بها العين، أو إشارة كما سكب اللجين، فهي إليه منسوبة، وفي حسانته محسوبة، كالشمس تلقي على النجوم شعاعها، والصور الجميلة تترك في الأجسام الصقيلة انطباعها؛ وما عسى ان يقال في إمام الأئمة، ونور الدياجي المدلهمة، والمثل السائر في بعد الصيت وعلو الهمة، والحق ان نعدل عن سلطانياته (١) لاشتهارها، ونجلب شيئا من إخوانياته لإيناع أزهارها. كتب إليه الفقيه أبو القاسم ابن أبي العافية (٢) المتقدم الذكر في غرض العتاب قصيدة بديعة اولها: أطير فؤادي قل اذن من أطاركا ... لآخذ قبل الفوت بالموت ثاركا وان كنت مختار النزوع فإنني ... لأرضى بطوعي أو بكرهي أختياركا وان كنت لم تحمد جواري فإنني ... لأحمد في سري وجهري جوراكا وما زلت أستسقي سحاب مدامعي ... فتهمي بما يسقي ويشفي أواركا وتسرح في أرض المنى بين أضلعي ... فأجني بأثناء الأماني ثماركا وما جئته بدع وجدك يعتني ... بنحس فطر ما شئت واحمد مطاركا " كذلك جدي ما أصاحب صاحبا ... من الناس " (٣) إلا مل ودي وتاركا

стр. 179

وهي طويلة فأجابه رحمة الله عليه بهذه الأبيات: خليلي لك العتبى وما أنت مذنب ... ولكن عساها ان تروض ازوراركا أتاني كتاب منك لم أر وجهه ... (١) فيا ليت شعري أنى طرت مطاركا أبا للوم ترميني وحاشاك فالتمس ... لي العذر لا تشنن علي مغاركا (٦٠ ب) حكمت ولم تعذر وتلك حكومة ... لنفسك ما أبلغت فيهاانتظاركا عتبت ولم تعذر وتزعم أنني ... لك الصاحب الخوان مل وتاركا ولو إنني نازلت منك نظيرها ... بسطت على ما كان منك اعتذاركا أعيذ الوداد المحض والخطة التي ... جعلت التقى والعدل فيها شعاركا من الحكم بالظن الذي لم يقم على ... أساس ولا محضت فيه اختباركا صدعت فؤادي بالعتاب وانه ... لمنزلك الأرضي فخربت داركا فيا ثائر العتب الذي قد عكسته ... بحق ألا فارجع على من اثاركا قدحت زنادي بالعتاب فهاكها ... نتيجة (٢) فكر فيه أضرمت ناركا فها هي تبدي من وجوه جفائها ... وتجزي سواء بالنفار نفاركا ولو أنني انصف سلمت طائعا ... لتأخذ مني باحتكامك ثاركا فان لك الحب الوثيق بناؤه ... وان لك الفضل الذي لن يشاركا وكم لك عندي قبلها من قصيدة ... أريت بها في رفع قدري اقتداركا نشرن علي القول مثنى وموحدا ... وأعلين في سمك المعالي مناركا رياض تروق الطرف والقلب بهجة ... فها أنا أجني في رباها ثماركا

стр. 180

فلو نشر الصادان (١) من مضجعيهما ... ليوم رهان لم يشقا غباركا تثبت ولا تعجل على من تحبه ... فمثلك من أولى الرضى وتداركا فعهدي محفوظ وحسبي بحفظه ... شهادة رب العالمين تباركا وخاطبته، ﵀، وأنا شاب، أيام الانتفاع به بقصيدة أولها: أمستخرجا كنر العقيق بآماقي ... أناشدك الرحمن في الرمق الباقي فقد ضعفت عن حمل صبري طاقتي ... عليك وضاقت عن زفيري أطواقي أجن إذا جن الظلام فليس لي ... سوى نسمة الفجر اللطيفة من راق (٦١ آ) وربما استعديت فيها تميمة ... فزعفرها بالدمع كاتب آماقي فأجابني عنها، ﵀، بما نصه: سقاني فآهلا بالسقاية والساقي ... أناشدك بها قام السرور على ساق ولا نقل إلا من بدائع حكمة ... ولا كاس إلا من سطور وأوراق فقد أنشأت لي نشوة بعد نشوة ... تمد بروحانية ذات أذواق فمنخطها الباهي متاع لناظري ... وسمعي وحظ الروح من حظها الباقي أعادت شبابي بعد سبعين حجة ... فأثوابه قد جددت بعد إخلاق وما كنت يوما للمدامة صاحب ... ولا قبلتها قط نشأة أخلاقي ولا خالطت لحمي ولا مزجت دمي ... وقى شرها مولاي فالشكر للواقي وهذا على عهد الشباب فكيف لي ... بها بعد ماء للشبيبة مهراق تبصر (٢) فحكم القهوتين تخالفا ... (٣) فكم بين إثبات لعقل وإزهاق
следующие страницы →