← Тараджим

Тараджим · id 1027

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة

لسان الدين بن الخطيب

Полный текст (302 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهل الربوع أو أهل بحمى (١) لهم ... فسقى الربوع الودق من هتانه وهل التقى بان على عهد الهوى ... وهل اللوى يلوي بعود زمانه وبروض السهم عهدت نضارة ... نزهت منها القلب في بستانه وارى هجير الهجر اذبل يانعا ... منه وأذوى الغض من ريحانه أحال (٢) حال الأنس فيه وحشة ... وطوى بساط الأنس (٣) في هجرانه واها ووالهفي وويحي ان مضى ... عهد عرفت الأنس في أزمانه وباجرع العلمين من شرقيه ... حب غذاني حبه بلبانه حاز المحاسن كلها فجمعن لي ... كل الهوى وحملت (٤) كل هوانه وزها علي بعزه فبواجب ... أزهى (٥) بذلي في يدي سلطانه وقضى بان اقضي وليت بما قضى ... يرضى فطيب العيش في رضوانه واختار لي أن لا أميل لسلوة ... عن حبه فسلوت عن سلوانه يا عاذلي أو ناصحي أو لائمي ... تبغي السلو ولات حين أوانه غلب الغرام وعز سلطان الهوى ... فالكل فيه علي من اعوانه فعلام تعتب مستهاما كل ما ... في الكون عاذره على هيمانه دع عنك لومي إنني لك ناصح ... أبدى الجمال العذر عن هيمانه وإذا الفتى قام الجمال بعذره ... في الحب فاتركه وثني عنانه من سام قلبي في هواه سلوة ... قد سامه ما ليس في إمكانه

стр. 37

وقال أيضا رحمه الله تعالى: يا للرجال الأحب يساعدني ... في ذا الغرام فابكيه ويبكيني غلبت فيه وما أجدت مغالبتي ... وهنت، والصب أولى الناس بالهون (٨ب) ركبت لجته وحدي فأدهشني ... وتهت في بيده فردا فدلوني واضيعة العمر والبلوى مضاعفة ... من بين يأس وآمال ترجيني والهف نفسي إن أودت وما ظفرت ... (١) في ذا الهوى بتمن أو بتامين وليت شعري وعمري ينقضي طوعا ... في الحب ما بين مغلوب ومغبون هل للألى ملكوا رقي وقد علموا ... بذلتي وافتقاري أن يواسيني فكم أكفكف دمعي بعدهم وارى ... مجددا نار يأسي وهي تبليني وكم أمر على الأطلال اندبها ... وبالمنازل من خيف ودارين وفي الفؤاد لهم ما ليس يعلمه ... الأهم علمهم بالحال يكفيني أهمي المدامع كي أروى فتعطشني ... (٢) والزم الذكر للسلوى فيشجيني وكل من لمحت عيني أسائله ... عنهم فيغري بهم (٣) قلبي ويغريني يا أهل نجد ومجدي (٤) ان احبكم ... لا اطلب الوصل عز الحب يغنيني هل في الهوى من سبيل للمنى فلقد ... (٥) عزت امانيه في النيا وفي الدين

стр. 38

وقال أيضا: رحمه الله تعالى: سري يسر (١) اليك انك تاركي ... نفسي فداك للطفك المتدارك يا مالكي ولي الفخار فإنني ... لك في الهوى ملك وانك مالكي الترك هلكي فاعفني منه وعد ... بالوصل تحي ذما محب هالك واعد جميلا في الهوى عودتني ... إن لم تعده إلي من للهالك يا منية القلب الذي بجماله ... فتن الورى من فاتك أو ناسك أأتيه دونك أو أحار وفي سنا ... ذاك الجمال جلا الظلام الحالك ولكم سلكت إليك لكن حين لم ... تكن الدليل اختل قصد السالك ولقد عرفت بستر سري في الهوى ... فهجرتني فكسيت ثوب الهاتك (٩ ا) ما الستر إلا ما يحوك رضاك لا ... ما حاكه للستر كف الحائك ما الفصل إلا ما حكمت به فعد ... واهتك وصل إن شئت أو كن تاركي مالي سوى حبيك يا حبي فدع ... تركي فهلك الملك ترك المالك

стр. 39

٦ - الشيخ الخطيب الصالح أبو عبد الله محمد بن احمد الساحلي (١) نفع الله ببركاته آمين. علم العباد، بين البلاد والعباد، ومحج العاكف والباد، من المتقربين إلى الله تعالى برمي جمار الدموع وهدي الاكباد، قد قسمت زمانه الاوراد، وتعينت له الإشارة في وقته والانفراد، وكان أصحابه يخبرون بمشاهدته الصورة المحمدية عيانا، وتلقيه المراشد من لدنها أحيانا؛ وقدر هذا الرجل اشهر، وفضله اظهر، من ان يطريه القلم أو يعرف به وهو العيلم (٢) ؛ وكان يلم بالشعر عادلا عن المقاصد المتركة، ونجلب منه بقصد البركة، قوله: إن كنت تطلب أن تنال وصالهم ... فامح الهوى في القيل والأفعال واصبر على مر الدواء فإنه ... يأتيك بعد بخالص السلسال

стр. 40

٧ - الخطيب أبو القاسم محمد بن احمد بن جزي الكلبي شيخنا (١) رحمه الله تعالى ورضى عنه: قريع أصالة قديمة، وبارق ديمة، وذخيرة في صوان أقطار عديمة، تفخر منه الحضرة بقرى مائها وهوائها، ونيرها الذي استقل بخط استوائها، والحر يسر بقريع نجاره، وفضل اتجاره، ويفرح بنجابة ولده اكثر منه بولد جاره، كان ﵀ كثير الاجتهاد، منكب الهاد (٢) ، متوصلا لوصال السها بالسهاد، وهجر المهاد، فدون وصنف، وقرط المسامع وشنف، وتقدم بالجامع الأعظم خطيب حفله، وأمام (٩ب) فرضه ونفله، مع توفر اهاه، وتعدد شيخه في الاختيار وكهله، فوقع عليه الاتفاق، وانعقد (٣) الاصفاق، وعقد له في عصا منبره اللواء الخفاق، ولم يزل يقيم الرسوم تدريسا وتعليما، وردا وتسليما، ويسرح في روض المعارف مسيما، إلى ان استشهد (٤) في الوقيعة

стр. 41

الكبرى (١) كرم الله مصرعه ونفعه بما تجرعه، وترك خلفا نجيبا، فكان في سعادة المحيا والممات عجبا عجيبا، ومن شعره (٢) : وكم من صفحة كالشمس تبدو ... يسلي (٣) حسنها في عنفوان الشباب غضضت الطرف عن نظر إليها ... محافظة على علمي (٤) وديني وقال في هذا المعنى أيضا: وقائلة لم هجرت التصابي ... وسنك في عنفوان الشباب يمر زمان الصبا ضائعا ... ولم تله فيه ببيض الكعاب ولم تدر لذة طيب الهوى ... ولم ترو من سلسبيل الرضاب فقلت أبى العلم إلا التقى ... وهجر المعاصي ووصل المتاب ومن لم يفده طلاب العلوم ... رجاء الثواب وخوف العقاب فخير له الجهل من علمه ... وأنجى له من اليم العذاب وقال مشفقا من ذنبه، ومتضرعا إلى ربه (٥) : يا رب اليوم قد عظمت ... فما أطيق لها حصرا ولا عددا وليس لي بعذاب النار من قبل ... ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا

стр. 42

فانظر الهي إلى ضعفي ومسكنتي ... ولا تذيقنني حر الجحيم غدا وقال في الجانب النبوي كرمه الله تعالى وشرفه (١) : أروم امتداح المصطفى فيصدني ... قصوري عن إدراك تلك المناقب (١٠آ) ومن لي بحصر البحر زاخر ... ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب ... ولو ان أعضائي غدت السنا إذا ... لما بلغت في المدح (٢) بعض مآربي فأسكت (٣) عنه هيبة وتادبا ... وخوفا وإعظاما لا رفع جانب ورب سكوت كان فيه بلاغة ... ورب كلام فيه عتب لعاتب ٨ - الخطيب الأجل احمد بن علي بن خالد القتوري أبو جعفر (رحمة الله عليه) فاضل تألق صبحه واستبان، وعم شعاعه الكثبان، تزيا بالانقباض وتزين، وتميز بالخيرية التامة وتعين، فهو في البادية صدر تخطبه الحاضرة

стр. 43

وروض تغار منه الرياض الناضرة، وله شعر في البلاغة أقسامه، وطبق مفاصل الفصل حسامه، فمن ذلك قوله يخاطب شيخنا ابن الجياب (١) وقد بعث إليه رسالة ضاعت في الطريق: (٢) زعموا بان الهدي هدي ألوكة ... للمجد ضاع فقلت ذلك دينه طورا يثبطه الحياة وتارة ... بعد المزار ووعثه وحزونه ومهابة البيت المؤمل ركنه ... ومقامه السامي الذرى وحجونه وبداوة المهدي الذي تهذيبه ... فحش ورقة لفظه تخشينه فإذا بعثت به وقد أشعرته ... قلبي وحان إلى الحبيب حنينه وبقيت ارقب برق يمن باوغه ... وقفوله عميت علي شثونه ولربما أصدرته مع مرتضى ... مستشفعا بجلاله فيصونه حتى إذا دانى المحل أصابه ... قدر اعد له هناك كمبنه فكان قوس النائبات نحا له ... غرضا أو دهر الحسود يخونه أسفي على زمن مضى لم تقض من ... حق السيادة من عداه ديونه (١٠ب) حق امرئ ماضي العزيمة صارم ... لدن المعاطف اذ تهز غصونه حوت الفضائل كلها من غير ما ... تعب يداه: شماله ويمينه تعنى مواهبه الجسام بمن عنى ... بجلاله فتقيمه وتعينه ما راقني مذ رق لي شيء سوى ... رق يشين حليه ويزينه لم يلقه ذو عسرة إلا انثنى ... يسرا أجلى خوفه تأمينه سبر الزمان وسن فيه طريقة ... مثلى سيتعب غيره مسنونه

стр. 44

بحر المعالي والعفاف شعاره ... مذ شب لم يشب الوقار مجونه فانسيه أذكاره، وجليسه ... ما نصه عن ربه جبرينه يا سيدا ازرى بقي نثره ... وزرى على سحبانه موزونه يا بيت علم يستوي فيه الورى ... بادية منهم ان بدا وقطينه يا كعبة الآمال لا صد الذي ... نذر الزيارة ان تبر يمينه ولئن صددت، ولا صددت، فان لي ... قلبا يرى صور الكمال يقينه أمؤملي الأسنى أبا حسن أما ... ينبيك عن شوقي إليك أنينه ويريك سر النكر منك بأنني ... صافي الوداد والاعتقاد رصينه حسبي ففيك لكل طالب حجة ... خصم ووجه العذر انت مبينه يا نائبا عنا وفي وسط الحجى ... منا، وان نأت الديار، سكونه أتراك تعلم إن قلبي قلما ... كذبته يوما في علاك ظنونه وهو المؤمل ان يرى بك واحدا ... (١) لحقوقه والدهر ليس يمينه ولولا (٢) عوارفك التي طوقتها ... جيدي فاشرق صدره وجبينه والله يخلق ما يشاء وكل ما ... يختاره للعبد فهو يزينه سلمت للأقدار تسليم امرئ ... رضي القضاء فشانه تهوينه (١١آ) ومن شعره يخاطب بعض رجال الدولة، ومن خطه نقلته: ما زلت في حال الإقامة سيدي ... اسري بآمالي إليك ومقصدي وأود لو سمح الزمان بوقفة ... بفناء بابك في العلا والسؤدد ورأيتني ما لم أنلها مخطئا ... ومقصرا فيها إذا لم اجهد فركبت من عزمي إليك مطية ... ووردت للآمال أعذب مورد

стр. 45

ولأنت اشرف من وقفت ببابه ... وشددتها ثقة بسؤددها يدي والله يمنحك الفضائل عادة ... ويقر عينك بالعناية في غد فقد شهيدا بكائنة طريف (١) في جملة من الأعلام مثله رحمهم الله تعالى. ٩ - الشيخ (٢) الخطيب أبو علي عمر بن علي عتيق ابن احمد القرشي (٣) رحمه الله تعالى هذا الرجل ممن تشمر لعبادة الله وائتمر (٤) ، ونهى في طاعة الله سبحانه وامر، وهز بجذع النخلة فتساقط (٥) الثمر، ممن يقال فيه: " إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر "، حج وزار، وشد للطواف الإزار، وسمع في رحلته عن جلة، وإعلام بر وتجلة، وقفل فقدم بالحضرة (٦) خطيبا في الحفل، وأمام الفرض والنفل، إلى أن انتقل من الدرجة الراقية، إلى كرامة الدار الباقية، وله شعر قليل يجلب مثله للبركة، من بين الأقوال المتركة، فمن ذلك ما ثبت بظهر الكتاب المسمى بالفوائد المنتخبة والموارد

стр. 46

المستعذبة من تأليف شيخنا أبي بكر بن ذي الوزارتين أبي عبد الله ابن الحكيم (١) : كتابك ذا يا من هوته المفاخر ... سنا وسناء فهو باه وباهر لقد جاء كالعقد المنظم ناثرا ... فوائد، قس عنك في ذاك قاصر بلاغته في القوم تشهد عندما ... يشكك فيه انه عنك صادر (١١ب) فلله من روض أنيق غصونه ... بما نتمناه فزاه وزاهر فما شئته فيه تجده كأنه ... لناظره بحر طمى وجواهر فيهنيكم يا بن الأولى شاع مجدهم ... (٢) فزادهم مجدا بذلك آخر أبنت بما فيه أتيت حياة من ... حوته على مر الدهور المقابر وأبديت فيه سحر لفظك رائقا ... تلذ به الأجفان وهي سواهر ومتعت طرفي فيه لا زلت باقيا ... ونجاك ربي يوم تبلى السرائر وخصك مني بالسلام مرددا ... عليك مدى الدنيا وما طار طائر ١٠ - الشيخ (٣) الصوفي الحسيب (٤) عبد الله أبو محمد بن أبي محمد عبد البر بن أبي المجد الرعيني، ﵀: هذا الرجل علم من أعلام البادية، وشهاب من شهبها الهادية، وصاحب نفس من ضيم الجهالة متفادية، وفي سبيل الفضل رائحة وغادية،

стр. 47

طلع بأفقه ونجم، وصاب عارض عارضيه وانسجم، إلى دين لا تغمز قناته، وخلق يرضي الله تعالى حلمه (١) وأناته، وله شعر يسير يعرب عن حاله، ويعرض عرض انتحاله، فمن ذلك قوله، يا مؤثرا عدمي بفضل وجوده ... يا مغنيا فقري بمطلق جوده فإذا سجدت أقول: سبحان الذي ... وجهي يشير لوجهه بسجوده وارى صفاتي بعد ذا عارية ... مهما تلاشى العبد في معبوده فاقول ليس سواك لي بمشاهد ... عين المشاهد غاب في مشهوده يا صاح خل الصحو عني جانبا ... وادر علي الصرف من عنقوده في المحو إثبات وليس بثابت ... من ذاته من غير عين وجوده ومن ذلك المعنى قوله، رحمه الله تعالى ورضى عنه: (١٢آ) لا تقل نعرف ربي ... ما تملأت حياتك إنما تعرف مولاك إذا تعرف ذاتك ... ١١ - الشيخ الخطيب أبو عبد الله بن حربلة، ﵀: شيخ متطلب، ولكفيه على ما فاته مقلب، ولكفة النبل على أختها مغلب، خطب وأم، وعرج بربع الفضل وألم، وتوفي عن خزانة كتب أسفارها عديدة، وأغراضها سديدة، وكان له شعر نزر، لا ينبت

стр. 48

له بزر، ولا يعاقب مده إلا جزر (١) ، فمن ذلك بيتان خالف فيهما نهج الامم، ونسي قوله ﵊: " تزوجوا فإني أباهي بكم الأمم ": يا عازبا (٢) لا تذل نفسا ... عودتها العز والفرح بزوجة فالزواج ذل ... لو زوج الكلب ما نبح ١٢؟ الخطيب (٣) أبو الطاهر محمد بن احمد بن حسين ابن صفوان القيسي، رحمة الله عليه ورضوانه: آخر المتشوقين لمقامات المتصوفين، والمتصفين بأوصاف المنصفين، كان رحمه الله تعالى عاكفا على القران ينتجع (٤) روضه، ويرد كل آونة حوضه، وممن فتح عليه في فهم مقاصد القوم، وما يرومونه من الروم، حالي اليقظة والنوم، وممن اوتر وشفع، ونفع وانتفع، كثر منتابه، واعملت إليه أكباد الركب واقتابه، وجدد بقطره مباني الطريقة والأساس سنة الله تعالى وكتابه، إلى أن أفل شهابه، وحان ذهابه، ففقد منابه، واقشع من القطر جنابه، وكان له نظم يندر، وعن صدره في بعض الأحيان يصدر، فمن ذلك قوله يذيل قول أبي يزيد ﵁:

стр. 49

رأيتك (١) يدنيني إليك تباعدي ... (٢) فأبعدت نفسي وابتغائي من القرب (١٢ب) هربت به مني إليه فلم يكن ... بي البعد في بعدي فصح به قربي فكان به سمعي كما بصري به ... وكان به لا بي لسان مع القلب فقربي به قرب بغير تباعد ... وقربي في بعدي فلا شيء من قربي ١٣ - الخطيب أبو عبد الله محمد بن محمد البدوي الحاج البلشي (٣) كان رحمه الله تعالى خطيبا طلق اللسان، وأديبا رحب الاحسان، ما شئت من خلق زلال، وخلال آمنة من الاختلال، تشرف بالرحلة الحجازية، ولبس من حسن الحجى زيه، ثم أسرع ببلده حط القتادة والرحل، واقبل إليه اقبال الغمام بعد المحل، واستقر به خطيبا يهز بواعظه المجامع، ويقرط المسامع، ويسيل من الجفون المدامع، وله أدب لا باس به، والكتبة اعرق في نسبه. فمن شعره (٤) : خال على خديك أم عنبر ... ولؤلؤ ثغرك ام جوهر اوريت نار الوجد طي الحش ... فصارت النار بها (٥) تسعر

стр. 50

لوجدت لي منك برشف اللمى ... لقلت خمر عسل سكر دعني في الحب أذب حسرة ... سفك دم العاشق لا ينكر وقال في غرض التغزل، ﵀: عيناي تفهم من عينيك أسرارا ... وورد خديك يذكي في الحشا نارا ملكت قلب محب فيك مكتئب ... قد اثر الدمع في خديه آثارا رضاب ثغرك يروي حر غلته ... يا ليت نفسي تقضي منه أوطارا انعم بطيف خيال منك المحه ... ماذا عليك لطيف منه لو زارا نفسي فداؤك من ظبي به وطف ... يصبو له القلب مضطرا أو مختارا وقال أيضا رحمه الله تعالى: (١٣آ) أيها الظبي (١) ترفق ... بكئيب قد هلك الذنب تتجنى ... الشيء وصلك إنما روحي ملك ... وكذا قلبي لك إنما أنت هلال ... فلك القلب فلك

стр. 51

١٤ - الخطيب الشيخ أبو يزيد خالد بن خالد الونالشي، ﵀: شيخ مليح الخطابة، جامع بين الإطالة والإطابة، والنغمة المستطابة، انس بالانقطاع، وتعلل بيسير هذا المتاع، بجهد الاستطاع، وانقبض وتقشف، وقبل ثغر الحقيقة وترشف، وكان مجموع خصل، وضاربا في هدي (١) الفصل بنصل، وله شعر عطرة جرياله، موشاة طرره وأذياله، فمن ذلك (٢) : غرامي قديم بالحمى وجديد ... وشوقي إلى من حل فيه شديد ولي من هوى سكانه وله متى ... تذكرت أو فكرت فيه يزيد هم غيب بالحسن عن بصري وهم ... معي بالمعاني في الجنان شهود يلوحون لي (٣) سرا فتلمح مهجتي ... من أسرارهم ما اللحظ منه بعيد فيشقى بهم لحظي وتسعد مهجتي ... فمن جملتي شاق بهم وسعيد هم (٤) اسهروا جفني لنفيهم الكرى ... فما للكرى المنفي بعد وجود وفي الحب من انفاس نفسي صعدوا ... دموعا شكت من حرهن خدود بحشو (٥) الحشا نار الصبابة أودعوا ... فمن حرها بين الضلوع وقود

стр. 52

أحاديثهم أشهى لدي من الصبا ... لو ان الصبا يوما بذاك تجود بها روح أنفاس تروح وروحها ... (١) إذا ما للصبا ذاك الحديث تعيد أعيدي صبا نجد علي حديثهم ... ففي عودها روح الحياة يعود وعد يا خليلي باجتماعي موعدا ... فيوم اجتماعي ذاك عندي عيد ارى الحب يبلى ان تطاول عهده ... وحبي، وان طال الزمان، جديد فلا تبكروا وجدي وفرط صبابتي ... إذا ما بدا منها علي شهود (١٣ب) فقد كان بالمعنى وجودي واحدا ... ووجودي وما للكون قبل وجود فان قيل ان مقالتي (٢) مدع ... فعندي على دعواي فيه شهود وقال أيضا، رحمه الله تعالى: خليلي ان مررت على المغاني ... (٣) وأدناك اشتياقك للمعاني فحي الساكنين هناك عني ... بمجموعي فؤادك واللسان وصف شوقي لهم أبدا ووجودي ... بأوصاف تجل عن العيان وقل ما زال ذلكم المعنى ... يعاني للصبابة ما يعاني تضيق الأرض بعدكم عليه ... كأن الكون ضاق عن المكان وتعروه لذكراكم جنون ... من الأشواق تعبث (٤) بالجنان تخال الصب حين تراه حيا ... لدى التذكار وهو هناك فان

стр. 53

وأفنى ما يكون ان اعترته ... معان كان يألف بالمغاني زمان الصب مر ولا جواب ... يرى منكم على مر الزمان وقد كنتم بذاك وعدتموه ... فما للوعد (١) أعقبه التواني رضيتم بالبعاد له وما ان ... على حمل البعاد له يدان وقد عز اقترابكم وامسى ... من التقريب يقنع بالأماني ينادي عند ذاك بكل ناد ... لسان الشوق فيه نداء عان من الدنيا وصالكم المنى لو ... يرى يوما لوصلكم تدانى متى يبدو من ارضكم بريق ... لعينيه فيسعد بالعيان وتدنو بعدما شحطت ديار ... فنجني الوصل من شجر التداني ١٥ - الشيخ المكتب أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العبدري اليتيم (٢) رحمة الله عليه وغفرانه (١٤آ) : مجموع أدوات حسان، من خط ونغمة ولسان، أخلاقه روض تتضوع نسماته، وبشره صبح تتألق قسماته، يقرطس أغراض الدعابة ويصميها، ويفوق سهام الفكاهة إلى مراميها، يتحرف بالتعليم والتكتيب، مغرى في أموره بحسن الترتيب، وخطب بقصبة بلده متحليا بوقار وسكينة، حالا

стр. 54

من النفوس بمكانة مكينة. وله شعر لا يرتد في سماء الإجادة طرفه، ولا يقصر عن الغاية طرفه، فمن ذلك قوله: آيات حسنك حجة للتالي ... في الحب قائمة على العذال يا من سبا طوعا عقول ذوي النهى ... ببلاغة قد أيدت بجمال يستعبد الأبصار والإسماع ما ... يجلو ويتلو (١) من سني مقال وعليك أهواء النفوس بأسرها ... وقفت فغيرك لا يمر ببال رفعت (٢) لديك في البلاغة راية ... لما احتللت بها وحيد كمال وغدت تباهي منك بالبدر الذي ... تعنو البدور لنوره المتلالي ماذا ترى يا ابن الخطيب بخاطب ... ودا ينافس فيك كل مغالي جذبته نحو هواك غر محاسن ... (٣) مشفوعة أفرادها بمعالي وشمائل رقت لرقة طبعها ... فزلالها يزري بكل زلال وحلي آداب بمثل نفيسها ... تزهو الحلى ويجل قدر الحالي تستخدم الياقوت عند نظامها ... فمقصر من قاسها بلآلي سبق الأخير الأولين بفضلها ... فغدا المقدم تابعا للتالي شغفي ببكر من عقائلها إذا ... تبدو تصان من الحجى بحجال فابعث بها بنت المنى ممهورة ... طيب الثناء لنقدها والكالي لازلت شمسا في الفضائل يهتدى ... بسناك في الاقوال والاعمال (١٤ب) ثم عليك السلام يترى ما تلت ... بكر الزمان روادف الآصال

стр. 55

١٦ - الخطيب الحاج أبو عبد الله محمد بن علي ابن يوسف السكوني، ﵀: طالب رحل غفلا من الشهرة لم تلح عليه سمة، ولا عمرت دمنه (١) منها بسمسمة، فحج وشرق، وتدرج وتطوق (٢) ، وأزهر دوحه وأورق، وقدم يحمل رواية جمة، ويجلو محاسن معتمه، وينظم شعرا لا باس بعرضه (٣) ، ولا تنكر سماؤه على ارضه، فمن ذلك في الغرض المعروف: أمن بعد ما لاح المشيب بمفرقي ... أميل لزور بالغرور يصاغ وارتاح للذات والشيب منذر ... بما ليس عنه للأنام مراغ ومن لم يمت قبل المشيب فإنه ... يراع بهول بعده ويراغ فيا رب وفقني إلى ما يكون لي ... به للذي أرجوه منك بلاغ وهذا مترفع عن نظمه، ومن شعره كذلك: يا من عليه اعتمادي ... في قل أمري وكثره سهل علي ارتحالي ... إلى النبي وقبره فذاك أقصى مرادي ... من الوجود بأسره وليس ذا (٤) بعزيز ... عليك فامنن بيسره

стр. 56

١٧ - الخطيب العدل علي بن احمد بن محمد بن احمد الحسني أبو الحسن الأحيمر (١) : رجل وقار وسكون، له إلى الخير ركون، والى خواطره الجائلة في شعب التقى وكون، أيقن ان الله تعالى بالمرصاد، فلازم خطة الاقتصاد، إلى أن ابيض زرعه للحصاد، وعلقت طيره حبائل المصاد، وله شعر يحيد ويجيد، ويباين مبانيه التنجيد، ثم يتحلى آونة (٢) منه الجيد، فمن ذلك قوله من قصيدة: (١٥آ) أرى لك في الهوى نظرا مريبا (٣) ... كأن عليك عاذلا أو رقيبا ولست بخائف في الحب شيئا ... على نفسي مخافتي المشيبا يريني كل ما تهواه نفسي ... (٤) قبيحا مالئا عيني عيوبا أتى منه ابن قيس لا براح ... فذق مر التأسف مستطيبا إذا كنت تبكي فقد حب ... فما مثل الشباب حبيبا وقال أيضا من أخرى أولها: الآن تطلب ودها ووصالها ... من بعدما شغلت بهجرك بالها وقد استحالت فيك سيماء الصبا ... حالا يروع مثلها أمثالها وأتيتها متلبسا بروائع ... نكر بفودك أصبحت عذالها

стр. 57

بيض تخيل للنفوس نصولها ... سمرا تحول للنحور نصالها مثل الأفاعي الرقط تنفث في الحشا ... (١) وارى بفودك كمنا أصلالها نار تضرم في الفؤاد حريقها ... لكن تشب بمفرقيك ذبالها جزعت لهذا الشيب نفسي وهي ما ... زالت تهون كل صعب نالها ولكم صدعت بنافذ من عزمتي ... يهماء (٢) لا يهدى الدليل خلالها صادمت من كرب الدنا أشتاتها ... ما خفت غربتها ولا إخلالها ولئن تقلص عسرتي فيء الغنى ... عني فلي نفس تمد ظلالها ما مزقت ديباجتي عين امرئ ... عرضت عليه النفس قط سؤالها ألقى الليالي غير طيب صرفها ... والاسر غير مجنب أغيالها امشي الهوينا والعداة تمر في ... (٣) جري يطير عن الجياد نسالها علمت لي الخلق الجميل محققا ... وتسيء في على عمى أقوالها تبغي انثنائي هل سمعت بنسمة ... مرت على نجد تهز جبالها (١٥ب) ولربما عرضت لعيني نظرة ... يرضى الحكيم غرامها وخبالها من غادة سرق الصباح بهاءها ... والبدر في ليل التمام كمالها تهوى المجرة ان تكون نجومها ... من حليها، وهلالها خلخالها عرضت كما مرت لعينك مطفل ... ترعى بناظرها الكحيل غزالها ما نهنهت نفسي وان ظمئت لها ... عبراتها يوم الوداع وما لها

стр. 58

من كان يأمل ان يقوم بمجلس ... حطت به شهب السما (١) أثقالها تجني أحاديث السراة أولي النهى ... نصا وتضرب في العلا أمثالها ألقى هواه جانبا وسرت به ... وجناء تدمن (٢) في الفلا أعمالها وختمها بعد مدح السلطان بقوله: يا أيها الملك الذي من ملكه ... جنت (٣) الملوك جمالها وجلالها خذها كما دارت بكاس سلافها ... حوراء تمزج باللمى جريا لها تثني على السحر المبين وشاحها ... وتدير من خمر الفتور حلالها لمياء تبرز للعيون (٤) كشاطر ... والعقل يوجب حكمه إجلالها وقفت وذو أحسابها من هاشم ... من خير سبط العالمين حيالها ترجو رضاك وطالما أرضيتم ... آل النبي وكنتم أرضى لها كم من يد بيضا لدينا منكم ... شكر الإله وأولياه فعالها آويتم آسيتم واليتم ... أحللتمونا داركم وحلالها وهجرتم لوصالنا أعداءنا ... ووصلتم لصلاتنا أوصالها فصلوا حمانا ما استطعتم وصله ... تعطوا من أجزاء الجزاء جزالها (٥)

стр. 59

١٨ - الخطيب أبو عبد الله محمد بن جعفر بن مشتمل الاسلمي البلياتي (١) ﵁ (٢) : (١٦آ) مجموع مغبوط، وذهب استأثر به من البادية بوط (٣) ما شئت من فضل وعفاف، وتبلغ بكفاف، وصون ضاف، وباطن صاف، غير منضاف، دون والف، وتسهل وتكلف، وتحلق بجناح شهم، ورمى إلى اكبر الفنون بسهم، وكان في جهته صدرا، وهلالا لو أمهله الأجل لكان بدرا، إلا انه اعتبط (٤) اثر ما به اغتبط، وكان له حصة في الفضل الماثور، وحظ في المنظوم والمنثور. فمن شعره: سباني من بين المغاني عقيقها ... ومن بينه انفضت بعيني عقيقها وسالت بآمالي إليها قبابها ... فأشرقني بالدمع منها شروقها فهيج أنفاسي غراما نسيمها ... وتقدح نار الشوق عند بروقها ومن دون واديها ظباء خواذل ... حكى لحظها ماضي الشفار رقيقها فلو برزت للشمس منهن في الضحى ... مخدرة أضحت كمالا تفوقها نسيم الصبا ان سرت نحو الحمى فقل ... يحيي الديار النازحات مشوقها غريب كئيب مستهام متيم ... جريح الجفون الساهرات غريقها

стр. 60

فهل عطفة ترجى وهل أمل يرى ... لعودة أيام تقضى أنيقها سقى ربعكم من ادمع الصب جودها ... ومن ديم الغيث الملثات (١) ريقها وقال موطئا على البيت الأخير: ما للأحبة في أحكامهم جاروا ... نأوا جميعا فلا خل ولا جار كيف الحياة وقد بانت قبابهم ... وقد خلت منهم والهفي الدار حداة عيسهم بالقلب قد رحلوا ... يا ليتهم حملوا الجثمان اذ ساروا جار الزمان علينا في فراقهم ... من قبل ان تنقضي للصب أو طار ساروا فخيمت الأشواق بعدهم ... ما لي عليها سوى الاماق (٢) أنصار (١٦ب) تراك (٣) يا ربعهم ترجو رجوعهم ... يا ليت لو ساعدت بذاك أقدار ودعت منهم شموسا ما مطالعها ... إلا جيوب وأطواق وأزرار استودع الله من (٤) جاز الفراق بهم ... وخلفوني ودمع العين مدرار

стр. 61

١٩ - الخطيب الأستاذ أبو سعيد فرج بن قاسم بن احمد بن لب التغلبي (١) ، وهو لهذا العهد بقيد الحياة: هذا الرجل توكئ عليه لما عدم الزمان الوساد، وخلت الديار فساد، وخلف ثعلبانه الاساد، لم يستند إلى ابوة ترعى، ولا ناظر (٢) عن اصل الأصالة فرعا، انما هو اكتساب لا انتساب، ونجابة لم يقع عليها حساب، جعلت العلم درجا، واجبلت (٣) عليه بسببه فرجا، فنالت من أهلها ما اشتهت، واستأثرت بجنى السحوق، الجامحة عن (٤) اللحوق، وقد زهت، حتى إذا حصل المطلوب، واطمأنت بتحصيل الغاية القلوب، ودرت الحلوب غلب الهوى المغلوب، فبدا له، وحطت الحال الصالحة لادالة، وعزلت الجرحة العدالة، وساء الاعتقاد، وعظم من الناس الانتقاد، ونيطت الهنات، وهدمت الصروح المبتناة، وفكت الألسن العناة، وقبحت من بعد المشيب القالة (٥) ، وشهدت بفساد المعاملة الأولى هذه الاستقالة (٦) ، والشيخ

стр. 62

لا يبالي بعذل، في مهاودة الطبع الخاذل، وليس بأول من ابق، وفك الربق، واعجبه أصيل العمر فاغتبق. ولله القائل: وقالوا: أتلهو والشباب قد انقضى ... وعمرك قد ولى ولم يبق طائل فقلت: أصيل العمر ما قد بلغته ... وأطيب أوقات النهار الأصائل (١٧آ) وما عسى ان يجدي التانيب، وقد شرد (١) الجنيب ﴿الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾ (الشورى: ١٣) وهو وان ضل عن (٢) هدى، واصبح في هواه مجتهدا، فمحله من الطلب لا ينكره ذو حب (٣) صاف، ولا مدعي اتصاف بوصف انصاف، ويلم بالنظر (٤) أحيانا، ويبين عن أغراضه بيانا، راجع الله به. فمن شعره (٥) : خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقى ... فما زال قلبي كله للهوى رقا دعوا القلب يصلي في لظى الوجد ناره ... فنار الهوى الكبرى هو الأشقى سلوا اليوم أهل الوجد ماذا لقوا به ... فكل الذين يلقون من بعض ما ألقى فان كان عبد يسال العتق مالكا ... فلا ابتغي من مالكي في الهوى عتقا بدعوى الهدى يدعو أناس وكلهم ... إذا سئلوا طرق الهوى جهلوا الطرقا فطرق الهوى شتى ولكن أهله ... يحوزون في يوم السباق به السبقا

стр. 63

فكم جمعت طرق الهوى بين أهلها ... وكم أظهرت عند السرى بينهم فرقا بسيما الهوى تسمو معارف أهله ... فحيث يرى سيما الهوى فاعرف الصدق فمن زفرة تزجي سحائب عبرة ... إذا زفرة ترقى فلا عبرة تبقى إذ سكتوا عن وجدهم أعرفت بهم ... بواطن أحوال (١) وما عرفت نطقا وقال يمدح بعض مماليك السلطان يسترفده، أيام كانت فارغة من الدنيا يده: مالت بنا ايدي الرجاء فلم تجد ... متناولا (٢) للجود غير مسافر فتناولته وهو في بحر الندى ... عذب يطيب لوارد أو صادر قد دل منك عليك فضلك إنني ... لم آت إلا بالدليل الظاهر القى عليك الفضل منه محبة ... في الناس تنفح بالثناء العاطر نشر الرجاء وكان يدعى ميتا ... فاليوم يدعى بالرجاء الناشر (١٧ب) وإذا الرجاء آتى بصدق أولا ... شهدت أوائله بصدق أواخر أمسافر خير المتاجر متجر ... لله فيه عرفت اربح تاجر لازلت تجمع بين غر محامد ... تهدى إليك بين غر مآثر ومن شعره في الغرض الذي انهمك فيه الكبر، وإنها لإحدى الكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله: وصالك يا مولاي بعت به ديني ... فعجله قبل الحين للصب في الحين وصالك مطلوبي وقربك جنتي ... وان زينت بالحور عدن وبالعين

стр. 64

وما أنا إلا ميت إن هجرتني ... نحولي يكفيني إذا شئت تكفيني غليل: ولكن أنت ريي من الظما ... عليل: ولكن ليس غيرك يشفيني لقد جل ما بي عن عبارة مقولي ... وما كل حال يستفاد بتبين ٢ طبقة المقرئين والمدرسين، والممهدين لقواعد المعارف والمؤسسين (١) وهذه الطبقة أولى ممن قبلها بدرجة الانحطاط، وغض عنان الاشتطاط، اذ لا خفاء عند المتمرس، بفضل الخطيب في باب الفصاحة على المدرس، إلا ما وقع بالعرض، وخرج عن هذا القياس المفترض. ٢٠ - الشيخ الاستاذ أبو عبد الله محمد بن علي الفخار (٢) من شريش رجل سليم الباطن، متفق على فضله وورعه من الراحل والقاطن، نافع التعليم، متلقاة دعوى معرفته بالتسليم، خرج من بلدة أركش (٣) لما استباح

стр. 65

العدو حماه، وغير اسماه ومسماه، فانتصب يقرئ الفنون، حتى لقي المنون، وأوجب الله به النفع فوجب، وقل أن لا يقرأ (١) عليه أحد إلا نجب. وكان له شعر شهير الشان في الاخشيشيان (٢) ، تنزر منه الإجادة نزور الأبيض بين الحبشان (٣) (١٨آ) فمن ذلك قوله (٤) : أنظر إلى ورد الرياض كأنه ... ديباج وشي في بنان زبرجد قد فتحته نضارة فبدا له ... في القلب رونق صفرة كالعسجد حكت الجوانب خد حب ناعم ... والقلب يحكي خد صب مكمد وقال: خرجت يوما من حلقة الأستاذ (٥) بشريش، وأنا شاب في جملة الطلبة، وكان يقابل باب المسجد حانوت سراج وفيه فتى وسيم يرقم جلدا فقالوا لي: لا تجاوز هذا الباب حتى ترتجل لنا شيئا في ذلك الفتى فقلت: ورب معذر للحب داع ... يروق بهاء منظره البهيج وشى في وجنتيه الحسن وشيا ... كوشي يديه في أدم السروج

стр. 66

٢١ -؟ الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد بن ادريس القلطوسي من اسطبونة، رحمه الله تعالى: شيخ قديم الطلب والاجتهاد، هامي (١) العهاد، كلف بالقوافي والعروض، كلف العابد بالنوافل والفروض، وله في ذلك، ما يدل على عنايته بذلك، وتردده بتلك المسالك. ومن شعره يمدح الوزير ابن الحكيم (٢) من قصيدة: علاه رياض أورقت بمحامد ... تنور بالجدوى وتثمر بالأمل تسح (٣) عليها من نداه غمائم ... تروي ثرى المعروف بالعل والنهل وهل هو إلا الشمس نفعا ورفعة ... (٤) فيغرب بالجدوى ويقرب بالأمل تعم أياديه البرية كلها ... فدان وقاص جود كفيه قد شمل ومن شعره أيضا يمدح القائد أبا عبد الله ابن الرنداحي: (١٨ب) اطلع بأفق الراح كاس الراح ... وصل الزمان مساءه بصباح

стр. 67

خذها على رغم العذول مدامة ... تنفي الهموم وتأتى بالأفراح والأرض قد لبست برود أزاهر ... وتمنطقت من نهرها بوشاح والجو إذ يبكي بدمع غمامة ... ضحك الربيع له بثغر أقاح والروض مرقوم بوشي أزاهر ... والطير تفصح أيما إفصاح والغصن من طرب يميل كأنما ... يسقى بكف الريح صرف الراح والورد منتظم على أغصانه ... يبدو فتحسبه خدود ملاح وكأن عرف الريح من زهر الربى ... عرف امتداح القائد الرنداحي ٢٢ - الفقيه أبو عبد الله محمد بن احمد بن محمد بن فرج بن شقر آل اللخمي الطرسوني (١) رحمه الله تعالى درة مغفلة، وخزانة على كل (٢) فائدة مقفلة، كان اكبر من الزمان وبنيه، فعدم روضه من يجنيه، أنظاره بعيدة، وأغراضه مبدية في الكمال ومعيدة، حكم له في رقاب المعارف تحكيم، وتصرف لا يعوقه شكيم، يتكلم في المادة المحصورة، ويشرح على الكون والفساد، ويضطلع من علل النفوس

стр. 68

والأجساد، بشجى (١) الحساد، ويركض أقلام التعليم جائلة، ويعطي صور الأفلاك مستقيمة ومائلة، سابقا في كل ما أعاده وأبداه، ما لم يزاحم في مداه، ولا ظفرت به ألا يداه، إلى تحسين المجالسة وبيان الإلقاء، والجمع بين معاملة الآباء ومعاملة الأصدقاء. ظفرت منه يدي بالنهر الذي أمن غائصة الدرك، وجمع فيه القوم بين آخذ ومن ترك، هذا يندم لزهده، وهذا لما ترك من جهده، (١٩آ) فقل أن أتبجح (٢) بغريبة، إلا وهي له اليوم منسوبة، وعلي له محسوبة، تعاهده الله تعالى من الرحمة بسحاب، ومن الملائكة الكرام بترحاب. وكان يشعر وينثر، ويعثر من المعاني ما لا يمر به غيره ولا يعثر، وقدر هذا الشيخ اقل من ان تستوعبه هذه الأسطر، أو يفي به خاطر يخطر، فسبحان الذي حجب الفضائل (٣) بالتراب، وشبه هذا المتاع الفاني بلمع السراب (٤) لا اله إلا هو. من مجموع سماه السليمانيات والعربيات قوله: نام الطفل النبت في حجر النعامى ... لاهتزاز الظل في مهد الخزامى وسقى الوسمي أغصان النقا ... فهوت تلثم أفواه الندامى كحل الفجر لهم جفن الدجى ... وغدا في وجنة الصبح لثاما تحسب (٥) البدر محيا ثمل ... قد سقته راحة الصبح مداما حوله الشهب كؤوس قد غدت ... مسكة الليل عليهن ختاما

стр. 69

يا عليل الروح رفقا علّني ... اشف بالسقم الذي حزت سقاما همت في ارض بها حلوا غراما ... فرشوا فيها من الدر حصى ضربوا فيها من المسك خياما ... كنت اشفي غلة من طيفكم لو أذنتم من ريح الصبا ... لو أتت تحمل من سلمى سلاما ومن هذه بعد كثير: نشأت للصب منها زفرة ... تسكب المع على الربع سجاما طرب البرق مع القلب بها ... وبها الأنات طارحن (١) الحماما طلل لا تشفي الأذن به ... وهو للعينين قد ألقى كلاما (١٩ب) ترك الساكن لي من وصله ... ضمة الجدران لثما والتزاما نزعات من سليمان بها ... فهم القلب معانيها فهاما شادن يرعى حشاشات (٢) الحشا ... حسب حظي منه أن أرعى الذماما ومن السليمانيات أيضا: أأرجو أمانا منك واللحظ غادر ... ويثبت قلبي والطرف ساحر عجبت للحظ كل قلب يطيعه ... ويرضى بما يقضي به وهو جائر ويترك ورد الخد نهب جفونها ... جريء على دفع المعرة (٣) قاصر

стр. 70

واعجب من ذا كيف تنهب في الدجى ... لصوص الهوى نومي وطرفي ساهر ويسلم من بعد الذي سكن الحشا ... ويشكو من الهجران والطيف زائر ولا نيل إلا من طروق خياله ... فمن لي بوصل منه والنوم هاجر اعد سليمان اليم عذابه ... لهدهد قلبي فهو للبين صابر أشاهد منه الحسنفي كل نظرة ... وناظر أفكاري لمعناه ناظر دعت للهوى أنصار سحر جفونه ... فقلبي له عن طيب نفس مهاجر إذا شق عن بدر الدجى افق زره ... فاني بتمويه العواذل كافر وفي حرم السلوان (١) طافت خواطر ... وقلبي لما في وجنتيه مجاور وقد ينزع القلب (٢) الشجي لسلوة ... كما اهتز من قطر الغمامة طائر يقابل أغراضي بضد مرادها ... ولم يدر ان الضد للضد قاهر ونار اشتياقي صعدت مزن ادمعي ... فمضمر سري فوق خدي ظاهر وقد كنت باكي العين، والبين غائب ... فقل: كيف حال الدمع، والبين حاضر وليس النوى بالطبع مرا وإنما ... لكثرة ما شقت عليه المرائر

стр. 71

ومن السليمانيات أيضا قال: (٢٠آ) إلا استودع الرحمن بدرا مكملا ... بفاس من الدرب الطويل مطالعه وفي فلك الازرار مطلع سعده ... وفي أفق الأكباد تلفى مواقعه يصير مرآه منجم مقلتي ... فيصدق في قطع الرجاء قواطعه تجسم من نور الملاحة خده ... وماء الحيا فيه ترجرج مائعه تلون كالحرباء في خجلاته ... فيحمر قانيه ويبيض ناصعه إذا اهتز غنى حليه فوق نحره ... (١) كغصن النقا غنت عليه سواجعه يؤكد حتف الصب عامل قده ... وتعطف من واو العذار توابعه اعد الورى سيفا كسيف لحاظه ... فهذا هو الماضي وذاك مضارعه ومن قصيدة في هذا الغرض المذكور: وصالك هذا أم تحية بارق ... وهجرك ام ليلا لسليم لتائق أناديك والأشواق تركض حمرها ... بصفحة خدي من دموع سوابق أبارق ثغر من عذيب رضابه ... قضت مهجتي بين العذيب وبارق ومن شعره يمدح السلطان حين فتح حصن اشكر (٢) : بحيث البنود الحمر والأسد الورد ... كتائب، سكان السماء لها جند

стр. 72

حدت بهم خوص عراب ضوامر ... وقد ضاقت الأرجاء اذ عظم الوجد عساكر ملك شرف الله قدره ... فسيان من إقدامها السهل والنجد إذا رجعوا الذكرى حماما سواجعا ... فأعطافهم في ميلها قضب ملد وان حل صبر الصبر بين ضلوعهم ... فأفواههم من ذكر ربهم شهد وتحسب نور الصدق والعزم دائما ... سراجا من التقوى بآزرهم يبدو هم القوم رهبان إذا لبسوا الدجى ... وان لبسوا حر الهياج فهم أسد حذوا حذو سلطان على الشرع عاطف ... رفيق بهم حان إذا عظم الجهد (٢٠ب) وتحت لواء الشرع ملك هو الهدى ... تضيق به الدنيا إذا راح أو يغدو فلو رام إدراك النجوم لنالها ... ولو هم لانقادت له السند والهند تأمنت الأرواح في ظل بنده ... كأن جناح الروح من فوقه بند منها في الحض والقتال وآلة النفط: على إنها ضنت بعذب وردها ... غديّة راح الأسد والضمر الجرد فكان صباح القوم قوما بوصلها ... وقوما بوصل الحور قد أنجز الوعد ولولا دفاع الخود عن عذب ريقها ... لما لذت الشكوى ولا عذب الورد ومن عانق الأخطار حق له العلا ... ومن نبذ الفاني يحق له الخلد وظنوا بأن (١) الرعد والصعق في السما ... فحاق بهم من دونها الصعق والرعد

стр. 73

عجائب أشكال سما هرمس بها ... مهندسة تأتي الجبال فتنهد ألا إنها الدنيا تريك عجائبا ... وما في القوى منها فلا بد ان يبدو بعيني (١) بحر النقع فوق أسنة ... تنمنمه وهنا كما نمنم البرد سماء عجاج والقوانس (٢) شهبها ... ووقع القنا رعد إذا برق الهند وقد نثلت (٣) فيها الكنائن فارتمت ... سقيط نثار مثلما قدح الزند كأن قلوب الروم أهدافها التي ... تطير بمحياها وما شعر الجلد ومن دمهم زرق الأسنة لفعت ... فتلك إذا ما شبهت أعين رمد تسيل على الرايات منها مدامع ... كخد محب شفه البين والوجد ألا شفع الرحمن غزوة أشكر ... بها رضي الإسلام ولأحد الفرد ومن رغبة الأشياء في نيل فضلها ... (٤) إذا سل سيف كاد يحسده الغمد وتذاكرنا (٥) يوما أساليب الشعراء وأفضلنا في ذكر ابن هاني (٦) فنظم لي في طريقته هذه الابيات مساجلا لمثلها مما ثبت في موضعها من شعره (٢١آ) : طرقنا ديور القوم وهنا وتغليسا ... وقد شرفوا الناسوت اذ عبدوا عيسى وقد رفعوا الإنجيل فوق رؤوسهم ... وقد قدسوا (٧) الروح المقدس تقديسا

стр. 74

فما استيقظوا إلا لصكة بابهم ... فأدهش رهبانا وروع قسيسا وقام بها البطريق يسعى ملبيا ... وقد اصمت الناقوس رفقا وتأنيسا فقلنا له: أمنا فأنا عصابة ... أتينا لتثليث وان شئت تسديسا وما قصدنا إلا الكئوس وإنما ... (١) لحنا له في القول خبثا وتدليسا ففتحت الأبواب بالرحب منهم ... (٢) وعرس طلاب المدامة تعريسا فلما رأى زقي أمامي ومزهري ... دعاني تأنيسا لحنث وتلبيسا وقام إلى دن ففض ختامه ... (٣) فكبس أجرام الغياهب تكبيسا وطاف بها رطب البنان مزنر ... فأبصرت عبدا صير الحر مرءوسا سلافا حواها القار لبسا فخلتها ... مثال من الياقوت في الحبر ملبوسا إلى ان سطا بالقوم سلطان نومهم ... ورأس فتيل الشمع نكس تنكيسا وثبت إليه بالعناق فقال لي: ... بحق الهوى هب لي من الضم تنفيسا كتبت بدمع العين صفحة خده ... فطلس حبر الشعر كتبي تطليسا فبئس الذي احتلنا وكدنا عليهم ... وبئس الذي قد اضمروا قبل ذا بيسا فبتنا يرانا الله (٤) شر عصابة ... تطيع بعصيان الشريعة إبليسا ومن مقطوعاته، رحمه الله تعالى، قوله: أتمنع أن أقبل منك كفا ... وقد حرمت ثغرك بالعفاف وهاأنا طائف بك في كل حين ... فعين لي المقبل للطواف

стр. 75

٢٣ - الشيخ الإمام أبو حيان محمد بن يوسف بن حيان النفزي الغرناطي (١) الملقب في البلاد المشرقية (أثير الدين) رحمه الله تعالى: (٢١ ب) سيف النصرة، المدافع عن أهل البصرة، وإمام صناعة النحو، المتقلب في حججها بين الإثبات والمحو، والغيم والصحو، لو مر به أبو الأسود لقال: سلام، ثم أراه كيف ينقسم الكلام، أو مر بأبي بشر (٢) لقال يا بشراي هذا غلام. كان ﵀ برا يغرف من بحر، ونسيم سحر، يهب على تلك البلاد من شحر (٣) ، رحل عن الأندلس والغصن ناضر، وزمن الشبيبة حاضر، وقد برع في علم اللسان، وفي أغراضه الحسان، واستقر بمصر على الطير الميامين، والبر الكفيل الضمين، وصحب الركبان إلى الحرم الأمين، ورفع له لواء الشهرة الذي له يشار، ولظله تحدى العشار، فقصد درسه، وعرف بالإنجاب غرسه، وتغالى فيه الغلاة، واعتنت به الأمراء والولاة، وتأكد بينه وبينهم بسبب أبنائهم الموالاة، وكثرت لديه العوائد والصلات، وانتفعت المغاربة بجاهه مدة حياته، واهتدت سراتهم بنور آياته، وساعده أمله، وكان ممن طال عمره وحسن عمله، واحب الراوين، وزين الاواوين، وكان له شعر
следующие страницы →