← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10280

تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة

محمد عمرو بن عبد اللطيف

Полный текст (321 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١ - فقد روى هناد (٤٩) وابن أبي شيبة (١٣/ ١٤٨) عن وكيع، والطبرى (١٦/ ٢٩) عن الهيثم أبي بشر، وعبد الملك بن حبيب الأندلسى في "وصف الفردوس" (٥٦) عن أسد بن موسى، ثلاثتهم عن الفرج بن فضالة عن لقمان ابن عامر عن أبي أمامة- في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ -، قال: "الفردوس سرة الجنة" زاد ابن أبي شيبة: "وسط الجنة". وإسناده حسن رجاله كلهم موثقون، وفرج بن فضالة- وهو الحمصى- في أمره تفصيل يشبه ما في: "إسماعيل بن عياش الحمصى". وخلاصته أنه صدوق مستقيم الحديث في أهل بلده، له مناكير وبلايا عن غيرهم لاسيما يحيى ابن سعيد الأنصارى. وقد أعل محققًا "زهد هناد" و "صفة الجنة" أثر أبي أمامة، بضعف الفرج هذا مطلقًا، ولهما سلف في ذلك عن بعض الأئمة، لكن الأوجه التفصيل الذى ذهب إليه غير واحد من الأئمة: ١ - فقال الإِمام أحمد في رواية: ثقة. وفي أخرى: إذا حدَّث عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه حدَّث عن يحيى بن سعيد مناكير. ٢ - وقال أبو حاتم الرازى: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، حديثه عن يحيى بن سعيد فيه إنكار، وهو في غيره أحسن حالًا". ٣ - وقال البخارى: فرج بن فضالة أبو فضالة الشامى، عن يحيى بن سعيد منكر الحديث. وقال في ترجمة شيخه عبد الخبير بن قيس بن ثابت- وليس شاميا-: روى عنه فرج بن فضالة، حديثه ليس بالقائم، فرج عنده مناكير عن يحيى بن سعيد الأنصارى. ٤ - وقال مسلم في الكنى: أبو فضالة فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد، منكر الحديث.

стр. 177

٥ - وقال ابن مهدى: حدث عن يحيى بن سعيد أحاديث مقلوبة منكرة. وفي رواية قال: ... عن أهل الحجاز. ٦ - وقال أبو زرعة الرازى في "أسامى الضعفاء ومن تكلم فيهم من المحدثين" (٢٧١): "فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد العطار" (كذا فيه، والصواب: عن يحيى بن سعيد الأنصارى، والعطار لا مدخل له ههنا). ٧ - وقال الساجى: الفرج بن فضالة الحمصى أبو فضالة، منكر الحديث، روى عن يحيى بن سعيد أحاديث مناكير. ٨ - وقال البرقانى: سألت الدارقطني عن الفرج بن فضالة. قال: ضعيف. قلت: فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصارى قال محمد بن على عن على عن النبي ﵌: "إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة ... " قال: هذا باطل. قلت: من جهة الفرج؟ قال: نعم، قلت: يخرج هذا الحديث؟ قال: لا. قلت: فحديثه عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة؟ فقال: هذا كأنه قريب، يُخَرَّج. قلت: فصنيع الأئمة المذكورين يدل على استنكارهم لحديثه عن يحيى بن سعيد خاصة - أو أهل الحجاز على قول ابن مهدى، أو غير الشاميين على قول الإِمام أحمد، وليس بإطلاق. وكلام الإِمام الدارقطني ﵀ نص في حالتنا هذه، لأنه مشى روايته عن لقمان عن أبي أمامة. وقد التقطت هذه الأقوال من بحث قام به أحد الإِخوة الأفاضل، بالقدر الذى يناسب هذا المقام، ولم أزد عليه سوى قول أبي زرعة ﵀. وبالله التوفيق، وهو أعلى وأعلم. ٢ - وروى القاضى عبد الجبار الخولاني في "تاريخ داريا" (ص ٨٤) من طريق سليم بن عامر الكلاعى عن الحارث الغامدى (وقد أدرك الحارث رسول الله ﵌ فقال سليم: سمعت الحارث يقول: "الفردوس سرة الجنة، كقولك: عليك ببطن الوادى، فإنه أسر ما هنالك

стр. 178

وأحسنه" وإسناده صالح. والله أعلم. الحديث الخامس والخمسون: " أعز أمر الله يُعِزَّك الله". موضوع. رواه الديلمى من حديث أبي أمامة. وحكم الشيخ الألبانى حفظه الله بوضعه استنادًا إلى "فيض القدير" (١/ ٥٦٠)، وفيه يقول الحافظ المناوى ﵀: "وفيه محمد بن الحسين السلمى الصوفى، سبق عن الخطيب أنه وضاع، والمأمون بن أحمد، قال الذهبى: كذاب". قلت: الذى سبق في "الفيض" (١/ ٤٩٤)، قوله: "قال الذهبى عن الخطيب عن القطان: يضع الحديث". فهذا من نقل الخطيب عن القطان- واسمه: محمد بن يوسف النيسابورى-، وكلامه بتمامه- كما في ترجمة السلمى من "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٨): "كان أبو عبد الرحمن السلمى غير ثقة، ولم يكن سمع من الأصم إلا شيئًا يسيرًا، فلما مات الحاكم أبو عبد الله بن البيع، حدث عن الأصم بتاريخ ابن معين وبأشياء كثيرة سواه، قال: وكان يضع للصوفية الأحاديث". قلت: ولم يوافقه الخطيب على هذه الاتهامات، فقال عقب ذلك: "قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، ومحله في طائفته كبير، وقد كان مع ذلك صاحب حديث مجودًا، جمع شيوخًا وتراجم وأبوابا ... " إلخ. بل أفرط الحافظ الخليلى ﵀، فقال في "الإِرشاد" (٧٧٢): "ثقة، متفق عليه، له معرفة بدقائق علوم الصوفية، وله تصانيف في ذلك لم يسبق إليها. سمع محمد بن يعقوب الأصم، و ... ، و ... ، و ... وأقرانهم بنيسابور. وله معرفة بالحديث. جمع الأبواب، والمقلين وغير ذلك. كثير السماع ... ". قلت: ولعل حكايته الاتفاق على توثيق السلمى من الأوهام التى أشار إليها الحافظ الذهبى ﵀ بقوله في "السير" (١٣/ ٣٧٧):

стр. 179

"وللخليلى أوهام كثيرة في كتابه، كأنه أملاه من حفظه". أما الحافظ الذهبى ﵀، فوصف السلمى في "السير" (١٧/ ٢٤٧) بـ: "الإِمام الحافظ المحدث". وفي "التذكرة" (٣/ ١٠٤٦) بـ: "الحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ ... " حتى قال: "إلا أنه ضعيف" وحكى كلام الخطيب وقال- عقبه-: "قلت: ألف حقائق التفسير، فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية، نسأل الله العافية" حتى قال: "قد سأل أبا الحسن الدارقطني عن خلق من الرجال سؤال عارف بهذا الشأن". وقال في "المغنى" (٢/ ٥٧١): "تكلم فيه، وما هو بالحجة". ومما زاده الحافظ في "اللسان" (٥/ ١٤٠ - ١٤١)، قول الحاكم: "كان كثير السماع والحديث متقنا فيه، من بيت الحديث والزهد والتصوف". وقول السراج: "مثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب" ... قال: "ونسبه إلى الوهم". قلت: فالرجل ضعيف لا يحتج بما يتفرد به، وفي تصانيفه بلايا الذنب فيها لغيره، كشيخه ابن شاذان فإنه متهم. أما المأمون بن أحمد- وهو الهروى- فهو الوضاع بحق. انظر "اللسان" (٥/ ٧ - ٨). (والصحيح) في هذا الحديث، وقفه على الحسن البصرى ﵀، فقد وقفت له على ثلاث طرق عنه: ١ - فرواه ابن المبارك (٧٨) عن سفيان قال: قال رجل للحسن: أوصنى، قال: أعز أمر الله يعزك الله. وإسناده منقطع. ٢ - ورواه عبد الله بن أحمد في "زوائد زهد أبيه" (ص ٢٦٣) من طريق أبي كعب الأزدى قال: قال رجل للحسن ﵀: إنى أريد سفرًا فزودنى. قال: "ابن أخى، أعِزَّ أمر الله حيث ما كنت يعزك الله ". وإسناده حسن. ٣ - ورواه أبو نعيم (٢/ ١٥٢) من طريق ابن عيينة قال ثنا أبو موسى

стр. 180

قال: سمعت الحسن يقول- وأتاه رجل، فقال: إنى أريد السِنْد فأوصنى- قال: "حيث ما كنت فأعز الله يُعِزَّك". قال: فحفظت وصيته، فما كان بها أحدٌ أعزُّ منى حتى رجعت. وإسناده صحيح، رجاله- فوق شيخ أبي نعيم وشيخه- على شرط البخارى. وأبو موسى اسمه إسرائيل بن موسى، من ثقات أصحاب الحسن. قال البخارى وغيره: وكان نزل الهند. وقال الذهبى في "الميزان" (١/ ٢٠٨): نزيل السند. فظني أنه يعنى نفسه بقوله: "سمعت الحسن يقول- وأتاه رجل، فقال ... " إلخ، ولهذا نظائر كثيرة في الأحاديث ذكرت بعضها في "تكميل النفع" (٢١). فالقوم حرصوا على الموت، فوهبت لهم الحياة. وحرصوا على إخفاء الأعمال وبغض الظهور، فخلَّد ذكراهم التاريخ في صحاف من نور! وهذه أصح طرق أثر الحسن هذا، وأشبعها لفظًا. فالحمد لله رب العالمين. الحديث السادس والخمسون: " اعمل لوجه واحد، يكفك الوجوه كلها". ضعيف جدًا. رُوِى من حديث أنس، فرواه ابن عدى (٧/ ٢٥١٣) والسهمى في "تاريخ جرجان" (ص ٣٩٢) - معلقًا- من وجهين عن نافع أبي هرمز عنه به. قال في "الضعيفة" (٨٢٣) - بعد عزوه للسهمى وحده-: "قلت: وهذا سند ضعيف جدًا، أبو هرمز هذا اسمه نافع بن هرمز. قال أبو حاتم: "متروك، ذاهب الحديث". وقال النسائى: "ليس بثقة". واختلف فيه قول ابن معين، فكذبه مرة، وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال مرة: لا أعرفه. وقال مرة: ليس بشئ. والحديث أورده السيوطى في "الجامع الصغير" من رواية ابن عدى والديلمى عن أنس. وتعقبه المناوى بقوله: "وفيه

стр. 181

أبو عبد الرحمن السلمى سبق أنه وضَّاع للصوفية، ومحمد بن أحمد بن هارون قال الذهبى في "الضعفاء": متهم بالوضع. ونافع بن هرمز أبو هرمز، قال في "الميزان": كذبه ابن معين. وتركه أبو حاتم وضعَّفه أحمد. انتهى. وبه يعرف أن سنده مهلهل بالمرة فكان ينبغى للمصنف حذفه". قلت: السلمى وابن هارون ليسا في سند السهمى، وكذا ابن عدى، فإن الجرجانى رواه عنه في أحد الموضعين المشار إليهما، فآفة الحديث أبو هرمز هذا فقط، وحينئذ فلا يصل الأمر إلى الحكم على الحديث بالوضع. والله أعلم" اهـ. قلت: السلمى تقدم الكلام عنه في الحديث قبل هذا، وأنه لا يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع. والحديث أورده أيضًا الذهبى في "الميزان" (٤/ ٢٤٣) في جملة ما استنكر على نافع أبي هرمز- تبعا لابن عدى ﵀. (وقد صح) معناه عن أبي حازم سلمة بن دينار التابعى الجليل الزاهد ﵀، فيما رواه أبو نعيم (٣/ ٢٣٩) من طريق الإِمام أحمد ﵀: ثنا على بن عياش ثنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم قال: "لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله تعالى إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد، ولا يعور فيما بينه وبين الله تعالى إلا عور الله فيما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها، إنك إن صانعت الله مالت الوجوه كلها إليك، وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنئتك الوجوه كلها". وإسناده صحيح، رجاله- فوق الإِمام أحمد- على شرط البخارى ﵀. (وروى) الشجرى في "أماليه" (٢/ ٢٢٢) من طريق السلمى قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: أيها المتصنع إلى الناس ف هـ لا وفولا (كذا، ولم أعرف صحتها)، صانع وجهًا واحدًا يقبل عليك بالوجوه كلها". وهذا إسناد واه. شيخ السلمى هو

стр. 182

محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان أبو بكر، وهو متهم كما قال الذهبى. وله ذكر في آخر الحديث الخامس والأربعين من "التبييض". وقد اضطررت إلى تقليب كتاب "طبقات الصوفية" للسلمى من أوله إلى آخره- بعد إذ لم أجد الأثر في ترجمة أبي عثمان هذا منه، ولا في مواضع ذكر ذلك الرازى-، بغرض عزوه إلى أصله وتصحيح اللفظة المتحرفة عند الشجرى فلم أجده فيه، فلعله في كتاب آخر للسلمى , والله أعلم. والشغف بهذا العلم قد يحمل صاحبه على تكلف ما لا طائل وراءه أحيانًا. وحسبُنا الوقوف على أصل صحيح للحديث عن ذاك التابعى الزاهد السُنِّى العالم بحق. الحديث السابع والخمسون: " الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك". ضعيف. رُوِى من حديث أبي الدرداء وأبي ذر. أولًا: حديث أبي الدرداء: رواه أبو الشيخ في "الثواب" عنه. ثانيًا: حديث أبي ذر: رواه ابن شاهين في "الترغيب في الذكر" عنه، كما في "كنز العمال" (١/ ٤٢٧، ٤٤٠)، ولم أطلع على إسناديهما، ولكن جزم العلامة الألبانى حفظه الله بضعف المتن في "ضعيف الجامع" (٥/ ٧٤). والظاهر أن رفعه وهم من قبل بعض الرواة، والخلط بين أبي الدرداء وأبي ذر أيضًا وهم آخر وقفت له على عدة نظائر في الأحاديث، فانظر- على سبيل المثال- الحديث الآتى برقم (٧١). (وإنما) صح هذا عن أبي الدرداء- موقوفًا عليه- كما رواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٣٠٣، ١٣/ ٣٠٧) عن زيد بن الحباب، والإِمام أحمد في "الزهد" (ص ١٣٦) وأبو نعيم (١/ ٢١٩، ٥/ ١٣٣) عن عبد الرحمن بن مهدى كلاهما

стр. 183

عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه به، ولفظه: "إن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة بذكر الله، يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك". وهذا إسناد صحيح متصل على شرط مسلم، والله أعلم. الحديت الثامن والخمسون: " إن الله لا يهتك سِتر عبد فيه مثقال ذرة من خير". ضعيف جدًا. رواه ابن عدى (٣/ ٩٩٠) من طريق الربيع بن بدر، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا به، وقال: "وهذا لم أره عن أيوب إلا من رواية الربيع عنه بهذا الإِسناد عنه". قلت: والربيع متروك كما في "التقريب" (١٨٨٣) وتعقب المناوى في "الفيض" (٢/ ٢٧٩) السيوطى - رحمهما الله- إذ أورد الحديث في "جامعه" (١٨٣٦) من رواية ابن عدى، بقوله -في الربيع هذا-: "وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ثم ساق له هذا الخبر، فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه رواه وأقره غير صواب" اهـ. قلت: وأراه تعقبًا ليس بالجيد، فإن السيوطي عفا الله عنه يجتزئ بعزو الحديث إلى جماعة منهم ابن عدى في "الكامل" - عن بيان ضعفه. نعم، لو قال ابن عدى في هذا الحديث بخصوصه: "هذا الحديث باطل" أو "منكر جدًا" أو "أنكر ما رواه فلان" ونحو هذه الصيغ، لكان هذا التعقب في محله. وابن عدى لم يقل إلا ما قدمتُ عنه. ثم إنه لم يقل ما حكاه المناوى عنه إلا في آخر ترجمة الربيع، وبعد أن أورد له أحاديث هذا أحدها. ولفظه (٣/ ٩٩٢): "وللربيع بن بدر غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه ورواياته عمن يروى عنهم مما لا يتابعه أحد عليه". وأورد السخاوى ﵀ في

стр. 184

"المقاصد" (٢٣٧) حديث: "إن الله لا يهتك عبده أول مرة" - وسقط ما قاله عنه كأنه لم يقف عليه والله أعلم-، وقال: بل عند الديلمى في "الفردوس" مما لم يسنده ولده عن أنس مرفوعًا ... " فذكر هذا، وفاته أنه مسند عند ابن عدى. (والثابت) عن أيوب، ما رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٤٧) عن عبد الوهاب الثقفى عنه عن كاتب أبي قلابة (كذا، ولعل الصواب إن شاء الله: عن كتاب أبي قلابة) عن أبي إدريس قال: "لا يهتك الله ستر عبد في قلبه مثقال ذرة من خير" ورواه عنه أبو نعيم (٥/ ١٢٤)، فقال: "عن أبي قلابة" - حسبُ -، وإسناده صحيح. وأبو إدريس هو الخولاني، واسمه عائذ الله بن عبد الله تابعى شامى ثقة مخضرم. ولد في حياة النبي صلى الله عليه واله وسلم -يوم حنين-، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء. ثم وجدت الشيخ الألبانى يقول في "الضعيفة" (٣/ ٦٣١) ومن أحاديث هذا الهالك -يعنى الربيع بن بدر- فذكره مرفوعًا (١٤٣٩). الحديث التاسع والخمسون: " إن الله يقول: أنا الله لا إله إلا أنا، ملك الملوك، ومالك الملك، قلوب الملوك بيدى، وإن العباد أطاعونى حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد عصونى حولت قلوب ملوكهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم". ضعيف جدًا. رواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "المجمع"-، وعنه أبو نعيم (٢/ ٣٨٩) وكذا تمام في "فوائده" (٦/ ١٧٧/ ١ من مجموع الظاهرية

стр. 185

رقما ٩٥) كما في "الضعيفة" (٦٠٢) عن أبي عمرو المقدام بن داود قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا وهب بن راشد عن مالك بن في ينار عن خلاس بن عمرو عن أبي الدرداء مرفوعًا. قال الشيخ الألباني: "قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، المقدام بن داود، قال النسائى: "ليس بثقة". ووهب بن راشد هو الرقى. قال ابن عدى: "ليس حديثه بالمستقيم، أحاديثه كلها فيها نظر". وقال الدارقطني: "متروك". وقال ابن حبان: "لا يحل الاحتجاج به بحال". وقال الهيثمى (٥/ ٢٤٩): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه وهب (الأصل: إبراهيم وهو تحريف) ابن راشد وهو متروك". قلت: وتعصيب الجناية به وحده ليس بجيد، لا علمت أن في الطريق إليه المقدام (في الأصل- خطأ- المقداد) بن داود، وهو مثله في الضعف" اهـ. قلت: وله علة ثالثة -يسيرة- وهى الانقطاع بين خلاس بن عمرو وأبى الدرداء. فإنى لم أرَ أحدًا نص على رواية خلاس عنه، وقد قال الإِمام أحمد: "خلاس لم يسمع من حذيفة"، وحذيفة توفى (٣٦) بعد أبي الدرداء بقليل، وكذلك نفى الدارقطني روايته عن عثمان وعلى، ووفاة أبي الدرداء كانت آخر خلافة عثمان، فالله أعلى وأعلم. وفي الجملة، فخلاس ثقة، وكان يرسل كما قال الحافظ ﵀ في التقريب" (١٧٧٠). (وإنما) صح هذا عن مالك بن دينار -وغيره- حكاية عن الإِسرائيليات لا مسندًا عن النبي ﵌. ١ - ففى "الحلية" (٢/ ٣٧٨) من طريق موسى بن خلف، وفيها (٦/ ١٧٢) من طريق صالح المرى كلاهما عنه قال: "قرأت في بعض الحكمة: إنى أنا الله مالك الملوك، قلوب العباد بيدى، فمن أطاعنى جعلتهم عليه رحمة، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة، لا تشاغلوا بسب الملوك، ولكن توبوا إلَىَّ أعطفهم عليكم". وإسناده -من الوجه الأول- حسن، وفي الثانى صالح المرى، وهو متروك الحديث لكنه متابع كما ترى. ومالك بن دينار تابعى زاهد

стр. 186

ثقة، معروف بالنظر في صحف أهل الكتاب والرواية منها. ٢ - وروى ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٨٧، ٢٠٣) عن ابن نمير عن مالك بن مغول قال: "كان في زبور داود: إنى أنا الله لا إله إلا أنا، ملك الملوك، قلوب الملوك بيدى، فأيما قوم كانوا على طاعة، جعلت الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم كانوا على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة، لا تشغلوا أنفسكم بسب (٣) الملوك، ولا تتوبوا إليهم، توبوا إلَىَّ أعطف قلوب الملوك عليكم". وإسناده صحيح إلى مالك بن مغول، وهو من أتباع التابعين، كوفى ثقة ثبت. الحديت الستون: " إن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم، والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم؛ قلة الانتفاع بما قد علم". ضعيف جدًا. رواه ابن جميع في "معجم شيوخه" (ص ٣٤٠) والخطيب (١/ ٤١٤) وعنه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" (١١٠) من طريق أبي مسلم الكجى قال: نبأنا مسور بن عيسى قال: نا القاسم بن يحيى قال: نا ياسين الزيات عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا به. وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، والمتهم به ياسين. قال يحيى: ليس حديثه بشئ. وقال النسائى: متروك الحديث". قلت: ورواه أيضًا الطبراني في "الأوسط" بنحوه، قال الهيثمى (١/ ١٣٦): "وفيه ياسين الزيات، وهو منكر الحديث". وهو في المطبوع (٣/ ٢٤٠) عن أبي مسلم الكجى به.

стр. 187

وقال الشيخ الألبانى في "ضعيف الجامع" (٢/ ١٩٨ - ١٩٩): "ضعيف جدًا". وأحال على "الضعيفة" (٣٢٠٥). وله -سوى ياسين الزيات- علتان أخريان: الأولى: أبو سعيد المسور بن عيسى المصرى، ذكره المزى في "تهذيب الكمال" (ق ١١١٨) ضمن الرواة عن القاسم بن يحيى، وجهدت أن أقف له على ترجمة مستقلة، فلم أستطع. الثانية: عنعنة أبي الزبير -محمد بن مسلم بن تدرس المكى- عن جابر، فإنه مدلس من المرتبة الثالثة عند الحافظ ﵀ في "طبقات المدلسين" (١٠١). تنبيه هام: قال ابن حبان ﵀ في ترحمة: "ياسين بن معاذ الزيات" من "المجروحين" (٣/ ١٤٢): " ... وكان ممن يروى الموضوعات عن الثقات، ويتفرد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وكل ما وقع في نسخة ابن جريج عن أبي الزبير من المناكير كان ذلك مما سمعه ابن جريج عن ياسين الزيات عن أبي الزبير، فدلس عنه" اهـ. وفي معناه ما رواه ابن عدى (٧/ ٢٦٤٢) عن عبد الرزاق ﵀ قال: "أهل مكة يقولون: إن ابن جريج لم يسمع من أبي الزبير، إنما سمع من ياسين". قلت: وهذا من قبيح تدليس ابن جريج عفا الله عنه - كما وصفه الإِمام الدارقطني ﵀ وعليه، فلا تصلح عنعنة ابن جريج عن أبي الزبير في الشواهد والمتابعات لا سيما ما كان في متنه ما ينكر، لجواز أن يكون مما دلسه عن هذا الهالك، أما ما حكاه عبد الرزاق عن أهل مكة فليس على إطلاقه فقد ثبتت جملة من الأحاديث صرح فيها ابن جريج بالسماع من أبي الزبير. والله أعلى وأعلم. (والحديث) الذى نحن بصدد الكلام عنه ظاهر النكارة، بل لا يقع على القلب صدوره من مشكاة النبوة أصلًا، وإنما هو من كلام عون بن عبد الله

стр. 188

ابن عتبة بن مسعود التابعى الجليل رحمه الله تعالى، كما رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٢٨) -واللفظ له- وأبو نعيم (٤/ ٢٤٦) من طريقين عن ابن عجلان عنه، وأبو نعيم من طريق محمد بن قدامة سمعت سفيان الثورى يقول: قال عون: "إن من كمال التقوى أن تبتغى إلى ما قد علمت منها علم ما لم تعلم، واعلم أن فيما علمت ترك ابتغاء الزيادة فيه، وإنما يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة فيما قد علم، قلة الانتفاع بما قد علم". وإسناده -من الوجه الأول- صحيح، وفي الثاني: محمد بن قدامة الجوهرى البغدادى -من شيوخ أبي يعلى الموصلى- واه، وهاه ابن معين وأبو داود، ولم أجد له رواية عن الثورى، بل هو متأخر عن إدراكه أصلًا، فلعل روايته للأثر عن الثورى -سماعًا- من تخليطه إن لم نقل سوى ذلك! يؤيد ذلك أننى لم أجد للثورى رواية عن عون مع إدراكه لبعض أقرانه. فالله أعلم. وهذا الكلام يحتمل صدوره عن التابعين فمن بعدهما، فإنه بكلامهم أشبه. وهو أمر لا يدرك بالتمنى ولا بالتحلى، وإنما بالجد والممارسة، وفوق كل هذا وذاك، ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾. الحديث الحادى والستون: " إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين اللتين تزجران زجرًا، فإنهما من الميسر". ضعيف. رُوِى من حديث ابن مسعود وأبي موسى وسمرة بن جندب وابن عباس، ومن مرسل قتادة مختصرًا بلاغًا. أولًا: حديث ابن مسعود: رواه الإِمام أحمد (١/ ٤٤٦) عن على بن عاصم، وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهى" وعنه البيهقي (١٠/ ٢١٥) من طريق زياد بن عبد الله البكائى، وابن عدى (١/ ٢٦١) من طريق سويد بن سعيد عن أبي معاوية ثلاثتهم عن إبراهيم

стр. 189

الهجرى عن أبي الأحوص به مرفوعًا. وإسناده ضعيف، إبراهيم الهجرى هو ابن مسلم أبو إسحاق الكوفى. قال الحافظ (٢٥٢): "لين الحديث، رفع موقوفات". على أن الصحيح الثابت عنه وقفه أيضًا. قال الإِمام الدارقطني ﵀ في كتابه الجليل "العلل" (س ٩٠٦) - حين سئل عن هذا الحديث-: "يرويه إبراهيم الهجرى وعبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص، فرفعه على بن عاصم عن إبراهيم. ورُوِى عن شعبة عن إبراهيم الهجرى مرفوعًا. والصحيح موقوف. وكذلك رواه أصحاب الهجرى عن أبي الأحوص. وكذلك رواه عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص موقوفًا" وكذلك قال الإِمام البيهقي ﵀ عقب الحديث: "رفعه البكائى عن إبراهيم، وسويد عن أبي معاوية عن إبراهيم، والمحفوظ موقوف". ثم رواه من طريق جعفر بن عون - أحد الثقات الحفاظ- عنه به موقوفًا، وقال: "وكذلك رواه عبد الملك بن عمير وغيره (في الأصل: وغيرهم) عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفًا". "ثم وجدت في "تلخيص المتشابه" (ص ٢٩٨) للخطيب من طريق ابن عقدة نا محمد بن عمرو بن مجزأة الجعفى، نا أبي، نا عبد الله بن جناب الجهنى، قال: حدثنى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص عن عبد الله، قال: وحدثنى سفيان عن إبراهيم الهجرى، عن أبي الأحوص , عن عبد الله -رفعه أحدهما-: فذكره. وهذا لا يثبت عن مسعر وسفيان، فإن ابن عقدة حافظ لكنه رافضى لا يوثق به، وشيخه وأبوه لم أجد لهما ترحمة، وليسا في "جامع الرواة" للأردبيلى، المختص برواة الشيعة. وابن جناب لم يذكر له الخطيب ولا ابن ماكولا (٢/ ١٣٥) راويا سوى عمرو بن مجزأة، ولم أقف عليه في كتب المتقدمين. وهذا غلط عليهما إن لم يكن متعمدًا، فقد صح عن سفيان عن عبد الملك عن أبي الأحوص به موقوفًا. وصح عن مسعر عن عبد الملك عن أبي الأحوص مقطوعًا عليه، وكلاهما سيأتى.

стр. 190

ثانيًا: حديث أبي موسى: رواه الآجرى في "تحريم النرد والشطرنج والملاهى" (١٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "ابن كثير" (٤) (٢/ ٩١ ط. التراث الإِسلامي- حلب) من طريق هشام بن عمار عن صدقة ابن خالد عن عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه، بلفظ: "اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التى تزجر زجرًا، فإنها من الميسر". وإسناده ضعيف جدًا. على بن يزيد متروك، وهشام وعثمان فيهما مقال. وقال ابن أبي حاتم أيضًا في "العلل" (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨): "سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار ... " الخ قال أبي: هذا حديث باطل، وهو من علي بن يزيد، وعثمان لا بأس به". ثالثًا: حديث سمرة: رواه الآجرى (١٦) من طريق عمران بن موسى ابن عبد الملك بن عمير عن عبد الملك عن حصين بن أبي الحر عنه به، ولفظه: "إياكم وهذه الكعاب الموسومة التى تزجر زجرًا، فإنهن من الميسر". وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات سوى عمران بن موسى هذا، لم أقف له على ترجمة، فهو علته. وقد رواه جمع من الثقات الأثبات وغيرهم عن عبد الملك موقوفًا بإسناد سوى هذا. وقال الدارقطني -عقب ما تقدم عنه-: "ورواه عمران ابن موسى بن عبد الملك بن عمير عن عبد الملك عن حصين بن أبي الحر عن سمرة رفعه، قال ذلك عثمان بن أبي شيبة، وهو وهم، والمحفوظ حديث أبي الأحوص عن عبد الله". رابعًا: حديث ابن عباس: رواه الآجرى (١٧) والبيهقى من طريق نهشل ابن سعيد عن الضحاك عنه به. وإسناده ضعيف جدًا، نهشل هالك، والضحاك روايته عن الصحابة منقطعة. خامسًا: مرسل قتادة: رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٤٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: "بلغنا أن رسول الله ﵌ سئل عن اللعب بالكعبين، فقال: إنها ميسر الأعاجم، قال: وكان قتادة يكره اللعب

стр. 191

بكل شئ حتى يكره اللعب بالحصى". قلت: وهذا -مع أنه شاهد قاصر- ضعيف مرسل أو معضل. وهو من شر المراسيل عندهم، وكذا مراسيل الزهرى والحسن وعطاء وغيرهم، فمنهم من كان يثق بكل أحد ويحمل عن كل ضرب، ومنهم من كان لا يرسل إلا ما أخذه عن مجروح مرغوب عنه. قال ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح" (ص ٢٤٦): "نا أحمد بن سنان الواسطى قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهرى وقتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشئ عقلوه". وقد شبه الذهبي ﵀ في ترجمة الزهري من "السير" (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩) مرسل قتادة بمرسل الزهرى، فحكى قول القطان: "مرسا الزهرى شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمى سمى وإنما يترك من لا يحب أن يسميه"، فقال: "قلت: مراسيل الزهرى كالمعضل، لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوع أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله، ولو أنه يقول: عن بعض أصحاب النبي ﵌، ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما، فإنه لم يدرِ ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه" اهـ فتأمل. (ثم) وقفت عليه بعد ذلك موصولًا مختصرًا عند الخرائطى في "مساوئ الأخلاق" (٧٤٨) من طريق معمر عن قتادة عن أنس قال: "نهى رسول الله ﵌ عن الكعبين". فهذا -على اختصاره- معمر في روايته عن قتادة مقال لابن معين، فلا تقبل مخالفته لسعيد بن أبي عروبة أثبت الناس -هو وهشام الدستوائى- في قتادة، على أن في الطريق إليه: سليمان بن عبيد الله أبا أيوب الرقى، قال الحافظ (٢٥٩١): "صدوق ليس بالقوى"، فلعل الخطأ منه.

стр. 192

(فالصحيح) -كما تقدم عن الدارقطني والبيهقى- وقف حديث الترجمة (٥) على ابن مسعود رضى الله عنه حَسْبُ، وهنا نذكر وصل ما علقاه عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص عنه إن شاء الله، فقد رواه عنه: ١ - سفيان الثورى عند الطبرى (٢/ ٢٠٨) والآجرى (١٩) وكذا ابن أبي شيبة (٨/ ٥٤٩) لكنه قرنه بمسعر الذى قَصَّر به، فأوقفه على أبي الأحوص. ٢ - شعبة عند الطبرى. ٣ - هشيم عنده أيضًا، وصرح بالتحديث. ٤ - معتمر بن سليمان عند البخارى في "الأدب" (١٢٧٠) والآجرى (١٨). وهؤلاء جميعًا ثقات حفاظ، والثلاثة الأول منهم بلغوا الغاية في الإِتقان. ٥ - يزيد بن أبي زياد الهاشمى الكوفى -وهو ضعيف حاشا ما رواه المتقدمون عنه- عند عبد الرزاق (١٠/ ٤٦٧) عن معمر في "جامعه"، والخرائطى في "المساوئ" (٧٤٩) عن ابن فضيل عنه، نحوه. ولفظ معمر: "إياكم وزجرًا بالكعبين، فإنهما من الميسر". وجاء في النسخة (ص): "ورحوا" -بالراء-، فأشكلت على الشيخ الأعظمى عفا الله عنه، فقال في حاشية "المصنف": "كذا في "ص" ولعله "دحوا" اهـ. قلت: وهذا منه عجيب، فإنه عزاه للبيهقى موقوفًا من طريق إبراهيم الهجرى به، بلفظ: "اتقوا هاتين الكعبتين الموسومتين اللتين تزجران زجرًا ... " فلا أدرى ما الذى منعه من أن يجعلها: "زجرًا"؟ ! مع أن ذلك في غاية الوضوح. ولو رجع إلى لفظ الطبرى لوجده: "إياكم وهذه الكعاب التى تزجرون زجرًا". وبعد ذلك فوجئت بالعلامة الألباني حفظه الله يقول في "حجاب المرأة المسلمة" (ص ١٠١) -بعد عزوه مرفوعًا لأحمد والبيهقى عن ابن مسعود-:

стр. 193

" ... والهجرى هذا ضعيف وقد ورد عنه موقوفًا على ابن مسعود وأخرجه البيهقي أيضًا وقال: "إنه المحفوظ". قلت: لكن الظاهر أنه ورد من غير طريق الهجرى، فقد أورده الهيثمى في "المجمع" (٨/ ١١٣) باللفظ المذكور أعلاه وقال: "رواه أحمد والطبرانى، ورجال الطبراني رجال الصحيح". والهجرى ليس من رجال الصحيح، فدل على أن الطبراني رواه من طريق غيره، فتقوى الحديث به لا سيما وأن له شاهدًا، فقد جاء الحديث في الكشاف وقال مخرجه الحافظ العسقلانى (٤/ ١٨ رقم ١٤٥): "رواه ابن مردويه من حديث سمرة بن جندب، ومن حديث أبي موسى الأشعرى نحوه، ورواه أحمد والبخارى في "الأدب الفرد" من وجهين عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. قلت: هو عند البخارى (ص ١٨٤) من طريق عبد الملك عن أبي الأحوص موقوفًا، وهو عند أحمد من طريق الهجرى مرفوعًا كما تقدم، وصنيع الحافظ يوهم أنهما أخرجاه كلاهما موقوفًا أو مرفوعًا وليس كذلك. وبالجملة فالحديث حسن أو صحيح. والله أعلم" اهـ. أقول: قلبت "مسند ابن مسعود" من "المعجم الكبير" من أوله إلى آخره، فلم أجد فيه الحديث، ولا أورده محققه حفظه الله في مظانه من الفهرس: "إياكم، اتقوا، اجتنبوا". ولم يعزه السيوطى في "الدر" (٢/ ٣١٩) إلى الطبراني في أيٍ من "معاجمه" مرفوعًا، وإنما عزاه إليه في "تفسيره" موقوفًا. أما حديث ابن مردويه عن سمرة، فقد رواه أيضًا البيهقي في "الشعب" كما في "الدر" فلعل مخطوطته لم تكن في متناول الشيِخ وقتئذ. وقد علمت أنه لا يصلح شاهدًا بحال، فإنه -على ما في إسناده من الجهالة- معلول بالمخالفة مع الوقف. وأما حديث أبي موسى، فإسناده متيسر النظر فيه في "ابن كثير" و "العلل" كما تقدم. وهو واه، حكم أبو حاتم ببطلانه والمقصود أن الشيخ عفا الله عنه قد خالف -في هذا الموضع- منهجه الدقيق الذى تعلمناه منه -جزاه الله عنا وعن سنة النبي ﵌ خيرًا-، فاعتمد على عزوٍ وإطلاقات ووسائط مما لا يحسن من مثله. وكان

стр. 194

في إمكانه ومن اليسير عليه -إن شاء الله- أن يتحقق من أكثر هذه الطرق بنفسه، ليجدها جميعًا ما بين ضعيف معلول، أو واهٍ لا يعتبر به. هذا، وقد ثبت لَدَىَّ أن بعض الناقمين على الشيخ -متعنا الله بعمره وعلمه- قد فرح وشمت به لما وجد بعض تلاميذه (يقصدنى وأخى أبا إسحاق الحوينى حفظه الله) يخالفونه في بعض الأشياء، وذلك لما اطلع -فيما اطلع- على القسم الأول من هذا الكتاب -ولا سيما حديث تحريك الإصبع في الصلاة خاصة-، فأقول له: كلا وألف كلا، إياك أن تخلط بين الأمور، ولا يتداخلن عليك الفارق بين الحب والإِعظام، وبين الرغبة في تحرى الحق والصواب. وإن للشيخ -عافاه الله- في قلوبنا لمنزلةً يكل اللسان عن وصفها، ونرجو أن نزداد كل يوم حبًا له وإجلالًا لعظيم ما أجراه الله على يديه من نعمة العلم والفهم والتدقيق. وحسبك أيضًا أيها الشامت أن تعلم أنه لولا أن الله سخر لنا هذا الرجل وكتاباته، لظللنا حتى الساعة نعتمد على مثل رموز السيوطى -التى غشاها ما يغشى- وتصحيحات الحاكم وإطلاقات المنذرى والهيثمى بنحو: "رجاله ثقات" و "رجاله رجال الصحيح"، والعراقى بتضعيف الواهى والموضوع، ولظللنا نضفى على ما في "تقريب الحافظ" ﵀ قدسية لا يغتفر المساس بها. أقول هذا مع استبشاع ما رمى به بعض مخالفى الشيخ حفظه الله الحافظ ابن حجر روَّح الله روحه بأنه مجرد ناقل فقط لأقوال الأئمة! وليس من حقه الترجيح! ! بل هو إمام كبير أحاط بالسُّنَّةِ كما وصفه شيخنا المطيعى ﵀ غير مرة، ولكن العصبية تفعل بأهلها الأفاعيل. فمن الحافظ وأمثاله من منصفي الأئمة نتعلم الإنصاف ونبذ العصبية لمذهب أو رأىٍ تلوى من أجله أعناق النصوص، وُيغمض عما يدين رأى المخالف، على مذهب ﴿ولا تقربوا الصلاة﴾ أو: ﴿فويل للمصلين﴾ دون إتمام الآية. نعوذ بوجه ربنا الكريم من الخذلان وترك الإِنصاف والانتصاف عند اشتداد الحاجة إليهما.

стр. 195

الحديث الثانى والستون: " أيمن امرئٍ وأشأمه بين لحييه" يعنى لسانه. ضعيف مُعَلٌّ بالوقف. رواه ابن حبان (٥٦٨٧) والطبرانى. (١٧/ ٨٥) وابن عدى (٧/ ٢٥٣١) من طرق عن محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنى أبي عن الأعمش عن خيثمة عن عدى بن حاتم رضى الله عنه مرفوعًا به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وفي وهب ابن جرير مقال يسير لا يضر لكن اختلف عليه في هذا الحديث رفعًا ووقفًا. وخالفه ثقتان حافظان كل منهما أرجح منه على انفراده. (أما) الاختلاف عليه، فرواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي النضر حدثنا وهب بن جرير به موقوفا. وأبو بكر هذا ثقة، وثقه ابن حبان وابن مردويه وغيرهما، لكن مخالفه -محمد بن المثنى أحفظ منه. وابن المثنى أطرى النقاد حفظه وإتقانه جدًا، ولم أر مغمزًا فيه سوى قول النسائى: "لا بأس به، كان يغير في كتابه" كذا في "التهذيب" (٩/ ٤٢٦)، وكذلك "تهذيب الكمال" (ق ١٢٦٥). فلا أدرى أهو صواب، أم الصواب: "لا يغير"؟ والحديث قد عده ابن عدى في جلة ما استنكر لوهب ابن جرير، فلعله لم يطلع على الرواية الموقوفة عنه. فاحتمال أنه كان يرفعه تارة ويوقفه أخرى قائم وممكن، واحتمال أنه غلط عليه -على بُعده- غير مستبدع. (وأما) المخالفة، فقد رواه ابن المبارك (٣٧٣) وابن أبي شيبة (١٣/ ٥٥٩) عن أبي أسامة حماد بن أسامة كلاهما عن جرير به موقوفا. وابن المبارك وأبو أسامة إمامان غاية في الحفظ والإتقان، فالأصح عن جرير بن حازم الوقف. والله أعلى وأعلم. ملحوظة: قال محقق "الصمت" - الأخ نجم بن خلف العراقى حفظه الله- (ص ٢٢٧): "وقد أخذ عدى بن حاتم -رضى الله عنه- هذا المعنى من قوله ﵌: "من يتوكل لى ما بين لحييه ورجليه، أتوكل له الجنة" ... ". قلت: وما يدريه أن عديًا رضى الله عنه أخذ هذا

стр. 196

المعنى من هذا الحديث بخصوصه، وكيف يجزم بذلك -عفا الله عنه- بغير قرينة أو دليل، مع أنه لعله لم يبلغ عديًا الحديثُ أصلًا، وقد خفيت جملة من الأحاديث على الشيخين أبي بكر وعمر رضى الله عنهما كما هو معلوم؟ معِ العلم بأن عديًا لم يذكروه ضمن رواة هذا المتن عن النبي ﵌ فيما أحسَب. وكان من الأولى له أن يقول: "لعله" أو: "كأنه" أو: "يحتمل" ونحوها من الصيغ غير الجازمة. فإن كان -ولابد- تجشم رد قوله إلى أصله من السنة، فالأحرى - عندى- أن يكون رضى الله عنه -قد فهمه من حديثه عن النبي ﵌ فيما رواه الشيخان والترمذى-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد، فبكلمة طيبة" فالله المستعان، وهو -سبحانه- أعلى وأعلم. الحديث الثالث والستون: " تم نورك فهديت فلك الحمد، عظم حلمك فعفوت فلك الحمد، فبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد. ربنا وجهك أكرم الوجوه وجاهك أعظم الجاه وعطيتك أفضل العطية وأهنأها. تطاع ربنا فتشكر وتُعصى ربنا فتغفر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفى السقم، وتغفر الذنب، وتقبل التوبة، ولا يجزئ بآلائك أحد، ولا يبلغ مدحتك قول قائل". ضعيف جدًا. رواه أبو يعلى (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق بشر بن منصور السليمى عن الخليل بن مرة عن الفرات بن سلمان قال: قال على: "ألا يقوم أحدكم فيصلى أربع ركعات، ويقول فيهن ما كان رسول الله ﵌ يقول؟ ". فذكره. والحديث، قال الهيثمى (١٠/ ١٥٨): "رواه أبو يعلى، والفرات لم يدرك عليًا. والخليل بن مرة وثقه أبو زرعة وضعفه

стр. 197

الجمهور، وبقية رجاله ثقات" اهـ. قلت: الخليل واه، قال البخارى: منكر الحديث. وقال أيضًا: فيه نظر. وقال ابن حبان منكر الحديث وضعَّفه جماعة. وقال أبو حاتم: ليس بقوى في الحديث، هو شيخ صالح، بابة بكر بن خنيس، وإسماعيل بن رافع. وقال أبو الحسن الكوفى: ضعيف الحديث، متروك. وقال أبو داود: قال أبو الوليد الطيالسى: خليل بن مرة ضالٌّ مضل. ووثقه ابن شاهين - تبعا لأحمد بن صالح المصرى- فلم يصيبا. أما أبو زرعة ﵀، فلم يوثقه، بل قال: شيخ صالح"، فأثنى عليه في دينه وعدالته، ولم يتعرض لضبطه. أما أبو حاتم فقال مثل ذلك، لكن صرح بضعفه في الرواية. أما رواية الفرات ابن سلمان عن على، فمعضلة، فإنه يروى عن القاسم بن محمد وميمون بن مهران، وهما لم يدركا عليًا. وكانت وفاته سنة خمسين ومائة. قاله هلال ابن العلاء الرقى كما في "اللسان" (٤/ ٤٣١). وفرات ثقة، وثقه الإمام أحمد وابن حبان، وذكره ابن عدى في "الكامل" (٦/ ٢٠٥١)، وقال: "ولم أر المتقدمين صرحوا بضعفه، وأرجو أنه لا بأس به لأنى لم أر في روايتة حديثا منكرًا". وقال أبو حاتم: "لا بأس به محله الصدق صالح الحديث". فاعجب معى لقول محقق "مسند أبي يعلى": "إسناده ضعيف لانقطاعه أولًا، ولضعف الخليل بن مرة. والفرات بن سلمان لم أقع له على ترجمة"! . وبعد، (فالثابت) إيقاف هذا الدعاء على على رضى الله عنه - دبر الصلاة لا أثناءها-، فقد روى ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠) من طريق الثورى- واللفظ له- والطبرانى في "الدعاء" (٧٣٤) من طريق إسرائيل وزهير وشعبة، أربعتهم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه أنه كان يقول: "تم نورك فهديت فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنأها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفى السقيم، وتنجى من الكرب، وتقبل

стр. 198

التوبة، وتغفر الذنب لمن شئت، لا يجزئ آلاءك أحد، ولا يحصى نعماءك قول قائل - يعنى: يقول بعد الصلاة". وإسناده حسن رجاله ثقات رجال الصحيح سوى عاصم بن ضمرة -وهو السلولى الكوفى صاحب على- فيه مقال لا يضر، وهو صدوق كما قال الحافظ ﵀ في "التقريب" (٣٠٦٣). وأبو إسحاق -عمرو بن عبد الله السبيعى- كان قد اختلط لكن سماع المذكورين عنه- سوى زهير بن معاوية كان قبل اختلاطه. واحتمال تدليسه أيضًا مأمون برواية شعبة عنه، فإنه كان يوقف شيوخه المدلسين على السماع، وهو القائل لأهل الكوفة: "كفيتكم تدليس رجلين: الأعمش وأبى إسحاق". والأثر، أورده المتقى الهندى في "كنز العمال" (٢/ ٦٤٠)، بزيادة: "اللهم" في أوله، وسائره بنحوه، وعزاه إلى جعفر (يعنى الفريابى) في "الذكر" وأبى القاسم إسماعيل بن محمد بن فضل في "أماليه" فضم محقق "المصنف" زيادة: "اللهم" - من "الكنز" - إلى رواية ابن أبي شيبة، فلم يُحسن. فائدة: وعبارة: "تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر" وردت أيضًا في حديث آخر لم يصح إسناده. وهو ما رواه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٣١٦ - ٣١٧) من طريق فضال بن جبير عن أبي أمامة الباهلى قال: "كان رسول الله ﵌ إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذه الدعوات: اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأنصر من ابتغى، وأرأف (في الأصل: وأروف) من ملك، وأجود من سئل (في الأصل: سأل) وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ند لك (في الأصل: لا تهلك، والتصويب من "المجمع")، كل شئ هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولم تعص إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهد وأدنى حفيظ ... " الحديث. قال الهيثمى (١٠/ ١١٧): "وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف مجمع على ضعفه". وفضال هذا، قال الهيثمى

стр. 199

في موضع آخر (١/ ٥٦): "لا يحل الاحتجاج به"، وفي ثالث (٢/ ١٦٨): "وهو ضعيف جدًا". وضعَّفه في مواضع أخرى. وقد قال ابن عدى في "الكامل" (٦/ ٢٤٠٧): "ولفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث، كلها غير محفوظة". قلت: أخرجها كلها الطبراني وزاد عليها واحدًا، وزاد الذهبى في "الميزان" (٣/ ٣٤٧) آخر منكر جدًا في فضل على، بإسناده إلى الطبراني لكن قال فيه: "حُدثت"، فالله أعلم. الحديث الرابع والستون: " ثمن الجنة: لا إله إلا الله". ضعيف. رُوِى من حديث أنس، وعلى، ومن مرسل الحسن. أولًا: حديث أنس: رواه ابن عدى (٦/ ٢٣٤٧) من طريق موسى بن إبراهيم -وهو المروزى- عن حماد بن زيد وعلى بن عاصم عن حميد عنه مرفوعًا به. وموسى هذا هالك. وقال ابن عدى: "ولموسى بن إبراهيم هذا أحاديث غير ما ذكرت عن ثقات الناس، وهو بَيِّن الضعف على رواياته وأحاديثه". ورواه أيضًا ابن مردويه كما في "الجامع" (٣٥٦٠). وفي "فردوس الأخبار" (٢٣٧٠) عن أنس أيضًا: "ثمن الجنة لا إله إلا الله، وثمن النعمة الحمد لله" وحكى محققاه (٢/ ١٦٤) أن الحافظ ﵀ قال في "تسديد القوس": "أسنده عن أنس، وهو عند ابن عدى". وفيه أيضًا (٢٢٣٣) عن أنس: "التوحيد ثمن الجنة، والحمد ثمن كل نعمة، ويتقاسمون الجنة بأعمالهم". وحكى محققاه (٢/ ١١٧) عن الحافظ قوله: "أسنده عن أنس بن مالك". ثانيًا: حديث على: رواه الشجرى (١/ ٤١ - ٤٢) مسلسلًا بآل البيت عنه مرفوعًا: "التوحيد ثمن الجنة، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة، وخشية الله

стр. 200

مفتاح كل حكمة، والإِخلاص ملاك كل طاعة". وفيه أبو المفضل الشيبانى، وهو رافضى متهم بسرقة الحديث والوضع للرافضة. ثالثًا: مرسل الحسن: رواه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في "الجامع"، وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (٣/ ٤٧) وأحال على "الضعيفة" (٣٤٥٧)، فلا أدرى أقتصر على قوله: "ضعيف" من أجل هذه الرواية المرسلة -لمجرد الإِرسال- أم وقف عليه مرسلًا عند غير عبد بن حميد، فإن "تفسيره" -حَسْب مبلغ علمى- مفقود. ولا آمن أن يكون في إسناده علة أخرى سوى الإِرسال، وعلى كلٍ، فرفعه خطأ. (والصحيح) أنه من قول الحسن البصرى نفسه ﵀ كما رواه الخطيب (١/ ٢٧٠، ٧/ ٨٦ - ٨٧) من طريق بشر بن موسى حدثنا رَوْح بن عبادة حدثنا حبيب -يعنى ابن الشهيد- عنه به. وقال الخطيب: "لم يروِ بشر ابن موسى عن روح بن عبادة غير هذا الحديث". وقال في الموضع الآخر: "سمع من روح بن عبادة حديثًا واحدًا". وكذلك قال ابن أبي حاتم في ترجمة بشر من "الجرح" (٢/ ٣٦٧): "روى عن روح بن عبادة حديثًا واحدًا"، فالظاهر أنه يعنى هذا الأثر أيضًا. ورواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٢٩) عن ابن علية وابن أبي عدى عن حبيب به، بلفظ: "لا إله إلا الله ثمن الجنة". وإسناده صحيح غاية، وليس على شرطهما لنكتة، فإن البخارى ﵀ -وحده- روى لحبيب عن الحسن، ومسلم ﵀ -وحده- روى لابن علية عن حبيب كما في "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٧٩) أما ابن أبي عدى، فروى له النسائى في "اليوم والليلة" عنه، وروى الترمذى لروح بن عبادة عنه كما في "التهذيب" أيضًا. والله أعلى وأعلم. ولا يفوتنا أن نؤكد ما قررناه عند الحديث الحادى والخمسين أن المراد تضعيف لفظ بخصوصه، وإلا فأحاديث دخول الجنة لمن قال: "لا إله إلا الله"

стр. 201

يعرفها العامة قبا الخاصة. وبالله التوفيق. الحديث الخامس والستون: " جنتان من ذهب للمقربين، -أو قال: للسابقين-، وجنتان من وَرِقٍ لأصحاب اليمين". ضعيف. رواه الطبرى في "تفسيره" (٢٧/ ٨٥) عن على بن سهل، والبيهقى في "البعث" (٢٢٠) من طريق محمد بن أبي بكر كلاهما عن مؤمل ابن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﵌. وعند الطبرى: "قال حماد: لا أعلمه إلا رفعه في قوله: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ قال: فذكره. وفي رواية البيهقي."للسابقين" بغير تردد. ورفع هذا الحديث وهم من أوهام مؤمل التى يطول ذكرها -كما قال الإِمام زكريا الساجى ﵀، فقد خالفه ثقتان حافظان عن حماد فأوقفاه. فقد روى الحاكم (١/ ٨٤) والبيهقى (٢١٩) من طريق آدم بن أبي إياس، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى وأبى عمران الجونى، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعرى عن أبي موسى -في قوله : ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾، قال: "جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين". وهذا لفظ البيهقي، وقال عقبة: "وكذلك رواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة موقوفا، ورواه مؤمل ... " إلخ. ثم رواه من طريق مرفوعًا. وقال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط مسلما ولم يخرجاه هكذا، إنما خرجا من حديث الحارث ابن عبيد وعبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي عمران الجونى عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﵌: "جنتان من فضة ... " الحديث، وليس فيه ذكر: "السابقين والتابعين". وقال الذهبى: "على شرط م".

стр. 202

ورواية عبد الصمد بن عبد الوارث -التى أشار إليها البيهقي- وصلها ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٨٣) عنه عن حماد عن أبي عمران عن ابن أبي موسى عن أبيه: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾، قال: "جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين". ورواه موقوفا أيضًا: عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما في "الدور المنثور" (٦/ ١٤٦). وحكمه الرفع إذ لا مجال فيه للرأى. أما المرفوع، فرواه أيضًا ابن أبي حاتم وابن مردويه. والله أعلى وأعلم. الحديث السادس والستون: " حببوا الله إلى عباده يُحِبَّكُم الله". ضعيف. رواه الطبراني (٨/ ١٠٧) من طرق عن بقية عن صفوان بن عمرو عن (وفي رواية: حدثنى) عبد الله بن بسر عن أبي أمامة مرفوعًا به. وكذا الضياء المقدسى في "المختارة" كما في "الجامع" (٣٦٧٠). وإسناده ضعيف ليست له علة سوى عنعنة بقية. وعبد الله بن بسر هو اليحصبى -لا غيره-، ذكره الفسوى في "الطبقة العليا من تابعى أهل الشام" في "المعرفة" (٢/ ٣٣٥) وقال ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ١٣) - باسم (عبد الله بن بشر) -: "روى عنه حريز بن عثمان". قلت: وقد قال الإِمام أبو داود: "جميع شيوخ حريز ثقات". والله أعلم. وقال الحافظ المناوى ﵀ في "الفيض" (٣/ ٣٧٢): "وفيه عبد الوهاب بن الضحاك الحمصى في الأصل: الحميصى) قال في "الميزان": "كذبه أبو حاتم، وقال النسائى وغيره: متروك، والدارقطنى: منكر الحديث، والبخارى: عنده عجائب. ثم أورد له أوابد هذا منها" اهـ. كذا قال، وعبد الوهاب بن الضحاك قد تايعه ثقتان عن بقية عند الطبراني، هما: عبد الوهاب بن نجدة الحوطى، والوليد بن عتبة -وهو أبو العباس

стр. 203

الأشجعى الدمشقى. وبنحو هذا تعقبه الشيخ الألبانى حفظه الله في "الضعيفة" (١٢١٨)، فقال -بعد أن ذكر روايتى عَبْدَى الوهاب عن بقية: "كذا وجدته في جزء فيه أحاديث منقولة عن "معجم الطبراني الكبير" مع أسانيدها في "المجموع" (٦). ثم رأيته هكذا "المعجم" نفسه (٧٤٦١). ثم ساقه عقبه (٧٤٦٢) بإسناد آخر له عن بقية به. وعبد الوهاب بن نجدة ثقة، فبرئت عهدة ابن الضحاك منه، وتبين أن العلة من بقية وهو ابن الوليد، فإنه مدلس وقد عنعنه، وأن تعصيب المناوى العلة بعبد الوهاب غفلة منه عمن تابعه". وقال في أول تخرج الحديث: "ومن طريقه -يعنى ابن الضحاك- رواه الطبراني في "الكبير" والضياء المقدسى في "المختارة" كما في "فيض القدير" فقد قال متعقبا على السيوطى: إلخ. قلت: وهنا أمران: الأول: أنه كان على الشيخ -حفظه الله- أن ينفى جزمه بأن الضياء ﵀ روى الحديث أيضًا من طريق ابن الضحاك هذا، لأَنه -إن كان رواه من طريق الطبراني - وهو احتمال كبير- فقد تابعه عبد الوهاب بن نجدة في الموضع الأول، والوليد بن عتبة في الثانى، وإن كان رواه من غير طريقه، فمعرفة راويه عن بقية -عنده- متوقفه على النظر في إسناده، والشيخ لم يذكر وقوفه عليه، ولا المناوى بيَّن ذلك. ولا يظن بالحافظ الضياء ﵀ على تساهله أحيانا في "المختارة" -أن يروى عن هذا المتهم وحده، على الاحتمالات التى ذكرتها. الثانى: أن قول الشيخ حفظه الله: "ثم ساقه عقبه -يعنى الطبراني- بإسناد آخر له عن بقية به: وعبد الوهاب بن نجدة ثقة" يشعر بأنه لم يتبين له رجل في هذا الإِسناد الآخر، بقرينة قوله: "وعبد الوهاب بن نجدة ثقة" دون تعرض للثقة الآخر الذى رواه عن بقية، فإن الطبراني ﵀ قال: "حدثنا

стр. 204

محمد بن هارون بن محمد بن بكار الدمشقي ثنا الوليد بن عتبة ثنا بقية .. " إلخ. وسأجزم بأنه لم يعرف شيخ الطبراني عند الحديث الثالث والسبعين بإذن الله ، وهو ثقة معروف ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (٩/ ١٥١) -وهو قريب من طبقة شيوخه- وفي موضع ترجمته من النسخة الظاهرية لـ: "تاريخ دمشق" بياض، وظنى أن له ترجمة جيدة -إن شاء الله- فيه. والمزى حريص على ذكره في ترجمة شيوخه الدماشقة والحمصيين، فذكره (١٢/ ٢٩) ضمن الرواة عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى -وهو شيخه في الحديث الذى أشرت إليه آنفا، وذكره (ق ١٤٧٠) ضمن الرواة عن الوليد بن عتبة- شيخه ههنا. وذكره (٧/ ١٤٨) ضمن الرواة عن أبي اليمان الحكم بن نافع البهرانى الحمصى. والمتتبع لذلك يجد الكثير مما يضيق عنه هذا المقام (٧). (والذى) يعنينا أن الصحيح في هذا الحديث الوقف على أبي أمامة الباهلى رضى الله عنه، فقد رواه خالد بن مرداس في "حديثه" (٣٠/ ١) كما في "الضعيفة" وعنه ابن عساكر (٨/ ٣٠١): ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان ابن عمرو عن عبد الله بن بسر اليحصبى قال: سمعت أبا أمامة الباهلى يقول: "حببوا الله إلى الناس يحببكم الله". قال الألبانى: "قلت: وهذا سند موقوف حسن بل صحيح، فإن ابن عياش صحيح الحديث إذا روى عن الشاميين، وهذا الحديث عنهم". قلت: ولِإسماعيل فيه إسناد آخر مرفوع، وهو ما رواه ابن أبي الدنيا في

стр. 205

"الأولياء" (٤٣): نا شجاع بن أشرس نا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر ابن عبد الله عن ضمرة بن حبيب مرفوعا: "حببوا الله إلى الناس، وحببوا الناس إلى الله، يحببكم الله". وشجاع هذا ثقة، وثقة ابن معين وأبو زرعة، والإِسناد ضعيف له علتان: الأولى: الإِرسال، فإن ضمرة بن حبيب تابعي شامي ثقة. الثانية: ضعف أبي بكر بن عبد الله -وهو ابن أبي مريم الغسانى الشامى، قال الحافظ ﵀ في "التقريب" (٧٩٧٤): "ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط". قلت: فكان يرفع كثيرًا من آثار الصحابة والتابعين إلى النبي ﵌، وقد تجمع لَدَىَّ أمثلة عديدة لذلك، أذكر منها: ١ - هذا الأثر، فقد رواه عبد الله بن بسر عن أبي أمامة موقوفا، فرواه هو عن ضمرة بن حبيب مرسلا مرفوعا، وزاد في متنه. ٢ - وأثر يرويه جبير بن نفير عن شداد بن أوس رضى الله عنه قال: "ألا أخبرك بأول ذلك يرفع (يعنى رفع العلم)؟ قلت: بلى، قال: الخشوع حتى لا ترى خاشعا". فرواه هو عن ضمرة أيضًا مرسلا مرفوعا، وقد خرجته ودفعت القول بثبوته عن النبي ﵌ في تخريج "الذل والانكسار للعزيز الجبار" المعروف بـ: "الخشوع في الصلاة" للحافظ الكبير ابن رجب الحنبلى ﵀. ٣ - وأثر يرويه حريز بن عثمان عن خالد بن معدان ﵀ قال: "إذا فتح لأحدكم باب خير فليسرع إليه، فإنه لا يدرى متى يغلق عنه". فروى هو عن حكيم بن عمير -مرسلا بنحوه- أن النبي ﵌ قاله! . ٤ - وأثر يرويه جماعة عن أبي الدرداء قال: "إن من فقه الرجل رفقه

стр. 206

في معيشته"، فرواه هو عن ضمرة عن أبي الدرداء مرفوعًا بنحوه. ٥ - وروى بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال: "حبك الشئ يعمى ويصم"، فرواه هو عن خالد بن محمد عن بلال به مرفوعًا. وسأخرج هذه الآثار -أو أكثرها- في حينها بإذن الله، وسيأتى أحدها في هذا القسم (٩١). الحديث السابع والستون: " حسن السؤال نصف العلم". منكر، رُوِى من حديث ابن عمر، وأنس، وأبى أمامة. أولًا: حديث ابن عمر: رواه الطبراني في "مكارم الأخلاق" (١٤٠) والقضاعى في "مسند الشهاب" (٣٣) والبيهقى في "الشعب" وعنه ابن عساكر (١٧/ ٤٨٠) والعسكرى في "الأمثال" وابن السنى والديلمى من طريقه كما في "المقاصد" (١٤٠) من طرق عن هشام بن عمار عن مخيس بن تميم عن حفص بن عمر عن إبراهيم بن عبد الله بن الزبير عن نافع عنه مرفوعا، ولفظه: "الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٨٤): "سألت أبي عن حديث رواه عن (كذا) هشام بن عمار عن المخيس بن تميم عن حفص ابن عمر عن إبراهيم بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر، . قال أبي: هذا حديث باطل، ومخيس وحفص مجهولان". وقال الذهبى في ترجمة مخيس في "الميزان" (٤/ ٨٥): "روى عنه هشام بن عمار خبرًا منكرًا" فذكر هذا الحديث. وقال البيهقي: عقب الرواية الموقوفة-: "وقد روى هذا مسندًا بإسناد ضعيف" ثم رواه ابن عساكر من طريقه.

стр. 207

وقال الهيثمى (١/ ١٦٠) - بعد عزوه للطبرانى في "الأوسط": - "وفيه مخيس ابن تميم عن حفص بن عمر. قال الذهبى: مجهولان". وضعفه أيضًا الألبانى في "الضعيفة" (١٥٧) ولم يتعرض لطرقه الأخرى عن غير ابن عمر. وفي الإِسناد أيضًا هشام بن عمار، وفيه مقال معروف. نعم، تابعه أحمد بن سعيد الدمشقى -وكان صدوقا. قاله الخطيب- عند ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٣/ ٩٤ - ٩٥) لكن الإِسناد إليه ما بين رجل لم يذكر فيه جرح أو تعديل أو رجل لم أهتد إليه. وللإِسناد علة ثالثة سكتوا عزيا جميعا، فإن إبراهيم بن عبد الله بن الزبير -راويه عن نافع- قال الأزدى: منسوب إلى الكذب. وأورد له هذا الحديث. وقال -أيضًا- عنده مناكير ووهم كما في "اللسان" (١/ ٧٠). ولم أجده في غيره. ثانيًا: حديث أنس: وله عنه طريقان: الأولى: عند العسكرى من حديث أبي بلال الأشعرى -كما في "المقاصد" -والرامهرمزى في "المحدث الفاصل" (٣٠٠) -مختصرًا- من حديث يحيى بن سعيد العطار، كلاهما عن عبد الله بن حكيم المدنى عن شبيب ابن بشر عنه رفعه: "السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال امرؤ في اقتصاد". وأبو بلال والعطار ضعيفان لكن كل منهما متابع للآخر. وعبد الله بن حكيم هذا لم أظفر له بترجمة. وشبيب ضعيف، وثقه ابن معين وقال البخارى: منكر الحديث ولينه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ كثيرًا". الثانية: عند العسكرى أيضًا من حديث يونس بن عبيد عن الحسن عنه رفعه: "رأس العقل بعد الإِيمان بالله التودد إلى الناس، وأهل التودد لهم درجة في الجنة، ونصف العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة والرفق تكفى نصف المؤنة" قال السخاوى: "فذكر حديثا".

стр. 208

ولم يبين ﵀ إسناده إلى يونس، لكن رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢١١ - ٢١٢) من طريق سمعان بن بحر العسكرى عن إسحاق بن محمد بن إسحاق عن أبيه عن يونس به نحوه. وتمامه: "وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط، وما تم دين إنسان قط حتى يتم عقله". وسمعان هذا اسمه: إسماعيل -وهو الزعفرانى- أبو على، ترجم له أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢١١ - ٢١٢)، وأبو الشيخ في "الطبقات" (٣/ ٦٦ د. الكتب العلمية) وسكتا عنه. وقال الحافظ في "اللسان" (١/ ٣٩٦): "إسماعيل بن بحر العسكرى اتهمه البيهقي في "شعب الإِيمان" بحديث". وشيخه هو: إسحاق بن محمد الضبى كما جاء منسوبًا هكذا في حديث أورده له أبو الشيخ بنفس الإِسناد. وقال الحافظ أيضًا (١/ ٣٧٤): "إسحاق بن محمد العَمّى. (كذا ولعله متحرف من: الضبى، فإن طبعة "اللسان" هذه سيئة الحال كثيرة التحريف) اتهمه البيهقي في "شعب الإِيمان" اهـ. قلت: والظاهر أنهما هذان، وما أحراهما بالتهمة، فإن هذا المتن بالغ النكارة لا سيما القطعة الأخيرة منه في فضل العقل. وسوف أوردها بحول الله وقوته في القسم الثانى من "تكميل النفع"، يسر الله خروجه وإتمامه. ثالثًا: حديث أبي أمامة: رواه الديلمى من جهة الحاكم ثم من حديث عمر ابن صبح عن يونس بن عبيد عن الحسن -أيضًا- عنه رفعه: "السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال من اقتصد" كما في "المقاصد". وعمر بن صبح هذا كذاب أقر بوضع الحديث، انظر ترجمته في "الميزان" (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) وغيره. وقال أبو حاتم: "الحسن عن أبي أمامة لا يجئ" كما في "علل الحديث" (١/ ١٩٨). ونحوه في (١/ ٢١٠)، لكنه قال: "لا يجئ هذا إلا من مسكين"- يعنى أبا فاطمة (في الأصل: أبي مسكين) قلت: وابن صبح شر منه والمقصود أن الحديث لا يثبت رفعه عن يونس بن عبيد ﵀، بل المحفوظ عنه روايته

стр. 209

عن ميمون بن مهران ﵀ من قوله مقطوعا كما رواه ابن عساكر من طريق البيهقي وغيره، وابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (٧١) -باختصار آخره- من طريق زيد بن الحباب، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٦٥) والرامهرمزى (٣٠٢) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء -واللفظ لروايته- كلاهما عن مهدى بن ميمون عن يونس بن عبيد (تصحف عند ابن حبان إلى: موسى) عنه قال: "التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف العلم، واقتصادك في معيشتك يلقى عنك نصف المؤونة". وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات أئمة. وميمون هو الجزرى الرقى، أبو أيوب تابعى جليل عابد فقيه. (ورُوِى) أيضًا عن ثلاثة من التابعين الأجلة، هم: وهب بن منبه، وسليمان بن يسار، والحسن البصرى ﵏. قال ابن عبد البر ﵀ في "جامعه" (١/ ٩٠): "وروينا عن وهب بن منبه وسليمان بن يسار أنهما قالا: حسن المسألة نصف العلم، والرفق نصف العيش" اهـ. ولم أكن وقفت على أثريهما، ثم وجدت ابن أبي الدنيا روى في "إصلاح المال" (١٧٣) من طريق عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب قال: "التعدد نصف الكسب، والتودد نصف العقل، وحسن طلب الحاجة نصف العلم". وإسناده ضعيف جدًا. عبد المنعم بن إدريس واه، وكذبه أحمد وابن معين، ورماه ابن حبان بالوضع. وأبوه ضعفه ابن عدى وغيره، وتركه الدارقطني، وتساهل ابن حبان فأورده في "الثقات". (أما) عن سليمان بن يسار، فلم أقف عليه بلفظه، ولكن روى الخرائطى في "مكارم الأخلاق" (٤٨٦) -كما في "المنتقى منه"- من طريق يحيى ابن أيوب، نا يحيى بن بكير قال: قال سليمان بن يسار: "تودد الناس واستعطافهم نصف الحلم". فظنى أن له بقية فيها ما علقه ابن عبد البر، اختصرها الخرائطى أو بعض الرواة. ويحيى بن بكير -راويه عن سليمان-

стр. 210

لم أهتد إليه، فأخشى أن يكون في الإِسناد تحريف، فإن شيوخ الخرائطى لا يمكن لأحدهم إدراك يحيى بن أيوب الغافقى بحال. قلت ذلك -ولم أشأ حذفه- ثم تفطنت إلى أن يحيى بن أيوب- شيخ شيخ الخرائطى- هو العلاف فإنه يروى عن يحيى بن عبد الله بن بكير، ويروى عنه أحمد بن جعفر الخياش كما في "تهذيب الكمال" (ق ١٤٨٩). وعليه، فالإِسناد ضعيف لإِعضاله. وقد روى الخرائطى في هذا "المنتقى" عن أحمد بن جعفر ثلاث مرات - والعهدة على المفهرس-، في الأرقام (٦٤، ٣٠٨، ٤٨٦)، وقال في أولهما: "حدثنى أخى أحمد بن جعفر"، ولم يقل: "أخى" في الثالث، فأدرج صانع الفهرس المواضع الثلاثة عند اسم: "أحمد بن جعفر" في حرف الألف من فهرس أسماء شيوخ الخرائطى، فأساء. فإنهما أثنان: السامرى أخو الخرائطى، والخياش المصرى، وكلاهما ترجم لهما الخطيب. ولولا أن المزى ﵀ نسب الراوى عن يحيى بن أيوب العلاف: "خيَّاشا" لتعسر تعيينه والقطع به، لكثرة المسمين بـ: "أحمد بن جعفر"، فأنا لا أريد من المذكور -عفا الله عنه- أكثر من الرجوع إلى "تهذيب الكمال" لتعيين الراوى عن العلاف. وظنى أن أثر سليمان بن يسار هذا في ترجمته من "تاريخ دمشق"، وهى مثبتة في نسخة (أحمد الثالث) بتركيا كما في مراجع ترجمته من حاشية "السير" (٤/ ٤٤٤)، وساقطة من (الظاهرية). (وأما) عن الحسن، فعلقه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٣/ ٢٢) عنه، وفيه: "ومداراة الناس نصف العقل، والقصد في المعيشة نصف المؤونة". ووصله ابن أبي الدنيا في "الإِصلاح" (١٧٤) من طريق يوسف بن الغرق عن شيخ له عنه. وإسناده ضعيف جدًا. يوسف كذبه الأزدى وقال أبو على النيسابورى: منكر الحديث. وتساهل ابن حبان فوثقه أيضًا. وشيخه مبهم لا يُدرى من هو.

стр. 211

ملحوظتان: الأولى: أنه مما أستحثنى على إيراد حديث الترجمة أننى لما أطلعت أحد الإِخوة الكرام على فكرة "تبيض الصحيفة" -وفيها هذا الحديث- فذكر لى أنه كان يظنه صحيحًا، فهممت بإيراده في القسم الأول منه، لكن لم تتوافر لدَىَّ مادة تخريجه، حتى أنى نسيت قائله، وهذا من لطف ربى الخفى، فقد يَسَّر الله تجميع طرقه المرفوعة والموقوفة، ورزق شركتنا المباركة كتاب ابن أبي الدنيا القيم "إصلاح المال" نعم، وانكشف وهاؤه عن وهب والحسن، فـ: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن). الثانية: أن الحديث بتمامه بقيت له طرق لم أتعرض لها، وإنما كان مدار البحث حول قطعة: "حسن السؤال نصف العلم" وحدها. والله أعلم. ثم وجدت في "تاريخ دمشق" لأبى زرعة الدمشقى (٥٩٨) وعنه ابن عساكر (٧/ ٦٤٥): "حدثنى محمود بن خالد قال: حدثنا مروان بن محمد أنه سمع سعيد بن عبد العزيز يقول: قال سليمان بن موسى: حسن المسألة نصف العلم". وإسناده صحيح رجاله ثقات، وسعيد ثقة إمام "اختلط بأخرة، لكنه هنا يحدث عن شيخه رأسًا، فلا يخشى من تغيره إن شاء الله. الحديث الثامن والستون: " حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة". ضعيف. رواه الإِمام أحمد (٥/ ٣٤٢) وعنه الحاكم (٤/ ٣١٠) وعنه البيهقي في "الشعب" (٣/ ٣/ ١٢٨) وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٥٨) والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٩١) (٨) و "مسند الشاميين" (٩٦٣) -كما قال محققه عن أبي عبيد الحضرمى - يعنى شُرَيحا - أن أبا مالك الأشعرى لما حضرته الوفاة،

стр. 212

قال: "يا معشر الأشعريين، ليبلغ الشاهد منكم الغائب، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ". فذكره. وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذهبي قال الألباني: "وهو كما قالا". وقال الهيثمى (١٠/ ٢٤٩): "رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات". وقال السلفي: "حديث صحيح. رواه أحمد (٥/ ٣٤٢) والحاكم (٤/ ٣١٠) والبيهقي وابن عساكر. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال في المجمع ... " إلخ، ولم يشر إلى الإِشكال الذى في لفظ الطبراني. وقال محقق "زهد ابن أبي عاصم" الشيخ عبد العلى الأعظمي وَحْده: "شريح بن عبيد الحضرمي، ثقة. قال ابن أبي حاتم (الصواب: عن أبيه، أو: قال أبو حاتم): روايته عن أبي مالك مرسلة ... ". قلت: وفي جميع ما تقدم نظر، لا سيما قول مصححيه. نعم، رجاله ثقات كلهم، لكن رواية شريح بن عبيد أبي عبيد الحضرمى ظاهرة الانقطاع. قال أبو حاتم -كما تقدم-: "شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعرى مرسل" كما في "المراسيل" لابنه (رقم ٣٢٧ ب). وذكر العلائى في "جامع التحصيل" (٢٨٣) أبا مالك -في صحابة آخرين- رواية شريح عنهم مرسلة. وفي ترجمة شريح من "تاريخ دمشق" (٨/ ٦٣) وحكاه الحافظ في "التهذيب" (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩): "وسئل محمد بن عوف فقيل له: هل سمع شريح بن عبيد عن أبي الدرداء؟ فقال: لا. فقيل له: فسمع من أحد أصحاب النبي ﵌؟ فقال: ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيءٍ: سمعت، وهو ثقة". وأورد الحافظ أيضًا قول الآجرى عن أبي داود: لم يدرك سعد ابن مالك ... حتى حكى قول ابن أبي حاتم عن أبيه: لم يدرك أبا أمامة ولا ... ولا ... ، وهو عن أبي مالك الأشعرى مرسل. ثم قال: "وإذا لم يدرك أبا أمامة الذى تأخرت وفاته، فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء، وإنى لكثير التعجب من المؤلف (يعنى: المزى) كيف جزم بأنه لم يدرك من سمى هنا (يعنى: سعدًا والصعب بن حثامة وأبا ذر وكعب الأحبار)، ولم يذكر

стр. 213

ذلك في المقداد، وقد توفى قبل سعد بن أبي وقاص وكذا أبو الدرداء وأبو مالك الأشعرى وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم، والله الموفق" يعنى بذلك قول المزى: "روى عن ثوبان وأبى الدرداء و ... وأبى مالك الأشعرى ... وروى عن سعد بن أبي وقاص والصعب بن جثامة وأبى ذر الغفارى وكعب الأحبار، ولم يدركهم". مع العلم بأن أبا مالك رضى الله عنه توفى سنة ثمانى عشرة كما في "التقريب" (٨٣٣٦) أى قبل جميع الذين استثناهم المزى بكثير. وقد ذكر ابن عساكر (٨/ ٦٤) أنه وجدت شهادة شريح في كتاب قضاء تاريخه سنة (١٠٨) وحكاه عنه الحافظ في "التهذيب" أما الشيخ الألبانى حفظه الله، فتارة كان يتنبه لهذا الانقطاع ويتعقب من أَغفله، وتارة لا. فمن أمثلة الأول، أنه أورد في "الضعيفة" (١٥١٠) حديث: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال ... " الحديث، من طريق شريح عن أبي مالك، وقال: "قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين شريح - وهو ابن عبيد الحضرمي المصرى (كذا، والصواب: الحمصى أو: المقرائى) وأبى مالك الأشعرى، فإنه لم يدركه كما حققه الحافظ في "التهذيب"، فكأنه ذهل عن هذه الحقيقة حين قال في "بذل الماعون" (٢٥/ ١): "وسنده حسن؛ فإنه من رواية إسماعيل ابن عياش عن الشاميين، وهى مقبولة". ومن أمثلة الثانى، أنه أورد في "الصحيحة" (٢٢٥) حديث: "إذا ولج الرجل بيته، فليقل: ..... " وقال: "وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ... وشريح هو ابن عبيد الحضرمى الحمصى، ثقة، فالسند كله شامى حمصى". وقال في "صحيح الجامع" (١/ ١٥٦) -تحت حديث: "إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إنى أسألك خير هذا اليوم: فتحه، ونصره، ونوره، وبركه وهداه ... " الحديث: "حسن"، مع أنه من طريق شريح عن أبي مالك الأشعرى أيضًا. وقد أرسلت إلى الشيخ رسالة مع الأخ على الحلبى أسأله عن تحسين هذا

стр. 214

الحديث، وحديث خالد بن معدان عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من صَلَّى عَلَىَّ حين يصبح عشرًا وحين يمسى عشرًا، أدركته شفاعتى يوم القيامة" لأننى كنت تابعت الشيخ على هذا التحسين -وحَسَّن الأول أيضًا: ابن القيم وعبد القادر الأرنؤوط- ثم رجعت عنهما لتحققى من الانقطاع في إسناديهما دون الاهتداء إلى ما يجبره، فلم يجبنى أحد، ولا أدرى أوصلت الرسالة أصلًا إلى الشيخ أم لا؟ . (أما) الشيخ حمدى السلفى -عفا الله عنه- فصحح الحديث، وجاء عند حديث: "إذا ولج الرجل ... " (٣/ ٢٩٦)، فقال: "فإن صح سماع شريح من أبي مالك، فالحديث صحيح" مع أن الشيخ الألبانى -وهو لا يكاد يخالف قوله- صححه كما تقدم. وترك -قبله- ثلاثة عشر حديثًا، - وبعده- تسعة أحاديث بنفس الإِسناد لم يذكر فيها هذا الاستثناء، وإنما أعلها- بمحمد بن إسماعيل بن عياش، مع أن في الإِعلال به نظرًا وتفصيلا ليس هذا محله. (ويعلم) الله أننى -حتى وقتٍ قريبٍ جدًا- كنت أعتقد صحة هذا الحديث لوقوفى على تصحيحه في عدة مراجع، حتى قدر ﵎ أن أقرأ تخريجه في "الصحيحة" فإذا به مروى بهذا الإِسناد، ثم وجدته -بعد ذلك- موقوفا، فاهتبلت الفرصة لإِيراده في هذه السلسلة المباركة إن شاء الله تعالى تنبيها للإِخوان والأحباب وإفادة. نسأله تعالى التوفيق والقبول. (فقد) صح من قول طاووس بن كيسان اليمامى التابعى الجليل ﵀، صاحب ابن عباس -رضى الله عنهما- كما رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٣٧) - وعنه أبو نعيم (٤/ ١٢) -: "حدثنا يحيى بن أبي بكير (*) قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن طاووس عن أبيه، قال: "حلو الدنيا مُرُّ الآخرة، ومر الدنيا حلو الآخرة". وإسناده صحيح. والله أعلم.

стр. 215

الحديت التاسع والستون: " خذوا للرأس ماءً جديدًا". ضعيف جدًا. رواه الطبراني (٢/ ٢٦٠ - ٢٧١) من طريق أسد بن عمرو عن دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه مرفوعًا به. قال في "الضعيفة" (٩٩٥): "قلت: وهذا سند ضعيف جدًا، دهثم قال الحافظ ابن حجر: "متروك". وقال الهيثمى في "المجمع" (١/ ٢٣٤): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه دهثم بن قران ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وذكره ابن حبان في "الضعفاء" أيضًا وقال (١/ ٢٩٠): "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ويروى عن الثقات أشياءً لا أصول لها. قال ابن معين: لا يكتب حديثه". قلت: وهذا معناه أنه متروك كما قال الحافظ، وهو قول ابن الجنيد. ومثله قول أحمد: "متروك الحديث". وقال النسائى: "ليس بثقة". ونمران بن جارية مجهول لا يعرف كما قال الذهبي والعسقلاني ... ". وأسد بن عمرو -وهو البجلى الكوفى- مختلف فيه اختلافًا كثيرًا، والأشبه أنه صدوق في الحديث، إنما طعنوا فيه من أجل الرأى. (ويغنى) عن هذا الحديث، حديث عبد الله بن زيد- في صفة وضوء النبي صلى الله عليه واله وسلم-، وفيه: "ومسح برأسه بماء غير فضل يديه". وهو حديث صحيح، رواه مسلم وغيره. وفي رواية شاذة المتن: "فأخذ لأذنيه ماءً خلاف الماء الذى لرأسه". وقد خرجهما الشيخ حفظه الله عقب الحديث المتقدم، ولكن الأمر انقلب عليه، فقال في الرواية التى قرر وأثبت أنها محفوظة وأورد لها متابعات: "فهو شاهد قوى لرواية الجماعة يؤكد شذوذ رواية الثلاثة، وعليه، فلا يصلح شاهدًا لهذا الحديث الشديد الضعف، ولا نعلم في الباب غيره، على أنها لو كانت محفوظة لم تصلح شاهدًا له، لأنه أمر، وهو بظاهره يفيد الوجوب بخلاف الفعل كما هو ظاهر ... " إلخ. هذا، ولم أكن قد تفطنت لذلك إطلاقًا حين أردت أن أستعين بتخريج الشيخ لحديث
следующие страницы →