Полный текст (710 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وقول أبي الطيب:
أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا١
فإن مصراع أبي تمام أحسن سبكا من مصراع أبي الطيب؛ لأن أبا الطيب أراد أن يقول: ولقد كان الزمان به بخيلا، فعدل عن الماضي إلى المضارع للوزن، فإن قلتَ: المعنى أن الزمان لا يسمح بهلاكه٢ قلتُ: السخاء بالشيء هو بذله للغير، فإذا كان الزمان قد سخا به؛ فقد بذله، فلم يبق في تصريفه حتى يسمح بهلاكه أو يبخل به٣.
وإن كان مثله فالخطب فيه أهون، وصاحب الثاني أبعد من المذمّة، والفضل لصاحب الأول؛ كقول بشار:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا٤
وقول ابن الشحنة الموصلي:
وإني امرؤ أحببتكم لمكارم ... سمعت بها والأذن كالعين تعشق٥
وكذا قول القاضي الأرجاني:
стр. 667
لم يبكني إلا حديث فراقكم ... لما أسرّ به إلي مودعي
هو ذلك الدُّرّ الذي أودعتم ... في مسمعي ألقيته من مدمعي١
وقول جار الله:
وقائلة: ما هذه الدرر التي ... تساقطها عيناك سمطين سمطين؟
فقلت: هي الدر الذي قد حشا به ... أبو مضر أذني تساقط من عيني٢
وكقول أبي تمام:
لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا٣
وقول أبي الطيب:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا٤
واعلم أن من هذا الضرب٥ ما هو قبيح جدا، وهو ما يدل على السرقة باتفاق الوزن والقافية أيضا؛ كقول أبي تمام:
стр. 668
مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد١
ولا سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي٢
وقول أبي الطيب:
وإني عنك بعد غد لغادٍ ... وقلبي عن فنائك غير غادي٣
محبك حيثما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد
الإلمام أو السلخ:
وإن كان المأخوذ المعنى وحده سمي إلماما وسلخا، وهو ثلاثة أقسام كذلك٤:
أولها كقول البحتري:
تصد حياء أن تراك بأوجه ... أتى الذنب عاصيها فلِيم مطيعها٥
وقول أبي الطيب:
وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب٦
стр. 669
فإن بيت أبي الطيب أحسن سبكا١ وكأنه اقتبسه٢ من قوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] , وكقول الآخر:
ولست بنَظَّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر٣
وقول أبي تمام بعده:
يصد عن الدنيا إذا عَنَّ سؤدد ... ولو برزت في زي عذراء ناهد
فبيت أبي تمام أخصر وأبلغ؛ لأن قوله: "ولو برزت في زي عذراء ناهد" زيادة حسنه٤. وكقول أبي تمام:
هو الصنع إن يعجل فخير، وإن يرث ... فللرَّيث في بعض المواضع أنفع٥
وقول أبي الطيب:
ومن الخير بطء سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجَهَام٦
стр. 670
فبيت أبي الطيب أبلغ؛ لاشتماله على زيادة بيان١.
وثانيها كقول بعض الأعراب:
وريحها أطيب من طيبها ... والطيب فيه المسك والعنبر٢
وقول بشار:
وإذا أدنيت منها بصلا ... غلب المسك على ريح البصل٣
وقول أشجع:
وعلى عدوك يابن عم محمد ... رصدانِ: ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبه رعته، وإذا هدا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام٤
وقول أبي الطيب:
يرى في النوم رمحك في كُلاه ... ويخشى أن يراه في السُّهَاد٥
стр. 671
فقصّر بذكر "السهاد"؛ لأنه أراد اليقظة ليطابق بها النوم فأخطأ؛ إذ ليس كل يقظة سهادا، وإنما السهاد امتناع الكرى في الليل، وأما المستيقظ بالنهار فلا يسمى ساهدا. وكقول البحتري:
وإذا تألق في الندى كلامه المصـ ... ـقول خلت لسانه من عضبه١
وقول أبي الطيب:
كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا٢
فإن أبا الطيب فاته ما أفاده البحتري بلفظي "تألق" و"المصقول" من الاستعارة التخييلية٣. وكقول الخنساء:
وما بلغ المهدون للناس مِدْحة ... وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل٤
وقول أشجع:
وما ترك المُدَّاح فيك مقالة ... ولا قال -إلا دون ما فيك- قائل٥
стр. 672
فإن بيت الخنساء أحسن من بيت أشجع؛ لما في مصراعه الثاني من التعقيد، إذ تقديره: ولا قال قائل إلا دون ما فيك١.
وثالثها كقول الأعرابي:
ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا٢
وقول أشجع:
وليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع٣
وكذا قول بكر بن النطاح:
كأنك عند الكر في حومة الوغى ... تفر من الصف الذي من ورائك٤
وقول أبي الطيب:
فكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا٥
وكذا قول الآخر يذكر ابنا له مات:
стр. 673
والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم١
وقول أبي تمام بعده:
وقد كان يدعى لابس الصبر حازما ... فأصبح يدعى حازما حين يجزع٢
стр. 674
أقسام السرقة غير الظاهرة:
وأما غير الظاهر؛ فمنه أن يتشابه معنى الأول ومعنى الثاني٣؛ كقول الطرماح بن حكيم الطائي:
لقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل١
وقول أبي الطيب:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل٢
فإن ذم الناقص أبا الطيب كبغض من هو غير طائل الطرماح، وشهادة ذم الناقص أبا الطيب كزيادة حب الطرماح لنفسه.
وكذلك قول أبي العلاء المعري في مرثية:
стр. 675
وما كُلْفَة البدر المنير قديمة ... ولكنها في وجهه أثر اللَّطْم١
وقول القيسراني:
وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا ... ألست ترى في وجهه أثر الترب٢
وأوضح من ذلك قول جرير:
فلا يمنعك من أَرَب لحاهم ... سواء ذو العمامة والخمار٣
وقول أبي الطيب:
ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب٤
ولا يغرك من البيتين المتشابهين أن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو غير ذلك٥؛ فإن الشاعر الحاذق إذا عمد إلى المعنى المختلس لينظمه
стр. 676
تحيل في إخفائه، فغيّر لفظه وعدل به عن نوعه ووزنه وقافيته.
ومنه النقل: وهو أن ينقل معنى الأول إلى غير محله؛ كقول البحتري:
سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يُسلبوا١
نقله أبو الطيب إلى السيف فقال:
يبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد٢
المبالغة: ومنه: أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول؛ كقول جرير:
إذا غضبت عليك بنو تميم ... وجدت الناس كلهم غضابا٣
وقول أبي نواس:
ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد٤
ومنه القلب: وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول، سمي بذلك لقلب المعنى إلى نقيضه؛ كقول أبي الشيص:
стр. 677
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللُّوَّم١
وقول أبي الطيب:
أأحبه وأحب فيه ملامة؟ ... إن الملامة فيه من أعدائه٢
وكذا قول أبي الطيب أيضا:
والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال٣
فإنه ناقض به قول أبي تمام:
ونغمة مُعْتَفٍ جدواه أحلى ... على أذنيه من نغم السماع٤
وقد تبعه البحتري فقال:
نشوان يطرب للسؤال كأنما ... غناه مالك طيئ أو معبد٥
ومنه: أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه زيادة تحسنه، كقول الأفوه الأودي:
стр. 678
وترى الطير على آثارنا ... رَأْي عين ثقة أن ستُمار١
وقول أبي تمام:
وقد ظُلِّلت عُقْبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل٢
فإن الأفوه أفاد بقوله: "رأي عين" قربها؛ لأنها إذا بعدت تُخُيلت ولم تُرَ، وإنما يكون قربها توقعا للفريسة، وهذا يؤكد المعنى المقصود، ثم قال: "ثقة أن ستمار" فجعلها واثقة بالمِيرة، وأما أبو تمام فلم يلم بشيء من ذلك٣ لكن زاد على الأفوه بقوله: "إلا أنها لم تقاتل"، ثم بقوله: "في الدماء نواهل"، ثم بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش، وبذلك يتم حسن قوله: "إلا أنها لم تقاتل"؛ وهذه الزيادات حسنت قوله، وإن كان قد ترك بعض ما أتى به الأفوه.
وهذه الأنواع٤ ونحوها أكثرها مقبولة، ومنها ما أخرجه حسن التصرف من قبيل الأخذ والاتباع، إلى حيز الاختراع والابتداع، وكلما كان أشد خفاء كان أقرب إلى القبول.
стр. 679
هذا كله١ إذا عُلم أن الثاني أخذ من الأول، وهذا لا يُعلَم إلا بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم قوله، أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه؛ لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر، أي: مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ والسرقة، كما يُحكى عن ابن ميادة أنه أنشد لنفسه:
مفيد ومِتْلاف إذا ما أتيتَهُ ... تهلّل واهتز اهتزاز المهند٢
فقيل له: أين يذهب بك؟ هذا للحطيئة! ٣ فقال: "الآن علمت أني شاعر؛ إذ وافقتُه على قوله ولم أسمعه".
ولهذا لا ينبغي لأحد بَتّ الحكم على شاعر بالسرقة ما لم يعلم الحال، وإلا٤ فالذي ينبغي أن يقال: قال فلان كذا، وقد سبقه إليه فلان فقال كذا؛ فيغتنم به فضيلة الصدق، ويسلم من دعوى العلم بالغيب ونسبة النقص إلى الغير.
ما يتصل بالسرقات الشعرية:
ومما يتصل بهذا الفن القول في الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحل، والتلميح.
أما الاقتباس:
فهو أن يُضمَّن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه٥؛ كقول
стр. 680
الحريري: "لم يكن ﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ ١ حتى أنشد فأغرب". وقوله: " ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ ٢، وأميز صحيح القول من عليله".
وقول ابن نباتة الخطيب: "فيا أيها الغَفَلَة المطرقون، أَمَا أنتم بهذا الحديث مصدقون؟ ما لكم لا تشفقون؟ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون"٣. وقوله أيضا من خطبة أخرى ذكر فيها القيامة: "هنالك يرفع الحجاب، ويوضع الكتاب، ويجمع من وجب له الثواب، وحق عليه العقاب، فيضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قِبَله العذاب"٤. وقول القاضي الفاضل وقد ذكر الإفرنج: "وغضبوا، زادهم الله غضبا، وأوقدوا نارا للحرب جعلهم الله لها حطبا"٥.
وكقول الحماسي:
إذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحب: ميعاد السُّلُو المقابر
ستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود يوم تبلى السرائر٦
وقول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني:
لآل فريغون في المكْرُمات ... يد أولا واعتذار أخيرا
إذا ما حللت بمغناهم ... رأيت نعيما وملكا كبيرا٧
стр. 681
وقول الأبيوردي:
وقصائد مثل الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب
فإذا تناشدها الرواة وأبصروا ... الممدوح قالوا: ساحر كذاب١
وقول الآخر:
لا تعاشر معشرا ضلوا الهدى ... فسواء أقبلوا أو أدبروا
بدت البغضاء من أفواههم ... والذي يُخفون منها أكبر٢
وقول الآخر:
خُلَّة الغانيات خلة سوء ... فاتقوا الله يا أولي الألباب
وإذا ما سألتموهن شيئا ... فاسألوهن من وراء حجاب٣
وقول الآخر:
إن كنت أزمعتِ على هجرنا ... من غير ما جُرْم فصبر جميل
стр. 682
وإن تبدلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل١
وكقول الحريري: "وكتمان الفقر زهادة، وانتظار الفرج بالصبر عبادة"؛ فإن قوله: "انتظار الفرج بالصبر عبادة" لفظ الحديث، وقوله: "قلنا: شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه" فإن قوله: "شاهت الوجوه" لفظ الحديث؛ فإنه روي أنه لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبي ﷺ كفا من الحصباء فرمى بها في وجوه المشركين وقال: "شاهت الوجوه" أي: قبحت، واللكع قيل: هو اللئيم، وقال أبو عبيد: هو العبد. وكقول ابن عباد:
قال لي: إن رقيبي ... سيئ الخلق؛ فداره
قلت: دعني وجهك الجنـ ... ـة حفت بالمكاره٢
اقتبس من لفظ الحديث: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".
والاقتباس منه ما لا يُنقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كما تقدم، ومنه ما هو بخلاف ذلك٣ كقول ابن الرومي:
لئن أخطأت في مدحيك ... ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي ... بوادٍ غير ذي زرع٤
стр. 683
ولا بأس بتغيير يسير لأجل الوزن أو غيره١؛ كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه:
قد كان ما خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا٢
وقول عمر الخيام:
سبقت العالمين إلى المعالي ... بصائب فكرة وعلو همه٣
ولاح بحكمتي نور الهدى في ... ليال للضلالة مدلهمّه٤
يريد الجاهلون ليطفئوه ... ويأبى الله إلا أن يتمه٥
وكقول القاضي منصور الهروي الأزدي:
فلو كانت الأخلاق تحوى وراثة ... ولو كانت الآراء لا تتشعب٦
لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى ... كما أن كل الناس قد ضمهم أب٧
стр. 684
ولكنها الأقدار؛ كل ميسر ... لما هو مخلوق له ومقرب
اقتبس من لفظ الحديث: "اعملوا؛ كل ميسر لما خُلق له".
التضمين:
وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير، مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء١؛ كقول بعض المتأخرين "قيل: هو ابن التلميذ الطبيب النصراني":
كانت بُلَهْنِية الشبيبة سكرة ... فصحوت واستبدلت سيرة مجمل
وقعدت أنتظر الفناء كراكب ... عرف المحل فبات دون المنزل٢
البيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري. وقول عبد القاهر بن طاهر التميمي:
إذا ضاق صدري وخفت العدا ... تمثلت بيتا بحالي يليق
فبالله أبلغ ما أرتجي ... وبالله أدفع ما لا أطيق٣
وقول ابن العميد:
وصاحب كنت مغبوطا بصحبته ... دهرا، فغادرني فردا بلا سكن
هبت له ريح إقبال فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحَزَن
كأنه كان مطويا على إِحَن ... ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني٤
стр. 685
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
البيت الأخير لأبي تمام١. وكقول الحريري:
على أني سأنشد عند بيعي ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا٢
المصراع الأخير قيل: هو للعرجي، وقيل: لأمية بن أبي الصلت. وتمام البيت:
ليوم كريهة وسِدَاد ثغر٣
ولا حاجة إلى تقديره؛ لتمام المعنى بدونه. ومثله قول الآخر:
قد قلت لما أطلعت وَجَنَاته ... حول الشقيق الغض روضة آس
أعذاره الساري العَجُول ترفقا ... ما في وقوفك ساعة من باس٤
المصراع الأخير لأبي تمام٥. وكقول الآخر:
стр. 686
كنا معا أمس في بؤس نكابده ... والعين والقلب منا في قذًى وأذى
والآن أقبلت الدنيا عليك بما ... تهوى فلا تنسني إن الكرام إذا١
أشار إلى بيت أبي تمام٢، ولا بد من تقدير الباقي منه؛ لأن المعنى لا يتم بدونه. وقد عُلم بهذا أن تضمين ما دون البيت ضربان٣.
وأحسن وجوه التضمين: أن يزيد المضمن في الفرع عليه في الأصل بنكتة؛ كالتورية، والتشبيه في قول صاحب التحبير:
إذا الوهم أبدى لي لَماها وثغرها ... تذكرت ما بين العُذَيب وبارق
ويُذكرني من قدها ومدامعي ... مَجَرّ عوالينا ومجرى السوابق٤
المصراعان الأخيران لأبي الطيب٥.
стр. 687
ولا يضر التغيير اليسير ليدخل في معنى الكلام؛ كقول بعض المتأخرين في يهودي به داء الثعلب:
أقول لمعشر غَلِطوا وغضّوا ... من الشيخ الرشيد وأنكروه
هو ابن جلا وطلّاع الثنايا ... متى يضع العمامة تعرفوه١
البيت لسحيم بن وثيل، وأصله:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني٢
стр. 688
تقسيم التضمين إلى استعانة، وإيداع، أو رفو:
وربما سمي تضمين البيت فما زاد استعانة، وتضمين المصراع فما دونه تارة إيداعا, وتارة رفوا١.
العقد:
وأما العقد فهو: أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس٢.
١- أما عقد القرآن, فكقول الشاعر:
أنلني بالذي استقرضت خطا ... وأشهد معشرا قد شاهدوه٣
فإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول: إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه
٢- وأما عقد الحديث؛ فكما روي للشافعي ﵁:
عمدة الخير عندنا كلمات ... أربع قالهن خير البريه
اتق الشبهات، وازهد، ودع ما ... ليس يعنيك، وأعملَنْ بنيه٤
عقد قوله ﵇: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات"، وقوله ﵇: "ازهد في الدنيا يحبك الله"، وقوله ﵇: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، وقوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات".
وأما عقد غيرهما فكقول أبي العتاهية:
ما بال من أوله نطفة ... وجِيفة آخره يفخر٥
عقد قول علي ﵁: "وما لابن آدم والفخر؛ وإنما أوله نطفة، وآخره جيفة! ".
وقوله أيضا:
كفى حزنا بدفنك، ثم أني ... نفضت تراب قبرك عن يديّا
стр. 689
وكانت في حياتك لي عظات ... وأنت اليوم أوعظ منك حيا١
قيل: عقد قول بعض الحكماء في الإسكندر لما مات: "كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس". وقيل: هو قول "المُوبَذ" لما مات قُباذ الملك.
وقول الآخر:
يا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فارْبَعْ فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل ... لاندكّ منه أعاليه وأسفله٢
عقد قول ابن عباس ﵄: "لو بغى جبل على جبل لدُك الباغي", وقول الآخر:
البس جديدك إني لابس خَلَقي ... ولا جديد لمن لا يلبس الخَلَقا٣
عقد المثل: "لا جديد لمن لا خَلَق له" قالته عائشة ﵂ وقد وهبت مالا كثيرا، ثم أمرت بثوب لها أن يرقع. يضرب في الحث على استصلاح المال.
стр. 690
الحل:
وأما الحل فهو أن ينثر نظم، وشرط كونه مقبولا شيئان: أحدهما أن يكون سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك أصله، والثاني: أن يكون حسن الموقع مستقرا في محله غير قلق١، وذلك كقول بعض المغاربة: "فإنه لما قبحت فعلاته، وحنظلت نخلاته، لم يزل سوء الظن يقتاده، ويصدق توهمه الذي يعتاده"؛ حلّ قول أبي الطيب:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم٢
وكقول صاحب "الوشى المرقوم في حل المنظوم"٣ يصف قلم كاتب: "فلا تحظى به دولة إلا فخرت على الدول، وغنِيت به عن الخيل والخَوَل، وقالت: أعلى الممالك ما يبنى على الأقلام, لا على الأسل". حلّ قول أبي الطيب أيضا:
أعلى الممالك ما يبنى على الأسل٤
وكقول بعض كتاب العصر في وصف السيف: "أورثه عشق الرقاب نحولا، فبكى، والدمع مطر تزيد به الخدود محولا". حل قول أبي الطيب أيضا:
стр. 691
التلميح:
وأما التلميح فهو: أن يُشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره١.
فالأول كقول ابن المعتز:
أترى الجيرة الذين تداعوا ... عن سير الحبيب وقت الزوال
علموا أنني مقيم وقلبي ... راحل فيهم أمام الجِمَال
مثل صاع العزيز في أرحل القو ... م، ولا يعلمون ما في الرحال٢
وقول أبي تمام:
لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وُقَّع٣
стр. 692
فرُدَّت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخِدْر تطلع١
نضا ضوءها صِبْغ الدُّجُنة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزع٢
فوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع٣
أشار إلى قصة يوشع بن نون فتى موسى ﵉ واستيقافه الشمس؛ فإنه روي أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم، ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم فيه، فدعا الله، فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم.
والثاني كقول الحريري: "وإني -والله- لطالما تلقيت الشتاء بكافاته، وأعددت له الأهب قبل موافاته". أشار إلى قول ابن سكرة:
جاء الشتاء وعندي من حوائجه ... سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا
كِنّ، وكِيس، وكانون، وكاس طِلا ... بعد الكَباب، وكشّ ناعم، وكِسا٤
وقوله أيضا: "بتّ بليلة نابغية"، أومأ به إلى قول النابغة:
فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع٥
стр. 693
وقول غيره:
لعمرو مع الرَّمْضاء والنار تلتظي ... أرق وأحفى منك في ساعة الكرب١
أشار إلى البيت المشهور:
المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار٢
ومن التلميح ضرب يشبه اللُّغْز، كما روي أن تميميا قال لشريك النميري: "ما في الجوارح أحب إلي من البازي" فقال: "إذا كان يصيد القطا". أشار التميمي إلى قول جرير٣:
أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا٤
وأشار شريك إلى قول الطرماح:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلت٥
стр. 694
تمرينات على السرقات الشعرية وما يتصل بها:
تمرين١:
بين موضع الأخذ ونوعه وحكمه في قول عمرو بن معديكرب:
والضاربين بكل أبيض مرهف ... والطاعنين مجامع الأضغان
قوم ترى أرماحهم يوم الوغى ... مشغوفة بمواطن الكتمان
وقول مسلم بن الوليد، وأبي تمام بعده:
لا يستطيع يزيد من طبيعته ... عن المروءة والمعروف إحجاما
تعود بسط الكف حتى لو انه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله
تمرين٢:
من أي أقسام الأخذ غير الظاهر ما يأتي:
١- قول أبي العتاهية:
إنما الناس كالبهائم في الرز ... ق سواء جهولهم والحكيم
مع قول أبي تمام بعده:
فلو كانت الأرزاق تجري على الحجا ... هلكن إذن من جهلهن البهائم؟
٢- قول مسلم بن الوليد:
يعدو عدوك خائفا فإذا رأى ... أن قد قدرت على العقاب رجاكا
مع قول أبي تمام بعده:
إذا سيفه أضحى على الهام حاكما ... غدا العفو منه وهو في السيف حاكم؟
تمرين٣:
ميز بين الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح في الأمثلة الآتية:
١- قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤١] .
стр. 695
٢-
أشكو الأقارب لا يغيب جَفَاهم ... يبغي أذاي صغيرهم وكبيرهم
هم يعلنون لدى اللقاء مودتي ... والله يعلم ما تُكنّ صدورهم
٣-
لم أنس موقفنا بكاظمة ... والعيش مثل الدار مسوَدّ
والدمع يُنشد في مسايله: ... هل بالطلول لسائل رد؟
٤- قول إبراهيم بن العباس الصولي: "فأبدلوه آجالا من آمال"، مع قول مسلم بن الوليد قبله:
مُوفٍ على مُهَج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل
٥- قول أبي الطيب:
ولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام
مع قول أرسطو قبله: "أعجز العَجَزَة من قدر أن يزيل العجز عن نفسه فلم يفعل".
٦- قول أبي العلاء:
أَفِقْ إنما البدر المقنع رأسه ... ضلال وغي مثل بدر المقنع
٧- قول أبي نواس:
بروحي غزال كان للناس قِبْلَة ... وقد زرت في بعض الليالي مصلاه
ويقرأ في المحراب والناس خلفه ... ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله
فقلت: تأمل ما تقول فإنها ... فعالك يا من تقتل الناس عيناه
стр. 696
الفصل الثاني: مواضع التأنق في الكلام
ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع من كلامه؛ حتى تكون أعذب لفظا، وأحسن سبكا، وأصح معنى١.
حسن الابتداء:
الأول: الابتداء؛ لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان كما ذكرنا أقبل السامع على الكلام، فوعى جميعه، وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه ورفضه، وإن كان في غاية الحسن.
فمن الابتداءات المختارة قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل٢
وقول النابغة:
كِلِيني لهمّ يا أميمة ناصب ... وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب٣
وقول أبي الطيب:
стр. 697
أتظنني من زَلّة أتعتّب ... قلبي أرقّ عليك مما تحسب١
وقوله:
أريقكِ أم ماء الغمامة أم خمر ... بفيّ برود وهو في كبدي جمر٢
وقوله:
فراق ومن فارقت غير مذمم ... وأم ومن يممت خير مُيَمَّم٣
وقوله:
أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خِلْقة في المآقي٤
وقول الآخر:
زَمّوا الجِمال فقل للعاذل الجاني ... لا عاصم اليوم من مِدْرار أجفاني٥
стр. 698
قبح الابتداء:
وينبغي أن يجتنب في المديح ما يُتطير به؛ فإنه قد يتفاءل به الممدوح أو بعض الحاضرين؛ كما روي أن ذا الرمة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية:
ما بال عينك منها الماء ينسكب١ ... فقال هشام: "بل عينك".
ويقال: إن ابن مقاتل الضرير أنشد الداعي العلوي قصيدته التي أولها:
موعد أحبابك بالفرقة غد٢
فقال له الداعي: "بل موعد أحبابك، ولك المَثَل السوء".
وروي أيضا أنه دخل عليه في يوم مهرجان, وأنشد:
لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غُرَّة الداعي ويوم المهرجان٣
فتطيّر به وقال: "أعمى يبتدئ بهذا يوم المهرجان! " وقيل: بطحه وضربه خمسين عصا، وقال: إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه.
وقيل: لما بنى المعتصم بالله قصره بالميدان وجلس فيه؛ أنشده إسحاق الموصلي:
يا دار غيّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاكِ٤
فتطير المعتصم بهذا الابتداء، وأمر بهدم القصر.
ومن أراد ذكر الديار والأطلال في مديح, فليقل مثل قول القُطامي:
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل٥
أو مثل قول أشجع السلمي:
قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام٦
стр. 699
براعة الاستهلال:
وأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود، ويسمى براعة الاستهلال١؛ كقول أبي تمام يهنئ المعتصم بالله بفتح عمورية، وكان أهل التنجيم زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت:
السيف أصدق إنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب٢
بيض الصفائح لا سود الصحائف ... في متونهن جلاء الشك والريب٣
وقول أبي محمد الخازن ينهئ ابن عباد بمولود لبنته:
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعد ... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا٤
وقول الآخر:
أبشر فقد جاء ما تريد ... أباد أعداءك المبيد٥
وكقول أبي الفرج الساوي يرثي بعض الملوك من آل بويه -أظنه٦ فخر الدولة:
هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي٧
وكذا قول أبي الطيب يرثي أم سيف الدولة:
نعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال٨
وترتبط السوابق مقربات ... فما ينجين من خبب الليالي٩
стр. 700
حسن التخلص:
الثاني التخلص، ونعني به الانتقال مما شبب١ الكلام به من تشبيب أو غيره٢ إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما٣: لأن السامح يكون مترقبًا للانتقال من التشبيب إلى المقصود كيف يكون؛ فإذا كان حسنًا متلائم الطرفين، حرك من نشاط السامع، واعان على إصغائه إلى ما بعده، وإن كان بخلاف ذلك؛ كان الامر بالعكس.
فمن التخلصات المختارة قول أبي تمام:
стр. 701
يقول في قُومس قومي وقد أخذت ... منا السُّرَى وخُطا المهرية القود١
أمطلع الشمس تبغي أن تؤمّ بنا ... فقلت: كلا ولكن مطلع الجود٢
وقول مسلم بن الوليد:
أجدّكِ ما تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك تنشر٣
سهرت بها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر٤
وقول أبي الطيب يمدح المغيث العجلي:
مرت بنا بين تِرْبَيها فقلت لها: ... من أين جالس هذا الشادن العَرَبا٥
فاستضحكت ثم قالت: كالمغيث يرى ... ليث الشَّرَى وهو من عجل إذا انتسبا٦
وقوله أيضا:
خليليّ ما لي لا أرى غير شاعر ... فكم منهم الدعوى ومني القصائد٧
فلا تعجبا؛ إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد٨
стр. 702
الاقتضاب:
وقد يُنتقل من الفن الذي شُبِّب الكلام به إلى ما لا يلائمه، ويسمى ذلك "الاقتضاب"، وهو مذهب العرب الأول ومن يليهم من المخضرمين١؛ كقول أبي تمام:
لو رأى الله أن في الشيب خيرا ... جاورته الأبرار في الخلد شِيبا٢
كل يوم تبدي صروف الليالي ... خلقا من أبي سعيد غريبا٣
стр. 703
الاقتضاب القريب من التخلص:
ومن الاقتضاب ما يقرب من التخلص١؛ كقول القائل بعد حمد الله: "أما بعد"٢؛ قيل: وهو٣ فصل الخطاب، وكقوله تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] أي: الأمر هذا، أو هذا؛ كما ذكر٤.
وقوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ٥ [ص: ٤٩] ، ونحوه قول الكاتب: هذا باب، هذا فصل.
стр. 704
حسن الانتهاء:
الثالث: الانتهاء؛ لأنه آخر ما يعيه السمع، ويرتسم في النفس؛ فإن كان مختارا كما وصفنا١ جَبَر ما عساه وقع فيما قبله من التقصير، وإن كان غير مختار كان بخلاف ذلك، وربما أنسى محاسن ما قبله.
فمن الانتهاءات المرضية قول أبي نواس:
فبقيتَ للعلم الذي تهدي له ... وتقاعست عن يومك الأيام٢
وقوله:
وإني جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أمّلت منك جدير
فإن تُولِني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور٣
وقول أبي تمام في خاتمة قصيدة فتح عمّورية:
إن كان بين صروف الدهر من رَحِم ... موصولة أو ذِمَام غير مقتضب٤
فبين أيامك اللاتي نُصرتَ بها ... وبين أيام بدر أقرب النَّسَب٥
أبقت بني الأصفر المِمْراض كاسمهم ... صفر الوجوه وجلّت أوجه العرب١
стр. 705
براعة المقطع:
وأحسن الانتهاءات ما آذن بانتهاء الكلام١؛ كقول الآخر:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرِيّة شامل٢
وقوله:
فلا حَطّت لك الهَيْجاء سَرْجا ... ولا ذاقت لك الدنيا فِرَاقا٣
وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن وجوه البلاغة وأكملها؛ يظهر ذلك بالتأمل فيها مع التدبر لما
تقدم من الأصول٤. ... والله الموفق للخيرات.
"تم الكتاب بحمد الله وتوفيقه"
следующие страницы →