Полный текст (13 172 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.
стр. 10641
الظاهرية، فجعله السلطان من مقدمى الحلقة المنصورة. وكان استيلاء التتار على ميافارقين فى سنة ثمان وخمسين وستماية.
ولما قتل الملك الكامل هذا حمل التتار رأسه على رمح وطيف به البلاد ومروا به على حلب وحماه ووصلوا به إلى دمشق فى سابع عشرين جمادى الأولى من السنة، وطافوا به فى دمشق بالمغانى والطبول، وعلق رأسه بباب الفراديس فلم يزل إلى أن عادت دمشق إلى المسلمين فدفن بمشهد الحسين داخل باب الفراديس.
ذكر وفاة بيجو مقدم التتار
وفى سنة ست وخمسين أيضا نقم هولاكو على بيجو لما بلغه عنه من إضمار الخلاف وما قصده من التأخير عنه لما طلبه وأنه قصد الانفراد ببلاد الروم. فلما فرغ من فتح بغداد والعراق سقاه سما فمات. وقيل إنه كان قد أسلم قبل موته، ولما حضرته الوفاة أوصى بأن يغسل ويدفن على عادة المسلمين. وكان له من الأولاد أفاك «١» .
وسوكناى. وأفاك هذا هو أبو سلامش «٢» وقطقطو اللذين وفدا إلى الديار المصرية فى الأيام المنصورية.
ولما فتح هولاكو العراق جاءه ملوك الأطراف، فكان ممن جاءه الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل بهدايا جليلة وتحف.
стр. 10642
ولما قصد السفر من الموصل جاءه أهلها وقالوا: «إنا نخشى عليك من سطوة هذا الملك الجبار» فقال: «أرجو أن أتمكن منه وأعرك أذنيه» فلما جاءه وقدم ما معه أعجب هولاكو وأقبل عليه. فلما فرغ من تقدمته قال: «قد بقى معى شيئ خاص بالقان» وأخرج له حلقتى أذن من الذهب، فيهما درتان كبيرتان، فأعجباه فقال: «أشتهى القان يشرفنى بأن أجعلهما بيدى فى أذنيه ليعظم قدرى بذلك عند الملوك وأهل بلادى وأعلم رضاه عنى» فأصغى إليه بأذنيه فمسكهما ووضع الحلقتين فيهما، ونظر إلى من معه من أهل الموصل يعنى:
«اننى قد قلت قولا وقد حققته» .
وأرسل إليه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن العزيز صاحب الشام ولده العزيز بهدايا وتحف اقتداء بصاحب الموصل، فقبل تقدمته وسأله عن تأخير أبيه، فاعتذر بأنه لا يمكنه مفارقة البلاد خوفا عليها من عدو الإسلام الفرنج، فقبل عذره وأعاده إلى أبيه.
وجاءه عز الدين كيكاوس، وركن الدين قلج أرسلان ملك الروم فقسم البلاد بينهما على ما قرره منكوقان.
وفى سنة سبع وخمسين وستماية وجه هولاكوا أرغون- وهو من أكابر المقدمين- فى جيش إلى كرجستان، فغزا تفليس وأعمالها، فأغار ونهب وعاد إليه وهو بالعراق.
وفيها أيضا قدم هولاكو إلى شرقى الفرات ونازل حران وملكها، واستولى على البلاد الجزيرية، وذلك بعد وفاة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل.
стр. 10643
وأرسل هولاكو أحد أولاده إلى حلب فوصل إليها فى العشر الآخر من ذى الحجة من السنة. وكان الملك المعظم تورانشاه ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بحلب ينوب عن ابن أخيه الملك الناصر، فخرج بالعسكر الحلبى لقتال التتار، فأكمن التتار كمينا عند الباب المعروف بباب الله قريب من مدينة حلب من شمائلها، والتقوا واقتتلوا عند بانقوسا «١» ، فاندفع التتار بين يدى العسكر الحلبى وتبعهم العسكر حتى خرجوا عن البلد، ثم عطفوا عليهم، فطلب المسلمون المدينة والتتار يقتلون فيهم. وهلك فى الأبواب جماعة من المنهزمين.
ثم رحل التتار إلى اعزاز وتسلموها بالأمان، ثم تقدم هولاكو بجيوشه فبدأ بالبيرة فملكها، ووجد بها الملك السعيد ابن الملك العزيز أخا الملك الناصر معتقلا فأطلقه، وسأله عما كان بيده فقال:
الصبيبة وبانياس، فكتب له بذلك فرمانا، ثم تقدم هولاكو إلى حلب.
ذكر منازلة هولاكو مدينة حلب واستيلائه عليها وعلى بلاد الشام
وفى سنة ثمان وخمسين وستماية عبر هولاكو الفرات بجموعه، ونازل حلب، وأرسل إلى الملك المعظم توران شاه ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف يقول: «إنكم تضعفون عن لقاء المغل، ونحن قصدنا الملك الناصر، فاجعلوا عندكم شحنة وبالقلعة شحنة
стр. 10644
ونتوجه نحن إلى العسكر فإن كانت الكسرة عليهم كانت البلاد لنا وتكونون «١» قد حقنتم دماء المسلمين. وان كانت الكسرة علينا كنتم مخيرين فى الشحنتين إن شئتم القتل أو الإطلاق فقال له الملك المعظم: «ليس له عندى إلا السيف» . وكان الرسول إليه من جهة هولاكو صاحب أرذن الروم، فعجب من جوابه، وتألم لما علم من ضعف المسلمين عن ملاقاة التتار وأحاط التتار بحلب فى ثانى صفر وهجموا على البواشير فى الثالث من الشهر؛ فقتل من المسلمين جماعة، منهم أسد الدين ابن الملك الزاهر صلاح الدين. واشتدت مضايقة التتار لحلب، وهجموه من عند حمام حمدان وذلك فى يوم الأحد تاسع صفر، وصعد إلى القلعة خلق كثير. وبذل التتار السيف والنهب فى أهل حلب إلى يوم الجمعة رابع عشر الشهر، فأمر هولاكو برفع السيف، ونودى بالأمان، فقتل منها فى هذه المدة ما لا يحصى كثرة، وكان قد تجمع بها من أهل القرى خلق كثير. وسبى من النساء والذرارى زهاء مائة ألف، بيعوا فى جزائر الفرنج وبلاد الأرمن، ولم يسلم ممن كان بحلب إلا من التجأ إلى أماكن كان مع أهلها فرمانات من هولاكو منها: دار شهاب الدين بن عمرون، ودار نجم الدين أخى مزدكين، ودار البازيار، ودار علم الدين قيصر الموصّلى، والخانقاه التى فيها زين الدين الصوفى، وكنيسة اليهود. فقيل إن الذين سلموا فى هذه الأماكن يزيدون على خمسين ألف إنسان.
стр. 10645
واستمر الحصار على القلعة والمضايقة لها نحو شهر، فوثب جماعة ممن بالقلعة على صفى الدين بن طرزة رئيس حلب وعلى نجم الدين أحمد بن عبد العزيز ابن القاضى نجم الدين بن أبى عصرون فقتلوهما لأنهم توهموا أنهما باطنا التتار. ثم سأل من بالقلعة الأمان، فأمنوا، وتسلمها التتار فى يوم الإثنين حادى عشر ربيع الأول من السنة. وأمر هولاكو من كان بالقلعة أن يعود كل منهم إلى داره وملكه وأن لا يعارض. ونزل العوام والغرباء إلى الأماكن التى أحميت بالفرمانات. وكان بقلعة حلب فى الاعتقال جماعة من البحرية الصالحية الذين حبسهم الملك الناصر، منهم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، وسكز، وترامق، وغيرهم؛ فأخذهم وأضافهم إلى مقدم يسمى سلطان جق من أكابر القفجاق. وكان سلطان جق هذا قد هرب من التتار لما استولوا على بلاد القفجاق وقدم إلى حلب، فأكرمه الملك الناصر وأحسن إليه وأقام عنده، فلم توافقه البلاد فالتحق بهولاكو فأكرمه؛ هذا ما كان من أمر حلب.
وأما حماه فان صاحبها الملك المنصور محمد ابن الملك المظفر محمود ابن الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب كان قد فارقها وتوجه إلى دمشق، وترك بها الطواشى مرشد. فلما بلغه أخذ حلب فارق حماه، وتوجه إلى الملك المنصور بدمشق، فتوجه أكابر حماه بمفاتيحها إلى هولاكو.
وسألوه الأمان لأهل البلد، وطلبوا منه شحنة يكون عندهم؛ فامنهم وأرسل معهم شحنة من العجم اسمه خسروشاه، كان يدعى أنه من ولد خالد بن الوليد، فقدم حماه وأقام بها وآمن أهلها. وكان
стр. 10646
بقلعة حماه مجاهد الدين قايماز أمير جاندار فسلم القلعة إليه.
ودخل فى طاعة التتار.
ووصل إلى هولاكو وهو على حلب جماعة منهم الملك الأشرف موسى بن إبراهيم بن شيركوه وهو صاحب حمص، فأكرمه هولاكو وأعاد عليه حمص. وكان الملك الناصر قد أخذها منه فى سنة ست وأربعين وعوضه عنها تل باشر، فأعادها هولاكو عليه الآن. ووصل إليه أيضا من دمشق القاضى محيى الدين بن الزكى فأقبل عليه هولاكو وخلع عليه وولاه قضاء الشام. ولما عاد ابن الزكى إلى دمشق لبس خلعة هولاكو، فكانت مذهبة، وجمع الفقهاء وغيرهم من أكابر دمشق وقرأ عليهم تقليد هولاكو.
ثم رحل هولاكو إلى حارم بعد أن ولى على حلب عماد الدين القزوينى. فلما وصل إليها طلب تسليمها، فامتنع من بها أن يسلموها إلا إلى فخر الدين متولى قلعة حلب. فأحضره هولاكو فتسلمها، فغضب هولاكو وأمر بقتل من بها فقتلوا عن آخرهم وسبى النساء.
ذكر استيلاء التتار على دمشق
قال: وجرد هولاكو إلى دمشق مقدما يسمى السبان وصحبته علاء الدين الكازى وزين الدين الحافظى وزير الملك الناصر بحلب؛ وكان قد خدم هولاكو. وكان الملك الناصر قد فارق دمشق فى منتصف صفر فوصل التتار إلى دمشق، وملكوا المدينة بالأمان، ولم يتعرضوا إلى قتل ولا إلى نهب. وعصيت القلعة عليهم فحاصرها
стр. 10647
التتار، وجرى على أهل دمشق بسبب عصيان القلعة شدة عظيمة، وضايقوا القلعة ونصبوا عليها المجانيق ثم تسلموها بالأمان فى منتصف جمادى الأولى من السنة. ثم توجهوا إلى بعلبك ونازلوا قلعتها فتسلموها وخربوا قلعتها.
وجرد هولاكو إلى الشام كتبغا نوين فى اثنى عشر ألف فارس وأمره أن يقيم بالشام، فوصل إلى دمشق وهو الذى حاصر قلعتها وفتحها وقتل واليها بدر الدين بن [قرمجاه] «١» ونقيبها. ونزل كتبغا بالمرج، وحضر إليه رسل الفرنج بالساحل، وأحضروا معهم التقادم، وحضر إليه أيضا الملك الظاهر أخو الملك الناصر، وكان بصرخد فأقره على حاله.
ثم توجه كتبغا إلى عجلون فامتنعت عليه قلعتها، فحاصرها وأحضر إليه الملك الناصر وهو فى حصار عجلون، فأمر من بالقلعة أن يسلموها إلى التتار فسلموها. وجهز كتبغا الملك الناصر إلى هولاكو فوصل إليه وهو بحلب فسأله عن عساكر الديار المصرية، فقال:
«عساكر ضعيفة، وهم نفر قليل» وصغرهم عنده. وقال: «يكفيهم القليل من الجيش» . فاقتصر هولاكو عند ذلك على كتبغا نوين ومن معه ولم يردفه بغيره.
وعاد هولاكو من حلب إلى بلاد قراقروم لطلب القانية لنفسه، فوجدها قد استقرت لأخيه قبلاى، كما قدمنا ذكر ذلك. ولما فارق
стр. 10648
حلب أمر عماد الدين القزوينى فى المسير إلى بغداد، ورتب مكانه رجلا أعجميا. وأمر هولاكو أن يخرب أسوار قلعة حلب، وأسوار المدينة، فخربت عن آخرها. وأمر الملك الأشرف موسى صاحب حمص أن يتوجه إلى حماه ويخرب أسوارها وأسوار قلعتها، فوصل إلى حماه ونزل بدار المبارز وشرع فى تخريب سور القلعة، فخربت أسوارها وأحرقت زردخاناتها، وبيعت الكتب التى بدار السلطنة بأبخس الأثمان، وسلمت أسوار المدينة، لأن حماه كان بها رجل يقال له إبراهيم بن الفرنجية كان ضامن الجهة المفردة، فبذل لخسروشاه جملة كثيرة من المال وقال: إن الفرنج بالقرب منا، فى حصن الأكراد، ومتى ضربت أسوار المدينة لا يقدر أهلها على المقام بها.
فأخذ منه المال وأبقى أسوار المدينة. ولم يزل خسروشاه بمدينة حماه إلى أن انهزم التتار على عين جالوت ففارقها وعاد إلى هولاكو.
وأما كتبغا نوين فإنه أرسل إلى الملك المظفر قطز صاحب الديار المصرية يطالبه ببذل الطاعة أو تعبية الضيافة، فقتل (قطز) رسله إلا صبيا واحدا فإنه استبقاه وأضافه إلى مماليكه. وتجهز وسار إلى لقاء التتار، فتجهر كتبغا لقتاله والتقوا بعين جالوت، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم التتار وأخذهم السيف والأسار، وقتل كتبغا نوين، وفر من بقى من أصحابه إلى هولاكو. ولما استقرت القانية لقبلاى، استقر لهولاكو ما نذكره.
стр. 10649
ذكر الأقاليم التى استقرت فى ملك هولاكو بعد وفاة منكوقان
منها:
إقليم خراسان: وكرسيه نيسابور ومن مدنه المشهورة طوس وهراة وترمذ ولحج ومرو. ويضاف إليه همذان ونسا وكنجة ونهاوند.
عراق العجم: وكرسيه أصفهان. ومن مدنه قزوين وقم وقاشان وسجستان وطبرستان وكيلان وبلاد الاسماعيلية وغيرها.
عراق العرب: وكرسيه بغداد ومن مدنه واسط والكوفة والبصرة والدينور وغير ذلك.
أذربيجان: وكرسيها تبريز وهى توريز؛ ومن مدنها الأهواز وغيرها.
بلاد فارس: ومدينتها شيراز؛ ومن أعمالها كنشن وكرمان وكازرون والبحرين.
ديار بكر: وكرسيها الموصل ومن مدنها ميافارقين ونصيبين وسنجار وأسغرد «١» ورأس العين ودنيسر وحران والرها وجزيرة ابن عمر وخرتبرت وملطية وسمياط وغيرها.
بلاد الروم: وكرسيها قونية وتشتمل البلاد الرومية على عده أعمال منها: أرمينية الكبرى، ومن ملكها سمى شاه أرمن. ومن مدنها خلاط وأعمالها وان وسطان وأرجيس وما معها.
стр. 10650
أرزن الروم وأعمالها؛ ومن مدنها شهر وبانوب وقجمار وتسمى دار الجلال.
مدينة ألتى «١» وأعمالها، وهى متصلة ببلاد الكرج وتخومها وهى ذات قلعة حصينة.
أرزنجان وأعمالها، ومن مدنها أقشهر ودرخان وكماج وقلعة كغونية وما مع ذلك.
سيواس وبلاد دانشمند وتسمى دار العلاء، ومن مدنها أماسية وتوقات وقمنات وبلاد كنكر وبلاد انكورية ومدينة سامسون وكستمونية وطرخلوا وبرلوا وهذه متصلة بسواحل البحر المحيط، وطنغزلوا وأعمالها وقرا حصار ودمرلوا وأقصرا وأنطاليا والعلايا.
ذكر مهلك هولاكو ونبذة من أخباره
كانت وفاته فى تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وستماية بالقرب من كورة مراغة. وقيل إنه حمل إلى قلعة تلا «٢» ودفن بها. وكانت مدة ملكه منذ فتح بغداد سبع سنين وشهورا ومنذ وفاة أخيه منكوقان واستقلاله بالملك خمس سنين.
стр. 10651
وكان لهولاكو أحكام غريبة منها ما حكى عنه أن قوما أتوه واستغاثوا أن بعض صناع المبارد قتل قرابة لهم، وسألوه أن يمكنهم منه ليقتلوه بصاحبهم فسأل عن صناع المبارد وكم عدتهم، فذكر له عدة يسيرة فأطرق ساعة ورفع رأسه إلى أولياء المقتول، وأمرهم أن يقتلوا بصاحبهم بعض صناع البرادع والرحال، فقالوا: إن الذى قتل صاحبنا. مباردى ولا يقتل به غيره. فسأله بعض خواصه عن ذلك فقال: إن صناع المبارد عندنا قليل ومتى قتلناه احتجنا إليه، ولا يقوم غيره مقامه، وصناع البرادع والرحال كثير، ومن قتلناه منهم استغنينا عنه. فلما امتنع أولياء المقتول من ذلك أطلق لهم بقرة وقال: خذوا هذه بدلا من صاحبكم.
ومنها أن بعض الصناع الزراكشة تخاصم مع رجل فضربه ضربة أصابت إحدى عينيه فزالت، فجاء إلى هولاكو واستغاث على الزركشى أنه قلع عينه، فأمره أن يقلع عين أحد صناع النشاب.
فقيل له عن ذلك فقال: إن الزركشى يحتاج إلى عينيه ومتى قلعت إحداهما تضرر، والنشابى لا يحتاج إلا إلى عين واحدة فإنه إذا قوم السهم غلق إحدى عينيه ونظر بالأخرى، وما أشبه هذه الأحكام.
ولهولاكو وقائع من هذا الجنس أضربنا عن ذكرها.
وكان له من الأولاد الذكور خمسة عشر وهم جمغار «١» وهو
стр. 10652
أكبرهم سنا، وأباقا وهو أبغا وهو الذى ملك بعده. ويصمت «١» ، وتشتشين «٢» وبكشى «٣» . وتكدار «٤» - وهو أحمد وملك بعد أبغا-. وأجاى. وألاجو «٥» وسبوجى «٦» . ويشودار «٧» .
ومنكوتمر. وقنغرطاى «٨» . وطرغاى و «طغاى تمر» وهو أصغرهم ولما مات هولاكو ملك بعده أبغا.
ذكر ملك أبغا بن هولاكو بن تولى خان ابن جنكزخان
وهو الثانى من ملوك هذا البيت جلس على كرسى المملكة بعد وفاة أبيه هولاكو فى تاسع عشر شهر ربيع الاخر سنة ثلاث وستين وستماية. فأول ما بدأ به أن جهز جيشا لحرب عساكر بركة ملك
стр. 10653
البلاد الشمالية، فتوجه العسكر والتقى مع عساكر بركة، فكانت الهزيمة على أصحاب أبغا كما شرحنا ذلك فى أخبار بركة، وهى الوقعة الثانية بين عسكريهما.
وفى سنة اثنتين وسبعين وستماية وقع بين أبغا وبين ابن عمه تكدار «١» بن موجى بن جغطاى بن جنكزخان. وكان تكدار مقدما على ثلاثين ألفا، وهو مقيم ببلاد كرجستان، فكاتب قيدو وقصد الاتفاق معه على أبغا، فوقعت الكتب فى يد أبغا فطلب عساكره المتفرقة من الروم وغيرها وقصد تكدار، فانهزم والتجأ إلى بلاد الكرج بمن معه، فمنعه صاحبها الملك كركيس من دخولها، فأوى إلى جبل من جبالها هو ومن معه، فأكلت خيولهم من عشبه وكان فيه حشيشة مضرة بالدواب، فنفقت خيولهم، فطلبوا الأمان من أبغا فأمنهم فنزلوا إليه، ففرّق أصحاب تكدار فى جيوشه، ورسم لتكدار أن لا يركب فرسا قارحا ولا جزعا «٢» إلا مهرا صغيرا، وأن لا يمس بيده قوسا. فبقى كذلك حتى مات، حتى أن ولدا له صغيرا أحضر إليه قوسه ليوتره له، فامتنع وقال: ما أقدر أمس القوس بيدى لأجل مرسوم أبغا.
وفى سنة خمس وسبعين وستمائة وقع المصاف الكائن بين السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس وبين المغل أصحاب أبغا،
стр. 10654
ومعهم العسكر الرومى بالبلستين «١» من بلاد الروم. فكانت الهزيمة على المغل وعساكر الروم، على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى أخبار دولة الترك فى أيام الملك الظاهر. وقتل وأسر من المغل فى هذا لمصاف خلق كثير، وقيل أيضا وأسر من عسكر الروم. فلما اتصلت هذه الوقعة بأبغا جاء إلى موضع المضاف وشاهد القتلى، فاستعظم قتل المغل وأسرهم؛ وجاءه أيبك الشيخ أحد أمراء الملك الظاهر- وكان قد هرب- فأطلعه على أن البرواناه- وهو المتحكم فى الروم نيابة عن الملوك السلجقية- كاتب المك الظاهر، وحثه الى قصد الروم، فنقم أبغا على البرواناه وأكد ذلك عنده أنه وجد القتلى من المغل وليس من الروم إلا القليل، فأمر عند ذلك بنهب بلاد الروم، وقتل من بها من المسلمين، فتفرقت عساكره تقتل وتنهب المسلمين خاصة سبعة أيام، ووكل أبغا بالبرواناه من يحفظه من حيث لم يشعر بذلك.
ثم سار إلى أرزنكان «٢» اشتراها؛ واعتد ثمنها من الإتاوة التى على بلاد الروم، وأخذ فى استرجاع قلاع الروم. فلما وصل إلى قلعة بابرت «٣» ، خرج إليه شيخ منها، وقال له: «أريد أمان القان لأتكلم بين يديه» . فقال: «قل ولك الأمان» . فقال: «إن
стр. 10655
عدوك حضر إلى بلادك ولم يتعرض إلى رعيتك، ولا أسأل لهم محجمة دم، وأنت قصدت العدو وجئت فى طلبه، فلما فاتك قتلت رعيتك ونهبت بلادهم وخربتها. فمن هو من الخانات الذين تقدموك من أسلافك فعل مثل هذا الفعل وسن هذه السنة؟» فأنكر أبغا عند ذلك على الأمراء الذين أشاروا عليه بذلك وأمر بإطلاق الأسرى المسلمين، فأطلقوا، وكانوا أربعمائة ألف أسير، وعاد إلى الأردو.
ذكر قتل سليمان البرواناه «١»
قال: ولما وصل أبغا إلى الأردو استشار فى أمر البرواناه، فطائفة أشارت بقتله، وطائفة أشارت بإبقائه، فهم بإعادته إلى الروم.
فتجمع نساء من قتل من المغل ونحن وبكين، فسمعهن أبغا وسأل عن شأنهن، فقيل إنهن بلغهن أن القان يريد إطلاق البرواناه، فهن يبكين على أهلهن وأزواجهن. فعند ذلك أمر أبغا كوكجى بهادر- وهو من أمرائه- أن يأخذ البرواناه ويتوجه به إلى موضع عينه له فيقتله. فاستدعى البرواناه وقال: إن أبغا يريد أن يركب، ورسم أن تركب أنت وأصحابك معه، فركب فى اثنين وثلاثين نفرا من
стр. 10656
مماليكه وألزامه، وتوجه مع كوكجى، فأخذ به نحو البر ومعه مائتا «١» فارس. فلما انتهوا إلى المكان المعين أحاط به فسأل المهلة أن يصلى ركعتين، فأمهله. فلما قضى صلاته قتله وقتل من معه. ولما بلغ من بقى من مماليك البرواناه قتل صاحبهم تجمعوا وفيهم سنجر البروانى، وبكتوت أمير أخور، وأوتروا قسيّهم ونكثوا نشابهم، وقالوا: نموت كراما. فطولع أبغا بخبرهم فشكرهم على ذلك وأعادهم إلى الروم. وكان مقتل البرواناه فى آخر صفر سنة ست وسبعين وستمائة.
وفى سنة ثمانين وستماية فى رابع عشر شهر رجب انهزم التتار أصحاب أبغا الذين حضروا مع جهته إلى الشام والتقوا مع السلطان الملك المنصور قلاوون، وكانوا صحبة منكوتمر بن هولاكو. وكان أبغا قد نازل الرحبة ثم جرد هؤلاء وعاد إلى الأردو، ووصل منكوتمر بمن معه إلى حمص، والتقوا هم والعساكر الإسلامية. فاستظهر التتار فى مبادئ الوقعة فانهزمت ميسرة الملك المنصور، وما شك التتار فى الظفر، ونزلوا وأكلوا الطعام. ثم كانت الدائرة عليهم فانهزموا أقبح هزيمة على ما نبينه فى أخبار السلطان الملك المنصور. وأما منكوتمر ابن هولاكو فإن الهزيمة استمرت به إلى جزيرة ابن عمر، فلما وصل إليها مات. وقيل إن علاء الدين الجوينى صاحب الديوان كان قد عزم على اغتياله واغتيال أبغا ونقل الملك عنه، فكتب إلى مؤمن أغا- شحنة الجزيرة- يأمره أن يتحيل على منكوتمر ويقتله، فسقاه
стр. 10657
مؤمن سما فمات. ولما مات هرب مؤمن الشحنة من الجزيرة، وعلم أصحاب منكوتمر بأمره فطلبوه فلم يدركوه، فقتلوا نساءه وأولاده.
وتوجه مؤمن إلى الديار المصرية ومعه ولداه فأعطوا بها أقطاعا، وحمل منكوتمر إلى قلعة تلا فدفن بها.
وفى سنة ثمانين وستماية أيضا كانت وفاة علاء الدين الجوينى «١» صاحب الديوان. وكان قد تمكن فى دولة التتار تمكنا عظيما بسبب أخيه الصاحب شمس الدين، فإنه كان المشار إليه. ثم نقم عليه أبغا لما توهم أنه واطأ المسلمين، واستصفى أمواله. ثم مات بعراق العجم وولى بعده ولد أخيه هارون بن الصاحب شمس الدين.
ذكر وفاة أبغا بن هولاكو
كانت وفاته فى أوائل المحرم سنة إحدى وثمانين وستمائة.
وكان سبب موته أن الصاحب شمس الدين محمد الجوينى صاحب الديوان كان إليه التصرف فى الأموال، وكانت تحمل إليه من سائر بلاد التتار، وتصرف بقلمه، فخاف غائلة أبغا، فتحيّل فى قتله، ودس إليه من سقاه سما، فمات. وقيل إنه منذ انكسرت جيوشه على حمص أخذ حاله فى النقص، ثم أتاه الخبر أن الخزائن التى جمعها هولاكو- وكانت ببرج بقلعة فى وسط البحر- فسقط
стр. 10658
البرج بجميع ما فيه من الأموال والذخائر والجواهر فى البحر. ثم دخل الحمام وخرج فسمع أصوات الغربان، فقال لمن حوله: إننى أسمع هذه الغربان تقول: «أبغا مات» ، وركب فعوت كلاب الصيد فى وجهه، فتشاءم بذلك. ولم يلبث أن مات فى التاريخ، وقيل فى نصف ذى الحجة سنة ثمانين وستمائة. «١»
وخلف من الأولاد أرغون، وكيختو «٢» . ومات أخوه أجاى بعده بيومين.
ذكر ملك توكدار بن هولاكو وهو المسمى أحمد سلطان، وهو الثالث من ملوك هذا البيت
كان جلوسه على كرسى المملكة بعد وفاة أخيه أبغا فى المحرم سنة إحدى وثمانين وستمائة. وذلك أن أبغا لما مات كان ولده الأكبر أرغون بخراسان. وكان كيختو عنده بالأردو فاجتمع الأمراء ليقع اتفاقهم على من يجلس مكان أبغا. وكان بعض المغل يختار توكدار «٣» لأنه كان قد استمالهم إليه، فاجتمع رأيهم عليه. فجلس على كرسى المملكة، وأرسل أخاه قنغرطاى يقول لأرغون ابن أخيه أبغا: «إن الشرط فى الياسا أنه إذا مات ملك لا يجلس عوضه إلا الأكبر
стр. 10659
من أهل بيته، وهذا عمك أحمد هو الأكبر، وقد أجلسناه، ومن خالف يموت» فأطاعوه.
ولما جلس كان أول ما بدأ به أنه أظهر دين الإسلام وأشاعه، وكتب إلى بغداد كتابا، نسخته بعد البسملة: «إنا جلسنا على كرسى الملك، ونحن مسلمون، فتبلغون أهل بغداد هذه البشرى، ويعتمدون فى المدارس والوقوف وجميع وجوه البر ما كان يعتمد فى أيام الخلفاء العباسيين، ويرجع كل ذى حق إلى حقه فى أوقاف المساجد والمدارس، ولا يخرجون عن القواعد الإسلامية. وأنتم يا أهل بغداد مسلمون، وسمعنا عن النبى ﷺ أنه قال: لا تزال هذه العصابة الإسلامية مستظهرة ظافرة إلى يوم القيامة. وقد عرفنا أن هذا خبر صحيح ورسول صحيح. رب واحد. أحد. فرد. صمد.
فتطيبون قلوبكم وتكتبون إلى جميع البلاد» . وكتب إلى السلطان الملك المنصور قلاوون يعلمه بإسلامه.
واستولى على السلطان أحمد وعلى دولته الشيخ عبد الرحمن، وأصله من الموصل، وكان مملوكا؛ ويقال له عبد الرحمن النجار، وأظهر للمغل المخاريق والخيل، وأخذ فى إفساد ما بين السلطان أحمد وبين أهله، وقصد بذلك الاستبداد، وعظم أمره، وتحدث فى سائر الأوقاف، ومال إليه أبناء المغل. وانتهى من أمره أن أحمد سلطان كان يقف فى خدمته، ويقتدى بما يقول، وركب بالخبز والسلاح داربة.
وحضر عبد الرحمن هذا فى رسلية إلى السلطان الملك المنصور (قلاوون) .
فقتل أحمد فى غيبته، فأقام هو بالشام. ومات به، على ما نذكره إن شاء الله فى أخبار الملك المنصور.
стр. 10660
ذكر ما اتفق بين توكدار وبين أرغون ابن أخيه أبغا
وفى سنة اثنتين وثمانين وستماية سار أرغون بن أبغا من خراسان لقتال عمه توكدار، فجرد إليه عمه جيوشا صحبة الناق نائبه، فكبسهم أرغون وهم على غير استعداد، فقتل منهم جماعة. فركب أحمد سلطان فى أربعين ألف فارس وسار لقصد أرغون، وأسره من غير حرب، وعاد إلى تبريز. فجاءت زوجة أرغون وخواتين كثيرة من النساء اللواتى لهن الدخول على أحمد، وسألته العفو عن أرغون وإطلاق سبيله والاقتصار به على خراسان. فلما أجاب إلى ذلك- وكان أحمد قد أمسك من أكابر أمراء المغل اثنى عشر أميرا وقيدهم وأهانهم- فتغيرت خواطر الأمراء عليه وعزموا على قتله.
ذكر مقتل توكدار بن هولاكو
كان مقتله فى سنة اثنتين وثمانين وستمائة. وذلك أنه لما أسر أرغون ابن أخيه أبغا، وكل به من يحفظه. واتفق تشويش خواطر المغل عليه من أسباب: منها إساءته إلى أكابرهم؛ ومنها ما ألزمهم به من الدخول فى دين الإسلام طوعا أو كرها؛ ومنها وثوبه على أخيه قنغرطاى «١» وإحضاره من الروم وقتله؛ وغير ذلك مما نقل عنه فى ميله إلى أبناء المغل والخلوة بهم، وهو أمر لم يألفوه قبله. فأجمعوا على قتله،
стр. 10661
وإقامة أرغون. وكان من جملة الأمراء ثلاثة وهم بغا «١» وأروق- وهما أخوان- وقرمشى بن هندغون «٢» ، فتوجهوا إلى ججكب «٣» وشكوا إليه ما يلقون من أحمد، وعرفوه ما عزموا عليه، فوافقهم ججكب، واتفقوا جميعا. وجاءوا إلى المكان الذى فيه أرغون تحت التوكيل، فأطلقوه وكبسوا الناق «٤» نائب أحمد فقتلوه؛ وقصدوا الأردو، فأحسّ بهم أحمد فركب فرسا وانهزم فأدركوه وقتلوه وأقاموا أرغون.
ذكر ملك أرغون بن أبغا بن هولاكو ابن تولى خان بن جنكزخان، وهو الرابع من ملوك هذا البيت
كان جلوسه على كرسى المملكة فى جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين «٥» وذلك أن الأمراء لما أطلقوه من توكيل عمه توكدار وفرّ توكدار، أجلسوه على كرسى السلطنة. وساق المغل خلفه وكان قد هرب هو وصاحب الديوان شمس الدين، فأدركوا توكدار وقبضوا عليه، وأحضروه إلى أرغون فقتل بين يديه. وأما شمس الدين صاحب الديوان، فإن أرغون اتهمه أنه دبر على [ابيه] «٦» أبغا
стр. 10662
وعمه منكوتمر حتى ماتا، وأخرج الملك منه إلى عمه أحمد، فطلبه ففر منه ولجأ إلى بعض القلّاع، فأخذ وجى به إليه، فقتله صبرا، وأرسل كل قطعة منه إلى مكان من بلاده، واستناب أرغون (الأمير) أبغا- أحد الأمراء الثلاثة الذين اتفقوا على إقامته- ثم أوقع به بعد مدة يسيرة وبالأميرين الآخرين، واستناب طاجار «١» ، ودس على ججكب جوشكاب من سقاه سما فمات. وقتل غياث الدين كيخسرو صاحب الروم لتوهمه أنه واطأ «٢» عمه أحمد على قتل عمه قنغرطاى، وكان قنغرطاى قد أقام ببلاد الروم من أيام أبغا، وقرر أرغون أن بيدو يحكم على إقليم بغداد، وأولاجو يحكم على إقليم الروم، وترك ولديه غازن وخربندا بخراسان، ووكل أمرهما إلى نيروز «٣» ، وجعله أتابكهما، واستوزر سعد الدولة اليهودى، وأصله من أبهر من كور عراق العجم. وكان (سعد الدولة) فى أول أمره يشتغل بالطب، فتميز وانتقل إلى أن ترشح للوزارة.
وأحسن أرغون إلى والدة عمه أحمد وهى [قوتوى خاتون] »
، وأبقى عليها بلادها التى كانت لها فى زمن ابنها وهى طوبان، وميّافارقين. ودامت أيامه إلى سنة [تسعين] «٥» وستمائة فمات
стр. 10663
حتف أنفه فى شهر ربيع الأول منها على شاطئ نهر الكر «١» من بلاد أران. وقيل إنه مات مغتالا بسم. وقيل إنّه كان يدين بدين البخشيّة وهى الطائفة المشهورة بعبادة الأصنام. وكان يجلس فى السنة أربعين يوما فى خلوة، ويتجنب أكل لحوم الحيوان. فوفد عليه رجل من الهند يزعم أنه يعلم علم الأديان والأبدان، وأوحى إليه أنه يتخذ له معجونا، من داوم مناولته طالت حياته، وركب له. فتناول منه فأوجب له انحرافا وصرعا، فمات وملك بعده أخوه كيخاتو.
ذكر ملك كيخاتو «٢» بن أبغا بن هولاكو وهو الخامس من ملوك هذا البيت
جلس على كرسى المملكة بعد وفاة أخيه أرغون فى شهر ربيع الأول سنة تسعين وستمائة. وذلك أن أرغون لما مات كان له من الأولاد غازان وخربندا؛ وكانا بخراسان، فاجتمع الأمراء وأرباب الرأى على إقامة كيخاتو فأقاموه فى المملكة.
فلما استقر حكمه ونفذ أمره أساء السيرة، وخرج عن الياسا المقررة. وأفحش فى الفسق، وتعرض إلى نسوان المغل وأولادهم الذكور. وتمادى على ذلك فاجتمعوا وشكوا ذلك إلى بيدو «٣» ابن
стр. 10664
عمه، فوثب به [بيدو بن طرغاى] «١» وبشتاى وصنجك، فعلم بهم فهرب من الأردو إلى نحو كرخستان «٢» ، فقتل بمقام سلاسوار «٣» من أعمال موغان، فى شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وستمائة «٤» .
ذكر ملك بيدو بن طرغاى بن هولاكو بن تولى خان ابن جنكزخان، وهو السادس من ملوك هذا البيت
جلس على كرسى المملكة فى جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وستماية بعد مقتل كيخاتو. ولما ملك كان غازان بن أرغون بخراسان وصحبته أتابكه نيروز، فحسن له قصد بيدو وانتزاع المملكة منه.
فجمعا وحشدا وحضرا من خراسان، وسار بيدو بعساكره إليهما.
فلما تراءى الجمعان تبين لغازان أن جمعه لا يقوم بمن مع بيدو، فراسله واتفقا على الصلح وعاد غازان إلى خراسان. وأقام نيروز عند بيدو، فإنه منعه من الرجوع مع غازان لئلا يتفقا على حربه مرة ثانية.
فأعمل نيروز الفكرة واغتنم الفرصة فى مدة إقامته عند بيدو.
стр. 10665
واستمال جماعة من الأمراء لغازان واستوثق منهم أنه متى دنا منهم انحازوا إليه وفارقوا بيدو. فلما استوثق منهم أعلم غازان بأمرهم فتجهز للمسير من خراسان وبلغ بيدو خبره فأوجس منه خيفة، وذكر ذلك لنيروز، فقال: «أنا أكفيك أمره وأدفعه عن قصدك، ومتى توجهت إليه ثنيت عزمه، وأرسلته إليك مربوطا.» فاستحلفه بيدو أنه لا يخون ثم جهزه. فسار إلى غازان وأخبره بما اتفق عليه الأمراء وتعاضدا وخرجا معا لقصد بيدو، وأرسل إليه نيروز قدرا مربوطا فى عدل، وقال: «قد وفيت بما قلت لك وأرسلت قازان إليك» ومعنى قازان فى لغتهم القدر، فغضب بيدو لهذه الرسالة وتحقق أنه خدعه ومكر به، وسار بيدو للقائهما. فلما التقى الجمعان بنواحى همذان، انحاز الأمراء الذين وافقوا نيروز إلى جهة غازان، فقوى بهم وضعف بيدو وهرب، فأدركوه بنواحى همذان، وقتلوه فى ذى الحجة «١» من السنة، فكانت مدة ملكه نحو سبعة أشهر.
стр. 10666
ذكر ملك غازان «١» بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ابن تولى خان بن جنكزخان وهو السابع من ملوك هذا البيت
جلس على كرسى المملكة بعد مقتل بيدو ابن عم أبيه فى ذى الحجة سنة أربع وتسعين وستماية. وترك أخاه خربندا بخراسان واستقر نيروز أتابك العسكر ومدبر المملكة.
وفى سنة خمس وتسعين وستمائة فارقت الطائفة الأويراتية «٢» بلاد التتار، وحضروا إلى الديار المصرية والشام، والتجأوا إلى الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى، وكانوا زهاء ثمانية عشر ألف بيتا ومقدمهم طرغاى، وسنذكر أخبارهم فى دولة الترك فى الأيام العادلية، وكان سبب هربهم أن مقدمهم طرغاى كان ممن وافق بيدو على قتل كيخاتو، فلما صار الملك إلى غازان خافه طرغاى على نفسه، فهرب هو ومن انضاف إليه.
وفى سنة سبع وتسعين وستماية حضر إلى غازان جماعة من
стр. 10667
النواب بالممالك الإسلامية والأمراء، وهم: الأمير سيف الدين قفجاق. «١» نائب الشام، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار المعروف بالسلاحدار، والأمير فارس الدين البكى الساقى نائب المملكة الصفدية، والأمير سيف الدين بوزلار، والأمير سيف الدين عزاز الصالحى، والتحقوا به للسبب الذى نذكره إن شاء الله فى أخبار الملك المنصور لاجين المنصورى وفيها قتل غازان أتابكه نيروز «٢» وسبب ذلك أن نيروز أحس بما أضمر له غازان من قتله، فكاتب الملك المنصور لاجين، والتمس منه أن يجرد عسكرا ليساعده على الحضور إلى أبوابه، فوقعت الأجوبة فى يد غازان، فأحضره وقتله. وقتل أخويه فيما بعد، وقتل الذى وصل إليه بالأجوبة من الديار المصرية. ورتب قطلوشا «٣» فى نيابته عوضا عن نيروز.
وفيها أيضا فارق سلامش بن أفاك بن بيجو وأخوه قطقطو بلاد التتار إلى الديار المصرية وكان سلامش معدما على التمان ببلاد الروم.
فلما وصل إلى الديار المصرية خيره الملك المنصور لاجين فى المقام بمصر أو الشام، فسأله أن يجرد معه عسكرا ليخلص أهله من الروم، فجرد معه طائفة من العسكر بحلب. فلما قاربوا بلاد الروم ظفر بهم التتار وأخذوا عليهم المضايق ففر سلامش، والتجا إلى قلعة من قلاع الروم، ثم أحضر إلى غازان فقتله، واستقر قطقطو بمصر.
стр. 10668
ذكر مسير غازان الى الشام ووقعة مجمع المروج واستيلائه على البلاد الشامية وعوده عنها
وفى سنة تسع وتسعين وستمائة توجه غازان بعساكره وجموعه ومن انضم إليه من الكرج والأرمن وصحبته الأمراء والنواب الذين التحقوا به من الديار المصرية والشام، وسار بهم حتى قطع الفرات وانتهى إلى حلب، وتقدم إلى مجمع المروج بالقرب من حمص.
وجاء السلطان الملك الناصر «١» بعساكره والتقوا فى يوم الأربعاء ثامن وعشرين «٢» شهر ربيع الأول من هذه السنة، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت ميمنة التتار هزيمة قبيحة، وقتل منهم خلق كثير، فاعتزل غازان فى نحو ثلاثين فارسا واعتد للهزيمة. ثم ركب من التتار من لم يشهد الوقعة، وحملوا على ميسرة الملك الناصر، فانهزمت وكانت الكسرة. وعاد الملك الناصر إلى الديار المصرية. وكانت القتلى من جيش غازان أضعاف من قتل من العساكر الإسلامية، والنصر لهم.
ولما عاين غازان من قتل من عساكره ورأى الهزيمة ظنها مكيدة
стр. 10669
فتوقف عن اتباع من انهزم. ثم سار إلى حمص وبها الخزائن السلطانية فسلمها إليه والى حمص من غير ممانعة، وأخرج إليه مفاتيح البلد فتسلمها، وأمن أهلها. ورحل منها إلى دمشق ونزل بالغوطة وهى أحد مستنزهات الدنيا الأربعة، وخرج إليه أكابر دمشق بالتقادم والتحف والهدايا. وتعرض من فى عسكره من الأرمن إلى المدارس والمساجد والجامع بجبل الصالحية وخربوه وحرقوه. ورتب الأمير سيف الدين قفجاق لتحصيل الأموال من الدماشقة، فأخذ فى جبايتها فجبى من الأموال ما لا يحصى كثرة. ورسم بمحاصرة القلعة فحوصرت وبها الأمير علم الدين سنجر أرجواش المنصورى فحفظها فلم يتمكن غازان منها ولما اشتد الحصار خشى أرجواش أن يتمكن التتار من القلعة بما حولها من البنيان، فهدمه جميعه، فكان من جملة ما هدم دار السعادة وهى الدار التى يسكنها نواب السلطنة؛ ودار الحديث الأشرفية، والمدرسة العادلية، ودار تعرف بالزين الحافظى، وطواحين باب الفرج، وغير ذلك مما جاور القلعة. وجاء رجل منجنيقى فالتزم لغازان بأخذ القلعة، وقرر أن ينصب المجانيق عليها فى جامع دمشق، فأجمع أرجواش رأيه أنه متى نصبت المجانيق بالجامع رمى عليها بمجانيق القلعة. وكان ذلك يؤدى إلى هدم الجامع، فانتدب رجال من أهل القلعة بعد أن تهيأت أعواد المجانيق ولم يبق إلا رميها وخرجوا بحمية الإيمان، وهجموا الجامع ومعهم المياسير، فأفندوا ما رتبه التتار وهيؤوه من أعواد المجانيق، ثم جددوا غيرها واحترزوا عليها.
فانتدب رجل من أهل القلعة، وبذل نفسه والتزم بقتل المنجنيقى، وخرج إلى الجامع والمنجنيقى بين المغل، فتقدم إليه وضربه بسكين
стр. 10670
فقتله، وهجم رجال القلعة فنفرت الناس عن القاتل وحماه أصحابه فجاء إلى القلعة وبطل ما دبروه من عمل المجانيق ونصبها على القلعة.
وكتب غازان إلى سائر نواب القلاع والحصون الشامية والساحلية فى تسليمها فما أجابه أحد إلى تسليم ما بيده، وتربصوا ثقة بالله تعالى ثم بالعساكر الإسلامية أنها لا تتأخر عن دفع غازان. وتقدم بكتابة الفرمانات وابتدأها بقوله بعد البسملة: بقوة الله تعالى وميامين الملة المحمدية، وأظهر فيها شعائر الإسلام واتباع السنة. هذا وأفعاله تناقض أفعاله لأنه رضى بما فعله الأرمن من الفساد. ثم رتب الأمير سيف الدين قفجاق قبجق فى النيابة عنه بالشام، ورتب الامير سيف الدين بكتمر السلحدار فى النيابة بالممالك الحلبية والحموية وحمص، ورتب الأمير فارس الدين البكى الساقى فى النيابة بالممالك الطرابلسية والصفدية والفتوحات والسواحل، وجعل الأمير يحيى ابن جلال الدين على جباية الأموال، ومرجع نواب الممالك إليه، وجرد من عسكره عشرين ألف فارس صحبة بولاى «١» وانشقا «٢» وججك وهولاجو، فنزلوا الأغوار، وشنوا الغارات، فانتهت غاراتهم إلى القدس وبلد الجبل ونابلس ووصلوا إلى غزة، وقتلوا بجامعها خمسة عشر نفرا.
ورحل غازان عائدا إلى الشرق فى منتصف جمادى الأولى، وترك نائبه قطلوشاه يحاصر قلعة دمشق، فحصرها أياما فلم يتمكن منها،
стр. 10671
فجبى له قفجاق من أهل المدينة مالا فأخذه وتوجه إلى غازان. ثم لم يلبث بولاى ومن معه من التتار إلا قليلا، وتوجهوا إلى بعلبك والبقاع فأغاروا عليها ورجعوا إلى الشرق فى ثامن شهر رجب من هذه السنة، لما بلغهم أن السلطان الملك الناصر تجهز بجيوشه لدفعهم.
وأما السلطان الملك الناصر، فإنه لما دخل إلى الديار المصرية شرع فى الاهتمام والاحتفال بالعساكر، وأنفق فيهم الأموال، وعاد إلى الشام فبلعه توجه غازان، فجرد نائبه الأمير سيف الدين سلار واستاذ داره الأمير ركن الدين بيبرس، ثم انحاز إليه الامراء:
سيف الدين قفجاق، وسيف الدين بكتمر، وفارس الدين البكى.
على ما نذكر ذلك فى أخبار الدولة الناصرية.
وفى سنة سبعماية عاد غازان لقصد الشام، وانتهى إلى حلب وتقدم ونزل فيما بينها وبين حماه. ثم خرج السلطان الناصر بعساكره إلى الشام، وأقام بمنزله بدعرش بالقرب من غزة، وجرد من العساكر طائفة. ثم عاد غازان إلى الشرق والملك الناصر إلى مصر من غير قتال.
стр. 10672
ذكر مسير غازان الى الشام وعوده وتجريد عساكره وانهزامها بمرج الصفر
وفى سنة اثنتين وسبعماية سار غازان من الأردو ونازل الرحبة وحاصرها، فخرج إليه نائبها بلبان «١» الغتمى بالإقامات ولاطفه، وقال: «أنت أيها الملك متوجه إلى الشام فإذا أخذت البلاد فهذه القلعة لا تمتنع عليك» فوافقه غازان، وأخذ ابنه ومملوكه رهينة، ثم رحل عنها وعاد إليها. وجرد قطلوشاه وصحبته اثنا عشر تمانا لقصد الشام وعاد غازان إلى العراق فى أوائل شعبان من السنة.
وهجم عساكره على أطراف البلاد الحلبية فتأخر العسكر إلى حماة وغارت كل طائفة منهم على القريتين «٢» ونهبوا من هناك من التركمان وسبوا نساءهم وذراريهم، وتوجهوا منها فى البرية إلى صوب عرض «٣» ، وهم زهاء عشرة آلاف فخرج إليهم طائفة من العساكر الإسلامية مقدمهم الأمير سيف الدين اسندمر كرجى نائب السلطنة بالمملكة الطرابلسية، وعدتها على التحرير ألف وخمسمائة فارس، فالتقوا هم والتتار على عرض، واقتتلوا أشد قتال، فكانت الكسرة على التتار، وقتل منهم خلق كثير.
ثم اتفق بعد ذلك اجتماعهم ووصولهم إلى الشام والعساكر
стр. 10673
تتأخر عنهم منزلة بعد أخرى، إلى أن قاربوا دمشق ونزلوا على مرج الصفر، واجتمع به سائر نواب السلطنة بالشام، والعساكر المجردة من الديار المصرية. ووصل السلطان بعساكره إلى المرج فى مستهل شهر رمضان، وفى الساعة التى انتهى السلطان فيهما إلى هذه المنزلة كان وصول التتار، وكنت ممن شهد هذا المصاف فى جملة العساكر الإسلامية. فالتقى الجمعان يوم السبت مستهل شهر رمضان من بعد الزوال إلى عشية النهار، فهزمت ميسرة التتار ميمنة المسلمين، فأردفها القلب، وألجأوا التتار إلى جبل هناك، فارتقوا ذروته وأحاطت العساكر الإسلامية بهم وهرب فى هذا اليوم بولاى فى نحو عشرين ألف فارس. وكان مقابل الميسرة الإسلامية فلما رأى كثرة جموعها فرّ من غير قتال طائل. وبات التتار على الجبل فى تلك الليلة، وأصبحوا يوم الأحد إلى وقت الزوال ففرج لهم الأمير سيف الدين اسندمر كرجى نائب الفتوحات فرجة من طرف الميسرة، فانهزموا منها على فرقتين فرقة تتلوها أخرى، وأخذهم السيف من كل مكان.
وسنذكر إن شاء الله هذه الوقعة فى أخبار الدولة الناصرية ونزيدها بيانا وتفصيلا.
ذكر وفاة غازان
كانت وفاته فى الثالث عشر من شوال سنة ثلاث وسبعماية بمقام جبل من نواحى الرى، فكانت مدة ملكه ثمان سنين وعشرة شهور. ولما مات ملك بعده أخوه خربندا ويقال فيه خدابندا.
стр. 10674
ذكر ملك خدابندا «١» بن أرغون بن أبغا ابن هولاكو بن تولى خان
وهو الثامن من ملوك هذا البيت جلس على تخت المملكة بعد وفاة أخيه غازان فى الثالث والعشرين من ذى الحجة سنة ثلاث وسبعماية، وتلقب بأولجاتو سلطان، وذلك بمقام أوجان. ولما جلس أطلق رسولى الملك الناصر، وكان غازان قد عوقهما؛ وهما الأمير حسام الدين ازدمر المجيرى، والقاضى عماد الدين بن السكرى، وجهزهما إلى الديار المصرية، وأصحبهما رسولا من جهته. فوصلوا فى سنة أربع وسبعماية وكان مضمون رسالته التماس الصلح والاتفاق.
ذكر قتل قطلوشاه نائب خربندا وتولية جوبان النيابة
وفى سنة خمس وسبعماية جرد خربندا نائبه قطلوشاه وهو الذى كان ينوب عن غازان، وأقره خربندا إلى جبال كيلان لقتال الأكراد فسار إليهم والتقوا واقتتلوا فهزمه الأكراد وقتلوه؛ ورتب خربندا بعده فى النيابة جوبان.
وفى سنة سبع وسبعمائة سار خربندا «٢» إلى جبال كيلان،
стр. 10675
وأوقع بالأكراد وقتل منهم خلقا كثيرا، وسبى نساءهم وأولادهم، وأمر ببيعهم بمدينة تبريز، فبيعوا بها.
وفى سنة تسع وسبعمائة ابتنى خربندا بابنة الملك المنصور نجم الدين غازى بن المظفر قرا أرسلان صاحب ماردين، وحملت إليه إلى الأردو، وحمل جهازها على ما نقل إلينا على ألف جمل.
وفيها توفى ولد خربندا واسمه أبو يزيد «١» .
وفى سنة اثنتى عشرة وسبعماية وصل إلى خربندا من نواب السلطنة بالشام والأمراء جماعة وهم. الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى نائب المملكة الحلبية، والأمير جمال الدين أقش الافرم نائب المملكة الطرابلسية، والأمير عز الدين أزدمر الزردكاش، والأمير سيف الدين بلبان الدمشقى، وبدر الدين بيسرا الحسامى؛ والتحقوا به وأقاموا عنده.
وكان سبب ذلك أن السلطان الملك الناصر قبض على جماعة من الأمراء ممن اتهمهم ونقم عليهم. فخاف هؤلاء على أنفسهم ففارقوا البلاد، ولجأوا إليه، فقبلهم وأكرمهم وتجهز بعساكره وقصد الشام ونازل الرحبة والأمراء معه. وقيل إن خربندا لم يصل إلى الرحبة، وإنما وصلت جيوشه إليها، وحاصروها وأقام هو شرقى الفرات. ثم رجعت عساكره عنها فى السادس والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتى عشرة وسبعمائة ولم يعلم سبب رجوعهم، وعادوا إلى بلادهم.
стр. 10676
ذكر خبر مدينة قنغر لام «١» وتسمى السلطانية
هذه المدينة كان غازان قد شرع فى إنشائها واهتم بأمرها، فهلك قبل تكملتها، فأمر خدابندا بالاهتمام بعمارتها. وهى مدينة بالقرب من قلعة كردكوه على عشرة مراحل من مدينة تبريز. ووصلت إلينا الأخبار فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة أنها كملت وسكنت وأن خدابندا نقل إليها من مدينة تبريز جماعة كثيرة من التجار والمتعيشين والحاكة والصناع وغيرهم، وألزمهم سكناها والإقامة بها، فسكنوها على كره منهم. ثم وصلت الأخبار إلينا أن أكثر الحاكة والصناع نسحبوا منها وعادوا إلى تبريز وغيرها من البلاد التى نقلوا منها.
ذكر وفاة خدابندا وملك ابنه أبى سعيد بن خدابندا
وفى سنة ست عشرة وسبعمائة وردت الأخبار بوفاة خدابندا وأن وفاته كانت فى سابع شوال من السنة. وكان قد أظهر الرفض وتمذهب به، وقرب الروافض، وأبعد أهل السنة وأطرحهم وأهانهم، ونقل إلينا أنه قبل وفاته أمر بإشهار النداء بنواحى مملكته أنه من تلفظ بذكر أبى بكر وعمر مات؛ فأهلكه الله تعالى بعد سبعة أيام من حين أمر بذلك. ولما هلك اختلفت آراء الأمراء وأرباب دولته، فيمن يجلس على تخت السلطنة، فذكر لنا أن منهم من مال إلى
стр. 10677
ابن قازان «١» ، ومنهم من مال إلى غيره من أهل هذا البيت الجنكزخانى ثم اجتمعت كلمتهم على أن أقاموا أبا سعيد بن خدابندا وعمره أحد عشر «٢» سنة فنصبوه فى الملك، وقام بتدبير دولته جوبان نائب أبيه، ووصلت رسله وهداياه إلى السلطان الملك الناصر بالديار المصرية.
وتكرر ذلك منه، وانتظم الصلح، وحصل الاتفاق. هذا ما انتهى إلينا من خبر التتار إلى حين وضعنا لهذا التأليف، ومهما ورد علينا من أخبارهم بعد هذا أوردناه فى أخبار الدولة الناصرية بالديار المصرية آخر كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
كمل الجزء الخامس والعشرون من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب يتلوه إن شاء الله تعالى فى أول الجزء السادس والعشرين الباب الثانى عشر من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار ملوك الديار المصرية والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وانتهينا من المراجعة الخامسة فى تمام الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة ٢١ جمادى الآخرة سنه ١٣٨٥. الموافق ١٦ أكتوبر سنه ١٩٦٥.
وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
стр. 10678
مراجع التحقيق
أولا- المراجع العربية
- ابن الأثير:
١- الكامل فى التاريخ- ١٢ جزءا. (القاهرة ١٢٩٠ هـ)
٢- اللباب فى تهذيب الأنساب- ٣ أجزاء (القاهرة ١٣٥٧ هـ)
إبن تغرى بردى (أبو المحاسن يوسف)
١- النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة- ١٢ جزءا طبعة دار الكتب المصرية- بقية الكتاب طبعة كاليفورنيا (١٩٣١ م)
٢- المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى- ٣ أجزاء- مخطوط بدار الكتب المصرية.
- إبن الجوزى (أبو الفرج عبد الرحمن) :
المنتظم فى تاريخ الأمم والملوك (حيدرأباد ١٣٥٧ هـ)
- إبن حوقل (أبو القاسم محمد) :
المسالك والممالك والمفاوز والمهالك (ليدن ١٨٢٢ م)
- إبن خلكان (شمس الدين أبو العباس أحمد) :
وفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان ٣ أجزاء (القاهرة ١٢٩٩ هـ)
- رشيد الدين (الهمذانى) :
جامع التواريخ- نقله من الفارسية إلى العربية محمد صادق
стр. 10679
نشأت ومحمود موسى هنداوى وفؤاد عبد المعطى الصياد (القاهرة ١٩٦٠) .
- زكريا القزوينى آثار البلاد- نشر وستنفلد (جوتنجن ١٨٤٨ م)
- زامباور:
معجم الأنساب والأسرات الحاكمة فى التاريخ الإسلامى نقله إلى العربية الأستاذ الدكتو زكى محمد حسن وآخرون (القاهرة ١٩٥١ م)
- سعيد عبد الفتاح عاشور:
الحركة الصليبية- جزءان (القاهرة ١٩٦٣ م.)
- السيوطى (جلال الدين عبد الرحمن) :
تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين القائمين بأمر الأمة (القاهرة ١٣٥١ هـ)
- إبن شاكر الكتبى:
فوات الوفيات (القاهرة ١٢٩٩ هـ)
- إبن طباطبا:
الفخرى فى الآداب السلطانية (القاهرة ١٩١٣ هـ)
- إبن العبرى:
تاريخ مختصر الدول (بيروت ١٩٥٨ م)
стр. 10680
- العينى (بدر الدين محمود) :
عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان (مخطوطة دار الكتب المصرية فى ٢٣ جزءا) .
- فؤاد عبد المعطى الصياد:
المغول فى التاريخ (القاهرة ١٩٦٠ م) .
- أبو الفدا (الملك المؤيد اسماعيل)
المختصر فى أخبار البشر- ٤ أجزاء (القاهرة ١٣٢٥ هـ) .
- أبو الفضائل (مفضل ابن) :
كتاب النهج السديد والدر الفريد فيما بعد تاريخ ابن العميد (باريس ١٩٣٢ م) .
- القلقشندى (أبو العباس أحمد) :
صبح الأعشى فى صناعة الإنشا (القاهرة ١٩١٣ م) .
- إبن كثير (عماد الدين أبو الفدا إسماعيل)
البداية والنهاية (مخطوط بدار الكتب المصرية)
- لسترانج:
بلدان الخلافة الشرقية.
ترجمة بشير فرنسيس وكوركيس عواد (بغداد ١٩٥٤ م)
- المقريزى (تقى الدين أحمد بن على)
السلوك لمعرفة دول الملوك. تحقيق محمد مصطفى زيادة حتى سنة ٧٥٥ هـ- بقية الكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية
следующие страницы →