← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.

стр. 11131

ذكر وقوع الصّلح والهدنة العامّة بين المسلمين والفرنج قال: ولم تزل الحرب قائمة والمراسلات متّصلة بينهم على طلب الصّلح، والسّلطان لا يرضى بما يختارونه، وهم لا يوافقون على ما يريده السّلطان، إلى الحادى والعشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، فوقّعت هدنة عامّة فى البرّ والبحر، وجعل لهم من يافا إلى قيسارية إلى عكّا إلى صور، وأدخلوا فى الصّلح طرابلس وأنطاكية. وأخرج من عمل يافا الرّملة ومجدل يابا «١» ومن عمل عكّا الناصرة وصفّوريّة واشترط خراب عسقلان. ووقعت المصالحة مدّة ثلاث سنين وثلاثة أشهر «٢» ، أوّلها مبتدأ أيلول الموافق لهذا التّاريخ، وذلك بعد سؤال ملك الإنكلتير وتكرار رسائله. قال: ثمّ أمر السّلطان أن ينادى فى الطّرقات والأسواق: ألا إنّ الصّلح قد انتظم، فمن شاء من بلادنا يدخل بلادهم ومن شاء من بلادهم يدخل بلادنا فليفعل. ووقع له عزم الحجّ فى ذلك المجلس «٣» . ثمّ أمر بإرسال مائة نقّاب لتخريب سور عسقلان وإخراج الفرنج منها، فخرّبت. وكان يوم الصّلح يوما مشهودا واختلط العسكران. ثمّ اشتدّ المرض بالإنكلتير فرحل ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من شعبان وسار معه الكندهرى إلى جهة عكّا، ولم يبق بيافا [١٣٦]

стр. 11132

إلا مريض أو عاجز. ثم أذن السّلطان للنّاس فى الرّجوع إلى أوطانهم، فسار عسكر إربل والموصل وسنجار؛ وقوى عزمه على الحج. ثم عاد السّلطان إلى القدس ورتّب أحواله وعيّن الكنيسة التى فى شارع قمامة للبيمارستان ونقل إليه العقاقير والأدوية؛ وأدار سور القدس. وأقام بالقدس إلى يوم الأربعاء رابع شوال، وخرج فى يوم الخميس خامس الشهر قاصدا دمشق. فلمّا انتهى إلى طبريّة وصل إليه بهاء الدين قراقوش الأسدى وقد خلص من الأسر، فاستصحبه معه وكشف القلاع والحصون، ودخل إلى دمشق فى يوم الاثنين السادس عشر من شوّال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة: وجلس النّاس يوم الخميس؛ وأنشده الشّعراء؛ وكان مجلسا عامّا، وعمّ النّاس فيه بعدله. ولم يزل كذلك إلى أن مات، رحمه الله تعالى. ذكر وفاة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب كانت وفاته رحمه الله تعالى بعد صلاة الصّبح يوم الأربعاء لثلاث بقين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وكان مولده بقلعة تكريت فى شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة؛ فكان عمره سبعا وخمسين سنة تقريبا. ومدّة ملكه منذ ولى وزارة العاضد لدين الله ولقّب بالملك النّاصر لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة وإلى هذا التّاريخ أربعا وعشرين سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام؛ ومنذ خلع العاضد فى السابع المحرّم سنة سبع وستّين وخمسمائة اثنتين وعشرين سنة وشهرا واحدا وعشرين يوما.

стр. 11133

وكان ابتداء مرضه يوم السّبت سادس عشر صفر؛ ونال المسلمون لوفاته من الألم ما لا يعبّر عنه. ولمّا مات دفن بقلعة دمشق فى منزله؛ وما زال ابنه الأفضل يتروّى فى موضع ينقله إليه، فشرع فى بناء تربته عند مسجد القدم «١» وبنى عندها مدرسة للشّافعيّة. وأمر ببناء التّربة فى سنة تسعين وخمسمائة؛ فاتّفق وصول ابنه العزيز تلك السّنة من الدّيار المصريّة للحصار، فخرب ما كان قد ارتفع من البناء. ثمّ أمر بعمارة القبّة فى حدّ جامع دمشق، فعمّرت ونقل إليها يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة؛ ومشى الأفضل أمام تابوته وأخرج من باب القلعة على دار الحديث إلى باب البريد، «٢» وأدخل منه إلى الجامع، وصلّى عليه قدّام باب السر، صلّى عليه القاضى محيى الدّين محمّد بن على بإذن الأفضل. ثم حمل إلى لحده، وألحده الأفضل وجلس فى الجامع ثلاثة أيام. وكان الملك النّاصر ﵀ كريما جوادا شجاعا، حسن الأخلاق، مضت أكثر أيّامه فى الجهاد فى سبيل الله تعالى. قال ابن شدّاد: لمّا مات السّلطان لم يخلّف فى خزائنه من الذّهب والفضّة إلا سبعة وأربعين درهما ناصريّة وجراما «٣» واحدا ذهبا صوريّا، ولم يخلّف ملكا فى سائر أنواع الأملاك. وحسب ما وهبه من الخيل فى مدّة مقامه على عكّا فكان تقديره اثنى عشر ألف رأس؛ ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به، وصاحبه يلازمه فى طلبه؛ وما حضر

стр. 11134

اللقاء إلا استعار فرسا فركبه. وكان لا يلبس إلا ما يحلّ كالكتان والقطن والصّوف. وكان له ركعات يصلّيها من الليل «١» . وخلف ﵀ من الأولاد، على ما نقله العماد الأصفهانى وغيره سبعة عشر ولدا: الملك الأفضل نور الدّين أبو الحسن [على] «٢» ، وهو أكبرهم؛ والملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان؛ والملك الظاهر غياث الدّين، وقيل شهاب الدّين، أبو منصور غازى؛ والملك الظّافر مظفّر الدّين أبو العباس خضر؛ والملك المعز فتح الدّين أبو يعقوب يوسف «٣» ؛ والملك الأعز شرف الدّين أبو يوسف «٤» يعقوب [١٣٧] والملك المؤيّد نجم الدين أبو الفتح مسعود؛ والملك الزّاهر مجير الدين أبو سليمان داود «٥» ؛ والملك المفضل قطب الدّين أبو محمد موسى «٦» ؛ والملك الأشرف عزّ الدّين محمد «٧» ؛ والملك المحسن شهاب الدّين «٨» أبو العباس أحمد؛ والملك الجواد ركن الدّين أبو سعيد أيوب؛ والملك المظفّر «٩» فخر الدّين أبو منصور تورانشاه؛ والملك العادل نور الدّين أبو المظفّر

стр. 11135

ملكشاه «١» ؛ والملك المنصور نصرة الدّين مروان «٢» ؛ والملك الصالح معين الدين إسماعيل «٣» ؛ وعماد الدين شادى، ويسمى عمر؛ وابنة صغيرة «٤» . ذكر من ملك الممالك التى كانت جارية فى ملك السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله تعالى من أولاده وإخوته وأقاربه وألزامه بعد وفاته استقرّ ملك دمشق وما معها للملك الأفضل نور الدّين أبى الحسن على، وهو أكبر أولاده وولىّ عهده، وعنده أخواه شقيقاه الملك الظّافر خضر والملك المفضّل «٥» موسى. واستقرّ ملك الدّيار المصريّة للملك العزيز عماد الدّين أبى الفتح عثمان. واستقرّ ملك حلب وما يليها للملك الظّاهر غياث الدّين غازى، وعنده أخوه الملك الزاهر داوود، فجعله من قبله على البيرة. واستقرّ ملك حمص والرّحبة [وتدمر] «٦» للملك المجاهد أسد الدّين شيركوه بن محمّد بن شيركوه، وهو ولد ابن عمّ السّلطان الملك النّاصر.

стр. 11136

واستقر ملك حماة وسلمية والمعرّة ومنبج للملك المنصور ناصر الدّين محمّد بن تقىّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيّوب. واستقرّ ملك حرّان والرّها وميّافارقين والرّقة وقلعة جعبر والكرك والشّوبك للملك العادل سيف الدّين أبى بكر بن أيوب، وهو أخو السّلطان. واستقرّ ملك بعلبك للملك الأمجد [بهرامشاه] «١» بن فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. واستقر ببعرين وأفاميه وكفرطاب عزّ الدّين [إبراهيم] «٢» بن شمس الدّين بن المقدّم. واستقرّ بصهيون ناصر الدّين [منكورس بن خمارتكين] «٣» غلام أبى قبيس. واستقرّ بتلّ باشر بدر الدّين دلدرم بن ياروق. واستقرّ بعينتاب ناصر الدّين شحنة حلب. هذه الممالك التى كانت جارية فى ملك السّلطان الملك النّاصر ﵀. فلنذكر الآن أخبار الدّيار المصريّة ومن ملكها بعد وفاة السّلطان الملك النّاصر، ونجعل ما يقع لهؤلاء الملوك، أو فى ممالكهم، من الحوادث فى ضمن أخبار ملوك الدّيار المصرية؛ وننبّه عليها بالتراجم، على ما نقف عليه إن شاء الله تعالى.

стр. 11137

ذكر أخبار الملك العزيز عماد الدّين أبى الفتح عثمان ابن الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيوب وهو الثانى من ملوك الدّولة الأيوبية بالدّيار المصرية «١» ملك الدّيار المصريّة عند ما وصل إليه الخبر بوفاة والده السّلطان الملك النّاصر، رحمه الله تعالى، وذلك فى شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة. ولما ملك أحسن السيرة وأطلق جميع ما كان يؤخذ من التّجار وغيرهم من المكوس على اسم الزّكاة. وجهّز إلى البيت المقدّس عشرة الآف دينار لتصرف فى مصالحه؛ وأكرم أصحاب أبيه وعاملهم الأفضل أخوه صاحب دمشق بخلاف ذلك، فمالت القلوب إلى الملك العزيز ونفرت عن الملك الأفضل. فاستشعر الأفضل من أمرائه، وعزم على القبض عليهم؛ فبلغهم الخبر ففارقوه، واتّصلوا بخدمة أخيه الملك العزيز بالدّيار المصريّة فى بقيّة السّنة فأكرمهم وقرّبهم «٢» وكان منه ما نذكره إن شاء الله تعالى. ذكر استيلاء الفرنج على جبيل [١٣٨] كان استيلاؤهم على حصن جبيل فى مستهلّ صفر سنة تسعين وخمسمائة بمواطأة ممّن كان فيه. وذلك أنّ الحصن كان عدّة من فيه خمسة عشر رجلا، فندب متولّى البلد منهم عشرة لجباية الجزية، وخرج متولّى الحصن إلى الحمام، فاستصحب أحد الخمسة الذين تأخّروا

стр. 11138

بالحصن معه، وبقى به أربعة من الأكراد، فأغلقوا باب الحصن. وتوجّه أحدهم إلى الفرنج الذين بالتّيرون فأخبرهم بخلو الحصن، وكان به حدّاد نصرانى، فصعد هو والثلاثة إلى أعلى الحصن. فلمّا عاد الوالى منعوه من الدّخول ورموه بالحجارة، فكسروا يده، وقالوا هذه القلعة قد صارت للقومص. وجاء أهل التيرون بالليل فطردوا من كان بالباشورة من المسلمين. ووصل ابن ريمون أخو صاحب جبيل وتحدّثوا مع الأكراد، فنزل أحدهم إليهم وقرّر معهم أن يعطوا نصف ما بالحصن من سائر الحواصل وغيرها، وأن تكون لهم ثلاثة ضياع من عمل طرابلس؛ واستحلفهم على ذلك. وتسلّموا الحصن، فرتّب الفرنج فيه من الجرخيّة «١» ألفا وخمسين جرخيا «٢» . فلما اتّصل الخبر بالسّلطان الملك العزيز عظم عليه، وأخرج خيامه فى يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الأول، وأمر بالاستعداد للخروج إلى الشام لاستنقاذ جبيل من الفرنج، وأرسل شمس الخلافة رسولا إلى الفرنج بسبب إعادة جبيل فتوجّه فى سادس عشر شهر ربيع الآخر. وفى سنة تسعين وخمسمائة، لسبع بقين من شهر ربيع الأول، عزل القاضى صدر الدّين بن درباس وفوّض القضاء بالدّيار المصرية للقاضى زين الدّين أبى الحسن على بن يوسف بن عبد الله بن رمضان الدّمشقى؛ فولى سنة وعزل فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وأعيد القاضى صدر الدّين. وقيل بل ولى القاضى محيى الدّين محمّد بن عبد الله بن أبى عصرون، وعزل فى يوم الأحد سادس عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين

стр. 11139

وخمسمائة. وأعيد القاضى زين الدّين الدّمشقى فولى سنة، ثم عزل، وأعيد القاضى صدر الدّين إلى أن توفّى فى سنة خمس وستمائة والله أعلم. ذكر مسير الملك العزيز إلى الشام والصّلح بينه وبين أخيه الملك الأفضل وعوده إلى القاهرة قال: وفى تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة تسعين وخمسمائة توجّه الملك العزيز إلى الشام وترك بالقاهرة من الأمراء بهاء الدّين قراقوش وصيرم، وجهّز ثلاثة عشر لواء إلى ثغرى الإسكندريّة ودمياط ومعهم سبعمائة فارس. واستصحب معه من الأمراء سبعة وعشرين أميرا عدتهم تقدير ألفى فارس، ومن الحلقة ألف فارس. فلمّا اتصل بالأفضل خروجه استعدّ وأنفق النّفقات الوافرة، وخرج إلى رأس الماء فى سبعمائة فارس، ولمّا وصل الملك العزيز إلى الغور احتاط على الخاصّ الأفضلى به، وشرع فى إقطاع أعمال الشام. وجهّز من أمرائه: قايماز، وعشرين أميرا، منهم، جهاركس، وميمون القصرى، وسنقر الكبير، والشجاع الخادم، والجناح، وجرديك. فتقدّموا ووقعوا على أطراف العسكر الشّامى، فرجع الأفضل إلى دمشق وغلّقت أبواب البلد لمّا قرب العسكر المصرىّ منها. وتقدّم العزيز وترك ثقله بمسجد القصب بظاهر دمشق، ونزل هو بالكسوة «١» ؛ فاستنجد الأفضل بعمه الملك العادل فحضر إلى دمشق، وحضر الظّاهر من حلب، وناصر الدّين صاحب حماة، وأسد الدّين

стр. 11140

صاحب حمص، وعسكر الموصل وغيره. فلمّا رأى العزيز اجتماعهم علم أن لا قدرة له بهذا الجمع، وكتب إلى عمّه العادل يقول: أنا ما خرجت من الدّيار المصريّة إلا لاستنقاذ جبيل من الفرنج، فبلغنى أنّ الملك الأفضل حالف الفرنج علىّ، واستنصر بهم، ووعدهم أن يعيد البلاد إليهم، فاقتضى ذلك سوقنا إليه. [١٣٩] وبلغنا أنك تدخل بيننا وبينه، وحوشيت من ذلك، وأنا خير لك من غيرى. وإن أردت أن تكون السّلطان ورئيس الجماعة فأنا راض بذلك. وكتب لأخيه الملك الظّاهر وغيره من [حكام] «١» الممالك وتردّدت الرّسائل بينهم. وتقرّرت الحال على أن يكون للملك العزيز البيت المقدّس وما جاوره من أعمال فلسطين؛ وأن تكون دمشق وطبريّة وأعمال الغور للملك الأفضل؛ وأن يعطى الأفضل لأخيه الملك الظّاهر جبلة واللاذقيّة؛ وأن يكون للملك العادل بالدّيار المصريّة إقطاعه الأوّل، وأن يخطب للملك العزيز ببلاده وتنقش السّكّة باسمه؛ وأنّ الملك العزيز يمدّه بألف فارس إعانة له على فتح خلاط. واجتمع الملك العادل بالملك العزيز، وتزوّج العزيز ابنته، وجاء الملك الظّاهر صاحب حلب إلى أخيه الملك العزيز. وتقرّرت قواعد الصلح. وتأخّر الملك العزيز إلى الكسوة ثم إلى مرج الصّفّر «٢» ، ومرض به ثمّ أفاق. ولمّا عزم على العود إلى الدّيار المصريّة خرج لوداعه سائر الملوك الذين حضروا لنصرة الأفضل، ثم خرج إليه الأفضل فى سابع شعبان

стр. 11141

وأدركه بنيق، وهى أعلى الغور، فأكرمه الملك العزيز، وبالغ فى احترامه وساله الأفضل أن يرجع إلى دمشق ليزور قبر أبيه، فأجاب إلى ذلك؛ ثم أشار عليه أصحابه ألّا يفعل، فامتنع. وعاد الأفضل، وسار العزيز إلى الدّيار المصريّة فدخلها فى أواخر شعبان. وفى مستهلّ جماد سنة تسعين وخمسمائة هبّت رياح عاصفة بالقاهرة من وقت العصر، وسقط فى ثالث الشهر برد كثير أكبره قدر البيض وأصغره قدر النّبق، وصار على جبل المقطم منه شىء كثير كالجبل الثّانى: ونقل النّاس منه مدّة أربعة أيام؛ ثم سال حتّى ملأ الخندق، ودخل الماء من المرامى الّتى فى السّور إلى القاهرة، وعلا، حتّى خيف على البلد. ذكر خروج الملك العزيز لقصد الشّام ثانيا ورجوعه وقصد العادل والأفضل الدّيار المصريّة وما تقرر من القواعد كان سبب ذلك أن الملك الأفضل قلّد وزارة دمشق لضياء الدّين ابن] «١» الأثير الجزرى وحكّمه فى البلاد، فقصد الأمراء بالأذى والاطّراح، وتشاغل الأفضل عنهم. ففارق خدمة الأفضل [فارس الدين] «٢» ميمون القصرى [وشمس الدين] «٣» وسنقر الكبير وعز الدّين سامة، وغيرهم. وحضر بعض هؤلاء إلى الدّيار المصريّة وانضموا إلى الملك العزيز، وقالوا له: إنّ الأفضل مسلوب الاختيار؛ وحرّضوه على قصد دمشق؛ فخرج إليها فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.

стр. 11142

فلمّا اتّصل خبر خروجه بالأفضل ركب من دمشق فى رابع جمادى الأولى وتوجّه إلى عمّه الملك العادل، وهو بقلعة جعبر، واستنجد به، وسار إلى أخيه الملك الظّاهر بحلب واستنجد به أيضا، فركب الملك العادل وجدّ فى السّير إلى دمشق خوفا أن يسبقه العزيز إليها. وكاتب الملك العادل الأمراء الذين صحبة العزيز، وكان العزيز قد نزل بمنزلة الفوّار على مرحلتين من دمشق، واستمالهم وحذّرهم من العزيز، فمالوا إليه، واستمالوا أبا الهيجاء السّمين، وفارقوا العزيز وقصدوا دمشق؛ وذلك فى يوم الاثنين رابع شوال من السّنة. فلمّا وصلوا إلى دمشق اتّفق العادل والأفضل، وتحالفا على قصد العزيز وانتزاع الدّيار المصريّة منه، على أن يكون ثلث الدّيار المصرية للملك العادل إقطاعا والثّلثان للملك الأفضل. وساروا فى طلب العزيز، فرجع إلى الدّيار المصريّة وجدّ فى السّير ودخل القاهرة «١» . قال: ولمّا وصل العادل والأفضل إلى القدس سلّماه وأعماله وما يجاوره من أعمال السّاحل لأبى الهيجاء السّمين، فرتّب فيه نوّابه، وسار معهما إلى الدّيار المصريّة. فنزل الملك العادل على بلبيس، وكان السعر ماشيا «٢» فاستظهر العزيز عليهم. [١٤٠] قال: ولم يكن غرض العادل قصد مصر وإنما خشى على الملك العزيز من الأمراء أن يقتلوه ويستولوا على الدّيار المصريّة، فقصدها لهذا السبب. ولمّا ضاقت الميرة على العسكر الشّامى وقلّت أزوادهم ندموا على وصولهم إلى الدّيار المصريّة؛ فأرسل الملك العادل إلى القاضى الفاضل

стр. 11143

عبد الرّحيم فى الاجتماع به، فأذن له العزيز فى ذلك؛ فخرج إليه، فاستبشر النّاس بخروجه رجاء وقوع الصّلح. وركب العادل وتلقّاه على فراسخ «١» ، فاجتمعا، واستقرّت القواعد على أن يكون إقطاع العادل بمصر على عادته، وأن تكون إقامته عند الملك العزيز بالقاهرة، وأن يعفو [العزيز] «٢» عن الأسديّة والأكراد. واجتمع العادل بالأفضل وأمره بالرّجوع إلى دمشق. ثمّ اجتمع الأفضل بالعزيز، واستقرّ الصلح بينهما، وأهدى العزيز إليه هدايا جليلة المقدار. ورجع الأفضل إلى دمشق ومعه أبو الهيجاء السّمين، فدخلها فى المحرّم سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. ولم تطل المدّة إلى أن بلغ الملك العادل عن الأفضل ما استوغر خاطره، فعند ذلك قرّر، مع الملك العزيز، أن يجهّز العساكر لتمهّد قواعد الملك بالشّام وسائر البلاد، واتّفقا على أن يكون العزيز بدمشق والعادل ينوب عنه بالدّيار المصريّة. ذكر ملك الملك العزيز دمشق وخروج الأفضل إلى صرخد قال: ولمّا اتفق الملك العادل والملك العزيز على ما قرّراه تجهّز [الملك العادل] «٣» للمسير إلى دمشق وبرز بخيامه من القاهرة فى يوم السّبت

стр. 11144

مستهل شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة [فى] «١» ثلاثة آلاف فارس. ثمّ برز الملك العزيز فى يوم الثّلاثاء، رابع الشهر، وظاهر خروجه وداعه لعمّه الملك العادل، وحث العساكر المجرّدة على الخروج. وأقام ببركة الجبّ. فلمّا كان فى العشرين من الشّهر اتّصل بالملك العادل عن الملك الأفضل أنّه كاتب الأسديّة، وأنّه قبض على أموال كانت للعادل بدمشق، وأطلق رهائن كانت عند نوّابه، وأنّه وافق الظاهر صاحب حلب؛ فقرّر مع الملك العزيز أن يتوجّها جميعا ويأخذا دمشق من الأفضل وحلب من الظّاهر، فاتّفقا على ذلك وعقدا بينهما يمينا. وشرع الملك العزيز فى تجهيز رجال الحلقة والأعيان، ورحل هو وعمّه الملك العادل من البركة فى يوم الثّلاثاء ثامن جمادى الأولى، فحصل للعادل ضعف فى هذا النّهار منعه عن الحركة. وكان وصولهما إلى بلبيس فى سابع عشر الشهر، وكملت صحّة العادل فى العشرين من الشهر، وسار إلى الشام على مهل ورفق. فلمّا تحقّق الملك الأفضل قصدهما لبلاده استشار شيوخ دولته، فأشاروا عليه أن يستقبل أخاه وعمه ويسلّم لهما الأمر؛ وأشار وزيره ضياء الدّين ابن الأثير الجزرى بالتّصميم والمخالفة، فرجع إلى رأيه، وحصّن البلد، وفرّق الأمراء على الأسوار. فلمّا رأى شيوخ الدولة وأكابرها أنّه لم يرجع إليهم واعتمد على رأى وزيره راسلوا الملك العزيز والملك العادل فى انتهاز الفرصة؛ فركبا بعساكرهما وتأهّبا فى يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر رجب وخرج أهل دمشق لقتالهم؛ والتقوا فى السّابع والعشرين من الشّهر. فلم يكن بأسرع من انهزام العسكر

стр. 11145

الشامى. وتبعهم العزيز والعادل حتى ألجأوهم إلى سور البلد، ودخلوا دمشق «١» ، وتبعهم العسكر، فملكت البلد. فعندها ركب الملك الأفضل إلى خيمة أخيه الملك العزيز، واجتمع به بظاهر دمشق. قال: ودخل الملك العادل ومن معه باب توما والباب الشّرقى، ونزل بالدّار الأسدية. ودخل الملك العزيز من باب الفرج وبات فى دار عمّته الحساميّة «٢» . وملك العزيز دمشق وأقيمت له الخطبة فى يوم الجمعة الثّامن والعشرين من الشهر. قال: ولمّا ملك الملك العزيز دمشق ندم على ما كان قرر من إقامته بالشام وتمكين عمه الملك العادل من الدّيار المصريّة واعتذر [١٤١] إلى أخيه الملك الأفضل فى السّر. فأظهر الأفضل سرّه لمن معه فظنّوا أن هذه خديعة. فأرسل إلى العادل وأعلمه بمرسلة العزيز، فعتبه العادل، فأنكر الحال «٣» . وخرج الأفضل إلى صرخد «٤» وقرّر له فى كلّ سنة مائتى ألف درهم من صرخد وغيرها، وهو كاره لذلك. وسأل أن يكون بمكّة؛ وينقطع إلى الله تعالى، وينزل عن الملك، فلم يجبه العزيز. وكان خروج الأفضل من دمشق إلى صرخد يوم الاثنين، ثانى شعبان سنة اثنتين وتسعين، فكانت مدّة ملكه لدمشق، منذ وفاة والده إلى أن ملكها العزيز، ثلاث سنين وخمسة أشهر.

стр. 11146

ودخل الملك العزيز قلعة دمشق واستقرّ بها فى يوم الأربعاء رابع شعبان من السّنة المذكورة، وجلس يوم الجمعة بدار العدّل وأسقط من المكوس بدمشق ما هو مقرّر على سوق الرّقيق وسوق الدوّاب ودار البطّيخ، والملاهى، والعصير، والفحم، والحديد، وسبكى الفولاذ والزّجاج. قال: وهرب ضياء الدّين ابن الأثير ونهبت داره. ونودى فى دمشق أن يلبس أهل الذّمّة العمائم الغيار ليعرفوا من المسلمين وكان سبب ذلك أنّ الملك العزيز لمّا جلس بدار العدل دخل عليه رجل له هيئة حسنة، فما شكّ العزيز أنه من الأشراف، فلمّا علم أنّه ذمّىّ أمر بذلك. قال: ولاطف الملك العزيز عمّه الملك العادل إلى أن قام بدمشق فى النّيابة، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع. وسلّم ديوان دمشق لصفىّ الدّين ابن شكر «١» كاتب العادل. وفارق الملك العزيز دمشق فى العشر الأوسط من شعبان، وعاد إلى الدّيار المصريّة بعد أن استخلف الملك العادل وسلّم إليه دمشق وما هو مضاف إليها من القلاع والحصون والأعمال؛ والخطبة والسّكّة باسم الملك العزيز. ودخل العزيز إلى القاهرة جريدة فى رابع شهر رمضان؛ وفوّض شدّ الأموال والخطاب عليها للأمير فخر الدّين إياز جهاركس؛ وضمّن الخمور فى كلّ سنة بسبعة عشر ألف دينار، فتجاهر النّاس بها وظهر

стр. 11147

الفساد وفشا فى النّاس؛ واجتمع الرّجال والنّساء فى شهر رمضان من غير استتار، سيّما فى الخليج وساحل مصر؛ ورتّب ضمان الخمر فى النّفقة على طعام السّلطان؛ وهذه من البلايا التى لم يسمع بمثلها، فإنّ عادة الملوك والأكابر [أن] «١» يجتهدوا أن يكون مأكلهم من أجلّ الجهات كالجوالى «٢» وما يناسبها. وبسبب إطلاق الخمور كثر القتل بالقاهرة والجراحات، وخطف العمائم والأمتعة والمآكل من الأسواق. قال المؤرخ: وغلت الأسعار فى هذه السّنة بالدّيار المصريّة، واشتدّ الأمر على النّاس، وكثر الوباء، وبلغ القمح كلّ أردبّ بدينارين، وأظن الدّينار ثلاثة عشر درهما وثلث درهم، وهذا كان نهاية الغلاء فى ذلك العصر. ولقد وصف «٣» الفاضل من عظم ما حلّ بالنّاس غلوّ السّعر أمرا عظيما فكيف لو أدرك الفاضل الديار المصريّة فى سنة خمس وتسعين وستّمائة وقد أبيع القمح سعر الأردب ثلاثة عشر دينارا ونصف دينار وأبيع الفرّوج بخمسين درهما، ورطل البطّيخ الأخضر بأربعة دراهم، والسّفرجلة بثلاثين درهما «٤» . قال المؤرخ: وفى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة كانت وفاة الشيخ السّيد الشريف عبد الرّحيم «٥» ، قدّس الله روحه ونوّر ضريحه، بقنا من أعمال قوص ودفن بجبّانتها، وضريحه معروف هناك من أعظم مزارات

стр. 11148

أهل الصّلاح بالدّنيا. وممّا نقل من كلامه، قدسّ الله روحه، وقد سمع المؤذّن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال الشيخ شهدنا بما شاهدنا. ومن كلامه: لا يستطيع العارف أن يوصّل إلى من لا يعرف حقيقة ما عرف، كما لا يستطيع البصير أن يوصل إلى الأكمه «١» حقيقة الألوان. وعرض هذا الكلام على الشّيخ عزّ الدّين عبد العزيز «٢» بن عبد السّلام، ﵀ ونفع به، فقال هذا كلام من غرق فى الحقيقة. [١٤٢] ذكر استيلاء الفرنج على بيروت وفى يوم الجمعة عاشر ذى الحجّة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ملك الفرنج مدينة بيروت من المسلمين وسبب ذلك أنّ فرنج السّاحل راسلوا ملك الألمان «٣» فى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وكان قد ملك جزيرة صقلية، وعرّفوه أنّ المسلمين قد اشتغلوا بحرب بعضهم بعضا؛ فأقبل فى مراكبه «٤» إلى عكّا. وصادف ذلك سقوط الكندهرى «٥» ملك عكا من

стр. 11149

شبّاك فهلك، فملك ملك قبرص «١» عكّا، وخرج إلى بيروت فملكها من المسلمين، وكان بها عزّ الدين أسامة. فعمّرها الفرنج ولم تزل بأيديهم إلى أن فتحها الملك الأشرف «٢» فى سنة تسعين وستّمائة، على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى أخبار دولة التّرك. وفيها خرجت المراكب الحربية لقصد بلاد الفرنج، فوجدوا بطشا للفرنج فملكوها، فوجد المسلمون فيها أموالا جليلة. وفيها أنشأ الأمير فخر الدين إياز جهاركس النّاصرى القيساريّة المعروفة به بالقاهرة المحروسة، وجاءت من أحسن الأبنية «٣» . ذكر وفاة سيف الإسلام بن أيّوب ملك اليمن وملك ولده شمس الملوك وفى يوم الأربعاء الثالث من شوّال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة توفى الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين بن أيّوب، أخو السّلطان الملك النّاصر [صلاح الدين] «٤» بالمنصورة التى أنشأها باليمن. وكان قد طرد ولده شمس الملوك [إسماعيل] «٥» إلى الحجاز. فلمّا سمع بوفاة والده سار إلى اليمن وملك بعده.

стр. 11150

وإلى سيف الإسلام هذا ينسب البستان «١» الذى كان بظاهر القاهرة، وهو الآن عمائر تعرف أرضها بحكر سيف الإسلام. ذكر وفاة الملك العزيز وشىء من أخباره كانت وفاته فى ليلة الأحد العشرين «٢» من المحرّم سنة خمس وتسعين وخمسمائة بداره بالقاهرة. وكان قد خرج إلى الفيّوم لقصد الصّيد إلى ذات الصّفا، فحمّ، فعاد إلى القاهرة واشتدّ مرضه، فمات. وقيل إنّه ساق خلف الصّيد فكبا به فرسه مرّة بعد أخرى، فمات بعد ثلاث. ودفن بداره بالقاهرة [وكان مولده بالقاهرة] «٣» فى ثامن جمادى الأولى سنة سبع وستّين، وقال الفاضل فى جمادى الآخرة. فكانت مدّة عمره سبعا وعشرين سنة وثمانية أشهر واثنى عشر يوما؛ ومدة ملكه خمس سنين وعشرة أشهر وعشرين يوما. وكان ﵀ عادلا كريما بالمال، بخيلا على طعامه شجاعا حسن الأخلاق. وخلّف من الأولاد أحد عشر ولدا، وهم الملك المنصور محمّد، القائم بعده؛ وعلى، وعمر، وإبراهيم؛ وعيسى؛ ومحمود؛ ورعاه، ويوسف؛

стр. 11151

ويونس؛ وولدان صغيران. ولم يخلّف فى خزانته ذهبا ولا دراهم إلّا بعض قماش ليس بالطّائل. ذكر سلطنة الملك المنصور محمد بن الملك العزيز ابن الملك الناصر وهو الثالث من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصريّة [١٤٣] ملك الدّيار المصريّة بعد وفاة أبيه فى يوم الأحد العشرين «١» من المحرّم سنة خمس وتسعين وخمسمائة بوصية منه. ولمّا مات الملك العزيز كان عمّه الملك العادل يحاصر ماردين فاجتمعت الأمراء الصّلاحية وعقدوا الأمر لولده ولقّبوه بالملك المنصور، وكان قبل ذلك يلقّب بالنّاصر وإنما تركوا النّاصر لموافقته لقب الخليفة «٢» وركب فى يوم الثلاثاء الثانى والعشرين من المحرّم، وشقّ القاهرة من باب زويلة إلى باب النّصر، والأمراء فى خدمته. وكتب الأمراء إلى الملك العادل يعزّونه فى ابن أخيه الملك العزيز، ويدكرون اتفاقهم على تنصيب «٣» ولده فى السّلطنه بعده، وأنهم على طاعة الملك العادل. ثم اجتمع الأمراء الأسدية والصّلاحية بظاهر القاهرة وقالوا: إن الذى فعلناه من حفظ الملك العزيز فى ولده هو نعم الرأى، وإنما هو صغير السّن لا يفهم ما يقال له، ولا يقوم بأعباء الملك، ولا بد لنا من كبير من

стр. 11152

هذا البيت يربّيه ويكفله ويدبّر أحوال الدّولة، وليس لها مثل الملك العادل، وهو الآن مشغول ببلاد الشّرق. وقصدوا أن يكتبوا إليه ويستدعوه فكره بعضهم شدة أخلاقه ومماقتتة «١» للجند فعدلوا عنه واتفقوا على استدعاء الملك الأفضل من صرخد. وأن يتولّى أتابكيّة الملك المنصور وأن ينوب عن الأفضل إلى حين وصوله، أخوه الملك الظافر خضر، فاستقرّ ذلك «٢» . وكتبوا إلى الأفضل وذلك فى يوم الخميس سادس عشر صفر من السّنة ونزل الملك الظّافر بدار السّلطنة فى القاعة العزيزيّة، وقام بنيابة السلطنة. قال: ولمّا وصل كتاب الأمراء إلى الأفضل خرج من صرخد فى ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من صفر، وسلك البرّيّة إلى البيت المقدّس. ذكر وصول الملك الأفضل إلى القاهرة واستقراره فى تدبير دولة المنصور كان وصوله إلى القاهرة فى يوم الخميس السّابع من شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وخمسمائة؛ فبرز الناس للقائه، وزيّنت المدينة، لقدومه. ولما دخل أقرّ الخطبة باسم الملك المنصور ابن أخيه، ونقش السّكة باسمه، وكان الأفضل يذكر بعده. وكتب إلى عمّه الملك العادل يبذل له الطّاعة والانقياد إلى أمره

стр. 11153

قال: ولمّا وصل الملك الأفضل إلى بلبيس خرج فخر الدّين إياز جهاركس وزين الدين قراجا على أنهما يلتقيانه، فتوجها إلى الملك العادل. ثم خرج فى يوم وصوله الأمير شمس الدّين «١» سراسنقر بمماليكه وجماعة من أصحابه والتحق بالملك العادل، وسار إليه، إلى ماردين. ذكر مسير الملك الأفضل إلى الشام وحصار دمشق وعوده عنها وخروجه عن الديار المصريّة قال: ولما استقرّ الأفضل فى تدبير الدّولة بالدّيار المصريّة، ولم يبق للملك المنصور معه إلا الشّركة فى الخطبة، حمله أصحابه على قصد دمشق وحصرها، وقالوا: هى لك بوصيّة أبيك الملك النّاصر فعزم على المسير اليها، وأمر العساكر بالاستعداد لذلك. وبرز إلى المخيّم ببركة الجبّ، هو وابن أخيه الملك المنصور، فى يوم السّبت العشرين من جمادى الأولى من السّنة واستحثّ العسكر على الخروج. ووصل إليه فى يوم الأربعاء، السّادس من جمادى الآخرة، رسول من أخيه الملك الظّاهر صاحب حلب وهو يلومه على إنفاذ الرّسل بالطّاعة للعادل، ويقول: إن أكثر الناس كانوا منصرفين عنه فانصرفوا إليه، وحثّه على سرعة قصد دمشق؛ ويقول: اغتنم الفرصة ما دام العادل فى حصار ماردين؛ ووعده بالوصول إليه فأكّد ذلك ما عنده، وأقام ببركة الجبّ وهو يحثّ العسكر على سرعة الحركة، إلى ثانى شهر رجب، فرحل عنها.

стр. 11154

وفى مدّة مقامه ببركة الجبّ أحضر قاضى القضاة والشّهود، وأشهدهم على نفسه [١٤٤] أنه وقف المطريّة «١» ومنية الباسل «٢» والرّباع المسوّغة والمستمرّة بيد الدّيوان على عمارة سور القاهرة ومصر والبيمارستان بالقاهرة. قال: ولمّا وصل الأفضل إلى بلبيس احتاط على ما كان باسم العادل وألزامه بالدّيار المصريّة؛ وأقطعه، ثم قبض على أخيه الملك المؤيّد وقيّده وأعاده إلى القاهرة، فاعتقل بالقلعة. وتمادى الملك الأفضل فى سيره إلى دمشق. هذا ما كان منه. وأمّا الملك العادل فإن سراسنقر النّاصرى وصل إليه بماردين واستحثّه على العود إلى دمشق، فأوصى ولده الملك الكامل بمحاصرتها. وفارقها العادل لخمس بقين من شهر رجب، ووصل إلى دمشق فى يوم الاثنين حادى عشر شعبان، وأخذ فى تحصين البلد. ووصلت العساكر المصرية فى يوم الخميس، ورتّب الأطلاب وسار الملك المنصور بن الملك العزيز فى القلب وزحف على البلد فأخذ قصر حجّاج والشّاغور. وكان العادل لما شاهد إقبال العساكر أمر بإحراق قصر حجّاج، فأحرق، واحترق فيه عدّة مساجد وأطفال. وأحاطت العساكر المصريّة بدمشق، ودخلها جماعة منهم من باب السّلامة، وانتهوا إلى السّوق الكبير، وخرجوا من باب الفراديس. وقدم الأفضل الميدان الأخضر «٣» ثم تأخّر إلى ميدان الحصى؛ واستقر بهذه المنزلة أكثر من ستّة أشهر.

стр. 11155

وكاتب الملك العادل جماعة من الأمراء المصريّين، ففارقوه ودخلوا إلى دمشق فأكرمهم. ثم وصل الملك الظّاهر صاحب حلب ومعه أخواه الظّافر والمعزّ وجاءهم الملك المجاهد صاحب حمص، وعسكر حماة دون سلطانها، وحسام الدّين بشارة صاحب حمص بانياس، وكان من أكابر الدّولة، فأشار بالصلح. قال: ولمّا حاصر الملك الأفضل دمشق منع من يدخل إليها بشىء من الميرة، وقطع عنها الأنهار؛ فاشتدّ الأمر على أهل دمشق، واستغاثت الرّعايا على العادل، وتسلّطوا عليه، وحملوه على تسليم البلد. وانتقل أكثر من فى البلد إلى العسكر، ونصبوا به أخصاصا ومساكن؛ وأقيمت الأسواق به. فلمّا اشتدّ الأمر على العادل كتب إلى الظّاهر يستميله وقال: أنا أسلّم البلد إليك دون غيرك، فنمى الخبر إلى الأفضل، فاضطرب رأيهما، وقيل بل كتب إليهما يقول: أنا أسلم البلد إليكما بعد سبعة أشهر فأجاباه إلى ذلك. وقيل إنه كان يكتب إلى الأفضل يقول الظّاهر قد صالحنى، وإلى الظّاهر بمثل ذلك. واتفق فى فساد حال الأفضل أن جماعة الأمراء كان بأيديهم إقطاعات بالدّيار المصريّة جليلة المقدار، فحسدهم آخرون عليها، فكانوا يأتون إلى الملك الأفضل ويقولون: إنّ فلانا قد عزم على قصد عمّك العادل والانضمام إليه، ويأتون لذلك الأمير فيقولون: إنّ الأفضل قد عزم القبض عليك، ويأتى ذلك الأمير إلى الأفضل فيرى فى وجهه أثر التغيّر لما نقل عنه، فلا يشكّ ذلك الأمير فى صدق النّاقل فالتحق به جماعة من الأمراء

стр. 11156

فبينما الأفضل كذلك إذ قدم الملك الكامل بن الملك العادل من الشّرق، فى تاسع عشر صفر سنة ست وتسعين وخمسمائة، بالعساكر والتّركمان فاشتدّ به عضد أبيه. وتأخر الأفضل بمن معه إلى سفح جبل العقبة، ثم انتقل إلى مرج الصّفّر فى يوم الاثنين ثانى عشرى صفر؛ وعاد الظّاهر والمجاهد «١» . واشتد البرد على العسكر المصرى فعاد الأفضل إلى الدّيار المصريّة، وساق العادل بعساكره فى أثره. فكان وصول الأفضل إلى بلبيس فى حادى عشرى شهر ربيع الأول فأشار عليه أصحابه بالإقامة بها. قال: ولمّا وصل الملك العادل إلى تلّ العجول «٢» أقام به حتى اجتمع إليه أصحابه، وراسل الأفضل، فعاد جوابه أنه لا يصالحه حتّى يفارق الأمراء الصلاحية. فلما اتصل ذلك بالصلاحية غضبوا وعزموا على المسير إليه. هذا والأفضل على بلبيس، وقد تفرق معظم أصحابه إلى إقطاعاتهم وجماعة منهم باطنوا الملك [العادل] «٣» .

стр. 11157

[ومضى الملك العادل يطوى المراحل إلى أن دخل الرمل وبلغ الملك الأفضل ذلك، فرام جمع عساكره، فتعذر ذلك عليه لتفرقهم فى أخبارهم، وتشتتهم فى الأماكن التى يربعون فيها خيلهم، فخرج فى جمع قليل، ونزل السانح. ووصل الملك العادل، وضرب معه مصافا، فانكسر عسكر الملك الأفضل، وولوا منهزمين لا يلوون على شىء. ثم سار الملك العادل بالعساكر، ونزل بركة الجب، وسير إلى الملك الأفضل يقول له: «أنا لا أحب أن أكسر ناموس القاهرة، لأنها أعظم معاقل الإسلام، ولا تحوجنى إلى أخذها بالسيف، واذهب الى صرخد وأنت آمن على نفسك» . فاستشار الملك الأفضل الأمراء فرأى منهم تخاذلا، فأرسل إلى عمه يطلب منه أن يعوضه عن الديار المصرية بالشام، فامتنع من ذلك، فطلب أن يعوضه حران والرها فامتنع، فطلب منه جافى وجبل جور وميافارقين وسميساط، فأجابه إلى ذلك، وتسلم القاهرة منه.] «١» [انتهى الجزء السادس والعشرون من كتاب: نهاية الأرب فى فنون الأدب، يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السابع والعشرون، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل] «٢» .

стр. 11158

مختصرات مصادر ومراجع التحقيق تحتوى القائمة التالية على أسماء المصادر والمراجع الإضافية ومختصراتها التى استلزمها تحقيق الجزء الثامن والعشرين من كتاب نهاية الأرب للنويرى. «١» أولا: القرآن الكريم. ثانيا: المصادر والمراجع: (١) اتعاظ الحنفا- المقريزى (أحمد بن على، ت ٨٤٥ هـ/ ١٤٤٢ م) : - اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا. ٣ أجزاء- تحقيق جمال الدين الشيال- محمد حلمى محمد أحمد- القاهرة ١٩٦٧- ١٩٧٣. (٢) أخبار الدول المنقطعة- ابن ظافر (جمال الدين بن على ت ٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م) : أخبار الدول المنقطعة- دراسة تحليلية للقسم الخاص بالفاطميين- تحقيق أندريه فريه. المعهد العلمى الفرنسى بالقاهرة ١٩٧٢. (٣) أخبار مصر المسبحى (محمد بن عبيد الله بن أحمد، ت ٤٢٠ هـ/ ١٠٢٩ م) : - الجزء الأربعون من أخبار مصر. تحقيق أيمن فؤاد سيد، وتيارى بيانكى- القسم التاريخى. المعهد العلمى الفرنسى بالقاهرة ١٩٧٨.

стр. 11159

(٤) الإشارة- ابن الصيرفى (على بن منجب بن سليمان ت ٥٤٢ هـ/ ١١٤٧ م) : - الإشارة إلى من نال الوزارة. تحقيق عبد الله مخلص. المعهد العلمى الفرنسى بالقاهرة ١٩٢٤. (٥) الاعتبار- أسامة بن منقذ، ت ٥٨٤ هـ/ ١١٨٨ م) : - كتاب الاعتبار. نشره فيليب حتى. جامعة برنستون- الولايات المتحدة ١٩٣٠. (٦) أعلام الإسكندرية- جمال الدين الشيال: - أعلام الإسكندرية- القاهرة ١٩٦٧. (٧) افتتاح الدعوة- القاضى النعمان (النعمان بن محمد بن منصور بن حيون، ت ٣٦٣ هـ/ ٩٧٣ م) : - كتاب افتتاح الدعوة. تحقيق فرحات الدشراوى- تونس ١٩٧٥. (٨) الانتصار- ابن دقماق (إبراهيم بن محمد، ت ٨٠٩ هـ/ ١٤٠٦ م) : - الانتصار لواسطة عقد الأمصار. نشر فولرز- بولاق ١٣٠٩ هـ/ ١٨٩٣ م. (٩) البداية والنهاية- ابن كثير (إسماعيل بن عمر، ت ٧٧٤ هـ/ ١٣٧٣ م) : - البداية والنهاية- ١٤ جزء- بيروت ١٩٦٦. (١٠) تاريخ الحروب الصليبية- رنسمان: - تاريخ الحروب الصليبية- ترجمة السيد الباز العرينى. ٣ أجزاء- بيروت ١٩٦٧- ١٩٦٩

стр. 11160

(١١) تاريخ الدول الإسلامية- أحمد السعيد سليمان - تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسرات الحاكمة- جزءان- دار المعارف- القاهرة ١٩٦٩. (١٢) تاريخ دولة الكنوز الإسلامية- عطية القوصى - تاريخ دولة الكنوز الإسلامية- القاهرة ١٩٧٦. (١٣) تاريخ ابن الفرات- ابن الفرات (محمد بن عبد الرحيم المصرى، ت ٨٠٧ هـ/ ١٤٠٤ م) : - تاريخ الدول والملوك. المجلد الرابع- البصرة ١٩٦٧. المجلد ٧- ٩- بيروت ١٩٣٦- ١٩٤٢ (١٤) تاريخ مدينة الإسكندرية- جمال الدين الشيال - تاريخ مدينة الإسكندرية فى العصر الإسلامى- القاهرة ١٩٦٧. (١٥) تاريخ ووصف قلعة القاهرة- كازانوفا: - تاريخ ووصف قلعة القاهرة- ترجمة أحمد دراج- القاهرة ١٩٧٤. (١٦) تكملة تاريخ ابن البطريق- يحيى بن سعيد الأنطاكى. - تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكى نشر كراتشكوفسكى- ١٩٢٤. (١٧) الحركة الصليبية- سعيد عبد الفتاح عاشور - الحركة الصليبية- جزءان- القاهرة ١٩٦٢.

стр. 11161

(١٨) حسن المحاضرة- السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر ت ٩١١ هـ/ ١٥٠٥ م) : - حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة- جزءان- القاهرة ١٩٦٧. (١٩) خزانة السلاح- مجهول خزانة السلاح، مع دراسة عن خزائن السلاح ومحتوياتها- نشر نبيل محمد عبد العزيز القاهرة ١٩٧٨. (٢٠) ذيل تاريخ دمشق- ابن القلانسى (أبو يعلى حمزة بن أسد التميمى، ت ٥٥٥ هـ/ ١١٦٠ م) : - ذيل تاريخ دمشق- نشر أمدروز- بيروت ١٩٠٨. (٢١) رحلة ابن جبير- محمد بن أحمد بن جبير، ت ٦١٤ هـ/ ١٢١٧ م) : - رحلة ابن جبير- بيروت ١٩٦٤. (٢٢) الروضتين- أبو شامة (عبد الرحمن بن اسماعيل، ت ٦٦٥ هـ/ ١٢٦٨ م) : - الروضتين فى أخبار الدولتين. الجزء الأول تحقيق محمد حلمى محمد أحمد- القاهرة ١٩٥٦- ١٩٦٢. (٢٣) السلوك- المقريزى (أحمد بن على، ت ٨٤٥ هـ/ ١٤٤٢ م) : - كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك. ح ١- ٢ تحقيق د. محمد مصطفى زيادة- القاهرة ١٩٣٤- ١٩٥٨.

стр. 11162

(٢٤) سيرة ابن طولون- البلوى (عبد الله بن محمد بن عمير، ت بعد ٣٣٠ هـ/ ٩٤١ م: - سيرة أحمد بن طولون- تحقيق محمد كرد على- دمشق ١٣٥٨ هـ. (٢٥) شذرات الذهب- ابن العماد الحنبلى (عبد الحى بن أحمد بن محمد، ت ١٠٨٩ هـ- ١٦٧٨ م) : شذرات الذهب فى أخبار من ذهب- ٨ أجزاء- بيروت. (٢٦) الشرق الأوسط والحروب الصليبية- السيد الباز العرينى - الشرق الأوسط والحروب الصليبية- القاهرة ١٩٦٣. (٢٧) شفاء القلوب- الحنبلى: - شفاء القلوب فى مناقب بنى أيوب. مخطوط مصور بمكتبة جامعة القاهرة رقم ٢٤٠٣١. (٢٨) صبح الأعشى- القلقشندى (أحمد بن على، ت ٨٢١ هـ/ ١٤١٨ م) : صبح الأعشى فى صناعة الإنشاء- ١٤ جزء- القاهرة ١٩١٩- ١٩٢٢. (٢٩) الطالع السعيد- الادفوى (جعفر بن ثعلب، ت ٧٤٨ هـ/ ١٣٤٧ م) : - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد- تحقيق سعد محمد حسن- القاهرة ١٩٦٦. (٣٠) طبقات الشافعية الكبرى- السبكى (عبد الوهاب بن على، ت ٧٧١ هـ/ ١٣٧٠ م) : - طبقات الشافعية الكبرى- ١٠ أجزاء- القاهرة ١٩٧٦.

стр. 11163

(٣١) العبر- الذهبى (محمد بن أحمد، ت ٧٤٨ هـ/ ١٣٤٨ م) : - العبر فى خبر من غبر، نشر صلاح الدين المنجد وفؤاد السيد- ٥ أجزاء- الكويت ١٩٦٠- ١٩٦٦. (٣٢) العقد الثمين- الفاسى (محمد بن أحمد الحسنى المكى، ت ٨٣٢ هـ/ ١٤٢٨ م) : - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين. تحقيق فؤاد السيد- ٨ أجزاء- القاهرة ١٩٥٩- ١٩٦٩. (٣٣) عقد الجمان- العينى (محمد بن أحمد، بدر الدين، ت ٨٥٥ هـ/ ١٤٥١ م) : - عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ١٥٨٤ تاريخ. (٣٤) القاموس الجغرافى- محمد رمزى: - القاموس الجغرافى للبلاد المصرية. قسمان فى ٥ أجزاء- القاهرة ١٩٥٣- ١٩٦٣. (٣٥) القاموس المحيط- الفيروزآبادى (محمد بن يعقوب الشيرازى، ت ٨٠٣ هـ/ ١٤٠٠ م) : ٤ أجزاء- القاهرة ١٩٥٢. (٣٦) قوانين الدواوين- ابن مماتى (الأسعد شرف الدين أبو المكارم ت ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م) : - كتاب قوانين الدواوين- تحقيق عزيز سوريال عطية- مصر ١٩٤٣. (٣٧) الكامل- ابن الأثير (على بن أبى الكرم، ت ٦٣٠ هـ/ ١٢٣٣ م) : - الكامل فى التاريخ. ١٣ جزء- بيروت ١٩٨٣.

стр. 11164

(٣٨) كنز الدرر- ابن أيبك الدوادارى (أبو بكر بن عبد الله، ت بعد ٧٣٦ هـ/ ١٢٣٥ م) : - كنز الدرر وجامع الغرر. الجزء السادس: الدرة المضية فى أخبار الدولة الفاطمية. - تحقيق صلاح الدين المنجد- القاهرة ١٩٦١. الجزء السابع: الدر المطلوب فى أخبار بنى أيوب. - تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور- القاهرة ١٩٧٢. (٣٩) الكواكب السيارة- ابن الزيات (محمد الأنصارى ت ٨١٤ هـ/ ١٤١١ م) : - الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة. بولاق ١٣٢٥ هـ. (٤٠) لسان العرب- ابن منظور (جمال الدين محمد بن مكرم الأنصارى، ت ٧١١ هـ/ ١٣١١ م) : - لسان العرب- ٢٠ جزء- بولاق ١٣٠٠- ١٣٠٨ هـ. (٤١) المختصر- أبو الفدا (إسماعيل بن على، ت ٧٣٢ هـ/ ١٣٣١ م) : - المختصر فى أخبار البشر- ٤ أجزاء- استانبول ١٩٣٨. (٤٢) المسلمون والبيزنطيون- أحمد عبد الكريم سليمان. - المسلمون والبيزنطيون فى شرقى البحر المتوسط. الجزء الأول- القاهرة ١٩٨٢. (٤٣) مصر فى عصر الإخشيديين- سيدة إسماعيل كاشف. - مصر فى عصر الإخشيديين- القاهرة ١٩٧٠. (٤٤) مضمار الحقائق- محمد بن عمر بن شاهنشاه الأيوبى، ت ٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م) : - مضمار الحقائق وسر الخلائق- تحقيق حسن حبشى- القاهرة ١٩٦٨.

стр. 11165

(٤٥) معجم البلدان- ياقوت (ياقوت الحموى، ت ٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م) : - معجم البلدان- ٥ مجلدات- بيروت. (٤٦) معجم البلدان الليبية- الطاهر أحمد الزاوى. - معجم البلدان الليبية. طرابلس- ١٩٦٨. (٤٧) معجم السفن الإسلامية- درويش النخيلى. - السفن الإسلامية على حروف المعجم. القاهرة ١٩٧٩. (٤٨) المغرب- البكرى (أبو عبيد، ت ٤٨٧ هـ/ ١٠٩٤ م) : - المغرب فى ذكر بلاد أفريقية والمغرب- نشر دى سلان- الجزائر ١٨٥٧. (٤٩) مفرج الكروب- ابن واصل (جمال الدين محمد بن سالم، ت ٦٩٧ هـ/ ١٢٩٨ م) : - مفرج الكروب فى أخبار بنى أيوب. ج ١- ٣ نشر جمال الدين الشيال- القاهرة ١٩٥٣- ١٩٦٠. (٥٠) الملل والنحل- الشهرستانى (محمد عبد الكريم) : - الملل والنحل- تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل- ٣ أجزاء- القاهرة ١٩٦٨. (٥١) المنتقى من أخبار مصر- ابن ميسر (محمد بن على بن يوسف جلب راغب، ت ٦٧٧ هـ/ ١٢٧٨ م) : - المنتقى من أخبار مصر. تحقيق أيمن فؤاد سيد. المعهد العلمى الفرنسى بالقاهرة ١٩٨١.

стр. 11166

(٥٢) المواعظ والاعتبار- المقريزى (أحمد بن على، ت ٨٤٥ هـ/ ١٤٤٢ م) : - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار- جزءان- بولاق ١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٤ م. (٥٣) النجوم الزاهرة- ابن تغرى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف، ت ٨٧٤ هـ/ ١٤٧٠ م) : - النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة. ١٦ جزء- القاهرة ١٩٢٩- ١٩٧٢. (٥٤) نصوص من أخبار مصر- ابن المأمون (موسى بن المأمون البطائحى، ت ٥٨٨ هـ/ ١١٩٢ م) : - نصوص من أخبار مصر. تحقيق أيمن فؤاد سيد. المعهد العلمى الفرنسى بالقاهرة ١٩٨٣. (٥٥) النكت العصرية- عمارة اليمنى (أبو الحسن نجم الدين، ت ٥٦٩ هـ/ ١١٧٤ م) : - كتاب النكت العصرية فى أخبار الوزراء المصرية- باريس ١٨٩٧ م. (٥٦) نهاية الأرب- النويرى (شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب، ت ٧٣٢ هـ/ ١٣٣٢ م) : - نهاية الأرب فى فنون الأدب. ٢٧ جزء- مطبوع بالقاهرة ١٩٢٣- ١٩٨٥. (٥٧) النوادر السلطانية- ابن شداد (يوسف بن رافع، بهاء الدين، ت ٦٣٢ هـ/ ١٢٣٤ م) : - النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية- تحقيق جمال الدين الشيال- القاهرة ١٩٦٤.

стр. 11167

(٥٨) وصف قلعة الجبل- كريزويل: - وصف قلعة الجبل- ترجمة جمال محمد محرز- القاهرة ١٩٧٤. (٥٩) وفيات الأعيان- ابن خلكان (أحمد بن محمد، ت ٦٨١ هـ/ ١٢٨٢ م) : - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان- ٨ أجزاء- تحقيق إحسان عباس- بيروت ١٩٦٨- ١٩٧٢. (٦٠) الولاة والقضاة- الكندى (محمد بن يوسف، ت ٣٥٠ هـ/ ٩٦١ م) : - كتاب الولاة وكتاب القضاة، صححه رفن كست- بيروت ١٩٠٨. محتويات الكتاب الباب الثانى عشر من القسم الخامس من الفن الخامس أخبار ملوك الديار المصرية الدولة الطولونية الموضوع الصفحة خروج أحمد بن طولون إلى الشام سنة ٢٦٤ هـ ١١ ذكر عصيان العباس بن أحمد بن طولون على أبيه وما كان من أمره ١٤ ذكر خلاف لؤلؤ على أحمد ١٦ ذكر وفاة أحمد بن طولون وشىء من أخباره وسيرته ١٩ ذكر ولاية أبى الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وهو الثانى من ملوك الطولونية ٢٢ ذكر مسير إسحاق بن كنداجق ومحمد بن أبى الساج إلى الشام ٢٣ ذكر وقعة الطواحين ٢٤ ذكر اختلاف محمد بن أبى الساج وإسحاق بن كنداجق والخطبة لخمارويه بالجزيرة ٢٦ ذكر الاختلاف بين خمارويه ومحمد بن أبى الساج والحرب بينهما ٢٧ ذكر الدعاء لخمارويه بطرسوس ٢٨ ذكر الفتنة بطرسوس ٢٨

стр. 11168

الموضوع الصفحة ذكر زواج المعتضد بالله بابنة خمارويه بن أحمد بن طولون ٢٩ ذكر مقتل أبى الجيش خمارويه ٣٠ ذكر ولاية أبى العشائر جيش بن أبى الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وهو الثالث من الملوك الطولونية ٣١ ذكر عصيان دمشق على جيش، وخلاف جنده وقتله ٣٢ ذكر ولاية أبى موسى هارون بن أبى الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون، وهو الرابع من ملوك الدولة الطولونية ٣٣ ذكر انقراض الدولة الطولونية ٣٤ ذكر أخبار من ولى مصر بعد انقراض الدولة الطولونية وإلى قيام الدولة الإخشيدية من الأعمال وملخص ما وقع فى أيامهم من الحوادث ٣٧ ذكر إبراهيم الخليجى وما كان من أمره ٣٧ ذكر استيلاء حباسة على الإسكندرية ٣٩ ذكر وصول أبى القاسم بن المهدى إلى الديار المصرية واستيلائه على الإسكندرية والفيوم والأشمونين ٤٠ ذكر أخبار الدولة الإخشيدية وابتداء أمر من قام بها، وكيف كان سبب ملكه وقيامه ومن ملك بعده إلى أن انقرضت أيامهم ٤٤ ذكر مسير الإخشيد إلى الشام ووفاته وشىء من أخباره وسيرته ٤٨ ذكر ولاية أبى القاسم أنوجور ٤٩ ذكر قيام أبى نصر غلبون بن سعيد المغربى وما كان من أمره ٥٠ ذكر وفاة الوزير أبى بكر بن الماذرائى وشىء من أخباره ومآثره ٥٢ ذكر وفاة أبى القاسم أنوجور وولاية أخيه أبى الحسن على بن الإخشيد ٥٣

стр. 11169

الموضوع الصفحة ذكر ولاية أبى المسك كافور الخصى الإخشيدى واستقلاله بملك مصر دون شريك ولا منازع ٥٤ ذكر أخبار الدولة العبيدية التى انتسب ملوكها إلى الشرف وألحقوا نسبهم بالحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما ٦٣ ذكر ابتداء أمرهم وأول من قام منهم ٦٦ ذكر أخبار أبى عبد الله الشيعى داعى المغرب وما كان من أمره، وكيف ظهر وما فتحه من بلاد المغرب ٧٧ ذكر انتقال أبى عبد الله الشيعى عن بنى سكتان إلى بنى عصمة بتازرارت ٨٥ ذكر تغلب أبى عبد الله الشيعى على مدينة ميلة ٩١ ذكر الحرب بين أبى عبد الله الشيعى وبين أبى حوال محمد بن أبى العباسى ٩٢ ذكر تغلب أبى عبد الله الشيعى على مدينة سطيف ٩٣ ذكر خروج إبراهيم بن حنبش إلى بلد كتامة ٩٤ ذكر هرب زيادة الله إلى المشرق ٩٦ ذكر رجوع أبى عبد الله الشيعى إلى أفريقية ٩٧ ذكر خروج أبى عبد الله الشيعى إلى سجلماسة ٩٨ ذكر ابتداء الدولة العبيدية وأخبار المهدى عبيد الله وما كان من أمره منذ خرج من الشام إلى أن ملك البلاد وتسلم الأمر من أبى عبد الله الشيعى ١٠٠ ذكر رحيل عبيد الله من الشام ووصوله إلى سجلماسة ١٠٠ ذكر أخبار أبى عبد الله الشيعى وأخيه أبى العباس وما كان من أمرهما بعد قيام عبيد الله المهدى إلى أن قتلهما ١٠٦ ذكر أخبار من خالف على عبيد الله وما كان من أمرهم ١١٠ ذكر بناء مدينة المهدية ١١١

стр. 11170

الموضوع الصفحة ذكر خروج أبى القاسم إلى بلاد المغرب وبنائه مدينة المسيلة ١١٢ ذكر وفاة عبيد الله المهدى وشىء من أخباره ١١٣ ذكر بيعة القائم بأمر الله ١١٣ ذكر وفاة القائم بأمر الله وشىء من أخباره ١١٦ ذكر بيعة المنصور بنصر الله ١١٧ ذكر وفاة المنصور بنصر الله وشىء من أخباره ١١٨ ذكر بيعة المعز لدين الله ١١٩ ذكر خبر إرسال القائد جوهر الكاتب بالعساكر إلى الديار المصرية ١٢٢ ذكر خبر وصول جوهر القائد بالعساكر إلى الديار المصرية ١٢٢ ذكر إقامة الخطبة، وضرب السكة بمصر للمعز لدين الله وما قيل فى الدعاء له على المنبر، وما نقش على السكة ١٣١ ذكر خروج تبر الإخشيدى والقبض عليه ١٣٤ ذكر فتوح الشام ١٣٥ ذكر مقتل جعفر بن فلاح واستيلاء القرامطة على دمشق ١٣٦ ذكر خروج المعز لدين الله من بلاد الغرب إلى الديار المصرية، وما رتبه ببلاد المغرب قبل مسيره ١٣٩ ذكر مكاتبة المعز لدين الله القرمطى، وجواب القرمطى له ١٤٥ ذكر فتوح طرابلس الشام ١٥٠ ذكر وفاة المعز لدين الله وشىء من أخباره ١٥١ ذكر بيعة العزيز بالله ١٥٣ ذكر الحرب بين أفتكين التركى وعساكر العزيز بالله ١٥٤ ذكر حرب أفتكين وأسره ١٥٧ ذكر فتوح اللاذقية ١٥٨
следующие страницы →