Полный текст (13 172 стр.). Показаны 11271–11310 · переход к 11276.
стр. 11271
قال: فجلست فى جامع دمشق، وقرأت كتابه عليهم، فأجابوا بالسمع والطاعة فلما حلّ ركابه بالساحل وقع التقاعد من الأماثل، فأوجب ذلك أخذ الثّمن والخمس من أموالهم، مؤاخذة لهم. قال: وخرجت أنا إليه بالساحل وهو نازل على قيساريّة «١» ، فأقام بها حتى فتحها عنوة، وفتح غيرها. وعاد إلى دمشق.
ذكر وفاة ست الشام ابنة أيوب وايقافها أملاكها، وتفرقة أموالها، وما فعله الملك المعظم مع قاضى الشام، بسبب ذلك
وفى هذه السنة فى ذى القعدة، كانت وفاة ست الشام بنت أيوب:
أخت السلطان الملك الناصر صلاح الدين، والملك العادل. وهى شقيقة الملك المعظم: شمس الدولة تورانشاه، وسيف الاسلام «٢» : ابنى أيوب.
وكانت سيدة الخواتين. وهى التى ينسب إليها المدرستان، بدمشق وظاهرها، أحداهما قبلىّ البيمارستان النّورى، والأخرى ظاهر دمشق بالعوينة. وتعرف أيضا بالحسامية، نسبة إلى ابنها حسام الدين بن
стр. 11272
لاجين «١» - وكانت دفنته بها. ودفنت هى معه فى قبره. وهو القبر الذى يلى الباب القبو من القبور الثلاثة. والقبلىّ قبر تورانشاه بن أيوب، والأوسط قبر ابن عمها: ناصر الدين محمد بن شيركوه بن شادى- وكان قد تزوجها بعد لاجين.
وكانت- رحمها الله- كثيرة الصدقة والبر. وكانت تصنع الأشربة والأدوية والمعاجين والعقاقير، فى كل سنة بألوف دنانير، وتفرقها على الناس. وكانت ست الشام، وأختها ربيعة خاتون، محرما على نيف وثلاثين ملكا وسلطانا.
وكان الملك المعظم يتهمها أن عندها من الجواهر ما لا يحصى قيمته.
وأن ذلك اتصل إليها مما كان بالقصور بالقاهرة. وكان كثير الإحسان إليها والبر بها، ويمنعها من الخروج من دمشق. ويظهر أن ذلك برأيها. ويرجو وفاتها عنده، ليستولى على أموالها وأملاكها، فاتفقت وفاتها وهو بالصيد.
ولما مرضت، جاء وكيلها ابن الشيرجى إلى قاضى القضاة: زكى الدين، وطلبه إليها بدارها. فأخذ معه أربعين عدلا من أعيان دمشق، فشهدوا عليها أنها أوقفت أملاكها على مدرستها، ووجوه البر وأنواع القربات، وجعلت دارها مدرسة ووقفت عليها وقوفا، وأبرأت جواريها وخدمها ووكلاءها. وماتت بعد ذلك. وأسندت وصيتها إلى القاضى. فعاد
стр. 11273
السلطان من الصيد، فوجد الأمر قد مضى على ذلك. فتألم لوقوعه، وأنكر على القاضى، وقال: يحضر إلى دار عمتى من غير إذنى، ويسمع كلامها، هو والشهود!.
ثم اتفق بعد ذلك أن القاضى طلب جابى أوقاف المدرسة العزيزيّة «١» - وهو سالم بن عبد الرازق، خطيب عقربا «٢» - أخو المؤيد العقربانى- وطلب منه حسابها، فأغلظ له فى القول. فأمر القاضى بضربه، فضرب بين يديه، كما تفعل الولاة.
فوجد الملك المعظم سبيلا إلى إظهار ما عنده، فأرسل إلى القاضى بقجة، وهو فى مجلس حكمه، وفى مجلسه الجمال المصرى وكيل بيت المال، وجماعة كثيرة من العدول والمتحاكمين، فجاءه الرسول، وقال للقاضى: السلطان يسلم عليك ويقول لك: الخليفة- سلم الله عليه- إذا أراد أن يشرف أحدا من أصحابه خلع عليه من ملابيسه، ونحن نسلك طريقه! وقد أرسل إليك من ملابيسه، وأمرأن تلبسها فى مجلسك هذا،
стр. 11274
وأنت تحكم بين الناس. وكان الملك المعظم أكثر ما يلبس قباء «١» أبيض، وكلّوتة صفراء «٢» . وفتح الرسول البقجة. فلما نظر القاضى إلى ما فيها وجم!.
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: فأخبرنى الرسول الذى أحضر هذه الخلعة والرسالة بذلك، قال: وكان السلطان قد أمرنى أن ألبسه إياها بيدى، إن امتنع أو توقف. فأشرت عليه بلبسها، وأعدت عليه الرسالة.
فأخذ القباء ووضعه على كتفه، ووضع عمامته بالأرض ولبس الكلّوتة الصفراء على رأسه، ثم قام ودخل بيته إثر هذه الحادثة، ورمى كبده ومات. ويقال أن ذلك كان فى يوم الأربعاء، سابع عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وستمائة.
وفوّض السلطان قضاء الشام بعده للجمال المصرى «٣» وكيل بيت المال، وذلك فى شهر رجب سنة ثمان عشرة وستمائة.
قال أبو المظفر سبط ابن الجوزى: وكانت حركة قبيحة وواقعة شنيعة، لم يجر فى الإسلام أقبح منها. وكانت من غلطات الملك المعظم. قال ولقد قلت له: ما فعلت إلا بصاحب الشرع، ولقد وجبت عليك دية القاضى.
فقال: هو أحوجنى إلى هذا. ولقد ندمت.
стр. 11275
واتفق أن الملك المعظم بعث إلى شرف الدين بن عنين الشاعر «١» - حين تزهّد- خمرا ونردا، وقال: سبّح بهذا- إشارة إلى أن زهده ليس حقيقة! فكتب إليه ابن عنين:
يا أيها الملك المعظم، سنّة ... أحدثتها، تبقى على الآباد
تجرى الملوك على طريقك بعدها ... : خلع القضاة وتحفة الزّهّاد
وفى هذه السنة، توفى الشيخ جلال الدين أبو محمد: عبد الله بن نجم ابن شاس بن نزار، بن عشائر بن عبد الله بن محمد بن شاس، الجذامى السّعدى: الفقيه المالكى. وكان عالم مذهب مالك فى زمانه. وصنّف فى مذهب مالك كتابا نفيسا، سماه: «الجواهر الثمينة فى علم صاحب المدينة» . فانتفع به المالكية انتفاعا كثيرا. وكان مدرّسا بمدرسة المالكية بمصر، المجاورة للجامع. ثم توجه إلى ثغر دمياط بنيّة الجهاد، فتوفى هناك فى جمادى الآخرة، أو رجب، سنة ست عشرة وستمائة- رحمه الله تعالى.
وفيها، توفى بالقاهرة القاضى: جمال الدين أبو الحسن على، ابن القاضى شرف الدين أبو المعالى شكر، بن القاضى كمال الدين أبو السّعادات: أحمد بن شكر، الشافعى- رحمه الله تعالى.
стр. 11276
واستهلت سنة سبع عشرة وستمائة:
فى هذه السنة، كانت وقعة البرلّس «١» : بين السلطان الملك الكامل والفرنج. وكانت من الوقعات العظيمة، المشهورة. قتل من الفرنج فيها عشرة آلاف. وغنم المسلمون خيولهم وسلاحهم. فرجعوا إلى دمياط.
وفيها أخذ ابن حسّون- مقدّم الشّوانى «٢» الإسلامية- للفرنج إحدى عشرة حرّاقة «٣»
стр. 11277
وفيها فى يوم الاثنين، السابع عشر من جمادى الآخرة، احترق بمدينة قوص، بظاهرها- خان الأمير مجد الدين مكرم بن اللمطى. وعدم للتجار فيه ما يقارب قيمته خمسمائة ألف دينار.
وكان متولى الأعمال القوصية، يومئذ، الأمير سيف الدين: سنقر الدّوادار العادلى. فكتب الأديب الفاضل: نجم الدين عبد الرحمن ابن وهيب القوصى «١» ، عن المتولى، كتابا إلى السلطان الملك الكامل، يخبره بهذه الحادثة، وهو:
«المملوك يقبّل الأرض بالمقام العالى، المولوىّ السلطانى، الملكى الكاملى الناصرى: غياث الاسلام، سلطان الأنام، ولىّ النعمة، كاشف غياهب الغمّة، جامع فضيلتى السيف والقلم، ورافع زينتى العلم والعلم- لا زالت آيات ملكه باهرة، ونجوم خرصانه «٢» فى سماء العجاج «٣» زاهرة، ووجوه أوليائه ناضرة، إلى ربها ناظرة ووجوه أعدائه ساهية ساهرة، تظنّ أن يفعل بها فاقرة «٤»
стр. 11278
وينهى وقوع الكائنة التى عظم مصابها وأصاب عظيمها، وآلم موجعها وأوجع أليمها، وسقم بها من القلوب صحيحها، وصحّ بها من الخطوب سقيمها. وأحالت الأفكار فى ميدان الفكرة، وأطلق من الألسن والأعين عنان العبرة والعبرة. وهى حلول النار بالخان، الذى أنشأه الأمير مجد الدين مكرم بن الّلمطى بظاهر مدينة قوص وهذا الخان المذكور، قد كان محطا للرفيق ومجتمعا للسّفّار، يأتون إليه من كل فجّ وطريق، خصوصا الكارم «١» الإسكندرى- عوّضهم الله أموالهم، وبلّغهم آمالهم- فلا ينزلون بغيره منزلا، ولا يختارون سواه حصنا وموئلا. وإذا حل به أحدهم فكأنه ما فارق وطنه. يتخيّرون منازله وغرفه، ويهرعون إليه كما يهرعون ليوم عرفة.
فاتفق لقضاء الله السابق وقدره اللاحق، وإظهار ما كان من مغيّبه مستورا، وتلاوتهم كان ذلك فى الكتاب مسطورا- فاتفق يوم الاثنين السابع عشر من جمادى الآخرة، أن خطبت على أعاليه ألسن النّيران، واسودّ الفضاء المشرق لتتابع الدّخان. وعاين أهله الهلاك، وجاءهم الموت من كل مكان. فلم يلبثوا إلا ساعة من نهار، وقد احدقت بهم النار إحداق الأجفان بالأحداق واستدار عليهم اللهب استدارة الأطواق بالأعناق. وتلالهم لسان القدر: ما عندكم ينفد وما عند الله باق.
стр. 11279
وزحفت الخطوب إليه زحفا، وصار للوقت دكا دكّا. والناس حوله صفّا صفّا. هذا، ولسان النار يقول: هل من مزيد؟ ومدامع الخلق تهمى وتزيد، فعلت الأصوات عند ذلك بالدعاء، وكاد اللهب يخمد من جريان ماء البكاء، وشهد الناس منه اليوم المشهود. وهبّت الأرياح فلم تخمد للأرواح ضراما، وخالفت هذه النار نار الخليل «١» ، فلم تعقب بردا وسلاما! فكلّ مالك لموضع صار فيه «مالكا «٢» » . وكلّ ذى حال حسنة حاله حالكا. فمن فائز بنفسه دون نفائسه، ومن راغب فى هربه لشدة رهبه، ومن آبق «٣» بمرده «٤» دون أهله وولده. قد لزم كل منهم ما يعنيه، وعمل بقوله : «يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه» . فإنا لله وانا اليه راجعون، ولأمره طائعون.
لا صادف لمصادف قضائه، ولا صارف لصرف بلائه.
لم يبق هذا المصاب لهولاء القوم جلدا، ولم يؤخّر عنه حزنا ولا كمدا.
وكلّ أحد منهم يقول: أهلكت مالا لبدا «٥» . فكم من كريم كان يجزل الهبات فصار جديرا بأن يتصدّق بها عليه. وكم من مموّل كان يؤدى الزكاة فصار مستحقا بأن تصرف إليه. كانوا أعزّاء فى الغربة بأموالهم، فصاروا
стр. 11280
أذلّاء فى المواطن لإقلالهم. لم يخلص لهم إلا النّزر اليسير، والشىء الحقير، والقليل من الكثير مقدار أزوادهم إلى مواطنهم، وكفافهم إلى وصول مساكنهم.
هذا، ولم يعلم السبب فى وقوع النار. فقال قوم: صاعقة سمائية، وقال قوم: آفة أرضية. وتزاحمت فى ذلك الظنون، وعند الله من علمه السّرّ الكنون. إلا أن المملوك أرسل عليه من الماء طوفانا، وأجرى اليه بحارا- ولا أقول غدرانا- إلى أن عاد غريقا بعد ما كان حريقا، وصار موردا بعد ما كان موقدا. وأصبح ماء ثجّاجا «١» بعد ما كان سراجا وهاّجا. وعلموا أن المدفوع من بلاء الله أعظم، وقرأوا: «ولكن الله سلّم» .
أنهى المملوك ذلك، ليطالح بخفىّ الأحوال وجليّها، حتى لا يخفى عن علمه السامى خافية- لا زالت أنوار المملوك بذلك المقام متوالية متلالية- إن شاء الله تعالى.
وفيها، فى العشر الآخر من شعبان، صرف قاضى القضاة تاج الدين ابن الخرّاط «٢» عن القضاء، بمصر والوجه القبلى.
وسبب ذلك أن إحدى بنات مرزوق العلائى تزوجت بإنسان علّاف اسمه داود، وهو غير كفء لها. فاستدعاه السلطان إلى المنصورة، وعقد له
стр. 11281
مجلسا وسلم المرأة لزوجها. وصرف القاضى عن الحكم، وصك الشهود.
وأضاف قضاء مصر والوجه القبلى لقاضى القضاة: شرف الدين بن عين الدولة الصّفراوى. «١»
ثم ولى القاضى تاج الدين المذكور، بعد ذلك، قضاء دمياط وكان بها، إلى أن مات- ﵀.
وفيها خرّبت صفد «٢» . ثم عمّرها الفرنج بعد ذلك، عندما تسلموها من الملك الصالح إسماعيل- فى سنة ثمان وثلاثين.
وفيها قتل صاحب سنجار «٣» أخاه. فسار الملك الأشرف إليها، فأخذها وعوض صاحب سنجار الرّقّة «٤» وفيها قصد مظفّر الدين بن زين الدين- صاحب إربل «٥» - الموصل.
فخرج إليه بدر الدين لؤلؤ، فهزمه زين الدين، فأفلت لؤلؤ وحده. فانتصر الملك الأشرف له، ونازل إربل. فبعث الخليفة إليه، فردّه عنها، وأصلح بين الملوك.
стр. 11282
وفى هذه السنة، كانت وفاة الملك الفائز: إبراهيم، بن الملك العادل.
وكان قد وافق الأمير عماد الدين بن المشطوب، وحلف له جماعة من الأمراء بالديار المصرية على الملك الكامل. وكاد أمره يتم. فاتفق من إخراج ابن المشطوب ما قدّمناه. وبقى الملك الكامل فى ضيق منه.
فيقال انه استشار الصاحب- صفى الدين بن شكر الوزير- فى أمره، فأشار بإرساله إلى الملوك ببلاد الشّرق، يستحثّهم على الحضور. فلما كانت واقعة البرلّس، قال السلطان الملك الكامل للملك الفائز: إن الملك المعظّم قد أبطا علينا والملك الأشرف، وليس لهذا المهم سؤال، فتوجّه إلى أخيك الملك الأشرف، وعرّفه ما نحن فيه من الضائقة. فتوجه.
وكان الملك الأشرف على الموصل. فمرض الفائز بين سنجار والموصل.
فمات- وقيل انه سمّ- فردّه من معه الى سنجار. فدفن عند تربة عماد الدين زنكى- رحمهما الله تعالى.
وحكى ابن جلب راغب، فى وفاته، أن السلطان جهّزه إلى الملك الأشرف، باتفاق من الملك المعظم، وبرأى الصاحب صفى الدين، وأنه.
جهز معه شيخ الشيوخ، فسقاه سمّا فى طريقه. فلما شعر الفائز به، قال له:
يا شيخ السّوء فعلتها بى! كل من هذا الذى أحضرته. فأكل منه، فماتا جميعا «١»
стр. 11283
وحكى غير ابن جلب راغب- وهو أقعد منه بهذه الحادثة- فى وفاة شيخ الشيوخ، فقال ما معناه: كانت وفاة شيخ الشيوخ: صدر الدين «١» أبى الحسن محمد، بن الإمام شيخ الشيوخ عماد الدين أبى الفتوح عمر «٢» ، ابن الفقيه أصيل خراسان أبى الحسن على، بن الإمام الزاهد: أبى عبد الله محمد، بن حمّويه «٣» ، الحمّوى الخراسانى النّيسابورى الجوينى، البحيراباذى «٤» الشافعى- فى منتصف جمادى الآخرة- وقيل فى يوم الاثنين رابع عشرين الشهر بالموصل، بعلة الذّرب «٥» . وكان الملك الكامل قد أرسله إلى الخليفة، يستنجده على الفرنج، فمرض بين حرّان والموصل، فوصل إلى الموصل ومات بها. وقيل كانت وفاته فى جمادى الأولى.
стр. 11284
ومولده بجوين فى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وجوين هذه، التى نسب إليها، ناحية كبيرة من نواحى نيسابور، وإليها ينسب إمام الحرمين أبو المعالى: عبد الملك الجوينى. وأما أبو المعالى الجوينى: محمد بن الحسن ابن عبد الله- فهو منسوب إلى جوين: قرية من قرى سرخس. وهو إمام فاضل. وأما وقّاد بن قيس الجوينى الشاعر فمنسوب إلى جوين: بطن من سنبس «١» .
وفى هذه السنة كانت وفاة السيد الشريف: قتادة بن إدريس، الزّيدى الحسنى «٢» العلوى، أمير مكة. وكنيته أبو عزيز. كان ﵀ عادلا منصفا. واطمأن الحاجّ فى أيامه. وما وطىء بساط خليفة قط. وكان يحمّل إليه فى كل سنة من بغداد الخلع والذهب. وكان يقول: أنا أحقّ بالخلافة من غيرى.
وبعث إليه الخليفة الناصر يستدعيه، ويقول له: أنت ابن العم والصاحب، وقد بلغنى شهامتك وحفظك للحاج، وعدلك وشرف نفسك، وقد أحببت أن أراك وأشاهدك، وأحسن إليك. فكتب إليه:
стр. 11285
ولى كفّ ضرغام أدلّ ببسطها ... وأشرى بها بين الورى وأبيع
تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها ... وفى وسطها للمجدبين «١» ربيع
أأجعلها تحت الرّجا، ثم أبتغى ... خلاصا لها، إنى إذا لوضيع
وما أنا إلا المسك فى كل بقعة ... يضوع «٢» ، وأما عندكم فيضيع
وكانت وفاته- ﵀ إحدى الجماديين، بمكة- شرفها الله تعالى- وله سبعون سنة.
وملك بعده ابنه الحسن- وقيل أن ابنه الحسن سمّه- وكان له ولد آخر اسمه: راجح. وكان قتادة قد اتسعت ولايته من حدود اليمن إلى المدينة: وله قلعة ينبع واستكثر من المماليك. وذكر ابن الأثير وفاته فى سنة ثمان عشرة.
والله أعلم.
وفيها، كانت وفاة الملك المنصور: محمد بن عمر بن شاهنشاه ابن أيوب- صاحب حماه.
وكان شجاعا محبّا للعلماء. وصنف كتابا سماه: «المضمار» جمع فيه جملة من التواريخ، وأسماء من ورد عليه وأقام عنده، فى عشرة مجلدات. وكان كثير الصدقة، حافظا لرعيته. وكانت وفاته بحماه فى شوال، ودفن عند أبيه.
وقام بعده بملك حماه ولده الأكبر: الملك الناصر قليج أرسلان.
стр. 11286
ثم أخذ منه الملك الكامل حماه، وأعطاها لأخيه الملك المظفّر، واعتقل قليج أرسلان فى الجبّ بقلعة الجبل، بظاهر القاهرة المعزّية.
وفيها كانت وفاة الملك الصالح: نجم الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن أرتق، صاحب آمد. وكان شجاعا عاقلا جوادا، محبا للعلماء. وكان الملك الأشرف يحبّه، وحضر إلى خدمة الأشرف غير مرة إلى دنيسر، وغيرها. ومات بآمد فى صفر.
وقام بعده ولده الملك المسعود. وكان ضد اسمه: بخيلا فاسقا. حضره الملك الكامل بعد ذلك فى آمد، ووجد فى قصره خمسمائة امرأة من الحرائر يفترسهنّ، من بنات الناس. فأخذه الكامل إلى مصر، وأحسن إليه.
وكاتب الروم وسعى فى هلاك الكامل. فقبض عليه واعتقله فى الجبّ. ثم أطلقه، فتوجه إلى التتار. وكان معه جواهر كثيرة، وأخت جميلة، فقتله التتار، وأخذوا ما معه.
وفيها، فى العشر الأول من ذى الحجة، توفى الشيخ القدوة العارف:
أسد الشام عبد الله اليونانى «١» صاحب الكرامات المشهورة والرّياضات والمجاهدات. وكان- ﵀ ورضى عنه- لا يقوم لأحد من الملوك ولا لغيرهم، تعظيما لله تعالى، ويقول: لا ينبغى القيام لغير الله تعالى.
وكان لا يمسّ بيده درهما ولا دينارا، ولا يلبس غير الثوب الخام، وقلنسوة
стр. 11287
من جلد الماعز. ويبعث إليه بعض أصحابه فى الشتاء بفروة قرظ «١» ؛ يلبسها، ثم يؤثر بها إذا اشتد البرد. وكان إذا لبس ثوبا قال: هذا لفلان وهذا لفلانة، يوعد به ويعطيه إذا أتاه غيره.
وكان من خبر وفاته أنه دخل الحمام فى يوم الجمعة واغتسل، ولبس ثوبيه، وكان قد سمّاهما لا مرأتين، وصلى الجمعة بجامع بعلبك وهو صحيح. وجاءه داود المؤذّن وكان يغسل الموتى، فقال له: ويحك يا داود، انظر كيف تكون غدا! فلم يفهم. ثم صعد الشيخ المغارة، وكان قد أمر الفقراء أن يقطعوا الصخرة التى عند الّلورة، التى كان ينام تحتها ويجلس عندها، وعندها قبره. فنجّزت فى نهار الجمعة، وبقى منها مقدار نصف ذراع. فقال لهم: لا تطلع الشمس إلا وقد فرغتم منها.
وبات فى ليلة السبت، وهو يذكر أصحابه ومعارفه، ويدعو لهم حتى طلع الفجر. فصلى بهم الصبح، وخرج إلى صخرة كان يجلس عليها، فجلس وبيده سبحة. وقام الفقراء ليكملوا حفر الصخرة، فطلعت الشمس وقد فرغوا منها، والشيخ قاعد وبيده السّبحة. وجاء خادم من القلعة إليه فى شغل، فرآه نائما، فما تجاسر أن يوقظه. فجلس ساعة، فلما طال مجلسه قال لخادم الشيخ: يا عبد الصمد، ما أستطيع أن أقعد أكثر من هذا. قال عبد الصمد: فتقدمت إليه، وناديته: سيّدى سيّدى! فما تكلم.
فحركته، فإذا هو ميت! فارتفع الصياح.
стр. 11288
وكان الملك الأمجد- صاحب بعلبك- فى الصيد، فأرسلوا إليه.
فجاء، فرآه على تلك الحال: لم يقع: ولا وقعت السّبحة من يده، وهو كأنه نائم! فقال: نبنى عليه بنيانا وهو على حاله، ليكون أعجوبة! فقال أتباع الشيخ: السّنّة أولى. وغسله داود، ودفع الثوبين للمرأتين ولما الحدوه، قال له الحفّار: يا شيخ عبد الله، اذكر ما فارقتنا، أو اذكرنا عند ربك. قال: ففتح عينيه، ونظر إلىّ شزرا «١» . ودفن ﵀ فى يوم السبت، وقد جاوز ثمانين سنة. والأخبار عنه فى الكرامات كثيرة، قد اقتصرنا على هذه النبذة.
واستهلت سنة ثمانى عشرة وستمائة:
ذكر وصول ملوك الشرق إلى السلطان الملك الكامل وانهزام الفرنج واستعادة ثغر دمياط، وتقرير الهدنة
فى هذه السنة، توجه الملك المعظم شرف الدين عيسى، بن السلطان الملك العادل، إلى أخيه الملك الأشرف، واجتمعا على حرّان «٢» .
وكان الملك المعظم من أحرص الناس على إعانة أخيه الملك الكامل، على استعادة ثغر دمياط من الفرنج. وكان الملك الأشرف قد باين الملك الكامل، وتقاعد عنه فى هذه الحادثة: فتلطف الملك المعظم بالملك
стр. 11289
الأشرف، ولم يزل به حتى قطع الفرات بالعساكر، والمعظم يقدمه، إلى أن نزل الملك المعظم على حمص، والأشرف على سلمية «١» .
قال أبو المظفّر يوسف، فى تاريخه: وكنت قد توجهت إلى حمص لطلب الغزاة، وكان العزم قد وقع على دخول العساكر إلى طرابلس.
فاجتمعت بالملك المعظم على حمص فى شهر ربيع الآخر. فقال لى: قد سحبت الأشرف إلى ههنا بأسنانى وهو كاره، وكل يوم أعتبه فى تأخره وهو يكاشر «٢» ، وأخاف من الفرنج أن يستووا على مصر. وهو صديقك، فتوجّه إليه، فإنه قد سألنى عنك مرارا.
قال: ثم كتب كتابا إلى أخيه بخطّه نحو ثمانين سطرا، فأخذته وتوجهت إليه إلى سلميّة؟ فتلقانى وأكرمنى، فقلت له: المسلمون فى ضائقة، واذا أخذ الفرنج الديار المصرية، ملكوا حضرموت وعفوا آثار مكة، وأنت تلعب؟ قم الساعة وارحل. فأمر برمى الخيام والدّهليز «٣» لوقته. وقمت فركبت، وسبقته إلى حمص. فركب المعظم والتقى بى، وقال: والله ما نمت البارحة، ولا أكلت فى يومى هذا! فأخبرته أن الملك
стр. 11290
الأشرف يصل إليه بكرة الغد. فسرّ بذلك، ودعا لى. وأقبلت الأطلاب «١» من الغد. وجاء الأشرف فما رأيت أجمل من طلبه «٢» ، ولا أحسن رجالا ولا أكمل عدة.
قال: وبات الأخوان الملكان فى تلك الليلة يتشاوران. فاتفقا على الدخول فى السحر إلى طرابلس، وكانوا على أحسن حال. فأنطق الله الملك الأشرف- من غير قصد- وقال للمعظم: ياخوند «٣» ، م عوض دخولنا إلى الساحل ونضعف عساكرنا وخيلنا، ونضيع الزمان، ما نتوجه إلى دمياط ونستريح! فحلّفه المعظم بقول رماة البندق «٤» فحلف، وقبّل المعظم قدمه.
ونام الأشرف، فخرج المعظم من الخيمة ونادى فى الناس: الرحيل إلى دمياط، وما كان يظنّ أن الأشرف يسمح بذلك. وساق المعظم إلى دمشق، وتبعته العساكر. ونام الأشرف فى خيمته إلى وقت الظهر، وانتبه فدخل الحمّام فلم يرحول خيمته خيمة! فسأل عن العساكر، فأخبر بالخبر. فسكت وركب إلى دمشق. ونزل القصر فى رابع عشر جمادى الأولى، فأقام بها إلى سلخ الشهر.
стр. 11291
وعرض العساكر، وتوجه إلى مصر، هو والملك المعظم- فى غرة جمادى الآخرة. ووصلوا إلى المنصورة، فى ثالث شهر رجب من السنة.
ووصل أيضا الملك المظفر بن الملك المنصور، صاحب حماه، وغيره من الملوك. هذا ما كان من خبر هؤلاء.
وأما الملك الكامل، فإنه فى هذه السنة اجتهد فى قتال الفرنج.. واستمر القتال بينهم وبينه فى البر والبحر. وطلع النيل وعم البلاد، وجرى فى بحر المحلّة، فرتّب السلطان مراكب الأسطول فى بحر المحلّة، ومنع الميرة «١» عن الفرنج. فاشتد ضررهم لذلك، وعدموا القوت. وعزموا على الرجوع إلى دمياط، فأحرقوا أثقالهم وهربوا ليلا. فأمر السلطان بقطع جسر البرمون «٢» ، وغيره من الجسور، فقطعت. فأحاط بهم النيل من كل جانب. وكان فيهم مائة كند «٣» ، وثمانمائة من الخيّالة المعروفين، وملك عكا، والدّوك «٤» واللّو كان «٥» نائب الباب «٦» ، ومن الرّجّالة ما لا يحصى كثرة.
فلما عاينوا الهلاك، راسلوا السلطان، وبذلوا له أن ينزلوا على ثغر دمياط، ويؤمّنهم على أنفسهم وأموالهم. فأجابهم إلى ذلك. ووصل
стр. 11292
الملكان: الأشرف والمعظّم فى هذه الأيام. وتقررت الهدنة ثمانى سنين، وأنه يطلق جميع الأسرى من الجهتين.
وجلس الملك الكامل مجلسا عظيما. ووقف الملك الأشرف والملك المعظم وسائر الملوك فى خدمته. ولم يجلس معه إلا الملك المعظم محمد [بن] سنجرشاه، بن أتابك، صاحب جزيرة ابن «١» عمر- وكان قد وصل إلى الملك الكامل فى أوائل هذه السنة، قبل وصول الأشرف والمعظم- وعظّمه الملك الكامل تعظيما كثيرا. وكان فى مدة مقامه عنده، إذا حضر رسل الفرنج يقول لهم الملك الكامل: إنه الآن لا حكم لى، وحديثكم مع ملك الشّرق، والأمر له. وحضر رسول الفرنج مرة، فوقف الملك الكامل بين يدى الملك المعظّم هذا، وكذلك من كان بحضرته من الملوك الأيوبية. وكان الملك المعظم محمد شكلا مهيبا، جهورىّ الصوت، هيول الخلقة ففرق رسل الفرنج منه. ولما جلس السلطان فى هذا اليوم، أراد الملك المعظم الوقوف بين يديه مع الملوك الأيوبية، فلم يمكّنه من ذلك، وأجلسه إلى جانبه.
وحضر الملك يوحنا- صاحب عكا- إلى السلطان بظاهر البرمون، بعد أن أعطاه السلطان رهاين: ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأخاه الملك المفضل قطب الدين، وجماعة من أولاد الأمراء. فحلف يوحنا
стр. 11293
للسلطان، ولأخويه: الأشرف والمعظم، وحلفوا له. وذلك فى يوم الأربعاء، لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رجب، من السنة.
وتسلم ثغر دمياط فى تاسع عشر شعبان من السنة. فكانت مدة استيلاء الفرنج على الثغر سنتين، إلا ستة أيام. ومدة مقامهم بالديار المصرية ثلاث سنين، وأربعة أشهر، وستة عشر يوما. وتوجه الفرنج إلى عكا: بعضهم فى البر، وبعضهم فى البحر.
وعاد الملك المعظم، صاحب الجزيرة، والملك المعظم، صاحب دمشق، إلى ممالكهما. وتأخر الملك الأشرف عند السلطان الملك الكامل، وتصافيا، وزال ما عند كلّ منهما من الآخر. واتفقا على الملك المعظم صاحب الشام.
ذكر رجوع السلطان إلى القاهرة وإخراج الأمراء إلى الشام
قال: ولما تسلم السلطان ثغر دمياط، وعاد الفرنج إلى بلادهم، رجع السلطان إلى القاهرة. واستقر بقلعة الجبل.
ثم ركب فى ذى القعدة، وجاء إلى منظرة الصاحب صفى الدين بن شكر، لزيارته. فزاره، واستشاره فى أمر الأمراء، الذين كانوا مع عماد الدين بن المشطوب، لما قصد إقامة الفائز. فأشار بإخراجهم من البلاد.
وكانوا فى الجزيرة، مقابل ثغر دمياط، لعمارتها. فكتب السلطان إليهم بالانصراف، إلى حيث اختاروا. فتوجهوا إلى الشام. ولم يتعرض لشىء من
стр. 11294
موجودهم، وأقطع أخبازهم «١» لمماليكه.
فى هذه السنة- أعنى سنة ثمانى عشرة وستمائة- كانت وفاة أمين الدين أبو الدرّ: ياقوت بن عبد الله الموصلى، الكاتب المعروف بالمالكى- نسبة إلى السلطان ملكشاه السّلجقى. إليه انتهى حسن الخطّ وجوده الكتابة فى زمانه، وما أدّى أحد طريقة ابن البوّاب «٢» فى زمانه مثله. وكتب كثيرا من الكتب. وانتشر خطه. وكان مغرى بنقل صحاح الجوهرى، كتب منها نسخا كثيرة: كل نسخة فى مجلدة واحدة. قال ابن خلّكان: ورأيت منها نسخا عدة، وكل نسخة تباع بمائة دينار. وكتب عليه خلق كثير، وانتفعوا به. وقصده الناس من البلاد إلى الموصل. وبها مات، وقد أسنّ وتغير خطّه- ﵀.
واستهلت سنة تسع عشرة وستمائة:
فى هذه السنة- فى أولها- وصل الملك الأشرف إلى القاهرة إلى أخيه الملك الكامل، وأمر بعمارة تربة لوالدته بالقرافة. وعاد فى شعبان من السنة.
وفيها ظهر بالشام جراد كثير، لم يعهد مثله. فأكل الزرع والشجر.
فأظهر الملك المعظم أن ببلاد العجم طائرا، يقال له: السّمرمر يأكل الجراد.
فأرسل الصدر البكرى محتسب «٣» دمشق، ورتّب معه صوفيّة، وقال:
стр. 11295
تمضى إلى العجم. فهناك عين يجتمع فيها السّمرمر، فتأخذ من مائها قوارير، وتعلقه على رءوس الرماح، فكلما رآه السمرمر يتبعك! وكان قصد الملك المعظم فى إرسال البكرىّ أن يتوجه إلى السلطان:
جلال الدين خوارزم شاه ويتفق معه، لما بلغه إتفاق الملك الكامل والأشرف عليه. فتوجه البكرى، واجتمع بالسلطان جلال الدين، وقرر معه الأمور، وجعله سندا للملك المعظم. وكان الجراد قد قلّ، فلما عاد البكرى كثر وولاه الملك المعظم مشيخة الشيوخ «١» مضافة إلى الحسبة «٢» .
وفيها نقل الملك العادل فى تابوته من قلعة دمشق إلى مدرسته «٣» ، التى أنشأها عند دار العقيقى «٤» . وأخرجت جنازته من القلعة، وعليها مرقعته، وأرباب الدولة حوله. ودخلوا من باب البريد إلى الجامع، ووضع فى صحن الجامع، قبالة حائط النّسر. وصلى عليه الخطيب الدّولعى «٥» . ثم حملوا جنازته وخرجوا من باب البطّاقين، خوفا من ازدحام الناس فى الطريق. فلم يصل إلى تربته إلا بعد جهد، لضيق المسلك. وتردّد القراء والفقهاء مدة إلى التربة، غدوة وعشية. ولم تكن كملت عمارتها.
стр. 11296
ثم درس فيها قاضى القضاة جمال الدين المصرى، قبل كمال عمارتها.
وحضر السلطان الملك المعظّم، وتكلم فى الدرس مع الجماعة.
وكان الإجتماع بالإيوان الشمالى بالمدرسة. وجلس عن يمين السلطان إلى جانبه- الشيخ جمال الدين الحصيرى شيخ الحنفية، ويليه شيخ الشافعية:
الشيخ فخر الدين بن عساكر، ثم القاضى شمس الدين الشّيرازى، ثم القاضى محيى الدين بن الزّكى. وجلس عن يسار السلطان، الى جانبه، مدرّس المدرسة قاضى القضاة «١» ، والى جانبه سيف الدين على الآمدى، ثم القاضى شمس الدين يحيى بن سنىّ الدولة، ثم القاضى نجم الدين خليل قاضى العسكر. ودارت حلقة صغيرة، والناس وراءهم متصلون ملء الايوان. وكان فى تلك الحلقة أعيان المدرسين والفقهاء. وقبالة السلطان الشيخ تقىّ الدين بن الصّلاح وغيره. وكان مجلسا جليلا، لم يقع مثله إلا فى سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
ذكر توجه الملك المسعود بن الملك الكامل من اليمن إلى الحجاز، وما اعتمده
فى هذه السنة، حج الملك المسعود بن السلطان الملك الكامل بالناس من اليمن، فى عسكر عظيم.
стр. 11297
وجاء إلى الجبل وقد لبس هو وأصحابه السلاح، ومنع علم الخليفة «١» . أن يصعد إلى الجبل. وأصعد علم أبيه: الملك الكامل، وعلمه. وقال لأصحابه: إن طلع البغاددة بعلم الخليفة فاكسروه، وانهبوهم. ووقفوا تحت الجبل من الظهر إلى غروب الشمس، يضربون الكوسات «٢» ويتعرضون إلى الحاجّ العراقى، وينادون: يا ثارات ابن المقدّم «٣» فأرسل «٤» إليه حسام الدين بن أبى فراس- أمير الحاج العراقى- أباه، وكان شيخا كبيرا، فعرّفه ما يجب من طاعة الخليفة، وما يلزمه من ذلك من الشّناعة. فيقال إنه أذن فى صعود العلم قبيل الغروب. وقيل لم يأذن.
وبدا من الملك المسعود أقسيس «٥» فى هذه الواقعة جنون عظيم، وأفعال شنيعة. قال أبو المظفّر «٦» : حكى لى شيخنا جمال الدين
стр. 11298
الحصيرى «١» ، قال: رأيت أقسيس قد صعد على قبّة زمزم، وهو يرمى حمام مكة بالبندق! قال: ورأيت غلمانه فى المسعى يضربون الناس بالسيوف فى أرجلهم، ويقولون: اسعوا قليلا قليلا، فإن السلطان نائم سكران فى دار السلطنة التى بالمسعى. والدّم يجرى من ساقات الناس!.
وفيها، فى العشرين من شعبان، ظهر كوكب كبير فى الشرق، له ذؤابة طويلة غليظة. وكان طلوعه وقت السّحر، فبقى كذلك عشرة أيام.
ثم ظهر أول الليل فى المغرب مما يلى الشمال. فبقى كذلك إلى آخر شهر رمضان.
وفى هذه السنة، توفى الملك المفضّل قطب الدين أحمد بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب، بالفيوم. ونقل إلى القاهرة فدفن بالقرافة الصغرى.
وإلى قطب الدين هذا، تنسب الدار القطبيّة التى بين القصرين بالقاهرة المعزّيّة، التى هى الآن البيمارستان المنصورى. وكان قد جمع أخواته بنات الملك العادل، بعد وفاة أبيه، وسكنها، وهنّ تحت كنفه، فسمّيت الدار القطبية به- رحمه الله تعالى.
стр. 11299
وفيها توفى الأمير عماد الدين: أبو العباس أحمد، بن الأمير الكبير سيف الدين أبى الحسن على، بن أحمد، بن أبى الهيجا، بن عبد الله، بن أبى الخليل بن مورتان، الهكّارى «١» ، المعروف بابن المشطوب «٢» .
والمشطوب لقب والده، لقّب به لشطبة كانت بوجهه.
وكان أميرا كبيرا، وافر الحرمة عند الملوك، يعدّونه بينهم كواحد منهم. وكان عالى الهمة غزير الجود، واسع الكرم، شجاعا أبىّ النفس.
وكان من أمراء الدولة الصّلاحيّة. فإن والده لما توفى «٣» ، كانت نابلس إقطاعا له، أرصد منها السلطان الملك الناصر صلاح الدين الثّلث لمصالح بيت المقدس، وأقطع ولده عماد الدين هذا بقيّتها. ولم يزل قائم الجاه والحرمة نافذ الكلمة، الى أن صدر منه على ثغر دمياط ما قدمنا ذكره. وكان من خبره واعتقاله ما قدمناه. ثم كانت وفاته بحرّان. وبنت له ابنته قبّة على باب مدينة رأس عين، ونقلته من حرّان إليها، ودفنته بها.
وأما والده- رحمه الله تعالى- فكان من أكابر الأمراء الصّلاحيّة.
وكان الملك الناصر «٤» قد رتّبه بعكا، هو وبهاء الدين قراقوش الأسدى. ولما خلص منها، وصل إلى السلطان وهو بالقدس. قال ابن شدّاد: إنه دخل عليه بغتة، وعنده الملك العادل، فنهض إليه واعتنقه، وسر به سرورا عظيما. وأخلى له المكان، وتحدث معه طويلا.
стр. 11300
ولم يكن فى الدولة الناصرية من يضاهيه فى الرّتبة وعلو المنزلة. وكانوا يسمونه: الأمير الكبير. وكان ذلك علما عليه عندهم، لا يشاركه فيه غيره. وكان إقطاعه- نابلس وغيرها- بعد خلاصه من الأسر- ثلاثمائة ألف دينار. وكانت وفاته- أعنى والده- بالقدس، فى يوم الخميس سادس عشر شوال، سنة ثمان وثمانين «١» وخمسمائة، بعد خلاصه من الأسر بعكا بمائة يوم. ودفن بداره، بعد أن صلّى عليه فى المسجد الأقصى- رحمه الله تعالى.
وفيها توفى جلال الدين أبو بكر، بن القاضى كمال الدين أبى السعادات: أحمد بن شكر.
واستهلت سنة عشرين وستمائة:
ذكر ملك الملك المسعود بن السلطان الملك الكامل مكة- شرفها الله تعالى
وفى هذه السنة، ملك الملك المسعود أقسيس بن السلطان الملك الكامل- صاحب اليمن- مكة- شرفها الله تعالى. وكان صاحبها يومئذ:
الأمير حسن بن قتادة «٢» ، وكان قد أساء السيرة. فسار إليه الملك المسعود وقاتله بالمسعى ببطن مكة، فى رابع شهر ربيع الآخر. فتغير الخليفة الناصر لدين الله على الملك الكامل، بسبب ذلك.
стр. 11301
ذكر عصيان الملك الملك المظفّر شهاب الدين غازى على أخيه الملك الأشرف وقتاله، وانتصار الملك الأشرف
وفى هذه السنة، عاد الملك الأشرف موسى من الديار المصرية، من عند أخيه الملك الكامل. فلما وصل إلى دمشق، تلقاه أخوه الملك المعظم عيسى، وعرض عليه النزول بالقلعة. فامتنع، ونزل بجوسق أبيه. وبدت الوحشة بين الإخوة: الكامل والمعظم والأشرف.
وركب الأشرف من الجوسق فى وقت السحر، فسار ونزل ضمير «١» .
ولم يعلم المعظم برحيله. وسار يطوى البلاد إلى حرّان. وكان الأشرف قد استناب أخاه الملك المظفر شهاب الدين غازى، صاحب ميّافارقين، بخلاط، لما توجه إلى مصر، وجعله ولىّ عهده، ومكّنه فى جميع بلاده.
فسوّلت له نفسه العصيان، وحسّنه له أخوه الملك المعظم، وغيره، ووعدوه المساعدة والإنجاد على أخيه الأشرف.
فسار الأشرف من حرّان إلى سنجار. وكتب إلى أخيه غازى أن يحضر إليه، فامتنع. فكتب إليه ثانيا، يحذّره عاقبة العصيان، ويلاطفه ويقول له: أنت ولىّ عهدى، والبلاد والخزائن بحكمك، فلا تخرّب بيدك وتسمع كلام أعدائك. فأصرّ على العصيان.
(معجم البلدان: ج ٤- ٤٤١)
стр. 11302
فجمع الأشرف عساكر الشرق وحلب، وتجهز وسار إليه. وجمع غازى جمعا، وخرج إليه. والتقوا، واقتتلوا، فى سنة إحدى وعشرين وستمائة. وقاتل غازى قتالا شديدا. وكان أهل خلاط يحبون الملك الأشرف.
فبينما غازى يقاتل من باب فتح أهل خلاط بابا آخر. وأصعدوا صناجق الأشرف منه، ونادوا بشعاره. فهرب غازى إلى القلعة، وتحصن بها يومين.
ثم نزل إلى أخيه الملك الأشرف، واعتذر. فقبل عذره، وأعاده إلى ميّافارقين وديار بكر. فتوجه إلى ميّافارقين، مريضا من جراحات أصابته.
وأقام الملك الأشرف بخلاط ثلاثة أيام، وسلّمها لمملوكه أيبك والحاجب علىّ، ورجع إلى رأس عين.
وكان الملك المعظم قد خرج من دمشق، ونزل بالقطنة «١» ، لإنجاد أخيه غازى على أخيه الأشرف. وبعث إليه عيسى الدّباهى سرّا. فوصل، وقد فات الأمر. ورجع المعظم إلى دمشق، وذلك فى سنة إحدى وعشرين وستمائة.
وفيها كانت وفاة مبارز الدين سنقر الحلبى- الصّلاحى- والد الظّهير.
وكان قبل ذلك مقيما بحلب، ثم انتقل إلى ماردين فخاف الملك الأشرف عاقبة قربه، فبعث إلى أخيه الملك المعظم يقول: ما دام المبارز فى الشرق لا آمن على نفسى! فبعث إليه الملك المعظم ولده الظّهير غازى، يلتمس منه وصوله إليه، ويعرّفه رغبته فيه، ووعده أن يقطعه نابلس، وما اختار من بلاد الشام.
стр. 11303
فتوجه إليه ولده الظّهير، وأبلغه رسالة الملك المعظم إليه. وعرفه رغبته فيه. فأشار عليه صاحب ماردين أن يقيم، ولا يتوجه، وقال: هذه خديعة. ومكّنه من مملكته وخزائنه. فأبى إلّا الانحياز إلى الملك المعظم.
وتوجه إلى الشام، فى سنة ثمانى عشرة «١» وستمائة.
فخرج المعظم إليه وتلقاه، ولم ينصفه. ونزل بدار شبل الدولة الحسامى «٢» بقاسيون. وأعرض المعظم عنه، إلى أن تفرق عنه من كان حوله، وأنفق ما كان فى حاصله، واحتاج إلى بيع دوابه وقماشه. ولم يزل كذلك إلى أن مات غمّا، فى هذه السنة. وكان قد وصل إلى الشام، ودائرته بمائة ألف دينار، فمات وليس له ما يكفّن فيه! فقام بتجهيزه شبل الدولة كافور الحسامى، وابتاع له تربة بألف درهم، ودفنه بها.
وكانت للمبارز المواقف المشهودة، حتى يقال إنه لم يكن فى زمانه أشجع ولا أكرم منه. ويقال إنه كان مملوك شمس الدولة تورانشاه بن أيوب «٣» - رحمهما الله تعالى.
واستهلت سنة إحدى وعشرين وستمائة:
ذكر وصول الملك المسعود من اليمن
وفى هذه السنة، قدم الملك المسعود أقسيس- بن الملك الكامل- من اليمن إلى القاهرة، من جهة الحجاز. وإنما جاء طمعا فى أخذ دمشق والشام.
стр. 11304
وكان معه من الهدايا والتحف أشياء كثيرة: من جملة ذلك ثلاثة أفيلة، الكبير منها يدعى بالملك، وعليه محفة بدرابزين، يجلس فيها على ظهره عشرة أنفس، وفيّاله راكب على رقبته، وبيده كلّاب يضربه به، ويسوقه كيف أراد! وركب السلطان الملك الكامل للقائه. فلما دنت الفيلة منه، وضعت رؤوسها إلى الأرض، خدمة للسلطان! وكان فى جملة الهدية مائتا «١» خادم، وأحمال من العود والمسك والعنبر، وتحف اليمن.
وقيل إن قدمته هذه كانت فى سنة ثلاث وعشرين. والله أعلم.
وفيها، أنشأ الملك الكامل دار الحديث الكامليّة «٢» التى بالقاهرة المعزّيّة بين القصرين وهى تقابل باب القصر، المعروف بباب البحر.
وفى سنة إحدى وعشرين أيضا- فى سلخ شعبان- توفى الوزير الأعز فخر الدين أبو الفوارس مقدام بن القاضى كمال الدين أبو السعادات أحمد بن شكر ومولده فى سنة إحدى وستين وخمسمائة.
стр. 11305
وتوفى الصاحب صفى الدين أبو محمد عبد الله، بن المخلص أبى الحسن على، بن الحسين بن عبد الخالق، بن الحسين بن الحسن بن منصور- الشّيبى القرشى المالكى، المعروف بابن شكر. ولم يكن من بنى شكر، إنما هو ابن عم كمال الدين أحمد بن شكر لأمّه، فعرف به.
ومولده بالدّميرة: بلدة من الأعمال الغربيّة بالديار المصرية- فى تاسع صفر، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وقد تقدم ذكر وزارته وعزله وإعادته، وغير ذلك من أحواله. وكانت وفاته فى يوم الجمعة ثامن شعبان، ودفن برباطه الذى أنشأه بالقاهرة، بالقرب من مدرسته «١» .
وكان شديد البطش، عظيم الهيبة سريع البادرة، جسورا مقداما.
وقاسى الناس منه شدائد كبيرة. وانتزح جماعة من الأكابر عن أوطانهم بسببه. وكان كريما، إلا أنه لم يسمع بوزير من المتعمّمين «٢» كان أظلم منه.
ولما مات، استوزر السلطان الملك الكامل بعده ولده: الصاحب تاج الدين يوسف، نحو شهرين. ثم قبض عليه واعتقله. وانتصب السلطان الملك الكامل للأمور بنفسه، وقرّر مصالح دولته، ونظر فى وجوه الأموال ومصارفها، واستصفى أموال الصاحب صفى الدين، وذخائره وأملاكه.
وفيها، فى سلخ شوال، توفى القاضى الأسعد: أبو البركات عبد القوى، بن القاضى الجليس: مكين الدولة أبى المعالى عبد العزيز بن الحسين، بن عبد الله بن الحبّاب- رحمه الله تعالى.
стр. 11306
واستهلت سنة ثنتين وعشرين وستمائة:
ذكر ابتداء المعاملة بالفلوس بالديار المصرية
فى هذه السنة فى ذى القعدة، ضربت الفلوس «١» بالقاهرة ومصر، وصارت من جملة النقود. وتقررت القيمة عن كل درهم ورق «٢» ، من معاملة الديار المصرية، ستة عشر فلسا. ثم أبطلت المعاملة بها، فى سنة ثلاثين وستمائة. ثم عادت.
وفيها ضربت دراهم مستديرة، وأمر السلطان أن لا يتعامل بالدراهم المصرية العتق «٣» ، وحصل للناس ضرر عظيم بسبب ذلك «٤» ، وصار كل ما يتحصّل منها يسبك ويضرب من الجديد، وبلغ ضرب العتيق ستين درهما بدينار.
стр. 11307
وفيها، فى يوم الأربعاء سابع عشر شعبان، استخدم السلطان الملك الكامل القاضى سديد الدين: أبا عبد الله محمد بن سليم، صاحب ديوان الجيوش. ثم صرف بعد ذلك بمدة يسيرة. وهو والد الصاحب بهاء الدين على، المعروف بابن حنا: وزير الدولة الظاهرية الرّكنيّة «١» - وسيأتى ذكره- إن شاء الله تعالى.
وفيها صلب الملك المعظم عيسى رجلا، يقال له: ابن الكعكى، ورفيقا له.
وكان ابن الكعكى رأس حرب «٢» ، وله جماعة أتباع وكانوا ينزلون على الناس فى البساتين، ويقتلون وينهبون. والمعظم يوم ذاك بالكرك، وبلغه أن ابن الكعكى قال لأخيه الملك الصالح إسماعيل: أنا آخذ لك دمشق، وكان إسماعيل ببصرى. فكتب الملك المعظم إلى متولّى دمشق أن يصلب ابن الكعكى، ورفيقه، منكّسين. فصلبا، فى العشر الآخر من شهر رمضان.
فأقاما أياما لا يجسر أحد أن يطعمهما ولا يسقيهما، فماتا. وقدم الملك المعظم دمشق بعد وفاتهما، فمرض مرضا أشفى منه، ثم أبلّ. ولم يزل ينتقض عليه، حتى مات. وكان رفيق ابن الكعكى خيّاطا، شهد له أهل دمشق بالصلاح، والبراءة مما رمى به.
стр. 11308
وفيها كانت وفاة الملك الأفضل، نور الدين على بن السلطان الملك الناصر: صلاح الدين يوسف بن أيوب- فجأة- فى صفر، سنة ثنتين وعشرين وستمائة، بسميساط. ونقل إلى حلب، فدفن بها بظاهرها بتربته.
وكان مولده بالقاهرة فى سنة خمس وستين وخمسمائة، يوم عيد الفطر. وكان فاضلا شاعرا حسن الخط قليل الحظّ، تقلّبت به الأحوال.
وقد تقدم ذكر ملكه دمشق ومصر، وغير ذلك. ثم استقر آخرا بسميساط.
ومما يعزى إليه من الشعر أنه كتب الى الخليفة الناصر- لما أخرج من دمشق «١» ، واتفق عليه أخوه الملك العزيز عثمان وعمه الملك العادل أبو بكر:
مولاى، إن ابا بكر «٢» ، وصاحبه ... عثمان «٣» ، قد غضبا بالسيف حقّ على «٤»
فانظر إلى حظ هذا الاسم، كيف لقى ... من الأواخر، ما لاقى من الأول
فأتاه الجواب من الإمام الناصر، وفى أول الكتاب:
وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا ... بالود، يخبر أن أصلك طاهر
غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن ... بعد النبى له بيثرب ناصر
فابشر، فإن غدا عليه حسابهم ... واصبر، فناصرك الامام الناصر
стр. 11309
وقيل أن الخليفة جرّد لنصرته سبعين ألف فارس، فبلغه فوات الأمر فأعاد العسكر إلى بغداد.
وفيها، فى يوم الخميس سادس عشر ذى الحجة- وقيل سابع عشر ذى القعدة- توفى الإمام فخر الدين أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم بن أحمد ابن طاهر، بن أبى الفوارس الخبرى الفارسى الشّيرازى الفيروزبادى، الشافعى الصوفى، من أجلّ مشايخ الطريقة، كبير الشأن. وكانت وفاته بمعبده: معبد ذى النّون بالقرافة الصغرى، على شفير الخندق من غربيّه.
ودفن بتربته، وقبره من المزارات المباركة المشهورة. وكان من علماء مشايخ وقته، شديد الهيبة فى قلوب الناس. وله تصانيف كثيرة فى الطريق، وشعر.
قدم دمشق فى شهر رجب، سنة ست وستين وخمسمائة، ودخل مصر فى نصف شعبان من السنة: ورحل الى الإسكندرية، وسمع بها من الحافظ السّلفى «١» ، وحدّث بالكثير عنه. وتوفى، وله من العمر ثلاث وتسعون سنة. وجاور بمكة، وحدّث بها. وقال: نحن من خبر سروشين، وهو إقليم من عمل شيراز، مشربهم من جبل الدينار. ولهم خبر آخر يقال له: خبر سمكان، من عمل شيراز أيضا. وخبر ثالث، يقال له: خبر فيروز أباد- خبر بإسكان الباء الموحّدة.
стр. 11310
واستهلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة:
ذكر وصول رسول الخليفة إلى الملوك أولاد السلطان الملك العادل، وطلب الصلح بينهم والاتفاق
فى هذه السنة، قدم الشيخ جمال الدين أبو محمد يوسف بن الجوزى «١» ، رسولا من الخليفة الظاهر بأمر الله «٢» - إلى السلطان الملك الكامل وإخوته، وصحبته الخلع للملك الكامل، والتقليد بالولاية.
والخلع لولديه: الملك المسعود، والملك الصالح. وخلعة لوزيرة الصاحب صفى الدين- وكان قد مات- فأمر السلطان الفخر سليمان، كاتب الإنشاء، أن يلبس خلعة الصاحب، فلبسها.
ولبس السلطان وولداه الخلع، وعبروا من باب النصر، وخرجوا من باب زويلة «٣» بالقاهرة، وطلعوا إلى القلعة. وكان يوما مشهودا.
ووصل أيضا- صحبته- الخلع للملك المعظم شرف الدين عيسى، وللملك الأشرف: مظفر الدين موسى.
следующие страницы →