Полный текст (13 172 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.
стр. 11306
واستهلت سنة ثنتين وعشرين وستمائة:
ذكر ابتداء المعاملة بالفلوس بالديار المصرية
فى هذه السنة فى ذى القعدة، ضربت الفلوس «١» بالقاهرة ومصر، وصارت من جملة النقود. وتقررت القيمة عن كل درهم ورق «٢» ، من معاملة الديار المصرية، ستة عشر فلسا. ثم أبطلت المعاملة بها، فى سنة ثلاثين وستمائة. ثم عادت.
وفيها ضربت دراهم مستديرة، وأمر السلطان أن لا يتعامل بالدراهم المصرية العتق «٣» ، وحصل للناس ضرر عظيم بسبب ذلك «٤» ، وصار كل ما يتحصّل منها يسبك ويضرب من الجديد، وبلغ ضرب العتيق ستين درهما بدينار.
стр. 11307
وفيها، فى يوم الأربعاء سابع عشر شعبان، استخدم السلطان الملك الكامل القاضى سديد الدين: أبا عبد الله محمد بن سليم، صاحب ديوان الجيوش. ثم صرف بعد ذلك بمدة يسيرة. وهو والد الصاحب بهاء الدين على، المعروف بابن حنا: وزير الدولة الظاهرية الرّكنيّة «١» - وسيأتى ذكره- إن شاء الله تعالى.
وفيها صلب الملك المعظم عيسى رجلا، يقال له: ابن الكعكى، ورفيقا له.
وكان ابن الكعكى رأس حرب «٢» ، وله جماعة أتباع وكانوا ينزلون على الناس فى البساتين، ويقتلون وينهبون. والمعظم يوم ذاك بالكرك، وبلغه أن ابن الكعكى قال لأخيه الملك الصالح إسماعيل: أنا آخذ لك دمشق، وكان إسماعيل ببصرى. فكتب الملك المعظم إلى متولّى دمشق أن يصلب ابن الكعكى، ورفيقه، منكّسين. فصلبا، فى العشر الآخر من شهر رمضان.
فأقاما أياما لا يجسر أحد أن يطعمهما ولا يسقيهما، فماتا. وقدم الملك المعظم دمشق بعد وفاتهما، فمرض مرضا أشفى منه، ثم أبلّ. ولم يزل ينتقض عليه، حتى مات. وكان رفيق ابن الكعكى خيّاطا، شهد له أهل دمشق بالصلاح، والبراءة مما رمى به.
стр. 11308
وفيها كانت وفاة الملك الأفضل، نور الدين على بن السلطان الملك الناصر: صلاح الدين يوسف بن أيوب- فجأة- فى صفر، سنة ثنتين وعشرين وستمائة، بسميساط. ونقل إلى حلب، فدفن بها بظاهرها بتربته.
وكان مولده بالقاهرة فى سنة خمس وستين وخمسمائة، يوم عيد الفطر. وكان فاضلا شاعرا حسن الخط قليل الحظّ، تقلّبت به الأحوال.
وقد تقدم ذكر ملكه دمشق ومصر، وغير ذلك. ثم استقر آخرا بسميساط.
ومما يعزى إليه من الشعر أنه كتب الى الخليفة الناصر- لما أخرج من دمشق «١» ، واتفق عليه أخوه الملك العزيز عثمان وعمه الملك العادل أبو بكر:
مولاى، إن ابا بكر «٢» ، وصاحبه ... عثمان «٣» ، قد غضبا بالسيف حقّ على «٤»
فانظر إلى حظ هذا الاسم، كيف لقى ... من الأواخر، ما لاقى من الأول
فأتاه الجواب من الإمام الناصر، وفى أول الكتاب:
وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا ... بالود، يخبر أن أصلك طاهر
غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن ... بعد النبى له بيثرب ناصر
فابشر، فإن غدا عليه حسابهم ... واصبر، فناصرك الامام الناصر
стр. 11309
وقيل أن الخليفة جرّد لنصرته سبعين ألف فارس، فبلغه فوات الأمر فأعاد العسكر إلى بغداد.
وفيها، فى يوم الخميس سادس عشر ذى الحجة- وقيل سابع عشر ذى القعدة- توفى الإمام فخر الدين أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم بن أحمد ابن طاهر، بن أبى الفوارس الخبرى الفارسى الشّيرازى الفيروزبادى، الشافعى الصوفى، من أجلّ مشايخ الطريقة، كبير الشأن. وكانت وفاته بمعبده: معبد ذى النّون بالقرافة الصغرى، على شفير الخندق من غربيّه.
ودفن بتربته، وقبره من المزارات المباركة المشهورة. وكان من علماء مشايخ وقته، شديد الهيبة فى قلوب الناس. وله تصانيف كثيرة فى الطريق، وشعر.
قدم دمشق فى شهر رجب، سنة ست وستين وخمسمائة، ودخل مصر فى نصف شعبان من السنة: ورحل الى الإسكندرية، وسمع بها من الحافظ السّلفى «١» ، وحدّث بالكثير عنه. وتوفى، وله من العمر ثلاث وتسعون سنة. وجاور بمكة، وحدّث بها. وقال: نحن من خبر سروشين، وهو إقليم من عمل شيراز، مشربهم من جبل الدينار. ولهم خبر آخر يقال له: خبر سمكان، من عمل شيراز أيضا. وخبر ثالث، يقال له: خبر فيروز أباد- خبر بإسكان الباء الموحّدة.
стр. 11310
واستهلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة:
ذكر وصول رسول الخليفة إلى الملوك أولاد السلطان الملك العادل، وطلب الصلح بينهم والاتفاق
فى هذه السنة، قدم الشيخ جمال الدين أبو محمد يوسف بن الجوزى «١» ، رسولا من الخليفة الظاهر بأمر الله «٢» - إلى السلطان الملك الكامل وإخوته، وصحبته الخلع للملك الكامل، والتقليد بالولاية.
والخلع لولديه: الملك المسعود، والملك الصالح. وخلعة لوزيرة الصاحب صفى الدين- وكان قد مات- فأمر السلطان الفخر سليمان، كاتب الإنشاء، أن يلبس خلعة الصاحب، فلبسها.
ولبس السلطان وولداه الخلع، وعبروا من باب النصر، وخرجوا من باب زويلة «٣» بالقاهرة، وطلعوا إلى القلعة. وكان يوما مشهودا.
ووصل أيضا- صحبته- الخلع للملك المعظم شرف الدين عيسى، وللملك الأشرف: مظفر الدين موسى.
стр. 11311
وتضمنت رسالته إلى الملك المعظم رجوعه عن السلطان جلال الدين خوارزم شاه»
، والصلح مع إخوته: الملك الكامل والملك الأشرف.
وكان الملك المعظم قد راسل السلطان جلال الدين- كما تقدم. ثم بعث إليه مملوكه الركين، فرحّله من تفليس، وأنزله على خلاط. والأشرف يومئذ بحرّان.
فقال الملك المعظم للشيخ جمال الدين: الرسول: «إذا رجعت عن السلطان جلال الدين، وقصدنى، إخوتى ينجدوننى؟ قال: نعم. فقال:
ليس لكم عادة تنجدون أحدا! هذه كتب الخليفة الناصر عندنا ونحن على دمياط، ونحن نكتب إليه نستصرخ به، ونقول انجدونا. فيجيىء الجواب:
إنا قد كتبنا إلى ملوك الجزيرة، ولم يفعلوا. ثم ضرب له مثلا وحكى عليه حكاية. وقال: إن إخوتى قد اتفقوا علىّ، وقد أنزلت السلطان جلال الدين خوارزم شاه على خلاط. فإن قصدنى الأشرف منعه، وإن قصدنى الكامل قدرت على ملاقاته ودفعه.
وفى هذه السنة، عاد الملك المسعود إلى اليمن. وكان عوده فى ذى القعدة. وقد تقدم ذكر وصوله إلى خدمة أبيه بالهدايا، فى سنة إحدى وعشرين وستمائة. وذكر ابن جلب راغب: أن قدومه وعوده كان فى هذه السنة. والله أعلم.
стр. 11312
وفيها وصل الملك الأشرف إلى أخيه الملك المعظم بدمشق، وأعطاه رسالة، وتضرع إليه واعترف له بسابق فضله وسالف إحسانه، وسأله أن يرسل إلى السلطان جلال الدين خوارزم شاه يرحّله عن خلاط. فبعث إليه فرحّله عنها، وكان قد أقام عليها أربعين يوما. وسقط عليه وعلى أصحابه بها ثلج عظيم.
وأقام الملك الأشرف عند أخيه الملك المعظم بدمشق. وكان المعظم يلبس خلعة خوارزم شاه، ويرحّله عن خلاط. فبعث إليه فرحّله عنها، وكان قد أقام عليها أربعين يوما. وسقط عليه وعلى أصحابه بها ثلج عظيم.
وأقام الملك الأشرف عند أخيه الملك المعظم بدمشق. وكان المعظم يلبس خلعة خوارزم شاه، ويركب فرسه، وإذا جلسوا على الشراب يحلف برأس خوارزم شاه، والأشرف يتألم لذلك أشدّ الألم، ولا يستطيع أن يتكلم. ثم توجه الملك الأشرف إلى ضيافة أخيه الملك الكامل بالديار المصرية.
وفيها، عقد السلطان الملك الكامل نكاح ابنته على ابن صاحب الروم «١» .
وفيها توفى شبل الدولة: كافور بن عبد الله الحسامى «٢» ، خادم ست الشام.
وكان عاقلا أديبا فاضلا، له حرمة وافرة فى الدولة، ومنزلة عالية عند الملوك.
وبنى مدرسة على نهر ثورا «٣» وتربة، ووقف عليها الأوقاف، ونقل إليها الكتب الكثيرة. وبنى الخانقاه للصوفية، إلى جانب مدرسته. وفتح
стр. 11313
طريقا للناس من الجبل إلى دمشق، قريبة عند القفارات، على طريق عين الكرش. وبنى المصنع الذى على رأس الزّقاق، ومصنعا آخر عند المدرسة.
وكان كثير الإحسان إلى الفقراء، وصدقاته دارّة إلى الآن. وسمع الحديث ورواه. وكانت وفاته فى شهر رجب الفرد، ودفن بترتبه إلى جانب مدرسته «١» - رحمه الله تعالى.
وفيها فى نصف شهر رجب، توفى قاضى القضاة جمال الدين: أبو محمد وأبو الفضل وأبو الوليد وأبو الفرج: يونس بن بدران بن فيروز، بن صاعد بن على بن محمد بن على، القرشى الشّيبى، الحجازى الأصل، المليجى المولد «٢» المصرى الدار، الدّمشقى الوفاة، المعروف بالمصرى.
مولده تقريبا سنة خمسين وخمسمائة. وبلده التى ولد بها مليج: من الأعمال المنوفية، بالديار المصرية. تفقه بمصر، وسمع بالإسكندرية والقاهرة.
وترسّل لبغداد. وتولى وكالة بيت المال بدمشق، ثم ولى القضاء بها- كما تقدم- فى سنة ثمان عشرة وستمائة. رحمه الله تعالى.
وفيها كانت وفاة الشريف حسن بن قتادة، بن إدريس الحسنى:
أمير مكة- شرفها الله تعالى.
وكان قد ولى الإمارة بعد أبيه كما تقدم- مغالبة- وكان سيىء السّيرة، ظلوما مقداما. وقتل أقباش «٣» أمير الحاج العراقى، فى سنة سبع عشرة. وأحدث بمكة أمورا منكرة. ولما وصل الملك المسعود إلى مكة،
стр. 11314
وأخذها منها، هرب. فتوجه إلى بغداد مريضا، فمات بالجانب الغربى على دكة. فلما علم به، غسّل وكفّن وصلّى عليه وحمل إلى مشهد موسى، ودفن هناك.
واستهلت سنة أربع وعشرين وستمائة:
فى هذه السنة، عاد الملك الأشرف موسى إلى بلاده.
وفيها قدم رسول الأنبرور «١» إلى الملك الكامل، بطلب الفتوح «٢» .
وتوجه إلى الملك المعظم بدمشق، فأغلظ له. وقال: قل لصاحبك ما أنا مثل الغير، ليس عندى إلا السيف! وفيها كان ختان الملك العادل بن الملك الكامل، وعمل سماط «٣» عظيم بالميدان الأسود، تحت قلعة الجبل.
ذكر هدم مدينة تنّيس «٤»
وفى شوال، سنة أربع وعشرين وستمائة، أمر السلطان الملك الكامل
стр. 11315
بهدم مدينة تنّيس. وسيّر إليها النّقّابين والحجّارين، فهدّمت بكمالها فى هذا الشهر، وأخليت ولم يبق بها ساكن. وكانت من المدن الجليلة: كدمياط والإسكندرية.
ذكر الوحشة الواقعة بين السلطان الملك الكامل وبين اخيه المعظم
وفى هذه السنة، تأكدت الوحشة بين السلطان الملك الكامل وبين أخيه الملك المعظم: صاحب دمشق. فكتب الملك الكامل إلى الأنبرور- ملك الألمان- أن يحضر إلى الشام والساحل، ويعطيه البيت المقدس، وجميع الفتوحات الصّلاحيّة بالساحل.
وكتب الملك المعظم إلى السلطان: جلال الدين خوارزم شاه، يسأله أن ينجده ويعينه على أخيه الملك الكامل. ويكون من جملة المنتمين إليه، ويخطب له على منابر بلاده، ويضرب باسمه الدينار والدرهم، فأجابه إلى ذلك. وسيّر إليه خلعة فلبسها، وشقّ بها مدينة دمشق. وغرم على رسل السلطان جلال الدين، فى مدة تسعة أشهر، تسعمائة ألف درهم. وقطع خطبة الملك الكامل.
стр. 11316
فتجهز الملك الكامل وخرج لقصد دمشق. فكتب إليه الملك المعظم يقول: إننى قد نذرت لله تعالى أن كل مرحلة رحلت منها لقصدى أتصدق بألف دينار، فإن جميع عسكرك معى وكتبهم عندى، وأنا آخذك بعسكرك. هذا ما كتب له فى الباطن. وكتب إليه فى الظاهر يقول: أنا مملوكك، وما خرجت عن محبتك وطاعتك، وأنا أول من حضر لخدمتك قبل ملوك جميع الشام والشرق. فأظهر السلطان هذا الكتاب للأمراء، وعاد إلى القاهرة، وقبض على جماعة من الأمراء الذين توهّم فيهم أنهم كاتبوا الملك المعظم: من جملتهم الأمير فخر الدين الطّنبا الحبيشى «١» ، وفخر الدين الطّنبا الفيّومى أمير جاندار، وعشرة من الأمراء البحرية العادلية، وأخذ جميع أموالهم.
وفيها، فى يوم الأربعاء، سابع عشر شهر ربيع الأول، توفى القاضى ناصر الدولة أبو الحجاج يوسف، بن الأمير فخر الدين شاهان شاه، بن الأمير عز الدين أبى الفضل غسّان، بن الأمير العظم جلال الدين أبى عبد الله: محمد بن جلب راغب الآمرى «٢» ، وقد تجاوز سبعين سنة.
وهو من أولاد الأمراء المصريين، لم يزالوا أمراء من الدولة الآمريّة إلى أيام شاور الوزير، فأبادهم وقتل بعضهم. ولما جاء أسد الدين شيركوه إلى الديار المصرية تزيّا القاضى ناصر الدين بزىّ القضاة، وخدم فى الخدم الديوانية، وعند الأمراء. وناصر الدولة هذا هو جد تاج الدين محمد بن
стр. 11317
على، المعروف بابن ميسّر «١» ، صاحب التاريخ- رحمه الله تعالى.
وفيها فى يوم الأحد تاسع عشر شوال، كانت وفاة قاضى القضاة:
عماد الدين عبد الرحمن، بن عفيف الدين أبى محمد عبد العلى بن على، السّكّرى. تفقّه على الفقيه شهاب الدين الطّوسى «٢» ، وعلى الفقيه أبو المنصور ظافر بن الحسين «٣» . وسمع الحديث وحدّث به. وولى القضاء- كما تقدم. وولى الخطابة بالجامع الحاكمى بالقاهرة، والتدريس بمدرسة منازل العزّ بمصر «٤» . ثم صرف عن القضاء والخطابة كما تقدم. وكان هيوبا.
وصحب جماعة من المشايخ، وله معهم أحوال ومكاشفات. ومولده بمصر فى سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
стр. 11318
ذكر وفاة الملك المعظم عيسى وشىء من أخباره وسيرته، وقيام ولده الملك الناصر داود
وفى هذه السنة، فى يوم الجمعة مستهلّ ذى الحجة، كانت وفاة الملك المعظّم شرف الدين عيسى، بن السلطان الملك العادل: سيف الدين أبى بكر محمد، بن أيوب بن شادى- صاحب دمشق، وكانت مدة ملكه، بعد وفاة والده الملك العادل، تسع سنين وستة أشهر، إلا ثمانية أيام. ومولده بالقاهرة فى سنة ست وسبعين وخمسمائة.
وكان- ﵀ قد جهّز العساكر إلى نابلس، خوفا من اتفاق أخيه الملك الكامل مع الأنبرور، فمرض فى منتصف شوال واشتد به مرضه، وأصابه ذرب مفرط حتى رمى قطعة من كبده. وقيل أنه سمّ، ومات وغسّله كريم الدين الخلاطى، والنّجم يصب عليه الماء. وكان قد أوصى أن لا يدفن بقلعة دمشق، وأن يخرج إلى الميدان فيصلّى عليه ويحمل إلى قاسيون، فيدفن على تربة والدته تحت الشجرة. فلم تنفّذ وصيته، ودفن بالقلعة. ثم أخرج منها بعد مدة، لما ملك الملك الأشرف، على حالة غير مناسبة لمثله، وبين يديه نصف شمعة ومعه العزيز خليل، ودفن مع والدته فى القبّة- وفيها أخوه الملك المغيث.
стр. 11319
وكان الملك المعظم- رحمه الله تعالى- فقيها فاضلا، نحويّا، قرأ القرآن وتفقه على مذهب أبى حنيفة على الشيخ فخر الدين الرّازى، وحفظ المسعودى، واعتنى بالجامع الكبير. واشتغل بالأدب على تاج الدين الكندى «١» ، فأخذ عنه كتاب سيبويه، وشرحه للسّيرافى، والحجّة فى القراءات لأبى على الفارسى، والحماسة. وقرأ الإيضاح لأبى على، حفظا.
وسمع مسند أحمد بن حنبل بدمشق على ابن طبرزد «٢» ، وأشياء من مسموعاته. وسمع السّيرة لابن هشام، وغير ذلك. وله ديوان شعر. وصنّف فى العروض، وكان مع ذلك لا يقيم وزن الشعر فى بعض الأوقات.
وكان شجاعا مقداما كثير الحيا متواضعا، حسن الصّوت ضحوكا غيورا، جوادا حسن العشرة، محافظا على الصّحبة والمودة وكان إذا خرج إلى الغزاة لا ينام إلا على حبل طرح، وزرديّته مخدّته. ولا يقطع الاشتغال بالقرآن والجامع الكبير وسيبويه. وكان يركب فى كل يوم غالبا، فإذا نزل مدّ السّماط، فإذا أكل الناس انتصب لقضاء الحوائج إلى الظهر.
стр. 11320
وكان فى أيام الفتح مع الفرنج يرتب النيران على الجبال، من باب نابلس إلى عكّا. وله جماعة على جبل الكرمل- المقابل لعكا- عليه المنورون، وبينهم وبين الجواسيس علامات. وله فى عكا أصحاب أخبار- وأكثرهم نساء الخيّالة- وكانت طاقات بيوتهم مقابلة الكرمل- فإذا عزم الفرنج على الإغارة فتحت المرأة طاقتها. فإن كان يخرج مائة فارس، أوقدت شمعة واحدة. وإن كانوا مائتين، أوقدت شمعتين. وتشير بالنار إلى الجهة التى يقصد الفرنج الإغارة عليها. وكان الفرنج لا يقصدون جهة، إلا يجدون عسكر المعظم قد سبقهم إليها. وكان يعطى النساء الجواسيس فى كل فتح جملة كثيرة.
قال الشيخ أبو المظفر، يوسف سبط ابن الجوزى: قلت للملك المعظم فى بعض الأيام: هذا إسراف فى بيوت الأموال. فقال: أنا أستفتيك:
لما أن عزم الأنبرور على الخروج إلى الشام، أراد أن يخرج من عكا بغتة، ويسير إلى باب دمشق، فبعث فارسا عظيما، وقال له: أخف أمرنا ومجيئنا إلى البلاد لنغير بغتة. وكان بعكا إمرأة مستحسنة، فكتبت إلىّ تخبرنى الخبر. فبعثت إليها ثيابا ملوّنة، ومقانع «١» وعنبرا، فلبست ذلك، واجتمعت بذلك الفارس. فدهش، وقال: من أين لك هذا؟ فقالت: من عند
стр. 11321
صديق لى من المسلمين. فقال: من هو؟ فقالت: الكريدى. فصلّب «١» على وجهه، وقام فخرج من عندها. فمازالت تلك المرأة تتلطف به، حتى تسحب المودة بينى وبينه. فصرت أهاديه، حتى كان يبعث إلىّ كتب الأنبرور التى يبعثها إليه، مختومة. وأرسل إليه، فيكتب ما أقول. فأنا أدارى عن المسلمين بهذا القدر اليسير، وأفدى به الخطير، فإن الأنبرور لو جاء بغتة، أسر من أهل الشام، وساق من مواشيهم وأموالهم ما لا يحصى قيمته.
وكان الملك المعظم- ﵀ قد أمر الفقهاء أن يجرّدوا «٢» له مذهب أبى حنيفة، دون صاحبيه. فجّردوا له المذهب فى عشر مجلّدات، وسماه التّذكرة. فكان لا يفارقه سفرا ولا حضرا، ويديم مطالعته. ويكتب على كل مجلّد: أنهاه- حفظا- عيسى بن أبى بكر بن أيوب. قال أبو المظفر:
فقلت له: ربما تؤخذ عليك، لأن أكبر مدرس فى الشام يحفظ القدورى «٣» مع تفرّغه، وأنت مشغول بتدبير الملك. فقال: ليس الاعتبار بالألفاظ، وإنما الاعتبار بالمعانى. باسم الله، سلونى عن جميع مسائلها
стр. 11322
وكان رحمه الله تعالى- حسن التدبير للملك. وكان وزيره شرف الدين بن عنين، الشاعر الهجّاء المشهور. واستعفى من الوزارة، وكتب إلى الملك المعظم:
أقلنى عثارى، واتّخذها وسيلة ... تكون برحماها إلى الله راقيا
كفى حزنى أن لست ترضى، ولا أرى ... فتى راضيا عنى، ولا الله راضيا
أخوض الأفاعى طول دهرى دائبا ... وكم يتوفّى من يخوض الأفاعيا
فأعفاه. ولابن عنين أخبار نذكرها، إن شاء الله تعالى- عند وفاته.
ولما مات الملك المعظم، ملك بعده دمشق ولده: الملك الناصر صلاح الدين داود. فأساء السّيرة، واشتغل عن مصالح دولته بالشرب واللهو والطرب. فاقتضى ذلك ما نذكره، من إخراجه من دمشق.
واستهلت سنة خمس وعشرين وستمائة:
فى هذه السنة، وصل إلى دمشق الأمير عماد الدين بن الشيخ «١» ، من جهة السلطان الملك الكامل، إلى ابن أخيه الملك الناصر، ومعه جلدك بالخلع والتغيير للملك الناصر. وأقام عماد الدين بدمشق.
стр. 11323
وفيها عزم. الملك الكامل على المسير إلى الشام، وبرز بخيامه ظاهر القاهرة. ولما عزم على ذلك سلطن «١» ولده نجم الدين أيوب، ونعته بالملك الصالح، وركب بشعار السّلطنة «٢» فى سلخ شعبان، ووالده الملك الكامل مبرّز بظاهر القاهرة.
ورتّب السلطان مع الملك الصالح- فى النيابة- الأمير فخر الدين:
يوسف بن الشيخ «٣» . فأساء الملك الصالح السيرة بعد توجه والده، واشترى بستان الخشّاب «٤» ، وعمّر فيه مناظر. ففارقه الأمير فخر الدين بن الشيخ، فى العشرين من شوال، ولحق بالسلطان الملك الكامل.
وفيها فى سادس عشر شعبان، أفرج السلطان الملك الكامل عن تاج الدين: يوسف، بن الصاحب صفىّ الدين بن شكر- وكان قد استوزره بعد وفاة والده، ثم اعتقله بعد شهرين- كما تقدم. فأفرج عنه الآن، وأنعم عليه بمائة وخمسين دينارا، واستخدمه موقّعا «٥»
стр. 11324
وفيها كانت الوقعة على صور «١» . وذلك أن الملك العزيز عثمان، وصارم الدين التّبنينى، كمنا للفرنج قريبا من صور. فلما تعالى النّهار.
خرج أهل صور «٢» : فارسهم وراجلهم بمواشيهم، فخرجا عليهم فيمن معهما من الكمين، فقتلوا وأسروا سبعين فارسا، واستاقوا الأغنام والجواميس. ولم يسلم ممن خرج من الفرنج، غير ثلاثة.
وفيها توفى شرف الدين أبو المعالى: شكر بن القاضى كمال الدين أبى السعادات، أحمد بن شكر. وهو أخو الوزير الأعز فخر الدّين مقدام. وكان قد ولى نظر ثغر الإسكندرية وغيرها- رحمه الله تعالى.
وفيها توفى أبو الفتح: نصر بن صغير بن داغر، أبو خالد القيسرانى الحلبى كان شيخا أديبا، له نظم حسن. رحمه الله تعالى.
واستهلت سنة ست وعشرين وستمائة:
ذكر تسليم البيت المقدس وما جاوره للفرنج
كان تسليم البيت المقدّس وما جاوره للفرنج فى العشر الآخر، من شهر ربيع الأول، من هذه السنة.
стр. 11325
وسبب ذلك أن السلطان الملك الكامل، لما اتصلت به أفعال ابن أخيه الملك الناصر داود، خرج من القاهرة فى الثالث والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين، واستناب ولده الملك الصالح كما تقدم، وبقى إلى العشر الأوسط من شهر رمضان، وسار إلى البيت المقدس. ثم عاد ونزل بتلّ العجول «١» . فأرسل الملك الناصر داود الفخر بن بصاقة «٢» إلى عمه الملك الأشرف ليستنجده، ويعرفه قصد الملك الكامل بلاده. فجاء الأشرف إلى دمشق، ونزل ببستانه بالنّبرب «٣» . ولما شاهد حركات ابن أخيه المذمومة، أطمعته نفسه فى أخذ دمشق لنفسه.
ووصل الملك الكامل إلى نابلس، ورتّب الولاة والنّوّاب فى البلاد الساحلية. فبلغه أن الأنبرور فرديك «٤» قد وصل إلى يافا فى ميعاده. فعاد إلى تل العجول، وتردّدت الرسائل بينه وبين الأنبرور. وكان السفير بينهما الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ، والصّلاح الإربلىّ. فتقرر الصلح على: أن السلطان يعطى الأنبرور البيت المقدس، والقرايا التى على طريقه من يافا إلى
стр. 11326
القدس، ومدينة لدّ «١» وتبنين «٢» وأعمالها. ووقّعت الهدنة مدة عشر سنين.
وتسلم الأنبرور البيت المقدس، وهذه الأماكن. فحضر الأئمة والمؤذنون، الذين كانوا بالصخرة والمسجد الأقصى، إلى باب الدّهليز الكاملى، وأذّنوا فى غير وقت الأذان. فأمر الملك الكامل أن يؤخذ منهم ما معهم من السّتور والقناديل والآلات، وأن يتوجهوا إلى حال سبيلهم.
قال: ولما وصلت الأخبار بتسليم بيت المقدس للفرنج، عملت الأعزية فى جميع بلاد الإسلام، بسبب ذلك. وأشار الملك الناصر داود- صاحب دمشق- إلى الشيخ شمس الدين أبى المظفّر: يوسف سبط ابن الجوزى، أن يذكر ما جرى على القدس فى مجلس وعظه بجامع دمشق، ليكون ذلك زيادة فى الشناعة على عمه الملك الكامل.
فجلس ووعظ، وقال: انقطعت عن بيت المقدس وفود الزائرين! يا وحشة للمجاورين! كم كانت لهم فى تلك الأماكن ركعة! كم جرت لهم فى تلك المساكن من دمعة. بالله لو صارت عيونهم عيونا لما وفت. ولو انقطعت قلوبهم أسفا لما اشتفت. أحسن الله عزاء المسلمين. يا محلّة ملوك المسلمين. لهذه الحادثة تسكب العبرات، ولمثلها تنقطع القلوب من الزفرات، لمثلها تعظم الحسرات.
стр. 11327
ثم أنشد قوله:
أعينىّ لا ترقى «١» من العبرات ... صلى بالبكا الآصال بالبكرات
وهى أبيات ذكر فيها البيت المقدّس وفضله، وزوّاره، وما حل به من هذه الحادثة- تركنا ذكرها اختصارا.
وكان الملك الأشرف قد قال للملك الناصر داود: أنا أتوجّه إلى عمك الملك الكامل، وأصلح حالك معه. وتوجه إلى السلطان فوجده قد سلّم البيت المقدس للفرنج، فشق ذلك عليه ولامه. فقال الملك الكامل:
ما أحوجنى إلى هذا إلا المعظّم- يشير إلى أن المعظم أعطى الأنبرور من الأردنّ إلى البحر، وأعطاه الضّياع التى من باب القدس إلى يافا، وغيرها.
ولما اجتمع الملك الأشرف بالملك الكامل اتفقا على حصار دمشق.
وقبض الملك الناصر على فخر الدين بن بصاقة «٢» ، وابن عمه المكرّم، واعتقلهما فى الجبّ «٣» ، واستأصل أموالهما. وكان قد اتهم الفخر أنه حسّن للأشرف الاستيلاء على دمشق.
стр. 11328
وفى هذه السنة فى آخر صفر، فوّض الملك الناصر داود القضاء بدمشق للقاضى: محيى الدين أبى الفضائل، يحيى بن محمد بن على بن محمد بن يحى، القرشى: المعروف بابن الزّكى- شريكا لقاضى القضاة: شمس الدين أحمد الخويى «١» . وعزل القاضى نجم الدين: أحمد بن محمد بن خلف المقدسى- وكان ينوب عن القاضى شمس الدين الخويىّ فى القضاء.
وصار الخويىّ وابن الزّكى فى القضاء جميعا.
ذكر توجه السلطان إلى دمشق وحصارها، وأخذها من ابن أخيه: الملك الناصر داود، واستقرار الملك الناصر بالكرك وما معها
قال: لما سلم السلطان الملك الكامل البيت المقدس وما جاوره إلى الأنبرور، سار إلى دمشق، وصحبه الملك الأشرف. ووصل إليه الملك العزيز عثمان، صاحب بانياس، ومعه ولده الملك الظاهر، فأعطاه خمسين ألف دينار، وأعطى ولده عشرة آلاف، وأنعم عليهما بقماش وخلع، وذلك بمنزلة سكّاء «٢»
стр. 11329
ثم قدم عليه الأمير عز الدين أيدمر المعظّمى- وكان الملك الناصر بن سيده قد أساء إليه- فأنعم عليه السلطان بعشرين ألف دينار من الخزانة، وكتب له توقيعا بعشرين أردب غلة، على الأعمال القوصيّة، وأعطاه أملاك الصاحب صفى الدين بن شكر. وكان قد عزم على العود إلى الديار المصرية، فلما جاءه الأمير عز الدين قال: قد جاءنى مفتاح الشام، وسار إلى أن وصل إلى دمشق وحاصرها. وكان نزوله عليها فى شهر ربيع الآخر.
وشدد الحصار، وضيّق على من بالبلد. فخرج إليه الملك الناصر داود سرّا، ووقف على باب الدّهليز «١» وأرسل مملوكه خلف أحد الحجّاب، فلما جاء إليه الحاجب، قال له: قل لمولانا السلطان: مملوكك داود ابن أخيك بالباب، فأعلم الحاجب السلطان فخرج إليه وتلقاه واعتنقه، فقبّل الناصر رجله وقال: يا عم قد جئتك بذنوبى وهؤلاء حرم أخيك. فبكى الملك الكامل، وقال: والله يا ولدى، لو كان وصولك إلىّ قبل إستنجادك بعمك الأشرف، وحضوره من بلاده- أبقيت دمشق عليك. ولكن إذ جاء الملك الأشرف إلى عندى، أنا أعطيك الكرك والشّوبك «٢» والساحل «٣» والغور «٤» . وإذا سيّرت إليك فلا توافق حتى يكمل لك ألف وخمسمائة فارس. عد إلى مكانك. فعاد الناصر، وهو طيب النفس.
стр. 11330
وبلغ الملك الأشرف خروج الملك الناصر الى السلطان، فركب وأسرع ليدركه ويقبض عليه، فلم يدركه. فوبخ الأشرف الكامل على إطلاقه وتمكينه من دمشق. فقال له الملك الكامل: إنه جاءنى وبكى، وقال هؤلاء حرم أخيك. ثم قال الملك الكامل: هؤلاء أولادنا، لابد لهم من مكان يأوون إليه. فقال الأشرف: يكون لهم الشّوبك. فقال الكامل: ما يكفيهم إلا أن تكون الكرك معها. فسيّر إلى الناصر فى إعطائه الكرك والشّوبك، فلم يرض بذلك. ولم يزل إلى أن يقرّر له الكرك والشّوبك والغورين والبلقاء، فأجاب إلى ذلك.
وخرج الناصر عن دمشق، وتسلمها الملك الكامل فى غرة شعبان.
فكان مدة المقام عليها أربعة أشهر. ومضى إلى الكرك، وتسلم ما أقطع باسمه.
وقيل إن السلطان لم يعطه الشّوبك، وسأله إياها، فقال له: يا ابن أخى أنا ليس لى حصن يحمى رأسى، وافرض أن هذا الحصن لك وقد وهبتنى إياه.
وإنه أعطاه الكرك وعجلون ونابلس وبلاد القدس. والله أعلم.
ذكر تسليم دمشق للملك الأشرف
قال: لما تسلم الملك الكامل دمشق، سأله أخوه: الملك الأشرف موسى، أن يهبه دمشق، ويعوّضه عنها حرّا وأعمالها، والرّها وسروج، ورأس عين والرّقّة، وجملين. فرضى كلّ منهما بذلك. وتسلم الملك الأشرف دمشق. ووجه الملك الكامل الأمير فخر الدين بن الشيخ، فتسلم ذلك.
وتسلم الملك الأشرف دمشق. وتوجه الملك الكامل إلى هذه الجهات، فرتّب أحوالها.
стр. 11331
قال: ولما أقام الملك الأشرف بدمشق، دخل عليه شرف الدين بن عنين الشاعر، فلم ير منه ما كان يعهده من الملك المعظم، من الإنبساط، وما كان يقع فى مجلسه من سماع أهاجى ابن عنين، فيما كان يفعله. فنهاه الملك الأشرف، وقال: ليس مجلسى كما عهدت. يكفينى ما أنا فيه، حتى أضيف إليه ثلب المسلمين. فخرج من عنده، وقال:
وكنا نرجّى بعد عيسى «١» محمدا «٢» ... لينقذنا من شدّة الضّر والبلوى
فأوقعنا فى تيه موسى «٣» كما ترى ... حيارى، بلا منّ لديه ولا سلوى!
فبلغ الأشرف ذلك، فأمر بقطع لسانه. فدخل على جماعة من الأكابر، وحلف أن الشعر ليس له. ثم هرب إلى بلاده بزرع «٤» وحوران.
فكف الملك الأشرف عن طلبه.
ذكر أخذ مدنية حماه وتسليمها للملك المظفر
قال: لما توجه السلطان الملك الكامل إلى بلاد الشرق، اجتاز بمدينة حماه، فأخذها من صاحبها: قليج أرسلان بن الملك المنصور «٥» - وكان قد
стр. 11332
استولى عليها لما قدم الملك المظفر «١» إلى الملك الكامل بالمنصورة. فلما استقر الملك الكامل بمصر، أرسل إلى قليج أرسلان يقبّح عليه فعله، ويلتمس منه الخروج عن حماه، وإعادتها إلى أخيه. فلم يجب إلى ذلك. فأقطع الملك الكامل المظفر إقطاعا بمصر.
فلما اجتاز الملك الكامل الآن بحماه، خرج إليه قليج أرسلان فقبض عليه، وسلّم حماه للملك المظفر، وهو أخو قليج أرسلان، فتسلمها.
وفى هذه السنة فى شهر رجب، وصل القاضى بهاء الدين بن شدّاد، قاضى حلب، فى خطبة ابنة السلطان الملك الكامل للملك العزيز بن الملك الظاهر، صاحب حلب. فزوجه السلطان بابنته.
وفيها قبض السلطان الملك الكامل على ورثة ولد القاضى الفاضل، وسائر أملاكه. وأخذت الكتب من داره وحملت إلى القلعة، فكانت عدّتها أحد عشر ألف مجلّدا.
ذكر وفاة الملك المسعود، صاحب اليمن
كانت وفاة الملك المسعود صلاح الدين أقسيس «٢» بن السلطان الملك الكامل، صاحب الحجاز واليمن- فى ثالث جمادى الأولى سنة ست وعشرين وستمائة. ومولده فى شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
стр. 11333
وكان بلغه وفاة عمه الملك المعظم بدمشق، فطمع فى الشام. وتجهز جهازا لم يسبقه أحد من الملوك إليه. وذلك أنه نادى فى التجار ببلاد اليمن: من أراد السفر صحبة السلطان إلى الديار المصرية والشام فليتجهز.
فتجهز معه سائر التجار الذين وصلوا من الهند، بالأموال والأقمشة والجواهر. فلما تكاملت المراكب، قال اكتبوا لى [ما] معكم من البضائع، لأحميها من الزكاة. فكتبوها له. فصار يكتب لكل تاجر برأس ماله على بعض بلاد اليمن، واستولى على البضائع. فاجتمعوا واستغاثوا، فلم يسمع شكواهم. فيقال إن نقله كان فى خمسمائة مركب، ومعه ألف خادم، ومائة قنطار من العنبر والعود والمسك، ومائة ألف ثوب، ومائة صندوق فيها الأموال والجواهر.
وركب إلى مكة، فمرض فى طريقه. فما دخل مكة إلا وقد فلج ويبست يداه ورجلاه، ورأى فى نفسه العبر. فلما احتضر بعث إلى رجل مغربى بمكة وقال: والله ما أرضى لنفسى، من جميع ما معى، كفنا أكفّن فيه، فتصدّق على بكفن! فبعث إليه نصف ثوب بغدادى، ومائتى درهم، فكفنوه بهما. ودفن بالمعلّى. ويقال إن الهواء ضرب المراكب فرجعت إلى زبيد، فأخذها أصحابها.
стр. 11334
وحكى أن الملك الكامل- والده- سرّ بوفاته. ولما جاء خزنداره «١» إليه، لم يسأله كيف مات، بل قال: كم معك من المال والتحف! وكان الملك المسعود قد استناب باليمن أستاذ داره «٢» : عمر بن على ابن رسول. فتزوج زوجته: ابنة صاحب جوزا «٣» وملك البلاد. وكتب إلى السلطان الملك الكامل، وجهّز إليه الأموال والتحف. واستقر على حكم النيابة.
ثم استقلّ بعد ذلك بملك اليمن، وتلقب بالملك المنصور. وأرسل رسولا إلى الديوان العزيز فى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، فوصل فى سابع عشر صفر منها، فتلقاه بعض الأمراء ودخل، وقبّل العتبة بالباب النّوبى. وحضر فى اليوم الثالث من وصوله إلى دار الوزير وأدّى رسالته، وأنهى إلى الديوان العزيز استيلاء مرسله على جميع بلاد اليمن، وأنه مخلص فى طاعة الديوان.
стр. 11335
وهو يسأل قبول ما سيّره من التحف والهدايا. حكاه ابن الساعى فى تاريخه.
واستمر الملك بالديار اليمانية فيه وفى أولاده من بعده، إلى وقتنا هذا.
وفيها فى جمادى الأولى، توفى ناصر الدين منكورس بن بدر الدين خمارتكين عتيق مجاهد الدين بزان صاحب صرخد. وكان ناصر الدين المذكور صاحب صهيون «١» . وتولى مملكة صهيون بعده ولده مظفّر الدين عثمان.
واستهلت سنة سبع وعشرين وستمائة:
فى هذه السنة، فى ثانى عشر شهر رجب منها، قدم السلطان الملك الكامل إلى الديار المصرية.
وكان سبب عوده أنه بلغه أن ابنه الملك الصالح- نجم الدين أيوب- قد ترتب على الملك بالديار المصرية، وأنه اشترى ألف مملوك، فعاد.
وأخرج ابنه الملك الصالح إلى بلاد الشرق، ولم يعطه شيئا.
стр. 11336
ولما وصل الملك الكامل إلى قلعة الجبل، عمل له صلاح الدين الإربلى دعوة فى داره، فحضرها السلطان. فأنشده الصلاح:
لو تعلم دارنا بمن قد جمعت ... مالت طربا وصفّقت واستمعت
والخمرة لو تعلم من يشربها ... كانت شكرت لعاصريها، ودعت
وفيها قصّر النيل فلم يوف، وانتهى إلى ثلاثة عشر ذراعا وثلاثة وعشرين أصبعا وقيل أنه انتهى إلى أربعة عشر ذراعا، وأصابع، وقيل بل بلغ ستة عشر ذراعا وعشرة أصابع. فارتفع سعر الغلّة. فسعّر الملك الكامل القمح بعشرين درهما ورقا «١» الإردب. وأمر مستخدمى «٢» الأهراء السلطانية ببيع القمح بخمسة وعشرين درهما ورقا. ومنع الناس من شراء الكثير منه، إلا المئونة. واستمر السعر كذلك بقية السنة.
ثم أطلق السلطان سعر الغلّة، فى ثالث المحرم سنة ثمان وعشرين، وأمر أن يباع بالسعر الواقع. فأبيع القمح فى هذا الوقت بخمسين درهما ورقا الإردب، والخبز أربعة أرطال بدرهم ورق. فنال الناس من ذلك شدّة عظيمة.
هكذا نقل مؤرخو «٣» ذلك العصر. فكيف لو شاهدوا ما شاهدناه فى- سنة خمس وتسعين وستمائة، على ما نذكره- إن شاء الله تعالى.
стр. 11337
ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك
وفى هذه السنة، بعث الملك الأشرف- صاحب دمشق- أخاه الملك الصالح إسماعيل إلى بعلبكّ. فحصرها ونصب عليها المجانيق «١» ، ورماها بأحجارها.
ثم توجه إليها الملك الأشرف. ودخل الصاحب صفى الدين- إبراهيم ابن مرزوق- بين الملك الأشرف والملك الأمجد صاحب بعلبك، وحصل الاتفاق. فتسلمها الملك الأشرف، وانتقل الأمجد منها إلى دمشق. وأقام بداره بها، وهى الدار المعروفة بدار السعادة، التى ينزلها نوّاب السلطنة فى وقتنا هذا. ولم تطل مدة حياته، فإنه قتل فى سنة ثمان وعشرين وستمائة.
وفيها استولى السلطان: جلال الدين خوارزم شاه «٢» على مدينة خلاط، بعد أن حاصرها مدة عشرة أشهر. وقد تقدم ذكر ذلك فى أخبار جلال الدين. ولما ملكها، أخذ منها مجير الدين يعقوب وتقىّ الدين عباس: ابنى «٣» الملك العادل، وأخذ الكرجيّة: زوجة الملك الأشرف، ودخل بها من ليلته. وقتل عز الدين أيبك الأشرفى.
стр. 11338
وبلغ الملك الأشرف ذلك، وهو بدمشق، والملك الكامل بالرّقّة «١» فتوجه من دمشق إلى الرقة. وأتته رسل السلطان علاء الدين كيقباذ- صاحب الروم «٢» - فى الإجتماع على حرب جلال الدين. فاستشار الملك الأشرف أخاه الملك الكامل فى ذلك، فأشار به. وقطع الملك الكامل الفرات فى سبعة آلاف فارس، وتوجه إلى الديار المصرية- للسبب الذى ذكرناه.
وسار الملك الأشرف إلى حرّان فى سبعمائة فارس، فأقام بها. وكتب إلى حلب والموصل والجزيرة فجاءته العساكر، وتوجه إلى صاحب الروم واجتمعوا. والتقوا بالسلطان جلال الدين خوارزم شاه، فكسروه.
وقد ذكرنا خبر استيلاء جلال الدين على خلاط، فى أخباره. وذكرنا خبر هذه الكسرة فى أخبار السلطان علاء الدين كيقباذ صاحب الروم، فى أخبار الدولة السّلجقيّة. فلنذكر الآن ما يتعلق بالملك الأشرف.
ولما انهزم جلال الدين، قال الملك الأشرف للسلطان علاء الدين كيقباذ: لا بدّلى من خلاط. فأعطاه علاء الدين. وأنعم على أصحابه: من الأموال والخلع. والثياب والتّحف والخيول، ما قيمته ألفا ألف دينار.
стр. 11339
وتوجه كيقباذ إلى بلاده، وجرّد فى خدمة الملك الأشرف جماعة، فتوجه بهم إلى خلاط. فوجد جلال الدين قد أخذ مجير الدين وتقىّ الدين والكرجيّة معه. فساق الأشرف خلفه. ثم تراسلا، واصطلحا. فأطلق جلال الدين مجير الدين وتقىّ الدين، وبعث بهما إلى الخليفة ببغداد. فأنعم الخليفة على كل منهما بخمسة آلاف دينار. وعاد الملك الأشرف إلى دمشق، فى سنة ثمان وعشرين وستمائة. فأقام بها شهرا، وتوجه إلى أخيه الملك الكامل بالديار المصرية.
وفى هذه السنة، استخدم الملك المظفّر: شهاب الدين غازى- صاحب ميّافارقين- العزّ بن الجاموس على ديوانه. وأمّره وأعطاه الكوسات «١» والأعلام، وقدّمه على جماعة ومكّنه. ودعى بالصاحب الأمير عز الدين. فظلم الناس وعسفهم، وأخذ أموالهم. فلم تمهله المقادير، ومات فى بقية سنة سبع وعشرين بميّافارقين. واستولى الملك المظفر على تركته، وظهر له سوء فعله، فصار يصرّح بلعنه. وجاء عمه من دمشق يطلب ميراثه، فسبه المظفر، ثم أعطاه ألف درهم وعاد إلى دمشق.
стр. 11340
وفيها، فى ثامن جمادى الآخرة، توفى بمصر الفقيه الإمام: شرف الدين أبو عبد الله محمد، بن الشيخ أبى حفص عمر، بن الشيخ أبى عبد الله محمد بن عمرو بن جعفر، الأزدى الغسّانى، المالكى- المعروف بابن الّلهيب. ومولده فى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وتولى التدريس بالمدرسة الصّاحبيّة «١» بالقاهرة، إلى حين وفاته. وهو من بيت الخير والصلاح والفقه.
واستهلت سنة ثمان وعشرين وستمائة:
فى يوم الاثنين، عاشر جمادى الآخرة، قدم الملك الأشرف إلى القاهرة، لخدمة السلطان الملك الكامل- ومعه صاحب الجزيرة.
وفيها، فى منتصف شعبان، إبتدأ السلطان الملك الكامل بحفر البحر، من دار الوكالة إلى صناعة التّمر الفاضلية. واستعمل فيه الملوك والأمراء، وعمل بنفسه.
وكان هذا البحر فى أوان احتراق النيل يكون طريقا سالكا إلى المقياس. وتمر المراكب ما بين الروضة والجيزة. ثم صار على العكس من ذلك فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة «٢» ، فصار فى احتراق النيل ليس بين الروضة وبين بر الجيزة غير ماء قليل يخاض، فلا يغطّى أكثر من خلخال. ثم أخذ فى الزيادة بعد ذلك. إلى أن صار، فى سنة عشرين وسبعمائة «٣»
стр. 11341
وما بعدها تسافر فيه المراكب صيفا وشتاء. والبحران الآن على ذلك. ولكن البحر فيما بين الروضة ومصر أكثر، وهو البحر الذى تسافر فيه السفن فى الاحتراق.
نعود إلى سياقة أخبار سنة ثمان وعشرين وستمائة. وفيها بنى أسد الدين شيركوه- صاحب حمص والرّحبة- قلعة بالقرب من سلميّة «١» وسماها شميمس، وهى على تلّ عال.
وفيها كان مقتل الملك الأمجد: بهرام شاه، بن فرّخشاه، بن شاهنشاه ابن أيوب- صاحب بعلبكّ. كان وكانت بعلبك بيده، منذ أعطاه إياها السلطان الملك الناصر صلاح الدين عند وفاة أبيه، فى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. فلم تزل بيده، إلى أن انتزعها الملك الأشرف منه- كما تقدم- فى السنة التى قبلها. وأعانه على ذلك صاحب حمص: أسد الدين شيركوه.
وكان سبب مقتله أن بعض مماليكه سرق له حياصة «٢» ودواة- قيمة ذلك مائتا دينار- وخبّأ هما عند مملوك آخر، فلما ظهر له ذلك حبس السارق فى خزانة داره- والخزانة خلف المكان الذى يجلس فيه الملك الأمجد- وتوعّد ذلك المملوك- بقطع اليد. فلما كانت ليلة الأربعاء، ثانى عشر شوال، جلس على عادته أمام الخزانة- وعنده عباس بن أخى الشريف البهاء وهما يلعبان بالنّرد، وعنده فهيد المنجّم وبيده الاسطرلاب ليأخذ له طالع الوقت.
стр. 11342
فقال له فهيد: يا مولانا انظر إلىّ، فهذه ساعة سعيدة، لو أردت أخذ دمشق لأخذتها. فقال له: لا تكلّمنى، فقد تعيّن لى الغلب! وكان مع المملوك الذى فى الخزانة سكّين، فعالج رزّة الخزانة برفق فقلعها، وفتح الباب. فهجم على الملك الأمجد وأخذ سيفه فجذبه وضربه به. فصاح، فحلّت الضّربة كتفه، ونزل السيف إلى ثديه. ثم ضربه أخرى، فقطع يده وقطعته فى خاصرته. وهرب يصعد إلى السطح، فتبعوه. فألقى نفسه إلى الدار. فماتا جميعا. وجهّز الملك الأمجد ودفن فى تربة أبيه، التى على الميدان على الشّرف الشّمالى.
وكان فاضلا شاعرا، وله ديوان شعر بأيدى الناس- رحمه الله تعالى.
قال أبو المظفر: ورآه بعض أصحابه فى المنام بعد موته، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال:
كنت من ذنبى على وجل ... زال عنى ذلك الوجل
أمنت نفسى بوائقها «١» ... عشت لما متّ يا رجل
قال أبو المظفر: وكان الأمجد قد قتل ابنا له جميلا، كان واطأ عليه الملك العزيز عثمان «٢» ، وكتب إليه يقول: قد يسّرت باب السّرّ «٣» فسر إلينا
стр. 11343
وقت السّحر. وكان الملك العزيز بالصّبيبة «١» ، فسار منها فى أول الليل- والمسافة بعيدة- فوصل إلى بعلبك وقد طلعت الشمس ففاته الغرض. واطلع الأمجد على ما فعله ابنه فقتله. وقيل بنى عليه بيتا، فمات.
وفيها توفى المهذّب الدّخوار، الطبيب «٢» : رئيس الأطباء بدمشق.
وكان طبيبا حاذقا، وما كان يرى أن فى الدنيا مثله. وكان يقرأ عليه الطّب.
وكانت له دار بدمشق وبستان، فوقف الدار مدرسة يقرأ فيها الطب، ووقف بستانه عليها. والمدرسة باقية بدمشق، تعرف بالدّخوارية، رأيتها فى سنة ثلاث وسبعمائة.
وفيها، فى ثامن عشر شعبان، توفى الأمير شجاع الدين أبو المنصور:
جلدك بن عبد الله المظّفرى التّقوى «٣» ، بالقاهرة. سمع من الحافظ السّلفى. وكان مكرّما لأهل العلم والفضلاء، مساعدا لهم بماله وجاهه.
وحضر مواقف كثيرة فى قتال العدو بالساحل. وتولى ثغر دمياط والإسكندرية، وقوص، وشدّ الدواوين «٤» ، وغير ذلك. وكان يكتب فى
стр. 11344
كل بلد يتولاه ختمة. فحكى عنه أنه قال: كتبت بخطى أربعا وعشرين ختمة. وكان قد قارب ثمانين سنة- وقيل مات فى عشر التسعين. والله أعلم.
واستهلت سنة تسع وعشرين وستمائة:
فى هذه السنة توجه السلطان الملك الكامل إلى بلاد الشرق، بسبب فتح آمد. وسنذكر ذلك.
وفيها- فى جمادى- عزل قاضى القضاة: شمس الدين بن سنىّ الدولة الخويّى، وقاضى القضاة شمس الدين بن سنىّ الدولة- جميعا- عن قضاء القضاة بدمشق، وفوّض ذلك إلى قاضى القضاة: عماد الدين عبد الكريم، بن قاضى القضاة جمال الدين الحرستانى.
وفيها توفى الأمير فخر الدين عثمان بن قزل الكاملى بحرّان، فى الثامن والعشرين من ذى الحجة، ودفن بظاهرها. ومولده بحلب فى سنة إحدى وستين وخمسمائة.
وكان أحد الأمراء الأكابر فى الدولة الكاملية. وكان راغبا فى فعل الخير، مبسوط اليد بالصدقة والإسعاف، يتفقّد أرباب البيوت وغيرهم.
وأنشأ المدرسة المعروفة بالقاهرة المعزّيّة، والمسجد المقابل لها، وكتّاب السبيل والرّباط بالقرافة بسفح المقطّم. وأوصى بوصيّة ذكر فيها كثيرا من أنواع البر- رحمه الله تعالى.
стр. 11345
واستهلت سنة ثلاثين وستمائة:
ذكر استيلاء السلطان الملك الكامل على آمد وحصن كيفا «١»
كان الاستيلاء على ذلك فى سنة ثلاثين وستمائة. وكان السلطان قد توجّه فى سنة تسع وعشرين وستمائة، واستقّل ركابه من مقرّ ملكه، بقلعة الجبل المحروسة بظاهر القاهرة المعزّيّة، فى ثامن جمادى الآخرة، واستصحب عساكر الديار المصرية. ووصل إلى دمشق واستصحب أخاه الملك الأشرف، وولده الملك الصالح نجم الدين أيوب.
وكان سبب قصده هذه الجهة أن أخاه الملك الأشرف، بما حضر إلى الديار المصرية، عرّف السلطان أن الملك المسعود مودود بن الملك الصالح بن أرتق، صاحب آمد وبلادها وحصن كيفا- قد اشتغل عن مملكته باللهو والشرب والطرب، وأنها خالية من العساكر. فتجهّز إليها.
ولما بلغ الملك المسعود أن السلطان قصد بلاده، بادر بإرسال وزيره شرف العلا إلى السلطان يستعطفه، ويسأل مراحمه فى إبقاء ما بيده والكفّ عن طلبه. فوصل إلى السلطان، وكان إلبا «٢» على صاحبه، وعرّف السلطان إقباله على اللهو والطرب، وأن مملكته خالية من العساكر، فأطمعه فى أخذ البلاد.
следующие страницы →