← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

وغيرهما، كانوا كلهم مماليك الأمير علاء الدين أقسنقر الساقى العادلى. وكان السلطان يرعى له حق الخوشداشية ويكرمه. ويزوره إذا مرض فى منزله، رحمه الله تعالى «١» . وفيها، توفى القاضى الخطيب، فخر الدين عبد العزيز ابن قاضى القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن السكرى. وكانت وفاته بالمدرسة المعروفة بمنازل العز بمصر، فى رابع عشرين شوال. ومولده فى سنة أربع وستمائة؛ رحمه «٢» الله تعالى.

стр. 12217

واستهلت سنة ثمان وثمانين وستمائة [٦٨٨- ١٢٨٩] فى هذه السنة، فى المحرم، توجه السلطان إلى الشام، وافتتح طرابلس، وقد ذكرنا ذلك فى الفتوحات. ولما افتتح السلطان طرابلس، جهّز الأمير حسام الدين طرنطاى، إلى المملكة الحلبية، بطائفة من العسكر. وكان قد وصل إلى «١» [السلطان «٢» ] ، وهو بطرابلس، رسل صاحب سيس، يسألون مراحم «٣» السلطان، ويطلبون مراضيه. فطلب منهم السلطان تسليم مرعش، وبهسنا والقيام بالقطيعة «٤» على العادة، وخلع عليهم وأعادهم. ورحل عن طرابلس ونزل على حمص، وأقام بها أيّاما. فعادت رسل سيس بهدية كثيرة، واعتذارات عن تسليم مرعش وبهسنا، وبذل جملة كثيرة من المال فى كل سنة. فرحل السلطان عن حمص، ودخل إلى دمشق، فى يوم الاثنين خامس جمادى الأولى. ذكر ما اتفق بدمشق من المصادرات كان السلطان قد استصحب [معه «٥» ] فى هذه السفرة، الأمير علم الدين

стр. 12218

سنجر الشجاعى، بعد عزله من الوزارة. فلما عاد إلى دمشق من طرابلس، أمره أن يتحدث فى تحصيل الأموال بدمشق، ومكّنه من ذلك، فأوقع الحوطة، على الصاحب تقى الدين توبة. فوجد له أخشابا «١» كثيرة وبضائع وسكّرا، فطرح ذلك على أهل دمشق، بأضعاف قيمته. فكان يحفظ لمن يطرح عليه منه الربع فمادونه. فحصل من ذلك تقدير خمسمائة ألف درهم. وكان غرضه بذلك، أن يطلع السلطان، على أن تقى الدين توبة قد حصل الأموال الكثيرة، لعداوة كانت بينهما. ثم شرع فى مصادرات الناس، فهرب أكثر الدماشقة إلى القرى والضياع، واختفوا منه. وطلب نجم الدين عباس الجوهرى، بسبب ضيعة كان قد اشتراها من ابنة الملك الأشرف، بالبقاع العزيز، فطولب بما أخذه من ريعها، فكان خمسمائة ألف درهم، فحمل جوهرا، قوّم له، بثمانين ألف درهم. فشدّد عليه الطلب، فجاء إلى مدرسته التى أنشأها بدمشق، وحفر فى دهليزها، وأخرج خونجاه «٢» ذهب، مرصعة بالجوهر، وعليها فرقة «٣» مرصعة، فقوم ذلك بأربعمائة ألف درهم، وسبك الذهب، وكان سبعة آلاف دينار، ونقل الجوهر إلى الخزانة. وأظهر السلطان للأمراء، أن إقامته بدمشق، لانتظار الأمير حسام الدين طرنطاى، فوصل فى سابع عشر شهر رجب. وتلقاه السلطان بالعساكر، وأقام بدمشق، إلى يوم الخميس ثانى شعبان. فتوجه فى هذا اليوم إلى الديار المصرية،

стр. 12219

بعد أن حصل الإحجاف بأهل دمشق، واستصحب تقى الدين توبة مقيّدا. فلما وصل إلى حمراء بيسان «١» ، مرّ عليه الأمير حسام الدين طرنطاى، والأمير زين الدين كتبغا، وهو بالزردخاناة، فسبهما أقبح سب، وكانت هذه عادته، وذكر ما فعل به، وهما يضحكان من سبه لهما. فتوجها إلى السلطان، وسألاه فى أمره، وضمناه فأفرج عنه. وأخذاه عندهما. فتألم الأمير علم الدين الشجاعى لذلك ألما شديدا. وكان قد كتب إلى نابلس والقدس وبلد الخليل والبلاد الساحلية، يطلب الولاة والمباشرين، وأن يجهزوا إلى غزة. فلما حصل الإفراج عن تقى الدين توبة، غضب الشجاعى وأظهر حردا. وامتنع من الحديث [فى المصادرين «٢» ] ، فكان ذلك من الألطاف بمن طلب. ووصل السلطان إلى قلعة الجبل فى يوم الثلاثاء. وفى هذه السنة، فى يوم الثلاثاء [ثا «٣» ] من عشرى «٤» شعبان، وقت الظهر توفى بدمشق الملك المنصور شهاب الدين محمود ابن الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل. وفيها، كانت وفاة الأمير علاء الدين الكبكى بالقدس الشريف، فى شهر رمضان، رحمه الله تعالى.

стр. 12220

واستهلت سنة تسع وثمانين وستمائة [٦٨٩- ١٢٩٠] فى هذه السنة، فى أولها توجه الأمير حسام الدين طرنطاى، ومعه جماعة من الأمراء والعساكر، إلى الوجه القبلى. فوصل إلى منزلة طوخ دمنوا «١» ، قبالة مدينة قوص. وتصيّد فى هذه السفرة، ومهد البلاد، وقتل جمامة من العربان، وحرق بعضهم بالنار، وأخذ خيولهم وسلاحهم ورهائن أكابرهم، وعاد إلى قلعة الجبل. وفيها، فى شهر ربيع الأول، استدعى السلطان الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، من دمشق، على خيل البريد. فلما وصل إلى بابه أكرمه، وقال له: اعلم أننى ما اشترتيك، وأمرتك، ووليتك شاد الدواوين بالشام، إلّا ظنا منى، أنك تنصحنى وتحصل أموالى، وتنهض فى مصالح دولتى، فالتزم بتحصيل الأموال. فخلع عليه، وفوّض له، مضافا إلى شدّ الشام، الحصون بسائر الممالك الشامية والساحل، وديوان الجيش. فعاد إلى الشام، وكان وصوله

стр. 12221

إلى دمشق، فى يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الآخر، وتعاظم فى نفسه وكثر تجبرّه «١» . وفيها، أمر السلطان بالقبض على الأمير سيف الدين جرمك «٢» الناصرى، وذلك فى جمادى الأولى. وفيها، جهز السلطان الأمير سيف الدين التقوى، إلى طرابلس، واستخدم معه ستمائة فارس بطرابلس. وهو أول جيش استخدم بها. وكان الجيش قبل ذلك بالحصون. ذكر ايقاع الحوطة على ناصر الدين المقدسى وشنقه وفى هذه السنة، فى جمادى الآخرة، برز أمر السلطان بالكشف على ناصر الدين بن المقدسى وكيله بالشام. فورد المرسوم إلى دمشق، فى ثانى عشرين الشهر، فكشف عليه، فظهرت له مخازى كثيرة. وسر الناس بذلك، فرسم عليه، وطولع السلطان بما ظهر عليه. فورد الجواب، فى يوم الجمعة، تاسع عشر شهر رجب، أن يستخرج منه، ما التمسه، فطولب بذلك، وضرب بالمقارع، فى يوم ورود المرسوم. وشرع فى بيع موجوده، وحمل ثمنه، واستمر كذلك، وهو بالمدرسة العذراوية فى الترسيم، إلى يوم الخميس ثانى شعبان. فورد المرسوم السلطانى، يطلبه إلى الأبواب السلطانية. فلما اجتمع الناس، بكرة نهار الجمعة،

стр. 12222

دخلوا عليه، فوجدوه قد شنق. فحضر أولياء الأمر والقضاة والشهود، وشاهده على تلك الصورة، وكتبوا محضرا بذلك. ودفن، واستراح الناس من شره. وفى هذه السنة، رسم السلطان لنائب السلطنة «١» بالشام، والأمير شمس الدين الأعسر، لعمل مجانيق، وتجهيز زرد خاناة، لحصار عكا. فتوجه الأمير شمس الدين الأعسر، إلى وادى مريين «٢» ، وهو بين جبال عكار وبعلبك، وفيه من الأخشاب وأعواد المجانيق، أشياء كثيرة «٣» لا يمكن أن يوجد مثلها فى غيره. وأخبرنى «٤» جماعة أثق بأخبارهم، فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وأنا يوم ذاك، بالقرب من هذا الوادى، أن به عودا قائما طوله أحد وعشرون ذراعا، بذراع العمل، ودوره كذلك، وأنهم حققوا ذلك، بأن صعد رجل إلى أعلاه، ودلّى حبلا إلى الأرض، من أعلاه، وأداروا الحبل عليه، فجاء سواء، لا يزيد ولا ينقص. فتوجه الأمير شمس الدين إلى هذا الوادى، وقرر على ضياع المرج «٥» والغوطة بدمشق مال، من ألفى درهم إلى خمسمائة درهم، كلّ ضيعة بحسب متحصلها، لأجرة جر أعواد المجانيق، وكذلك ضياع بعلبك والبقاع. وجى «٦» المال، ونال أهل بعلبك والبقاع شدة عظيمة، بسبب ذلك. وبينا الأمير شمس الدين بالوادى

стр. 12223

المذكور، وهو مهتم فى قطع الأعواد وجرها، سقط عليه ثلج عظيم، فركب خيله، وخرج منه. وأعجله كثرة الثلج وترادفه، عن نقل أثقاله وخيامه، فتركها ونجا «١» بنفسه، ولم يلو على شىء. ولو تأخر بسببها، واشتغل بحملها هلك هو ومن معه، وارتدمت أثقاله بالثلوج، وبقيت تحتها إلى فصل الصيف، وتلف أكثرها «٢» . وفى هذه السنة أيضا، فوض السلطان تقدمة العسكر بغزة والأعمال الساحلية، إلى الأمير عز الدين أيبك الموصلى، عوضا عن الأمير شمس الدين أقسنقر كرتيه. فتوجه إليها من دمشق، فى رابع شهر رجب. وفيها، فى شعبان، اشتد الحر بحماه، حتى شوى اللحم على بلاط الجامع، على ما حكاه الشيخ شمس الدين الجزرى «٣» فى تاريخه. ووقعت نار فى دار صاحب حماه فاحترقت، وأرسل الله ريحا واشتدت، فقويت النار واستمرت يومين وبعض الثالث، وما قدر أحد أن يتقدم إليها، فاحترقت الدار بما فيها، وكان صاحب حماه فى الصيد.

стр. 12224

وفيها، فى شعبان، خرج مرسوم السلطان إلى الشام، أن لا يستخدم أحد من أهل الذمة، اليهود والنصارى، فى المباشرات الديوانية «١» ، فصرفوا منها. وورد مثال «٢» بالإفراج عن المعتقلين. وفيها، ثار «٣» جماعة من الفرنج بعكا، فقتلوا جماعة من تجار المسلمين بها، كانوا قدموا للمتجر، تمسكا بالهدنة، وذلك فى شعبان. فادعى أهل عكا، أن ذلك إنما فعله الفرنج الغرب، وأنه ليس برضاهم. فكان ذلك من أكبر الأسباب التى أوجبت أخذ عكا، على ما نذكره إن شاء الله تعالى «٤» . ذكر وفاة قاضى القضاة نجم الدين المقدسى الحنبلى وتفويض القضاء بدمشق بعده للشيخ شرف الدين المقدسى وفى هذه السنة، فى يوم الثلاثاء، ثانى عشر جمادى الأولى، توفى قاضى القضاة نجم الدين أبو العباس أحمد ابن قاضى القضاة شمس الدين أبى محمد عبد الرحمن المقدسى، قاضى الحنابلة بدمشق. فعين [الأمير حسام الدين لاجين «٥» ] نائب السلطنة ثلاثة، وكتب فى حقهم إلى السلطان، وهم الشيخ زين

стр. 12225

الدين بن المنجا «١» ، والشيخ تقى الدين سليمان، والشيخ شرف الدين الحسن. فورد المثال السلطانى، فى غرة جمادى الآخرة، لنائب السلطنة، أن يفوض القضاء بدمشق للقاضى شرف الدين الحسن ابن الخطيب شرف الدين أبى العباس أحمد بن أبى عمر بن قدامه المقدسى. ففوض إليه نائب السلطنة القضاء، حسب الأمر السلطانى. وكتب تقليده عن نائب السلطنة، وخلع عليه فى يوم الاثنين تاسع الشهر. وجلس بجامع دمشق، وحكم بين الناس، على عادة القضاة قبله. وفيها، توفى الشيخ الإمام العالم، رشيد الدين أبو حفص عمر بن إسماعيل ابن مسعود الفارقى الشافعى. وكانت وفاته بالمدرسة الظاهرية بدمشق، فى يوم الأربعاء، رابع شهر المحرم، ودفن بمقابر الصوفية. ويقال إنه وجد مخنوقا «٢» ، وكان من العلم والفضيلة بالمكان المشهور، وشهرته بذلك تغنى عن «٣» وصف محاسنه، رحمه الله تعالى. وفيها، فى ليلة الأحد الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر، توفى الطواشى شرف الدين مختص «٤» الظاهرى، مقدم المماليك السلطانية، فى الدولة الظاهرية والسعيدية والمنصورية، ودفن من الغد بالقرافة. وكان مهيبا سلطا على المماليك السلطانية، مبسوط اليد فيهم، ذا حرمة وافرة، رحمه الله تعالى.

стр. 12226

ذكر وفاة السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون، ﵀ كانت وفاته، رحمه الله تعالى، بمنزلة مسجد تبر «١» ، وهى المنزلة الأولى، وذلك فى العشر الأخير من شوال، فعلمت به علته إلى أن مات، رحمه الله تعالى، وحمل إلى قلعة الجبل ليلا، واستمر بها إلى آخر يوم الخميس غرة المحرم سنة تسعين وستمائة «٢» . ففى هذا اليوم [قال] «٣» : أرسل السلطان الملك الأشرف، إلى التربة المنصورية بالقاهرة جملة يصدق بها. فلما كان فى ليلة الجمعة المسفرة عن ثانى المحرم، نقل رحمه الله تعالى، من القلعة إلى تربته التى أنشأها بالقاهرة وأدخل من باب البرقية، وصلّى عليه بالجامع الازهر، ثم حمل منه إلى التربة. ونزل قبره الأمير بدر الدين بيدرا، والأمير علم الدين سنجر الشجاعى. وفرق فى صبيحة ذلك اليوم، جملة من الذهب على القراء. وكانت مدة سلطنته إحدى عشرة سنه وشهرين وأربعة عشر يوما.

стр. 12227

وخلّف من الورثة؛ أولاده الخمسة، وهم السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل، وهو الذى ملك بعده، والسلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد، وهو سلطان هذا العصر «١» ، والأمير أحمد- مات فى سلطنة أخيه الملك الأشرف- وابنتان، وهما دار مختار الجوهرى، واسمها التطمش، ودار عنبر الكمالى، وزوجته والدة السلطان الملك الناصر. ذكر تسمية نواب السلطان الملك المنصور ووزرائه ناب عن السلطان الملك المنصور، رحمه الله تعالى، بأبوابه الشريفة فى أول سلطنته، الأمير عز الدين ايبك الأفرم الصالحى، ثم استعفى كما تقدم. واستقر فى نيابة السلطنة، الأمير حسام الدين طرنطاى المنصورى، واستمر إلى أن كانت وفاة السلطان. وناب عن السلطان بدمشق، بعد استعادتها من الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، الأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصورى، المعروف بالصغير. وناب عن السلطنة بالمملكة الحلبية فى ابتداء الدولة، الأمير جمال الدين أقش الشمسى، إلى أن مات، ثم الأمير علم الدين سنجر الباشقردى إلى أن عزل، وولى الأمير شمس الدين قراسنقر الجو «٢» كان دار المنصورى إلى آخر الدولة. وناب عن السلطنة بحصن الأكراد، الأمير سيف الدين بلبان الطباخى المنصورى، وبالكرك الأمير عز الدين أيبك

стр. 12228

الموصلى، ثم الأمير ركن الدين بيبرس الداوادارى «١» المنصورى. وناب عن السلطنة بالمملكة الصفدية فى ابتداء الدولة، الأمير علاء الدين الكبكى وغيره، وتقدم ذكرهم. وناب عن السلطنة بغزة وحمص، جماعة قد تقدم ذكرهم. وأما الوزراء، فوزر للسلطان، رحمه الله تعالى، سنة [نفر «٢» ] ، أربعة من [أرباب «٣» ] الأقلام، وهم الصاحب برهان الدين الخضر «٤» السنجارى مرة بعد أخرى، والصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان، والصاحب نجم الدين «٥» حمزة بن محمد الأصفونى، وقاضى القضاة تقى الدين عبد الرحمن ابن قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز، وقد تقدم ذكر ولايتهم فى أثناء أخبار الدولة. ومن الأمراء [اثنان «٦» ] الأمير علم الدين سنجرى الشجاعى، كان يتولى شد الدولة المنصورية وتدبيرها. فإذ شغرت «٧» الوزارة من متعمم، جلس مكان الوزير، وكتب على عادة الوزراء، وولّى وعزل، واستخدم وصرف. ثم استقل بالوزارة، بعد وفاة الصاحب نجم الدين حمزة بن الأصفونى «٨» . وكان فى وزارته وشده، كثير العسف والمصادرات، محصلا للأموال من وجوهها وغير وجوهها

стр. 12229

شديدا على المباشرين. قد أوقع الرعب فى قلوبهم، حتى كرهه الخاص والعام، وتمنوا زوالى الدولة بسببه، واستمر فى الوزارة إلى أن عزل كما تقدم. وولى الأمير بدر الدين بيدرا المنصورى إلى آخر الدولة. وولى القضاء فى الأيام المنصورية، بالديار المصرية والشامية، جماعة قد تقدم ذكرهم «١» . وملك السلطان الملك المنصور، من المماليك الأتراك والمغل وغيرهم، ما لم يملكه ملك بالديار المصرية فى الإسلام قبله. فيقال إن عدتهم بلغت اثنى عشر ألفا، وتأمّر منهم فى الأيام المنصورية جماعة كثيرة. ومنهم من ناب عن السلطنة الشريفة فى الممالك الشامية والديار المصرية. ومنهم من استقل بالسلطنة وخطب له على المنابر، وضربت السكة باسمه، على ما نذكر ذلك فى مواضعه إن شاء الله تعالى. وبقايا المماليك المنصورية إلى الآن، هم أعيان الأمراء فى وقتنا هذا «٢» . ولما مات الملك المنصور، ملك بعده ولده الملك الأشرف.

стр. 12230

ذكر أخبار السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحى وهو الثامن من ملوك دولة الترك بالديار المصرية . ملك الديار المصرية والبلاد الشامية، وما أضيف إلى ذلك من الممالك الإسلامية والأقطار الحجازية، بعد وفاة والده السلطان الملك المنصور رحمه الله تعالى. وكان جلوسه على تخت السلطنة بقلعة الجبل المحروسة. فى يوم الأحد المبارك السابع من ذى القعدة، سنة تسع وثمانين وستمائة، ولم يختلف عليه اثنان. لأن الأمراء، أرباب الحل والعقد، ونواب السلطنة بسائر الممالك، مصرا وشاما، مماليك والده، ومن عداهم من الأمراء الصالحية، لم يظهر منهم إلا الموافقة والطاعة والانقياد، والمبادرة إلى الحلف. وقد تقدم «١» أن السلطان الملك المنصور كان قد جعل له ولاية العهد من بعده، بعد وفاة أخيه الملك الصالح علاء الدين على، وركّبه بشعار السلطنة، وتأخرت كتابة تقليده، وطلب ذلك مرة أخرى، والسلطان يتوقف فى الإذن بكتابة التقليد. ثم تحدث مع السلطان الملك المنصور فرسم بكتابته، فكتب- وقد شرحنا مضمونه فى الجزء الثامن من كتابنا هذا «٢» - فلما قدم إلى السلطان، ليكتب عليه، توقف وأعاده «٣» إلى القاضى فتح الدين ابن عبد الظاهر، صاحب ديوان الإنشاء، ولم يكتب عليه. فأرسل الملك الأشرف إلى القاضى فتح الدين، يطلب التقليد، فاعتذر أنه

стр. 12231

لم يقدمه للعلامة. وقدّمه ثانيا إلى السلطان، فردّه. وقال يا فتح الدين: أنا ما أولى خليلا على المسلمين. ثم أرسل الملك الأشرف يطلبه، فخشى [فتح الدين «١» ] أن يقول إن السلطان امتنع من الكتابة عليه؛ واعتذر أيضا. وخاطب السلطان فى معناه، وقدمه إليه، فرماه به. وقال: قد قلت لك أننى ما أولى خليلا على المسلمين. فأخذ التقليد بغير علامة، وخرج. واتفق فى خلال ذلك، خروج السلطان ووفاته. فلما تسلطن الملك الأشرف، طلب فتح الدين بن عبد الظاهر، وقال له: أبن تقليدى. فأقام وأحضره إليه، وهو بغير علامة السلطان، واعتذر أن السلطان الملك المنصور، شغلته الحركة والفكرة فى أمر العدو عن الكتابة عليه. فقال له السلطان الملك الأشرف: يا فتح الدين، إن السلطان امتنع أن يعطينى، فأعطانى الله. ورمى له التقليد، فكان عنده بغير علامة. ثم عند ابنه المرحوم علاء الدين، إلى أن مات رحمه الله تعالى «٢» . قال بعض الشعراء يمدحه: فداك «٣» يا عادل يا منصف ... أرجى من الغيث الذى يوصف أغنى عباد الله عن نيلهم ... فجودك البحر الذى يعرف أطاعك الناس اختيارا وما ... أذلهم رمح ولا مرهف

стр. 12232

كم ملكت مصر ملوك وكم ... جادوا وما جادوا ولا أسرفوا «١» حتى أتى المنصور أنسى الورى ... بفعله سائر ما أسلفوا ما قدموا مثل تقاه «٢» ولا ... مثل الذى خلفه خلفوا فته «٣» على الأملاك فخرا بما ... نلت فأنت الملك الأشرف قال «٤» ، وخلع الملك الأشرف على سائر الأمراء وأرباب المناصب. ثم ركب بشعار السلطنة، فى يوم الجمعة بعد الصلاة، الثانى عشر من الشهر. وسيّر بالميدان الأسود؛ والأمراء والعساكر فى خدمته. وطلع إلى قلعة الجبل، قبل أذان العصر. ويقال إن الأمير حسام الدين طرنطاى، كان قد قصد اغتيال الملك الأشرف، فى يوم ركوبه، وأنه عزم على قتله عند ابتداء التسيير، إذا قرب من باب الإصطبل، وأن السلطان شعر بذلك. فلما سيّر السلطان أربعة ميادين «٥» ، والأمير حسام الدين ومن وافقه عند باب سارية. فلما انتهى السلطان إلى رأس الميدان، وقرب من باب الإصطبل، وفى ظن الناس أنه يعطف إلى جهة باب سارية. ليكمل التسيير على العادة، عطف إلى جهة القلعة، وأسرع وعبر من

стр. 12233

باب الإسطبل «١» . ولما عطف، ساق الأمير حسام الدين ومن معه. ملء «٢» الفروج، ليدركه «٣» . فما وصل إلى باب الإسطبل. إلا والسلطان قد دخل منه، وحف به مماليكه وخواصه، فبطل على طرنطاى ما دبره. وبادر السلطان بالقبض عليه. ذكر القبص على الأمير حسام الدين طرنطاى وقتله وعلى الأمير زين الدين كتبغا واعتقاله لما استقل السلطان الملك الأشرف فى السلطنة، وقف الأمير حسام الدين طرنطاى؛ بين يديه فى نيابة السلطنة، على عادته مع السلطان الملك المنصور أبيه «٤» . وكان الملك الأشرف يكره الأمير حسام الدين طرنطاى أشد الكراهية لأمور: منها ما كان يعامله به من الاطراح لجانبه، والغض منه، واهنة «٥» نوابه، وأذى من ينسب إليه. ومنها ترجيح جانب أخيه، الملك الصالح على جانبه، والميل إليه. ولما مات الملك الصالح، وأنتقلت ولاية العهد بعده، إلى الملك الأشرف مال إليه من كان يميل عنه، وتقرب إلى خاطره من كان يجفوه «٦» . ولم يزد ذلك

стр. 12234

الأمير حسام الدين إلا تماديا فى الإعراض عنه، وجريا على عادته، فى أذى من ينتسب إليه. وأغرى السلطان الملك المنصور، بناظر الديوان الأشرفى، شمس الدين محمد بن للسلعوس، حتى ضربه وصرفه على ما نذكر ذلك، وعامله بمثل هذه المعاملة، والملك الأشرف لا يستطيع دفع ذلك، لتمكن الأمير حسام الدين، من السلطان الملك المنصور، ويكتم ما عنده منه، ويصبر «١» من ذلك، على ما لا يصبر «٢» مثله على مثله. فلما ملك السلطان الملك الأشرف، تحقق الأمير حسام الدين أنه يحقد عليه أفعاله، وأن خاطره لا يصفوله. فشرع فى إفساد نظامه سرّا، وإخراج الأمر عنه. وتحقق السلطان ذلك، ووشى به بعض من باطنه. فلما نزل السلطان من الركوب فى يوم الجمعة، الثانى عشر من ذى القعدة، استدعاه فدخل عليه، وهو يظن أن أحدا لا يجسر أن يقدم عليه، لمهابته فى القلوب، ومكانته من الدولة، وظن أن السلطان لا يبادره بالقبض عليه. ولما استدعاه [السلطان «٣» ] ، نهاه الأمير زين الدين كتبغا المنصورى، عن الدخول على السلطان وحذّره، وقال له: والله أخاف عليك منه، فلا تدخل عليه، إلا فى عصبة وجماعة، تعلم أنهم يمانعون عنك أن لو وقع أمر. وقال له:- فيما حكى لى «٤» - والله لو كنت نائما، ما جسر «٥» خليل ينبهنى. وقام ودخل على السلطان، فحمل زين الدين كتبغا

стр. 12235

الإشفاق عليه، أن دخل معه. فلما صار طرنطاى بين يدى السلطان، وكان قد قرر مع الأمراء الخاصكية «١» القبض عليه، فبادروا إلى ذلك، وقبضوا على يديه، وأخذوا سيفه. فصرخ كتبغا، وجعل يقول: «إيش عمل، إيش عمل» ، يكرر ذلك. فأمر السلطان بالقبض على كتبغا، فقبض عليه واعتقل، ثم أفرج عنه بعد ذلك. وأما طرنطاى، فإنه لما قبض عليه، أمر بقتله، فقتل. وقيل إنه عوقب بين يدى السلطان حتى مات. وقيل كانت وفاته فى ثامن عشر ذى القعدة، وبقى ثمانية أيام، بعد وفاته. ثم أخرج من القلعة، ليلة الجمعة سادس عشرين الشهر، وقد لفّ فى حصير، وحمل على جنوية «٢» ، إلى زاوية الشيخ أبى السعود. فغسله الشيخ عمر السعودى، وكفنه ودفنه، خارج الزاوية. وبقى كذلك، إلى أن ملك الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى، فأمر بنقله إلى تربته التى أنشأها بالقاهرة، بمدرسته التى بجوار داره بخط المسطاح «٣» .

стр. 12236

ولما قبض السلطان عليه، ندب الأمير علم الدين سنجر الشجاعى لإيقاع الحوطة على «١» موجوده، واستصفاء أمواله، لما كان بينهما من العداوة. فنزل الشجاعى إلى دار طرنطاى التى بالقاهرة، وحمل ما فى خزانته وذخائره. وطلب ودائعه، ونبش مواضع من داره، وشعثها. وحمل من أمواله إلى الخزائن وبيت المال جملة عظيمة، يقال إن جملة ما حمل من ماله، ستمائة ألف دينار عينا، ومن الدراهم سبعة عشر ألف رطل ومائة رطل بالمصرى، ومن العدد والأقمشة والخيول والمماليك ما لا يحصر قيمته كثرة. ويقال إنه كان قد جمع ذلك وادخّره، لطلب السلطنة لنفسه، فلم ينل ما تمناه «٢» . ووقف الأمير علم الدين الشجاعى، بعد القبض على طرنطاى، أياما قلائل، من غير أن يخلع عليه خلع النواب، ولا كتب تقليده، ولم يشتهر ذلك. ثم فوضت النيابة، للأمير بدر الدين بيدرا. ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى لما قبض على الأمير حسام الدين طرنطاى كما تقدم، قام الأمير علم الدين سنجر الشجاعى، بوظيفة النيابة أياما قلائل، كما ذكرناه. ثم فوض السلطان النيابة عن السلطنة، للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى. وخلع عليه، على عادة نواب السلطنة، وأجرى عليه، ما كان جاريا على الأمير حسام الدين طرنطاى، من الإقطاعات وغيرها.

стр. 12237

وفى هذه السنة، رسم السلطان بطلب الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، شاد الدواوين بالشام، فوصل البريد إلى دمشق يطلبه، فى رابع ذى الحجة منها، فتوجه إلى الأبواب السلطانية، فى ثامن الشهر. ولما وصل إلى بين يدى السلطان، ضربه مرة بعد أخرى، وبقى فى الترسيم، إلى أن حضر الصاحب شمس الدين [بن السلعوس «١» ] فسلّمه إليه. وولّى شاد الدواوين بدمشق، الأمير سيف الدين طوغان المنصورى. وأعاد السلطان الصاحب تقى الدين توبة التكريتى إلى وزارة الشام، فوصل إلى دمشق، فى خامس المحرم، سنة تسعين وستمائة. وأوقع الحوطة على موجود الأمير شمس الدين سنقر الأعسر. حسب المرسوم السلطانى. وفيها، رسم السلطان الملك الأشرف، باحضار الأمير بدر الدين بكتوت العلائى، من حمص إلى الباب السلطانى، فى ذى الحجة، فحضر. وفيها، فى ذى الحجة، رسم السلطان بتجديد تقليد الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، نائب السلطنة بالشام، فكتب. وزاده السلطان على إقطاعه المستقر، إلى آخر الأيام المنصورية، خرستا «٢» ، وجهز ذلك على يد مملوكه شمس الدين أقسنقر الحسامى. وأعطى أقسنقر إمرة عشرة طواشية «٣» . فوصل إلى دمشق فى ثامن عشر ذى الحجة من السنة.

стр. 12238

وفيها، فى الخامس والعشرين من ذى الحجة، كان وفاة الأمير الحاج علاء الدين طيبرس الوزيرى. وكان ديّنا كثير الصدقه والمعروف، قليل الأذى، وخلّف أموالا عريضة، فأوصى بثلاثمائة ألف درهم من ماله، تنفق فى العساكر وأوقف مدرسة بمصر، على طائفة الشافعية والمالكية. وأوقف خانا بظاهر دمشق، على الصدقات، ريعه فى كل شهر تقدير خمسمائة درهم، وله أثار حسنة، رحمه الله تعالى «١» .

стр. 12239

واستهلت سنة تسعين [وستمائة «١» ] [٦٩٠- ١٣٩١] فى هذه السنة، فى سادس المحرم، أفرج السلطان عن الملك فخر الدين عثمان ابن الملك «٢» المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل، سيف الدين أبى بكر، ابن الملك الكامل ابن الملك العادل صاحب الكرك والده. وكان قد اعتقل فى الدولة الظاهرية، فى رابع عشر، شهر ربيع الأول، سنه تسع وستين وستمائة، كما قدمنا ذكر ذلك «٣» . وكانت مدة اعتقاله عشرين سنة، وتسعه أشهر، واثنين وعشرين يوما. ولما أفرج السلطان عنه، رتّب له راتبا جيدا. ولزم داره، واشتغل بالمطالعة والنسخ، وانقطع عن السعى، إلا للجمعة أو الحمام، أو ضرورة لابد منها «٤» . ذكر تفويض الوزارة للصاحب شمس الدين ابن السلعوس وشىء من أخباره كان الصاحب شمس الدين محمد بن فخر الدين عثمان بن أبى الرجا، بن

стр. 12240

السلعوس قد توجه إلى الحجاز الشريف، قبيل وفاة السلطان الملك المنصور. فاتفقت وفاة السلطان وسلطنة الملك الأشرف فى غيبته. فكتب السلطان إليه كتابا يعلمه أنه قد ملك، ويستحثه على سرعة الوصول إليه. فوصل إليه كتاب السلطان، وهو فى أثناء الطريق، وقد عاد من الحجاز الشريف. فاجتمع من كان بالركب، من الأعيان والكتاب، وانضموا إليه، وركبوا فى خدمته، وسايروه وعاملوه من الآداب بما يعامل به الوزراء وعظموه، فكان كذلك، إلى أن وصل إلى باب السلطان. وكان وصوله، فى يوم الثلاثاء، العشرين من المحرم سنة تسعين وستمائة. فاجتمع بالسلطان، ففوض إليه السلطان الوزارة، فى يوم الخميس، الثانى والعشرين من الشهر، وخلع عليه. وكان الأمير علم الدين سنجر الشجاعى يتحدث فى الوزارة فى هذه المدة، قبل وصوله، من غير تقليد ولا تشريف. وكان شمس الدين [بن السلعوس «١» ] هذا، تاجرا من أهل دمشق، ولم يكن من التجار المياسير. ولكنه كان يأخذ نفسه بالحشمة والوئاسة، حتى كان التجار فيما بينهم ينعتونه بالصاحب «٢» استهزاء به. ثم تعلق بالخدم، وانتمى «٣» إلى تقى الدين توبة التكريتى وزير دمشق، فى الدولة المنصورية، فاستخدمه فى بعض الجهات. وتنقل إلى أن ولى نظر الحسبة بدمشق، فى شهر رمضان، سنة سبع وثمانين وستمائة كما تقدم «٤» . ثم ولى نظر ديوان الملك الأشرف بالشام.

стр. 12241

فأظهر الأجتهاد، واستأجر للملك الأشرف ضياعا بالشام، وعمل له متجرا، وحصل من ذلك أموالا، فتقدم عند الملك الأشرف، ومال إليه. وحضر إلى باب الملك «١» الأشرف، فى صفر، سنة ثمان وثمانين وستمائة. واستناب عنه فى نظر الحسبة [بدمشق «٢» ] والديوان الأشرفى، القاضى تاج الدين أحمد ابن القاضى عماد الدين محمد بن الشيرازى. ولما حضر إلى باب الملك الأشرف «٣» ، نقله إلى نظر ديوانه نيابة، عوضا عن تاج الدين بن الأعمى. وخلع عليه خلع الوزارة. واستمر فى نظر ديوان الملك الأشرف ووكالته، إلى جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستمائة. فاتفق أن الملك الأشرف، خلع عليه خلعة سنية تشبه خلع الوزراء. فرآه السلطان الملك المنصور، وعليه تلك الخلعة، فأنكر هيئته، وسأل الأمير حسام الدين طرنطاى عنه. فقال هذا وزير الملك الأشرف، وذكر مساوئه «٤» للسلطان. فغضب السلطان الملك المنصور لذلك «٥» ، وأنكره. وأمر باحضاره، فأحضر بين يديه، فأنكر عليه كونه خدم ولده، بغير أمره، ولا أمر نائبه، ولا وزيره. وأمر السلطان بنزع الخلعة، التى ألبسها، فنزعت. وسلمه إلى شاد الدواوين [يومئذ «٦» ] ، وهو الأمير زين الدين أحمد الصوابى، وأمر بمصادرته، والإخراق

стр. 12242

به، وضربه. وأرسل إليه الأمير حسام الدين طرنطاى، أن يوقع به الأهنة والإخراق، ويبادر بضربه. وأرسل إليه الملك الأشرف، إلى «١» [مشد الدواوين «٢» ] ، يستوقفه عند «٣» ذلك، ويتوعده إن ناله منه سوء «٤» . فخاف للشد المذكور غائلة الملك «٥» الأشرف، وتوقف عن الإخراق به. ورسم عليه فى قاعة، كان المشد يجلس فيها، فى وقت استراحته. ثم تلطف الملك الأشرف فى أمره، مع الأمير حسام الدين طرنطاى، وراسله «٦» بسببه. وتكررت رسائله إليه، وإلى غيره فى معناه، حتى حصلت الشفاعة [فيه «٧» ] عند السلطان، فأطلقه. وأمر السلطان بصرفه، فصرف، ولزم داره. وكانت هذه الواقعة من أضرر شىء على الأمير حسام الدين طرنطاى، ومن أكبر أسباب القبض عليه وقتله. واستمر الصاحب شمس الدين بداره إلى زمن الحج، فتوجه إلى الحجاز الشريف. واتفقت وفاة السلطان الملك المنصور، وسلطنة الملك الأشرف، كما تقدم، فكتب إليه يعلمه بذلك. ويقال إن السلطان كتب بخطه إليه، بين سطور الكتاب، يا شقير، يا وجه الخير، عجل بالسير، فقد ملكنا. ويقال إنه لما حملت إلى السلطان الملك الأشرف، أموال طرنطاى، ووضعت بين يديه، جعل يقلبها ويقول:

стр. 12243

من عاش بعد عدوه ... يوما فقد بلغ المنى ثم يقول أين أنت يا ابن السلعوس. فلما وصل [ابن السلعوس] «١» إلى السلطان، فوض إليه الوزارة، ومكّنه من الدولة تمكينا عظيما، ما تمكن وزير قبله مثله فى دولة الترك. وجرّد فى خدمته جماعة من المماليك السلطانية، يركبون فى خدمته، ويترجلون فى ركابه، ويقفون بين يديه، ويمتثلون أوامره. فعظم بذلك شأنه، وتعاظم فى نفسه واستخف بالناس. وتعدى أطوار الوزراء، حتى كان أكابر الأمراء يدخلون إلى مجلسه، فلا يستكمل «٢» لهم القيام. ومنهم من لا يلتفت إليه. وكان فى بعض الأوقات يستدعى أمير جاندار «٣» وأستاذ الدار، على كبر مناصبهما. فكان إذا استدعى أحدا منها «٤» ، يقول اطلبوا فلانا أمير جاندار، وفلانا «٥» أستاذ للدار، يسمى كل واحد منهما باسمه، دون نعته. ثم ترفّع عن هذه الرتبة إلى الاستخفاف بنائب السلطنة [الأمير بيدرا «٦» ] ، وعدم الالتفات إلى جهته ومشاركته فى بعض وظيفته، والاستبداد عنه، ومعارضته فيما يقصد فعله، وتعطيل ما يؤثره. هذا، والأمير بدر الدين بيدرا يصبر على جفاه، ولا يمكنه. مفاجأته لما يشاهده من ميل

стр. 12244

السلطان إليه. حتى أخبرنى «١» شهاب الدين بن عبادة: قال: رأيت الصاحب شمس الدين فى بعض أيام المواكب، قد قام من مجلس الوزارة، يقصد الدخول إلى الخزانة، فصادف ذلك خروج الأمراء من الخدمة، هم ونائب السلطنة. فكان الأمراء الأكابر يبادرون إلى خدمته ومنهم من يقبل يديه، وكلهم يخلى له الطريق، ويومىء بالرجوع بين يديه، فيشير إليه بالانصراف. فلما وطىء عتبة «٢» باب القلة برجله، توافى «٣» هناك، هو والأمير بدر الدين، نائب السلطنة. فسلّم كل منهما على الآخر، وأومأ له بالخدمة، إلا أن النائب خدم الوزير، أكثر من خدمة الوزير له. قال: لقد رأيته، وقد رجع مع الصاحب، ولم يسامته فى مشيه، بل كان النائب يتقدمه يسيرا، ويميل بوجهه إلى جهة الصاحب ويحدثه. فكانا كذلك إلى أن وصلا إلى المصطبة، التى يجلس عليها أستاذ الدار وناظر البيوت، وهى من داخل الباب الثانى، من باب القلة لجهة الخزانة، على باب الفراش خاناه قديما. وهذا الموضع «٤» الآن «٥» ، هو أحد أبواب «٦» الجامع الذى عمر فى أيام السلطان الملك الناصر. وسنذكر إن شاء الله تعالى، خبر هذا الجامع فى

стр. 12245

الأيام الناصرية. قال «١» : فلما أنتهيا إلى ذلك المكان، مسك الصاحب بدر الدين بيدرا، نائب السلطنة، وأشار إليه بالرجوع. قال: وسمعت الصاحب يقول له: «بسم الله يا أمير بدر الدين» ، لم يزده على ذلك، وهذا أمر لم يسمع بمثله «٢» . والذى شاهدته أنا، غير مرة ولا مرّتين، أن الصاحب كان إذا أراد الركوب إلى القلعة، اجتمع ببابه «٣» نظار النظار وشاد الدواوين ووالى القاهرة ووالى مصر، ومستوفى «٤» الدولة، ونظار الجهات، ومشدى «٥» المعاملات؛ وغير هؤلاء من الأعيان. ثم يحضر قضاة القضاء الأربعة ومن يتبعهم. فإذا اجتمع هؤلاء كلهم ببابه، عرّفه حجّابه أن الموكب قد كمل. وكان كمال الموكب عندهم، حضور قضاة القضاة الأربعة، فيخرج عند ذلك، ويركب ويسوق الناس بين يديه على طبقاتهم. فيكون أقرب الناس إليه، قاضى القضاة الشافعية، وقاضى القضاة المالكية «٦» ، يكونان أمامه. وأمامهما قاضيا القضاة الحنفية والحنبلية «٧» ؛ ثم نظار النظار والأعيان، ومستوفى «٨» الدولة، ونظار الجهات على قدر مراتبهم. ويستمر القضاة معه، إلى أن يستقر فى المجلس. فينصرفون ثم يعودون عشية النهار إلى القلعة، ويركبون فى موكبه بين يديه إلى أن يصل إلى داره؛ حتى إنه تأخر ليلة بالقلعة إلى قرب

стр. 12246

العشاء الآخرة، وغلق باب القلعة. وانقلب موكب الصاحب، إلى جهة باب السلطان، وجاء القضاة ووقفوا على بغالهم، بظاهر باب الإسطبل السلطانى، ولم ينصرفوا حتى خرج وركب، وساقوا فى خدمته، إلى داره على عادتهم، لم يخلوا بها. وكان لا ينتصب قائما ليعض أكابرهم، ولم ينتظم هذا لوزير قبله. ولما عظم موكبه، وبقى الأكابر، يزدحمون فى شوارع القاهرة، ويضيق بهم لكثرة من معه، ويزدحم الغلمان، انتقل إلى القرافة، وسكنها بسبب ذلك «١» . ثم كان من أمره ما نذكره، إن شاء الله تعالى فى موضعه. ذكر القبض والإفراج على من نذكر من الأمراء، وعنه «٢» وفى يوم الجمعة، سابع صفر، أمر السلطان بالقبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير سيف الدين جرمك الناصرى، وعدّد لهما ذنوبا كثيرة. وكان مما عدّه على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، أن قال هذا ما أحسن إليه أحد، إحسان طرنطاى، فإنه ما زال يدافع عنه السلطان [المنصور «٣» ] ويمنعه من القبض عليه، إذا أراده. ويقول له، والله لا يقبض عليه، حتى يقبض على قبله. ووفى له طرنطاى بما عاهده عليه، بصهيون، لما استنزله منها. ولم يرع له حق هذا الإحسان العظيم والذب عنه. وكان [هو «٤» ] أكبر أسباب القبض عليه، فإنه أفشى سره.

стр. 12247

وأفرج السلطان فى هذا اليوم، عن الأمير زين الدين كتبغا المنصورى، وأعاد عليه إمرته، وأنعم عليه إنعاما كثيرا. وكان قد قبض عليه، كما تقدم لما همّ بالمدافعة عن طرنطاى. ذكر فتوح عكا وصور وصيدا وحيفا قد ذكرنا أن السلطان الملك المنصور، والد السلطان، كان قد أهمه أمر عكا وتجهز لغزوها. وخرج لذلك، وعاجلته المنية، دون الأمنية. فلما استقر أمر السلطان الملك الأشرف، وخلا وجهه، ممن كان يقصد مناوأته، صرف اهتمامه إلى عكا وغزوها. وندب العساكر من الديار المصرية، وسائر الممالك والحصون. وأمر نواب السلطنة بالممالك الشامية والساحلية، ونواب القلاع والحصون، بتجهيز الزردخانات وأعواد المجانيق والحجارين وغيرهم. وندب الأمير عز الدين أيبك الأفرم، أمير جاندار لذلك. فتوجه من الباب السلطانى، ووصل إلى دمشق، فى سلخ صفر. فجهزت أعواد المجانيق من دمشق، وبرزت إلى ظاهرها فى مستهل شهر ربيع الأول، وتكامل ذلك، فى يوم الخميس ثانى عشر الشهر. وتوجه بها الأمير علم الدين سنجر الدوادارى، أحد الأمراء بالشام، ثم فرقت على الأمراء مقدمى «١» الألوف، فتوجه كل أمير ومضافوه «٢» منها، بما أمر بنقله. ثم توجه الأمير حسام الدين لاجين، نائب السلطنة بالشام، فى آخر الجيش «٣» ، ببقية العسكر، فى يوم الجمعة، العشرين من شهر ربيع الأول. وندب

стр. 12248

السلطان أيضا، الأمير سيف الدين طغريل الايقانى «١» إلى الحصون والممالك يستنجدهم «٢» على سرعة تجهيز المجانيق والآلات، فبادر النواب إلى ذلك. ووصل الملك المظفر صاحب حماه إلى دمشق، فى ثالث عشرين شهر ربيع الأول، بعسكر حماه، وصحبته مجانيق وزردخانات «٣» ، ووصل الأمير سيف الدين

стр. 12249

بلبان الطباخى، نائب السلطنة بالفتوحات، بعساكر الحصون وطرابلس وما معها، بالمجانيق والزردخانات، فى رابع عشرين الشهر. ووصل سائر النواب، وتوجهوا إلى عكا. هذا ما كان من أمر نواب الممالك الشامية وعساكرها «١» . وأما السلطان الملك الأشرف، فإنه لما عزم على التوجه إلى عكا، أمر بجمع «٢» القراء والعلماء والقضاة والأعيان، بتربة والده السلطان الملك المنصور. فاجتمعوا فى ليلة الجمعة، الثامن والعشرين من صفر، وبانوا بالقبة المنصورية، يقرأون القرآن. وحضر السلطان إلى التربة فى بكرة النهار، وتصدق بجملة من المال والكساوى، ثم عاد إلى قلعة الجبل. واستقل ركابه منها، فى ثالث شهر ربيع الأول. وجهز السلطان آدره العالية «٣» إلى دمشق، فوصلوا إلى قلعتها، فى يوم الاثنين، سابع شهر ربيع الآخر. ووصل السلطان إلى المنزلة بعكا، فى يوم الخميس، ثالث شهر ربيع الآخر. ووصلت المجانيق إلى عكا فى اليوم الثانى،

стр. 12250

من وصلوه، وهى اثنان وتسعون منجنيقا، [ما بين افرنجى وقرابغا وشيطانى «١» ] ، فنصبت وتكامل نصبها فى أربعة أيام، وأقيمت الستائر. وكان الفرنج، لما بلغهم اهتمام السلطان وعزمه، كاتبوا ملوك البحر، وسألوهم إنجادهم، فأتوهم من كل مكان. واجتمع بعكا منهم جموع كثيرة، فقويت نفوسهم، ولم يغلقوا أبواب البلد. واستمر الحصار وعملت النقوب، إلى السادس عشر من جمادى الأولى «٢» . فلما كان فى يوم الجمعة السابع عشر من الشهر، أمر السلطان أن تضرب الكوسات جملة واحدة، وكانت [على «٣» ] ثلاثمائة جمل. فلما ضربت، هال أهل عكا ما سمعوه منها. وزحف السلطان بالعساكر، قبل طلوع الشمس من هذا اليوم. فما ارتفعت الشمس: إلا والصناجق السلطانية على أسوارها. ولما أشرف المسلمون على فتح عكا، وتحقق من بها ذلك، خرجت طائفة منهم، نحو عشرة آلاف رجل مستأمنين، فرّقهم السلطان على الأمراء، فقتلوا عن آخرهم. وأرسل السلطان جماعة من الأسرى، إلى الحصون الإسلامية.

стр. 12251

وكانت مدة الحصار على عكاء منذحل ركاب السلطان، إلى أن فتحت، أربعة وأربعين يوما. واستشهد من الأمراه على حصارها، الأمير علاء الدين كشتغدى «١» الشمسى، ونقل إلى جلجولية «٢» ودفن بها، والأمير عز الدين أيبك المعزى «٣» ، نقيب «٤» العساكر، والأمير جمال الدين آقش الغتمى «٥» ، والأمير بدر الدين بيليك المسعودى، والأمير شرف الدين قيران السكرى، وأربعة من مقدمى «٦» الحلقة، وجماعة يسيرة من العسكر. وكانت عكا بيد الفرنج، منذ استرجعوها من السلطان، الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فى سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وإلى هذا التاريخ، مائة سنة وثلاث سنين، وأمر السلطان الآن بإخرابها، فخربت «٧» . وفتح الله تعالى على يد السلطان، فى بقية الشهر، من المدن المشهورة الساحلية، صور، وصيدا، وحيفا، وعثليث، بغير قتال. وذلك أن الله تعالى،

стр. 12252

أوقع فى قلوب أهلها الرعب، لما فتحت عكا، وعلموا أنهم لا يقدرون على حفظها، ففارقوها ونجوا بأنفسهم. فملكها السلطان، فأمر بهدمها جميعها فهدمت. ثم فتجت صيدا وبيروت، على يد الأمير علم الدين الشجاعى، على ما نذكره «١» إن شاء الله تعالى. وأكثر الشعراء ذكر هذا الفتح. فكان ممن «٢» امتدح السلطان، وذكر هذا الفتح من الشعراء، الشيخ الفاضل بدر الدين محمد بن أحمد بن عمر المنيجى «٣» التاجر المقيم بالقاهرة، فقال: بلغت فى الملك أقصى غاية الأمل ... وفتّ شأو ملوك الأعصر الأول وحزت رق العلى بالجد مجتهدا ... وجزت غاياتها سيقا على مهل ونلت بالحول دون الناس منفردا ... ما لم ينله ملوك الأرض بالحيل فطل بدولتك الميمون طائرها ... فإنها غرة فى أوجه الدول واسعد بهمتك العليا التى وصلت ... لك السعود بحبل غير منفصل فأنت للدين والدنيا صلاحهما ... وفيهما حمل ضيم غير محتمل فكم بلغت مرادا بت «٤» تأمله ... بعزمك الباتر العارى من الفلل

стр. 12253

وكم فتحت حصونا طالما رجعت ... لليأس «١» عنها الملوك الصيد فى خجل «٢» حررت «٣» من عكة الغراء ما عجزت ... عنه الملوك بعزم غير منتثل عقيلة المدن أمست من حصانتها ... وصونها من ليالى الدهر فى عقل وقد دعتها ملوك الأرض راغبة ... وعطفها عنهم بالتيه فى شغل صدت عن الصيد لا تلوى فلم تطل ... الأوهام منها إلى وصل ولم تصل أم لهم «٤» برّة كم رام خطبتها ... بعل «٥» سواك، فلم تذعن ولم تنل حتى أمرك فأمست وهى طائعة ... بعد الإباء لأمر منك ممتثل مازال غيرك فيها طامعا وعلى ... يديك، قد كان هذا الفتح فى الأزل فتحا «٦» تطاول عن نثر «٧» يحوط به ... وصفا، وعن نظم شعر محمد الطّول قصدتها فأصيبت بعد ما فجعت ... فى أهلها من أسود الغيل بالغيل فى جحفل لجب «٨» كالليل انجمه ... تبدو لرائيه من قضب ومن أسل تمم المهامه من وعر «٩» ومن أكم ... وطبّق الأرض من سهل ومن جبل

стр. 12254

تخالهم وجياد الخيل تحتهم ... لليأس «١» فى الروع آسادا على قلل «٢» لا تنظر العين منهم إن هم لبسوا ... لا مات حربهم يوما، سوى المقل صدمتها بجيوش لو صدمت بها ... صم الجبال، أزالتها ولم تزل فأصبحت بعد عز الملك خاضعة ... من ذلة الملك طول الدهر فى سمل أمست خرابا وأضحى أهلها ومما ... وسطرتها يد الأيام فى المثل فسلب «٣» بزتها «٤» عنها وقد عطلت ... ألذ للطرف من حلى ومن حلل ومحو أثارها منها وقد خربت ... أشبى إلى التفس من زوض الربى «٥» الخضل بالأشرف السيد السلطان «٦» زال عنا ... التثليث وابتهج التوحيد بالجدل تدبير «٧» ذى حكم «٨» فى عز منتقم ... وعمر مقتبل فى رأى مكتهل راحت وقد سلبت أرواحهم بشبا ... الهندى أموالهم من «٩» جملة النفل هدمت ما شيدوا، فرقت ما جمعوا ... نقضت ما ابرموه غير محتفل وعند ما أصبحت قفرا بلادهم ... من السواحل بعد الأهل فى العطل «١٠»

стр. 12255

رحلت عنها، ولكن كم أقمت بها ... من خوف بأسك جيشا غير مرتحل لازلت ذا رتب فى المجد سامية ... وسؤدد بنواصى الشهب متصل وقال المولى شهاب الدين أبو الثنا محمود الحلبى كاتب الانشاء، لما عاين النيران فى جوانب عكا. وقد تساقطت أركانها، وتهدمت جدرانها. مررت بعكا بعد تخريب سورها ... وزند أوار النار فى وسطها وار «١» وعاينتها بعد التنصر قد غدت ... مجوسية الأبراج تسجد للنار وقال أيضا: الحمد لله زالت دولة الصّلب ... وعزبا لترك دين المصطفى العربى هذا الذى كانت الأمال لو طلبت ... رؤياه فى النوم لا ستحيت من الطلب ما بعد عكا وقد هدت قواعدها ... فى البحر للشرك عتد البر من أرب عقيلة ذهبت أيدى الخطوب بها ... دهرا وشدت عليها كف مغتصب لم يبق من بعدها للكفر إذ خربت ... فى البر والبحر ما ينجى سوى الهرب كانت تخيلها آمالنا فترى ... إن التفكر فيها أعجب العجب أم الحروب فكم [قد «٢» ] أنشأت فتنا ... شاب الوليد بها هولا ولم تشب سوران بر وبحر حول ساحتها ... دارا، وأدناهما أتأى «٣» من القطب خرقاء «٤» أمنع سوريها وأحصنه ... غلب الكماة، وأقواه على النوب
следующие страницы →