← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.

стр. 12461

ومضافيه. فتوجهوا إلى دمشق بألفى فارس، فوصلوا إليها، فى سابع جمادى الأولى «١» . ولما ظهر بدمشق عود السلطان إلى الديار المصرية؛ خرج من بقى من الدماشقة إلى الديار المصرية. وذلك أن متولى دمشق، كان يمر بالأسواق فيقول للناس: ما يجلسكم هاهنا، وأى شىء تنتظرون، وأشباه هذا الكلام «٢» . ثم نودى بدمشق فى تاسع جمادى الأولى، من أقام، فدمه فى عنقه، ومن عجز عن السفر فليتحصن بالقلعة «٣» . وفى مدة مقام السلطان بمنزلة بدعرش، توفى الأمير سيف الدين بلبان الطباخى. واستعفى الأمير سيف الدين كراى المنصورى «٤» من نيابة السلطنة بصفد، فادفى منها؛ وأقطع إقطاع الأمير سيف الدين الطباخى بالديار المصرية. وفوضت نيابة المملكة الصفدية إلى الأمير سيف الدين بتخاص «٥» المنصورى، أحد أمراء الشام. ذكر وصول غازان إلى الشام وعوده وما فعلته جيوشه كان من خبر غازان فى هذه السنة، أنه وصل بجيوشه إلى بلاد حلب،

стр. 12462

ونزل بقرون حماه إلى بلاد سرمين. وبعث معظم جيوشه إلى جبال أنطاكية وجبال السماق «١» . فنهبوا من الدواب والأغنام والأبقار شيئا كثيرا. وسبوا من النساء والصبيان وأسروا من الرجال خلفا كثيرا. وكانوا فى سنة تسع وتسعين وستمائة لم يصلوا إلى هذه الجهة، فظن الناس أنهم لا يقصدونها «٢» فى هذه السنة. فاجتمع بها خلق كثير، فقتلوا وأسروا وسبوا. ورخصت الأسرى من المسلمين، حتى أبيع الأسير والأسيرة بعشرة دراهم. واشترى الأرمن منهم خلقا كثيرا، وسيروا فى المركب إلى بلاد الفرنج. وأرسل الله تعالى على غازان وجيوشه أمطارا كثيرة وثلوجا، حتى هلك كثير منهم. فرجع بعساكره إلى بلاد الشرق، وقد نفق من خيولهم ما لا تحصى كثرة، فرجعوا شبه المكسورين. وعجزت كل طائفة من المسلمين والتتار، عن ملافاة الأخرى. وكان رجوعهم فى جمادى» الآخرة. وغلت الأسعار فى هذه السنة بدمشق، فابيعت غرارة القمح بثلاثمائة درهم، ورطل اللحم بتسعة دراهم، ثم رخصت الأسعار «٤» . وفيها، استعفى الأمير سيف الدين قطلبك المنصورى من نيابة المملكة الطرابلسية، فأعفى. وفوضت النيابة بها إلى الأمير سيف الدين استدمر كرجى «٥» .

стр. 12463

وفيها، فنيت الأبقار بالديار المصرية فناء، لم يسمع بمثله. وحكى لى أن بعض مشايخ البلاد بأشموم طناح، كان يملك ألف رأس وأحد وعشرين رأسا من بقر الخيس «١» ، فمات منها ألف رأس وثلاثة وعوس، وبقى له ثمانية عشر رأسا، وغلت الأبقار بعد هذا الفناء، حتى كادت تعدم. وبيع الثور منها بألف درهم وما يقارب هذا الثمن. واستعمل الناس فى السواقى بالديار المصرية لإدارتها، الخيل والجمال والحمير «٢» . ذكر خبر أهل الذمة وتغيير لباسهم وما تقرر فى ذلك، والسبب الذى أوجبه فى هذه السنة، وصل وزير بلاد المغرب «٣» إلى الديار المصرية، بسبب الحج. وتكلم مع الأمراء فى أمر أهل الذمة، وذكر ما هم فيه من الذل والصغار ببلاد المغرب، وأنهم لا يمكنونهم «٤» من ركوب الخيل والبغال، ولا يستخدمونهم «٥» فى المناصب، وذكر أشياء كثيرة من هذا القول. فرسم أن يعقد مجلس بحضور الحكام، وندب لذلك قاضى القضاة شمس الدين السروجى الحنفى، فجلس بالمدرسة الصالحية. وحضر القاضى مجد الدين بن الخشاب، وكيل بيت المال، وجماعة من الفقهاء، وأحضر بطرك النصارى «٦» وجماعة من أساقفتهم، وأكابر قسيسيهم، وأعيان ملتهم

стр. 12464

وديان اليهود وأكابر ملتهم، وسئلوا عما أقروا عليه فى خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، من عقد الذمة. فلم يأتوا عن ذلك بجواب. وبحث الفقهاء فى ذلك، فاقتضت المباحث الشريفة بين العلماء، أن يميز النصارى بلبس العمائم الزرق غير الشعرى «١» ، واليهود بلبس العمائم الصفر. وتميز نساء أهل كل ملة كذلك بعلامة تظهر. ولا يركبون «٢» الخيول ولا يحملون «٣» سلاحا، ويركبون الخيول الحمر بالأكف «٤» عرضا من غير تربين لها ولا قيمة، ويتجنبون «٥» أوساط الطرق للمسلمين فى مجالسهم «٦» عن مراتبهم، ولا يرفعون «٧» أصواتهم على أصوات المسلمين. ولا يعلو بناؤهم على بناء المسلمين، ولا يظهرون «٨» شعانيهم «٩» ، ولا يضربون «١٠» بالنواقيس. ولا ينّصرون مسلما ولا يهودونه. ولا يشترون من

стр. 12465

الرقيق مسلما ولا من سباه مسلم، ولا من «١» جرت عليه سهام المسلمين. ومن دخل منهم الحمام يميز نفسه بعلامة عن المسلمين، بجرس فى حلقه. ولا ينقشون «٢» فصوص خواتيمهم بالعربية «٣» ، ولا يعلمون «٤» أولادهم القرآن، ولا يستخدمون «٥» فى أعمالهم الشافة مسلما، ولا يرفعون «٦» النيران. ومن زنى منهم بمسلمة قتل. وقال بطرك النصارى بحضرة جماعة العدول: «حرّمت على أهل ملتى وأصحابى مخالفه ذلك، والعدول عنه» . وقال رئيس اليهود وديانهم: «أوقعت الكلمة على أهل ملتى وطائفتى فى مخالفة ذلك، والخروج عنه «٧» » . ونظمت المكاتيب بذلك، ورسم بحمل الأمراء «٨» على حكمها. وكتب إلى سائر أعمال الديار المصرية بإجرائهم على ذلك. وكتب إلى [أمراء «٩» ] الشام بذلك، فالتزموا به فى شعبان من السنة. وتقرر بدمشق أن تلبس النصارى العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر، والسامرة العمائم الحمر. واستقر ذلك فى سائر المملكة. إلا بالكرك، فإن النائب بها الأمير جمال الدين آقش الأشرفى، رأى إبقاءهم على حالتهم. واعتذر أن أهل

стр. 12466

الكرك نصارى، وأن المسلمين بها قليل، وأن هذا القدر «١» يؤدى إلى ظهور كثرتهم للغريب، وما أشبه هذه الأعذار. فاستقر ذلك بالكرك والشوبك إلى الآن «٢» . وأخبرنى الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصورى فى سنة إحدى وسبعمائة وهو يؤمئذ أستاذ الدار السلطانية وشاد الدواوين بدمشق، قال: ركبت فى الموكب مع الأمير جمال الدين آقش الأفرم، نائب السلطنة بها، فمر بنا طائفة من أهل الذمة، بالأقمشة النفيسة والعمائم اللانس «٣» . قال: فشق ذلك علىّ كونهم لم يتميزوا بعلامة. فذكرت ذلك لنائب السلطان، وقررت معه أن يأمر بتغيير هيأتهم، وأن تلبس النصارى العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر، والسامرة «٤» العمائم الحمر. وتقرر أن يطالع فى ذلك، فورد مثال السلطان بذلك، قبل وصول المطالعة إليه، ووافق تاريخ تلبيسهم بالديار المصرية، التاريخ الذى حدثت نائب السلطان فيه بسببه. ولما منعوا من الاستخدام بالديار المصرية، أسلم جماعة كثيرة من أعيانهم، لأجل مناصبهم. فاستمروا بعد إسلامهم على ما كانوا عليه «٥» .

стр. 12467

وقد وقفت على كتاب «الدر الثمين فى مناقب المسلمين ومثالب المشركين» ، تصنيف محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب «١» . وهو كتاب خدم به السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، رحمه الله تعالى «٢» . وقد رأيت أن أذكر منه نبذة فى هذا الموضع، لتعلفه به، فالشىء بالشىء يذكر. جاء «٣» فى الكتاب المذكور، فى صدره، بعد تفويض السلطان الملك الناصر المشار إليه. نثرا، والاستشهاد بأبيات من الشعر فى معناه. ثم قال: وكان مولانا الملك الناصر، خلد الله ملكه، وأبقى دولته، لما ملكه الله الديار المصرية والشامية وما قاربها. ووعده على لسان عدله، أن يفتح على يديه مشارق الأرض ومغاربها. انتصر لله، وتعصب لدينه، واجتهد فى رضاه، والعمل بحكم كتابه، وسنة نبيه، ولحقته الحميّة الإسلامية، وسار السيرة العمرية. وأمر بصرف الذمة وأن لا يتصرفوا ما بقيت هذه الأمة. وسطرها الكاتبان «٤» فى صحائف حسناته. وأثبتها المؤرخون فى محاسن سيرته، ونظمها الشعراء فى مدائح عقد مدائحه. وشغله النظر فى مصالح الإسلام، عن تميم هذا الاهتمام، والأعمال بخواتيمها.

стр. 12468

ونرجو من الله، أن يبادر بتكميلها وتتميمها. ولقد قيل إن الشريف مسعود بن المحسن المعروف بالبياضى، رؤى فى المنام بعد موته، فقيل له ما فعل الله بك. قال: غفر لى بأبيات قلتها، وكتبت بها إلى الراضى وهى: يا ابن الخلائف من قريش والاؤلى ... طهرت أصولهم من الأدناس قلدت أمر المسلمين عدوهم ... ما هكذا فعلت بنو العباس حاشاك من قول الرعية أنه ... ناس لقاء الله أو متناسى ما العذر إن قالوا غدا هذا الذى ... ولّى اليهود على رقاب الناس أتقول كانوا وفّروا أموالهم ... قبيوتهم قفر بلا آساس لا تذكرن إحصاءهم ما وفّروا ... ظلما وتنسى محصى الأنفاس وخف القضاء غدا إذا وافيت ما ... كسبت يداك اليوم بالقسطاس فى موقف ما فيه إلا شاخص ... أو مهطع أو مقنع للراس أعضاؤهم فيه الشهود وسحتهم ... نار وخازنهم شديد الباس إن عطل اليوم الديون مع الغنى ... فغدا يؤديها مع الإنلاس. لا تعتذر عن صرفهم بتعذر الم ... تصرّفين الحذّق الأكياس ما كنت تفعل بعدهم لو أهلكوا ... فافعل وعّد القوم فى الأرماس، ثم قال المصنف محمد بن عبد الرحمن: قرأت أن النصيحة من الدين. وقرأت: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «١» . ثم ذكر ما ورد فى كتاب الله تعالى

стр. 12469

من التحذير، فبدأ بقوله تعالى: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ «١» وقوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ «٢» وقوله تعالى: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ «٣» . ثم ذكر نسخة كتاب كتب إلى عمر بن الخطاب، عن أهل الذمة، فقال: قال عبد الرحمن بن عثمان: كتبنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فى نصارى أهل الشام ومصر ما نسخته: «هذا كتاب لعبد الله عمر، أمير المؤمنين، من نصارى أهل الشام ومصر. لما قدمتم علينا، سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا، وأهل ملّتنا. وشرطنا على أنفسنا، أن لا نحدث فى مدائننا، ولا فيما حولها، ديرا ولا كنيسة، ولا قلاية «٤» ، ولا صومعة لراهب «٥» . ولا نجدد «٦» ما خرب منها، ولا ما كان فى خطط

стр. 12470

المسلمين، وأن نوسع «١» للمارة ولبنى السبيل. وأن تنزل «٢» من مربّنا من المسلمين ثلاث ليال، نطعمهم. ولا نأوى فى كنائسنا ولا فى منازلنا جاسوسا، ولا نكتم عينا على المسلمين. «٣» ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شرعنا، ولا ندعو إليه أحدا. ولا نمنع أحدا من ذوى قرابتنا الدخول فى دين الإسلام، إن «٤» أراد. وأن نوقّر المسلمين، ونقوم لهم فى مجالسنا، إذا أرادوا الجلوس. ولا نتشبه بهم فى شىء من ملابصهم، فى قلنسوة، ولا عمامة ولا نعلين، ولا فرق شعر. ولا نتسمى بأسمائهم، ولا نتكنى بكناهم. ولا نركب بالسروج «٥» ، ولا نتقلد السيوف «٦» ، ولا نتخد شيئا من السلاح ولا نحمله. ولا ننقش على خواتمنا «٧» بالعربية. وأن «٨» نجز مقادم رؤوسنا. ونلزم زيّنا حيث كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر صلياننا، ولا نفتح كتبنا «٩» فى طرق «١٠» المسلمين ولا أسواقهم. ولا نضرب بنواقيسنا، فى كنائسنا، فى شىء من حضرة المسلمين. ولا نخرج [فى «١١» ] شعانيننا، ولا طاغوتنا. ولا نرفع

стр. 12471

أصواتنا مع موتانا. ولا نوقد النيران فى طرق المسلمين ولا أسواقهم. ولا نجاورهم بموتانا. ولا نتخذ «١» من «٢» الرقيق، من جرت عليه سهام المسلمين. ولا نطلع [عليهم] «٣» فى منازلهم، ولا تعلو منازلنا منازلهم. فلما أتيت أمير المؤمنين عمر بالكتاب زاد فيه: «ولا نضرب أحدا من المسلمين» . شرطنا ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا، وقبلنا عليه الأمان. فإن نحن خالفنا فى شىء مما اشترطناه لكم علينا، وضمناه عن أنفسنا، وأهل ملتنا، فلا دية لنا عليكم، وقد حل بنا ما حل بغيرنا، من أهل المعاندة والشقاق. فكتب عمر رضى الله عنه: امض ما سألوه، والحق فيه حرفين، اشترطهما «٤» عليهم، مع ما شرطوه، أنه من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده «٥» . قال عبد الرحمن بن عثمان: وأجمع العلماء بعد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على أنه متى نقض الذمى عهده، بمخالفة شرط من هذه الشروط

стр. 12472

المأخوذة عليهم، فالإمام مخيّر فيه بين القتل والأسر. ويلزمهم مع ذلك أن يتميزوا عن المسلمين فى اللباس والزى، ولا يتشبهون بهم «١» فى أمر من أمور زيهم. ويشدّون الزنانير «٢» فى أوساطهم. ويكون فى رقابهم خواتم رصاص أو نحاس أو جرس، يدخل معهم فى الحمام. وليس لهم أن يلبسوا العمائم والطيلسان. وأما المرأة فتشد الزنار من تحت الإزار، وقيل من فوق الإزار وهو الأولى. ويكون فى عنقها خاتم رصاص، يدخل معها الحمام. ويكون أحد خفيها أسود، ليبقى مشتهرا ظاهرا، والآخر أبيض. ويركبون الحمير بالأكف، ولا يركبون بالسروج. ولا يتصدرون فى المجالس ولا يبدأون بالسلام. ويلجأون إلى أضيق الطرق. ويمنعون أن يعلو بناؤهم على ابنية المسلمين، وتجوز المساواة، وقيل لا تجوز، بل يمنعون. ويجعل الإمام عليهم رجلا يكتب أسماءهم وحلاهم، ويستوفى عليهم ما يؤخذون «٣» به من هذه الشرائط. وإن زنى منهم أحد بمسلمة، أو أصابها بنكاح، برئت منه الذمة. وقال أبو هريرة: أمر أمير المؤمنين عمر بن خطاب، رضى الله عنه،

стр. 12473

بهدم «١» كل كنيسة استجّدت بعد الهجرة، ولم يبق إلا ما كان قبل الإسلام، وسيّر عروة بن محمد، فهدم الكنائس بصنعاء. وصانع القبط على كنائسهم بمصر، وهدم بعضها، ولم يبق من الكنائس إلا ما كان قبل بعثة النبى، ﷺ . هذا آخر ما لخصناه من الكتاب المذكور «٢» . فلنزجع إلى تتمة حوادث سنة سبعمائة. ذكر وصول رسل غازان ملك التتار وما وصل على أيديهم من المكاتبة وما أجيبوا به وفى هذه السنة، فى ذى القعدة، وصل رسل غازان إلى البلاد الشامية «٣» ، وهم الأمير ناصر الدين على خواجا، والقاضى كمال الدين موسى بن يونس، ورفيقهما. فوصل البربد من حلب بوصولهم. فرسم بتوجه الأمير سيف الدين كراى المنصورى لإحضارهم. فتوجه على خيل البريد فأحضرهم إلى الأبواب السلطانية. وكان وصولهم إلى قلعة الجبل، فى ليلة الاثنين، خامس عشر ذى الحجة. وأحضروا بين يدى السلطان، فى عشية نهار الثلاثاء. فخطب كمال الدين خطبة فى معنى الصلح، واتفاق الكلمة، ورغب فيه. ثم أخرج كتابا نسخته «٤» : بسم الله الرحمن الرحيم. بقوة الله تعالى، وميامين الملة المحمدية فرمان السلطان محمود غازان.

стр. 12474

ليعلم السلطان الملك المعظم الناصر، أنه فى العام الماضى، بعض عساكرهم «١» المفسدة، دخلوا أطراف بلادنا، وأفسدوا فيها، لعناد الله وعنادنا، كماردين ونواحيها، وجاهدوا الله بالمعاصى فيمن ظفروا به من أهلها، وأقدموا على أمور بديعة، وارتكبوا آثما شنيعة، من محاربة الله وخرق ناموس الشريعة. فأنفنا من تهجمهم «٢» ، وغرنا من تقحمهم «٣» . وأخذتنا الحمية الإسلامية، فحدتنا «٤» على دخول بلادهم، ومقاتلتهم على فسادهم. فركبنا بمن كان لدينا من العساكر، وتوجهنا بمن اتفق منهم أنه حاضر. وقبل وقوع الفعل منا، واشتهار الفتك عنا، صلكنا سنن سيد المرسلين، واقتفينا آثار المتقدمين «٥» . واقتدينا بقول الله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) «٦» . وأنفذنا صحبة يعقوب السكرجى، جماعة من القضاة والأئمة والثقات. وقلنا: (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ) «٧» . فقابلتم ذلك بالإصرار، وحكمتم عليهم وعلى المسلمين بالأضرار، وأهنتموهم وسجنتموهم. وخالفتم سنن الملوك فى حسن السلوك. فصبرنا «٨» على تماديكم فى غيّكم، وخلودكم إلى بغيكم، إلى أن نصرنا الله، وأراكم فى أنفسكم قضاه. (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ

стр. 12475

اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ) «١» . وظننا أنهم حيث تحققوا كنه الحال، وآل بهم الأمر إلى ما آل، أنهم ربما تداركوا الفارط فى أمرهم، ورتقوا ما فتقوا بغدرهم، وأوجه «٢» إلينا وجه عذرهم، وأنهم ربما سيروا إلينا حال دخولهم إلى الديار المصرية، رسلا لإصلاح تلك القضية. فبقينا بدمشق غير متحثحثين، وتثبطنا تثبط المتملكين المتمكنين. فصدهم عن السعى فى صلاح حالهم التوانى، وعلّلوا نفوسهم عن اليقين بالأمانى. ثم بلغنا، بعد عودنا إلى بلادنا، أنهم القوا فى قلوب العساكر والعوام، وراموا جبر ما أوهنوا من الإسلام، أنهم فيما بعد يلقوننا «٣» على حلب أو الفرات. وأن عزمهم مصر على ذلك لا سواه. فجمعنا العساكر وتوجهنا للقياهم. ووصلنا الفرات مرتقبين ثبوت دعواهم، وقلنا ولعلهم وعساهم «٤» . فما طلع لهم بارق، ولا ذرّ شارق. فتقدمنا «٥» إلى أطراف حلب، وتعجبنا من بطئهم غاية العجب. فبلغنا رجوعهم «٦» بالعساكر، وتحققنا نكوصهم عن الحرب. وفكرنا فى أنه متى تقدمنا بعساكرنا الباهرة وجموعنا العظيمة القاهرة، ربما أخرب البلاد مرورها، وباقامتهم فيها فسدت أمورها. وعم الضرر العباد، والخراب البلاد. فعدنا بقيا عليها، ونظرة لطف من الله إليها.

стр. 12476

وها نحن الآن [أيضا «١» ] مهتمون بجمع العساكر المنصورة، ومشحذون «٢» غرار «٣» عزماتنا المشهورة، ومشتغلون بصنع المجانيق وآلات الحرب، وعازمون بعد الإنذار (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) «٤» . وقد سيرنا حاملى هذا الفرمان: الأمير الكبير ناصر الدين على خواجه، والإمام العالم ملك القضاة، كمال الدين موسى بن يونس. وقد حملنا هما كلاما يشافهاهم «٥» به. فليثقوا «٦» بما تقدمنا به إليهما. فإنهما من الأعيان المعتمد عليهما، لنكون كما قال الله تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) «٧» . فيعدوا «٨» لنا الهدايا والتحف. فما بعد الإنذار من عاذر. وإن لم يتداركوا الأمر، فدماء المسلمين وأموالهم مطلوله «٩» بتدبيرهم، ومطلوبة منهم عند الله على طول «١٠» تقصيرهم.

стр. 12477

قليمعن السلطان لرعيته النظر فى أمره. فقد قال ﷺ : «من ولاه الله أمرا من أمور هذه الأمة، واحتجب دون حاجتهم وخلّتهم وفقرهم. احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره» . وقد أعذر من أنذر، وانصف من حذّر. والسلام على من اتبع الهدى. كتب فى العشر الأوسط من شهر رمضان سنة سبعمائة بجبال الأكراد، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا [محمد «١» ] المصطفى وآله الطاهرين «٢» . فقرئ كتابه، ورسم بإنشاء جوابه، فكتب. وهو من إنشاء المولى القاضى علاء الدين على ابن المولى المرحوم فتح الدين محمد ابن القاضى المرحوم محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر. وأعاد السلطان رسله، من غير أن تصحبّهم رسولا، بل استحضرهم بمنزلة الصالحية، وأنعم عليهم وجهزهم، فتوجهوا فى سنة إحدى وسبعمائة. ونسخة الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، بقوة الله تعالى، وميامين الملة المحمدية. أما بعد حمد الله، الذى جعلنا من السابقين الأوّلين، الهادين المهتدين، التابعين لسنة سيد المرسلين، بإحسان إلى يوم الدين. والصلاة على سيدنا محمد والسلام على آله وصحبه الذين فضل الله من سبق منهم إلى الإيمان فى كتابه

стр. 12478

المكنون: فقال : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) «١» بإقبال دولة السلطان الملك الناصر. كلام محمد بن قلاوون: «ليعلم «٢» السلطان المعظم، محمود غازان، أن كتابه ورد، فقابلناه بما يليق بمثلنا لمثله من الإكرام. ورعينا له حق القصد، فتلقيناه منّا بسلام. وتأملناه تأمّل المتفهم لدقائقه، المستكشف عن حقائقه. فألفيناه قد تضمن مؤاخذت «٣» بأمور، هم بالمؤاخذه عليها أحرى، معتذرا فى التعدى بما جعله ذنوبا لبعض، طالب بها الكل. والله تعالى يقول: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) * «٤» . أما حديث إغارة من أغار على ماردين من رجّاله بلادنا المتطرفة، وما نسبوه إليهم من [الإقدام على «٥» ] الأمور البديعة والآثام «٦» الشنيعة، وقولهم: إنهم أنفوا من تهجمهم، وغاروا من تقحمهم، واقتضت الحميّة ركوبهم فى مقابلة ذلك، فقد تلمّحنا هذه الصورة التى أقاموها عذرا فى العدوان، وجعلوها سببا إلى ما ارتكبوه من طغيان. والجواب عن ذلك أن الغارات من الطرفين، لم يحصل من المهادنه [و «٧» ] الموادعة، ما يكف يدها الممتدة، ولا يفتر هممها المستعدّة، وقد

стр. 12479

كان أباؤكم وأجدادكم على ما علمتم من الكفر والشقاق «١» ، وعدم المصافاة للإسلام والوفاق. ولم يزل ملك ماردين ورعيته «٢» منقذين «٣» ما يصدر من الأذى للبلاد والعباد عنهم، متولين كبر مكرهم، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) «٤» . «وحيث جعلتم هذا ذنبا، موجّبا للحميّة الجاهلية، وحاملا على الانتصار، الذى زعمتم أن همتكم به مليّة، فقد كان [هذا «٥» ] القصد، الذى ادعيتموه «٦» ، يتم «٧» بالانتقام من أهل تلك الأطراف، التى أوجب ذلك فعلها، والاقتصار على أخذ الثأر ممن ثار اتباعا لقوله تعالى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) «٨» ، لا أن تقصدوا الإسلام بالجموع الملّفقة، على اختلاف الأديان وتطأوا «٩» البقاع الطاهرة بعبدة الصلبان، وتنتهكوا حرمة البيت المقدس، الذى هو ثانى بيت الله الحرام، وشقيق مسجد رسول الله، ﵊. وإن احتججتم أن زمام الغارة «١٠» بيدنا «١١» ، وسبب تعدّيهم من سنّتنا. فقد أو ضحنا الجواب عن ذلك، وأن عدم الصلح والموادعة، أوجب سلوك هذه المسالك» .

стр. 12480

وأما ما ادعوه من سلوك سنن المرسلين واقتفاء آثار المتقدّمين، فى انفاذ الرسل أولا، فقد تلمحنا هذه الصورة، وفهمنا ما أوردوه من الآيات «١» المسطورة. والجواب عن ذلك أن هؤلاء الرسل ما وصلوا إلينا [إلا «٢» ] وقد دنت الخيام من الخيام، وناضلت السهام السّهام، وشارف القوم القوم. ولم يبق للقاء إلا يوم أو بعض يوم، وأشرعت «٣» الأسنّة من الجانبين، ورأى كلّ خصمه رأى العين. وما نحن ممن لاحت «٤» له رغبة راغب، فتشاغل عنها ولهى، ولا ممن يسالم فيقابل «٥» ذلك بجفوة النفار «٦» ، والله تعالى يقول: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها «٧» . كيف والكتاب بعنوانه. وأمير المؤمنين على بن أبى طالب، رضى الله عنه، يقول: «ما أضمر إنسان شيئا إلا ظهر، فى صفحات وجهه وفلتات لسانه» . ولو كان حضور هؤلاء الرسل والسيوف وادعة فى أغمادها، والأسنة «٨» مستكنّة فى أعوادها، والسهام غير مفوفة، والأعنة غير مطلقة، لسمعنا خطابهم وأعدنا جوابهم.

стр. 12481

وأما ما أطلقوا به لسان قلمهم «١» ، وأبدوه من غليظ كلمهم فى قولهم: فصبرنا على تماديكم فى غيكم، وإخلادكم إلى بغيكم. فأىّ صبر ممن أرسل عنانه إلى المكافحه، قبل إرسال رسل المصالحه، وجاس خلال الديار قبل ما زعمه من الإنذار والأعذار؟ وإذا فمكروا فى هذه الأسباب، ونظروا فيما صدر عنهم من خطاب، علموا «٢» العذر فى تأخير «٣» الجواب، وما يتذكر «٤» إلا أولوا الألباب. وأما ما تحججوا «٥» به «٦» مما اعتقدوه من نصره، وظنّوه من أن الله جعل لهم على حزبه الغالب [فى] «٧» كل كرة الكرة. فلو تأملوا ما ظنوه ربحا، لوجدوه هو الخسران المبين. ولو أنعموا النظر فى ذلك، لما كانوا به مفتخرين، ولتحقّقوا أن الذى اتفق لهم، كان غرما «٨» لا غنما، وتدبروا معنى قوله تعالى، (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً «٩» . ولم يخف عنهم من أبلته «١٠» السيوف الإسلامية منهم. وقد رأوا عزم من حضر من عساكرنا، التى لو كانت مجتمعه عند اللقاء، ما ظهر خبر عنهم.

стр. 12482

فإنا كنا فى مفتتح ملكنا، ومبتدإ أمرنا، حللنا بالشام للنظر فى أمور البلاد والعباد. فلما تحققنا خبركم، وقفونا أثركم، بادرنا «١» نقدّ أديم الأرض سيرا، وأسرعنا لندفع عن المسلمين ضررا وضيرا، ونؤدى من الجهاد السنة والفرض ونعمل بقوله تعالى: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) «٢» فاتفق اللقاء بمن حضر من عساكرنا المنصورة، وثوقا بقوله تعالى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) «٣» وإلا فأكابركم «٤» يعلمون وقائع الجيوش الإسلامية، التى كم وطئت موطئا يغيظ الكفار. فكتب لها [به «٥» ] عمل صالح، وسارت فى سبيل الله، ففتح الله عليها أبواب المناجح. وتعددت أيام نصرتها «٦» ، التى لو دققتم الفكر فيها لأزالت ما حصل عندكم من لبس، ولما قدرتم [على «٧» ] أن تنكروها، وفى تعب من يجحد ضوء الشمس. وما زال الله لنا نعم المولى ونعم النصير. وإذا راجعتموهم قصّوا عليكم نبأ الاستظهار، ولا ينهتك مثل خبير. وما زالت تتفق الوقائع بين الملوك والحروب، وتجرى المواقف التى هى بتقدير الله؛ فلا فخر فيها للغالب، ولا عار على المغلوب. وكم من ملك استظهر عليه،

стр. 12483

ثم نصر «١» ، وعاوده التأييد. فجبر بعد ما كسر، خصوصا ملوك هذا الدين، فإن الله تكفل لهم بحسن العقبى. فقال سبحانه: (وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) * «٢» . وأما إقامتهم الحجة علينا، ونسبتهم التفريط إلينا، فى كوننا لم نسيّر إليهم رسولا، عندما حلوا «٣» بدمشق فنحن عند ما وصلنا إلى الديار المصرية، لم نزد على أن اعتددنا «٤» وجمعنا جيوشنا من كل مكان. وبذلنا فى الاستعداد غاية الجهد والإمكان وأنفقنا جزيل الأموال فى العساكر والجحافل. ووثقنا بحسن الخلف، لقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) «٥» . ولمّا خرجنا من الديار المصرية، وبلغنا خروج الملك من البلاد، لأمر حال بينه وبين المراد، توقفنا «٦» عن المسير، توقف من أغنى رعبه عن حث الركاب، وتثبتتا تثبت الراسيات (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) «٧» وبعثنا طائفة من العساكر لمقاتلة من أقام بالبلاد، فما لاح لنا منهم بارق ولا ظهر. وتقدمت فتخطفت من حمله على التأخر الغرر؛ ووصلت الفرات فما وقفت للقوم على أثر.

стр. 12484

وأما قولهم: أننا ألقينا فى قلوب العساكر والعوام، أنهم فيما بعد يلتقوننا «١» على حلب أو الفرات، وأنهم جمعوا العساكر ورحلوا «٢» إلى الفرات وإلى حلب، مرتقبين وصولنا. فالجواب عن ذلك، أنه من حين بلغنا حركتهم، جزمنا، وعلى لقائهم عزمنا «٣» ، وخرجنا وخرج أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله، ابن عم سيدنا رسول الله ﷺ ، الواجب الطاعة عل كل مسلم، المفترض المبايعة والمتابعة على كل منازع ومسلم، طائعين لله ولرسوله فى أداء فرض «٤» الجهاد، باذلين فى القيام بما أمرنا الله تعالى غاية الاجتهاد، عالمين أنه لا يتم أمر دين ولا دنيا إلا بمشايعته. ومن والاه «٥» فقد حفظه الله وتولاه. ومن عانده أو عاند من أقامه، فقد أذله الله، فحين وصلنا إلى البلاد الشامية، تقدمت عساكرنا إلى «٦» السهل والجبل، وتبلغ بقوة الله تعالى فى النصر الرجاء والأمل. ووصلت أوائلها إلى أطراف حماه وتلك النواحى «٧» ، فلم يقدم أحد منهم عليها. ولا جسر أن يمد [حتى «٨» ] ولا الطرف إليها. فلم نزل مقيمين، حتى بلغنا رجوع الملك إلى البلاد، وإخلافه موعد اللقاء، والله لا يخلف الميعاد. فعدنا لاستعداد جيوشنا التى لم تزل تندفع فى

стр. 12485

ولما اتصل خبر تجريد العسكر بصاحب سيس، جهز رسله إلى الأبواب السلطانية، يستعطف السلطان، ويسأل مراحمه، فلم تجد «١» رسالته نفعا. ووصلت هذه العساكر إلى حلب. وأردف السلطان هذه العساكر بالأمير علم الدين سنجر الدوادارى، أحد مقدمى العساكر بالديار المصرية، ومضى فيه، فخرج مسرعا، وأدرك الجيش بحلب. وجرد من العسكر الحلبى الأمير علم الدين المعروف بالزغلى و [الأمير علم الدين سنجر الحلبى «٢» ] ، ومضافيهما. وتوجهت هذه الجيوش بجملتها إلى بلاد سيس. فلما نزلوا بالعمق، افترقت العساكر فرقتين. فتوجه الأمير بدر الدين بكتاش، أمير سلاح، والأمير حسام الدين أستاذ الدار، والأمير ركن الدين الجالق، والأمير بهاء الدين قرا أرسلان، والعسكر الصفدى من عقبة بغراس إلى باب اسكندرونة، ونازلوا تل حمدون. وتوجه الملك المظفر صاحب حماه، والأمير علم الدين سنجر الدوادارى، والأمير شمس الدين آفسنقر كرتاى «٣» ، وبقية الجيش من عقبة المريت «٤» . وصار نهر «٥» جهان بين الفريقين وكان دخولهم إلى دربند سيس، فى يوم الخميس، رابع شهر رجب.

стр. 12486

إلى أحد من المسلمين يد أضراره. هذه سنة أهل الإسلام، وفعل من يريد لملكه الدوام. وأما ما أرعدوا به وأبرقوا، وأرسلوا به عنان قلمهم وأطلقوا، وما أبدوه «١» من الاهتمام بجمع عساكرهم، وتهيئة المجانيق، إلى غير ذلك مما ذكروه من التهويل، فالله تعالى يقول: (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) «٢» . وأما قولهم: وإلا فدماء المسلمين مطلوله، فما كان أغناهم عن هذا الخطاب، وأولاهم بأن [لا «٣» ] يصدر إليهم عن ذلك جواب، ومن قصد «٤» الصلح والإصلاح، كيف يقول هذا القول، الذى عليه فيه من جهة الله، ومن جهة رسوله أى جناح؟. وكيف يضمر هذه النية، ويتبجح بهذه الطوية؟ ولم يخف مواقع الزلل [من «٥» ] هذا القول وخلله، والنبى ﷺ يقول «نية المرء أبلغ من عمله» . وبأى طريق تهدر دماء المسلمين، التى من تعرض إليها، يكون الله له فى الدنيا والآخرة مطالبا وغريما، ومؤاخذا بقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) «٦» . وإذا كان الأمر كذلك، فالبشرى لأهل الإسلام، بما نحن عليه من الهمم المصروفة إلى الاستعداد، وجمع العساكر التى يكون لها الملائكة الكرام،

стр. 12487

إن شاء الله تعالى من أنجاد، والاستكثار من الجيوش الإسلامية المتوفرة العدد، المتكأثرة المدد، الموعودة بالنصر، الذى يحفها فى الظعن والإفامة، الواثقة بقوله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على عدوهم إلى يوم القيامة» . المبلغة فى نصر دين الله آمالا، المستعدة لإجابة داعى الله إذا قال: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا) «١» . وأما رسلهم، وهم [فلان وفلان «٢» ] ، فقد وصلوا إلينا، ووفدوا علينا، وأكرمنا وفادتهم، وغزرنا لأجل مرسلهم من الإقبال مادتهم، وسمعنا خطابهم، وأعدنا جوابهم هذا، مع كوننا لم يخف علينا انحطاط قدرهم، ولا ضعف أمرهم. وأنهم ما دفعوا لأفواه الخطوب إلا لما ارتكبوه من ذنوب. وما كان ينبغى أن يرسل مثل هؤلاء لمثلنا من مثله. ولا ينتدب لهذا الأمر المهم إلا من يجمع على فصل خطابه وفضله. وأماما بالتسموه من الهدايا والتّحف، فلو قدموا من هداياهم حسنة، لعوضناهم بأحسن منها. ولو أتحفونا بتحفة لقابلناهم «٣» بأجمل عوض عنها. وقد كان عمّهم الملك احمد «٤» ، راسل والدنا السلطان الشهيد وناجاه «٥» بالهدايا [والتحف «٦» ] من مكان بعيد. وتقرب إلى قلبه بحسن الخطاب، فأحسن له الجواب، وأتى البيوت من أبوابها، بحسن الأدب، وتمسك من الملاطفة بأقوى سبب.

стр. 12488

والآن، فحيث انتهت الأجوبة إلى حدها، وأدركت الأنفة من مقابلة ذلك الخطاب غاية قصدها، فنقول: إذا جنح الملك للسلم، جنحنا لها، وإذا دخل فى الملّة المحمدية، ممتثلا ما أمر الله به، مجتنبا ما عنه نهى، وانضم «١» فى سلك الإيمان، وتمسك بموجباته، تمسك المتشرف بدخوله فيه لا المنانّ، وتجنّب التشبه بمن قال الله فى حقهم: (قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ) «٢» . وطابق فعله قوله: ورفض الكفار الذين لا يحل له أن يتخذهم حوله، وأرسل إلينا رسولا من جهته يرتّل آيات الصلح ترتيلا؛ ويروق خطابه وجوابه، حتى يتلو كل أحد عند عوده (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) «٣» . صارت حجّتنا وحجّته المركبة «٤» على من خالف ذلك، وكلمتنا وكلمته قامعة أهل الشرك فى سائر الممالك، ومظافرتنا له تكسب «٥» الكافرين هوانا؛ والمشاهد لتصافينا يتلو قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) «٦» . وينتظم إن شاء الله تعالى شمل الصلح، أحسن انتظام. ويحصل التمسك من الموادعة والمصافاة «٧» بعروة ولا انفصال لها ولا انفصام. وتستقر قواعد الصلح، على ما يرضى الله ورسوله علية أفضل الصلاة والسلام، إن شاء الله تعالى.

стр. 12489

كتب فى ثامن وعشرين المحرم سنة إحدى وسبعمائة «١» . وفى سنة سبعمائة، ولى الأمير الدين البكى الساقى نيابة السلطنة بحمص. وفيها، توجه الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وزير الدولة ومدبّرها، إلى الممالك الشامية لكشفها، ووصل إلى المملكة الحلبية، وعاد إلى الديار المصرية، فى سنة إحدى وسبعمائة، وعزل عن الوزارة فى غيبته «٢» . وفيها، توجه الأمير سيف الدين بكتمر الجو كان دار، أمير جاندار؛ إلى الحجاز الشريف؛ وتصدق بصدقات عظيمة. فيقال إنه أنفق فى هذه السفرة خمسة وثمانين ألف دينار عينا. «٣» وفى هذه السنة، توفى الأمير عز الدين ايدمر الظاهرى؛ وهو الذى ناب عن السلطنة بالشام، فى الدولة الظاهرية والسعيدية. وكانت وفاته برباطه بجبل الصالحية، فى يوم الأربعاء ثانى شهر ربيع الأول ودفن هناك رحمه الله تعالى «٤» . وفيها، توفى الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، أخو قاضى القضاة بدر الدين. وكانت وفاته بحماه فى سابع

стр. 12490

واستهلت ثمان وتسعين وستمائة [٦٩٨- ١٢٩٨/١٢٩٩] فى هذه السنة، فى أولها جهز السلطان الأمير جمال الدين أقش الأفرم، والأمير سيف الدين حمدان بن صلغاى «١» إلى الشام، وأمرهما أن يتوجها إلى دمشق، ويخرجا نائب السلطنة الأمير سيف الدين قبجاق «٢» وبقية العسكر إلى البلاد الحلبية. فوصلا إلى دمشق على خيل البريد، فى يوم الأربعاء سابع المحرم. فتجهز الأمير سيف الدين قيجاق نائب السلطنة، وخرج بسائر عساكر دمشق حتى يخربة القلعة، وجماعة الأمير علم الدين سنجر أرجواش نائب القلعة، وتأخر بدمشق الأمير سيف الدين جاغان. وكان خروج نائب السلطنة من دمشق، فى عشية الأربعاء، رابع عشر المحرم، وبات بالميدان الأخضر. وركب فى بكرة النهار؛ وتوجه بالعساكر إلى جهة حمص. وكان سبب هذه الحركة ظاهرا، أن السلطان بلغه أن التتار قد عزموا على الدخول إلى البلاد الإسلامية بالشام. وعلم الأمير سيف الدين قبجاق، أن الأمر ليس كذلك. فإن القصاد قبل ذلك بيسير، حضروا إليه من بلاد الشرق، وأعلموه أن التتار كانوا قد تجهزوا وعزموا على الحضور إلى الشام. فلما كانوا باثناء الطريق، وقعت عليهم صواعق كثيرة، وأهلكت منهم خلفا كثيرا، فتفرقوا فى مشانيهم، ولم يرد خلاف ذلك.

стр. 12491

كمل الجزء التاسع والعشرون من كتاب نهاية الآرب فى فنون الأدب وافق الفراغ من كتابته، فى يوم الاثنين السادس من شهر رمضان سنة ست وستين «١» وستمائة» على يد الفقير إلى الله تعالى عبد المنعم بن شرف الدين السنبلاوينى. يتلوه إن شاء الله تعالى فى أول السفر الموفى ثلاثين واستهلت سنة إحدى وستعمائة للهجرة النبوية والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 12492

فهرس موضوعات الجزء الحادي والثلاثون من كتاب نهاية الأرب للنويري تقديم ٥ ذكر أخبار السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمى ٧ ذكر عزل الصاحب برهان الدين السنجارى عن الوزارة، وتفويضها للصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان، وغير ذلك ١٢ ذكر أخبار الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وخروجه عن طاعة السلطان، وسلطنته بدمشق، وما كان من أمره إلى أن عاد للطاعة، ورجع إلى الخدمة السلطانية ١٤ ذكر التقاء العسكر المصرى والعسكر الشامى وانهزام عسكر الشام، وأسر من يذكر من أمرائه فى المرة الأولى ١٥ ذكر تجريد العساكر إلى دمشق، وحرب سنقر الأشقر وانهزامه، إخلائه دمشق، ودخول العسكر المصرى إليها ١٧ ذكر توجه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى صهيون وتحصنه بقلعتها ٢٠

стр. 12493

ذكر انتظام الصلح بين السلطان الملك المنصور وبين سنقر الأشقر، وما استقر بينهما وانتقاض ذلك وأخذ صهيون منه ٢١ ذكر خبر الملك السعيد وما كان من أمره بالكرك واستيلائه على الشوبك واستعادتها منه ٢٤ ذكر وفاة الملك السعيد، وقيام أخيه الملك المسعود خضر مقامه بالكرك ٢٥ ذكر الصلح بين السلطان المسعود وانتقاض ذلك، وإخراجه من الكرك ٢٧ ذكر الفتوحات والغزوات التى شهدها السلطان بنفسه والتى ندب إليها عساكره المؤيده ذكر عبور التتار إلى الشام، والمصاف الذى وقع بينهم وبين العساكر المنصورة بمحص وانهزام التتار ٣٠ ذكر الميمنة المنصورة ٣٣ ذكر الجاليش؛ وهو مقدمة القلب ٣٣ ذكر فتوح قلعة قطبيا ٣٧ ذكر فتوح ثغر الكختا ٣٨ ذكر الإغارة على بلاد سيس ٣٨

стр. 12494

ذكر فتوح حصن المرقب ٣٩ ذكر غزوتى النوبة الأولى والثانية ٣٩ ذكر تجريد الجيش فى المرة الثانية إلى النوبة ٤١ ذكر فتوح طرابلس الشام ٤٦ ذكر أخبار طرابلس الشام، منذ فتحها المسلمون فى خلافة عثمان إلى وقتنا هذا ٤٩ ذكر ما اتفق فى الدولة المنصورية على حكم السنين خلاف ما ذكرناه من إقامة النواب، ومهادنة الفرنج، والحوادث الغريبة، التى يتعين إيرادها، والوفيات سنة ثمان وسعبين وستمائة ٦١ سنة تسع وسبعين وستمائة ٦٤- ٧٢ ذكر ما تجدد بدمشق بعد أن فارقها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ٦٤ ذكر عزل قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان عن القضاة بدمشق، واعادته، وما اتفق فى هذه السنة الحادثه ٦٥ ذكر تفويض السلطنة ولاية العهد للملك الصالح علاء الدين على ابن السلطان الملك المنصور ٦٨ ذكر توجه السلطان إلى غزة، وعوده إلى الديار المصرية ٦٩ ذكر توجه السلطان إلى الشام ٧٠

стр. 12495

سنة ثمانين وستمائة ٧٣- ٨٦ ذكر ما تقرر من المهادنات مع الفرنج وبيت الاسبتار ٧٣ ذكر حادثة الأمير سيف الدين كوندك ومن معه، والقبض عليه ٧٧ ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين رزين، وولاية القاضى وجيه الدين، واستعفائه من قضاء القاهرة، وولاية القاضى شهاب الدين الخوبى ٨٢ سنة إحدى وثمانين وستمائة ٨٧- ٩٤ ذكر تفويض نيابة السلطنة بحلب للأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى ٨٧ ذكر وصول رسل أحمد سلطان، وهو توكدار بن هولاكو، ملك التتار ٨٩ ذكر الظفر بملك من ملوك الكرج وإمساكه ٩١ سنة اثنتين وثمانين وستمائة ٩٥- ١١٨ ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده ٩٦ ذكر عزل قاضى القضاة عز الدين بن الصائغ الشافعى عن القضاء، وتولية قاضى القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكى ٩٧ ذكر وصول الشيخ عبد الرحمن ومن معه من جهة أحمد سلطان، ووفاة مرسلهم، وما كان من خبرهم ٩٩

стр. 12496

ذكر عمارة التوبة المنصورية والبيمارستان ومكتب السبيل ١٠٥ العودة إلى بقية حوادث سنة اثنتين وثمانين وستمائة ١١٣ سنة ثلاث وثمانين وستمائة ١١٩- ١٢٤ ذكر توجه السلطان إلى الشام ١١٩ ذكر حادثة السيل بدمشق ١١٩ ذكر وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا وشىء من أخباره، وأمر ولده الأمير حسام الدين مهنا ١٢٠ ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حماه وولاية ولده الملك المظفر ١٢١ سنة أربع وثمانين وستمائة ١٢٥- ١٢٨ ذكر مولد السلطان الملك الناصر ١٢٥ سنة خمس وثمانين وستمائة ١٢٩- ١٤٣ ذكر حادثة غريبة اتفقت بحمص ١٢٩ ذكر توجه السلطان إلى الكرك وما رتبه من أمر النيابة وعوده ١٣٢ ذكر وفاة القضاة وجيه الدين، وتفويض القضاة بمصر والوجه القبلى، لقاضى القضاة تقى الدين بن بنت الأعز ١٣٣ ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين بن شاس المالكى، وتفويض القضاة لقاضى القضاة زين الدين على بن مخلوف المالكى ١٣٣ ذكر وفاة قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكى، وشىء من أخباره ١٣٤

стр. 12497

سنة ست وثمانين وستمائة ١٤٥- ١٥١ ذكر تفويض قضاء القاهرة والوجه البحرى للقاضى برهان الدين السنجارى، ونقلة شهاب الدين الخوبى إلى الشام، ووفاة السنجارى، وإضافة قضاء القاهرة للقاضى تقى الدين بن بنت الأعز ١٤٥ ذكر خبر واقعة ناصر الدين بن المقدس وأعيان دمشق، ومصادرة أكابر دمشق، وتوكيل ناصر الدين بن المقدسى عن السلطان ١٤٧ سنة سبع وثمانين وستمائة ١٥٣- ١٦١ ذكر عزل الأمير علم الدين سنجر الشجاعى عن الوزارة ومصادرته، وتفويض الوزارة لقاضى القضاة تقى الدين، ثم إلى الأمير بدر الدين بيدرا ١٥٣ ذكر توجه ناصر الدين بن المقدسى إلى دمشق وما فوض إليه من مناصبها، وما اعتمده ١٥٧ ذكر وفاة الملك الصالح وتفويض ولاية العهد إلى الملك الأشرف ١٥٩ سنة ثمانين وثمانين وستمائة ١٦٣- ١٦٥ ذكر ما اتفق بدمشق من المصادرات ١٦٣ سنة تسع وثمانين وستمائة ١٦٧- ١٨٥ ذكر إبقاع الحوطة على ناصر الدين المقدسى وشنقه ١٦٨

стр. 12498

ذكر وفاة قاضى القضاة نجم الدين المقدسى الحنبلى وتفويض القضاء بدمشق بعده للشيخ شرف الدين المقدسى ١٧١ ذكر تسمية نواب السلطان الملك المنصور ووزرائه ١٧٤ ذكر أخبار السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحى ١٧٧ ذكر القبض على الأمير حسام الدين طرنطاى وقتله، وعلى الأمير زين الدين كتبغا واعتقاله ١٨٠ ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى ١٨٣ سنة تسعين وستمائة ١٨٧- ٢٢٤ ذكر تفويض الوزارة للصاحب شمس بن السلعوس وشىء من أخباره ١٨٧ ذكر القبض والإفراج على من نذكر من الأمراء ١٩٤ ذكر فتوح عكا وصور وصيدا وحيفا ١٩٥ ذكر القبض على الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام ٢٠٩ ذكر رحيل السلطان عن عكا ودخوله دمشق، وما قرره من أمر النيابة بها، وبالكرك وغير ذلك ٢١٠ ذكر فتوح برج صيدا ٢١٢ ذكر فتح بيروت ٢١٢

стр. 12499

ذكر إنفاذ ولدى السلطان الملك الظاهر ووالدتهما إلى بلاد الأشكرى ٢١٤ ذكر الإفراج عن الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى، وغيره من الأمراء ٢١٤ ذكر عزل قاضى القضاة تقى الدين بن بنت الأعز عن القضاء ومصادرته ٢١٨ ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية لقاضى القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة الشافعى ٢٢٠ ذكر متجدات كانت بدمشق ٢٢١ سنة إحدى وتسعين وستمائة ٢٢٥- ٢٤٦ ذكر توجه السلطان إلى الشام ٢٢٥ ذكر فتوح قلعة الروم وتسميتها قلعة المسلمين ٢٢٦ ذكر توجه الأمير بدر الدين بيدرا وبعض العساكر إلى جبال الكسروان واضطراب العسكر ٢٤٠ ذكر هرب الأمير حسام الدين لاجين والقبض عليه واعتقاله، والقبض على طقصوا ٢٤٢ ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام والفتوحات، وعود السلطان إلى الديار المصرية ٢٤٢ ذكر عدة حوادث كانت فى خلال فتح قلعة الروم وقبله وبعده ٢٤٣

стр. 12500

ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، وجرمك الناصرى ووفاتهما، ووفاة طقصوا، والإفراج عن الأمير حسام الدين لاجين ٢٤٥ سنة اثنتين وتسعين وستمائة ٢٤٧- ٢٥٧ ذكر توجه السلطان إلى الصيد ٢٤٨ ذكر توجه السلطان إلى الشام وأخذ بهسنا من الأرمن وإضافتها إلى الممالك الإسلامية ٢٤٩ ذكر القبض على الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى وأخوته ٢٥٠ ذكر هدم قلعة الشوبك ٢٥١ ذكر حادثة السيل بيعليك ٢٥٢ ذكر ختان الملك الناصر، وما حصل من الاهتمام بذلك ٢٥٣ سنة ثلاث وتسعين وستمائة ٢٥٩- ٢٨٠ ذكر مقتل السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون رحمهما الله ٢٥٩ ذكر خبر الأمير بدر الدين بيدرا ومن معه من الأمراء الذين وافقوه وما كان منهم، ومقتل بيدرا ٢٦٣ ذكر أخبار السلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى ٢٦٧ ذكر خبر الأمراء الذين وافقوا بيدرا على قتل السلطان الملك الأشرف ٢٦٩
следующие страницы →