← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٣- وأما الإقليم الثالث. فمبدؤه من شرق أرض الصين، وفيه مدينة مملكتها، حمدان [١] ؛ وفيه من بلاد الهند تانش والقندهار، ومن بلاد السند المولتان وقزدار [٢] . ثم يمرّ ببلاد سجستان، وكرمان، وفارس، وأصبهان، والأهواز، والبصرة، والكوفة، وأرض بابل، وبلاد الجزيرة، والشام، وفلسطين، وبيت المقدس، والقلزم، والتّيه، وأرض مصر، والإسكندرية، وبلاد برقة، وإفريقيّة، وتاهرت، وبلاد طنجة، والسّوس، وينتهى إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية الإقليم الثانى فى العرض إلى تمام ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة. وزعم بطليموس أن فيه تسعا وخمسين مدينة. وأهله سمر. ٤- وأما الإقليم الرابع. فمبدؤه من أرض الصين، ويمرّ على التّبّت والحنق [٣] ، ثم على جبال قشمير، ووخان [٤] ، وتل حسان، وكابل، والغور، وهراة، وبلخ، وطخارستان؛ ويمتدّ إلى الرىّ، وقمّ، وهمذان، وحلوان [٥] ، وبغداد، والموصل، وأذربيجان، ويمتدّ على منبج، وطرسوس، والثغور، وأنطاكية، وجزيرة قبرس، وصقلّيّة، ثم على الزّقاق إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الإقليم الثالث فى العرض إلى تتمة تسع وثلاثين درجة وعشرين دقيقة.

стр. 212

وزعم بطليموس أن فيه مائة وثلاثين مدينة. وأهله بين السمرة والبياض. ٥- وأما الإقليم الخامس. فمبدؤه من أرض الترك المشرفين على يأجوج ومأجوج إلى كاشغر، وبلاساغون، وفرغانة، وإسبيجاب، [١] والشّاش، وأشروسنة، وسمرقند، وبخارى، وخوارزم، وبحر الخزر إلى باب الأبواب، وبرذعة، وميّافارقين، ودروب الروم، وبلادهم. ثم يمرّ على رومية الكبرى، وأرض الجلالقة [٢] ، وبلاد الأندلس؛ وينتهى إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية الإقليم الرابع إلى تمام ثلاث وأربعين درجة وثمانى عشرة دقيقة. وذكر بطليموس أن فيه سبعا وتسعين مدينة. وأكثر أهله بيض. ٦- وأما الإقليم السادس. فمبدؤه من مساكن ترك المشرق، وهم الخرخيز، والكيماك، والتّغزغر، ثم على بلاد الخوز من شمال تخومها، واللّان، والسّرير، وأرض برجان، ثم على قسطنطينيّة، وأفرنجة [٣] ، وشمال الأندلس؛ وينتهى إلى البحر المحيط؛ وعرضه من غاية الإقليم الخامس إلى تمام سبع وأربعين درجة وخمس عشرة دقيقة. وزعم بطلميوس أن فيه ثلاثا وثلاثين مدينة، وهو كثير الإمداد والثلوج. وأهله بيض الأبدان، شقر الشعور. ٧- وأما الإقليم السابع. فليس فيه كبير عمارة، وإنما هو فى المشرق غياض وجبال يأوى إليها طوائف من الترك كالمتوحشين. ويمرّ على بلاد البجناك، ثم على بلاد البلغار، ثم على الروس والصقالبة، وينتهى إلى البحر المحيط. وعرضه من غاية

стр. 213

الإقليم السادس إلى تتمة خمسين درجة ونصف. وفيه الأرض المحفورة، وهى وهدة لا يقدر أحد أن ينزل إليها، ولا أن يصعد منها من هو فيها لبعد قعرها. يسكنها أمّة من الناس لا يدرى من هم. وإنما علم أنها معمورة برؤية الدّخان فيها نهارا، والنار ليلا. يشقها نهر يجرى، والعمارة محيطة به. وزعم بطليموس أن فيها ثلاثا وعشرين مدينة. وأهل هذا الإقليم بيض صهب الشعور. وما بقى من المعمور إلى نهايته إلى ثلاث وستين درجة مضاف إلى هذا الإقليم ومحسوب فيه. يسكنه طوائف من الناس، هم بالبهائم فى الخلق والخلق أشبه منهم ببنى آدم. ٢- ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الأرض يقال: أحمل من الأرض. أكتم من الأرض. أصبر من الأرض. آمن من الأرض. أوثق من الأرض. أوطأ من الأرض. أحفظ من الأرض. أكثر من الرمل. أظلم من الرمل. أعطش من الرمل. أوجد من التراب. ويقال: قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها. رماه بين سمع الأرض وبصرها. أخذت الأرض زخارفها. أفق قبل أن يحفر ثراك. ابتغوا الرزق فى خبايا الأرض. ومن أنصاف الأبيات: الأرض من تربة والناس من رجل أنّى تمطر الأرض السماء

стр. 214

ومن الأبيات: والأرض لا تطعم من فوقها ... إلا لكى تطعم من تطعمه وقال آخر: إذا الأرض أدّت ريع ما أنت زارع ... من البذر، فهى الأرض. ناهيك من أرض! وقال آخر: ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا، ... فكم تحتها قوم همو منك أرفع! وقال آخر: يا أرض كم وافد أتاك فلم ... يرجع إلى أهله ولم يؤب! ٣- ذكر شىء مما قيل فى وصف الأرض وتشبيهها قال الأخطل: وتيهاء ممحال كان نعامها ... بأرجائها القصوى أباعر همّل. ترى لامعات الآل فيها كأنّها ... رجال تعرّى تارة وتسربل. وجوز فلاة لا يغمّض ركبها ... ولاعين هاديها من الخوف تغفل. وكلّ بعيد الغور لا يهتدى له ... بعرفان أعلام ولا فيه منهل. ملاعب جنّان كأنّ ترابها ... إذا اطّردت فيها الرّياح تغربل. ترى الثعلب الحولىّ فيها كأنّه ... إذا ما علا نشزا حصان محجّل. وقال ذو الرمّة: ودوّيّة جرداء جدّاء خيّمت ... بها هبوات الصّف من كلّ جانب. سباريت يخلو سمع مجتازها بها ... من الصّوت، إلا من صياح الثّعالب.

стр. 215

وقال ذو الرمّة: وهاجرة السّراب من الموامى ... ترقّص فى عساقلها الأروم. تموت قطا الفلاة بها أواما ... ويهلك فى جوانبها النّسيم. مللت بها المقام فأرقتنى ... هموم لا تنام ولا تنيم. وقال ضابئ البرجمىّ: وداويّة تيه يحاربها القطا ... على من علاها من ضلول ومهتدى. مسافهة للعيس ناء نياطها؛ ... إذا سار فيها راكب، لم يغرّد. وقال مسلم بن الوليد: وقاطعة رجل السّبيل مخوفة ... كأنّ على أرجائها حدّ مبرد. مؤزّرة بالآل فيها كأنّها ... رجال قعود فى ملاء معمّد. وقال الصاحب بن عباد: وتيهاء لم تطمث بخفّ وحافر ... ولم يدر فيها النّجم كيف يغور. معالمها أن لا معالم بينها، ... وآياتها أنّ المسير غرور. ولو قيل للغيث، اسقها: ما اهتدى لها ... ولو ظلّ ملء الأرض وهو جزور. تجشّمتها، واللّيل وحف جناحه ... كأنّى سرّ والظّلام ضمير. وقال الشريف الرضى: وتنوفة حصباؤها ... خلقت لنار القيظ جمرا. تبدى جنادبها الأن ... ين أسى على المجتاز ظهرا. وترى بها العصفور متّ ... خذا وجار الضّبّ وكرا.

стр. 216

وقال المتنبى: مهالك لم يصحب بها الذّئب نفسه ... ولا حملت فيها الغراب قوادمه. وقال ابراهيم بن خفاجة الاندلسى: ومفازة لا نجم فى ظلمائها ... يسرى ولا فلك بها دوّار. تتلهّب الشّعرى بها فكأنّها ... فى كفّ زنجىّ الدّجى دينار. ترمى بها الغيطان فيها والرّبى ... آل كما يتموّج التّيّار. والقطب ملتزم لمركزه بها ... فكأنّه فى ساجه مسمار. قد لفّنى فيها الظّلام وطاف بى ... ذئب يلمّ مع الدّجى زوّار. طرّاق ساحات الدّيار مغاور ... خبث لأبناء السّرى غدّار. يسرى، وقد فضح الدّجى وجه الضّيا، ... فى فروة قد مسّها اقشعرار. فعشوت فى ظلماء لم يقدح بها ... إلا لمقلته، وبأسى نار. ورفلت فى خلع علىّ من الدّجى ... عقدت بها من أنجم أزرار. واللّيل يقصر خطوه، ولربّما ... طالت ليالى الرّكب وهى قصار. وقال آخر: ومجهولة الأعلام طامسة الصّوى ... إذا عسفتها العيس بالرّكب، ضلّت. إذا ما تهادى الرّكب فى فلواتها، ... أجابت نداء الرّكب فيها فأصدت. وقال مسعود، أخوذى الرمّة يصف بعد فلاة: ومهمهه فيها السّراب يلمح ... يدأب فيها القوم حتّى يطلحوا. ثمّ يظلّون كأن لم يبرحوا ... كأنّما أمسوا بحيث أصبحوا.

стр. 217

وقال مسلم: تجرى الرّياح بها مرضى مولّهة ... حسرى تلوذ بأطراف الجلاميد. وقال آخر: ودوّيّة مثل السّماء قطعتها ... مطوّقة آفاقها بسمائها. وقال بعض الاعراب [١] فى الآل: كفى حزنا أنّى تطاللت كى أرى ... ذرى علمى دمخ فما يريان! كأنّهما، والآل ينجاب عنهما، ... من البعد عينا برقع خلقان. قال أبو هلال: وهذا من أغرب ما روى من تشبيهات القدماء. وقال آخر: والآل تنزو بالصّوى أمواجه ... نزوالقطا الكدرىّ فى الأشراك. والظّلّ مقرون بكلّ مطيّة ... مشى المهار الدّهم بين رماك. وقال ابن المعتز: وما راعنى بالبين إلا ظعائن ... دعون بكائى، فاستجاب سواكبه. بدت فى بياض الآل والبعد دونه ... كأسطر رقّ أمرض الخطّ كاتبه.

стр. 218

الباب الخامس من القسم الرابع من الفن الأوّل ١- فى الجبال قال الله تعالى: « «وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ» *. قال المفسرون: خلق الله الأرض على الماء فمادت وتكفّأت، كما تتكفّأ السفينة، فأثبتها بالجبال. ولولا ذلك ما أقرّت عليها خلقا. وروى أبو حاتم فى كتاب العظمة، أن النبىّ ﷺ قال: «إن الله تعالى لما خلق الأرض، جعلت تميد. فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرّت. فعجبت الملائكة من خلق الجبال، وقالت: يا رب هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال؟ قال: الحديد، قالت: فهل من خلق أشدّ من الحديد؟ قال: النار، قالت: فهل من خلق أشدّ من النار؟ قال: الماء، قالت: فهل من خلق أشدّ من الماء؟ قال: الريح، قالت: فهل من خلق أشدّ من الريح؟ قال: ابن آدم، يتصدّق بيمينه فيخفيها عن شماله» . وعن ابن عباس (رضى الله عنهما) أنه قال: «كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض. فبعث الله ريحا فعصفت الماء فأبرز عن حشفة فى موضع البيت. فدحا الأرض من تحتها فمادت فأوتدها بالجبال» . فكان أوّل جبل وضع، جبل أبى قبيس. وهو الجبل المطلّ على الكعبة. وفى كنيته بأبى قبيس قولان: أحدهما- أن آدم كناه بذلك حين اقتبس منه النار التى بين أيدى الناس (وقد تقدّم بيان ذلك فى الباب الرابع من القسم الثانى من هذا الفنّ فى ذكر النّيران) .

стр. 219

الثانى- أنه أضيف إلى رجل من جرهم كان يتعبد فيه، اسمه أبو قبيس. ويقال فيه أبو قابوس، وشيخ الجبال. وكان من قبل يسمّى بالأمين. وقال محمد بن السائب الكلبىّ: «إن الله لما خلق الأرض، مادت بأهلها. فضربها بجبل السّراة فاطمأنت» . وهو أعظم جبال العرب وأكثرها خيرا، ويسمّى الحجاز. وهو الذى حجز بين تهامة ونجد. فتهامة من جهته الغربية مما يلى البحر، ونجد من جهته الشرقية. وهو آخذ من قعر عدن إلى أطرار [١] الشأم» . ويسمّى هناك جبل لبنان. فإذا تجاوز اللاذقية ومرّ بالثغور، سمّى جبل اللّكّام. ثم يمتدّ فى بلاد الروم إلى بلاد أرمينية، فيسمّى هناك حارثا وحويرثا. ثم يمتدّ إلى بحر الخزر، وفيه «الباب والأبواب» . وقال بعض المفسرين فى قوله تعالى: «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» إنه جبل محيط بالعالم من زمرّدة خضراء، وإن جبال الدّنيا متفرّعة عنه. وقال قوم: إن السماء مطبقة عليه والشمس تغرب فيه، وهو الحجاب الساتر لها عن أعين الناس، فى أحد الوجوه المفسّر بها قوله تعالى: «حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ» . وقال قوم: إن منه إلى السماء مقدار ميل، وإن الذى يرى من خضرة السماء مكتسب من لونه. وقال ابن حوقل: جميع الجبال الموجودة فى الدّنيا متفرّعه عن الجبل الخارج من بلاد الصين، مشرقا ذاهبا على خط مستقيم إلى بلاد السودان مغرّبا.

стр. 220

وقال أبو الفرج قدامة بن جعفر فى «كتاب الخراج» : وجدت خلف خط الاستواء فى الجنوب وقبل الإقليم الأوّل جبالا تسعة: خمسة منها متقاربة المقادير، أطوالها ما بين أربعمائة ميل إلى خمسمائة ميل؛ وجبلا طوله سبعمائة ميل؛ وجبل القمر، وطوله ألف ميل؛ وجبلا بعضه وراء خط الاستواء، وبعضه فى الإقليم الأوّل؛ وجبلا بعضه وراء خط الاستواء، وبعضه فى الإقليم الثانى. قال: ومجموع ما عرف فى الأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وتسعون جبلا. منها فى الإقليم الأوّل سبعة عشر جبلا، وفى الإقليم الثانى تسعة وعشرون جبلا، وفى الإقليم الثالث أحد وثلاثون جبلا، وفى الإقليم الرابع أربعة وعشرون جبلا، وفى الإقليم الخامس تسعة وعشرون جبلا، وفى الإقليم السادس أربعة وعشرون جبلا، وفى الإقليم السابع أربعة وأربعون جبلا. ٢- ذكر أسماء ما ارتفع من الأرض إلى أن يبلغ الجبيل ثم ما ارتفع عن ذلك إلى أن يبلغ الجبل العظيم، وترتيب ذلك قال الثعالبىّ فى كتابه المترجم «بفقه اللغة» وأسنده إلى أئمتها: أصغر ما ارتفع من الأرض النّبكة؛ ثم الرابية أعلى منها؛ ثم الأكمة؛ ثم الزّبية؛ ثم النّجوة؛ ثم الرّيع؛ ثم القفّ؛ ثم الهضبة (وهى الجبل المنبسط على الأرض) ؛ ثم القرن (وهو الجبل الصغير) ؛ ثم الدّكّ (وهو الجبل الذليل [١] ) ؛ ثم الضّلع (وهو الجبل الذى ليس بالطويل) ؛ ثم النّيق (وهو الجبل الطويل) ؛ ثم الطّود؛ ثم الباذخ والشّامخ؛ ثم الشّاهق؛ ثم المشمخرّ؛ ثم الأقود والأخشب؛ ثم الأيهم؛ ثم القهب (وهو العظيم) ؛ ثم الخشام.

стр. 221

٣- ذكر ترتيب أبعاض الجبل قال الثعالبىّ: أوّل الجبل الحضيض، وهو القرار من الأرض عند أصل الجبل. ثم السّفح، وهو ذيله. ثم السّند، وهو المرتفع فى أصله. ثم الكيح، وهو عرضه. ثم الحضن، وهو ما أطاف به. ثم الرّيد، وهو ناحيته المشرفة على الهواء. ثم العرعرة، وهى غلظه ومعظمه. ثم الحيد، وهو جناحه. ثم الرّعن، وهو أنفه. ثم الشّعفة، وهى رأسه. وقال صاحب كتاب «الفاخر» : يقال من أسماء الجبال: العظيم منها الطّور، والطّود، والكفر، والقهب، والعمود، والعلم، والأرعن، [١] والمشمخرّ. والأيهم الطويل، وهو الشامخ، والشاهق، والباذخ، والباسق، والأقود. والأخشب، الخشن. والعقاب، الصّعاب. والثّنايا، التى ليست بصعبة.

стр. 222

والهرشمّ، النّخر. والخشام، جبل طويل ذو أنف. والوزر، والملجأ، والقلعة، ما يحصّن فيه. والقرن، جبل صغير. والضّلع والدّكّ، فيه دقّة وانحناء. والنّيق، الذى لا يستطاع أن يرتقى إليه. وأعلى الجبل قلّته وقنّته وذؤابته. وعرعرته، غلظه. والفند، القطعة منه. وشعفه ومصاده، أعلاه. والكيح والكاح، عرضه. والرّكح [١] ، ناحيته المشرفة على الهواء. والحضيض، أسفله. قال: وصغار الجبال، اليفع، والضّرس، والضّرب والعنتيبة [٢] ، والعنتوت، والأكمة، والهضبة. والذّريحة، ما انبسط على وجه الأرض. واللّوذ، حضن الجبل وما يطيف به.

стр. 223

والرّيد والرّيود، نواحيه المحدّدة. والحيد، شاخص يتقدّم كالجناح. ومثله الشّنعوف. والصّدع والشّقب، شقّ فيه. والغار والكهف، مثل البيوت فيه. والقردوعة، الزاوية فيه. واللهب والنّفنف والغار، مهواة بين جبلين. والشّؤون، خطوط فيه. والمخرم، منقطع أنفه. والقرناس، شبه الأنف. والإرم، العلم فيه. ٤- ذكر ترتيب مقادير الحجارة قال الثعالبى: إذا كانت صغيرة، فهى حصاة. فإذا كانت مثل الجوزة وصلحت للاستنجاء بها، فهى نبلة. وفى الحديث: «اتّقوا الملاعن وأعدّوا النّبل» . يعنى عند إتيان الغائط. فإذا كانت أعظم من الجوزة، فهى قنزعة. فإذا كانت أعظم منها وصلحت للقذف، فهى مقذاف ورجمة ومرداة. ويقال: إن المرداة، حجر الضبّ الذى ينصبه علامة لحجره. فإذا كانت ملء الكفّ، فهى يهيرّ.

стр. 224

فإذا كانت أعظم منها، فهى: فهر، ثم جندل، ثم جلمد، ثم صخرة، ثم قلعة. وهى التى تنقلع من عرض الجبل. وبها سميت القلعة التى هى الحصن. وقال صاحب كتاب «الفاخر» : من أسمائها، الحجارة؛ والجلمود والجلمد الحجر الصّلب. والبرطيل، الصّخرة العظيمة. والصّفوان، الأملس. والرّضمة، الحجر العظيم. والأتان، صخرة فى مسيل ماء أو حافة نهر. والإزاء، التى عند مهراق الدلو. والرّجمة، ما تطوى به البئر. والكذّان، الرخو. واليرمع، الأبيض الرّخو. والمدقّ والمداك والصّلاية، حجر العطار الذى يسحق عليه العطر. والفهر، ما يملأ الكفّ ويسحق به العطر. والمرداة، ما يكسر به الحجر. والمرداس، ما يرمى به فى البئر لينظر أفيها ماء أم لا. قال الشاعر: من جعل العدّ القديم الّذى ... أنت له عدّة أحراس، إلى ظنون أنت من مائه ... منتظر رجعة مرداس. والنّشف، حجر تدلك به الرّجل فى الحمّام. والنّقل، ما كان في طرق الجبال.

стр. 225

والأثفيّة، ما ينصب عليه القدر. والقلاعة، ما يرمى به فى المقلاع. والظّرّان، حجارة محدّدة يذبح بها. والصّفيح، ما رقّ منه وعرض. واللّخاف، حجارة عراض. والفلك، قطعة مستديرة وترتفع عما حولها. والمدملك، المدوّر. والكليت، حجر مستدير يسدّ به وجار الضّبع. والبلّيت، [١] التام. وقال ابن الأعرابىّ: القبيلة، صخرة على رأس البئر؛ والعقابان من جنبتيها يعضدانها. ومنها المرو، وهى البيض كالحصى. والحصباء، الصغار. والرّضراض، نحوها. والقضيض، أصغر منها. والزّنانير، واحدها زنّير، أصغر ما يكون.

стр. 226

٥- ذكر ما يتمثّل به مما فيه ذكر الجبال والحجارة ما جاء من ذلك على لفظ أفعل. يقال: أثقل من ثهلان. أثقل من نضاد. أثقل من أحد. أصلب من الحجر. أصلب من الجندل. أقسى من الحجر. أصبر من حجر. أيبس من صخر. أبقى من النّقش فى الحجر. ويقال: رمى فلان بحجره. ردّ الحجر من حيث جاءك. وجّه الحجر وجهة ما، أى دبّر الأمر على وجهه. ألقمه الحجر، أى جاوبه بجواب مسكت. رماه بثالثة الأثافى. أنجد من رأى حضنا (وحضن جبل بنجد) أى من رآه لم يحتج أن يسأل هل بلغ نجدا أم لا. الليل يوارى حضنا، أى يخفى كل شىء حتّى الجبل. ومن أنصاف الأبيات: كأنّه علم فى رأسه نار إذا قطعنا علما بدا علم قوموا انظروا كيف تزول الجبال (يضرب لموت الرؤساء) . جندلتان اصطكّتا اصطكاكا (يضرب لقرنين يتصاولان) . ومن الأبيات: ولو بغى جبل يوما على جبل، ... لانهدّ منه أعاليه وأسفله! تتناثر الأطواد وهى شوامخ ... حتّى تصير مداوس الأقدام. جد فقد تنفجر للصّخ ... رة بالماء الزّلال.

стр. 227

٦- ذكر شىء مما قيل فى وصف الجبال وتشبيهها قال السموءل بن عاديا: لنا جبل يحتلّه من نجيره ... منيع يردّ الطّرف وهو كليل! رسا أصله تحت الثّرى وسمابه ... إلى النّجم فرع لا يرام طويل! وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ: وأرعن طمّاح الذّؤابة باذخ ... يطاول أعنان السّماء بغارب. يصدّ مهبّ الرّيح من كلّ وجهة ... ويزحم ليلا شهبه بالمناكب. وقور على ظهر الفلاة كأنّه ... طوال اللّيالى ناظر فى العواقب. يلوث عليه الغيم سود عمائم ... لها من وميض البرق حمر ذوائب. أصخت إليه وهو أخرس صامت ... فحدّثنى ليل السّرى بالعجائب. وقال: ألاكم كنت ملجأ فاتك ... وموطن أوّاه وموئل تائب! وكم مرّ بى من مدلج ومؤوّب ... وقال بسفحى من مطىّ وراكب! ولاطم من نكب الرّياح معاطفى ... وزاحم من خضر البحار جوانبى! فما كان إلّا أن طوتهم يد الرّدى ... فطارت بهم ريح النّوى والنّوائب. وما غيّض السّلوان دمعى وإنّما ... نزفت دموعى من فراق الأصاحب. وأسمعنى من وعظه كلّ عبرة ... يترجمها عنه لسان التّجارب. فسلّى بما أبكى، وسرّ بما شجى، ... وكان على ليل السّرى خير صاحب. وقلت وقد نكّبت عنه مطيّتى: ... سلام فإنّا من مقيم وذاهب!

стр. 228

وقال أيضا عفا الله عنه: وأشرف طمّاح الذّؤابة شامخ ... تمنطق بالجوزاء ليلا، له خصر. وقور على مرّ اللّيالى كأنّما ... يصيخ إلى نجوى وفى أذنه وقر. تمهّد منه كلّ ركن زكابه ... فقطّب إطراقا وقد ضحك البدر. ولاذ به نسر السّماء كأنّما ... يجرّ إلى وكر به ذلك النّسر. فلم أدر من صمت له وسكينة ... أكبرة سنّ وقّرت منه أم كبر. وقال أيضا يصفه نثرا من رسالة كتبها إلى بعض الرؤساء: وكيف لى بقربك ودونك كل علم باذخ، مجّ الليل عليه رضابه، وصافحت النجوم هضابه؛ قد ناء بطرفه، وشمخ بأنفه، وسال الوقار على عطفه؛ قد لاث من غمامه عمامه، وأرسل من ربابه ذؤابه؛ تطرّزها البروق الخواطف، وتهفو بها الرياح العواصف؛ بحيث مدّه البسيط بساطا، وضربت السماء فسطاطا. الباب السادس من القسم الرابع من الفن الأوّل ١- فى ذكر البحار والجزائر روى عن ابن عباس (رضى الله عنهما) أنه قال: «لما أراد الله أن يخلق الماء خلق ياقوتة خضراء ووصف من طولها وعرضها وسمكها، ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء يترقرق لا يثبت فى ضحضاح. فما يرى من التموّج والاضطراب إنما هو ارتعاده من خشية الله تعالى؛ ثم خلق الريح فوضع الماء على متنه؛ ثم خلق العرش ووضعه على متن الماء» . وفسر بهذا قوله : «وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» .

стр. 229

٢- ذكر بحار المعمور من الأرض وبحار المعمور ثلاثة: أعظمها البحر المحيط، ثم بحر ما نيطش [١] ، ثم بحر الخزر. فأما البحر المحيط وجزائره، ويسمّى باليونانية أوقيانوس، ويسمّى بحر الظلمات، سمّى بذلك لأن ما يتصاعد من البخار عنه لا تحلله الشمس لأنها لا تطلع عليه. فيغلظ ويتكاثف فلا يدرك البصر هيئته. ولعظم أمواجه، وتكاثف ظلمته، وغلظ مائه، وكثرة أهوائه، لم يعلم العالم من حاله إلا بعض سواحله وجزائره القريبة من المعمور. والذى علم به من الجزائر ستة من جهة المغرب، تسمّى جزائر السعادات، والجزائر الخالدات. قال أبو عبيد البكرىّ فى كتابه المترجم «بالمسالك والممالك» : وبإزاء طنجة الجزائر المسماة باليونانية، فرطناتس أى السعيدة. وسميت بذلك لأن فى شعرائها [٢] وغياضها كلّها أصناف الفواكه الطيبة من غير غراسة ولا فلاحة، وأن أرضها تحمل الزرع مكان العشب، وأصناف الرياض بدل الشوك. وهى متفرّقة متقاربة. ويقال إن بعض المراكب عصفت عليها الريح فألقتها إلى جزيرة من هذه الجزائر، فنزل من فيها من الركاب إليها، فوجدوا فيها من أنواع أشجار الفواكه وأشجار الأفاويه وأنواع اليواقيت كل مستحسن. فحملوا منه ما أطاقوا ودخلوا به بلاد الأندلس. فسألهم ملكها من أين لهم هذا. فأخبروه بأمرهم، فجهز مراكب وسيرها، فلم يقفوا على حزيرة منها. وعدمت المراكب لعظم البحر وشدّة عصف الريح فلم يرجع منها شىء.

стр. 230

ويقال إن هذه الجزائر مسكونة بقوم هم بالوحوش أشبه منهم بالناس. وبينها وبين ساحل البحر عشرة أجزاء. ويقال إن فى جهة المشرق مما يلى بلاد الصين ستة جزائر أخرى، تسمّى جزائر السيلى. يقال إن ساكنيها قوم من العلويين، وقعوا إليها لما هربوا من بنى أمية. ويقال إن جزائر السيلى لم يدخلها أحد من الغرباء وطاوعته نفسه على الخروج منها لصحة هوائها ورقة مائها، وإن كان منها فى عيش قشيف. وفى هذا البحر من الجزائر العامرة جزيرة برطانية، وهى تحاذى جزيرة الأندلس، وأهلها صهب الشعور، زرق العيون. ومما يلى بلاد إفرانسية جزائر يغمرها خلق من الفرنج، لا ينقادون لبلد، ولا يدينون بدين. وفيما يلى الأرض الكبيرة جزيرة ذات أبرجة، يحيط بها سبعمائة ميل وخمسون ميلا، وفيها أربع مدائن، فى كل مدينة ملك. وجزيرة برفاغة. يحيط بها أربعة آلاف ميل، وفيها ثلاث مدائن عامرة. والدّاخل إليها قليل. وهى كثيرة الأنواء والأمطار. وأهلها يحصدون زرعها قبل جفافه لقلة طلوع الشمس عندهم، ويجعلونه فى بيت ويوقدون النار حوله حتّى يجف. وجزيرة أنقلطرة. فيها مدائن عامرة، وجبال شاهقة، وأودية، وأرض سهلة. والشتاء بها دائم. وبين هذه الجزيرة والبر مجاز سعته اثنا عشر ميلا.

стр. 231

وفيه مما يلى الصقالبة جزيرتان: إحداهما جزيرة أمرنانيوس النساء، لا يسكنها غير النساء فقط. وتسمّى الأخرى أمرنانيوس الرجال، لا يسكنها غير الرجال. وهم فى كل عام يجتمعون زمان الربيع، ويتناكحون نحوا من شهر ثم يفترقون. ويقال إن هاتين الجزيرتين لا يكاد يقع طرف أحد عليهما لكثرة الغمام، وظلمة البحر، وعظم الأمواج. ٣- ذكر ما يتفرّع من البحر المحيط يتفرّع من البحر المحيط خليجان: أحدهما من جهة المغرب، ويسمى البحر الرومىّ. والآخر من جهة المشرق، ويسمّى البحر الصينىّ، والهندىّ، والفارسىّ، واليمنىّ، والحبشىّ، بحسب ما يمرّ عليه من البلاد. وهما المرادان بقوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ) . أى لا يبغى هذا على هذا. والبرزخ أرض بين الفرما التى هى على بحر الروم، وبين مدينة القلزم التى هى على بحر الحبش [١] ، مسافتها ثلاثة أيام. وقيل: البرزخ إرسال ماء البحر الحلو على ماء البحر الملح، لأنه مغيض له. فلا سبيل لأحدهما على الآخر، بل جعل الله بينهما حاجزا وهو البرزخ. فأما البحر الرومىّ وجزائره، فإن المؤرّخين قالوا إن الإسكندر حفره وأجراه من البحر المحيط. ويقولون إن جزيرة الاندلس وبلاد البربر كانت أرضا واحدة يسكنها الإشبان والبربر. وكان بعضهم يغير على بعض، والحرب بينهم سجال. فلما

стр. 232

ملك الإسكندر، رغب إليه الإشبان فيما يحول بينهم وبين البربر. فرأى ان يجعل بينهما خليجا من البحر يمكن به احتراس كل طائفة من الأخرى. فحفر زقاقا طوله ثمانية عشر ميلا، وعرضه اثنا عشر ميلا. وبنى بجانبيه سكرين [١] ، وعقد بينهما قنطرة يجاز عليها، وجعل عليها حرّاسا يمنعون الجواز عليها من جهة البربر إلا بإذن من جعله نائبا عنه فى بلاد الإشبان. وكان قاموس البحر أعلى من أرض الزقاق، فطما وغطّى السّكرين والقنطرة، وساق بين يديه بلادا وطغا على أخرى. حتّى إن المسافرين فيه يخبرون أن المراكب فى بعض الأوقات يتوقف سيرها فيه مع وجود الريح. فيسبرون أمرها، فيجدون المانع لها سلوكها بين شرفات السور أو بين حائطين. فعظم طولا وعرضا، وصار بحرا [٢] . قال صاحب كتاب «مباهج الفكر ومناهج العبر» : وقد زاد عرضه ستة أميال عما كان عليه فى زمن الإسكندر. فصار ثمانية عشر ميلا. قال: وزعم السالكون فيه أنّ البحر ربما جزر فى بعض الأوقات، فترى القنطرة. قالوا: وهذا الزقاق صعب شديد متلاطم الأمواج مهول، شبيه بما جاوره من البحر المحيط. وأهل الأندلس يقولون إن بين هذا البحر وبين البحر المحيط بحرا يسمونه بحر الأيلاية بتفخيم اللام [٣] . وهو بحر عظيم الموج صعب السلوك.

стр. 233

ومبدأ جريه من البحر الرومىّ من الإقليم الرابع. فإذا خرج من الزقاق يمرّ مشرّقا فى جهة بلاد البربر وشمال المغرب الأقصى إلى أن يمرّ بالمغرب الأوسط، إلى إفريقية، إلى برقة، إلى الإسكندرية، إلى شمال أرض التيه وأرض فلسطين. فيمرّ بسواحل الشام إلى أن يصل إلى السويدية التى هى فرضة أنطاكية، وعندها حجز البحر. ومنها يعطف فيمرّ على العلايا وأنطالية (وهما فرضتان لبلاد الروم) ، ثم على ظهر بلاد قسطنطينية إلى أن ينتهى إلى المكان الذى منه خرج. وطوله خمسة آلاف ميل، وقيل ستة آلاف. وعرضه مختلف: ففى موضع ثلاثمائة ميل، وفى موضع ستمائة ميل، وفى موضع سبعمائة. ويقال إن فيه ما يزيد على مائة وسبعين جزيرة. كانت عامرة بطوائف من الفرنج، أخرب المسلمون أكثرها بالمغازى فى صدر الإسلام. وأجلّ ما ملك المسلمون منها، ثم انتزع أكثره من أيديهم: ١- جزيرة الأندلس. ٢- وجزيرة يابسة. وهى حيال جزيرة الأندلس، ومسافتها يومان فى يوم. وفيها مدينة صغيرة مسوّرة. ٣- وجزيرة منرقة، ومسافتها يومان فى نصف يوم. وفيها مدينة عامرة. ٤- وجزيرة ميورقة. ويقال فيها ما يورقة. ومسافتها يومان فى يومين، وبها مدينة. ٥- وجزيرة رودس [١] . وهى حيال بلاد أفرنجة [١] . ويحيط بها ثلاثمائة ميل. وفيها حصنان.

стр. 234

٦- وجزيرة سردانية. وطولها مائتان وثمانون ميلا، وعرضها مائة وثمانون ميلا. وفيها ثلاث مدائن كبار. وسكانها قوم من الفرنج متوحشون. وبها معدن فضة. ٧- وجزيرة صقلية. وهى حيال إفريقية مضاهية لجزيرة الأندلس. وشكلها مثلث. يحيط بها خمسمائة ميل. كثيرة الجبال، والحصون، والأمصار، والأنهار، والأشجار. ومما فيها من المدن المشهورة على ساحل البحر: بلرمو. وبها يكون الملك؛ وكانت قصبة الجزيرة بعد أن فتحها المسلمون ثم انتقل الناس منها إلى الخالصة. وهى محدثة. بنيت فى أيام القائم ابن المهدىّ العبيدىّ فى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ثم صارت بلرمو وبقيت الخالصة ربضا لها؛ وقطانية. وكانت عظيمة فأحرقها البركان الذى فى الجزيرة. فبنى الأمبرطور مدينة عوضها، وسماها غشطارة. ومسينى. وهى على أحد أركان الجزيرة. وسرقوسة. وهى على الركن الآخر، والبحر محيط بها من ثلاث جهاتها. وطرابنش. وهى على الركن الثالث، والبحر محيط بها. ولها مجاز. ومن بلاد هذه الجزيرة البرية: والشاقة، ومازر، وكركنت، ونوطس، وطبرمين، وقصريانة، والنور، ورغوص، وغيطة، وغير ذلك. وبهذه الجزيرة. (ويقال بجزيرة ملاصقة لها) بركان، وهو أطمة يخرج منها أجسام كأجسام الناس بغير رؤوس من النار، فتعلو فى الهواء ليلا ثم تسقط فى البحر، فتطفو على وجه الماء. ومنها يكون حجر المرو الذى تحكّ به الأرجل.

стр. 235

٧- وجزيرة بلونس. ودورها ألف ميل. ولها مجاز إلى البر الطويل، عرضه ستة أميال. فيها ما يزيد على خمسين مدينة؛ القواعد منها خمس عشرة مدينة، وهى مشهورة عند الفرنج. ٨- وجزيرة مالطة. وطولها أربعة وعشرون ميلا، وعرضها اثنا عشر، وفى وسطها مدينة واحدة. ٩- وجزيرة قوسرة. وفيها مواضع متوحشة. ١٠- وجزيرة أقريطش. وهى حيال برقة. طولها ثلاثمائة ميل، وعرضها مائة وثلاثون ميلا. وبها مدينتان: إحداهما تسمّى الخندق، والأخرى تسمّى ربض الجبن. وفيها معدن ذهب. ١١- وجزيرة قبرس. وهو اسم النحاس، لأن بها معدن نحاس. يحيط بها ألف ميل وخمسمائة ميل. وفيها من المدن الجليلة، ليمسون، والباف بباء مفخمة، والماغوصة. وكلها فى البحر. وفى وسط الجزيرة مدينة الأفقسية، وهى القصبة. وبها يكون متولى الجزيرة. ٤- ويخرج من هذا البحر خليجان أحدهما يسمى جون البنادقة، والآخر يسمى خليج القسطنطينية. ١- فأما خليج البنادقة. فإنه خليج كبير متسع ليس له فوّهة. وإنما هو جون له ركنان، سعة ما بينهما سبعون ميلا. يحيط بهذا الجون مدن جليلة لطائفة من الفرنج تسمى البنادقة. وهى ذوات حصون وقلاع ممتنعة.

стр. 236

ومبدؤه من شرقىّ بلاد قلورية عند مدينة تسمى أذرنت [١] ، ومنتهاه بلاد إيكلاية [٢] . ومن هناك يعطف، وطوله ألف ميل ومائة ميل. وفيه ست جزائر، ثلاثة منها فى ضفة، وثلاثة فى أخرى، بها مدن عامرة. وثلاثة معترضة بين ركنيه مهملة لا ساكن بها. ٢- وأما خليج القسطنطينية. ويسمى بحر نيطش فإن فوهته مقابلة لجزيرة رودس، وسعتها غلوة سهم. ويقال إنه كان بين الشطين سلسلة طرفاها فى برجين تمنع المراكب من العبور إلا بإذن الموكل بها. ويمرّ هذا الخليج نحو مائتى ميل وخمسين ميلا إلى أن ينتهى إلى القسطنطينية فتكون فى غربيه، يحيط بجهتين منها. وهى مدينة عظيمة مشهورة. وعرض البحر عندها أربعة أميال. ثم يمرّ ستين ميلا حتّى ينصب فى بحر ما نيطش. وهو بحر سوداق. وعرض فوهته هناك عشرة أميال. وفى موضع أقلّ، وفى موضع أكثر. فهذا البحر الرومى وجزائره وما تفرّع منه. والله أعلم.

стр. 237

٥- وأما بحر الهند وجزائره فمبدؤه من مشرق الصين فوق خط الاستواء. ويجرى إلى جهة الغرب، فيجتاز ببلاد الواق [١] ، وبلاد سفالة الزنج؛ ثم ببلاد الزنج حتّى يصل إلى بلاد بربرا، وهناك حجزه. وأما الشرقىّ: فمبدؤه من لوقين، وهى أوّل مرافىء الصين ثم بخانقو فرضة الصين العظمى؛ ثم إلى سمندور من بلاد الهند؛ ثم إلى حارتين، إلى قندرينه [٢] ، إلى تانة، إلى سندابور، إلى بروص (ويقال بروج، وإليها ينسب القماش البروجى) ، إلى صيمور [٣] ، إلى سندان، إلى سوتارة، إلى كنباية. (وإليها ينسب القماش الكنبايتى) ، إلى ديبل (وهى أوّل مرافئ السند) ؛ ثم إلى سرون، ثم إلى التّيز [٤] من بلاد مكران، وهى أحد ركنى الخليج الفارسىّ. والركن الآخر يسمى رأس الجمحة: وهو جبل خارج فى البحر، ومن هناك يسمى بحر اليمن، ثم يمتدّ على ظفار؛ ثم على الشّحر ساحل بلاد مهرة؛ ثم على شرمة ولسعا (ساحلى بلاد حضرموت) ، ثم على أبين، ثم على عدن، ثم المخنق، ثم العارة، ثم يمتدّ إلى باب المندب.

стр. 238

ومن هناك يخرج خليج القلزم، وطوله ثمانية آلاف ميل، وعرضه يختلف. فى موضع ألف ميل وسبعمائة ميل، وفى موضع ألفان، وفى موضع دون ذلك. ويقال: إن بينه وبين البحر المحيط بحرا آخر يسمى البحر الزفتى، سمى بذلك لظلمته وسواده، وطوله ألف ميل وخمسمائة ميل. وهذا البحر- أعنى الهندىّ- بجملته قسمه السالكون له ستّ قطع، وضعوا لها أسماء مختلفة. ١- فالذى يمرّ بأرض الصين يسمى بحر صنجى [١] ، ينسب لمدينة فى جزيرة من جزائره. وهو بحر كثير الأمواج مهول. فإذا كان فى أوّل هياجه ظهر فيه بالليل أشخاص سود، طول الواحد منهم خمسة أشبار وأقلّ من ذلك. يصعدون إلى المراكب ولا يضرون أحدا. فإذا عاينهم السّفّار، أيقنوا بالدّمار. وإذا قدّر الله تعالى نجاتهم من هذه الشدّة، أراهم على رأس الدّقل طائرا أبيض كأنما خلق من النور، فيتباشرون به. فإذا ذهب عنهم الروع، فقدوه. وفيه من الجزائر المعمورة: جزيرة شريرة [٢] . يحيط بها ألف ميل ومائتا ميل. فيها مدائن كثيرة، أجلها المدينة التى تنسب إليها، ومنها يجلب الكافور. وجزيرة صنجى. وإليها تنسب هذه القطعة. وطولها مائتا ميل؛ وعرضها أقلّ من ذلك. وفيها جواميس وبقر بغير أذناب.

стр. 239

وجزيرة أنفوجة. يحيط بها أربعمائة ميل. عمارتها متصلة. ٢- ويلى هذه القطعة قطعة تسمّى بحر الصّنف. فى جزيرة من جزائره مدينة. وهو بحر خبيث كثير الأمطار والرياح الشديدة. وفى جباله معادن الذهب والرصاص، وفيه مغاص اللؤلؤ، وفى غياضه الخيزران. وفيه مملكة المهراج. ويشتمل على جزائر لا تحصى، ولا يمكن المراكب أن تطوف بها فى سنة. وفيها أنواع الطيب من الكافور، والقرنفل، والعود، والصّندل، والجوزبوّى، والبسباسة، والكبابة. ومن جزائره المشهورة: جزيرة الزانج. وتكسيرها سبعمائة فرسخ، وبها يكون المهراج، وهو اسم يطلق على كل من ملكها. وجزيرة البركان. وهى جزيرة فيها جبل يرمى بالشرر ليلا، وبالرعود القواصف نهارا، وهى أحد آطام الدّنيا المشهورة. وجزيرة قمار. وإليها ينسب العود القمارىّ. وبها شجر الصندل. دورها أربعة أشهر. وهى مأوى عبّاد الهند وعلمائهم. يسمّى ملكها قامرون. وجزائر الرامى [١] . وهى نحو ألف جزيرة معمورة. بها الملوك. وفيها معادن الذهب، وشجر الكافور. وجزائر لنجيالوس. ويقال لنكيالوس. وهى كثيرة، وأهلها سود، مشوّهو الصور لقربها من خط الاستواء. وبها معادن الحديد. ٣- ويلى هذه القطعة قطعة تسمّى بحر لاروى، وبحر كله، وبحر الجاوه، وبحر فنصور. وإنما ترادفت عليه هذه الأسماء بحسب ما يمرّ عليه من البلاد والجزائر.

стр. 240

وهو بحر لا يدرك قعره. وفيه نحو ألف جزيرة تسمّى جزائر النارجيل، لكثرته بها. وكلها عامرة بالناس. وبين الجزيرة والجزيرة الفرسخ والفرسخان. وليس يوجد فى سائر جزائر البحر ألطف صنعة من أهل جزائره فى سائر المهن. وبيوت أمواله الودع. ومن جزائره المشهورة مما يلى أوائل بلاد الهند: جزيرة الماند. وهى جزيرة يحيط بها ألف ميل. وفيها ثلاث مدن كبار. وجزيرة كرموه. يحيط بها ثلاثمائة ميل. وجزيرة بلى. منسوبة لمدينة من الهند على ساحله. يأتيها التجار لاجل الفلفل. وجزائر الذئاب. وهى كثيرة. وأكبرها جزيرة ديبى. وسكانها قبائل من العرب. يحيط بها أربعمائة ميل. وفيها الموز، وقصب السكر. وجزيرة السيلان. وطولها ستمائة ميل، وعرضها قريب من ذلك. وفيها مدن كثيرة. وإليها ينسب العود السيلى. وجزيرة كله. وإليها ينسب البحر. وهى جزيرة خطيرة، طولها ثمانمائة ميل، وعرضها ثلاثمائة ميل وخمسون ميلا. وبها من المدن فنصور. فيها شجر الكافور (وفيها العود الفاخر) وملاير، ولا روى، وكله (وإليها ينسب الدّهن) . ولكل مدينة من هذه المدن خور تعبره المراكب من البحر. وجزيرة صندابولات. وطولها نحو من مائتى ميل، وعرضها نحو مائة ميل. تنسب إلى مدينة هى فيها. وجزائر بداميان. فيها أمم سود، قباح الوجوه. قامة الرجل منهم أقلّ من ذراع. ليس لهم مراكب. فإذا وقع اليهم غريق أو من يتيه من التجّار، أكلوه.

стр. 241

٤- ويلى هذه القطعة قطعة تسمى بحر هركند، وفيه جزائر كثيرة. ويقال إن عدّتها ألف جزيرة وتسعمائة جزيرة. ويقع فيها العنبر الذى تكون القطعة منه مثل البيت. وسكانها أحذق الناس فى الحياكة، ينسجون القميص بكميّه ودخاريزه قطعة واحدة. وفيه من الجزائر المشهورة: جزيرة سرنديب [١] . وهى مدوّرة الشكل، يحيط بها ألف فرسخ. يشقّها جبل الراهون، وهو الجبل الذى هبط عليه آدم ﵇ من الجنة. وفى أوديتها الياقوت والماس والسّنباذج. وطولها مائتان وستون ميلا. ومدينة هذه الجزائر العظمى تسمى أغنا، يسكنها مسلمون، ونصارى، ويهود، ومجوس. ولكل أهل ملة من هذه الملل حاكم. لا يبغى بعضهم على بعض. وكلهم يرجع إلى ملك يسوسهم ويجمع كلمتهم. ولهذا البحر أربعة أودية تصب فى البحر تسمى الأغباب [٢] . ٥- ويلى هذه القطعة قطعة تسمى بحر اليمن. وأوّله بحر الجمحة، وهو بلاد مهرة. معترض فى البحر فيمرّ بحاسك (وهو أوّل مرافئ اليمن) ؛ ثم يمرّ بمرباط [٣] (ساحل بلاد ظفار) ؛ ثم يمرّ بالشّحر (ساحل بلاد مهرة) ؛ ثم بشرمة ولسعا (ساحلى بلاد حضرموت) ؛ ثم بأبين؛ ثم بعدن؛ ثم بالمخنق؛ ثم بالعارة؛ ثم الباب بالمندب.

стр. 242

وفيه من الجزائر المشهورة: جزيرة سقوطرة. وطولها نحو من مائة وثمانين ميلا، وعرضها فى الوسط نحو خمسة عشر ميلا. وبها الصبر. يسكنها قوم من اليونان، تغلبوا على من كان فيها من الهند فى زمن الإسكندر. وبها عيون يقال إن الشرب منها يزيد فى العقل. ولهذا سميت فى الكتب القديمة جزيرة العقل. ويلى هذه القطعة قطعة تسمى بحر الزنج، وبحر بربرا؛ ويسمى ساحله الزنجبار. وفيه مما يلى بلاد اليمن جزائر ومنها: جزيرة دعون [١] ، وهى مدوّرة. وجزيرة السود. وجزيرة حورتان. وجزيرة مروان. وفيها مدن يسكنها السّرّاق، وهى مقابلة لبلاد مهرة. وجزائر الديبجات. وهى كثيرة. وأهلها مفرطون فى السواد. وجميع ما عندهم أسود، حتّى قصب السكر والكافور. وجزيرة القمر. وتسمى جزيرة ملاى. وطولها أربعة أشهر، وعرض الواسع منها يزيد على عشرين يوما. وهى تحاذى جزيرة سرنديب. وفيها بلاد كثيرة أجلها كيدانة، وملاى (وإليها تنسب الجزيرة) ودهمى، وبليق، وخافورا، ودعلى، وقمرية (وإليها ينسب القمر) . ويقال: إن بهذه الجزيرة خشبا، ينحت من الخشبة

стр. 243

منه شان [١] يكون طوله ستين ذراعا، يجذف على ظهره مائة وستون رجلا. ولما ضاقت هذه الجزيرة بأهلها بنوا على الساحل محلات يسكنونها فى سفح جبل يعرف بهم. ومنها يخرج نهر النيل [٢] . ٦- ويخرج من هذا البحر الذى يجمع هذه القطع خليجان أحدهما بحر القلزم، والآخر بحر فارس. ١- فأما خليج القلزم. فخروجه من باب المندب. وهو جبل طوله اثنا عشر ميلا، وسعة فوهته بمقدار أن الرجل يرى صاحبه من البرّ الآخر. فاذا قارب المندب يمرّ فى جهة الشمال، بغلافقة، والأهواب (وهما ساحلا زبيد) ثم الجردة، ثم الشّرجة، ثم عثّر (وكانت مقرّ ملك قديم) ثم بالسّرّين، وحلى، وعسفان، والجار (وهى فرضة المدينة) والجحفة، والصّفراء، والحوراء، ومدين، وأيلة، والطّور، وفاران، ثم القلزم (وكانت مدينة مسكونة، وكذلك أيلة) . ومن القلزم ينعطف من جهة الجنوب فيمرّ بالقصير (وهى فرضة لقوص) ثم إلى عيذاب (وهى فرضة لبلاد البجّة) ، ثم يمتدّ إلى زيلع (وهى ساحل بلاد الحبشة) ويتصل ببربرا. وطوله ألف ميل وخمسمائة ميل. وعرضه فى مواضع أربعمائة ميل، ودون ذلك إلى مائتى ميل إلى ما دون ذلك. وهو بحر كريه المنظر والرائحة.

стр. 244

وفيه فيما بين القلزم وأيلة المكان المعروف بتاران، وهو مكان يشبه دردور عمان. لأنه فى سفح جبل إذا وقفت الريح على دردورته انقطعت بنصفين على شعبتين متقابلتين؛ ثم يخرج من كمّى هاتين الشعبتين، فيثير البحر فتتبلّد السفن باختلاف الريح فلا تكاد تسلم. وهاتان الشعبتان تسميان الجبيلين، ومقدار هذا الموضع ستة أميال، ويسمى بركة الغرندن [١] . ويقال: إنها التى أغرق الله فرعون وقومه فيها. فإذا كان للجنوب أدنى مهب، فلا يمكن سلوكه. وفيه من الجزائر خمس عشرة جزيرة، العامر منها أربعة، وهى: جزيرة دهلك. يحيط بها نحو مائتى ميل؛ يسكنها قوم من الحبوش. مسلمون. وجزيرة سواكن. وهى أقل من ميل فى ميل. وبينها وبين البحر الحبشى بحر قصير يخاض. وأهلها طائفة من البجّة تسمى الحاسد وهم مسلمون، ولهم بها ملك. وجزيرة النعمان. وبها نويس [٢] تعيش من لحوم السلاحف. وجزيرة السامرىّ. يسكنها قوم من اليهود، سامرة، فى عيش قشيف. ٢- وأما خليج فارس. فإنه مثلث الشكل على هيئة القلع. أحد أضلاعه من تيز مكران. فيمرّ فى بلاد كرمان على هرمز، ومن بلاد فارس على سيراف، وتوح [٣] ، ونجيرم، وجنّابة، ودارين، وسينيز، ومهروبان؛ ومنها يفضى

стр. 245

البحر إلى عبّادان، ومن عبادان ينعطف الضلع الآخر فيمرّ بالخط، وهو ساحل بلاد عمان إلى صور، وهى ساحل بلاد عمان مما يلى بلاد اليمن؛ ثم يمتدّ إلى رأس الجمحة من بلاد مهرة. والضلع الآخر يمتدّ على سطح البحر من تيز مكران إلى رأس الجمحة. وهذه الأضلاع غير متفاوتة فى الطول؛ فإن الضلع الذى يمتدّ على سطح البحر طوله خمسمائة ميل، وطول الضلع الآخر من حيث يبتدئ من تيز مكران إلى أن ينتهى إلى عبّادان ثم ينعطف إلى أن يصل إلى رأس الجمحة، تسعمائة ميل. وفيه مما يلى عبّادان مكان يعرف بالدّردور. وهو بين جبلين، أحدهما يسمى كسير، والآخر عوير. ويضاف إليهما جبل آخر بالقرب منهما يقال فيه «وآخر ما فيه خير» لشدّة ما يرى بها من الأهوال. وهى جبال سود ذاهبة فى الهواء. يتكسر الماء على شعبها. ولا بدّ للمراكب أن تمرّ بينها، وقلّما تسلم. وفى هذا البحر من الجزائر المشهورة على ألسنة التجار تسع، منها أربعة عامرة، وهى: جزيرة خارك. يحيط بها اثنا عشر ميلا. وهى عامرة آهلة كثيرة البساتين. وبها مغاص اللؤلؤ. وجزيرة كيش. وبها مغاص اللؤلؤ أيضا. وهى آهلة. وتسمى هذه الجزيرة فى عصرنا هذا «قيس» . وجزيرة أوال. وهى تجاه ساحل البحرين، وبينهما يوم. وبها مدينة. وأوال مدينة من مدائن البحرين.

стр. 246

وجزيرة لافت. وتعرف بجزيرة بنى كاوان [١] . وطولها اثنان وخمسون ميلا، وعرضها تسعة أميال. وهى آهلة. وهاتان الجزيرتان معدودتان فى بلاد جور من أعمال فارس. ويقال أيضا إنه يخرج من البحر المحيط خليج ثالث فى شمال الصقالبة، ويمتدّ قرب بلد بلغار المسلمين، ويسمى بحر أدريك، منسوب إلى أمّة على ساحله فى جهة الشمال، ثم ينحرف نحو المشرق؛ وبين ساحله وبين أقصى بلاد الترك أرضون وجبال مجهولة خربة. فهذا البحر المحيط وما يتفرّع منه. ٧- وأما بحر ما نيطش [٢] ويسمى البحر الأسود وبحر سوداق. وهى مدينة على ساحله. هى فرضة لبلاد القفجاق مما يلى القسطنطينية. وعليه أيضا للقفجاق مدينة عظيمة تسمى قرم [٣] ،

стр. 247

مقصودة من كل الجهات. وبها علماء، وفقهاء، ورؤساء. وهى محدثة. مصّرت فيما بين الثلاثين والأربعين وستمائة للهجرة النبوية. ويسمى هذا البحر أيضا بحر الروس، لجزائر فيه يسكنها أمة تسمى الروس، نصارى. وهو بحر ضخم كثير الأخوار والتّروش [١] والجبال الجرش. وطوله من الشمال إلى الجنوب ألف ميل وثلاثمائة، وعرضه مختلف. ففى موضع ستمائة ميل، وفى موضع ثلاثمائة ميل. والناس مختلفون فيه. فمنهم من يقول إنه بحر مستقل بنفسه، يخرج منه خليج القسطنطينية ويصب فى بحر الروم أو هو مغيض لخليج القسطنطينية. وأكثرهم على أنه بحر مستقل بنفسه لطوله وعرضه وكثرة جزائره. وبعضهم يقول إنه خليج يخرج من البحر المحيط على ظهر بلاد الصقالبة، ويحيط به بلاد البطلمية، وبلاد الغامانية، وبلاد الأزكشية، وبلاد الشركسية، وبلاد العلان [٢] والعنكر والناشقرد. وفيه ست جزائر عامرة، وهى كثيرة المدن والقرى، يسكنها الروس. ٨- وأما بحر الخزر وهو بحر جرجان وطبرستان والديلم. وذلك بحسب ما يمرّ عليه من البلاد. وهو- على ما حكاه ابن حوقل- مدوّر الشكل، ليس له اتصال ببحر آخر.

стр. 248

قال: ولو أن إنسانا طاف به، لانتهى إلى الموضع الذى ابتدأ منه، لا يقطعه عن ذلك إلّا نهر يصب فيه [١] . وفى شرقىّ هذا البحر بعض بلاد الديلم، وبلاد طبرستان، وجرجان، وبعض المسافة التى بين جرجان وخوارزم؛ وغربيه بلاد أرّان، وبلاد الخزر، وبعص مفازة الغزية [٢] ؛ وشماليه مفازة الطّغزغزية؛ وجنوبيه الجيل [٣] ، والديلم. وطوله ثمانمائة ميل، وعرضه ستمائة ميل. وقال صاحب كتاب «نزهة المشتاق إلى اختراق الآفاق» : طوله من جهة الخزر إلى عين الهم ألف ميل [٤] ، وعرضه من ناحية جرجان إلى مصب نهر إتل ستمائة ميل [٥] ، وخمسون ميلا وهو يقطع عرضا من طبرستان إلى مدينة باب الأبواب فى أسبوع بالريح الطيبة، وفيه أربع جزائر، وهى: جزيرة سياكوه [٦] . وهى تجاه آبسكون، فرضة جرجان. يسكنها طائفة من الترك. يصاد بها البزاة البيض. وجزيرة سهلان. وطولها نحو مائة ميل، وعرضها نحو خمسين ميلا.

стр. 249

وجزيرة البركان [١] . وهى أطمة عظيمة تظهر منها نار فى الهواء، كأشمخ ما يكون من الجبال. ترى من نحو مائه فرسخ من البر. وجزيرة تجاه باب الأبواب. كثيرة المروج والأنهار. وهذا البحر يقال إنه كثير التنانين. وقد اختلف فيها. فمن الناس من يقول إنها دواب تعظم فى قعر البحر فتؤذى ما به من دواب، فيبعث الله عليها السحاب والملائكة فتخرجها من البحر وتقلبها فى أرض يأجوج ومأجوج، فتكون طعاما لهم. وهذا مما يحكى عن ابن عباس رضى الله عنهما. ومنهم من رأى أنها ريح سوداء تكون فى قعر البحر فتظهر إلى النسيم وتلحق بالسحاب، كالزّوبعة التى تثور من الأرض وتستدير ثم تطول فى الهواء. فيتوهم الناس أنها حيّات سود. وسائر البحار تمدّ وتجزر، خلا هذا البحر. ويقال إن علة المدّ والجزر تكون عن وضع الملك الموكل بقاموس البحر عقبه فى أقصى بحر الصين، فيفور فيكون منه المدّ؛ ثم يرفعه فيكون من رفعه الجزر. (ومنهم من روى مكان العقب الإبهام) . ومنهم من قال إن العلة فيه غير هذا كله. والله أعلم!

стр. 250

ذكر ما فى المعمور من البحيرات المالحة المشهورة وما بها من العجائب وفى المعمور بحيرات مالحة: فالذى اشتهر منها: بحيرة خوارزم. وشكلها مثلث كالقلع، وليس فى المعمور بحيرة أعظم منها. يحيط بها أربعمائة فرسخ. يصبّ فيها نهرا سيحون وجيحون، اللذان فى أرض الهياطلة، وغيرهما من الأنهار العظيمة الجارية فى بلاد الترك. وهى مع ذلك لا تزيد ولا تعذب. وزعم صاحب كتاب «نزهة المشتاق إلى اختراق الآفاق» أن فى هذه البحيرة حيوانا يظهر على سطحها فى صورة الإنسان يتكلم ثلاث كلمات أو أربعا، بلغة لا تفهم ثم يغوص. وظهوره عندهم يدل على موت ملك من ملوك ذلك الحين. ومنها بحيرة الطّرّيخ [١] : لسمك صغير يصاد منها ويحمل إلى سائر بلاد أرمينية وأذربيجان. وطولها أربع مراحل، وعرضها مرحلة. يجمع من أطرافها البورق. والسمك يوجد بها فى زمان مخصوص، يأتيها فى نهر يصب إليها، ويكثر حتّى يصاد بالأيدى. فإذا انقضى ذلك الزمان، لا يوجد منه شىء البتة.
следующие страницы →