Полный текст (13 172 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
ثم يعقد المباشر على جميع ذلك جملة ويشطبها «١» بما يستخرجه منه ويحصّله، والذى تنعقد عليه الجملة هو ما تعيّن عليه للديوان أنجب زرعه أو لم ينجب؛ ومهما استخرجه منه وحصّله وأحال به كتب به وصولا؛ فإذا غلّق «٢» كلّ اسم ما عليه أجاز عليه إشارة التغليق، وإن بقى عليه شىء ممّا تعيّن عليه طرده للباقى؛ هذا حكم الأرض التى تسجّل بالغلّة؛ وأما ما يسجّل بالنقد فإنه تتساوى عليه ثلاثة أقساط أو قسطان: قسط من ثمن البرسيم الأخضر عند إدراكه وبيعه لربيع الخيل، وقسط من الكتّان عند قلعه إن كان، وقسط عند إدراك المغلّ والمقاثئ، ومنهم من يسجّل بالنقد الحاضر جملة واحدة فى وقت السجلّ؛ هذا حكم خراج الزراعة.
وأما الخراج الراتب ،
فهو لا يكون إلا بالنقد عينا «٣» أو فضّة؛ وهو خراج السواقى والبساتين والنّخيل؛ وذلك أن أربابه يقاطعون «٤» الديوان على فدن «٥» معيّنة بمبلغ معيّن عن كلّ فدان فى كلّ سنة يقومون به فى أوقات معلومة، رويت الأرض أو شرّقت «٦» ؛ وهم يحفرون فى تلك الأراضى آبارا بقدر ما يعلمون أن المياه التى تطلع منها تروى تلك الأراضى، ويركّبون على أفواه الآبار السواقى
стр. 2802
المتّخذة من أخشاب السنط وما ناسبه، المشهورة بالخرير «١» التى تعين على رفع الماء ويسمّونها بديار مصر: المحال «٢» ، وبحماة: النواعير، إلا أن النواعير تدور بالماء، وهذه تدور بالأبقار؛ ويزرعون عليها بتلك الأراضى ما أحبّوه واختاروه من أصناف المزروعات والغروس لا يطالبون عليها بغير الخراج المقرّر، إلا أن ينصبوا «٣» القصب فلا يقتصر منهم عند ذلك على الخراج، بل للديوان على الأقصاب مقرّر يستأديه عن كلّ فدّان؛ ويستأدى خراج الراتب على أقساط فى زمن الثمار والأعناب والفواكه وعند ضرب الوسمة «٤» - وهى النّيل الذى يصبغ به اللون الأزرق- وخراج الراتب يستأدى ممن هو عليه، زرع أرضه أو عطّلها، وهو لا يبطل بوفاة المقاطع «٥» على الأرض، بل ينتقل على ورثته، ويطالبون به أبدا ما تعاقبوا وتناسلوا، ولا يوضع عنهم إلا إن ابتلع البحر الأرض المقاطع عليها بعد أن يعملوا بذلك مشاريح «٦» تثبت عند حاكم البلد أن البحر ابتلع «٧» تلك الأراضى بكمالها أو بعضها، ولا ينهض مباشر الناحية أو ناظر العمل
стр. 2803
بوضعه مع وجود المحضر «١» الثابت «٢» ، بل يحضر المقاطع على الأرض أو من انتقلت اليه بالإرث أو الابتياع الى باب السلطان، ويرفع قصّة الى الوزير بصورة الحال، ويوقّع عليها بقلمه أن «٣» يوضع عنه من خراج الراتب بقدر ما ابتلعه البحر بمقتضى المحضر، ويستمرّ حكم ما بقى، ويكتب على ظهر قصّته: توقيع شريف سلطانىّ؛ ويثبت بدواوين الباب السلطانىّ، ثم يثبت بديوان العمل الجامع، ثم ينزل فى ديوان البلد التى بها تلك الأرض، وبوضع عند ذلك من الضريبة الديوانية؛ هذا حكم الخراج بالديار المصريّة وقاعدته والعادة فيه.
وأما جهات الخراجىّ بالشام وكيفيّتها وما يعتمد عليه مباشروها
- فإن قانون البلاد الشاميّة مبنىّ على نزول الغيث، ووقوع الأمطار فى إبّانها وأوقات «٤» الاحتياج اليها، فمن ذلك المطر المسمّى: الوسمىّ، وهو الذى يقع فى فصل الخريف، وعند وقوع هذا المطر يخدّ «٥» شقّ الأراضى المكروبة «٦» بالسّكك «٧» ، ثم يبذر الحبّ فيها، ويعاد شقّ الأرض عليه ليخفى عن الطير «٨» خشية التقاطه، فإذا نزل عليه المطر الثانى
стр. 2804
بعد ذلك نبت وبرز إلى وجه الأرض، وهو عند ذلك يسمّى: الأحوى «١» ، ثم لا تزال الأمطار تسقيه والأنواء تغذيه حتى يصير غثاء، ثم يقع عليه بعد ذلك المطر المسمّى بالمطر الفاطم، وهو غالبا يكون فى شهر نيسان، ثم يعقد فيه الحبّ بعد ذلك، وينتهى على عادة الزرع؛ هذا حكم ما يزرع على الوسمىّ.
ومن أراضى الشأم [نواح «٢» ] يغبّها «٣» الوسمىّ فيزرع سكّانها «٤» الحبّ عفيرا، ومعنى ذلك أنهم يزرعون فى الأرض الحبّ قبل إبّان الزرع وينتظرون وقوع الأمطار عليه؛ ومن غريب ما اتّفق فى بعض السنين أنهم أودعوا الحبّ الأرض على عادتهم فلم تسقط عليه الأمطار فى تلك السنة، فاستمرّ فى الأرض إلى العام القابل، وأيس أهل البلاد منه، وزرعوا فى السنة الثانية شطر الأراضى التى كانت كرابا غير مزروعة- فإن عادتهم بسائر بلاد الشأم أن كلّ فلّاح يقسم الأراضى التى بيده شطرين، فيزرع شطرا، ويريح شطرا، ويتعاهده بالحرث لتقرع الشمس باطن الأرض، ثم يزرعه فى القابل ويريح الشطر الذى كان به الزرع؛ هذا دأبهم، خلافا لأراضى الديار المصريّة، فإنها تزرع فى كلّ سنة- فلما وقعت الأمطار نبت الشطران معا، وأقبلت الزراعات فى تلك السنة، فتضاعف المغلّ، وهذا غريب نادر الوقوع.
стр. 2805
ومن أراضى الشأم ما يسقى بالمياه السارحة من الأنهار والعيون، وتكون مقاسمة أرضه أوفر من مقاسمة ما يسقى بالأمطار، وقيمة الأملاك بها أرفع «١» وأغلى من تلك، ويكون غالبا فى الأراضى المستفلة «٢» ؛ والله تعالى أعلم.
والذى يعتمده مباشر الخراج ببلاد الشأم أنه يبدأ بإلزام رؤساء البلاد بتغليق «٣» أراضيها بالزراعة والكراب «٤» ؛ ومصطلحهم فى ذلك أن يقولوا: أحمر وأخضر، يعنون بالأحمر: الكراب، وبالأخضر: الزرع شتويّا «٥» أو صيفيّا، ويعنون بالشّتوىّ:
القمح والشعير والشّوفان «٦» والفول والحمّص والعدس والكرسنّة «٧» والجلبّان «٨» والبستيلية
стр. 2806
وهى التى تسمّى بمصر: البسلّى «١» ، وبالساحل الطرابلسىّ: الحالبة؛ ويعنون بالصيفىّ:
الذّرة والدّخن والسّمسم والأرزّ والحبّة السوداء والكسبرة والمقاثئ «٢» والوسمة «٣» والقرطم «٤» والقطن والقنّب «٥» ؛ ويكتب عليهم بذلك مشاريح أنهم لا يبوّرون شيئا من الأراضى ومن بوّر شضيئا منها كان عليه القيام بريع «٦» الغامر من «٧» نسبة العامر؛ فإذا زرعت الأراضى وبدا صلاح الزرع، وأخذ الفول فى العقد خرج الوكلاء على الزراعة إلى النواحى يحفظون الزراعة من التّطرّق إلى شىء منها، ويلازمونها إلى أن تحصد وتنقل إلى البيادر «٨» ؛ فعند ذلك يخرج الأمر بحفظ ما يصل إلى البيادر، ويأخذون فى الدّراس؛ فإذا تكامل وطابت البيادر ولم يبق إلا التّذرية أخرج مذرّيا- ووظيفة المذرّى أنه يلزمهم بتخليص الغلال من الأقصال وتنظيفها؛ فإذا فعلوا ذلك وخلصت الغلال من الأتبان والأقصال وصارت بيادر صافية خرج والى العمل ومباشروه إلى تلك الجهة، وتقدّموا «٩» بتوزيع بيادرها على ضريبة الناحية وعادتها فى المقاسمة، مناصفة- وذلك فى أراضى السّقى-، ومثالثة ومرابعة- وهو فى غالب
стр. 2807
البلاد-، ومخامسة ومسادسة- وذلك فى المزارع والنواحى الخالية من السكّان التى يزرعها المستكرون «١» -، ومسابعة ومثامنة- وذلك فى النواحى المجاورة لسواحل البحر والمتاخمة لأطراف بلاد العدوّ؛ فإذا فرغ توزيعها أخذ المباشرون ما يخصّ الديوان من التوازيع، ثم يحزر «٢» ما لعلّه تأخّر من الغلال فى عرصات البيادر والأقصال وأعقاب التّبّانات والعفائر، ويؤخذ منه ما يخصّ الديوان من «٣» نسبة المقاسمة، ويكمّل على الفلّاح على حكم ضريبة ذلك العمل؛ وفى بعض النواحى يكون من المواسطة «٤» ، فتفرد لها توزيعه بمفردها، ثم يؤخذ من حاصل الفلّاح بعد الرسوم عشر ما بقى له؛ وهذا غير مطّرد فى جميع البلاد، فإنّ فى جهات الأوقاف والبرّ وما يناسبها لا يؤخذ العشر إلا من النصاب الشرعىّ؛ وفى نواحى الخواصّ والإقطاعات يؤخذ ممّا بقى للفلّاح من كلّ عشرة أجزاء جزءا ممّا قلّ أو كثر بحسابه؛ وفى بعض الأقاليم لا يؤخذ العشر من المزارعين الذّمّيّة؛ وأما النواحى الإقطاعيّة والأملاك التى أعشارها ديوانيّة فمنها ما عليه ضريبة مقرّرة تؤخذ فى كلّ سنة زاد المغلّ أو نقص، ومنها ما يندب له من يقف على النواحى ويحزر «٥» ما بها من الغلال ويقدّر العشر عنها، ويكون هذا الحزر والزرع قائم أو حصيد قبل دراسه، ثم يستعاد بعد ذلك من الفلّاحين ما لعلّه
стр. 2808
عليهم من التقاوى «١» والقروض، وتكون بمفردها مرصدة لتقاوى، السنة الآتية؛ ثم يعتبر ما يتحصّل من الغلال على اختلاف أصنافها بالكيل المتعامل به فى ذلك الإقليم، وتعمل بذلك مخازيم «٢» على العادة مفصّلة بالأسماء وأصل المقاسمة والرسوم والعشر وما لعلّه استعيد من التقاوى والقروض؛ وعند تكامل قسم نواحى كلّ عمل ينظم على المخازيم عمل «٣» بالمتحصّل على ما نشرحه إن شاء الله تعالى فى الأوضاع الحسابيّة؛ هذا ما يعتمده فى الغلال.
وأما الخرّوب والزيتون والقطن والسّمّاق «٤» والفستق والجوز واللّوز والأرزّ فإنّ الوكلاء تستمرّ على حفظ ذلك إلى أن يصير فى بيادره، ويقسم على حكم الضريبة ويحصّل ويورد على المتحصّل؛ وفى بعض الأعمال الشاميّة نواح مفصولة «٥» ومضمّنة «٦» على أربابها بشىء معلوم يؤخذ منهم عند إدراك المغلّ من غير توكيل ولا مقاسمة، وهى نظير المتأجرات «٧»
стр. 2809
بالديار المصريّة؛ ولفظ الفصل «١» بالشأم كلّه كلمة فرنجيّة، واستمرّ استعمالها فى البلاد الساحليّة التى ارتجعت من أيدى الفرنج جريا على عادتهم.
وأما خراج العين فهو مقرّر على البساتين والشجريّات والكروم والمقاثئ ويستخرج على حكم الضريبة عند إدراك كلّ صنف.
ومن أبواب «٢» الخراجىّ الخدم التى تقدّم «٣» ذكرها، ومقرّر القصب والبريد «٤» والبسط، وعشر العرق «٥» ، وغير ذلك مما يطول شرحه، الّا أن جميع ما يستخرج من الأراضى منسوب الى الخراج.
ومن أبواب الخراجىّ الأحكار على ما فيها من الاختلاف؛ ومهما استخرجه المباشر وحصّله من ذلك يعتمد فى إيراده نحو ما شرحناه فى الهلالىّ: من إيراده فى تعليق المياومة، وشطبه على الجريدة المبسوطة على أبوابه؛ هذا حكم الهلالىّ والجوالى والخراجىّ؛ والله أعلم.
стр. 2810
وأما ما يشترك فيه الهلالىّ والخراجىّ ويختلف باختلاف أحواله فجهات ،
وهى المراعى والمصايد والأحكار؛
أما المراعى
«١» - فالذى يرد منها فى أبواب الهلالىّ ما استقرّ حكمه بجهة، وتقرّر فى كل سنة، وصار ضريبة مقرّرة؛ فمن المباشرين من يقبضه على شهور السنة، ويستخرجه أقساطا، ويورده فى جملة أبواب الهلالىّ؛ والذى يرد منه فى أبواب الخراجىّ هو ما يستخرج من أرباب المواشى فى كلّ سنة عند هبوط نيل مصر ونبات الكلإ، فى مقابلة ما رعته مواشيهم من نبات الأرض، وهو يزيد وينقص بحسب كثرة المواشى وقلّتها؛ وعادتهم فيه أن يندب لمباشرة ذلك مشدّ «٢» وشهود وكاتب، ويعدّوا الأغنام وغيرها، ويستخرجوا من أربابها عن كلّ رأس شيئا معلوما بحسب ضريبة تلك الجهة وعادتها؛ وهو على هذا الوجه لا ينبغى إيراده إلا فى أبواب الخراجىّ؛ ومن الكتاب من «٣» يورده فى أبواب الهلالىّ، وهو غلط.
وأما المصايد
«٤» - فمنها أيضا ما يورد فى أبواب الهلالىّ كالنواحى التى تصاد
стр. 2811
بها الأسماك على الدوام، مثل ثغر دمياط والبرلّس «١» وجنادل «٢» ثغر أسوان وأشباه ذلك بالديار المصريّة، وبالشأم مثل نهر العاصى «٣» وبحيرة طبريّة، وغيرهما من الأنهار والبرك؛ ومنها ما يرد فى أبواب الخراجىّ، وهو ما يصاد من الأسماك عند هبوط نيل مصر ورجوع الماء من المزارع الى بحر النيل؛ والعادة فى ذلك اذا انتهت زيادة النيل وشرع الماء فى مبادئ النقص سكروا «٤» أفواه التّرع، وسدّوا أبواب القناطر التى عليها حتى يرجع الماء (ويتكاثف «٥» مما يلى المزارع) ثم ينصبون الشّباك، ويصرفون المياه، فيأتى السمك وقد اندفع مع الماء الجارى، فيجد الشباك تحول بينه وبين الانحدار مع الماء، فيجتمع فيها، ثم يخرج منها الى البرّ، فيوضع على نخاخ «٦» ويملّح ويودع فى الأمطار، وأكثر ما يكون ذلك فى طول الإصبع ونحوه «٧» ؛ وله أسماء: منها البلطىّ «٨»
стр. 2812
والرّاى «١» والبنّىّ «٢» وغير ذلك، وما يؤكل منه طريّا بعد قليه يسمّونه الإبسارية «٣» ؛ ومنها ما يكون بقدر الفتر، ويسمّى الشال «٤» ، وهو يملّح أيضا «٥» ؛ فهذا الذى يتعيّن إيراده فى أقلام الخراجىّ، ومنهم من يورده فى الهلالىّ، ومن الكتاب من يورد المصايد والمراعى قلما مستقلّا بعد الجوالى وقبل الخراجىّ.
وأما الأحكار
- فقد تقدّم الكلام عليها عند ذكرنا للهلالىّ.
وهذه الاختلافات بين الكتّاب هى بحسب آرائهم وعادات النواحى وما استقرّت عليه قواعدها؛ وإنما أوردنا ذلك على سبيل التنبيه عليه، وذكر مصطلح الكتّاب فيه.
وأما أقصاب السكّر ومعاصرها
- فهى «٦» تختلف بحسب الأماكن والبقاع والنواحى والديار المصريّة والشأم، وتختلف أيضا فى الديار المصريّة بحسب الأعمال والنواحى والأراضى؛ وقاعدتها الكليّة التى لا تكاد تختلف فى الديار المصريّة أن تختار لها الأراضى الجيّدة الدّمثة «٧» التى شملها الرّىّ وعلاها النيل، ويقلع ما بها من الحلفاء وتنظّف؛ ثم تبرش بالمقلقلات- وهى محاريث كبار- ستة وجوه، وتجرّف
стр. 2813
حتى تمهّد، ثم تبرش ستة وجوه أخرى وتجرّف- ومعنى البرش الحرث «١» -؛ فإذا صلحت وطابت ونعمت وصارت ترابا ناعما وتساوت بالتجريف تشقّ عند ذلك بالمقلقلات، ويرمى القصب فيها قطعتين: [قطعة «٢» ] مثنّاة «٣» ، وقطعة مفردة؛ وذلك بعد أن تجعل أحواضا وتفرز لها جداول يصل الماء منها الى تلك الأحواض، ويكون طول كلّ؟؟؟ منها ثلاثة أنابيب كوامل وبعض أنبوبة من أعلى القطعة وبعض أخرى من أسفلها؛ و؟؟؟ برسم النّصب من الأقصاب ما قصرت أنابيبها، وكثرت عيونها؛ فإذا تكامل النّصب أعيد التراب عليه؛ وصورة النصب أن تكون القطعة ملقاة لا قائمة؛ ثم يسقى من حال نصبه فى أوّل فصل الربيع فى كلّ أسبوع مرّة؛ فإذا نبت القصب وصار أوراقا ظاهرة على وجه الأرض نبتت معه الحلفاء والبقلة «٤» الحمقاء، فعند ذلك تعزق أرضه- ومعنى العزق أن تنكش الأرض وينظّف ما نبت مع القصب- ويتعاهد «٥» بذلك «٦» مرّة بعد أخرى إلى أن يغزر القصب ويقوى ويتكاثف، فلا يتمكّن العزّاق من الأرض، فيقال فيه عند ذلك: طرد القصب عزّاقه، وذلك عند بروز الأنبوب منه؛ ومجموع ما يسقى بالقادوس ثمانية وعشرون ماء.
стр. 2814
والعادة أن الذى ينصب من الأقصاب على كلّ محال «١» بحرانىّ «٢» - أى «٣» مجاور للبحر- إذا كان مزاح «٤» العلّة «٥» بالأبقار «٦» الجياد مع قرب أرشية الآبار ثمانية أفدنة؛ ويحتاج إلى ثمانية أرؤس بقرا؛ فإذا»
كانت الآبار بعيدة عن مجرى النيل لا يقوم المحال بأكثر من ستة أفدنة الى أربعة أفدنة؛ فإذا طلع النيل وارتفع سقى القصب عند ذلك ماء الراحة؛ وصفة ذلك أنه يقطع عليه من جانب جسر يكون قد أدير عليه ليقيه من الغرق عند ارتفاع الماء بالزيادة، فيدخل الماء من تلك الثّلمة التى فرضت من الجسر، ويعلو على وجه أرضه نحوا من شبر، فتسدّ «٨» عند ذلك، ويمنع الماء من الوصول اليه، ويترك ذلك الماء عليه مقدار ساعتين أو ثلاث الى أن يسخن، ثم يصرف عنه من جانب آخر إلى أن ينضب، ثم يجدّد عيه الماء مرّة أخرى؛ يتعاهد بذلك مرارا فى أيّام متفرّقة بقدر معلوم، ثم يفطم بعد ذلك؛ هذا هو القصب الذى يوفّى حقّه فى أيّام متفرّقه بقدر معلوم، ثم يفطم بعد ذلك؛ هذا هو القصب الذى يوفّى حقّه فى حرثه ونصبه «٩» وسقيه وعزقه وغير ذلك؛ فما نقص من ذلك كان المباشر قد أخلّ به إلا النصب على الرّىّ وسقى ماء الراحة فإنه أمر ربّانىّ لا قدرة للمباشر على استجلابه.
стр. 2815
ولا غنية للقصب عن القطران قبل أن يحلو، فإنه يمنع السوس من الوصول إليه؛ وصفة ذلك أنهم يجعلون القطران فى قادوس مبخوش «١» من أسفله، ويسدّ ذلك البخش «٢» بشىء من الحلفاء، ويعلّق القادوس على جدول الماء، ويمزج القطران بالماء فيقطر من خلال ذلك البخش المسدود، ويمتزج قطره بالماء الذى يصل الى القصب، ويحصل به المقصود.
وإن خشى المباشر على القصب من فساد الفأر أدار حوله حيطانا رقيقة مقلوبة الرأس إلى خارج أرض القصب تسمّى حيطان الفأر، وتصنع من الطين المخلوط بالتبن فتمنع الفأر من الوصول إلى القصب، فإنه إذا تسلّق فى «٣» الحائط وانتهى إلى آخرها منعته تلك الحافة المقلوبة وأصابت رأسه فيسقط إلى الأرض.
هذا ما يلزم المباشر الاحتفال به واعتماده فى أمر القصب.
فإذا كان فى أوّل كيهك من شهور القبط كسرت الأقصاب وقشرت، ونقلت إلى المعاصر؛ وإذا كان فى أوان نصب القصب من السنة الثانية حرقت آثار الأقصاب وسقيت وعزقت كما تقدّم، فتنبت أرضها القصب؛ ويسمّونه بمصر:
الحلفة، ويسمّون الأوّل: الرأس؛ وقنود «٤» الخلفة فى الغالب أجود من قنود الرأس.
ذكر كيفية الاعتصار والطبخ وتقدير المتحصّل
الذى جرت عليه العادة بالديار المصرية أن الأقصاب إذا نقلت من المكسر إلى المعصرة على ظهور الجمال أو الحمير وضعت فى مكان برسمها يسمّى دار القصب،
стр. 2816
بها وترات وحطب ورجال مرصدون لإصلاح القصب بالسكاكين الكبار التى «١» مقدار حديدها ثلثا ذراع، فى عرض سدس ذراع فى سمك إبهام، فينظّفون عيدان القصب، ويقطعون من أعلاه ما ليس فيه حلاوة، ويسمّونه اللّكلوك «٢» ، وينظّفون اسفل العود ممّا لعلّه به من عروق وطين؛ ويسمّى هذا الإصلاح التطهير؛ ثم ينقل من تلك الوترات الى وترات أخر مؤبّدة بأعلى حائط عريض مرتفع عن الأرض، أحد جانبى الحائط مما يلى دار القصب، والوجه الآخر إلى بيت آخر يسمّى بيت النّوب «٣» ؛ وعلى ذلك الحائط رجال جالسون فى مقاعد أعدّت لهم، وبأيديهم السكاكين التى ينظّف بها القصب، والوترات المؤبّدة أمامهم، فيجمع الرجل منهم عدّة عيدان من القصب، ويضعها على الوترة، ويقطّعها قطعا صغارا فتسقط فى بيت النّوب؛ ثم تنقل من بيت النّوب الى الحجر فى أفراد «٤» تسمّى العيارات «٥» متساوية المقادير؛ فيوضع ذلك القصب المقطّع تحت الحجر؛ ويدوّر الحجر عليه الأبقار الجياد فيعصره؛ وينزل ما يخرج منه من الماء فى أبخاش «٦» فى القاعدة التى تحت الحجر إلى مكان ضنك «٧»
стр. 2817
معدّ له؛ فإذا انتهى ذلك القصب من العصر تحت الحجر نقل إلى مكان آخر، ثم يجعل فى قفاف متّخذة من الحلفاء مشّبكة الأسافل والجوانب، ويلقى تحت دولاب التّخت «١» ، ويدور الدولاب عليه بالأعواد حتى يأخذ حدّه، ويخرج ما بقى فيه من الماء؛ ويجتمع ما تحصّل من ماء القصب من الحجر والتّخت فى مكان واحد؛ ثم ينقل ذلك الماء فيصفّى من منخل موضوع فى قفص معدّ له، وينزل ما يخرج الى مكان متصل يسمّونه البهو «٢» ، له عيار معلوم محرّر؛ فإذا امتلأ من ذلك الماء المصفّى نقل إلى المطبخ، وصفّى تصفية ثانية فى قدر كبيرة يسمّونها الخابية يصبّ فيها بعد التصفية جميع ما كان فى البهو، وهو ستون مطرا «٣» من ماء القصب ضريبة كلّ مطر نصف «٤» قنطار باللّيثىّ على التحرير- والرطل اللّيثىّ مائتا درهم- فيكون ما فى الخابية ثلاثة آلاف رطل وهو ما كان فى البهو؛ ثم يوقد عليها من خارج المعصرة إلى أن يغلى الماء غليانا كثيرا، وينقص نقصا معلوما، فعند ذلك يبطل الوقيد «٥» عنها؛ فإذا سكن غليانها نقل ما فيها من الماء المسلوق فى يقاطين كبار، فى كلّ قرعة منها خشبة منجورة طويلة كالساعد نافذة فى جانبى القرعة، ويصبّ فى أكسية من الصوف
стр. 2818
تحتها دنان كبار فيصفّى الماء منها تصفية ثالثة، ويستقرّ فى تلك الدّنان؛ ثم ينقل من الدنان فى دسوت «١» إلى القدور، فيطبخ فيها إلى أن يأخذ حدّه من الطبخ؛ ويحتاج كلّ حجر الى خابية وثمانى قدور لطبخ ما يعتصر تحت الحجر والتّخت؛ ثم ينقل بعد طبخه فى دسوت من النّحاس، لكلّ دست منها قبضتان من الخشب مسمورتان فى أعلاه يقبض الرجل عليهما ليقياه حرارة الدّست؛ ويصبّ ذلك المطبوخ- ويسمّى إذ ذاك المحلب- فى أباليج من الفخّار ضيّقة «٢» الأسافل، متسعة الأعالى، مبخوش فى أسفل كلّ أبلوجة منها ثلاثة أبخاش «٣» مسدودة بقشّ القصب، وهذه الأباليج موضوعة فى مكان يسمّى بيت الصبّ، فيه مصاطب مبنيّة مستطيلة تشبه المذاود «٤» ، ويجعل تحت كلّ أبلوجة من تلك الأباليج قادوس يقطر فيه ما يتخلّص من رقيق ذلك المحلب «٥» - وهو العسل القطر- ثم يخدمها الرجال بالكرانيب «٦» مرّة بعد أخرى حتى تمتلئ تلك الأباليج، وهى تختلف، فمنها ما يسع أكثر من قنطار، وأقلّ منه؛ فإذا امتلأت وتكاملت خدمتها وأخذت فى الجفاف نقلت من بيت الصبّ الى بيت الدفن «٧» ؛ فتعلّق فيه على قواديس يقطر فيها ما بقى من أعسالها.
стр. 2819
وأما أوساخ الأقصاب التى تنظّف منها فى دار القصب فإنها تعتصر على انفرادها، وتطبخ بمفردها، وتسمّى الخابية، وهى أردأ من عسل القصب.
ولما يتحصّل من الاعتصار أسماء وعبر «١» : منها الضريبة، ومنها الوضعة «٢» ، ومنها اليد؛ فالضريبة عبارة عن ثمانى أياد؛ واليد ملء خابية؛ والخابية ثلاثة آلاف رطل من عصير القصب بالرطل اللّيثىّ كما تقدّم؛ فتكون الضربية أربعة وعشرين ألف رطل من الماء، يجمد منها مع جودة القصب وصلاحه من القند خمسة وعشرون قنطارا إلى خمسة عشر قنطارا، ومن الأعسال اثنا عشر قنطارا إلى ثمانية قناطير؛ ونهاية ما يتحصّل من الفدان القصب ثلاث ضرائب: منها قند وقطر ضريبتان ونصف وعسل خابية نصف ضريبة مقدارها أربعة وعشرون قنطارا بالمصرىّ؛ ومن الأقصاب ما يفسد فلا يجمد طبيخ مائه ولا يصير قندا، فيطبخ عسلا، ويسمّونه المرسل؛ وهذا الذى ذكرناه من الوضع «٣» والمتحصّل والتسمية اصطلاح بلاد قوص من الصعيد الأعلى بالديار المصريّة، وهو وإن اختلف فى غيرها من البلاد فلا يبعد من هذا الترتيب.
وأما أقصاب الشأم
- فهى تختلف أوضاعها بحسب البقاع والنواحى والأعمال، فمنها ما هو بالسواحل الطّرابلسيّة والبيروتيّة والعكّاويّة؛ ولهم اصطلاح فى نصب الأقصاب واعتصارها: فمنها ما يعتصر بحجارة الماء، ومنها ما يعتصر بالأبقار، ومنها ما يعتصر بالسّهام «٤» ؛ وليس ذكرها وبسط القول فيها من المهمّات التى
стр. 2820
تقتضى الانصباب «١» اليها؛ والذى قدّمنا ذكره أيضا من أمر أقصاب مصر هو على الحقيقة فلاحة ودولبة «٢» ، وليس هو كتابة، وهو للمباشر زيادة على صناعته، على أنه لا يستغنى عن معرفته والاطلاع عليه.
وعمدة المباشر فى الاعتصار ضبط ما يتحصّل، وحراسته من السارق والخائن والمفرّط؛ ويلزم مباشر الاعتصار أن ينظم فى كلّ يوم وليلة مخزومة»
بما اعتصر وبما تحصّل؛ فإذا انتهى الاعتصار نظم عملا «٤» شاملا لجميعه على ما نشرحه فى الأوضاع الحسابيّة.
والقند إذا جفّ وأخذ حدّه من البياض نقل إلى مطابخ السكّر، فيحلّ بالماء وشىء من اللبن الحليب، ويطبخ فيصير منه السكّر البياض «٥» والقطارة؛ ويتحصّل من كلّ «٦» قنطار من القند ربعه وسدسه سكّرا، وثلثه وربعه قطارة؛ ومنه ما يكرّر ثانيا فيصير فى غاية البياض والنقاء، وقطارته تقارب قطر النبات؛ ومنه أيضا ما يطبخ نباتا؛ وهذه أمور جمليّة يستدلّ منها على المقاصد، والمباشرة تشمل ما لا يمكن إيراده فى كتاب، وتظهر ما لا يكاد ينحصر بخطاب، فلنذكر الأوضاع الحسابيّة.
стр. 2821
ذكر أوضاع الحساب وما يسلكه المباشر ويعتمده فيها
أوّل ما يحتاج اليه كلّ مباشر أن يضع له تعليقا ليوميّته ،
يذكر فيه تاريخ اليوم والشهر من السنة الهلاليّة، ويذكر فيه جميع ما يتجدّد ويقع فى ذلك اليوم فى ديوانه:
من محضر ومستخرج ومجرى ومبتاع «١» ومباع ومبيع ومصروف، وما يتجدّد من زيادات فى الأجر والضمانات، وعطل، وتقرير أجائر، وترتيب أرباب استحقاقات على جهات، وتنزيل «٢» من يستخدمه، وصرّف من يصرفه من أرباب الخدم، وغير ذلك بحيث لا يخلّ بشىء مما وقع له فى مباشرته قلّ أو جلّ؛ وهذا التعليق هو أصل المباشرة، فمن ضبط اليوم انضبط ما بعده «٣» ؛ وكلّ المباشرين فى وضعه سواء، يضع الشاهد «٤» فيه ما يضعه العامل «٥» فإذا كان فى آخر النهار قوبل على مجموعه بين المباشرين، ويساق ما يحتاج إلى سياقته من العين والغلّة والأصناف.
стр. 2822
ثم يكتب العامل مخزومة يورد فيها المستخرج والمحضر والمجرى والمصروف «١» ،
ويرفعها على عدّة نسخ بحسب المسترفعين؛ وإن شاحّه «٢» المسترفع لزمه أن يوردها فيما أورده فى مياومته من سائر المتجدّدات والأحوال، فيصير بها المسترفع الغائب كالمباشر الحاضر، وتشمل المخزومة خطّ من هو مباشر: من ناظر مباشرة فمن دونه؛ وقد قدّمنا ذكر بسط الجرائد على الأموال والغلال، وكيفيّة خدمتها فى الأصول؛ ونظير ذلك أن يبسط أسماء أرباب الاستحقاقات وأرباب المصاريف تلو أصول الأموال ومضافاتها، ويضع لكلّ اسم ما يستحقّه مشاهرة ومسانهة عينا وغلّة، أو ثمن صنف أو غير ذلك؛ ثم يشطب قبالة كلّ اسم ما قبضه مفصّلا بتواريخه من جهة قبضه، لتسهل عليه بذلك محاسبة كلّ نفر «٣» عند الاحتياج الى محاسبته كما شرحناه فى الأصول؛ ولا بدّ لكلّ مباشر من جريدة على هذه الصفة تشتمل على الأصل والخصم؛ والله أعلم بالصواب.
стр. 2823
ذكر ما ينتج عن التعليق من الحسبانات بعد المخازيم «١»
وهى الختم والتّوالى والأعمال والسياقات التى «٢» تلك كلّها شواهد الارتفاع:
فأما الختم
- فتختصّ بجهات العين من سائر الأموال؛ وكيفيّتها أنه إذا مضت على المباشر مدّة لا تتجاوز أحد عشر شهرا فما دون الشهر إلى عشرة أيام- وما دون «٣» الشهر لا يقع إلا عند انفصال كاتب فى أثناء الشهر أو اقتراح مقترح- نظم «٤» حسابا سمّاه الكتّاب فى مصالحهم: الختمة، يشرح فى صدرها ما مثاله بعد البسملة: ختمة بمبلغ المستخرج والمجرى من أموال الجهات، أو المعاملة الفلانيّة لاستقبال كذا، والى آخر كذا؛ ويذكر أسماء المباشرين فيقول: بولاية فلان، ونظر فلان، ومشارفة فلان، وكتابة فلان؛ ويعقد فى صدرها جملة على ما استخرجه فى تلك المدّة وأجراه من أصول الأموال، يفصّل ذلك بسنيه، ويشرحه بجهاته وأسماء أربابه وتواريخ محضره ومجراه، إلى نهاية ذلك؛ ثم يقول: وأضيف إلى ذلك ما وجبت إضافته؛ يبدأ بالحاصل المساق إلى آخر المدّة التى قبلها، ثم يذكر ما لعلّه استخرجه من الجهات التى ترد فى باب المضاف، وما ورد من أثمان المبيعات والمصالحات والخدم، وما لعلّه اقترضه، وما لعلّه حصّل من المواريث «٥» الحشريّة والمجتذبات والتأديبات، وما لعله اعتدّ به لمعاملة أخرى ونقل عليه «٦» ، إلى غير ذلك من أبواب
стр. 2824
المضاف على اختلافها. مما يطول شرحه لو استقصى؛ ثم يفذلك «١» على الأصل والإضافة؛ وإن صرف نقدا بنقد ذكره بعد الفذلكة، واستقرّ بالجملة بعده وإلّا فالفذلكة بمفردها؛ ثم يخصم تلك الجملة بما لعلّه حمله أو نقله على «٢» معاملة أخرى أو صرفه، ويذكر الحمل بتواريخه ورسائله، واسم من حمل على يده، والمنقول كذلك والمصروف بأسماء أربابه وتواريخه، ثم يسوق إلى التحصيل «٣» إن انطرد «٤» له حاصل وإلّا فيقول فى آخرها: ولم يبق حاصل فنذكره.
وقد اقترح فى بعض الممالك الشاميّة فى بعض السنين على المباشرين أن يضمّنوا ختمهم ما يوردونه فى الأصل من جهات الأصول- كلّ جهة من المستخرج والمجرى- الأصل مختوما والخصم مفصّلا بجهاته؛ مثال ذلك أن يقول فى الأصل:
الجهة الفلانيّة فى التاريخ الفلانىّ كذا [و] كذا درهما؛ ويذكر تحت ذلك التاريخ خصم تلك الجملة؛ وفى الخصم إذا ذكر اسم ربّ استحقاق وما وصل اليه فى كل تاريخ يقول: التاريخ الفلانىّ؛ ويعيّن جهاته؛ ويشطب المسترفع الأصل على الخصم؛ وفى هذا تضييق كثير على المباشر، ولم يستقرّ ذلك، وعادت الأوضاع على ما بيّنّاه؛ هذا مصطلحهم فى الختم؛ والله أعلم.
وأما التوالى
- فهى إذا أطلقت أريد بها توالى الغلال؛ وكيفيتها أنه إذا مضت مدّة على ما قدّمناه فى شرح الختم نظم كاتب الجهة حسابا للغلّة اسمه التالى
стр. 2825
يشرح فى صدره بعد البسملة: قال بما انساق حاصلا من الغلال بالجهة الفلانيّة إلى آخر المدّة الفلانيّة، مضافا مخصوما إلى آخر كذا؛ ويذكر أسماء المباشرين على ما تقدّم، ثم يوصل فى صدره ما انساق إلى آخر المدّة التى قبلها من الغلال على اختلافها، ويفسّر «١» الغلال بسنيها، ويضيف اليه ما لعلّه انضاف «٢» من متحصّل ومبتاع وقرض وغير ذلك؛ ثم يفذلك عليه، ويذكر بعد الفذلكة ما لعلّه وقع من تبديل صنف بصنف لوجود ذلك الصنف وعدم غيره، إما فيما قبضه أو فيما صرفه، وما لعلّه أبيع «٣» وثمّن، وما لعلّه ينقل من كيل إلى كيل؛ ويستقرّ بالجملة بعد ذلك على ثمن ما أبيع وما استقرّ من الغلال بعد التبديل والتنقيل، ويستخرج ثمن البيع بمقتضى ختمة تلك المدّة، وهى شاهده؛ ويخصم بالمحمول والمنقول والمصروف على اختلافه؛ ويفصّل ذلك بتواريخه على ما شرحناه فى الختمة، ويسوق الحاصل من الغلّة إن كان؛ هذا مصطلحهم فى توالى الغلال.
ولهم أيضا توال يسمّونها توالى الارتفاع
- تشتمل على العين والغلّة والأصناف، ولا تعمل إلّا عند اقتراحها؛ وصورتها أن يوصل فى صدر تالى الارتفاع ما انساق آخر الارتفاع الذى قبله من الحاصل والباقى عينا وغلّة؛ ويفصّله بسنيه؛ ثم يضيف اليه ما استحقّ فى تلك السنة أصلا ومضافا، ويخصم بالخصم السائغ المقبول، ويطرده بعد ذلك إلى حاصل وباق.
стр. 2826
ولهم أيضا توالى الاعتصار
- وصورتها أن يوصل ما انساق حاصلا آخر [المدّة «١» ] على الاعتصار أو تاليه «٢» ، ويضيف ما لعلّه تحصّل من قطر وغيره، ويفذلك عليه، ويكرّر منه ويبيع، ويستقرّ بالجملة، ويخصم، ويسوق إلى الحاصل.
وأما الأعمال
- وهى تختلف-: فمنها أعمال متحصّل الغلال والتقاوى، وأعمال الاعتصار، وأعمال المبيع، وأعمال المبتاع، وأعمال الجوالى، وأعمال الخدم والتأديبات والجنايات «٣» .
فأما أعمال الغلال والتقاوى
- فكيفيّتها أن يشرح فى صدر العمل بعد البسملة ما مثاله: عمل بما تحصّل من الغلال بالناحية الفلانيّة لمغلّ سنة كذا وكذا الخراجيّة، المدرك فى شهور سنة كذا وكذا الهلاليّة، مضافا إلى ذلك ما «٤» وجبت إضافته، ويوصل فى صدره ما تحصّل من الغلال على اختلافها وأكيالها مفصّلا بأسماء الفلّاحين؛ ويضيف إليه ما لعلّه استعاده من التّقاوى والفروض أو حصّله من رسوم أو غير ذلك؛ ويفذلك عليه؛ فمن الكتّاب من يسوقه بجملته حاصلا، ويخصم بمقتضى التالى؛ ومنهم من يخصم بما حمله وصرفه فى مدّة تحصيله للمغلّ، ويسوق ما بقى إلى الحاصل، ويستغنى بذلك عن تال لتلك المدّة.
وأما عمل الاعتصار
- فصورته أن يترجم فى صدره بعد البسملة بما مثاله: عمل بما تحصّل من اعتصار الأقصاب بالجهة الفلانيّة لاعتصار أفصاب سنة
стр. 2827
كذا وكذا الخراجيّة؛ ويقول فى يمنة العمل: عن كذا وكذا فدانا أو منظرة «١» إن كان بالأغوار، أو قسما إن كان بالسواحل؛ ويفصّل الفدن بما فيها رأسا «٢» وما فيها خلفة إن كان بمصر، ومقنطرا «٣» أو قائما «٤» إن كان بالشأم، ويبرز عن يسرته بكميّة ما تحصّل فيقول: من أصناف الحلو كذا وكذا قنطارا، ويفصّل ذلك بالقند والأعسال على اختلافها: من المرسل وانقطر والحر والأسطروس «٥» والمردودة؛ والمرسل هو من القصب الذى لا يجمد ولا يصير قندا. والقطر هو ما يتحصّل من قطر أباليج القند. والحرّ هو ما يتحصّل من أطراف الأقصاب، وهذه الأطراف يسمّونها بالشأم: العيكون «٦» ، ولا يعتصرونها ألبتّة، بل ترصد للنّصب «٧» ، فإنّهم يستغنون
стр. 2828
بها عن العيدان «١» ، ومنهم من يسمّى الحرّ المردودة. وأما الأسطروش «٢» : فهو ما يعمل من جرادة وجوه الأباليج حال الطبخ، وما يتأخّر على البوارىّ «٣» عند خلعه بالشأم.
وأما الخابية «٤» فهى ما يتحصّل من الأوساخ والرّيم «٥» . والمرسل والحرّ والخابية لا تعرف بالشأم ألبتّة، وإنما يعرفون القطر والأسطروش «٦» ؛ ثم يذكر بعد ذلك تفصيل المتحصّل بجهاته إن كان بمصر- يفصّل كلّ ساقية وفدنها وما يحصّل منها من الضرائب- وتفصيل الأقصاب الرأس والخلفة، ويذكر اسم الطبّاخ؛ ثم يبيع من عرض ذلك ويثمّن، ويستقرّ بالجملة، ويحمل ويصرف ويسوق إلى الحاصل.
وأما عمل المبيع
- فصورته أن يقول فى صدره بعد البسملة: [عمل «٧» ] بما بيع من الغلال والأصناف بالجهة الفلانيّة لمدّة كذا وكذا؛ ويعقد على الثمن جملة، ثم يفصّلها بأصنافها، يذكر عن يمنة القائمة الصنف، وفى الوسط السعر إن كان سعرا واحدا، وإلّا فيقول مكانه: بأسعار تذكر، وفى اليسرة الثمن، ثم يفصّله بأسماء مبتاعيه؛ فإذا كمّل ذلك أضاف ما انساق له آخر العمل الذى قبله
стр. 2829
من أثمان المبيعات؛ ويفصّل ذلك بأسماء من تأخّر عليه منها شىء إن كان؛ ثم يفذلك على الجملة، ويستخرج من عرضه بمقتضى ختم المدّة، ويسوق إلى الباقى دون الحاصل.
وأما عمل المبتاع
- فيقول فى صدره: عمل بالمبتاع بالجهة الفلانيّة من الأصناف التى نذكر لمدّة كذا وكذا؛ ويعقد على ثمن المبتاع جملة يجعلها عن يمنة نصف القائمة، ويبرز بالأصناف المبتاعة إن أمكن، وإلّا فيقول: ما يذكر؛ ويشرح ما ابتاعه صنفا صنفا بتواريخه، وأسماء من ابتاع منهم، وأسعاره، ويضيف إلى جملة الثمن ما لعلّه تأخّر عليه من ثمن ما ابتاعه فى العمل الذى قبله، ويفصّله بأسماء أربابه؛ ويفذلك على ذلك، ويخصم بما صرفه من عرضه بمقتضى ختم المدّة، ويسوق إلى متأخّر أو فائض «١» إن كان قد سلف عليه [شىء «٢» ] .
وأما عمل الجوالى
- فيقول فى صدره ما مثاله بعد البسملة: عمل بما وجب من مال الجوالى بالمعاملة «٣» الفلانيّة لسنة كذا وكذا الهلاليّة مخصوما مساقا إلى آخر المدّة؛ ويوصل ما كان قد استقرّ من الأنفار «٤» على ما تقدّم «٥» ؛ ويضيف النوابت والطوارئ «٦» بأسمائها ومللها، وما لعلّه انساق باقيا إن كان، وقلّما يكون، ويفذلك
стр. 2830
على ذلك؛ ثم يذكر بعد الفذلكة من اهتدى بالإسلام، أو هلك بالموت، أو تسحّب «١» إلى عمل آخر على ما قدّمناه «٢» من الاختلاف فى ايراد ذلك فى هذا الموضع، والاستثناء به فى الصدر بالتعدية «٣» أو إيراده فى باب المحسوب؛ وكلّ ذلك سائغ فى الوضع؛ ثم يستقرّ بالجملة بعد ذلك، ويستخرج بمقتضى الختم، ويسوق ما لعلّه انساق إلى الباقى؛ وإن عاد اليه متسحّب «٤» أو نازح وبيده وصول «٥» من مباشر عمل آخر اعتدّ له به، وأورده فى باب المحسوب، وفذلكه على الجملة.
وأما عمل الخدم والجنايات والتأديبات
- فصورته أن يوصل فى صدر العمل بعد الترجمة عليه ما تعيّن من أموال الخدم أو ما تقرّر من الجنايات والتأديبات، يذكر فيه الأسماء والجرائم؛ ويضيف إلى ذلك ما لعلّه انساق قبل تقرير هذا المال آخر العمل الذى قبله؛ ويفذلك عليه؛ ويستخرج من عرضه بمقتضى ختم المدّة، ويعتدّ بما لعلّه رسم بالمسامحة به مما كان قرّر، ويسوق ما ينطرد بعد ذلك إلى الباقى؛ فهذه هى الأعمال.
وأما السياقات
- فهى مختلفة: فمنها «٦» سياقة الأسرى والمعتقلين، وسياقة الكراع «٧» ، وسياقة العلوفات، وسياقات الأصناف والعدد.
стр. 2831
فأما سياقة الأسرى والمعتقلين
- فصورتها أن يوصل فى صدرها عدّة من انساق عنده الى آخر المدّة التى قبلها، ويفصّلها بالمعتقلين وأسمائهم وجرائمهم، والأسرى ومللهم وأجناسهم؛ ويضيف اليها ما لعلّه تجدّد عنده من معتقل أو أسير، ويفذلك عليها، ثم يذكر من أفرج عنه: إما بمقتضى المراسيم «فيذكر تواريخها وأسماء من حضرت على يده، ومن تسلّم المعتقل» وإما بالهداية الى دين الإسلام من الأسرى «فيذكر اسم المهتدى وجنسه، ومن أىّ الملل كان، وتاريخ إسلامه والإفراج عنه، أو من فودى به، أو من تسحّب «١» ، أو من هلك بالموت بعد اعتبار ما يجب اعتباره فى الهالك؛ ويستقرّ بالجملة بعد ذلك؛ واستقرار الجملة هو الحاصل.
وأما سياقة الكراع
«٢» - فهى سياقة تشتمل على الخيل والجمال والدوابّ والأبقار والأغنام؛ وصورتها أن يوصل الكاتب ما انساق عنده حاصلا آخر السياقة التى قبلها؛ ويضيف «٣» [الى] ذلك ما لعلّه ابتاعه بتواريخه وأسماء من ابتيع منهم، وما لعلّه نتج، وما لعلّه اجتذب؛ ويفذلك على ذلك؛ ثم يذكر بعد ذلك ما باعه من عرض الجملة وما نفق «٤» وتنبّل «٥» وذكّى «٦» ؛ ويستقرّ بالجملة على ما استقرّ من حيوان وجلود وثمن، ويصرف وينقل ما لعلّه صرفه أو نقله، ويسوق الى الحاصل.
стр. 2832
ويحتاج المباشر لذلك الى ملاحظة أحوال الأغنام، ومعرفة أوقات نتاجها وما يكون منها توأما، واستقبال النّتاج لينضبط له نتاج النّتاج.
وأما سياقة العلوفات
-[فصورتها «١» ] أن يوصل فى صدرها ما صرفه على الكراع فى المدّة التى نظم لها السّياقة، ثم يفصّل ذلك كلّ صنف من الكراع وعدده فى الزيادة والنقص، وما صرفه على ذلك النوع فى كلّ مدّة، فى اليوم كذا فى المدّة كذا، والزيادة والنقص على حسب الاتفاق، ويراعى فى ذلك ما تضمّنته سياقة الكراع؛ وإن صرف علوفة لطارئ لا يستقرّ عنده ميّزه فى التفصيل من المستقرّ فيقول: المستقرّ كذا والطارئ كذا إضافة إلى هذه السياقة؛ ولا فذلكة، ويتجنّب أن يصرف علوفة عن أيّام نقص «٢» الشهور الهلاليّة، وهى ستة أيام فى السنة فإن ذلك من المخرّج اللازم، وكذلك أيّام الربيع.
وأما سياقات الأصناف والزّردخاناه «٣» والعدد والآلات والخزائن والبيمارستانات «٤»
- فإنه لا يمكن استيعابها لمؤلّف كتاب، وقلّما عملت فيما كثر،
стр. 2833
وإنما تعمل فيما قلّ من الأصناف؛ وصفتها إذا أمكن عملها أن يوصل ما عنده من الأصناف مفصّلة، ويضيف إليها ما ابتاعه أو ما وصل اليه، ويفذلك على ذلك ثم يذكر بين الفذلكة واستقرار الجملة ما يرد من الأبواب: من المنتقل «١» والمستهلك وغير ذلك على كثرته؛ وإذا استقصى ما يرد بين الفذلكة واستقرار الجملة زاد على مائة باب لا يعرفها إلا أفاضل الكتّاب ومن له حذق بهذه الصناعة، واختلفت مباشراته وتكررت؛ فاذا ذكر ما وقع عنده استقرّ حينئذ بالجملة على ما قام عليه ميزان عمله؛ ثم يخصم بما يسوغ الخصم به، ويسوق إلى حاصله.
فهذه هى الختم والتّوالى والأعمال والسياقات، وهى شواهد الارتفاع.
وأما الارتفاع
- فهو العمل الجامع الشامل لكلّ عمل؛ وصورة وضعه أن يشرح الكاتب فى صدره بعد البسملة ما مثاله: عمل بما اشتمل عليه ارتفاع المعاملة «٢» الفلانيّة لمدّة سنة كاملة، أوّلها المحرّم سنة كذا وكذا، وآخرها سلخ ذى الحجّة منها، ممّا اعتمد فى إيراد ذلك الهلالىّ والجوالى للسنة المذكورة، والخراجىّ والأقصاب لسنة كذا وكذا الخراجيّة، مضافا إلى ذلك ما وجبت إضافته، مفذلكا عليه، وما استقرّت عليه الجملة، مخصوما «٣» مساقا إلى حاصل، وما اعتدّ به محسوبا إن كان، وما اشتملت عليه فذلكة الواصل، وما انساق إلى الباقى والموقوف فى المدّة؛ ويذكر أسماء المباشرين كما قدّمناه فى الختمة؛ وإن انفصل أحد من المباشرين
стр. 2834
فى أثناء تلك السنة وباشر آخر بعده قال: بمباشرة فلان الى آخر المدّة الفلانيّة وفلان بعده الى آخر المدّة؛ ويقول فى صدره عن يسرة نصف القائمة: ما مبلغه من الذهب كذا، ومن الدراهم كذا، ومن الغلات كذا، ومن الأقصاب كذا، ومن الأصناف كذا، ومن الكراع كذا؛ يفصّل ذلك بسنيه، ثم يأخذ فى تفصيل كلّ مال بجهاته، فيبدأ بمال الهلالىّ، يذكر كلّ جهة، واسم مستأجرها أو ضامنها، واستقبال عقد إجارته أو تقريره، ويوجب عليه فى الشهر وفى السنة، الى أن يستوعب أبواب الهلالىّ، ويشطب فى مسوّدته التى ينظمها لنفسه قبالة كلّ جهة ما استخرجه بمقتضى ختمات المستخرج ليقوم له ميزان كلّ جهة فى الباقى والفائض «١» ؛ ولا يلزمه هذا العمل فى الحساب المرفوع منه؛ فاذا انتهت أبواب الهلالىّ ذكر الجوالى واعتمد فيها كذلك؛ ثم يذكر الخراجىّ، ويفصّله بأقلامه وجهاته مستقصى واضحا جليّا، ويعتمد من الشطب قبالة كلّ جهة ما تقدّم شرحه؛ فاذا تحرّرت له جهات الأصول قال:
وأضيف الى ذلك ما وجبت إضافته؛ ويعقد على المضاف جملة، ويذكر أبوابه يبدأ فيها بالحاصل والباقى المساقين «٢» آخر العمل الذى قبله، ويعقد عليهما جملة، ثم يقول: الحاصل كذا، والباقى كذا؛ ويفصّل ما أمكن تفصيله من الحاصل بسنيه ويفصّل الباقى بجهاته وأسماء أربابه وسنيه وأسماء مباشريه إن أمكن، ويشطب فى مسوّدته قبالة كلّ اسم ما لعلّه استخرجه من عرض ما هو عليه كما تقدّم؛ ثم يذكر جهات مضاف السنة الحاضرة، يبدأ بما هو مستقرّ من الأموال التى ترد [فى] جهات المضاف، ويشطب قبالة كلّ اسم ما تقدّم بيانه؛ ثم يذكر بعد ذلك ما لعلّه وصل اليه أو اعتدّ به: من الأموال والغلال على اختلافها، وأثمان المبيعات
стр. 2835
والمواريث «١» الحشريّة والمجتذبات والجنايات والتأديبات والقروض والأصناف المبتاعة، يستقصى أبواب المضاف على حسب ما ورد عنده منها فى طول السنة بمقتضى ما ورد فى الشواهد التى ذكرناها بحيث لا يخلّ منها بشىء.
ومن أبواب المضاف ما يضاف بالقلم
- ولا أصل له، بل يكلّمه الكاتب على نفسه فى حسابه لينطرد نظيره الى الباقى، ويقوم به الميزان، وهو نظير التقاوى «٢» والقروض؛ وكتّاب الشأم يفعلون ذلك دون كتّاب الديار المصريّة، وهم على الصواب فى إيراده، لأن الكاتب إذا أورد نظير التقاوى والقروض انطرد له الى الباقى نظير ذلك، وصحّ ميزان العمل، فإنه لا يمكن أن ينطرد الى الباقى إلا بإضافة نظيره، فاذا انطرد الى الباقى وجب إيراده [فى] المضاف فى السنة الثانية وما بعدها الى أن يستخرج ويحصّل؛ وكتّاب مصر يقتصرون فى ذلك على أعمال التقاوى والقروض؛ والتحرير ما يورد كتّاب الشأم فى ذلك.
ومن وجوه المضاف الغريبة: المستعاد نظير المعاد ،
مثال ذلك أن يكون المباشر أحال ربّ استحقاق على ضامن جهة بمبلغ بمقتضى وصول «٣» أجراه
стр. 2836
واعتدّ به لضامن تلك الجهة، واعتدّ على ربّ الاستحقاق بمبلغه، وقطع الباقى والمتأخّر بعده، وصدر حسابه بذلك، فأعيد «١» عليه وصوله فى أثناء السنة الثانية فمثل هذا تجب إضافته وإضافة نظيره، فيكون خصم إضافته الأولى المعاد على الضامن، وخصم الثانية الباقى المساق، ويكمّل لربّ الاستحقاق نظير ذلك المبلغ فى محاسبته- على ما يأتى بيانه فى المحاسبات؛ فاذا استوعب ما ورد عنده من أبواب المضاف فذلك على ذلك فيقول: فذلك الأصل وما أضيف اليه؛ ويعقد على الفذلكة جملة، ومعناها أن يضمّ ما عقد عليه الجملة فى صدر الارتفاع الى ما عقد عليه جملة المصاريف، فتشتمل الفذلكة على الجملتين، ويفصّل ذلك عينا وغلّة وأصنافا وكراعا على ما تقدّم، ويفصّل ما هو متميّز بسنيه؛ وما لم يتميّز كالحواصل من العين والكراع وغير ذلك يقول فيه: ما لم يتميّز بسنة؛ ويشرحه؛ ثم يذكر الأبواب التى ترد بين الفذلكة واستقرار الجملة على اختلافها بحسب ما وقع عنده منها، يبدأ بالصرف من نقد إلى نقد، والمبدّل من صنف إلى صنف، والمنتقل من سنة إلى سنة، ومن كيل إلى كيل ومن وزن إلى وزن، ومن عدد إلى وزن، ومن وزن إلى عدد، ومن صفة إلى صفة وما وقع من مبيع ومثمّن ونافق «٢» ومستهلك، وغير ذلك؛ وقد جمع بعض فضلاء الكتّاب جميع ذلك واختصره فى لفظتين فقال: هو عبارة عن منقول ومعدوم؛ وإذا نظرت إلى حقيقة هاتين اللفظتين وجدت جميع هذه الأبواب وإن كثرت مندرجة فيها «٣» ، كما أن جميع الكلام لا يتعدّى أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا؛ فإذا انتهت هذه الأبواب قال: واستقرّت الجملة بعد ذلك على ... ويذكر ما استقرّت عليه الجملة بمقتضى
стр. 2837
قيام ميزانه، ويفصّله بسنيه، ثم يقول: استخرج من ذلك وتحصّل ... ويذكر المستخرج بمقتضى الختم، فيشرح ما استقرّت عليه جملة الختمة الأولى، وما اشتملت عليه فذلكتها بعد وضع الحاصل من الجهة «١» الثانية وما بعدها لئلا يتكرّر عليه؛ ويحصّل بمقتضى الأعمال والتّوالى والسّياقات على هذا الحكم؛ ويفصّل المستخرج والمتحصّل بسنيه، ثم يختصم ما استخرجه وحصّله، فيبدأ فى الخصم بالحمل من الأموال، والحمول من الغلال والأصناف، والمساق من الكراع؛ ويتلوه ما لعلّه نقله على «٢»
معاملة أخرى مفصّلا بأبوابه ومعقود الجملة على كل باب فيها؛ فإذا تكامل له الخصم فى العين والغلّة والمواشى والأصناف ساق ما تأخّر من جملة ما استخرجه وحصّله إلى حاصل، ويفصّله بالعين والغلّة والصنف وغيره، فيكون ما حمله ونقله وصرفه وساقه إلى الحاصل خصم ما استخرجه وحصّله؛ ثم يذكر بعد سياقة الحاصل ما لعلّه ورد عنده «٣» من المحسوب على اختلافه: من عطلة، ويذكر أسبابها، وما لعلّه ثبت من الجوائح الأرضيّة «٤» والسمائيّة «٥» بمقتضى المحاضر «٦» الشرعيّة إذا برزت المراسيم بالحمل على حكمها؛ فيذكر كلّ جهة واسم مستأجرها أو ضامنها، وتاريخ محضر الجائحة، وتاريخ المرسوم بحمل الأمر على حكمه، وجملة المبلغ المتروك بسبب ذلك، وما لعلّه سومح به من البواقى المساقة، وغير ذلك ممّا هو داخل فى باب
стр. 2838
المحسوب؛ وسائر المسامحات ترد بعد سياقة الحاصل، وترد فى أماكن نذكرها بعد إن شاء الله تعالى؛ فإذا استوعب الكاتب جملة ما عنده من المحسوب فى بابه قال بعد ذلك: فتلك جملة المستخرج والمتحصّل والمحسوب؛ ويعقد عليه جملة يفصّلها بسنيها وأقلامها؛ ويسمّون هذه الفذلكة فذلكة الواصل؛ وما بقى بعد ذلك مما استقرّت عليه الجملة بعد هذه الفذلكة تعيّنت سياقته إلى الباقى والموقوف، فيطرده باقيا وموقوفا، أو باقيا بغير موقوف، معقود الجملة، مفصّلا بالسنين والجهات والأسماء والمباشرات، ويميّز ما يرجى استخلاصه وتحصيله منه وما لا يرجى؛ وما انعقد عليه الباقى والموقوف واشتملت عليه فذلكة الواصل هو خصم ما استقرّت عليه جملة الارتفاع.
وأما الحواصل المعدومة المساقة بالأقلام
- ولا حقيقة لوجودها، وإنما يوردها الكتّاب حفظا لذكرها، كالحواصل المسروقة والمنهوبة- فإنه إذا رسم بالمسامحة بها فقد اختلفت آراء الكتّاب فى إيرادها على وجوه كثيرة: منها ما يسوغ، ومنها ما لا يجوز فعله، ونحن نذكر أقوالهم وطرقهم فى ذلك، ونوضح ما يجوز منها وما لا يجوز، ونذكر ما ينبغى أن يسلك فيها: فمن الكتّاب من يرى أن ينقل هذا الحاصل بين الفذلكة واستقرار الجملة من الحاصل الى الباقى، ولا يورده فى باب المستخرج، ويطرده إلى الباقى، ويورده فى باب المسموح بعد سياقته الحاصل؛ وهذا لا يجوز، وفى إيراده على هذا الوجه غلط وسوء صناعة، لأن الحاصل لا يجوز نقله إلى الباقى، والباقى أيضا، فلا بدّ أن يكون باسم إنسان أو أناس، فإن ساقه باقيا باسم مباشره فقد أتى بغير الواقع، وعرّض المباشر الى الغرامة، ولا يفيده، إذ «١» مرسوم المسامحة يتضمّن المسامحة بحاصل معدوم، وقد انتقل هذا من تسمية الحاصل إلى الباقى.
стр. 2839
ومن الكتّاب من يرى استثناءه من جملة المستخرج، ثم يورده أيضا [فى] باب «١» المسموح؛ وفى هذا أيضا ما فيه من نقله من الحاصل إلى غيره تسمية، فإنه لا عبرة عند ذلك بتسميته ولا بنسبته إلى الباقى والموقوف؛ وإن نقل فلا يجوز، لأن الحواصل لا يجوز نقلها إلى تسمية أخرى ألبتّة؛ فهذه الوجوه لا تجوز فى صناعة الكتابة.
وأما الذى يجوز فى هذا فوجوه «٢» : منها أن يكمّله الكاتب فى باب المستخرج من ذلك، ويخصم إلى نهاية المصروف، ويقول قبل سياقة الحاصل: ما نقل رسم بالمسامحة به عن الحاصل المعدوم المساق بالقلم حفظا لذكره، بمقتضى مرسوم «٣» تاريخه كذا؛ ويشرح مقاصد المرسوم، وسبب عدم الحاصل، وجملته؛ ويكتفى بذلك عن إيراده فى باب المسموح؛ ويعقد جملة الخصم على الحمل والمصروف «٤» والمسموح به.
ومنها أنه إذا ساق الحاصل بعد الحمل والمصروف يقول: من جملة كذا بعد مأمنه ما سومح به عن الحاصل المعدوم والمساق بالقلم؛ ويشرح ما تقدّم، ويبرز بالحاصل بعد ذلك.
ومنها أن يستثنيه عند «٥» ذكر المضاف، فيقول عند إضافة الحاصل ما صورته! الحاصل المساق إلى آخر السنة الحاليّة من جملة كذا بعد مأمنه ما عدم فى تاريخ كذا
стр. 2840
وورد فى سياقات الحاصل حفظا لذكره، ورسم بالمسامحة به بمقتضى مرسوم شريف تاريخه كذا؛ ويعيّن جملة المسموح به، وهى جملة المعدوم، ويبرز بما بقى، ويستثنيه أيضا من المستخرج عند ما يستشهد بالختم والتّوالى والأعمال.
فهذه صورة نظم الارتفاع وشواهده التى قدّمناها قبله؛ والارتفاع هو جلّ العمل، وقاعدة الكتابة، والجامع لسائر ما يرد فى المعاملة.
وإن انفصل الكاتب أثناء السنة لزمه أن ينظم لما مضى من السنة فى مباشرته حسابا يسمّونه بالشأم الملخّص، وبمصر التالى، وهو نظير الارتفاع فى نظمه، إلا أنه يكون لما دون السنة، والملخّص عند المصريّين هو الارتفاع، ويلزم الكاتب المباشر بعده عمل ملخّص أو تال يتلوه لما بقى من المدّة، ثم يعمل جامعة على الملخّصين أو «١» التاليين، وهما شاهداها «٢» ؛ ويستغنى الكاتب فى إيراد المستخرج والمتحصّل والمصروف عن الاستشهاد بالختم والتّوالى والأعمال، ويستشهد بهذين الملخّصين فيقول: ما تضمّنه ملخّص مدة كذا وكذا [كذا «٣» ] وما تضمّنه ملخّص مدّة كذا وكذا كذا؛ وقد تكون الملخصات أكثر من اثنين بحسب الاستبدال «٤» بالأعمال.
следующие страницы →