Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
وسما الغراب لموقعيه معا ... فأبين بينهما على قدر
الغراب: رأس الورك، ويقال للصّلوين الغرابان، وهما مكتنفا عجم «١» الذنب، ويقال: هما ملتقى أعلى الوركين. والموقعان: ما فى أعالى الخاصرتين. وقوله:
فأبين بينهما على قدر
أى فرّق بينهما على استواء واعتدال.
واكتنّ دون قبيحه خطّافه ... ونأت سمامته على الصّقر
قوله: واكتّن أى استتر. والقبيح: ملتقى الساقين، ويقال: إنه مركّب الذراعين فى العضدين. والخطّاف: هو حيث أدركت عقب «٢» الفارس اذا حرّك رجليه؛ ويقال لهذين الموضعين من الفرس المركلان. ونأت أى بعدت.
والسّمامة: دائرة تكون فى عنق الفرس. والصقر «٣» : دائرة فى الرأس. والخطّاف والسّمامة والصقر من أسماء الطير.
وتقدّمت عنه القطاة له ... فنأت بموقعها عن الحرّ
القطاة: مقعد الردف. والحرّ: سواد فى ظاهر أذنى الفرس. وهما من الطير.
يقال: إن الحرّ ذكر الحمام.
وسما على نقويه دون حداته ... خربان بينهما مدى الشّبر
النّقوان: واحدهما نقو والجمع أنقاء، وهو عظم ذو مخّ. وعنى هاهنا عظام الوركين، لأن الخرب هو الذى تراه مثل «٤» المدهن فى ورك الفرس. وهو من الطير ذكر الحبارى. والحدأة: سالفة الفرس. وهى من الطير.
стр. 3292
يدع الرّضيم اذا جرى فلقا ... بتوائم كمواسم سمر
الرّضيم: الحجارة، يفلقها بتوائم أى بحوافره. والمواسم: جمع ميسم الحديد؛ أى أنها كمواسم الحديد فى صلابتها. وقوله: سمر أى لون الحافر. والحافر الأسمر هو الصّلب.
ركّبن فى محض الشّوى سبط ... كفت الوثوب مشدّد الأسر
الشوى هاهنا: القوائم، يقال: فرس محض الشّوى إذا كانت قوائمه معصوبة.
سبط: سهل. كفت الوثوب أى مجتمع. مشدّد الأسر أى الخلق.
قال الأصمعىّ: فأمر لى بعشرة آلاف درهم.
فهذه جمل من أوصاف محاسنها. وسنذكر إن شاء الله تعالى ما وصفها به الشعراء فى أشعارها والفضلاء فى رسائلها، على ما تقف على ذلك فى موضعه.
فلنذكر عيوب الخيل:
*** وأما عيوبها التى تكون فى خلقتها، وفى جريها، والتى تطرأ عليها وتحدث فيها
- فهى مائة نذكرها:
فأما التى فى خلقتها
- فهى أن يكون الفرس «أخذى» وهو المسترخى أصول الأذنين. و «أمعر» «١» وهو الذى ذهب شعر ناصيته. و «أسفى» وهو الخفيف الناصية، وهو محمود فى البغال. و «أغمّ» وهو الذى غطّت ناصيته عينيه. و «أسعف» وهو الذى فى ناصيته بياض. و «أحول» وهو الذى ابيضّ
стр. 3293
مؤخر عينه وغار السواد من قبل مآقيه. و «أزرق» وهو الذى فى إحدى عينيه بياض أو زرقة. و «أقنى» وهو الذى فى أنفسه أحد يداب. و «مغربا» وهو الذى أشفار عينيه بيض مع زرقتها. و «أدنّ» «١» وهو الذى اطمأنّ عنقه «٢» من أصله. و «أهنع» وهو الذى اطمأنت عنقه من وسطها. و «أوقص» وهو الذى فى عنقه قصر ويبس معطف. و «أكتف» وهو الذى فى أعالى كتفيه انفراج.
و «أزور» وهو الذى تدخل إحدى فهدتى «٣» صدره وتخرج الأخرى. و «أقعص» وهو المطمئن الصّلب من الصهوة المرتفع القطاة. و «مخطفا» وهو الذى لحق ما خلف محزمه من بطنه. و «أهضم» «٤» وهو المستقيم الضلوع الذى دخلت أعاليه.
و «صقلا» وهو الطويل الصّقلة «٥» . و «أثجل» «٦» وهو الذى خرجت خاصرته ورقّ صفاقه. «٧» و «أفرق» وهو الذى قد أشرفت إحدى وركيه على الأخرى. و «أرسح» «٨» وهو قليل لحم الصّلا. و «أعزل» وهو الملتوى عسيب الذّنب حتى يبرز بعض باطنه. و «أكشف» وهو الذى التوى عسيب ذنبه. و «أصبغ» وهو المبيضّ الذّنب. و «أشعل» وهو الذى فى عرض ذنبه بياض. و «أشرج» «٩» وهو الذى ببيضة واحدة. و «أفحج» وهو الذى تباعد كعباه. و «أبدّ» وهو الذى تباعدت
стр. 3294
يداه. و «أصكّ» وهو الذى تصكّ كعباه اذا مشى. و «أحلّ» وهو متمسّح «١» النّسا رخو الكعب. و «أقفد» وهو المنتصب الرّسغ المقبل على الحافر ويكون فى الرّجل خاصّة. و «أصدف» وهو الذى تدانى ذراعاه وتباعد حافراه. و «موجّها» وهو الذى به صدف يسير. و «أقسط» وهو الذى رجلاه منتصبتان غير منحنيتين.
و «أمدش» وهو المصطكّ بواطن الرّسغين. و «أحنف» «٢» وهو الملتوى الحافرين يقبل «٣» كلّ منهما على صاحبه. و «متلقّفا» وهو الذى يخبط بيده. و «أرجز» «٤» وهو المضطرب الرّجل والكفل فإذا قام اضطربت فخذه. و «شختا» وهو القليل اللحم الحميش «٥» العظام. و «رطلا» وهو الضعيف الخفيف. و «مكبونا» وهو القصير الدّوارج «٦» القريب من الأرض الرحيب الجوف. و «عشّا» وهو الضاحى العظام لقلّة لحمه. و «سغلا» وهو الصغير الجرم. قال الواسانىّ «٧» ﵀:
ليس بأسفى ولا أحقّ «٨» ولا ... أهضم طاوى الحشا ولا سغل
و «جأبا» وهو القصير الغليظ. و «ملوحا» وهو السريع العطش. و «صلودا» وهو البطىء العرق. و «ضاويّا» وهو الذى أضواه أبواه. و «مقرفا» وهو الذى أمّه
стр. 3295
عتيقة وأبوه غير عتيق. و «هجينا» وهو الذى أبوه عتيق وأمه برذونة. و «محمقا» وهو الذى لا ينتج منه [إلا أحمق «١» ] . و «كوسيّا» «٢» وهو الذى اذا جرى نكّس كالحمار.
و «جاسئا» «٣» وهو الذى ترى معاقده وفقار ظهره وعنقه جاسئة «٤» غير ليّنة. والله أعلم.
*** وأما العيوب التى فى جريها
- فمنها: «الطّموح» وهو السامى ببصره صعدا. «والمنكّس» وهو الذى يطاطئ رأسه إذا جرى. و «المعتزم» وهو الذى يجمح أحيانا. و «الجموح» : الصّلب الرأس. و «الغرب» : المدّاد المرامى. و «الشّموس» :
الذى يمنع السرج والمسّ. و «الحرون» : الذى اذا أدرّ جريه قام لا عن كلال. «٥»
و «البالح» «٦» إذا قطع جريه ضعفا. و «الضّغن» هو الذى يتلكأ [فى «٧» ] الحضر ويقصر عن الحران. و «الحفاش» «٨» هو الذى يشبّ «٩» حضرا ثم يرجع القهقرى. و «الرّوّاغ» «١٠» هو الذى يحيد فى حضره يمينا وشمالا. و «الفيوش» هو الذى يظنّ به الجرى وليس عنده شىء منه. و «الحيوص» وهو الذى يعدل يمينا وشمالا فى استقامة «١١» حضره.
стр. 3296
و «المشتقّ» هو الذى يدع طريقه ويعدل ثم يمضى على عدوله لا يروغ. و «الشّبوب» :
الذى يقوم على رجليه ويرفع يديه. و «العاجر» و «المعاجر» : الذى يعجر برجليه كقماص الحمار. و «العدوم» و «العضوض» : الذى يعضّ ما سايره. و «الشّادخ» :
يعدل عن طريقه ولا يبالى ما ركب. و «الجرور» : البطىء. و «المنعثل» : الذى يفرّق بين قوائمه فإذا رفعها فكأنما ينزعها من وحل يخفق برأسه ولا تتبعه رجلاه. و «المجربذ» «١» :
الذى يقارب الخطو يقرّب سنابكه من الأرض ولا يرفعها رفعا شديدا. و «المساعر» «٢» :
الذى يطيح قوائمه جميعا متفرّقة ولا ضبر «٣» له. و «المترادّ» : الذى ينقص حضره من ابتداء جريه. و «الفاتر» إذا فتر «٤» فى حضره ولم تساعده قوائمه على ما تطالبه به نفسه. و «المواكل» : الذى لا يسير إلا بسير غيره. «والخروط» : الذى يخرط رسنه عن رأسه. و «الرّموح» : الذى يرمح «٥» بإحدى رجليه. و «الضّروح» : الذى يرمح بكلتيهما. قال: وهذه الزيادة على الأربعة والعشرين إنما هى من سوء العادة وفساد الرياضة.
*** وأما العيوب التى تطرأ عليها وتحدث فيها
- فمنها: «الانتشار» وهو انتفاخ العصب. و «الشّظى» : تحرّك «٦» العظم اللّاصق بالرّكبة. و «الفتوق» :
стр. 3297
انفتاق من العصب على الأرضفة «١» . و «الدّخس» : ورم فى [أطرة] «٢» الحافر.
و «الزوائد» : أطراف عصب تفرّق عند العجاية «٣» [وتنقطع «٤» عندها وتلصق بها] .
و «العرن» : «٥» جسوء فى رسغ الرّجل خاصّة لشقاق أو مشقة. [ «والشقاق» :
يصيبه «٦» فى أرساغه] وربما ارتفع الى أوظفته، [وهو تشقق يصيبها «٧» ] ، وتسمى الحلامة «٨» . «والجرد» «٩» ، ما حدث فى عرض عرقوبيه ظاهرا وباطنا من تزيّد وانتفاخ عصب ويكون مع المفصل طولا كالموزة. و «الملح» «١٠» : انفتاق من العصب أسفل العرقوب لمادّة تنصبّ إليه كالبلّوطة «١١» . و «القمع» هو عظم قمعة العرقوب. و «المشش» : كلّ ما شخص فى الوظيف وله حجم وليست له صلابة العظم. و «الارتهاش» : أن يصكّ بعرض حافره عرض عجايته من اليد الأخرى. و «الرّهصة» «١٢» : ما يصير فى الحافر. و «الوجا» : ما يصيب الحافر من
стр. 3298
الخشونة. و «الرّقق» : ضعف ورقّة فى الحافر. و «النّملة» : شقّ فى الحافر من الأشعر «١» إلى طرف السّنبك. و «السّرطان» : داء يأخذ فى الرّسغ فييبّس عروقه حتى يقلب حافره. و «العزل» : أن يعزل ذنبه فى شقّ عادة «٢» . و «الخقاق» : صوت من ظبية «٣» الأنثى. و «البجر» : أن تكون الرّهابة «٤» غير ملتئمة فيعظم ما والاها من جلد السّرّة.
وحيث ذكرنا العيوب فلنذكر الخيل النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
ذكر أسماء خيل رسول الله ﷺ
أوّل فرس ملكه رسول الله ﷺ ، فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بنى فزارة بعشر أواق «٥» ، وكان اسمه عند الأعرابىّ «الضّرس» فسمّاه النبىّ ﷺ «السّكب» . فكان أوّل ما غزا عليه أحدا، ليس مع المسلمين فرس غيره وفرس
стр. 3299
لأبى بردة بن نيار يقال له ملاوح. وكان السّكب كميتا أغرّ محجّلا مطلق اليمنى، وقيل: إنه أدهم. رواه الطّبرانى «١» فى المعجم الكبير.
وعن عمارة بن خزيمة الأنصارىّ أن عمّه حدّثه- وهو من أصحاب النبىّ ﷺ : أن النبىّ ﷺ ابتاع فرسا من أعرابىّ «٢» ، فاستتبعه النبىّ ﷺ ليقبضه ثمن فرسه، فأسرع النبىّ ﷺ المشى وأبطأ الأعرابىّ؛ فطفق رجال يعترضون الأعرابىّ فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبىّ ﷺ ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابىّ فى السّوم على ثمن الفرس الذى ابتاعه به النبىّ ﷺ ؛ فنادى الأعرابىّ النبىّ ﷺ فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته؛ فقال النبىّ ﷺ : «بلى قد ابتعته» ؛ فطفق الناس يلوذون بالنبىّ ﷺ وبالأعرابىّ وهما يتراجعان «٣» ، وطفق الأعرابىّ يقول: هلمّ شهيدا يشهد أنى قد بايعتك. فمن جاء من الناس قال للأعرابىّ: ويلك! إن النبىّ ﷺ لم يكن ليقول إلا حقّا! حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع لمراجعة النبىّ ﷺ ومراجعة الأعرابىّ؛ فطفق الأعرابىّ يقول: هلمّ شهيدا يشهد أنى قد بايعتك؛ فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبىّ ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد» ؟
فقال: بتصديقك يا رسول الله؛ فجعل النبىّ ﷺ يقول: «شهادة
стр. 3300
خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين» . وفى لفظ: فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنه قد باعك الفرس يا رسول الله؛ فقال النبىّ ﷺ : «وهل حضرتنا يا خزيمة» ؟ فقال: [لا؛ فقال: «١» ] «فكيف شهدت بذلك» ؛ فقال خزيمة: بأبى أنت وأمّى! يا رسول الله، أصدّقك على أخبار السماء وما يكون فى غد ولا أصدّقك فى ابتياعك هذا الفرس!. فقال النبىّ ﷺ : «إنك لذو الشهادتين يا خزيمة» .
وقد اختلف فى اسم هذا الفرس، فقال محمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة:
هو «المرتجز» «٢» ؛ وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه المرتجز. قال ابن الأثير:
وكان أبيض. وقال ابن قتيبة فى المعارف: المرتجز، وفى أخرى: «الطّرف» «٣» ، وفى أخرى: «النّجيب» .
ومنها «البحر» ، وهو الذى سبق الخيل لمّا سابق به رسول الله ﷺ ؛ فسمّاه البحر فى ذلك اليوم. وكان النبىّ ﷺ قد اشتراه من تجر قدموا من اليمن، فسبق عليه مرّات. قال ابن الأثير: وكان كميتا، وقيل:
كان أدهم.
ومنها «سبحة» ، ذكرها ابن بنين فقال: وكانت فرسا شقراء ابتاعها النبىّ ﷺ من أعرابىّ من جهينة بعشر من الإبل، وسابق عليها يوم خميس
стр. 3301
ومدّ الحبل بيده ثم خلّى عنها وسبح عليها؛ فأقبلت الشقراء حتى أخذ صاحبها العلم وهى تنبّر «١» فى وجوه الخيل؛ فسمّيت سبحة. وسبحة من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مدّ اليدين فى الجرى. وسبح الفرس: جريه.
ومنها «ذو اللّمة» ، ذكره ابن حبيب فى أفراس النبىّ ﷺ .
ومنها «ذو العقّال» ، قال بعض العلماء: كان للنبىّ ﷺ فرس يقال له ذو العقّال. وكان له ﷺ فرس يقال له «اللّحيف «٢» » وقيل: «اللّخيف» بالخاء، وقيل فيه: «النّحيف» . أهداه له فروة «٣» بن عمرو من أرض البلقاء، وقيل:
أهداه له ابن أبى «٤» البراء، وكان ﷺ يركبه فى مذاهبه. وسمّى اللّحيف لطول ذنبه.
وروى ابن منده من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جدّه قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة أفراس يسميهنّ: «اللّزاز» و «اللّحيف» و «الظّرب» . فأمّا لزاز فأهداه له المقوقس. وأما اللّحيف فأهداه له ربيعة بن أبى البراء، فأثابه عليه فرائض «٥» من نعم بنى كلب. وأما الظّرب فأهداه له فروة بن عمرو بن النافرة الجذامىّ. الظّرب واحد الظّرب وهى الرّوابى «٦» [الصغار] .
سمّى به لكبره وسمنه، وقيل: لقوّته وصلابة حافره.
стр. 3302
وأهدى تميم الدّارىّ لرسول الله ﷺ فرسا يقال له «الورد» ؛ فأعطاه عمر؛ فحمل عليه عمر رضى الله عنه فى سبيل الله.
وذكر علىّ بن محمد بن حنين «١» بن عبدوس الكوفىّ فى أسماء خيل النبىّ ﷺ قال: وكانت له أربعة أفراس: أحدها يقال له «السّكب» و «المرتجز» و «السّجل» »
و «البحر» . وقال ابن الأثير: وكان له أفراس: «المرتجز» و «ذو العقّال» و «السّكب» و «اللّحيف» و «اللّزاز» و «الظّرب» و «سبحة» و «البحر» و «الشّحاء» «٣» (بالشين المعجمة والحاء المهملة) .
وحكى ابن بنين عن ابن خالويه قال: كان للنبىّ ﷺ من الخيل: «سبحة» و «اللّحيف» و «لزاز» و «الظّرب» و «السّكب» و «ذو اللّمّة» و «السّرحان» و «المرتجل» و «الأدهم» و «المرتجز» . وذكر فى موضع آخر:
و «ملاوح» و «الورد» و «اليعسوب» .
وذكر قاسم بن ثابت فى كتاب الدلائل: «اليعسوب» و «اليعبوب» فرسين لرسول الله ﷺ . وذكر ابن سعد فى وفادات العرب عن محمد بن عمر
стр. 3303
قال: حدّثنى أسامة بن زيد عن زيد بن طلحة التّيمىّ قال: قدم خمسة عشر رجلا من الرّهاويين (وهم حىّ من مذحج) على رسول الله ﷺ ، [فنزلوا «١» دار رملة بنت الحارث؛ فأتاهم رسول الله ﷺ ] فتحدّث عندهم طويلا؛ فأهدوا لرسول الله ﷺ هدايا، منها فرس يقال له «المرواح» ؛ فأمر به فشوّر «٢» بين يديه فأعجبه؛ فأسلموا وتعلّموا القرآن والفرائض؛ وأجازهم كما يجيز الوفد: أرفعهم «٣» ثنتى عشرة أوقيّة ونشّا «٤» وأخفضهم «٥» خمس أواق.
فقد ظهر من مجموع هذه الروايات أن خيل رسول الله ﷺ كانت تسعة عشر فرسا، وهى: «السّكب» و «المرتجز» و «البحر» و «سبحة» و «ذو اللّمّة» و «ذو المقّال» و «اللّحيف» - وقيل فيه بالخاء المعجمة، وقيل: «النحيف» بالنون- و «اللّزاز» و «الظّرب» و «الورد» و «السّجل» و «الشّحاء» و «السّرحان» و «المرتجل» و «الأدهم» و «ملاوح» و «اليعسوب» و «اليعبوب» و «المرواح» .
وقد يكون الأدهم هو السكب أو البحر، فتكون ثمانية عشر فرسا. والله أعلم.
стр. 3304
ذكر أسماء كرام الخيل المشهورة عند العرب
من أقدم خيل العرب «زاد الرّاكب» «١» ؛ وكان من خيل سليمان بن داود ﵉. حكى محمد بن السائب «٢» الكلبيّ: أن الصافنات الجياد المعروضة على سليمان ابن داود صلى الله عليهما وسلم كانت ألف فرس ورثها عن أبيه؛ فلما عرضت عليه ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب، فردّها وعرقبها إلّا أفراسا لم تعرض عليه؛ فوفد عليه قوم من الأزد، وكانوا أصهاره، فلما فرغوا من حوائجهم قالوا: يا نبىّ الله، إنّ أرضنا شاسعة فزوّدنا زادا يبلّغنا؛ فأعطاهم فرسا من تلك الخيل وقال: اذا نزلتم منزلا فاحملوا عليه غلاما واحتطبوا، فإنكم لا تورون ناركم حتى يأتيكم بطعام؛ فساروا بالفرس، فكانوا لا ينزلون منزلا إلا ركبه أحدهم للقنص، فلا يفلت شىء تقع عينه عليه من ظبى أو بقرة أو حمار، إلى أن قدموا بلادهم؛ فقالوا:
ما لفرسنا هذا اسم إلا «زاد الراكب» فسمّوه به. فأصل فحول العرب من نتاجه.
ويقال: إن «أعوج» منها. قال امرؤ القيس:
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتى الصيد نحطب «٣»
وقال عمارة:
стр. 3305
وأرى «١» الوحش عن يمينى اذا ما ... كان يوما عنانه فى شمالى
ومن خيل العرب المشهورة ما حكاه أبو علىّ الحسن بن رشيق الأزدىّ فى كتابه المترجم بالعمدة عن ابن حبيب عن أبى عبيدة قال: «الغراب» و «الوجيه» و «لاحق» و «المذهب» و «مكتوم» كانت كلّها لغنىّ.
وقال أحمد بن سعد الكاتب: كان «أعوج» أوّلا لكندة، ثم أخذته سليم، وصار لبنى [عامر «٢» ] ثم لبنى هلال. قال ابن حبيب: ركب رطبا فاعوجّت قوائمه، وكان من أجود خيل العرب. وأمّه «سبل» لغنىّ. وأمّ سبل [ «سوادة» . وأم سوادة «٣» ] «القسامة» «٤» ، وكانت لجعدة.
وحكى أحمد بن محمد بن عبد ربّه صاحب العقد فى كتابه: أنه لما انتجته أمّه ببعض بيوت الحىّ نظروا الى طرف يضع جحفلته على كاذتها (على الفخذ مما يلى الحياء) ؛ فقالوا: أدركوا ذلك الفرس لا ينزو فرسكم؛ لعظم «أعوج» وطول قوائمه؛ فقاموا إليه فإذا هم بالمهر؛ فسمّوه «أعوج» . ولهم أيضا «الفيّاض» .
قال ابن سعد: «الوجيه» و «لاحق» لبنى أسد، «وقيد» «وحلّاب «٥» » لبنى تغلب، «والصّريح» لبنى نهشل- وزعم غيره أنه كان لآل المنذر-
стр. 3306
و «جلوى» لبنى ثعلبة بن يربوع، و «ذو العقّال» «١» لبنى رياح بن يربوع، وهو أبو «داحس» . وكان «داحس «٢» » و «الغبراء» لبنى زهير. والغبراء خالة داحس وأخته من أبيه. و «ذو العقّال» و «قرزل» و «الخطّار» و «الحنفاء «٣» » لحذيفة بن بدر. والحنفاء هى أخت داحس من أبيه وأمه. و «قرزل» آخر للطّفيل «٤» بن مالك. و «حذفة» «٥» لخالد بن جعفر بن كلاب. و «حذفة» أيضا لصخر بن عمرو بن الشّريد. و «الشّقراء» لزهير بن جذيمة العبسىّ.
стр. 3307
و «الزّعفران» لبسطام بن قيس. و «الوريعة «١» » و «نصاب» و «ذو الخمار «٢» » لمالك بن نويرة. و «الشّقراء» أخرى لأسيد بن حنّاءة «٣» . و «الشّيّط «٤» » لأنيف بن جبلة «٥» الضّبّىّ. و «الوحيف» «٦» لعامر بن الطّفيل. و «الكلب» و «المزنوق» «٧»
стр. 3308
و «الورد» «١» له أيضا. و «الخنثى» «٢» لعمرو بن عمرو بن عدس. و «الهدّاج» «٣» فرس الرّيب «٤»
стр. 3309
ابن شريق السّعدى و «وجزة» «١» فرس يزيد «٢» بن سنان المرّى فارس غطفان.
و «النّعامة» «٣» للحارث بن عباد. «٤» و «ابن النّعامة» لعنترة. و «النّحّام» «٥» فرس للسّليك ابن السّلكة السّعدىّ. و «العصا» «٦» فرس جذيمة بن مالك الأزدىّ. و «الهراوة» «٧»
стр. 3310
لعبد القيس بن أفصى. و «اليحموم» «١» فرس النّعمان بن المنذر. و «كامل» «٢» فرس زيد الخيل. و «الزّبد» «٣» فرس الحوفزان وهو أبو «الزّعفران» فرس بسطام.
و «الحمالة» «٤» فرس الكلحبة اليربوعى. هذا ما أورده أحمد بن سعد.
стр. 3311
وقال ابن دريد: «القطيب» «١» و «البطين» «٢» فرسان كانا للعرب. و «اللّعّاب» «٣» و «العباية» «٤» فرسا حرّىّ «٥» بن ضمرة. و «المدعاس» «٦» فرس النّوّاس «٧» بن عامر
стр. 3312
المجاشعى. و «صهبى» «١» فرس النّمر بن تولب. و «حافل» فرس «٢» مشهور. و «العسجدى» «٣» لبنى أسد. و «الشّموس» «٤» فرس يزيد بن خذّاق «٥» العبدىّ. و «الضّيف» «٦» لبنى تغلب. و «هراوة العزّاب» «٧» فرس الرّيّان بن حويص العبدىّ «٨» ، يقال إنها جاءت سابقة طول أربع عشرة سنة، فتصدّق بها على العزّاب يتكسّبون عليها فى السّباق
стр. 3313
والغارات. و «الحرون» «١» فرس تنسب اليه الخيل، وكان لمسلم بن عمرو بن أسد الباهلىّ. و «الزائد» فرس مشهور وهو من نسل الحرون. «ومناهب» فرس تنسب اليه الخيل أيضا، قال الشّمردل «٢» :
[تلقى «٣» الجياد المقربات «٤» فينا] ... لأفحل ثلاثة ينمينا
«مناهبا» و «الضّيف» و «الحرونا»
و «العلهان» «٥» فرس أبى مليل «٦» عبد الله بن الحارث اليربوعى.
هذا ما اتفق إيراده من أسماء كرام الخيل ومشهورها. فلنذكر ما ورد فى أوصافها وتشبيهها.
ذكر ما قيل فى أوصاف الخيل وتشبيهها نظما ونثرا
أوّل من شبّه الفرس بالظبى والسّرحان والنّعامة، ثم اتّبعه الشعراء وحذوا مثاله واقتدوا به، هو امرؤ القيس بن حجر حيث قال:
стр. 3314
له أيطلا «١» ظبى وساقا نعامة ... وإرخاء «٢» سرحان وتقريب تتفل «٣»
كأنّ على المتنين «٤» منه اذا انتحى ... مداك عروس أو صراية حنظل
مكّر مفرّ مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
درير «٥» كخذروف «٦» الوليد أمرّه «٧» ... تقلّب كفّيه بخيط موصّل
كميت يزلّ اللّبد عن حال «٨» متنه ... كما زلّت الصّفواء «٩» بالمتنزّل «١٠»
وقال أيضا:
وأركب فى الرّوع خيفانة «١١» ... كسا وجهها سعف «١٢» منتشر
стр. 3315
لها حافر مثل قعب «١» الولي ... د ركّب فيه وظيف «٢» عجر «٣»
لها عجز كصفاة «٤» المسي ... ل أبرز «٥» عنها «٦» حجاف «٧» مضرّ
لها ذنب مثل ذيل العرو ... س تسدّ به فرجها من دبر
لها جبهة كسراة «٨» المجنّ ... حذّفه «٩» الصانع المقتدر
إذا أقبلت قلت دبّاءة «١٠» ... من الخضر مغموسة فى الغدر
وإن أعرضت قلت سرعوفة «١١» ... لها ذنب خلفها مسبطرّ «١٢»
وإن أدبرت قلت أثفيّة ... ململمة ليس فيها أثر «١٣»
стр. 3316
وقال أبو داود «١» الإيادى [يصف فرسا «٢» ] :
له ساقا ظليم خا «٣» ... ضب فوجئ بالرّعب
حديد الطّرف والمنك ... ب والعرقوب والقلب
وقال آخر:
له صدر طاوس وفخذ نعامة ... ووثبة نمر والتفات غزال
وأعجب من ذا كلما حطّ حافرا ... يخطّ هلالا من وراء هلال
وقال البحترىّ وكان وصّافا للخيل:
وأغرّ فى الزمن البهيم محجّل ... قد رحت منه على أغرّ محجّل
كالهيكل المبنىّ إلا أنه ... فى الحسن جاء كصورة فى هيكل
ذنب كما سحب الرّداء يذبّ عن ... عرف، وعرف كالقناع المسبل
جذلان ينفض عذرة «٤» فى غرّة ... يقق «٥» تسيل حجولها فى جندل
كالرائح النّشوان أكثر مشيه ... عرضا «٦» على السّنن البعيد الأطول
تتوّهم الجوزاء فى أرساغه ... والبدر «٧» غرّة وجهه المتهلّل
стр. 3317
صافى الأديم كأنّما عنيت «١» به ... لصفاء نقبته «٢» مداوس «٣» صيقل
وكأنما نفضت عليه صبغها ... صهباء للبردان «٤» أو قطر بلّ «٥»
وتخاله «٦» كسى الخدود نواعما ... مهما تواصلها بلحظ تخجل
وتراه يسطع فى الغبار لهيبه ... لونا وشدّا «٧» كالحريق المشعل
هزج الصّهيل كأنّ فى نغماته ... ن؟؟؟ رات معبد «٨» فى الثّقيل الأوّل
ملك العيون فإن بدا أعطينه ... نظر [المحبّ «٩» ] إلى الحبيب المقبل
وكتب إلى محمد «١٠» بن حميد [بن عبد «١١» الحميد] الطّوسىّ يستهديه فرسا، ووصف له أنواعا من الخيل؛ فقال من أبيات:
стр. 3318
فأعن على غزو العدوّ بمنطو ... أحشاؤه طىّ «١» الرّداء المدرج
إمّا بأشقر ساطع أغشى الوغى ... منه بمثل الكوكب المتأجّج
متسربل شية طلت أعطافه ... بدم فما تلقاه غير مضرّج
أو أدهم صافى الأديم «٢» كأنه ... تحت الكمىّ مظهّر بيرندج «٣»
ضرم يهيج السّوط من شؤبوبه «٤» ... هيج الجنائب «٥» من حريق العرفج «٦»
خفّت مواقع وطئه فلو أنّه ... يجرى برملة عالج «٧» لم يرهج «٨»
أو أشهب يقق يضىء وراءه ... متن كمتن اللّجّة المترجرج
تخفى الحجول ولو بلغن لبانه «٩» ... فى أبيض متألّق كالدّملج «١٠»
стр. 3319
أوفى بعرف أسود متفرّد» ... فيما يليه وحافر فيروزجى
أو أبلق ملأ العيون إذا بدا ... من كلّ لون معجب بنموذج
جذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقا «٢» بأحسن حلّة لم تنسج
وعريض أعلى المتن لو علّيته ... بالزّئبق المنهال لم يتدحرج «٣»
خاضت قوائمه الوثيق «٤» بناؤها ... أمواج تحنيب «٥» بهنّ مدرّج
ولأنت أبعد فى السماحة «٦» همّة ... من أن تضنّ بملجم «٧» أو مسرج
وقال أيضا يصف فرسا أدهم:
بأدهم «٨» كالظلام أغرّيجلو ... بغرّته دياجير الظلام
ترى أحجاله يصعدن فيه ... صعود البرق فى جون «٩» الغمام
стр. 3320
وقال أيضا فى أدهم:
أمّا الجواد فقد بلونا يومه ... وكفى بيوم مخبرا عن عامه
جارى الجياد فطار عن أوهامها ... سبقا وكاد يطير عن أوهامه
جذلان تلطمه «١» جوانب غرّة ... جاءت مجىء البدر عند تمامه
واسودّ ثم صفت لعينى ناظر ... جنباته فأضاء فى إظلامه
مالت نواحى عرفه فكأنّها ... عذبات أثل مال تحت حمامه
ومقدّم الأذنين تحسب أنّه ... بهما يرى الشخص الذى لأمامه
وكأنّ فارسه وراء قذاله ... ردف فلست تراه من قدّامه
لانت معاطفه فخيّل أنه ... للخيزران مناسب لعظامه
فى شعلة كالشّيب مرّ بمفرقى ... غزل لها «٢» عن شيبه بغرامه
وكأن صهلته إذا استعلى بها ... رعد يقعقع فى ازدحام غمامه
مثل الغراب غدا «٣» يبارى صحبه ... بسواد صبغته وحسن قوامه
والطّرف أجلب زائر لمؤونة ... ما لم تزره بسرجه ولجامه
وقال علىّ بن الجهم:
فوق طرف «٤» كالطّرف فى سرعة الطّر ... ف وكالقلب قلبه فى الذكاء
لا تراه العيون إلّا خيالا ... وهو مثل الخيال فى الانطواء
стр. 3321
وقال العباس بن مرداس:
جاء كلمع البرق سام «١» ناظره ... تسبح أولاه ويطفو آخره
فما يمسّ الأرض منه حافره
وقال أبو الطيّب المتنّبى:
وجردا «٢» مددنا بين آذانها القنا ... فبتن خفافا يتّبعن العواليا
تماشى بأبد كلّما وافت الصّفا «٣» ... نقشن به صدر البزاة حوافيا
وينظرن من سود «٤» صوادق فى الدّجى ... يرين بعيدات الشّخوص كما هيا
وتنصب للجرس «٥» الخفىّ سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا
تجاذب فرسان الصّباح «٦» أعنّة «٧» ... كأن على الأعناق منها أفاعيا
стр. 3322
وقال أيضا:
وجياد «١» يدخلن فى الحرب أعرا «٢» ... ء ويخرجن من دم فى جلال
واستعار الحديد لونا وألقى ... لونه فى ذوائب الأطفال «٣»
وقال أبو الطيّب أيضا:
ويوم «٤» كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيّان تغرب
وعينى على «٥» أذنى أغرّ كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب
له فضلة عن جسمه فى إهابه «٦» ... تجىء على صدر رحيب وتذهب
شققت به الظّلماء أدنى عنانه ... فيطغى «٧» وأرخيه مرارا فيلعب
стр. 3323
وأصرع أىّ الوحش قفّيته «١» به ... وأنزل عنه مثله حين أركب
وقال أيضا يصف فرسا:
إن أدبرت قلت لا تليل «٢» لها ... أو أقبلت قلت ما لها كفل
وقال أبو الفرج الببغّاء:
إن لاح قلت أدمية أم هيكل ... أو عنّ قلت أسابح أم أجدل «٣»
تتخاذل الألحاظ فى إدراكه ... ويحار فيه الناظر المتأمّل
فكأنه فى اللطف فهم ثاقب ... وكأنه فى الحسن حظّ مقبل «٤»
وقال أيضا من أبيات:
رماهم بألحاظ الجياد ولم تكن ... لينأى عليها المنزل المتباعد
من اللّاء يهجرن المياه لدى السّرى ... ويعتضن شمّ الجوّ والجوّ راكد
مرنّ على لذع» القنا فكأنما ... عليهن من صبغ الدّماء مجاسد «٦»
نسجن ملاء النّقع ثم خرقنه «٧» ... بكرّ لها منه إلى النصر قائد
عليهنّ من نسج الغبار غلائل ... رقاق ومن نضح الدماء قلائد
стр. 3324
وقال أبو الفتح كشاجم:
ماء تدفّق طاعة وسلاسة ... فإذا استدرّ الحضر منه فنار
وإذا عطفت به على ناورده «١» ... لتديره «٢» فكأنه بركار «٣»
قصرت قلادة نحره وعذاره ... والرّسغ، وهى من العتيق قصار
يرد الضّحاضح «٤» غير ثان سنبكا «٥» ... ويرود طرفك خلفه فيحار
لو لم تكن للخيل نسبة خلقه ... خالته من أشكالها الأطيار
وقال آخر:
وأقبّ «٦» تحمله رياح أربع ... لولا اللّجام لطار فى الميدان
من جملة العقبان «٧» إلّا أنّه ... من حسنه فى طلعة الغزلان
يمشى إلى ميدانه متبخترا ... من تيهه كتبختر النّشوان
وقال ابن المعتزّ:
وخيل طواها القود «٨» حتى كأنّها ... أنابيب سمر من قنا الخطّ ذبل
стр. 3325
صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل «١»
وقال أبو بكر الصّنوبرىّ:
طرف نأت سماؤه عن أرضه ... وما نأى كاهله عن الكفل
ذو أربع من أربع من القبو ... ل والدّبور والجنوب والشّمل
وهو إذا أعملها ألفى لها «٢» ... فوق الذى يطلبه من العمل
كالبرق إن أومض أو كالرّعد إن ... أجلب «٣» أو صوب الحيا «٤» إذا احتمل
وقال آخر:
يجرى فيبعد من مدّى متقارب ... أبدا ويدنو من مدى متباعد
إن سار فهو غدير ماء مائج ... أو قام «٥» فهو غدير ماء جامد
وقال أبو الفضل الميكالى:
خير ما استطرف الفوارس طرف ... كلّ طرف بحسنه مبهوت
هو فوق الجبال وعل وفى السه ... ل نعام وفى المعابر حوت
وقال آخر:
وطرف إذا ما جرى خلته ... عقابا من الوكر يبغى المزارا
ترى فى الجبين له سوسنا «٦» ... وتلمح فى لونه الجلّنارا «٧»
стр. 3326
ويمشى على الماء من خفّة ... ويقدح فى الجلمد الصخر نارا
فلو كان يبغى به راكب «١» ... إلى مطلع الشمس سيرا لطارا
وقال عبد الجبّار بن حمديس:
ومجرّر فى الأرض ذيل عسيبه ... حمل الزبرجد منه جسم عقيق
يجرى ولمع «٢» البرق فى آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق
ويكاد يخرج سرعة من ظلّه ... لو كان يرغب فى فراق رفيق «٣»
وقال ابن طباطبا:
عجبا لشمس أشرقت فى وجهه ... لم تمح منه دجى الظلام المطبق
وإذا تمطّر «٤» فى الرّهان رأيته ... يجرى أمام الريح مثل مطرّق «٥»
وقال تاج الملوك بن أيّوب:
وخيل كأمثال السّعالى «٦» شوازب «٧» ... تكاد بنا قبل المجال تجول
سوابق تكبو الريح قبل لحاقها ... لها مرح «٨» من تحتنا وصهيل
وقال إبراهيم بن خفاجة يصف فرسا أشهب:
ربّ طرف كالطّرف ساعة عدو ... ليس يسرى سراه طيف الخيال
стр. 3327
إن سرى فى الدّجى فبعض الدّرارى ... أو سعى فى الفلا فإحدى السّعالى
لست أدرى إن قيد ليلة أسرى ... أو تمطّيته غداة قتال
أجنوب تقتاد لى أم جنيب «١» ... أم شمال عنانها بشمالى
أشهب اللّون أثقلته جلىّ ... خبّ «٢» فيهن وهو ملقى الجلال «٣»
فبدا الصبح ملجما بالثّريّا ... وجرى البرق مسرجا بالهلال
وقال أيضا فى أشهب:
وظلام ليل لا شهاب بأفقه ... إلّا لنصل مهنّد أو لهذم
لا طمت لجّته بموجة أشهب ... يرمى بها بحر الظلام فيرتمى
قد سال فى وجه الدّجنّة غرّة ... فالليل فى شبه الأغرّ الأدهم
أطلعت منه ومن سنان أزرق ... ومهنّد عضب ثلاثة أنجم
وقال أبو الصّلت يصف فرسا أشهب:
وأشهب كالشّهاب أضحى ... يجول فى مذهب الجلال
قال حسودى وقد رآه ... يجنب خلفى إلى القتال
من ألجم الصبح بالثريّا ... وأسرج البرق بالهلال
وقال ابن خفاجة وقد أهدى مهرا بهيما:
تقبّل المهر من أخى ثقة ... أرسل ريحا به الى المطر
مشتملا بالظلام من شية ... لم يشتمل ليلها على سحر
منتسبا لونه وغرّته ... الى سواد الفؤاد والبصر
стр. 3328
تحسبه من علاك مسترقا ... بهجة مرأى وحسن مختبر
حنّ إلى راحة نهيض ندى ... فمال ظلّ به على نهر
ترى به والنشاط يحفزه ... ما شئت من فحمة ومن شرر
لو «١» حمل الليل حسن دهمته ... أمتع طرف المحبّ بالسّهر
أحمى من النجم يوم معركة ... ظهرا وأجرى به من القدر
اسودّ، وابيضّ فعله كرما ... فالتفت الحسن فيه عن حور
فازدد سنا بهجة بدهمته ... فاللّيل أذكى لغرّة القمر
ومثل شكرى على تقبّله ... يجمع بين النسيم والزّهر
وقال فى فرس أشقر:
ومطهّم شرق الأديم كأنما ... ألفت معاطفه النجيع «٢» خضابا
طرب إذا غنّى الحسام، ممزّق ... ثوب العجاجة جيئة وذهابا
قدحت يد الهيجاء منه بارقا ... متلهّبا يزجى القتام سحابا
[ورمى الحفاظ به شياطين العدا ... فانقضّ فى ليل الغبار شهابا «٣» ]
بسّام ثغر الحلى تحسب أنّه ... كأس أثار بها المزاج حبابا
و «٤» قال فى أدهم أغرّ محجّل:
وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتصّ منه فخاض فى أحشائه
стр. 3329
وقال ابن نباتة «١» السّعدىّ فى أدهم:
وأدهم يستمدّ الليل منه ... وتطلع بين عينيه الثريّا
سرى خلف الصباح يطير مشيا ... ويطوى خلفه الأفلاك طيّا
فلمّا خاف وشك الفوت منه «٢» ... تعلّق بالقوائم والمحيّا
وقال فى فرس أدهم أغرّ محجّل أهدى له:
قد جاءنا الطّرف الذى أهديته ... هاديه يعقد أرضه بسمائه «٣»
أولاية ولّيتنا فبعثته ... رمحا سبيب العرف عقد لوائه
تختال منه على أغرّ محجّل ... ماء الدّياجى قطرة من مائه
وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتصّ منه فخاض فى أحشائه
متمهّلا والبرق من أسمائه ... متبرقعا والحسن من أكفائه
ما كانت النيران يكمن حرّها ... لو أن للنيران بعض ذكائه
لا تعلق الألحاظ فى أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه
стр. 3330
وقال محمد بن الحسين «١» الفارسىّ النحوىّ أحد شعراء اليتيمة فى فرس أدهم أغرّ:
ومطهّم ما كنت أحسب قبله ... أنّ السروج على «٢» البوارق توضع
وكأنما الجوزاء حين تصوّبت ... لبب عليه والثريّا برقع
طرائف فى ذم الخيل بالهزال والعجز عن الحركة
كتب بعضهم إلى صديق له:
ما فعلت حجرك «٣» تلك التى ... أفضل من فارسها الرّاجل
عهدى بها تبكى وتشكو الضّنى ... لما احتشاه البدن الناحل
وهى تغنّينى غنا صبّة ... غايتها وجدان ما تاكل:
يا ربّ لا أقوى على كلّ ذا ... موت وإلّا فرج عاجل
وقال آخر:
يا نصر حجرك أبلى الجوع جدّتها ... وأصبحت شبحا تشكو تجافيكا
следующие страницы →