Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
فأصغى العاشر له منصتا، ورماه ملتفتا؛ فخرّ كأنّه صريع الألحان، أو نزيف «١» بنت الحان؛ فأهوى إلى رجله بيده وأيده «٢» ، وانقضّ عليه انقضاض الكاسر على صيده.
وتبعه فى المطار «صوغ «٣» » ، كأنّه من النّضار مصوغ؛ تحسبه عاشقا قد مدّ صفحته، أو بارقا قد بثّ لفحته.
طويلة رجلاه مسودّة ... كأنّما منقاره خنجر
مثل عجوز رأسها أشمط ... جاءت وفى قمّتها «٤» معجر «٥»
فاستقبله الحادى عشر ووثب، ورماه حين حاذاه من كثب؛ فسقط كفارس تقطّر عن جواده، أو وامق أصيبت حبّة فؤاده؛ فحمله بساقه، وعدل به إلى رفاقه.
واقترن به «مرزم» له فى السماء سمىّ معروف، ذو منقار كصدغ «٦» معطوف؛ كأنّ رياشه فلق «٧» اتّصل به شفق، أو ماء صاف علق بأطرافه علق.
له جسم من الثّلج ... على رجلين من نار
إذا أقلع ليلا قل ... ت برق فى الدّجى سارى
стр. 3607
فانتحاه الثانى عشر ميمّما، ورماه مصمّما؛ فأصابه فى زوره، وحصّله من فوره، وحصل له من السرور ما خرج به عن طوره.
والتحق به «شبيطر «١» » كأنه مدية مبيطر «٢» ؛ ينحطّ كالسيل ويكرّ على الكواسر كالخيل، ويجمع من لونه بين ضدّين يقبل منهما بالنهار ويدبر بالليل؛ يتلوّى فى منقاره الأيم «٣» ، تلوّى التّنّين فى الغيم.
تراه فى الجوّ ممتدّا وفى فمه ... من الأفاعى شجاع أرقم ذكر
كأنه قوس رام عنقه يدها ... ورأسه رأسها والحيّة الوتر
فصوّب الثالث عشر إليه ببندقه، فقطع لحيه «٤» وعنقه؛ فوقع كالصّرح الممرّد، أو الطّراف «٥» الممدّد.
واتّبعه «عنّاز «٦» » أصبح فى اللّون ضدّه، وفى الشكل ندّه؛ كأنه ليل ضمّ الصبح إلى صدره، أو انطوى على هالة بدره.
تراه فى الجوّ عند الصبح حين بدا ... مسودّ أجنحة مبيضّ حيزوم
كأسود حبشىّ عام فى نهر ... وضمّ فى صدره طفلا من الرّوم
стр. 3608
فنهض تمام القوم إلى التّتمّه، وأسفرت عن نجح الجماعة تلك الليلة المدلهمّه؛ وغدا ذلك الطير الواجب واجبا «١» ، وكمل العدد به قبل أن تطلع الشمس عينا أو تبرز حاجبا؛ فيالها ليلة حصرنا بها الصوادح فى الفضاء المتّسع، ولقيت فيها الطير ما طارت به من قبل على كلّ شمل مجتمع؛ وأضحت أشلاؤها على وجه الأرض كفرائد خانها النّظام، أو شرب كأنّ رقابهم من اللّين لم يخلق لهنّ عظام؛ وأصبحنا مثنين على مقامنا، منثنين بالظّفر إلى مستقرّنا ومقامنا؛ داعين للمولى جهدنا، مذعنين له قبلنا أو ردّنا؛ حاملين ما صرعنا الى بين يديه، عاملين على التشرّف بخدمته والانتماء إليه.
فأنت الذى لم يلف من لا يودّه ... ويدعو له فى السرّ أو يدّعى له
فإن كان رمى أنت توضح طرقه ... وإن كان جيش أنت تحمى رعيله «٢»
والله تعالى يجعل الآمال منوطة به وقد فعل، ويجعله كهفا للأولياء وقد جعل.
ومن إنشاء المولى علاء «٣» الدّين علىّ بن عبد الظاهر [فى] قدمة بندق.
ابتدأها بأن قال: «الحمد لله مهيّئ أسباب الارتياح، ومهنّئ أوقات الانشراح، ومطلق الأيدى فى الاقتناص فليس عليها فى صيد ذوات الجناح جناح؛
стр. 3609
ومزيّن السماء بمصابيح «١» أنوارها، وموشّى الأرض بروضها ونوّارها؛ ومنوّر الأيام بشموسها والليالى بأقمارها، ومطرّز مطارف الآفاق بمطار أطيارها. والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله وصحبه الذين أنجدهم الله من ملائكته بأولى أجنحه، وأهوى بصرائعهم «٢» وأوهى قوى ممانعهم بعزائمهم المنجحه.
وبعد، فإنّ القنص شغفت به قلوب ذوى العزائم؛ وصيّرته عنوانا للحرب إذ حمام الحمام فيه على الفرائس حوائم؛ تلتذّ نفوسهم بالمطاردة فيه وترتاح، وتهواه فلو تمكنت لركبت اليه أعناق الرياح؛ ترد منه مورد الظّفر، وتتمتّع فيه بنزه تقسّم الحسن فيهن بين السمع والبصر، وتتملّى عند السرور إليه برياض دبّجها صوب من المطر لا صوب من الفكر، ويطوى من الأرض ما نشرت أيدى السماء به برودا أبهى من الحبر «٣» ؛ فتارة تستنزل من العواصم الظباء العواصى، وآونة تقتنص الطير وقد تحصّنت من بروج السّحب فى الصّياصى «٤» ببعوثها الدّانية من كلّ قاصى. وأحسن أنواعه الذى جمع لمعاينه بين روضة ورياضه، وغدر مفاضه؛ ومغازلة عيون النّور وهى تدمع حين طرفها بذيله نسيم الصباح، ومباكرة اللذّات من قبل أن ترشف شمس الضحى ريق الغوادى من ثغور الأقاح؛ رمى البندق الذى هو عقلة المستوفز «٥» ، وانتهاز غفلة الطائر المتحرّز؛ ونزهة القلوب التى إن طالت لا تملّ؛ وإن اجتاز المتنزّه بموطنها لم يؤجر «٦» . أحلى من صيد الظباء، وأشهى من لمح ملح الحسناء؛
стр. 3610
لا يحتاج إلى ركض جواد، ولا يجتاح فيه خفض العيش جواد «١» ، ولا يهاجر متعاطيه إلى الهواجر، ولا يحجر على نفسه فى الإفضاء إلى المحاجر «٢» ؛ أربابه يرتاضون فى الروضة الغنّاء، ويسمعون من نغمات الأوتار وشدو الأطيار مختلف الألحان والغناء؛ ويمتطون الليل طرفا، ويستنيرون من النجوم شموعا لا تقطّ ولا تطفا؛ قد اتخذ كل منهم مقاما أكرم به من مقام، وهام باللذة فترك كرائم كراه وكذا عادة المستهام؛ وسبح فى لجج الليل وكرع فى نهر النهار، وتجلّى فى حلل الصدق وتخلى عن خلل العار.
يهوون لذّة القنص فى الليل إذا عسعس، والصبح إذا تنفّس، ويرسلون رسل المنايا إلى صرائعهم فما تتنفّس. إذا برزوا عند الغروب توارت شمس الأصيل حياء، وذهبت فى حلّتها الذهبيّة حين بهروها سنا وسناء؛ تراهم كالزّهر أو الأزهار، أو عقد نظم باللّجين والزّمرّد والنّضار؛ أوجههم فى أفلاك قسيّهم أقمار، كولدان جنان، وأعطاف أغصان؛ قد طاف بهم سياج المسرّة وأحدق، وحلّوا بثياب سندس خضر وإستبرق؛ كأنّ الأرض ضاهت بهم السماء، فصيّرت قسيّهم أفلاكها، وغررهم نجومها، وعزائمهم صواعقها وبنادقهم رجومها؛ يخفق منهم قلب كلّ خافقه، وتقدم بعوثهم على ذوات القوادم فبينا هى مترافقة إذا بها متفارقه، وكأن صوافّ الطير لديهم فى جوّ السماء، سطور فى صفيحة زرقاء؛ أو كأنها فى التئامها، عقود درّ فى نظامها؛ يفرطون سلكها، ويقرّبون هلكها، ويغدرون بها فى الغدر، ويجسرون عليها فى الجسور، وتقايض بنادقهم صرائعهم فيصير وكر الطير الجراوة وجراوة البنادق حواصل الطيور. وإذا أسفروا وجه صباح، سمعت للطير صياحا والطرب كلّه فى ذلك الصياح؛ وإن عشوا مقاماتهم وجه عشاء رأيت الطير وهى لدى محاريب
стр. 3611
قسيّهم وهى سجود وركّع، طرائح من بيض وسود كأنّ أديم الأرض منهنّ أبقع.
وإن تعلّقوا بأذيال الليل وسجفه، وباتوا فى عطفه؛ احتمى منهم بشهبه، وتستّر فى حجبه؛ وتوارى عنهم البدر بذيل الغمام، وهال هالته أن تبدو لقسيّهم الموتّرة بالحمام.
إلى غير ذلك مما التزموه من محاسن أوصاف وأوصاف محاسن، ووردوه من مناهل مصافاة ماؤها غير آسن، ووجدوه من طيب عيش ما لانوا معه ولا استكانوا إلى المساكن؛ وحفظوه من صناعتهم من شروط وأوضاع، ووقفوا فى مقاماتهم من مطيع ومطاع؛ يرعون قدر كبيرهم، ولا يراع بينهم قلب صغيرهم؛ ويتناصفون فى أحكامهم، فالحكم واحد على آمرهم ومأمورهم. إن تفرّقوا فهم على قلب رجل واحد، وإن اختلفت منهم المقاعد فقد اتفقت منهم المقاصد. ما خلا جوّهم من واجب الطاعه، ولا علا بينهم كبير إلّا بذلوا فى خدمته جهد الاستطاعة؛ وأضحوا وأمرهم عليهم محتوم، وأمسوا وما فيهم إلا من له مقام معلوم؛ بأيديهم قسىّ قاسيه، قضبانها قاضيه؛ منعطفة جافيه، بعوثها فى الخوافى خافيه؛ تمثّلها الأفكار فى ساحة الفضاء، كزوارق مبثوثة فى لجّة الماء. وكيف لا! وهى تحمل المنايا إلى الطير، وإن لم تكن سائرة فلها بعوث سريعة السير؛ كأنّ صانعها قصد وضعها كالأهلّة واقترح، أو حكى بمدبّج أثوابها قوس قزح؛ وكأن ظهرها «١» وقد تنوّعت به من الغروز مدارجه، مدر سحيق ورس دبّ عليه من النمل دارجه؛ إذا حطّت عنها أوتارها كانت عصا لربّها فيها مآرب ومغانم، يوجس الطير فى نفسه منها خيفة وكيف لا! وهى فى شكل الأراقم؛ متضادّة تجفو وتلين، موتورة وغيرها حزين؛ تضمّها أنامل
стр. 3612
من يسراهم هى أيمن من يمين عرابة «١» بن أوس، ويطلع كلّ منهم فى فلكها والطّالع القمر فى القوس؛ لا تعتصم منها الطّرائد بالخباء فى وكر الدّجنّه، ولا يخفيها اتخاذها الظّلماء جنّه؛ ولا يوقّيها نزقها، ولا ينقيها «٢» ملقها ولا تنجح بخفق الجناح، ولا تستروح بمساعدة الرياح؛ لها بنادق كأنها حبات القلوب لونا، وأشكال العقود كونا؛ كأنما صبغت من ليل وصيغت من شهب، أو صنعت من أديم للسّحب؛ تفرد من الطير التّؤام، وتجمع بين روحها والحمام؛ قد تحاماها النّسران فاتخذا السماء وكرا، واتفقا أن يصبحا شفعا ويمسيا وترا؛ تقبض منها الأيدى عند إطلاقها رائحة رابحه، جارحة من الطير كلّ جارحه، لا ترى صادحة إلا صيّرتها صائحه. قلب كلّ طير منها طائر، وكيف لا وهى للسّهام ضرائر؛ تضرم النار لإشواء الطّريدة قبل مفارقتها للأوتار، وتقتنص من الجوارح كلّ مستخف بالليل وسارب بالنّهار؛ تهيج كامن الغنيمة وتستثير، وتبدو كأنما عجنت من صندل وعبير.
ولما كان من هو واسطة عقد هذه الأوصاف، والرافل فى برودها الموشيّة للأطراف؛ والمبدع فى فنّه، والجامع بين فضيلة الرمى وحسنه؛ والمستنطق لسان قومه بالإحسان، والحافظ شروطه فى طهارة العرض وصدق اللسان؛ والرامى الذى
стр. 3613
بلغ بهمّته غاية المرام، وضاهى ببندقه السّهام؛ وكان يوم كذا وكذا خرج إلى برزته المباركة وصرع طيرين فى وجه واحد، وأبان عن حسن الرمى وسداد الساعد؛ وأضحى بينهما كثيرا بين قومه، وجعلهما لهم وليمة فى يومه؛ وهما «تمّ» كأنما صيغ «١» من فضّه، أو تدرّع من النهار حلّة مبيضّه؛ أو غاير بياضه الليل فلطم وجهه بيد ظلمائه، فاقتصّ منه وخاض فى أحشائه؛ لجناحه هفيف فى المطار، تسمع منه نغمة الأوتار. و «لغلغة» كأنها كوّنت من شقيق وغمام، أو مزج لونها بماء ومدام؛ لها غرّة لو بدت فى الليل خلتها بدرا، وإن أسفرت عند الصباح حسبتها فجرا؛ وحملها فلان وفلان، وقطع شبقه «٢» فلان وادّعى لفلان؛ وعاد الرامى قرير العين، مملوء اليدين؛ إذا فخر غيره بواحدة فخر بآثنتين؛ معظّما بين أترابه، مكرّما لدى أحبابه؛ ألبسه الله من السرور أزهى أثوابه. بمنّه وكرمه.
ومما ورد فى وصف الجلاهق نظما
- قال أبو الفرج الببغّاء يصفها:
ومرنان «٣» معبّسة ضحوك ... مهذّبة الطبائع والكيان
مغالبة وليس بها حراك ... وباطشة وليس لها يدان
لها فى الجارح النّسب المعلّى ... وإن هى خالفته فى المعانى
تطير مع البزاة بلا جناح ... فتسبقها إلى قصب الرّهان
وتدرك ما تشاء بغير رجل ... ولا باع يطول ولا بنان
وتلحظ ما يكلّ الطرف عنه ... بلا نظر يصحّ ولا عيان
لها عضوان من عصب ولحم «٤» ... وسائر جسمها من خيزران
стр. 3614
يخاطب فى الهواء الطير منها ... بلفظ ليس يصدر عن لسان
فإن لم تصغ أردتها بطعن ... ينوب الطين فيه عن السّنان
مقرطقة ممنطقة خلوب ... مهفهفة مخفّفة الجران
مذكّرة مؤنّثة تهادى ... من الأصباغ فى حلل القيان
معمّرة تزايد كلّ يوم ... شبيبتها على مرّ الزمان
كأنّ الله ضمّنها فبانت ... لنا فى الرّزق عن أوفى ضمان
أعزّ على العيون من المآقى ... وأحلى فى النفوس من الأمانى
إذا ما استوطنت يوما مكانا ... تولّى الجدب عن ذاك المكان
وقال أبو الفتح كشاجم:
وثيقة مدمجة الأوصل ... محنّية عوجاء كالهلال
تعود إن شئت إلى اعتدال ... باطنها «١» لعاقل الأوعال
والظهر منها لقنا الأبطال ... يجمعها أسمر ذو انفتال
فى وسطه من صنعة المحتال ... مثال عين غير ذى احولال
تقذى «٢» بصدفات من الصّلصال ... أمضى من السّهام والنّبال
قذى يقرّ أعين الآمال ... فاقعة الصّفرة كالجريال «٣»
رخيصة تغنم كلّ غال ... تؤمن منها ونية الكلال
تعول فى الجدب وفى الإمحال ... وقد يكون الصّقر كالعيال
стр. 3615
مطيّها عواتق «١» الرجال ... فى غلف ممدودة طوال
كم أفضلت على ذوى إفضال ... وكم أنالت من أخى نوال
وقرّبت للطّير من آجال
وقال أيضا فيها من أبيات:
وفى يسارى من الخطّىّ محكمة ... متى طلبت بها أدركت مطلوبى
للوعل باطن شطريها ومعظمها ... من عود شجراء ظمياء الأنابيب
تأنّق القين «٢» فى تزيينها فغدت ... تومى بأحسن تفضيض وتذهيب
فى وسطها مقلة منها تبيّن ما ... يرمى فما مقتل «٣» عنها بمحجوب
فقمت والطير قد حمّ الحمام لها ... على سبيلى فى عادى وتجويبى «٤»
حتى إذا اكتحلت بالطين مقلتها ... صبّت عليهنّ حتفا جدّ مصبوب
فرحت جذلان لم تكدر مشارب ل ... ذّاتى ولم تلق آمالى بتخييب
ذكر شىء مما قيل فى سبطانة «٥»
قال أبو الفرج الببّغاء:
وجوفاء حاملة تهتدى ... إلى كل قلب بمقروحه
مقوّمة القدّ ممشوقة ... مهفهفة الجسم ممسوحه
стр. 3616
مثقّفة فمها عينها ... تبشّر قلبى بتصحيحه
فإن هى والجارح استنهضا ... الى الصّيد عاقته عن ريحه
إذا المرء أودعها سرّه ... لتخفيه باحت بتصريحه
موات تعيش إذا ما أعاد ... لها النافخ الرّوح من روحه
هى السّبطانة فى شكلها ... ففى القلب جدّ تباريحه
تحطّ أبا الفرخ عن وكره ... وتستنزل الطير من لوحه «١»
وقال أبو طالب المأمونىّ:
مثقّفة جوفاء تحسب زانة «٢» ... ولكنها لا زجّ فيها ولا نصل
تسدّد نحو الطير وهو محلّق ... فينفذ عنها للردى نحوه الرّسل
يطير إلى الطير الرّدى فى ضميرها ... فيجرى كما يجرى ويعلو كما يعلو
فيعقل ما تنجو به فكأنّما ... يمدّ إليه «٣» من بنادقها حبل
ذكر شىء مما قيل فى عيدان الدّبق «٤»
قال عبد الله بن المعتز فيها ملغزا:
وما رماح غير جارحات ... ولسن «٥» فى الدّماء والغات
ولسن «٦» للطّراد والغارات ... يخضبن لا من علق الكماة
стр. 3617
بريق حتف منجز العدات ... مكتمن ليس بذى إفلات «١»
ينشب فى الصدور واللّبّات ... فعل إسار «٢» فلّق السّيات
على عواليها مركّبات ... أسنّة لسن موقّعات «٣»
من قصب الريش مجرّدات ... يحسبن فى الهواء شائلات
أذناب جرذان منكّسات
وقال أبو الفتح كشاجم:
وآسرات مثل مأسورات ... ممكّنات غير ممكنات
مؤمّلات غير مكذبات ... صوادق التعجيل للعدات
نواظر الأشكال ذاهبات ... كواسر ولسن ضاريات
ولا بما يصدن عالمات ... بمثل ريق النحل مطليّات
أقتل من سمائم الحيّات ... لو صلحت شيئا من الآلات
ووصلت بالزّجّ والشّباة ... كانت مكان النّبل للرّماة
حوامل للطير ممسكات ... تعلّق الأحباب بالحبّات
كأنها فى النعت والصفات ... أذناب ما دقّ من الحيّات
أغدر بالورق المغرّدات ... فيها من الفتيان بالقينات
فهنّ من قتلى ومن عناة ... بلا فكاك وبلا ديات
стр. 3618
ذكر شى مما قيل فى الشّباك
قال السّرىّ الرّفّاء يصف شبكة:
وجدول بين حديقتين ... مطّرد مثل حسام القين
كسوته واسعة القطرين ... تنظر فى الماء بألف عين
راصدة كلّ قريب الحين ... تبرزه مجنّح الجنبين
كمدية مصقولة المتنين ... كأنما صيغ من اللّجين
وقال أبو الفرج الببّغاء يصف شبكة العصافير:
رقراقة فى السّراب تحسبها ... على الثّرى حلّة من الزّرد
كالدّرع لكنها معوّضة ... عن المسامير كثرة العقد
سائرها أعين مفتّحة ... لا ترتضى نسبة إلى جسد
ذكر ما قيل فى الشّصّ، وهو الصّنانير
- قال كاتب أندلسىّ يصفه من رسالة: «صنانير، كأظفار السّنانير؛ قد عطفها القين كالراء، وصيّرها الصّقل كالماء؛ فجاءت أحدّ من الإبر، وأرقّ من الشّعر؛ كأنها مخلب صرد «١» ، أو نصف حلقة من زرد» .
وقال أبو الفتح كشاجم:
من كان يحوى صيده الفضاء ... وللبزاة عنده ثواء
وطال بالكلب له العناء ... فإن صيدى ما حواه الماء
بمخلب ساعده رشاء ... يظلّ والماء له غطاء
стр. 3619
كما طوت هلالها السماء ... كأنه من الحروف راء
فهو ونصف خاتم سواء ... يحمل سمّا اسمه غذاء
وعطبا فيه لنا إحياء ... تدمى به القلوب والأحشاء
عاد إذا ساعده القضاء ... أمتعنا القريس «١» والشّواء
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كمل الجزء التاسع «٢» من كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» للشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب البكرى التّيمىّ القرشىّ نسبا المعروف بالنّويرى ﵀. ويليه الجزء العاشر «٣» المتعلق بالنباتات، على يد كاتبه، فقير رحمة ربه المعين، الفقير نور الدين بن شرف الدين بن أحمد العاملىّ بلدا، الشافعىّ مذهبا، وذلك فى مستهلّ شهر رمضان المعظم قدره سنة ٩٦٦ هـ.
стр. 3620
[مقدمة الجزء الحادي عشر]
بيان عن أصول الجزء الحادى عشر
من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب
فى دار الكتب المصرية من نسخ هذا السفر نسختان كاملتان مأخوذتان بالتصوير الشمسىّ، كتبت إحداهما في شوّال سنة ٩٦٦ هجرية بخط نور الدين العاملىّ، وهى المشار اليها فى الحواشى بحرف (ا) ، ونسبت الأخرى الى خط المؤلّف فى جمادى الأولى سنة ٩٢٢ هجرية، وهى المشار اليها فى الحواشى بحرف (ب) وقطعة من نسخة أخرى مأخوذة بالتصوير الشمسىّ تبتدئ من الفنّ الرابع فى النبات صفحة ١ وتنتهى فى السطر الثامن من صفحة ١٣٨ فى الكلام على الخوخ، وقد نبهنا على ذلك فى موضعه، ولم يكتب عليها اسم كاتبها، ولا تاريخ نسخها، وهذه القطعة هى المشار اليها فى الحواشى بحرف (ج) ، وليس التحريف والطمس والنقص في إحدى هذه النسخ الثلاث بأقلَّ من الأخريين، بل إن هذه النسخ تكاد تكون متفقة فى ذلك بالرغم من اختلافها فى الخط ونسبة إحداها الى خط المؤلّف، كما يتبين ذلك من مراجعة الحواشى الكثيرة التى ذيلنا بها صفحات هذا السفر. وعسى أن نكون قد وفّقنا فى تصحيحه الى ما نقصد اليه فى جميع الكتاب، من إصلاح التحريف، وتكميل الناقص، وضبط الملتبس، وتفسير الغريب، وغير ذلك من الأغراض التى بيّنّاها فى الأجزاء السابقة.
стр. 3621
وقد تم طبع هذا السفر فى عهد من يفتخر العلم والأدب بعنايته الوافية الوافره ورعايته السامية الساهرة؛ وأياديه الجسيمه، ونعمه العظيمه، التى لا يحيط بها عدّ ولا إحصاء، ولا يقوم بحقها حمد ولا ثناء:
«مولانا صاحب الجلالة الملك فؤاد الأوّل»
أدام الله ظلّه، وأيّد ملكه، وأقرّ عينه وعين شعبه بحراسة ولىّ عهده:
«أمير الصعيد صاحب السموّ الأمير فاروق»
وفى هذا المقام نرى- عرفانا بالجميل، وتقديرا الجهود المخلصين- أننا مدينون بجزيل الثناء وعظيم الحمد لتلك العناية المشكوره، والجهود الموفّقة المبروره؛ التى بذلها ويبذلها حضرة صاحب العزة المربّى الكبير (الأستاذ محمد أسعد برادة بك) مدير دار الكتب المصرية، فقد خطت هذه الدار فى عهده الميمون خطوات واسعة فى سبيل التقدّم والرقىّ، حتى أصبح منهلها العذب أقرب موردا، والانتفاع بما فيها من الذخائر أيسر على الطالب.
كما أنه من الحقّ علينا أن نقدّم عظيم الشكر ووافر الثناء الى العالم الجليل حضرة صاحب الفضيلة (السيد محمد الببلاوى) مراقب إحياء الآداب العربية.
وإلى حضرة الأديب الفاضل (الأستاذ أحمد زكى العدوى) رئيس القسم الأدبى، على ما أسدياه الينا فى هذا العمل من الآراء القيّمة، والإرشادات السديدة.
والله نسأل أن يجعل عملنا خالصا لوجهه، وأن يلهمنا السداد فيما نقول ونعمل.
مصحّحه أحمد الزين
стр. 3622
فهرس الجزء الحادي عشر
من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويرى
.... صفحة
الفن الرابع- فى النبات ١
القسم الأوّل- فى أصل النبات وما تختص به أرض دون ٤
أرض، وتتصل به الأقوات والخضراوات والبقولات
الباب الأوّل- فى أصل النبات وترتيبه
فى ترتيبه من ابتدائه الى انتهائه ٥
- فى ترتيب أحوال الزرع ٦
الباب الثانى- فيما تختص به أرض دون أرض، وما يستأصل ٧
شأفة النبات الشاغل للأرض عن الغراسة والزراعة
ما تختص به أرض دون أرض ٧
- ما يستأصل النبات الشاغل للأرض عن الغراسة والزراعة ١١
الباب الثالث- فى الأقوات والخضراوات: ١١
الحنطة وما قيل فيها ١٣
- الشعير ١٥
- ما وصف به الشعراء الزرع وشبهوه به ١٦
- الحمص ١٧
- الباقلى ١٨
- أفعاله وخواصه ١٩
- ما وصفه به الشعراء وشبهوه به ٢٠
- الأرز ٢٣
- الخشخاش وما ينتج عنه من عصارته ٢٣
- ما وصف به من الشعر ٢٥
- الكتان وما قيل فى بزره وتشبيهه ٢٦
- ما وصف به من الشعر ٢٧
- الشهدانج ٢٨
- ما قاله الشعراء فى وصف ورقه وهو المعروف بالحشيش ٢٩
- البطيخ وما قيل فيه ٣٠
- البرى منه وهو الحنظل ٣٠
- البستانى ٣٠
- ما جاء فى وصفه وتشبيهه ٣٢
- ما قيل فى الأصفر ٣٣
- ما قيل فى الدستنبويه ٣٦
- القثاء والخيار وما قيل فيهما ٣٨
- ما جاء فى وصفهما وتشبيهما من الشعر ٣٨
- القرع وما قيل فيه ٤١
- الباذنجان وما قيل فيه ٤٣
- ما وصف به من الشعر ٤٤
-
ما قيل فى السلق ٤٥
- القنبيط والكرنب ٤٨
- السلجم- وهو اللفت- ٥١
ما وصف به السلجم من الشعر ٥١
- ما قيل فى الفجل ٥٢
- ما وصف به الفجل من
стр. 3623
الشعر ٥٥
- الجزر وما قيل فيه ٥٥
- الشقاقل- وهو الجزر البرّىّ- ٥٦
ما وصف به الجزر من الشعر ٥٧
- البصل وما قيل فيه ٥٧
- ما وصف به البصل من الشعر ٥٩
- الثوم وما قيل فيه ٥٩
- ما وصف به الثوم من الشعر ٦١
- الكراث وما قيل فيه ٦١
- الريباس وما قيل فيه ٦٤
- ما وصف به الريباس من الشعر ٦٤
-
الهليون وما قيل فيه ٦٥
- ما وصف به الهليون من الشعر ٦٧
- الهندبا وما قيل فيها ٦٧
- النعنع وما قيل فيه ٦٩
- ما قيل فى وصف نبات النمام من الشعر ٧١
- الجرجير وما قيل فيه ٧٢
- السذاب وما قيل فيه ٧٣
- الطرخون وما قيل فيه ٧٦
-
الاسفاناخ وما قيل فيه ٧٧
- طبعه وأفعاله ٧٧
- البقلة الحمقاء ٧٨
- توليدها ٧٨
- طبعها وفعلها ٧٨
- الحماض وما قيل فيه ٧٩
- الرازيانج وما قيل فيه ٨١
- النبطى ٨١
- الرومى ٨٢
- ما وصف به الرازيانج من الشعر ٨٣
- الكرفس وما قيل فيه ٨٣
القسم الثانى- فى الأشجار
الباب الأوّل- فيما لثمره قشر لا يؤكل: ٨٦
اللوز وما قيل فيه ٨٦
- ما وصفه به الشعراء وشبهوه ٨٨
- الجوز وما قيل فيه ٨٩
- أفعاله وخواصه ٨٩
- ما وصفه به الشعراء وشبهوه ٩٠
- الجلوز وما قيل فيه ٩١
- ما وصفه به الشعراء وشبهوه ٩١
- الفستق وما قيل فيه ٩٢
- ما وصفه به الشعراء وشبهوه ٩٣
- الشاهبلوط وما قيل فيه ٩٥
- قال شاعر يصفه ٩٥
- شجر الصنوبر وما قيل فيه ٩٦
- ما وصف به الصنوبر وشبه به من الشعر ٩٨
- الرمان والجلنار ١٠٠
- ما قيل فيهما من الشعر- فمن ذلك ما وصف به الرمان وشبه به ١٠١
- ما وصف به الجلنار ١٠٤
- الموز وما قيل فيه ١٠٥
- ما وصف به وشبه من الشعر ١٠٦
- ما وصف به وشبه النارنج ١١١
- ما وصف به وشبه (الليمو) (الليمون) ١١٦
الباب الثانى- فيما لثمره نوى لا يؤكل: ١١٧
النخل وما قيل فيه ١١٧
- أسماء النخلة من حين تبدو صغيرة الى أن تكبر وكذلك الرطب من حين يكون طلعا الى أن يصير رطبا ١١٨
- فصل فى نعوتها ١١٨
- ما وصف به النخل من الشعر ١١٩
- الجمار وما قيل فيه ١٢٤
- ما وصف به الجمار والطلع من الشعر ١٢٤
- ما وصف به الطلع ١٢٤
- البلح والبسر والتمر ١٢٦
- ما قيل فى وصف البلح والبسر من الشعر ١٢٦
- ووصفوا الرطب والتمر ١٢٨
- النارجيل ١٢٩
- ما قيل فى وصف النارجيل من الشعر ١٣٠
- الفوفل ١٣٠
- الكاذى ١٣١
- الخزم ١٣١
- الزيتون وما قيل فيه ١٣١
- ما وصف به الزيتون من الشعر ١٣٢
- الخرنوب وما قيل فيه ١٣٢
- ما وصف به الخرنوب من
стр. 3624
الشعر ١٣٣
- الإجاص وما قيل فيه ١٣٤
- ما وصف به الإجاص من الشعر ١٣٥
- ومما وصف به القراسيا ١٣٦
- الزعرور وما قيل فيه ١٣٧
- ما وصف به الزعرور من الشعر ١٣٧
- الخوخ وما قيل فيه ١٣٨
- ما وصف به من الشعر ١٣٨
- المشمش وما قيل فيه ١٤٠
- ما وصف به المشمش من الشعر ١٤١
- العناب وما قيل فيه ١٤٢
- ما وصف به العناب من الشعر ١٤٢
- النبق وما قيل فيه ١٤٤
- ما وصف به النبق من الشعر ١٤٤
الباب الثالث- فيما ليس لثمره قشر ولا نوى: ١٤٦
العنب وما قيل فيه ١٤٦
- طبعه ١٤٧
- ما وصفت به الكروم والأعناب نظما ونثرا ١٤٨
- التين وما قيل فيه ١٥٣
- المختار من التين وما قيل فى طبعه وخواصه ١٥٤
- ما وصفه به الشعراء وشبهوه ١٥٨
- ما وصف به على سبيل الذم ١٦٠
- التوت وما قيل فيه ١٦٠
- ما وصفه به الشعراء ١٦٢
- التفاح وما قيل فيه ١٦٢
-
ما وصفه به الشعراء ١٦٤
- السفرجل وما قيل فيه ١٦٨
- ما وصف به نظما ونثرا ١٦٩
- الكمثرى وما قيل فيها ١٧٢
- ما وصفها به الشعراء ١٧٣
- اللفاح وما قيل فيه ١٧٥
- ما وصفه به الشعراء ١٧٧
- الأترج وما قيل فيه ١٧٨
- أفعاله وخواصه ١٧٩
- ما وصفه به الشعراء ١٨٠
القسم الثالث- فى الفواكه المشمومة
الباب الأوّل- فيما يشم رطبا ويستقطر: ١٨٤
الورد وما قيل فيه ١٨٤
- ما جاء فى وصف الورد نظما ونثرا ١٨٩
- ومما قيل فى ذم الورد ومدحه ١٩٢
- ما وصف به الورد الأبيض ١٩٣
- ما وصف به الورد الأصفر ١٩٤
- ما وصف به الورد الأزرق ١٩٥
- ما قيل فى الورد الأسود ١٩٥
- ما جاء فيه نثرا ١٩٦
- النسرين وما قيل فيه ٢١٤
- ما جاء فى وصفه ٢١٤
- البان وما قيل فيه- وهو شجر الخلاف- ٢١٥ ما جاء فى باكورة خلاف ٢١٧
- النيلوفر وما قيل فيه ٢١٩
- ما جاء فى وصفه ٢٢١
الباب الثانى- فيما يشم رطبا ولا يستقطر: ٢٢٦
البنفسج وما قيل فيه ٢٢٦
- أفعاله وخواصه ٢٢٦
- ما جاء فى وصفه ٢٢٦
- النرجس وما قيل فيه ٢٢٩
- ما جاء فى وصفه ٢٣٠
- الياسمين وما قيل فيه ٢٣٦
- ما جاء فى وصفه ٢٣٦
- الآس وما قيل فيه ٢٣٩
- طبعه ٢٤٠
- أفعاله وخواصه ٢٤٠
- ما جاء فى وصفه ٢٤١
- الزعفران وما قيل فيه ٢٤٢
- ما جاء فى وصفه ٢٤٤
- الحبق وما قيل فيه ٢٤٧
- كلام لابن سينا فى طبع الباذروج وخواصه ٢٥٠
- المرماحوز ٢٥١
- المرزنجوش ٢٥١
- الفلنجمشك ٢٥٢
- ما وصفت به الرياحين ٢٥٢
стр. 3625
... صفحة
القسم الرابع- فى الرياض والأزهار ويتصل به الصموغ والأمنان والعصائر ٢٥٦
الباب الأوّل- فى الرياض وما وصفت به نظما ونثرا: ٢٥٦
متنزهات الدنيا الأربع فمنها صغد سمرقند ٢٥٧
- شعب بوان ٢٥٧
- نهر الأبلة ٢٦٠
- غوطة دمشق ٢٦١
- ما وصفت به الرياض نثرا ونظما ٢٦٢
- قد أكثر الشعراء فى وصف الرياض والغصون ٢٦٣
الباب الثانى- فى الأزهار: ٢٧١
الخيرى وما قيل فيه ٢٧١
- ما وصف به من الشعر ٢٧١
- السوسن وما قيل فيه ٢٧٣
- ما جاء فى وصفه ٢٧٥
- الآذريون وما قيل فيه ٢٧٧
- ما جاء فى وصفه ٢٧٧
- الخرم وما قيل فيه ٢٧٩
- ما وصف به الخرم من الشعر ٢٨٠
- الشقيق وما قيل فيه ٢٨١
- ما جاء فى وصفه ٢٨٢
- ما وصف به البهار ٢٨٥
- الأقحوان وما قيل فيه ٢٨٦
- ما وصفه به الشعراء ٢٨٩
الباب الثالث- فى الصموغ: ٢٩١
الكافور وما قيل فيه ٢٩٢
- الكهربا وما قيل فيه ٢٩٥
- علك الأنباط ٢٩٧
- علك الروم ٢٩٧
- علك البطم ٢٩٨
- صمغ الينبوت (صوابه التنوب) ٢٩٩
- صمغ قوفى ٢٩٩
- الكثيراء ٢٩٩
- الكندر ٢٩٩
- الفربيون ٣٠١
- الصبر ٣٠٤
- المر ٣٠٧
- الكمكام ٣٠٩
- الضجاج ٣٠٩
- الأشق ٣١٠
- تراب القىء ٣١١
- القنة ٣١٢
- الحلتيت ٣١٣
- الأنزروت ٣١٥
- السكبينج ٣١٥
- السادوران ٣١٧
- دم الأخوين ٣١٧
- الميعة ٣١٨
- صمغ قبعرين ٣٢٠
- المقل الأزرق ٣٢١
- الصمغ العربى ٣٢٢
- القطران ٣٢٣
- الزفت ٣٢٥
الباب الرابع- فى الأمنان: ٢٢٥
العسل والشمع ٣٢٥
- اللك ٣٢٦
- القرمز ٣٢٦
- اللاذن ٣٢٦
- الافتيمون ٣٢٧
- القنبيل ٣٢٨
- الورس ٣٢٨
- الترنجبين ٣٢٨
- الشير خشك ٣٢٩
- المنّ ٣٢٩
- الكشوث ٣٢٩
- سكر العشر ٣٣٠
стр. 3626
بيان أهمّ الكتب والمصادر التى رجعنا اليها فى تصحيح هذا الجزء مرتّبة على حروف المعجم
إخبار العلماء بأخبار الحكماء- للقفطى.
إرشاد السارى لشرح صحيح البخارى- لشهاب الدين القسطلّانى.
أزهار الأفكار فى جواهر الأحجار- للتيفاشى.
الأسباب والعلامات- لنجيب الدين السمرقندى.
الأغانى- لأبى الفرج الأصبهانى.
أقرب الموارد فى فصح العربية والشوارد- لسعيد الخورى الشرتونى اللّبنانى.
الألفاظ الفارسية المعرّبة- للسيد أدّى شير.
بحر الجواهر- لمحمد بن يوسف الطبيب المعروف بالهروى.
بدائع البدائه- للوزير جمال الدين أبى الحسن على بن ظافر الأزدى المصرى.
البرهان القاطع- وهو معجم فارسى تأليف محمد حسين بن خلف التبريزى.
بغية الوعاة فى طبقات اللغوييّن والنحاة- للجلال السيوطى.
تاج العروس من جواهر القاموس- لمحب الدين أبى الفيض السيد محمد مرتضى الزبيدى الحنفى.
تاج اللغة وصحاح العربية- لأبى نصر إسماعيل بن حماد الجوهرىّ الفارابى.
تذكرة داود.
تقويم البلدان- لأبى الفداء.
التهذيب فى اللغة- للأزهرى.
حسن المحاضرة- للجلال السيوطى.
الحشائش- لديسقور يدوس.
حياة الحيوان- للدميرى.
стр. 3627
خاص الخاص- للثعالبى.
خريدة القصر وجريدة أهل العصر- للوزير أبى عبد الله محمد بن محمد بن أبى الرجاء الكاتب الأصبهانى.
دائرة المعارف- للبستانى.
الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة- لابن حجر.
دستور العلماء، ويعرف بجامع العلوم- للأحمد نكرى.
ديوان البحترى.
ديوان ابن الرومى.
ديوان ابن زيدون.
ديوان الحيوان- للسيوطى.
ديوان السرىّ الرفّاء.
ديوان ابن الساعاتى، المعروف بمقطّعات النيل.
ديوان المتنبىّ.
ديوان ابن المعتز.
ديوان مؤيّد الدين الطّغرائىّ.
ديوان المعانى- لأبى هلال العسكرى.
ديوان أبى الفتح كشاجم.
رسالة الحسين بن نوح القمرى فى تفسير المصطلحات الطبية.
رسائل الصاحب بن عباد.
رسالة فى تفسير بعض المصطلحات الطبية لم يعرف مؤلّفها، وهى ضمن مجموعة مخطوطة ومحفوظة بمكتبة تيمور تحت رقم ٦٦٧ طب.
زهر الاداب وثمر الألباب- للحصرى القيروانى.
سحر البلاغة وسر البراعة- للثعالبى.
سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون- لابن نباتة.
стр. 3628
الشذور الذهبية فى الاصطلاحات الطبية- لمحمد بن عمر بن سليمان التونسى.
شرح الأدوية المفردة من قانون ابن سينا- للكازرونى.
شرح الرضى على الشافية.
شرح الرضى على الكافية.
شرح ديوان أبى تمام- للخطيب التبريزى.
شرح العكبرىّ على ديوان المتنبى.
الشعر والشعراء- لابن قتيبة الدينورى.
شفاء الغليل فيما فى كلام العرب من الدخيل- لشهاب الدين أحمد الخفاجى.
صبح الأعشى فى صناعة الإنشاء- للقلقشندى.
عبث الوليد- لأبى العلاء المعرّى.
عمدة المحتاج فى علمى الأدوية والعلاج، ويعرف بالمادة الطبية- للسيد أحمد افندى الرشيدى.
عيون الأنباء فى طبقات الأطباء- لابن أبى أصيبعة.
فقه اللغة- للثعالبى.
الفلاحة النبطية- لأبى بكر بن وحشية.
فوات الوفيات- لابن شاكر الكتبى.
قلائد العقيان- للفتح بن خاقان.
قاموس الأطباء وناموس الألبّاء- للشيخ مدين بن عبد الرحمن الطبيب الشهير بالقيصونى.
قاموس المحيط- لمجد الدين الفير وزابادى.
القانون فى الطب- للشيخ الرئيس أبى على بن سينا.
كشاف اصطلاحات الفنون- للتهانوى.
كوكب الروضة- للسيوطى.
لسان العرب- لابن منظور.
مباهج الفكر ومناهج العبر- للورّاق الكتبى.
مجموع الأصمعيّات.
محاضرات الأدباء- للراغب الأصبهانى.
стр. 3629
المخصص- لابن سيده.
المصباح المنير- للفيومى.
مطالع البدور فى منازل السرور- لعلاء الدين على بن عبد الله البهائى.
معجم البلدان- لأبى عبد الله ياقوت الحموى.
معجم ما استعجم- للبكرى.
معجم أسماء النبات- للدكتور أحمد عيسى.
مفاتيح العلوم- للخوارزمى.
معجم الأدباء- ويعرف بارشاد الأريب لمعرفة الأديب- لياقوت.
المشتبه فى أسماء الرجال- للحافظ الذهبى.
ما يعوّل عليه فى المضاف والمضاف اليه- للمحبّى.
أسماء الملابس عند العرب- لدوزى.
المغرب فى ترتيب المعرب- للمطرّزى.
المعرّب والدخيل- للشيخ مصطفى المدنى.
المعرّب من الكلام الأعجمى- لأبى منصور الجواليقى.
مسالك الأبصار فى ممالك الأمصار- لابن فضل الله العمرى.
من غاب عنه المطرب- للثعالبى.
المعجم الفارسى الانجليزى- لاستاين جاس.
مفتاح الطب- لأبى الفرج بن هندو.
مفردات ابن البيطار.
المنهج المنير فى معرفة أسماء العقاقير- لم يعلم اسم مؤلّفه.
المنهاج- لابن جزلة.
النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة- لابن تغرى بردى.
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب- للمقرى.
نهاية الأرب فى فنون الأدب- للنويرى.
وفيات الأعيان- لابن خلّكان.
يتيمة الدهر- للثعالبىّ.
стр. 3630
الجزء الحادي عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه التوفيق «١» [والإعانة، وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما «٢» ]
الفنّ الرابع «٣» فى النّبات
وهذا الفنّ وإن جلّ مقداره، وحسنت آثاره، وأشرقت أنواره، وزها نوّاره؛ وتفيّأت خامات «٤» زروعه، ونبتت أصوله تحت فروعه؛ وتدبّجت «٥» خمائله، وتأرّجت بكره وطابت أصائله؛ وابتهج إغريضه «٦» ، واتّسق نضيده؛ وتسلسلت غدران مائه وزهت «٧» أرضه على سمائه؛ وتعدّدت منافعه، وعذبت منابعه؛ وكان منه ما هو للنفس
стр. 3631
قوتا، وما حكت ألوانه زمرّدا وياقوتا؛ وما أشبه اللّجين والعقيان، وما غازل بعيونه مقل الحسان؛ وما نسبت إليه الوجنات فى احمرارها، وألوان العشّاق فى اصفرارها؛ وأشبهته القدود عند تمامها، والثغور فى انتظامها؛ والنّهود فى بروزها وارتفاعها والخصور فى هيفها والسّرر فى اتّساعها؛ وما اختلفت ألوانه وطعوم ثماره وإن ائتلفت أراضى مغارسه ومجارى أنهاره؛ وما تضوّع عرفه وفاح نشره، وحسن وصفه ولاح بشره؛ وبقيت آثاره بعد ذبوله أحسن منها يوم زفافه «١» ، وحصل الانتفاع به فى حالتى غضاضته وجفافه؛ ووصفه الطبيب فى دوائه وعلاجه، ونصّ عليه الحكيم فى أقراباذينه «٢» ومنهاجه؛ وكان هذا الفنّ أحد شطرى النّامى، وقسيم النوع الحيوانىّ؛ فإنّا «٣» لم نقصد بإيراده استيعاب نوعه، واستكمال جنسه، واستيفاء منافعه والإحاطة بمجموعه، ولا تصدّينا لذلك، ولا تعرّضنا لخوض هذه اللّجج وطروق هذه المهالك، لأمور: منها تعذّر الإمكان، وضيق الزّمان؛ ولأنّ هذا الفنّ عجز عن حصره فلاسفة الحكماء، ومشاهير «٤» الأطبّاء؛ وسكّان البوادى، ومن جمعتهم الرّحاب
стр. 3632
وضمّتهم النّوادى «١» ، ومن لا زموا النبات من حين استهلّت عليه الأنواء وباكرته الغوادى؛ فاطلع كلّ منهم على ما لم يطّلع الآخر عليه، وشاهد ما لم تنته فكرة غيره اليه؛ وعلم التّركمانىّ منه ما لم يعلمه البدوىّ، وعرف الجبلىّ ما لم يعرفه النّبطىّ؛ وصنّف فيه الحكماء الكتب المطوّله، وأظهروا من منافعه ومضارّه كلّ فائدة خفيّة وخاصّيّة مهمله؛ وتعدّدت فيه تصانيفهم، وتواردت واشتهرت تآليفهم؛ ومع ذلك فما قدروا على حصره، ولعلّهم لم يقفوا إلّا على جزء يسير من شطره؛ بل قصدنا بإيراده أن نذكر منه ما عليه وصف للشّعراء، ورسائل للبلغاء والفضلاء؛ لأنّ ذلك ممّا لا يستغنى عنه المحاضر، ويضطرّ اليه الجليس والمسامر؛ وينتفع به الكاتب فى كتابته، ويتّسع به على المنشئ مجال بلاغته؛ فأوردنا منه ما هو بهذه السبيل، واستقصينا ما هو من هذا القبيل؛ وان كنّا زدنا فى بعضه على هذا الشّرط، وخرجنا عن هذا الخطّ؛ وتعدّينا من وصفه الى ذكر منافعه ومضارّه، وانتهينا إلى إيراد بارده وحارّه؛ ورطبه ومعتدله ومحرقه وقابضه ومليّنه ومطلقه؛ ونبّهنا على توليده وأصله، وخساسته وفضله؛ فهذه الزيادة إنّما وردت على سبيل الاستطراد، لا على حكم الالتزام والاستعداد، وهى مما تزيد هذا الفنّ إلى حسنه حسنا، وتبدو بها فضائله فرادى ومثنى؛ ووصلنا فنّ النّبات بالصّموغ والأمنان «٢» ، لأنّهما من توابعه وفروعه، وحلبنا ألبان «٣» التكملة «٤» له بهما من ضروعه؛ وألحقنا
стр. 3633
ذلك بقسم يشتمل على أصناف الطّيب والبخورات، والغوالى والمستقطرات؛ فختمنا الفنّ منه «١» بمسك، ونظمناه معه فى سلك؛ وحصرنا هذا الفنّ وما يتعلّق به فى خمسة أقسام تندرج تحتها أبواب، ولخّصناه من أكرم أصول وأعرق أنساب وأوثق أسباب.
القسم الأوّل من هذا الفنّ فى أصل النّبات وما تختصّ به أرض دون أرض
وتتّصل به الأقوات والخضراوات «٢» والبقولات، وفيه ثلاثة أبواب:
الباب الأوّل من هذا القسم من هذا الفنّ فى أصل النّبات وترتيبه
[أما أصل النّبات]
قال المسعودىّ فى كتابه المترجم (بمروج الذهب ومعادن الجوهر) : إنّ آدم ﵇ لمّا أهبطه الله تعالى الى الأرض خرج من الجنّة ومعه ثلاثون قضيبا مودعة أصناف الثمرة، منها عشرة لها قشر، وهى الجوز واللّوز والجلّوز والفستق والبلّوط والشّاهبلّوط والصّنوبر والنّارنج والرّمّان والخشخاش.
ومنها عشرة لثمرها نوى، وهى الزّيتون والرّطب والمشمش والخوخ والإجّاص والغبيراء والنّبق والعنّاب والمخَّيط «٣» والزُّعرور؛ ومنها عشرة ليس لها قشر ولا نوى
стр. 3634
وهى التّفّاح والسّفرجل والكمّثرى والعنب والتّين والأترجّ والخرنوب والتّوت والقثّاء والبطّيخ؛ وقال أبو عبيد البكرىّ فى كتابه المترجم (بالمسالك والممالك) : إنّ إسحاق بن العبّاس بن محمّد الهاشمىّ حكى عن أبيه أنّه تصيّد يوما بناحية (صنعاء) «١» فأصابته السماء فمال الى أحوية «٢» أعراب فمكث عندهم يوما وليلة والغيث منسجم، لا ينحسم، فلمّا أصبح قال: لقد أنزل الله الليلة خيرا كثيرا؛ فقام ربّ البيت الى كساء كان قد نصبه بين أربع أخشاب يصيبه المطر، فلمسه بيده، فقال؛ ما أنزل الله الليلة خيرا؛ ثمّ ليلة أخرى كذلك، وليلة أخرى؛ فلمّا كان فى اليوم الثالث قال: نعم قد أنزل الله خيرا فى هذه اللّيلة؛ فسأله العبّاس بن محمّد عن ذلك، فأتاه بكفّ من البزور تناولها من جوف ذلك الكساء، وقال: إنّ حبّ البقل والعشب والكلإ إنّما ينزل من السماء. هذا ما ورد فى أصل النّبات.
وأمّا ترتيبه من ابتدائه إلى انتهائه
- فقد حكى الثّعالبىّ فى (فقه اللغة) قال: أوّل ما يبدأ النّبت فهو بارض، فاذا تحرّك قليلا فهو جميم؛ [فاذا «٣» عمّ الأرض فهو عميم] فاذا اهتزّ وأمكن أن يقبض عليه قيل: «اجثألّ» ، فاذا اصفرّ ويبس فهو هائج، فاذا كان الرّطب تحت اليابس فهو غميم، فاذا كان بعضه هائجا وبعضه أخضر
стр. 3635
فهو شميط، فاذا تهشّم وتحطّم فهو هشيم وحطيم «١» ، فاذا اسودّ من القدم فهو الدّندن «٢» فاذا يبس ثم أصابه المطر فآخضّر فذاك النّشر.
وقيل فى مثله: اذا طلع أوّل النّبت قيل: «أوشم، وطرّ» ، فاذا زاد قليلا قيل: «طفّر» فاذا غطّى الأرض قيل: «استحلس» ؛ واذا صار بعضه أطول من بعض قيل: «تناتل» ، فإذا تهيّأ لليبس قيل: «اقطارّ» فاذا يبس وانشقّ قيل: «تصوّح» ، فاذا تمّ يبسه قيل: هاجت الأرض هياجا؛ والله أعلم بالصواب.
فصل فى ترتيب أحوال الزرع
هو ما دام فى البذر فهو الحبّ، فاذا انشق الحبّ عن الورقة فهو الفرخ والشّطء، فاذا طلع رأسه فهو الحقل، فاذا صار أربع ورقات أو خمسا قيل: كوّث «٣» تكويثا، فاذا طال وغلظ قيل «استأسد» ، فاذا ظهرت قصبته قيل «قصّب» ، فاذا ظهرت فيه السّنبلة قيل: «سنبل» ثم اكتهل. وأحسن من جميع ذلك وأبلغ قوله : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
، قال الزّجّاج: «آزر الصّغار الكبار حتّى استوى بعضه ببعض» . وقال غيره: «فساوى الفراخ الطّوال فاستوى طولهما» وقال ابن الأعرابىّ: أشطأ الزرع، اذا فرّخ (وأخرج شطئه) فراخه، (فآزره) ، أى أعانه؛ والله أعلم.
стр. 3636
الباب الثانى من القسم الأوّل من الفنّ الرابع فيما تختصّ به أرض دون أرض وما يستأصل شأفة النّبات الشاغل للأرض عن الزراعة
أمّا ما تختصّ به أرض دون أرض
- فقد حكى أبو بكر بن وحشيّة أنواعا من النّبات توجد فى أرض ولا توجد فى غيرها، فقال: إنّ فى بلاد سجلماسة «١» شجرة ترتفع نصف قامة أو أرجح؛ ورقها كورق الغار، إذا عمل منها إكليل ولبسه الرجل على رأسه ومشى أو عدا أو عمل عملا لم ينم ما دام ذلك الإكليل على رأسه، ولا يناله من ضرر السهر وضعف القوّة ما ينال من سهر وعمل؛ وقال:
وفى بلاد الإفرنجة «٢» شجرة إذا قعد إنسان تحتها نصف ساعة من النّهار مات، وإن مسّها ماسّ أو قطع منها غصنا أو ورقة أو هزّها مات؛ وفى جزيرة «٣» من جزائر الصّقالبة نبات فى قدر البقل «٤» ، ورقه يشبه ورق السّذاب، إذا ألقى الأصل منه بورقه وأغصانه بعد غسله من التراب الذى فيه، وجعل فى الماء البارد، وترك فيه ساعة من نهار، سخن ذلك الماء كسخونته إذا أو قدت تحته النار، وكلّما دام فيه اشتدّت حرارته حتى لا يمكن أن يمسّ، وإذا خرج من الماء برد الماء لوقته؛ وقال:
فى بلاد رومية شجرة لطيفة تنبت على شاطىء نهر «٥» هناك، ورقها كورق الحمّص
стр. 3637
طولها ذراعان، إذا جمع شىء من ورقها وأغصانها ودقّ واعتصر ماؤه، وجفّفت العصارة، فإن شرب منها رجل مقدار دانق ونصف بخمر «١» أنعظ إنعاظا شديدا ويجامع ما شاء من غير كلال ولا ضعف، فاذا أحبّ أن يزول ذلك الإنعاظ عنه قام فى ماء بارد إلى نصف صدره ساعة، فإنّ ذلك يزول عنه، ويرجع إلى حالته الأولى؛ قال: وفى بلد من بلاد الرّوم يقال له: (سفانطس) «٢» نبات يرتفع عن الأرض نحو الذراع له ورق كورق السّلق، الورقة نحو ذراع، وليس له ساق يقوم عليها، إذا أخذ أصل هذا النّبات- وهو أصل كبير مستدير الى الطّول- وقشر وطبخ، وأكله الّذى يحمّ زالت عنه الحمّى بعد أكلة أو أكلتين أىّ حمّى كانت، وكذلك إن بخّر بورقه بعد تجفيفه مرّة أو مرّتين؛ قال: وببلاد الهند نبات لا تحرقه النار؛ وفيها شجرة إذا قطع شىء
стр. 3638
من أغصانها وألقى على الأرض تحرّك، وربّما سعى كما تسعى الحيّات ودبّ «١» ؛ وفيما يلى مهبّ الشّمال شجرة تسمع منها فى فصلى الربيع والخريف «٢» همهمة إنسان يريد أن يتكلّم وربّما نطقت بلغة الهند كلمة بعد كلمة، وتسمّى هذه الشجرة الشّمس، وصورتها على صورة الإنسان؛ وفى بلاد التّاكيان «٣» شجرة تضىء باللّيل كالسّراج، بحيث إنّ النّاس إذا سلكوا بقربها باللّيل استغنوا بضوئها عن مصباح، ويسمّونها شجرة القمر. ومن الشجر والنّبات المشهور الّذى لا يوجد إلّا ببقاع مخصوصة: البلسان، وهو فى أرض المطريّة على ساعة من القاهرة المعزّيّة، فى بقعة مخصوصة معروفة، تسقى من بئر مخصوص هناك؛ والفلفل، يقال: إنه لا ينبت الّا بالمنيبارات «٤» من بلاد الهند والمراد بالنّبات هنا: كماله وتحصيل مغلّه، وإلّا فقد رأيته أنا وقد زرع ببستان بأرض (أشموم طناح «٥» ) من الدّيار المصريّة فى سنة أربع وتسعين وستّمائة، ونبت وصار نباته بقدر الذّراع، وكاد يعقد الحبّ؛ وأخبرنى من اختبره فى غير هذه السنة المذكورة أنّه لا يتمّ عقد حبّه ولا يتكوّن، وأنّهم يستعملون فروعه فى الطّعام فتقوم مقام الفلفل؛ وشجر الكافور لا ينبت إلّا فى بقاع مخصوصة يأتى ذكرها إن شاء الله
стр. 3639
فى موضعها من هذا الكتاب فى هذا الجزء، وكذلك اليبروح «١» الصّنمىّ لا يوجد إلّا فى بلد بعينه، والباب فى هذا متّسع، وليس فى استقصائه فائدة توجب البحث عنه أو إيراده.
وممّا يناسب هذا الفصل ما حكى عن أبى بكر بن وحشيّة أيضا أنّه إذا خلط بزر الكرنب ببزر السّلجم- والسّلجم، هو اللّفت- وتركا ثلاثة أشهر ثمّ زرعا خرج البزر كلّه سلجما، فاذا أخذ من بزر هذا السّلجم وزرع خرج كرنبا.
وحكى عنه أيضا أنّه اذا أحرق النّعنع والجرجير فى موضع ند بقرب شجرة أو زرع، وخلط الرّماد بالتّراب، وأضيف إليهما قشر بيض الحمام، ودفن ذلك فى الأرض على مقدار دون الشّبر، وصبّ عليه الماء أربعة أيّام، ثمّ يسقى على عادة النّعنع والجرجير، أخرج شجر الدّلب «٢» ، فاذا نبت فليحوّل ويغرس فى موضع آخر، فإنّه يثبت، وزعم أنّ ذلك لا يتمّ إلّا أن يكون فى نيسان إذا قارب القمر الشّمس فى برج الحمل أو الثّور؛ والله أعلم.
стр. 3640
وأمّا ما يستأصل النّبات الشاغل للأرض عن الغراسة «١» والزّراعة
- فقد ذكر أبو بكر بن وحشيّة من ذلك أشياء كثيرة، ثم قال: وأجود ذلك أن يزرع البنج «٢» فى الأرض الّتى تنبت فيها هذه الحشائش، ويسقى الماء، فاذا كبر وأزهر يقلع، ويؤخذ التّرمس وورق الخلاف «٣» فيلقيان على البنج وهو رطب، ويدقّ الجميع جملة حتّى يختلط، وينثر منه فى تلك الأرض، فإنه يحرق الثّيل «٤» والشّوك وجميع الحشائش الّتى هى أعداء الزّرع؛ قال: أو يسحق التّرمس وثمر الطّرفاء وورق الخلاف مع أغصانه سحقا ناعما، ويعتصر ماء البنج الرّطب وماء ورق الآس ويخلط الماءان، ويبلّ بهما المسحوق يوما وليلة، ثمّ يصبّ على الثّيل وعلى أصول الشّوك وغير ذلك من الحشائش الدّغلة، فإنّه يأكلها ويجفّفها؛ قال: أو يعمل
стр. 3641
معول من نحاس، ويحمى بالنّار حتّى يصير كالجمر، ثم يغمس فى دم تيس كما يسقى الحديد، يصنع به ذلك مرارا، ثمّ يقطع به الثّيل والشّوك والعوسج والقصب وغير ذلك من الحشائش الكبار الغلاظ المضرّة بالزرع؛ فإنّ كلّ نبات قطع به لا ينبت بعد ذلك أبدا، لكنّه متى أصاب المعول شيئا من كرم أو نبات فإنّه يؤذيه؛ قال:
أو تقلع أصول النّبات المضرّة بالزّراعة والغراسة «١» ، ويؤخذ الماء العذب فيغلى فى قدر نحاس غليانا جيّدا مرارا، يوقد عليه بخشب الصّنوبر، ويدقّ الحلتيت «٢» والخردل والخربق «٣» دقّا ناعما، وتضاف الى الماء، ويصبّ منه وهو حارّ فى الأصول «٤» الّتى قلعت، فإنّ نباتها لا يعود أبدا؛ أو يلقى الزّفت والخمر فى ماء عذب، ويغلى فى قدر نحاس حتّى يذوب الزّفت، ويصبّ وهو حارّ فى تلك الأصول المقلوعة، ومقدار ما يصبّ منه فى كلّ أصل ربع رطل؛ قال: وأمّا ما يقلع الحلفاء فهو أن يزرع التّرمس والخربق فى الأرض التى تظهر فيها، فاذا انتهيا فى بلوغ غايتهما يقلعان
стр. 3642
بأصولهما، ويلقيان على الأرض، ويضربان بالخشب حتى يتهرّأ، ويجرى عليهما الماء، ويتركان حتّى يعفنا، فإنّهما يأكلان أصول الحلفاء وما عداها من الحشائش المضرّة؛ قال: ومن أراد قلع شجرة عظيمة لا يمكن الأكرة «١» قلعها، فليحفر حول أصلها، فإذا انكشف صبّ فيه خلّا قد أغلى فيه الزّفت، ثم يطمر «٢» بالتّراب فإنه يهرّىء ذلك الأصل ويفتّته وييبّسه، وإن كان يابسا سقط بنفسه؛ والله أعلم.
الباب الثّالث من القسم الأوّل من الفنّ الرابع فى الأقوات والخضراوات
ويشتمل هذا الباب على الحنطة والشّعير والحمّص والباقلّى والأرزّ، وما قيل فى الخشخاش والكتّان والشّهدانج «٣» والبطّيخ والقثّاء والخيار والقرع والباذنجان والسّلق والقنّيط والكرنب والسّلجم والفجل والجزر والبصل والثّوم والكرّاث والريباس والهليون والهندبا والنعنع والجرجير والسّذاب والطّرخون والإسفاناخ والبقلة الحمقاء والحمّاض والرّازيانج والكرفس.
فأمّا الحنطة وما قيل فيها
- فقد حكى الشيخ أبو الحسن الكسائىّ- ﵀ فى بدء الدنيا؛ أنّ الحبّة أوّل ما خرجت من الجنّة كانت قدر بيض النّعام، ألين من الزّبد، وأحلى من العسل، ولم تزل زاكية زمن آدم وشيث
стр. 3643
- ﵉ الى زمن إدريس- ﵇ فلمّا كثر الناس نقص الحبّ عن مقداره إلى مقداره إلى أصغر منه، ثمّ كان كذلك إلى أيام فرعون، فنقص عن مقداره إلى أيّام إلياس- ﵇، ثمّ نقص حتّى صار قدر بيض الدّجاج الى أيّام عيسى بن مريم- ﵇ فنقص فى زمنه حتّى صار مثل بيض الحمام، الى أن قتل يحيى بن زكريّا- ﵉ فصار قدر البندق، فكان كذلك الى أيّام عزير، فلمّا قالت اليهود: (عزير بن الله) نقص إلى ما ترى، وقيل:
بل صار قدر الحمّص، ثمّ صار إلى هذه الغاية.
وقال وهب بن منبّه: وكان الزرع فى زمن آدم- ﵇ على طول النخل.
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: أجود الحنطة المتوسّطة فى الصّلابة العظيمة السّمينة الملساء «١» ، الّتى بين الحمراء والبيضاء؛ والحنطة السوداء رديئة الغذاء؛ وطبع الحنطة حارّ معتدل فى الرّطوبة واليبوسة، وسويقها «٢» الى اليبس، وهو بطىء الانحدار، كثير النّفخ، لابدّ من حلاوة تحدره بسرعة، وغسل بالماء الحارّ حتّى يزيل نفخه؛ وقال فى الأفعال والخواصّ: الحنطة الكبيرة والحمراء أكثر غذاء، والحنطة المسلوقة بطيئة الهضم نفّاخة، لكنّ غذاءها إذا استمرئت كثير؛ والحوّارى «٣» قريب من النّشا، لكنّه أسخن؛ والنّشا بارد رطب لزج؛ قال: والحنطة تنقّى الوجه، ودقيقها والنّشا خاصة بالزّعفران دواء للكلف «٤» ؛ قال: والحنطة النّيئة والمطبوخة المسلوقة
стр. 3644
من غير طحن ولا تهرئة كالهريسة، والهريسة إن أكلت ولّدت الدّود، قال:
والحنطة مدقوقة مذرورة على عضّة [الكلب الكلب «١» ] نافعة.
وأمّا الشّعير
- فقد قال الشيخ الرئيس: طبع الشّعير بارد يابس فى الأولى وهو جلاء، وغذاؤه أقلّ من غذاء الحنطة، وماء الشّعير أغذى «٢» من سويقه، وكلاهما يكسر حدّة الأخلاط؛ وهو نافخ «٣» ، قال: واذا طبخ بخلّ «٤» ثقيف ووضع ضمادا على الجرب المتقرّح أبرأه، ويضمد به مع السّفرجل والخلّ على النّقرس «٥» ؛ ويمنع سيلان الفضول الى المفاصل؛ قال: وماؤه ينفع من أمراض الصدر؛ واذا شرب ببزر الرازيانج «٦» أغزر اللّبن؛ ويضمد بدقيقه وإكليل الملك «٧» وقشر الخشخاش لوجع الجنب؛ قال: وماؤه ردىء للمعدة، وسويقه يمسك البطن؛ وماؤه مبرّد يرطّب الحمّيات:
أمّا للحارّة فساذجا، وأمّا للباردة فمع الكرفس والرّازيانج؛ والله أعلم.
стр. 3645
وأمّا ما وصف به الشعراء الزّرع وشبّهوه به
- فمنه قول القاضى عياض:
انظر إلى الزرع وخاماته «١» ... تحكى وقد مالت أمام الرّياح
كتائبا تجفل مهزومة ... شقائق «٢» النّعمان فيها جراح
وقال ظافر الحدّاد الإسكندرىّ:
كأنّ سنابل حبّ الحصيد ... وقد شارفت وقت إبّانها
مكانس «٣» مضفورة ربّعت ... وأرخى فاضل خيطانها
وقال ابن رافع:
انظر الى سنبل الزّروع وقد ... مرّت عليه الجنوب والشّمل «٤»
كأنّه البحر فى تموّجه ... يعلو مرارا به ويستفل
следующие страницы →