← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

معول من نحاس، ويحمى بالنّار حتّى يصير كالجمر، ثم يغمس فى دم تيس كما يسقى الحديد، يصنع به ذلك مرارا، ثمّ يقطع به الثّيل والشّوك والعوسج والقصب وغير ذلك من الحشائش الكبار الغلاظ المضرّة بالزرع؛ فإنّ كلّ نبات قطع به لا ينبت بعد ذلك أبدا، لكنّه متى أصاب المعول شيئا من كرم أو نبات فإنّه يؤذيه؛ قال: أو تقلع أصول النّبات المضرّة بالزّراعة والغراسة «١» ، ويؤخذ الماء العذب فيغلى فى قدر نحاس غليانا جيّدا مرارا، يوقد عليه بخشب الصّنوبر، ويدقّ الحلتيت «٢» والخردل والخربق «٣» دقّا ناعما، وتضاف الى الماء، ويصبّ منه وهو حارّ فى الأصول «٤» الّتى قلعت، فإنّ نباتها لا يعود أبدا؛ أو يلقى الزّفت والخمر فى ماء عذب، ويغلى فى قدر نحاس حتّى يذوب الزّفت، ويصبّ وهو حارّ فى تلك الأصول المقلوعة، ومقدار ما يصبّ منه فى كلّ أصل ربع رطل؛ قال: وأمّا ما يقلع الحلفاء فهو أن يزرع التّرمس والخربق فى الأرض التى تظهر فيها، فاذا انتهيا فى بلوغ غايتهما يقلعان

стр. 3642

بأصولهما، ويلقيان على الأرض، ويضربان بالخشب حتى يتهرّأ، ويجرى عليهما الماء، ويتركان حتّى يعفنا، فإنّهما يأكلان أصول الحلفاء وما عداها من الحشائش المضرّة؛ قال: ومن أراد قلع شجرة عظيمة لا يمكن الأكرة «١» قلعها، فليحفر حول أصلها، فإذا انكشف صبّ فيه خلّا قد أغلى فيه الزّفت، ثم يطمر «٢» بالتّراب فإنه يهرّىء ذلك الأصل ويفتّته وييبّسه، وإن كان يابسا سقط بنفسه؛ والله أعلم. الباب الثّالث من القسم الأوّل من الفنّ الرابع فى الأقوات والخضراوات ويشتمل هذا الباب على الحنطة والشّعير والحمّص والباقلّى والأرزّ، وما قيل فى الخشخاش والكتّان والشّهدانج «٣» والبطّيخ والقثّاء والخيار والقرع والباذنجان والسّلق والقنّيط والكرنب والسّلجم والفجل والجزر والبصل والثّوم والكرّاث والريباس والهليون والهندبا والنعنع والجرجير والسّذاب والطّرخون والإسفاناخ والبقلة الحمقاء والحمّاض والرّازيانج والكرفس. فأمّا الحنطة وما قيل فيها - فقد حكى الشيخ أبو الحسن الكسائىّ- ﵀ فى بدء الدنيا؛ أنّ الحبّة أوّل ما خرجت من الجنّة كانت قدر بيض النّعام، ألين من الزّبد، وأحلى من العسل، ولم تزل زاكية زمن آدم وشيث

стр. 3643

- ﵉ الى زمن إدريس- ﵇ فلمّا كثر الناس نقص الحبّ عن مقداره إلى مقداره إلى أصغر منه، ثمّ كان كذلك إلى أيام فرعون، فنقص عن مقداره إلى أيّام إلياس- ﵇، ثمّ نقص حتّى صار قدر بيض الدّجاج الى أيّام عيسى بن مريم- ﵇ فنقص فى زمنه حتّى صار مثل بيض الحمام، الى أن قتل يحيى بن زكريّا- ﵉ فصار قدر البندق، فكان كذلك الى أيّام عزير، فلمّا قالت اليهود: (عزير بن الله) نقص إلى ما ترى، وقيل: بل صار قدر الحمّص، ثمّ صار إلى هذه الغاية. وقال وهب بن منبّه: وكان الزرع فى زمن آدم- ﵇ على طول النخل. وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: أجود الحنطة المتوسّطة فى الصّلابة العظيمة السّمينة الملساء «١» ، الّتى بين الحمراء والبيضاء؛ والحنطة السوداء رديئة الغذاء؛ وطبع الحنطة حارّ معتدل فى الرّطوبة واليبوسة، وسويقها «٢» الى اليبس، وهو بطىء الانحدار، كثير النّفخ، لابدّ من حلاوة تحدره بسرعة، وغسل بالماء الحارّ حتّى يزيل نفخه؛ وقال فى الأفعال والخواصّ: الحنطة الكبيرة والحمراء أكثر غذاء، والحنطة المسلوقة بطيئة الهضم نفّاخة، لكنّ غذاءها إذا استمرئت كثير؛ والحوّارى «٣» قريب من النّشا، لكنّه أسخن؛ والنّشا بارد رطب لزج؛ قال: والحنطة تنقّى الوجه، ودقيقها والنّشا خاصة بالزّعفران دواء للكلف «٤» ؛ قال: والحنطة النّيئة والمطبوخة المسلوقة

стр. 3644

من غير طحن ولا تهرئة كالهريسة، والهريسة إن أكلت ولّدت الدّود، قال: والحنطة مدقوقة مذرورة على عضّة [الكلب الكلب «١» ] نافعة. وأمّا الشّعير - فقد قال الشيخ الرئيس: طبع الشّعير بارد يابس فى الأولى وهو جلاء، وغذاؤه أقلّ من غذاء الحنطة، وماء الشّعير أغذى «٢» من سويقه، وكلاهما يكسر حدّة الأخلاط؛ وهو نافخ «٣» ، قال: واذا طبخ بخلّ «٤» ثقيف ووضع ضمادا على الجرب المتقرّح أبرأه، ويضمد به مع السّفرجل والخلّ على النّقرس «٥» ؛ ويمنع سيلان الفضول الى المفاصل؛ قال: وماؤه ينفع من أمراض الصدر؛ واذا شرب ببزر الرازيانج «٦» أغزر اللّبن؛ ويضمد بدقيقه وإكليل الملك «٧» وقشر الخشخاش لوجع الجنب؛ قال: وماؤه ردىء للمعدة، وسويقه يمسك البطن؛ وماؤه مبرّد يرطّب الحمّيات: أمّا للحارّة فساذجا، وأمّا للباردة فمع الكرفس والرّازيانج؛ والله أعلم.

стр. 3645

وأمّا ما وصف به الشعراء الزّرع وشبّهوه به - فمنه قول القاضى عياض: انظر إلى الزرع وخاماته «١» ... تحكى وقد مالت أمام الرّياح كتائبا تجفل مهزومة ... شقائق «٢» النّعمان فيها جراح وقال ظافر الحدّاد الإسكندرىّ: كأنّ سنابل حبّ الحصيد ... وقد شارفت وقت إبّانها مكانس «٣» مضفورة ربّعت ... وأرخى فاضل خيطانها وقال ابن رافع: انظر الى سنبل الزّروع وقد ... مرّت عليه الجنوب والشّمل «٤» كأنّه البحر فى تموّجه ... يعلو مرارا به ويستفل

стр. 3646

وقال آخر: يا حبّذا سنبلة ... تبدو لعين المبصر كأنّها سلسلة ... مضفورة من عنبر [وأمّا الحمّص «١» ] - فقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى (كتاب «٢» الأدوية المفردة) : الحمّص أبيض وأحمر وأسود وكرسنّىّ «٣» ؛ ومن الأصناف بستانىّ وبرّىّ والبرّىّ أحدّ وأمرّ وأشدّ تسخينا، ويفعل أفعال البستانىّ فى القوّة، ولكنّ غذاء البستانىّ أجود من غذاء البرّىّ، وقال فى طبعه: الأبيض حارّ يابس فى الأولى، والأسود أقوى؛ وقال فى خواصّه: كلاهما مفتّح «٤» مليّن، وفيه تقطيع، ولا شىء فى أشكاله أغذى منه للرّئة؛ ورطبه أكثر توليدا للفضول من يابسه؛ قال: والحمّص يجلو النّمش» ، ويحسّن الّلون طلاء وأكلا، وينفع من الأورام الحارّة والصّلبة وسائر الأورام و [ما كان «٦» منها فى] الغدد، ودهنه ينفع من القوباء؛ ودقيقه للقروح الخبيثة والسّرطانيّة والحكّة؛ قال: وينفع من وجع الظهر، ومن البثور الرّطبة فى الرأس؛ ونقيعه ينفع من وجع الضّرس وأورام اللّثة الحارّة والصّلبة، والأورام الّتى تحت

стр. 3647

الأذنين؛ قال: وهو يصفّى الصّوت؛ قال: وطبيخه نافع للاستسقاء واليرقان «١» ويفتّح سدد الكبد والطّحال، خصوصا الكرسنّىّ والأسود، قال: ويجب ألّا يؤكل الحمّص فى أوّل الطعام ولا فى آخره؛ بل فى وسطه؛ قال: وطبيخ الأسود يفتّت الحصاة فى المثانة والكلى بدهن اللّوز والفجل والكرفس؛ وجميع أصناف الحمّص تخرج الجنين؛ وهو ردىء لقروح المثانة؛ ويزيد فى الباه جدّا؛ ونقيعه اذا شرب على الرّيق أنعظ بقوّة؛ وكلّه مليّن للبطن؛ وقال بعضهم: إنّه إن نقع فى الخلّ وأكل منه على الرّيق، وصبر عليه نصف يوم قتل الدّود. وأمّا الباقلّى «٢» - فقد قال فيه الشيخ الرئيس: منه مصرىّ، ومنه نبطىّ «٣» والنّبطىّ أشدّ قبضا، والمصرىّ أرطب وأقلّ غذاء، والرّطب أكثر فضولا؛ قال: ولولا بطء هضمه وكثرة نفخه ما قصر فى التغذية عن كشك الشّعير، بل دمه «٤» أغلظ وأقوى؛ قال: وأجوده السّمين الأبيض السالم من السّوس؛ وأردأه الطرىّ؛ وإصلاحه إطالة نقعه وإجادة طبخه وأكله بالفلفل والملح والحلتيت «٥» والصّعتر «٦»

стр. 3648

وطبعه قريب من الاعتدال، وميله الى البرد واليبس أكثر؛ وفيه رطوبة فضليّة خصوصا فى الرّطب منه؛ قال والقوم الّذين يجعلون برد الباقلّى فى الدرجة الثانية «١» يفرطون. وأمّا أفعاله وخواصّه - فإنّه يجلو قليلا، وينفخ، والمقلىّ منه قليل النّفخ، ولكنّه أبطأ انهضاما؛ والمطبوخ فى قشره كثير النّفخ، والنّبطىّ أشدّ قبضا ولا يجلو؛ قال: والباقلّى يولّد أخلاطا غليظة، وقد قضى إبّقراط «٢» بجودة غذائه واذا قشر وشقّ نصفين ووضع على نزف قطعه؛ ومن خواصّه أنّه يقطع بيض الدّجاج اذا علفت منه، وأنّه يرى أحلاما مشوّشة «٣» ، وأنّه يحدث الحكّة، خصوصا طريّه؛ ومن خواصّه أنّه اذا نمدت به عانة الصّبىّ منع نبات الشّعر، وكذلك اذا كرّر على الموضع المحلوق، ويجلو البهق من الوجه والكلف والنّمش، ويحسّن اللّون لا سيّما مع قشوره، واذا ضمد به بالشّراب على الخصية نفع ورمها؛ وينفع من تشنّج المفصل؛ ويضمد بمطبوخه النّقرس مع شحم الخنزير، وان خلط مع عسل ودقيق الحلبة «٤» نفع من أو رام الحلق؛ وضماده جيّد لورم الثّدى وتجبّن اللّبن فيه؛ والمطبوخ منه بخلّ وماء ينفع من الإسهال المزمن، وخصوصا اذا كان بقشره

стр. 3649

وينفع من السّحج «١» ، ولا سيّما النّبطىّ، وسويقه أيضا ينفع من ذلك حسوا وضمادا هذا [ما قاله «٢» فيه. وأمّا ما وصفه به الشعراء وشبّهوه به - فمن ذلك قول الصّنوبرىّ] : فصوص زمرّد فى غلف درّ ... بأقماع حكت تقليم ظفر وقد خاط الرّبيع لها ثيابا ... بديع «٣» اللّون من خضر وصفر وقال أيضا فيه: ونبات باقلّاء «٤» يشبه نورها ... بلق الحمام مشيلة «٥» أذنابها وقال العسكرىّ: ويزهى ورد باقلّى ... كأطواق الشّفانين «٦»

стр. 3650

وقال أبو الفتح كشاجم: وباقلاء حسن المجرّد ... مسك الثّرى شهد الجنى «١» غضّ ندى كالعقد إلّا أنّه لم يعقد ... أو الفصوص فى أكفّ الخرّد أو كبنات «٢» الّلؤلؤ المنضّد ... فى طىّ أصداف من الزّبرجد وقال فيه «٣» أيضا: وكأنّ ورد الباقلاء دراهم ... قد ضمّخت أوساطها بالعنبر وكأنّه من فوق متن «٤» غصونه ... يرنو بمقلة أقبل «٥» أو أحور وقال أيضا «٦» : ولاح ورد الباقلاء ناظرا ... عن مقلة تفتح جفنا عن حور وقال أبو طالب المأمونىّ: وباقلاء أزهر ... مثل سموط الجوهر تضمّه أوعية ... مثل الحرير الأخضر أوساطه مخطفة «٧» ... مثل خصور ضمّر

стр. 3651

أطرافه مذروبة «١» ... مسروقة من أنسر فطرف كمخلب ... وطرف كمنسر «٢» وقال ابن وكيع التّنّيسىّ «٣» : كأنّ ورد الباقلاء إذ بدا ... لناظريه أعين فيها حور كمثل [ألحاظ] «٤» اليعافير «٥» إذا ... روّعها من قانص فرط الحذر كأنّه مداهن من فضّة ... أوساطها بها من المسك أثر وقال أيضا فيه: كأنّ أوراق ورد ... للباقلاء بهيّه خواتم من لجين ... فصوصها حبشيّه وقال آخر: لى نحو ورد الباقلا «٦» ... إدمان لهو ولهج كأنّما مبيضّه ... يلوح من ذاك الدّعج «٧»

стр. 3652

خواتم من فضّة ... فيها فصوص من سبج «١» وأما الأرزّ - فقال الشيخ: هو حارّ يابس، ويبسه أظهر من حرّه؛ وقالوا: إنّه أحرّ من الحنطة؛ وهو يغذو غذاء صالحا؛ واذا طبخ باللّبن ودهن اللّوز كان غذاؤه أكثر وأجود، وسقط تجفيفه وعقله، وخصوصا اذا نقع ليلة فى ماء النّخالة؛ قال: وفيه جلاء؛ ومطبوخه بالماء يعقل؛ والمطبوخ باللّبن يزيد فى الباه ولا يعقل. ولم أقف على شىء من الشّعر فيه فأورده. وأمّا الخشخاش وما ينتج عنه من عصارته - فقال الشيخ الرئيس «٢» : وعصارة الخشخاش المصرىّ الأسود هى الأفيون؛ قال: والمختار منه الرّزين الحادّ الرائحة الهشّ السّهل الانحلال فى الماء، لا ينعقد فى الذّوب وينحلّ فى الشّمس والأصفر منه الصّافى اللّون الضعيف الرائحة مغشوش، وغشّه بالماميثا «٣» ؛ وهو يغشّ بلبن الخسّ البّرىّ؛ ويغشّ بالصّمغ فيكون برّاقا صافيا جدّا؛ وطبعه بارد يابس فى الرابعة؛ وأفعاله وخواصّه، هو مخدّر مسكّن لكلّ وجع سواء شرب أم طلى به والشّربة منه مقدار عدسة كبيرة، ولا تزاد شربته على دانقين «٤» ؛ ويمنع الأورام

стр. 3653

الحارّة؛ وفيه تجفيف للقروح، «واذا طلى «١» به باللّبن سكّن وجع النّقرس «٢» » ؛ قال: وامّا أفعاله فى الرأس، فهو منوّم؛ واذا أذيب بدهن الورد وقطر منه فى الأذن سكّن وجعها إذا أضيف إليه المرّ والزّعفران، ويسكّن الصّداع المزمن؛ ويسكّن السّعال المبرّح؛ وهو يحبس الإسهال، وينفع من السّحج «٣» وقروح الأمعاء؛ وإذا عدم كان بدله ثلاثة أضعافه من بزر البنج وضعفه من بزر اللّفّاح «٤» .

стр. 3654

وأمّا ما وصف به من الشّعر - فمن ذلك قول الشّمشاطىّ «١» : وخضراء قد نيطت على حسن حالها ... بإكليلها لمّا استطالت قناتها مضمّنة حبّات درّ كأنّها ... لهم خير ما أمّ وهنّ بناتها وقال الحصكفىّ «٢» : وغادة زاد فيها اللّحظ تكريرا ... قدّ يضيف «٣» إلى التأنيث تذكيرا لها على الرأس إكليل يحيط به ... أو جمّة «٤» قصّ أعلاها شوابيرا «٥» كانّها قبّة من فوقها شرف ... جوفاء قسّمها البانى مقاصيرا حبلى بعدّة أولاد وما افترعت ... عذراء تحكى لنا العذراء تطهيرا تضمّ شمل أطيفال اذا درجوا ... رأيت شملهم المنظوم منثورا عهدى بها فوق ساق ترجحنّ «٦» بها ... زمرّذا ثم عادت بعد كافورا

стр. 3655

وقال ابن وكيع: وخشخاش كأنّا منه نفرى ... قميص زبرجد عن جسم درّ كأقداح من البلّور صينت ... بأغشية من الدّيباج خضر وأمّا الكتّان وما قيل فى بزره وتشبيهه - فقال الشيخ الرئيس: بزر الكتّان حارّ فى الأولى، معتدل فى الرّطوبة واليبوسة، وإنّه مع النّطرون والتّين ضماد للكلف «١» والبثور اللّبنيّة «٢» ؛ وينفع من تشنّج «٣» الأظفار وتشقّقها وتقشّرها اذا خلط بشمع وعسل؛ ودخانه ينفع من الزّكام، وكذلك دخان الكتّان؛ وينفع من السّعال البلغمّى، وخصوصا المحمّص منه؛ وهو ردىء للمعدة، عسر الهضم، ومقليّه يعقل البطن؛ واذا طبخ وجلس فيه نفع من لذع يكون فى الرّحم وأورام؛ وكذلك الأمعاء؛ وينفع من قروح المثانة والكلية؛ قال: وطبيخ بزر الكتّان اذا حقن به مع دهن الورد عظمت منفعته فى قروح الأمعاء. «ونبات الكتّان فى غاية ما يكون من البهجة والنّضارة وحسن الألوان «٤» » . وقد وصفه الشعراء بأوصاف وشبّهوه بأشياء؛ فمن ذلك قول ابن الرّومىّ:

стр. 3656

وحلس «١» من الكتّان أخضر ناضر «٢» ... يباكره «٣» دانى الرّباب «٤» مطير اذا درجت فيه الرّياح «٥» تتابعت ... ذوائبه حتّى يقال غدير وقال أبو الفتح كشاجم: كأنّما الكتّان فيه إذ عقد ... ونشر الأوراق زرقا فى المدد «٦» آثار قرص من محبّ فى جسد وقال ابن وكيع: ذوائب كتّان تمايل فى الضّحى ... على خضر أغصان من الرّىّ ميّد كأنّ اصفرار الزّهر فوق اخضرارها ... مداهن تبر ركّبت فى زبرجد وقال آخر فى الأزرق. كأنّه حين يبدو ... مداهن اللّازورد اذا السماء رأته ... تقول هذا فرندى

стр. 3657

وأمّا الشّهدانج «١» - ويقال فيه: الشاهدانق «٢» فورقه الحشيش «٣» ، وهو بزر شجرة القنّب؛ قال الشيخ الرئيس: ومن الشّهدانج بستانى معروف، ومنه برّىّ، قال حنين: إن البرّىّ شجرة تخرج فى القفار على قدر ذراع، ورقها يغلب عليه البياض، وثمرها كالفلفل، ويشبه حبّها حبّ السّمنة «٤» ، وهو حبّ ينعصر منه الدّهن؛ قال: وطبعه حارّ يابس فى الثالثة؛ وهو يطرد الرّياح، ويجفّف، وهو عسر الانهضام، ردىء الخلط، قوىّ الإسخان، ومقلوّه أقلّ ضررا؛ قال: واذا طبخت أصول القنّب البرّىّ وضمدت بها الأورام الحارّة فى المواضع الصّلبة الّتى فيها كيموسات «٥» لاحجة «٦» سكّنت الحارّة وحلّلت الصّلبة، وهو مصدّع بحرارته، وعصارته تقطر لوجع الأذن السّددىّ «٧» ، ولرطوبة الأذن، وكذلك ورقه ودهنه قلّاع للحزاز «٨» فى الرأس

стр. 3658

وهو يظلم البصر، ويضعف المعدة، ويجفّف المنىّ، ولبن الشّهدانج البرّىّ يسهل برفق، ونصف رطل من عصيره يحلّ الاعتقال، ويطلق البلغم والصّفراء، ويذهب مذهب القرطم «١» ؛ هذا ما قاله فيه. وقال بعض الشّعراء فى ورقه: عاطيت من أهوى وقد زارنى ... كالبدر وافى ليلة البدر والنّهر قد مدّ على متنه ... شعاعه جسرا من التّبر خضراء كافوريّة رنّحت ... أعطافه من شدّة السّكر يفعل منها درهم فوق ما ... تفعل أرطال من الخمر فراح نشوان بها غافلا ... لا يعرف الحلو من المرّ قال وقد لان بها أمره ... فبات مردودا إلى أمرى قتلتنى، قلت: نعم سيّدى ... قتلين بالسّكر وبالنّجر «٢» وقال آخر: يا ساقى القوم أدر بينهم ... خضراء تغنيهم عن الخمر حشيشة تجعل كلّ امرئ ... منهم حشيشيّا ولا يدرى وقال آخر: ربّ ليل قطعته ونديمى ... شاهدى وهو مسمعى وسميرى مجلسى مسجد وشربى من خضراء ... تزهى حسنا بلون نضير

стр. 3659

قال لى صاحبى وقد لاح «١» منها ... نشرها مزريا بنشر العبير أمن المسك؟ قلت: ليست من المسك ... ولكنها من الكافور وأمّا البطّيخ وما قيل فيه - فقال الثّعالبىّ فى فقه اللغة: أوّل ما يخرج البطّيخ يكون قعسرا، ثمّ خضفا، وهو أكبر من ذلك، ثم يكون قحّا، ثم يكون بطّيخا. وهو نوعان : برّىّ وبستانىّ؛ فالبّرىّ ، هو الحنظل، ومنه ذكر ومنه أنثى؛ فالذّكر ليفىّ، والأنثى رخو أبيض سلس؛ والمختار منه الأبيض منه الأبيض الشديد البياض الّلّين، فإنّ الأسود منه ردىء، والصّلب ردىء؛ وذكر فيه الشيخ الرئيس خواصّ ومنافع يطول شرحها؛ قال: وطبعه حارّ فى الثالثة «٢» ؛ زعم الكندىّ أنّه بارد رطب؛ قال: وقد بعد عن الحقّ بعدا شديدا. وأما البستانىّ - فهو ثلاثة أصناف: هندىّ «٣» وصينىّ وخراسانىّ؛ فالهندىّ هو الذى يسمّى بمصر: الأخضر، وبالمغرب: الدّلّاع، وبالحجاز: الحبحب، وبالشأم: الزّبش «٤» ؛ والصّينىّ هو الّذى يسمّى بمصر والشأم: الأصفر «٥» ؛ والجيّد منه الثقيل الخشن الأصفر؛ وفيه يقول بعض الشّعراء:

стр. 3660

ثلاث هنّ فى البطّيخ زين ... وفى الإنسان منقصة وذلّه خشونة جسمه والثّقل فيه ... وصفرة لونه من غير علّه اذا شقّقته يوما تراه ... بدورا أشرقت منها أهلّه والخراسانىّ هو الّذى له رقبة مستطيلة معوجّة، ويسمّى بمصر: العبدلىّ نسبة الى عبد الله بن طاهر، فإنّه الّذى نقله من خراسان اليها؛ وقد عدّ بعض الأطبّاء فى البطّيخ صنفا آخر، وهو لطيف الشكل، عطر الرائحة، منقوش بالحمرة والصفرة والسّواد؛ منه ما يكون بقدر الكفّ، وأكبر من ذلك، ومنه المستطيل، ويسمّى بالعراق: الدّستنبوى «١» ، واحدته دستنبويه؛ وفى الشأم «٢» : الشّمّام، واحدته شمّامة؛ وفى الصّعيد الأعلى يسمّونه: اللّفّاح، وهو خطأ، لأنّ اللّفّاح صنف آخر؛ ولهم فى بعض بلاد الصّعيد الأعلى من الدّيار المصريّة صنف آخر من أصناف البطّيخ الأصفر يسمّونه: الشّتوىّ، وهو مستطيل الشّكل، غير جافّ، يشبه القثّاء، رقيق الجلد جدّا، وهم غالبا لا يقطعونه بالسّكّين، وإنّما يمتصّون البطّيخة فيخرج ما فيها، ويبقى جلدها شبه الظّرف؛ وأكثر ما رأيت هذا الصنف بإسنى من عمل مدينة قوص. قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى البطّيخ- ولم يميّزه بأصنافه، بل أطلق اسم البطّيخ، فقال: طبعه بارد فى أوّل الثانية، رطب فى آخرها؛ وإذا جفّف بزره لم يكن مرطّبا، بل يجفّف فى الأولى، وأصله مجفف، وقال فى أفعاله وخواصّه:

стр. 3661

النّضيج منه لطيف، والنّىء كثيف، وغير النّضيج فى طبع القثّاء، وفيه تفتيح كيفما كان؛ قال: والنّضيج منه وغير النّضيج جاليان؛ وبزره أقوى جلاء؛ ويستحيل إلى أىّ خلط وافق فى المعدة؛ وهو إلى البلغم أشدّ ميلا منه إلى الصّفراء، فكيف إلى السوداء! وهو ينقّى الجلد، وينفع من الكلف «١» والبهق والحزاز «٢» ، وخصوصا إذا عجن جوفه كما هو بدقيق «٣» الحنطة وجفّف فى الشمس؛ وإذا ألصق قشره بالجبهة منع من النوازل إلى العين؛ قال: وإذا أكل وجب أن يتبع طعاما آخر، فإنه اذا لم يتبع شيئا آخر غثّى وقيّأ، وليشرب عليه المحرور سكنجبينا «٤» ، والمرطوب كندرا «٥» أو زنجبيلا: مربّى أو شرابا؛ قال: وهو يدرّ البول نضيجه ونيئه؛ وينفع من الحصاة فى الكلية؛ قال: وإذا فسد البطّيخ فى المعدة استحال الى طبيعة سميّة، فيجب إخراجه بسرعة إذا ثقل؛ هذا ما قاله الشيخ. وأمّا ما جاء فى وصفه وتشبيهه - فقد وصفه الشعراء وشبّهوه؛ فمن ذلك ما قيل فى الأخضر منه، قال أبو طالب المأمونىّ: ومبيضّة فيها طرائق خضرة ... كما اخضرّ مجرى السيل من صيّب المزن كحقّة عاج ضبّبت بزبرجد ... حوت قطع الياقوت فى عطب «٦» القطن

стр. 3662

وقال آخر: رأيتها فى كفّ جلّابها ... وقد بدت فى غاية الحسن كسلّة خضراء مختومة ... على الفصوص الحمر فى القطن وقال محمد بن شرف القيروانىّ: ما أطفأت جمر الوقيد ... لمشتك «١» وقدا ووهجا كإداوة «٢» أكريّة «٣» ... مملوءة ماء وثلجا رتقاء لم يسلك بها ... غرز الأشافى «٤» قطّ نهجا تزهو بلونى خضرة ... هذا انتهى وأخوه لجّا كزمرّد وزبرجد ... رصّعن للكافور درجا أو وجه ذى خجل تبر ... قع بالمصبّغ أو تسجّى «٥» وقال آخر: ومال إلى بطيخة ثمّ شقّها ... وفرّقها ما بين كلّ صديق صفائح بلّور بدت فى زبرجد ... مرصّعة فيها فصوص عقيق ومنه ما قيل فى الأصفر- قال أبو طالب المأمونىّ: وبطّيخة «٦» مسكيّة عسليّة ... لها ثوب ديباج وعرف مدام

стр. 3663

محقّقة ملء الأكفّ كأنّها ... من الجزع «١» كبرى لم ترض بنظام لها حلّة من جلّنار «٢» وسوسن «٣» ... معمّدة بالآس «٤» غبّ غمام تمازج فيها لون حبّ وعاشق ... كساه الهوى والبين لون سقام وأبدى لنا التحزيز تخضيب كاعب ... غلاميّة ذات اعتدال قوام إذا فصّلت للأكل كانت أهلّة ... وإن لم تفصّل فهى بدر تمام وقال آخر: أتانا الغلام ببطّيخة ... وسكّينة جمّلوها «٥» صقالا فقطّع بالبرق شمس الضّحى ... وناول كلّ هلال هلالا وقال آخر: خلناه لمّا حزّز البطّيخ فى ... أطباقه بصقيلة الصّفحات

стр. 3664

بدرا يقدّ من الشموس أهلّة ... بالبرق بين الشّهب فى هالات وقال قاضى القضاة نجم الدّين بن البارزىّ: [يقطّع «١» بالسّكّين بطّيخة ضحى ... على طبق فى مجلس لان صاحبه كشمس ببرق قدّ بدرا أهلّة ... لدى هالة فى الأفق شتّى «٢» كواكبه وقد تقدّم «٣» إيرادهما فى تشبيه سبعة أشياء بسبعة أشياء. وقال أبو هلال العسكرىّ] : وجامعة لأصناف «٤» المعانى ... صلحن «٥» لوقت إكثار وقلّه فإحداهنّ تبرز فى عباء ... وأخراهنّ فى حبر وحلّه ومنها ما تشبّهه بدورا ... فإن قطّعتها رجعت أهلّه وقال أيضا: ولون واحد يلقى ... فيأتينا بألوان

стр. 3665

بسمران وسودان ... وحمران وصفران كوشى فى يدى واش ... وشهد فى يدى جانى فمن أدم ومن بقل ... وريحان وأشنان وقال آخر: بطّيخة تعطيك من لونها ... حظّين من ريح ومن طعم كأنّها فى ذوقها شهدة ... أو جونة «١» العطّار فى الشّمّ وقال أبو الفتح كشاجم: وزائر زار وقد تعطّرا ... أسرّ شهدا وأذاع عنبرا وأودعت منه اللهاة سكّرا ... ينفث فى الأنوف مسكا أذفرا ملتحفا للحرّ ثوبا أصفرا ... معمّدا من الحرير أخضرا يظنّه الناظر إن تصوّرا ... دبّ الدّبى بمتنه فأثّرا وقال أيضا فيه: يا جانى البطّيخ من غرسه ... جنيت منه ثمر الحمد لم يأتنا حتّى أتتنا له ... روائح أذكى من النّدّ بظاهر أخشن من قنفذ ... وباطن أنعم من زبد كأنّما تكشف منه المدى ... عن زعفران شيب بالشّهد ومنه ما قيل فى الدّستنبويه- فمن ذلك ما قاله مؤيّد الدّين الطّغرائىّ: كرات دستنبوية نضّدت ... مختلفات الشّكل والمنظر فمستدير الشّكل ذو سمرة ... كأنّه جمجمة العنبر

стр. 3666

ولا بس للنّور ذو نمرة ... والحسن كلّ الحسن فى الأنمر «١» وعسجدىّ اللّون ذو صفرة ... ضمّ إلى ترب له أحمر كأنّه المرّيخ فى لونه ... قارنه فى برجه المشترى وقال آخر «٢» : يا حبّذا «٣» تحيّة ... رحت بها مسرورا مخزنة «٤» من ذهب ... قد ملئت كافورا وقال السرىّ: وأغنّ كالّرشإ «٥» الرّبيب «٦» ... نشا خلال الرّبرب «٧» فى خدّه ورد حما ... هـ من القطاف بعقرب «٨»

стр. 3667

حيّا بدستنبوية ... مثل السّنان المذهب وقال فيها: صفراء «١» ما عنّت لعينى ناظر ... إلّا توهّمها سنانا مذهبا وأمّا القثّاء والخيار وما قيل فيهما - فقد قال الشيخ الرئيس: طبع القثّاء بارد رطب فى «٢» الثانية؛ وهو يسكّن «٣» الحرارة والصّفراء، ولكنّ كيموسه «٤» ردىء مستعدّ للعفونة، ومهيّج لحميّات صعبة؛ وبزره خير من بزر الخيار، قال: واذا وضع ورقه «٥» مع العسل على الشّرى «٦» البلغمىّ نفع منه؛ واذا شمّه صاحب الغشى «٧» الحارّ انتفع به وانتعش؛ وهو مسكّن للعطش، جيّد للمعدة، وفيه إدرار وتليين، وينفع من أوجاع المذاكير؛ وهو يوافق المثانة؛ قال: وورقه ينفع من عضة الكلب الكلب. وأمّا ما جاء فى وصفهما وتشبيههما من الشّعر - فمن ذلك ما قيل فى القثّاء، قال عبد الرّحيم بن رافع القيروانىّ «٨» : أحبب بقثّاء أتانا ... فوق أطباق منضّد

стр. 3668

كمضارب قد حدّدت ... أجرامهنّ من الزّبرجد نعم الدّواء إذا الهواء ... من الهواجر قد توقّد وقال السّرىّ الرّفّاء: وعقفاء مثل هلال السماء ... ولكنّها لبست سندسا عراقيّة لم يذب جسمها ... هزالا ولم تجس «١» فيما جسا زبرجدة حسنت منظرا ... وكافورة بردت ملمسا على رأسها زهرة غضّة ... كنجم الظلام اذا عسعسا حبانا بها مغرس طيّب ... من الأرض أكرم به مغرسا لها أخوات لطاف القدود ... اذا ما تبرّجن خضر الكسا محجّبة عن شموس النهار ... وبارزة لنسيم المسا تقوّس فى حين ميلاده ... ولم أر ذا صغر قوّسا يطول اللّسان بإطرائها ... ويصبح عن ذمّها أخرسا وقال أبو بكر الخوارزمىّ: يا ربّ قثّاء قريب «٢» المورد ... درّ الحشا زمرّد المجرّد

стр. 3669

شخت «١» الرّءوس أصور «٢» المقلّد ... مثل ذنابى ريش ديك أعقد «٣» قد التوى فوق الثّرى الرّطب النّدى ... كما يلوذ «٤» أسود بأسود «٥» ذى زغب وفيه لين الأجرد ... كالخدّ بين الملتحى والأمرد كأنّه فى اللّون والتأوّد ... صوالج ركّبن من زبرجد يكاد للّين وللتقصّد «٦» ... تجنيه ألحاظ الفتى قبل اليد لمّا حصدناه قريب المحصد «٧» ... هشّا وجدنا منه ما لم يوجد ماء كطعم السّكّر الطّبرزد «٨» ... وذوب شهد سائلا فى جمد «٩» وقال شاعر فى الخيار: انظر إلى عرف الخيار ولونه ... كروائح الرّيحان للمخمور

стр. 3670

فكأنّ ظاهره زبرجد «١» أخضر ... وكأنّ باطنه من البلّور وقال آخر: خيار حين تنسبه خيار ... وريحان السرور به اخضرار كأنّ نسيمه أنفاس حبّ ... فليس لمغرم عنه اصطبار وقال أبو هلال العسكرىّ: زبرجدة فيها قراضة فضّة ... فإن رجعت تبرا فقد خسّ أمرها تلمّ بنا طورين فى كلّ حجّة ... فيكثر فينا خيرها ثمّ شرّها فعند المصيف ليس يفقد نفعها ... وعند الخريف ليس يعدم «٢» ضرّها وأمّا القرع وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس: القرع بارد رطب فى الثانية؛ والمسلوق منه يغذو غذاء يسيرا؛ وهو سريع الانحدار؛ وإن لم يفسد قبل الهضم بسبب لم يتولّد منه خلط ردىء؛ ويفسد فى المعدة بمخالطة خلط ردىء أو إبطاء مقام كسائر الفواكه؛ والخلط الّذى يتولّد منه تفه إلّا أن يغلب عليه شىء يخالطه؛ وان خلط بالسّفرجل كان خلطه محمودا للصّفراويّين؛ وكذلك ماء الحصرم وماء الرّمّان، لكن ضرره بالقولون «٣» يتضاعف، قال: ومن خاصّيّته أنّه يتولّد منه غذاء

стр. 3671

مجانس لما يصحبه؛ فاذا أكل بالخردل تولّد منه خلط حرّيف، أو بالملح تولّد منه خلط مالح، أو مع القابض تولّد منه خلط قابض؛ وهو بالجملة ضارّ لأصحاب السّوداء والبلغم، جيّد للصّفراويّين؛ قال: والمربّى منه لا يدخل فى الأدوية، ولا يؤثّر شيئا من تبريد ولا تسخين، ولكن يستعمل للّذة؛ وعصارته تسكّن وجع الأذن الحارّ، وخصوصا مع دهن الورد؛ وينفع الأورام الدّماغيّة» والسّرسام «٢» ، وهو نافع لوجع الحلق؛ قال: وسويق القرع «٣» مانع من السّعال ووجع الصّدر الكائنين [من حرارة «٤» ] ؛ وطبيخه ينفع من الفضول الحارة فى المعدة ويزلقها؛ وكذلك شراب صبّ فى تجويفه ثمّ استعمل، ويسعط بعصارته لوجع الأسنان؛ وهو ممّا يولّد بلّة المعدة جدّا، ويقطع العطش؛ والنّىء منه ضارّ بالمعدة جدّا حتّى للصّبيان «٥» والفتيان؛ واذا طبخ ماؤه بالعسل

стр. 3672

وجعل فيه نطرون ليّن البطن، فهو ينفع من الحميّات. ولم أقف فيه على شىء من الشّعر فأورده «١» . وأما الباذنجان «٢» وما قيل فيه - فقد قال ابن وحشيّة فى كتاب (أسرار القمر) فى توليده: وإن أردتم الباذنجان فخذوا خصيتى التّيس وعروقا من عروق الباذنجان فألقوها على الخصيتين بعد أن تجعلوا الخصيتين فى الأرض، وخذوا إحدى كليتيه واجعلوها فوق العروق، واطمروا «٣» ذلك فى الأرض، فإنّه بعد أربعة أسابيع تنبت منه شجرة [الباذنجان «٤» ] ، فاذا نبتت فحوّلوها إلى موضع آخر فإنّها تنمو؛ هذا ما قيل فى توليده، والله أعلم بالصّواب. وقال الشيخ الرئيس: إنّ العتيق منه ردىء، والحديث أسلم. كأنّه أراد بالعتيق: الّذى طال مكثه فى الأرض؛ والحديث: الّذى قرب عهده بالغراسة «٥» . وقال فى طبعه: الصحيح أنّ قوّته الغالبة عليه الحرارة واليبوسة «٦» . وردّ بهذا القول

стр. 3673

على من زعم أنّه بارد؛ وقال فى أفعاله وخواصّه: إنّه يولّد السّوداء، ويولّد السّدد، وإنّه يفسد اللّون ويصفّره، ويسوّد البشرة، ويورث الكلف، ويولّد السّرطانات والصّلابات، والجذام والصّداع فى الرأس، وينتّن «١» الفم، ويولّد سدد الكبد والطّحال، إلّا المطبوخ منه بالخلّ فانّه ربّما فتّح سدد الكبد؛ قال: والباذنجان يولّد البواسير، لكنّ سحيق أقماعه المجفّفة فى الظّلّ طلاء نافع للبواسير، قال: وليس للباذنجان نسبة الى عقل أو إطلاق، ولكنّها «٢» اذا طبخت فى الدّهن أطلقت «٣» ، أو فى الخلّ حبست «٤» ؛ هذا ما قاله الشيخ فيه. وأمّا ما وصف به من الشّعر - فقال بعض الشعراء يصف المدوّر منه: أهدت لنا الأرض من عجائبها ... ما سوف يزهو بمثله وقتى اذا أجاد الّذى يشبّهه ... وأحكم الوصف منه فى النّعت قال: كرات الأديم قد حشيت «٥» ... بسمسم قمّعت بكيمخت «٦»

стр. 3674

وقال آخر «١» : وابذنج «٢» بستان أنيق رأيته ... على طبق يحكى لمقلة رامق قلوب ظباء أفردت عن جسومها ... على كلّ قلب منهم كفّ باشق «٣» وقال آخر: ومستحسن عند الطّعام مدحرج ... غذاه نمير الماء فى كلّ بستان تطلّع من أقماعه فكأنّه ... قلوب نعاج فى مخالب عقبان وقال آخر: وكأنّما الابذنج سود حمائم ... أو كارها روض الرّبيع المبكر لقطت مناقرها الزبرجد سمسما ... فاستودعته حواصلا من عنبر وأمّا ما قيل فى السّلق - فقال أبو بكر بن وحشيّة فى توليده: وإن أردتم السّلق فخذوا من ورق الخسّ وورق الخطمىّ فدقّوهما حتّى يختلطا، وليكونا «٤» رطبين، ثمّ خذوا عروقا من عروق التّيس فألبسوها ذلك المخلوط، ثمّ اطمروها «٥» فى الأرض، فإنّه يخرج من ذلك السّلق. قال الشيخ الرئيس: والسّلق صنفان: أسود لشدّة الخضرة «٦» ، وهو المعروف

стр. 3675

[وأبيض «١» ] ؛ وطبعه عند بعضهم حارّ يابس فى الأولى؛ وفى الحقيقة أنّه مركّب القوّة، وعند بعضهم هو بارد؛ قال: ولا شكّ أنّ فى أصله رطوبة؛ قال: ولا شكّ أنّ فى أصله رطوبة؛ قال: وفيه بورقيّة «٢» ملطّفة؛ وفيه تحليل وتجفيف «٣» وتليين؛ وفى الأسود قبض، وخاصّة مع العدس «٤» ؛ قال: وجميع السّلق ردىء الكيموس «٥» ، وجميعه قليل الغذاء كسائر البقول؛ وعصارته وطبيخ ورقه ينفعان من شقاق «٦» البرد، ومن داء الثّعلب «٧» ، ومن الكلف إذا استعمل ورقه ضمادا بعد غسل الموضع بنطرون؛ ويقلع الثّآليل «٨» ، وعصيره يقتل القمل، وتضمد به الأورام مسلوقا فيحلّلها وينضجها، وينفع من التّوث «٩» ضمادا يحلّلها؛ وورقه

стр. 3676

جيّد مطبوخا لحرق النّار، وينفع من القوابى «١» طلاء بالعسل، ويسعط ماؤه مع مرارة الكركىّ فيذهب اللّقوة «٢» ، وينفع من قروح الأنف؛ وماؤه فاترا يقطر فى الأذن فيسكّن الوجع؛ ويغسل بمائه الرأس فيذهب النّخالة «٣» ؛ وأصله ردىء للمعدة، مغث «٤» ، وأكثر ذلك لبورقيّته؛ قال: وتفتيحه لسدد الكبد أشدّ من تفتيح الملوخيّا «٥» ، خاصّة مع الخردل والخلّ، وكذلك الطّحال، ويجب أن يؤكل بالمرّىّ «٦» والتّوابل؛ قال: وجميعه يولّد النّفخ والقراقر «٧» ويمغص؛ وهو جيّد للقولنج «٨» إذا أخذ بالّتوابل والمرّىّ. ولم أقف على شىء من الشّعر فيه فأورده.

стр. 3677

وأمّا القنّبيط والكرنب - فقال ابن وحشيّة: وإن أردتم توليد القنّبيط فخذوا منه رأسا بعد موته، فاغمسوه فى عكر الخلّ غمستين بينهما ساعة، ثمّ اتركوه فى الأرض، ودقّوا كفّا من جبن عتيق، واجعلوه فوقه، واطمروه بالتراب، فإنّه بعد أربعة أسابيع يخرج القنّبيط. ومن خصائص هذا النبات أنّه إذا وقع عليه خلّ العنب قبل طبخه لم ينضج؛ وكذلك إذا سلق وعمل عليه الخلّ فإنّه يصلب؛ ومتى زرع تحت كرم فسد الكرم؛ ويقال: إنّ بزره إذا قدم على أربع سنين وزرع بعد ذلك تحوّل سلجما، فإن زرع ذلك السّلجم تحوّل كرنبا «١» . وقال فى توليد الكرنب: وإن أردتم الكرنب فخذوا أظلاف التّيس الأربعة فانقعوها فى السّمن ثلاثا؛ ثمّ اجعلوها فى الأرض، وغطّوها بشعر لحية التيس ثمّ اطمروا ذلك فى رمل، واطرحوا فوقه التراب، فإنه ينبت منه الكرنب. وقال الشيخ الرئيس فى طبع الكرنب: الأصل «٢» أرطب من الورق؛ والبرّىّ أسخن وأيبس، وجملته حارّ فى الأولى، يابس فى الثانية؛ قال: والكرنب منه بستانىّ «ومنه بحرىّ «٣» » ومنه برّىّ، ومنه كرنب الماء، والبرّىّ أمرّ وأحدّ وأبعد من أن يكون غذاء؛ وطبيخ أصل الكرنب بماء الرّمّان طيّب؛ والقنّبيط غليظ الغذاء، مغلّظ للدّم

стр. 3678

إذا لم ينحلّ رسخ إلى نواحى الثّندؤة «١» والجنب وأوجع، ولا يكون منتقلا كالرّيحىّ «٢» ؛ قال: وأمّا أفعاله وخواصّه، فهو منضج مليّن مجفّف، خصوصا إذا طبخ وصبّ عنه الماء الأوّل؛ ورماد قضبانه قوىّ التجفيف، وله خاصّيّة فى تسكين الأوجاع؛ وغذاؤه يسير؛ ودمه ردىء؛ وإذا طبخ بلحم سمين أو دجاج جاد قليلا؛ قال: والبرّىّ والبحرىّ والبستانىّ ينضج الفلغمونيات «٣» ، وهو يدمل «٤» ، ويمنع سعى الخبيثة «٥» ويجعل ببياض البيض على الحرق؛ قال: وهو ينفع من الرّعشة؛ ومع الحلبة قد

стр. 3679

يجعل على النّقرس «١» ؛ قال: وطبيخه وبزره يبطىء «٢» بالسّكر؛ وإذا استعطت عصارته «٣» نقّى الرأس، ومن خواصّه تجفيف اللّسان، وهو منوّم، وهو مظلم للبصر مع أنّه يقع فى الأكحال؛ قال: ويتغرغر بعصيره أو طبيخه مع دهن الخلّ من الخوانق «٤» ؛ وأكله يصفّى الصّوت؛ وهو ردىء للمعدة؛ وعصيره بالنّبيذ نافع من الطّحال واليرقان «٥» ؛ وبيضه «٦» بطىء الهضم؛ وهو يدرّ البول والطّمث: «وإذا احتمل «٧» هو أو عصارته مع دقيق الشّيلم «٨» » أو زهره «٩» قتل الجنين، وإذا احتمل بزره بعد الجماع أفسد المنىّ؛

стр. 3680

قال: ورماد أصله يفتّت الحصاة؛ وعصارته مع الشّراب للنّهوش «١» ؛ وهو نافع من عضّة الكلب الكلب. ولم أقف على شعر [فيهما «٢» ] فأذكره؛ والله الموفّق. وأمّا السّلجم - وهو اللّفت- فقال ابن وحشيّة فى توليده: وإن أردتم السّلجم فخذوا عرق الشّوك المعقّد فخزّوا من عقده ثلاثا كبارا، ثم خذوا رأس عنز بعد موتها فأدخلوا الثلاث عقد فيه، ثمّ اطمروه فى الأرض، واجعلوا فوقه كيله «٣» من الماء، فإنّه بعد أربعين يوما ينبت الورق ظاهرا، ويعمل الأصل بعد ذلك وأكثروا من سقيه الماء فإنّه ينمى «٤» ...... وقال شاعر «٥» يصفه: كأنّما السّلجم لمّا بدا ... فى حسنه الرائق من غير مين قطائع «٦» الكافور ملمومة ... لمبصريها أو كرات اللّجين
следующие страницы →