Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
جيّد مطبوخا لحرق النّار، وينفع من القوابى «١» طلاء بالعسل، ويسعط ماؤه مع مرارة الكركىّ فيذهب اللّقوة «٢» ، وينفع من قروح الأنف؛ وماؤه فاترا يقطر فى الأذن فيسكّن الوجع؛ ويغسل بمائه الرأس فيذهب النّخالة «٣» ؛ وأصله ردىء للمعدة، مغث «٤» ، وأكثر ذلك لبورقيّته؛ قال: وتفتيحه لسدد الكبد أشدّ من تفتيح الملوخيّا «٥» ، خاصّة مع الخردل والخلّ، وكذلك الطّحال، ويجب أن يؤكل بالمرّىّ «٦» والتّوابل؛ قال: وجميعه يولّد النّفخ والقراقر «٧» ويمغص؛ وهو جيّد للقولنج «٨» إذا أخذ بالّتوابل والمرّىّ. ولم أقف على شىء من الشّعر فيه فأورده.
стр. 3677
وأمّا القنّبيط والكرنب
- فقال ابن وحشيّة: وإن أردتم توليد القنّبيط فخذوا منه رأسا بعد موته، فاغمسوه فى عكر الخلّ غمستين بينهما ساعة، ثمّ اتركوه فى الأرض، ودقّوا كفّا من جبن عتيق، واجعلوه فوقه، واطمروه بالتراب، فإنّه بعد أربعة أسابيع يخرج القنّبيط. ومن خصائص هذا النبات أنّه إذا وقع عليه خلّ العنب قبل طبخه لم ينضج؛ وكذلك إذا سلق وعمل عليه الخلّ فإنّه يصلب؛ ومتى زرع تحت كرم فسد الكرم؛ ويقال: إنّ بزره إذا قدم على أربع سنين وزرع بعد ذلك تحوّل سلجما، فإن زرع ذلك السّلجم تحوّل كرنبا «١» .
وقال فى توليد الكرنب: وإن أردتم الكرنب فخذوا أظلاف التّيس الأربعة فانقعوها فى السّمن ثلاثا؛ ثمّ اجعلوها فى الأرض، وغطّوها بشعر لحية التيس ثمّ اطمروا ذلك فى رمل، واطرحوا فوقه التراب، فإنه ينبت منه الكرنب.
وقال الشيخ الرئيس فى طبع الكرنب: الأصل «٢» أرطب من الورق؛ والبرّىّ أسخن وأيبس، وجملته حارّ فى الأولى، يابس فى الثانية؛ قال: والكرنب منه بستانىّ «ومنه بحرىّ «٣» » ومنه برّىّ، ومنه كرنب الماء، والبرّىّ أمرّ وأحدّ وأبعد من أن يكون غذاء؛ وطبيخ أصل الكرنب بماء الرّمّان طيّب؛ والقنّبيط غليظ الغذاء، مغلّظ للدّم
стр. 3678
إذا لم ينحلّ رسخ إلى نواحى الثّندؤة «١» والجنب وأوجع، ولا يكون منتقلا كالرّيحىّ «٢» ؛ قال: وأمّا أفعاله وخواصّه، فهو منضج مليّن مجفّف، خصوصا إذا طبخ وصبّ عنه الماء الأوّل؛ ورماد قضبانه قوىّ التجفيف، وله خاصّيّة فى تسكين الأوجاع؛ وغذاؤه يسير؛ ودمه ردىء؛ وإذا طبخ بلحم سمين أو دجاج جاد قليلا؛ قال:
والبرّىّ والبحرىّ والبستانىّ ينضج الفلغمونيات «٣» ، وهو يدمل «٤» ، ويمنع سعى الخبيثة «٥» ويجعل ببياض البيض على الحرق؛ قال: وهو ينفع من الرّعشة؛ ومع الحلبة قد
стр. 3679
يجعل على النّقرس «١» ؛ قال: وطبيخه وبزره يبطىء «٢» بالسّكر؛ وإذا استعطت عصارته «٣» نقّى الرأس، ومن خواصّه تجفيف اللّسان، وهو منوّم، وهو مظلم للبصر مع أنّه يقع فى الأكحال؛ قال: ويتغرغر بعصيره أو طبيخه مع دهن الخلّ من الخوانق «٤» ؛ وأكله يصفّى الصّوت؛ وهو ردىء للمعدة؛ وعصيره بالنّبيذ نافع من الطّحال واليرقان «٥» ؛ وبيضه «٦» بطىء الهضم؛ وهو يدرّ البول والطّمث: «وإذا احتمل «٧» هو أو عصارته مع دقيق الشّيلم «٨» » أو زهره «٩» قتل الجنين، وإذا احتمل بزره بعد الجماع أفسد المنىّ؛
стр. 3680
قال: ورماد أصله يفتّت الحصاة؛ وعصارته مع الشّراب للنّهوش «١» ؛ وهو نافع من عضّة الكلب الكلب.
ولم أقف على شعر [فيهما «٢» ] فأذكره؛ والله الموفّق.
وأمّا السّلجم
- وهو اللّفت- فقال ابن وحشيّة فى توليده: وإن أردتم السّلجم فخذوا عرق الشّوك المعقّد فخزّوا من عقده ثلاثا كبارا، ثم خذوا رأس عنز بعد موتها فأدخلوا الثلاث عقد فيه، ثمّ اطمروه فى الأرض، واجعلوا فوقه كيله «٣» من الماء، فإنّه بعد أربعين يوما ينبت الورق ظاهرا، ويعمل الأصل بعد ذلك وأكثروا من سقيه الماء فإنّه ينمى «٤» ......
وقال شاعر «٥» يصفه:
كأنّما السّلجم لمّا بدا ... فى حسنه الرائق من غير مين
قطائع «٦» الكافور ملمومة ... لمبصريها أو كرات اللّجين
стр. 3681
وقال آخر:
يا حبّذا السّلجم من مأكل ... بنفعه فاق جميع البقول
كم فيه من منفعة جمّة ... إحصاؤها من غير مين يطول
وأمّا ما قيل فى الفجل
- فقال ابن وحشيّة فى توليده: وإن أردتم الفجل فخذوا من قرون المعز قرنين فانقعو هما فى بول النّاس سبعة أيّام، ثم اغرسوهما فى الأرض، وذرّوا عليهما شيئا يسيرا من حلتيت «١» ، واسقوهما ماء المطر يوما بعد يوم فإنّ ذلك ينبت لكم الفجل بعد أحد وعشرين يوما.
وقال الشيخ الرئيس: أقوى ما فى الفجل بزره، ثمّ قشره، ثمّ ورقه، ثمّ لحمه؛ ودهنه فى قوّة دهن الخروع، إلّا أنّه أشدّ حرارة منه. وقال فى طبعه: الرّطب «٢» منه حارّ فى الأولى؛ وبزره حارّ فى الثالثة؛ وهو يولّد الرياح، لكنّ بزره يحلّلها؛ وفيه تلطيف؛ وغذاؤه بلغمىّ؛ وهو قليل مع ذلك؛ وفيه جوهر سريع إلى التّعفّن؛ قال: وإن خلط معه دقيق الشّيلم «٣» أنبت الشعر فى داء الثعلب «٤» ؛
стр. 3682
وإذا ضمد به مع عسل قلع الآثار العارضة تحت العين والقروح الخبيثة واللّبنيّة «١» ؛ وبزره مع الخلّ يقلع قرحة غنغرانا «٢» قلعا تامّا، وكذلك على القوباء؛ وبزره ينفع من النّمش الكائن فى الأعضاء وسائر الألوان الغريبة وآثار الضّرب والكلف؛ وهو مع الكندس «٣» [بخلّ «٤» ] طلاء يذهب البهق الأسود، وخصوصا فى الحمّام؛ وهو يكثر القمل فى الجسد؛ قال: وبزره يدفع الضّربان الّذى فى المفاصل؛ وهو جيّد لوجع المفاصل جدّا؛ وهو يضرّ الرأس والأسنان والحنك؛ وعصارته ودهنه نافعان من الرّيح فى الأذن جدّا؛ وهو ضارّ بالعين، إلّا أنّه يجلو اذا قطر ماؤه فيها، ويذهب الآثار الّتى تحت المأق؛ وقال ابن ماسويه: إنّ ورقه يحدّ البصر؛ قال: والمطبوخ
стр. 3683
منه صالح للسّعال العتيق والكيموس «١» الغليظ المتولّد فى الصّدر؛ قال: وإن طبخ بسكنجبين «٢» وتغرغر به نفع من الخناق «٣» ، وفيه مع ذلك مضرّة بالحلق؛ قال: وهو ردىء للمعدة مجشّىء، وبعد الطعام مليّن للبطن، منفذ للغذاء؛ وقبل الطعام يطفى الطّعام ولا يدعه يستقرّ؛ وهو يسهّل القىء، وخصوصا قشره بالسّكنجبين؛ ويوافق الجنب والطّحال ضمادا؛ وبزره بالخلّ يقىّء «٤» جدّا، ويحلّل ورم الطّحال؛ قال ابن ماسويه:
وإن أكل بعد الطعام هضم، وخاصّة ورقه؛ وماء ورقه يفتّح سدد الكبد، ويزيل اليرقان «٥» ؛ وقال بعضهم: ورقه يهضم؛ وبزره وجرمه «٦» محلّلان للنّفخ فى البطن، ويسهّلان خروج الطّعام، ويشهّيان، ويذهبان وجع الكبد؛ وماؤه جيّد للاستسقاء؛ قال:
وهو ينفع من نهش الأفاعى، وبالشراب من لسع العقرب؛ وبزره ينفع من السّموم
стр. 3684
والهوامّ؛ وإن وضعت شدخة منه على العقرب ماتت، وجرّب ماؤه فى ذلك فكان أقوى؛ وإن لدغت العقرب من أكل فجلا لم تضرّه؛ هذا ما ورد من منافعه ومضارّه.
وقال بعض الشعراء يصفه:
احبب بفجل قد أتتنى به ... عند مسائى ذات أوقار «١»
كأنّه فى يدها إذ بدا ... مقشّرا فى وقت إفطارى
قضبان بلّور وإلّا فما ... يجمد «٢» من قطر النّدى الجارى
وقال آخر:
احبب بفجل قد أتانا به ... طبّاخنا من بعد تقشير
منضّد فى طبق خلته ... من حسنه قضبان بلّور
وأمّا الجزر وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة فى توليده: إن أخذتم نابى الخنزير فدهنتمو هما بالزّيت، وجعلتم فى كلّ جانب من جانبى النابين الحادّين بعرة جمل، وطمرتموهما فى الأرض خرج عن ذلك الجزر الحلو الجيّد؛ وإن طمرتم قرنين من كبشين من كلّ واحد قرنا مدهونا بالّزيت خرج من ذلك الجزر. وقال أيضا:
وأن أردتم الجزر فخذوا أصل السّلجم فشقّوه نصفين، واجعلوا فى جوفه من البصل فى كلّ رأس بصلتين، واحدة فى أعلاه، وأخرى فى أسفله، وليكونا أصلين، ثمّ ادهنو هما بالزّيت، واطمروهما «٣» بالتراب، فانّ ذلك يعمل أصلا هو الجزر، ويظهر ورقه على وجه الأرض.
стр. 3685
وقال الشيخ الرئيس: قال ديسقور يدوس: من الجزر صنف ورقه أصغر من ورق الرّازيانج وفى صورته، وساقه إلى شبر، وفقّاحه «١» أصفر، وله كصومعة «٢» الكزبرة والشّبث «٣» ، وله ثمر أبيض حادّ طيّب الرائحة والمضغ؛ والثانى «٤» يشبه الكرفس الرّومىّ حرّيف محرق طيّب الرّائحة؛ والثالث ورقه كورق الكزبرة، أبيض الفقّاح، شبثىّ الصّومعة والثمرة، وله كأقماع الجوز محشوّة بزرا كمّونيّا فى هيئته وحدّته؛ قال:
وطبع الجزر حارّ فى آخر الثانية، رطب فى الأولى؛ وينفع بزره، وورقه اذا دقّ وجعل على القروح المتأكّلة نفع منها؛ والجزر ينفع من ذات الجنب، ومن السّعال [المزمن «٥» ] ؛ وهو عسر الهضم؛ والمربّى «٦» أسهل هضما، وينفع من الاستسقاء؛ ويسكّن المغص، ويدرّ، خصوصا البرّىّ، وخصوصا بزره، وكذلك ورقه؛ ويهيج الباه، وخاصّة البستانىّ «٧» ، فإنه أشدّ نفخا، وليس يفعل ذلك بزر البرّىّ.
وأمّا الشّقاقل
«٨» - وهو الجزر البرّىّ إن عدّ فى الجزر- فهو أهيج للباه
стр. 3686
من البستانىّ؛ ويدرّ الطّمث والبول. ورايت على حاشية (كتاب الأدوية المفردة) للشيخ الرئيس فى النسخة التى نقلت منها بخطّ من لعلّه استدرك على الشيخ ما صورته: الجزر نوعان: بستانىّ وبرّىّ؛ والمحلّى «١» عند ديسقوريدوس هاهنا هو (دوقو) ؛ وله ثلاثة أصناف، وليس هو من الجزر، ولمّا خلط الشيخ فى الماهيّة خلط فى المنافع. ودوقو، هو الجزر «٢» البرّىّ؛ هذا ما رأيته فى الجزر.
وقال شاعر يصفه ويشبّهه:
انظر إلى الجزر الّذى ... يحكى لنا لهب الحريق
كمديّة من سندس ... فيها نصاب من عقيق
وقال ابن رافع:
انظر الى الجزر البديع كأنّه ... فى حسنه قضب من المرجان
أو راقه كزبرجد فى لونها ... وقلوبه صيغت من العقيان
وأمّا البصل وما قيل فيه
- فقال الشيخ الرئيس أبو علّى بن سينا: إنّه حارّ فى الثالثة، وفيه رطوبة فضليّة؛ وأمّا أفعاله، فهو ملطّف مقطّع، وفيه مع قبضه جلاء وتفتيح قوىّ، وفيه نفخ وجذب للدّم إلى خارج، ولا يتولّد من غير المطبوخ منه غذاء يعتدّ به، وغذاء الذى طبخ أيضا خلط غليظ؛ قال: وللبصل المأكول خاصيّة، ينفع من ضرر المياه، وهو يحمّر الوجه، وبزره يذهب البهق
стр. 3687
ويدلك به حول موضع داء الثّعلب «١» فينفع جدّا؛ وهو بالملح يقلع الثّآليل «٢» ؛ وماؤه ينفع القروح الوسخة، وينفع مع شحم الدّجاج لسحج «٣» الخفّ؛ واذا سعط ماؤه نقىّ الرأس؛ ويقطر فى الأذن لثقل الرأس والطّنين والقيح فى الأذنين؛ والإكثار منه يسبت «٤» ؛ وهو ممّا يضرّ العقل لتوليده الخلط الرّدىء؛ وهو يكثر اللّعاب، وعصارته تنفع من الماء النازل فى العين، وتجلو البصر؛ ويكتحل ببزره «٥» بالعسل لبياض العين؛ وماؤه مع العسل ينفع من الخناق؛ قال: والبصل يفتّح أفواه البواسير؛ وجميع أنواع البصل تهيّج الباه؛ وماؤه مدرّ للبول»
ومليّن للطّبيعة، وينفع من عضّة الكلب الكلب اذا نطل عليها ماؤه بملح وسذاب؛ قال: والبصل المأكول يدفع ضرر السّموم «٧» ؛ قال بعضهم: لأنّه يولّد فى المعدة خلطا رطبا كثيرا يكسر عادية السّموم.
стр. 3688
قال شاعر يصفه:
يكثرن من لبس الثّياب تستّرا ... كتم الحسود ليطمئنّ «١» الحارس
فاذا نظرت الى الثّياب وجدتها ... أثواب زور ليس فيها لا بس
وقال ابن وكيع يصفه من أرجوزة:
فاعمد الى مدوّر من البصل ... فإنّه أكثر أعوان العمل
يحكى لعينيك احمرار قشره ... إذا رماه ناظر بفكره
غلائلا حمرا على جسوم ... بيض رطاب من جسوم الرّوم
وأمّا الثّوم وما قيل فيه
- فقال الشيخ: منه البستانىّ المعروف، ومنه الثّوم الكّراثىّ، والثّوم البرّىّ؛ وفى البرّىّ مرارة وقبض، وهو المسمّى ثوم الحيّة؛ والكرّاثىّ مركّب القوّة من الثّوم والكرّاث؛ مسخّن ومجفّف فى الثالثة إلى الرابعة، والبرّىّ أكثر من ذلك؛ والثّوم مليّن يحلّ النفخ جدّا، مقرّح للجلد، ينفع من تغيّر البلاد «٢» ؛ واذا شرب بطبيخ الفوتنح «٣» الجبلىّ قتل القمل والصّئبان؛ ورماده اذا طلى بالعسل
стр. 3689
على البهق نفع؛ وينفع من داء الثعلب الكائن من الموادّ العفنة؛ والثّوم البرّىّ يلصق الجراحات الخبيثة إذا وضع عليها طريّا؛ واذا احتقن بالثّوم نفع من عرق النّسا «١» ، لأنّه يسهل دما وأخلاطا، قال: والثّوم مصدّع للرأس، وطبيخه ومشويّه يسكّن «٢» وجع الأسنان، وكذلك المضمضة بطبيخه، وخصوصا اذا خلط بالكندر «٣» ؛ قال: والثّوم مضعف للبصر، ويجلب بثورا فى العين، ويصفّى الحلق مطبوخا؛ وينفع من السّعال المزمن، ومن أوجاع الصّدر من البرد؛ ويخرج العلق من الحلق؛ واذا جلس فى طبيخ ورق الثّوم وساقه أدرّ البول والطّمث وأخرج المشيمة، وكذلك إذا احتمل أو شرب؛ واذا دقّ منه مقدار درهمين «٤» مع ماء العسل أخرج البلغم؛ وهو يخرج الدّود؛ وفيه إطلاق للطّبع؛ وأمّا فعله فى الباه فإنّه لشدّة تجفيفه وتحليله قد يضرّ، فإن طبخ فى الماء حتّى انحلّت فيه حدّته لم يبعد أن يكون ما يبقى منه فى مسلوقه قليل الحرارة لا يجفّف، وتتولّد منه مادّة المنىّ؛ قال: والثّوم نافع للسع
стр. 3690
الهوامّ ونهش الحيّات إذا سقى بشراب «١» ؛ قال: وقد جرّبنا ذلك؛ وكذلك من عضّة الكلب الكلب؛ واذا ضمد بالثّوم وبورق التّين وبالكّمون على عضّة موغالى «٢» نفع؛ هذا ما أورده الشيخ فيه.
وقال شاعر يصفه «٣» :
يا حبّذا ثومة فى كفّ طاهية ... بديعة الحسن تسبى كلّ من نظرا
أبصرتها وهى من عجب تقلّبها ... كصرّة من دبيقىّ «٤» حوت دررا
وقال آخر:
الثّوم مثل الّلوز إن قشّرته ... لولا روائحه وطعم مذاقه
كالنّذل غرّك منظرا فإذا ادّعى ... لفضيلة ينمى إلى أعراقه
وأمّا الكرّاث وما قيل فيه
- فمنه الشّامىّ والنّبطىّ، ولكلّ منهما توليد ذكره أبو بكر بن وحشيّة فى كتاب (أسرار القمر) فقال: وان أردتم الكرّاث الشّامىّ
стр. 3691
فخذوا مقلة «١» واحدة فاغمسوها فى سكبينج «٢» محلول ببول أىّ بول اتّفق، ثمّ اطمروها فى التراب، واسقوها الماء، فإنها تنبت بعد ثلاثين يوما، وتعمل أصولا جيادا.
وإن أردتم الكرّاث النّبطىّ فخذوا قشر الجوز فألقوه على قير «٣» مغلىّ، واتركوه قليلا بقدر ما يعلق به من القير شىء يسير على أطرافه وجوانبه، وما لم يعلق به شىء فردّوه الى أن يعلق، ثمّ اجمعوا ذلك القشر وادفنوه فى التّراب، وألقوا عليه قبل التراب شيئا من خردل مسحوق، ثمّ اسقوه الماء، فإنّه ينبت فى أحد وعشرين يوما كرّاثا نبطيّا.
قال الشيخ الرئيس: الكرّاث منه شامىّ، ومنه نبطىّ، ومنه الّذى يقال له:
كرّاث برّىّ، وهو بين الكرّاث والثّوم، وهو أشبه بالدّواء منه بالطعام؛ والنّبطىّ أدخل فى المعالجات من الشّامىّ؛ وطبع النّبطىّ حارّ فى الثالثة، يابس فى الثانية؛ والبرّىّ أحرّ وأيبس، ولذلك هو أردأ؛ والشّامىّ مع السّمّاق «٤» للثّآليل «٥» ، ويذهب الشّرى «٦»
стр. 3692
ومع الملح للقروح الخبيثة؛ والبرّىّ لقرح «١» الثّدى؛ قال: وهو يقطع الرّعاف. وقال غيره: ماء الكرّاث النّبطىّ يقطع الرّعاف وسيلان الدّم اذا خلط به شىء من كندر «٢» مسحوق. قال الشيخ: ويبخّر ببزره مع القطران للسّنّ الّتى فيها دود؛ وأكله مصدّع، يخيّل أحلاما رديئة؛ ورماده مع [دهن «٣» ] ورد وخلّ خمر لوجع الأذن وطنينها؛ وهو ممّا يفسد اللّثة والأسنان، وخصوصا [الشامىّ؛ وهو يضرّ البصر؛ وهو مع ماء الشّعير للرّبو الكائن من مادّة غليظة، وخصوصا النّبطىّ، وخصوصا «٤» ] مع العسل؛ وينفع من أورام الرّئة وينضجها، ويعطى من بزره درهمان مع مثله حبّ الآس لنفث الدّم؛ والبرّىّ منه ردىء للمعدة، أردأ من الشّامىّ «٥» ؛ والكرّاث كلّه نفّاخ؛ وقال روفس: إنّه يقطع الجشاء الحامض؛ قال الشيخ: وهو بالجملة بطىء الهضم؛ وهو يدرّ البول والطّمث، لا سيّما النّبطىّ والبرّى؛ ويضرّان المثانة والكلية «٦» ؛ ومسلوقه ينفع البواسير مأكولا وضمادا، ويحرّك الباه، وكذلك بزره مقلوّا؛ قال:
وبزره مقلوّا مع حبّ الآس للزّحير «٧» ودم المقعدة؛ ويجلس فى طبيخ ورقه بماء؛
стр. 3693
وهو نافع من انضمام الرّحم والصّلابة فيها؛ وطبيخ أصوله إسفيد باجة «١» بدهن القرطم أو دهن اللّوز أو شيرج «٢» نافع للقولنج «٣» ؛ ولم أقف فيه على شعر فأورده.
وأمّا الرّيباس «٤» وما قيل فيه
- فقال الشيخ: الرّيباس له قوّة حمّاض «٥» الأترجّ والحصرم؛ وهو بارد يابس فى الثانية؛ وهو مطفىء، قاطع للدم، يسكّن الحرارة، وينفع من الطاعون، ويحدّ البصر إذا اكتحل بعصارته؛ وينفع من الإسهال الصّفراوىّ؛ وينفع من الحصبة والجدرىّ والوباء «٦» .
قال أبو بكر الخوارزمىّ يصفه:
ولعبة عاج فى قميص مورّد ... أسافله خضر وأزراره حمر
كأنّ يديها والأنامل خضّبت ... وشدّت على أطرافها خرق خضر
стр. 3694
وقال آخر:
ونبات لم يكتس «١» الورق الخض ... ر ولم يغذه نسيم الهواء
لا ولا كان فى الثّرى فتغذّيه ... بتسكابها يد الأنواء
جاء مثل السّياط «٢» أو ... كالمساويك وبعض يحكى عصىّ الرّعاء
لذّ طعما وعمّ نفعا فأىّ النّقل «٣» ... منه نلقى وأىّ الدّواء
قوله: «لا ولا كان فى الثّرى» ، يشير إلى أنّه لا ينبت إلّا فى الثّلج.
وقال آخر:
ومكنونة من بنات الثّرى ... تجمّع بالباب خطّابها
تمدّ يدا أبرزت كفّها ... يجرّ الزّمرّد عنّابها
وأمّا الهليون «٤» وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة فى توليده: متى دفنت أطراف قرون الكباش مع ورق السّلق، وسقيا «٥» بالماء، نبت من ذلك الهليون؛
стр. 3695
قال: وإن أخذ من الهليون قضيب واحد وطلى بالعسل، ومرّغ فى رماد البلّوط «١» وألبس طينا، وطمر فى الأرض، خرجت منه عدّة عيدان كثيرة القضبان، بيض فى غاية البياض، وربّما كان فى بعضها حمرة حولها صفرة، وربّما كان فى بعضها حمرة حولها صفرة، وربمّا خالطها خضرة وتوريد.
وقال الشيخ الرئيس فيه: طبعه معتدل عند جالينوس؛ قال: إنّه ليس فيه إسخان ولا تبريد إلّا الصّخرىّ «٢» ؛ قال الشيخ: أقول: لا يبعد عن الحرارة، وكلّما أخذ يصلب اشتدّ حرّه؛ وقال فى أفعاله وخواصّه: قوّته جالية، تفتّح سدد الأحشاء كلّها، خصوصا الكبد والكلية؛ وفيه تحليل، خصوصا الصّخرىّ؛ قال: ويشرب طبيخه لوجع الظّهر وعرق النّسا «٣» ؛ واذا طبخ أصله بالخلّ وكذلك بزره «٤» فهو جيّد لوجع الضّرس؛ وينفع من اليرقان «٥» ؛ قال: والأغلب يقولون فيه: إنّه ينفع من القولنج «٦» البلغمىّ؛ وطبيخ أصوله يدرّ البول وينفع عسره، ويزيد فى الباه؛ وبزره إذا احتمل «٧» أدرّ الطّمث، ويفتّح سدد الكلى؛ قال: واذا طبخ بالشّراب نفع من نهشة الرّتيلاء «٨» ؛ وطبيخه يقتل- فيما يقال- الكلاب.
стр. 3696
وقال شاعر يصفه:
وباقة هليون أتت وهى غضّة ... فشبّهتها تشبيه ذى اللّبّ والفضل
برشق نبال جمعت من زبرجد ... مشنّفة الأعلى مفضّضة الأصل
وقال أبو الفتح كشاجم:
لنا رماح فى أعاليها أود «١» ... مثقّفات الجسم فتل كالمسد «٢»
منتصبات فى انفراج كالعمد ... مكسوّة من صبغة «٣» الفرد الصّمد
ثوبا من السّندس من فوق جسد ... قد أشربت حمرة لون تتّقد «٤»
وأمّا الهندبا وما قيل فيها
- فقال ابن وحشيّة: إن أردتم الهندبا فخذوا من أصول الأشنان «٥» فدقّوه واخلطوا به ورق الهندبا مدقوقا، وصبّوا عليه اليسير من الزّيت، وخمّروه فى إناء ثلاثة أيّام، ثم اجعلوه فى الأرض، واطمروه بالتراب فإنّه يخرج بعد أربعة عشر يوما هندبا؛ قال: وان أردتموه أيضا فخذوا رجل ديك فآنقعوها فى خلّ ممزوج بماء يوما وليلة، ثمّ انقعوها فى بول البقر ثلاثة أيّام، ثم اطمروها فى الأرض، فإنّه يخرج من ذلك نوع آخر من الهندبا؛ والّذى ينبت من أصول الأشنان أشدّ مرارة وأغلظ ورقا، لكنّه أنفع للكبد.
стр. 3697
قال الشيخ الرئيس: الهندبا منه برّىّ ومنه بستانىّ؛ وهو صنفان: عريض الورق، ودقيقه؛ وأنفعه للكبد أمرّه؛ وقال فى طبعه: إنّه بارد فى [آخر «١» ] الأولى ويابسه يابس فى الأولى، ورطبه رطب فى آخر الأولى؛ والبستانىّ أبرد وأرطب؛ قال: وقد تشتدّ مرارته فى الصّيف فيميل الى حرارة لا تؤثّر؛ والبرّىّ أقلّ رطوبة وهو الطّر خشقوق «٢» ؛ وقال فى أفعاله وخواصّه: انّه يفتّح سدد الأحشاء والعروق، وفيه قبض صالح وليس بشديد، وماؤه مع الإسفيدّاج «٣» والخلّ عجيب فى تبريد ما يراد تبريده طلاء؛ قال: ويضمد به النّقرس «٤» ، وينفع من الرّمد الحارّ؛ ولبن الهندبا البرّىّ يجلو بياض العين؛ ويضمد به مع دقيق الشعير للخفقان، ويقوّى القلب؛ واذا حلّ خيار «٥» شنبر فى مائه وتغرغر به نفع من أورام الحلق؛ وهو يسكّن الغثى، ويقوّى المعدة، وهو خير «٦» الأدوية لمعدة بها مزاج حارّ؛ والبرّىّ أجود للمعدة من البستانىّ؛
стр. 3698
وقيل: إنّه موافق لمزاج الكبد كيف كان؛ أمّا الحارّ فشديد الموافقة له، وليس يضرّ البارد ضرر سائر أصناف البقول الباردة؛ قال: واذا أكل مع الخلّ عقل البطن؛ وهو نافع لحمّى الرّبع «١» والحمّيات الباردة؛ وإذا جعل ضمادا مع أصوله للسع العقرب والهوامّ والزّنابير والحيّة وسامّ أبرص نفع، وكذلك مع السّويق.
وأمّا النّعنع وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة: هو أحد منابت «٢» أنواع تحت جنس واحد يسمّى الفودنج «٣» ؛ والفودنج خمسة ضروب: جبلىّ «٤» وصخرىّ، وبرّىّ «٥» ، ونهرىّ «٦» ، وبستانىّ؛ فالجبلىّ والصّخرىّ والبرّىّ واحد؛ وأمّا النّهرىّ فالنّمّام «٧» ؛ والبستانىّ: النّعنع، وكلاهما نوع واحد، وذلك أنّ النّمّام لمّا نقل من شطوط الأنهار إلى البساتين صار نعنعا، ونقصت ريحه، وكبر ورقه وطال لكثرة ريّه وشربه.
стр. 3699
وقال فى توليده: وإن أردتم فودنجا بستانيّا فخذوا رجلى دجاجة وادهنوهما بعكر الزّيت، وادفنوهما فى التراب ثلاثة أيّام، ثمّ اغرسوهما فى الأرض واجعلوا الأصابع إلى فوق، ثمّ اجعلوا فوقها «١» عود سذاب عرضا، ثمّ نقّطوا عليه زيتا، ثم ألقوا عليه التراب، واتركوه ثلاثا، ثمّ صبّوا عليه زيتا فى اليوم الرابع مقدار ما تعلمون أنّ شيئا من الزّيت قد وصل إليه، فإنّه يخرج بعد أحد وعشرين يوما نعنعا ذكىّ الرائحة.
وقال الشيخ الرئيس فى النّمّام: النّمّام، هو السّيسنبر؛ وطبعه حارّ فى الثالثة يابس إليها؛ وهو يقاوم العفونات، ويقتل القمل، وينفع من الأورام الباردة «٢» ؛ وإذا طبخ بالخلّ وخلط بدهن الورد [ولطخ «٣» به الرأس نفع من النّسيان ومن اختلاط الذّهن] ؛ ويتضمّد بورق البرّىّ منه على الجبهة للصّداع؛ وهو نافع للفواق «٤» إذا شرب بشراب «٥» ، وبزره أقوى، وينفع من أورام الكبد الباردة، ويخرج الجنين الميّت؛ والبرّىّ منه اذا شرب بشراب منع من تقطير البول، وأخرج الحصاة وينفع من المغص، ويضمد به لسع الزّنابير، ويشرب للسعها منه وزن درهمين فى سكنجبين «٦» .
стр. 3700
وقال فى النّعناع: هو حارّ يابس فى الثانية، وفيه رطوبة فضليّة، وقوّة مسخّنة قابضة؛ وهو ألطف البقول المأكولة جوهرا، واذا تركت طاقات منه فى اللّبن لم يتجبّن، واذا شربت عصارته بالخلّ قطعت سيلان الدم من الباطن؛ وهو مع السّويق ضماد للدّبيلات «١» ؛ وتضمد به الجبهة للصّداع، وخصوصا مع سويق الشّعير، وتدلك به خشونة اللّسان فتزول، ويمنع قذف الدّم ونزفه، ويعقد اللّبن فى الثّدى ضمادا، ويسكّن ورمه؛ وهو يقوّى المعدة ويسخّنها، ويسكّن الفواق ويهضم، ويمنع القىء البلغمىّ والدّموىّ، وينفع من اليرقان «٢» ، وخصوصا شرابه؛ وهو يعين على الباه لنفخ فيه، ويقتل الدّيدان؛ واذا احتمل قبل الجماع منع الحبل؛ وهو نافع لعضّة الكلب الكلب.
قال أبو إسحاق الحضرمىّ فى النّمّام:
أرى النّمّام بالصّوت الفصيح ... ينادى الشّرب «٣» حىّ على الصّبوح
بدا لك فى مطارفه وأبدى ... روائح تستقلّ بكلّ ريح
فقم واعص النّصيح وكن مطيعا ... لنا فالعيش عصيان النّصيح
وقال آخر:
حيّيتها بتحيّة فى مجلس ... بقضيب نمّام من الرّيحان
فتطيّرت منه وقالت: ألقه ... لا تقربنّ مضيّع الكتمان
стр. 3701
وقال آخر:
لا بارك الله فى النّمّام إنّ له ... اسما قبيحا من الأسماء مهجورا
لو لم ينمّ على العشّاق سرّهم ... ما كان فيهم بهذا الاسم مشهورا
وقال ابن رشيق- وخالف الأوّل «١» فيه-:
لم كره النّمّام أهل الهوى ... أساء إخوانى وما أحسنوا
إن كان نمّاما فتنكيسه ... من غير تكذيب لهم مأمن «٢»
وأمّا الجرجير وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة: وان أردتم جرجيرا فخذوا خنفساء كبيرة، ومن ورق الباذرنبويه «٣» ثلاثة قضبان، واسحقوه مع الخنفساء، ثم خذوا سبع حبّات حمّص أسود، واقلوها، وألبسوها الذى سحقتم، واطمروه «٤»
стр. 3702
فى الأرض، ولا تسقوه الماء، ولتكن أرضا نديّة بالقرب من نبات يسقى دائما فإنّه يخرج من ذلك الجرجير.
وقال الشيخ الرئيس: الجرجير منه برّىّ ومنه بستانىّ؛ وبزر الجرجير هو الّذى يستعمل فى الطّبيخ بدل الخردل؛ وهو حارّ فى الثالثة، يابس فى الأولى، وفى رطبه رطوبة فى الأولى، وهو مليّن منفّخ، وماؤه بمرارة البقر ينفع لآثار القروح؛ وهو مصدّع؛ خصوصا اذا أكل وحده، والخسّ يمنع هذا الضرر منه، وكذلك الهندبا والرّجلة؛ وهو مدرّ للّبن، وفيه هضم للغذاء؛ والبرّىّ منه مدرّ للبول محرّك للباه والإنعاظ، خصوصا بزره؛ واذا أكل وشرب عليه الشّراب «١» الرّيحانىّ فهو درياق لعضّة ابن عرس.
وأمّا السّذاب وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة: ان أردتم سذابا فخذوا رجلى ديك فانقعوهما فى عصارة الفودنج «٢» البرّىّ أربعة أيّام، ثم اغمسوهما فى الزّيت واغرزوهما فى الأرض، واجعلوا فوق أصابع كلّ رجل حجرين «٣» من الكندر أكبر ما تقدرون عليه، ثمّ طاقة من سذاب يابس عرضا، واطمروه فى التراب، فإنّه بعد أحد وعشرين يوما يخرج منه السّذاب، فحوّلوه من منبته الى بقعة أخرى، فانّه يشتدّ ويقوى؛ ومن خاصّيّة السّذاب أنّ الحائض اذا مسّته بيدها جفّ؛ وهو اذا زرع فى أصل شجرة التين نقصت حرارته وحرافته لما بينهما من الموافقة.
стр. 3703
وقال الشيخ الرئيس: أوفق السّذاب البستانىّ ما ينبت عند شجرة التّين؛ وطبع السّذاب الرّطب منه حارّ يابس فى الثانية، واليابس حارّ يابس فى الثالثة:
واليابس البرّىّ حارّ يابس فى الرابعة؛ وهو مقطّع محلّل مفشّ «١» جدّا، منقّ للعروق مقرّح قابض؛ وهو مع النّطرون على البهق الأبيض وعلى الثآليل «٢» والتّوث «٣» نافع ويذهب رائحة الثّوم والبصل، وينفع من داء الثّعلب «٤» ؛ واذا دقّ «٥» وضمد به مع الملح عضو أحدث عليه ورما حارّا؛ واذا جعل على خنازير «٦» الحلق والإبط حلّلها
стр. 3704
والصّمغ أقوى فى جميع ذلك؛ واذا جعل مع السّمن «١» والعسل على القوابى «٢» ومع الخلّ والإسفيداج «٣» على النّملة «٤» والحمرة «٥» [نفع «٦» ] وينفع من الفالج وعرق النّسا وأوجاع المفاصل شربا وضمادا بالعسل، ويضمد به مع السّويق للصّداع المزمن؛ وعصارته المسخّنة فى قشور الرّمّان تقطر فى الأذن فتنفعها «٧» ، وتسكّن الوجع والطّنين والدّوىّ، وتقتل الدّود، وتطلى بها قروح الرأس؛ وهو يحدّ البصر، وخصوصا عصارته مع عصارة الرازيانج والعسل كحلا وأكلا، وقد يضمد به مع السّويق على ضربان العين، وطبيخ الرّطب منه مع الشّبث «٨» اليابس نافع لوجع الصّدر وعسر النّفس على ما شهد به روفس
стр. 3705
ويضمد به مع التّين للاستسقاء اللّحمىّ «١» ، ويسقى شراب طبخ فيه السّذاب، واذا شرب من بزره من درهم إلى درهمين للفواق البلغمىّ سكّنه؛ وهو يمرئ ويشهّى ويقوّى المعدة، وينفع من الطّحال؛ وهو مجفّف للمنىّ ويقطعه، ويسقط شهوة الباه ويحقن به مع الزّيت لأوجاع القولنج، ويوضع بالعسل على قروح المقعدة، ويغلى فى الزّيت ويشرب للدّيدان؛ قال: والنوعان يستفرغان فضول البدن بالإدرار؛ ويضمد به وبورق الغار»
على الأنثيين لأورامهما، وأكله ينفع من الحمّى النافض «٣» والتمريخ بدهنه؛ وهو يقاوم السّموم، والإكثار من أكل البرّىّ قاتل «٤» . ولم أقف على وصف فيه فأورده.
وأمّا الطّرخون «٥» وما قيل فيه
- فهو صنفان: بابلىّ، وهو طويل الورق؛ ورومىّ، وهو مدوّر، قال ابن وحشيّة فى توليده: وان أردتم الطّرخون فخذوا
стр. 3706
من عروق العشر «١» وورقه فدقّوا ذلك دقّا يسيرا بلاسحق، ثمّ صرّوه فى صرّة واحدة أو صرر فى ورق الفجل الكبار، واطمروه فى الأرض، فإنه يخرج لكم منه الطّرخون.
وقال الشيخ الرئيس: قالوا: إن العاقر قرحا هو أصل الطّرخون الجبلىّ؛ قال:
وطبعه الظاهر أنّه حارّ يابس الى الثانية، وإن كانت فيه قوّة مخدّرة؛ قال:
وقال بعض من لا يعتمد عليه: إنّه بارد يابس. قال الشيخ: وهو مجفّف للرّطوبات، وفيه تبريد ما، واذا مضغ وأمسك فى الفم نفع القلاع «٢» ؛ وهو يحدث وجع الحلق؛ وهو عسر الهضم؛ وهو يقطع شهوة الباه.
وأمّا الإسفاناخ وما قيل فيه
- أمّا توليده فقال ابن وحشيّة فيه: خذوا عروق الخطمىّ «٣» ولفّوا عليها من ورق الخسّ الرّطب، وانقعوها فى الشّيرج يوما ثمّ اطمروها فى التراب، فإنّها تنبت بعد سبعة أيّام إسفاناخا.
وأمّا طبعه وأفعاله
- فقال الشيخ: هو بارد رطب فى آخر الأولى، وهو مليّن، وفيه قوّة جالية غسّالة، ويقمع الصّفراء، وينفع من أوجاع الظّهر الدّمويّة ونافع من وجع الصّدر والرّئة.
стр. 3707
وأمّا البقلة الحمقاء «١»
- وهى اليرسا «٢» ، وتسمّى الرّجلة «٣» والفرفحين «٤» -.
أمّا توليدها
- فقد قال «٥» : وان أردتم يرسا- وهى البقلة الحمقاء- فخذوا عروق القطن وورقه رطبين فدقّوهما دقّا يسيرا وغرّقوهما باللّبن الّذى قد أنبذ «٦» فيه الحمّص، ثمّ اطمروه فى الأرض، فإنّه بعد أسبوع تنبت منه هذه البقلة.
والذى نعرفه نحن من أمرها أنّها تنبت فى أرض قصب السكّر من غير معالجة.
وأمّا طبعها وفعلها
- فقال الشيخ الرئيس: إنّ طبعها بارد فى الثانية «٧» رطب فى آخرها، وإنّ فيها قبضا يمنع النّزف والسّيلانات المزمنة، وغذاؤها قليل غير
стр. 3708
مذموم «١» ؛ وهى قامعة للصّفراء جدا؛ قال: ومن خاصّيّتها أنّها تحكّ بها الثّآليل «٢» فتقلعها؛ وهى ضماد للأورام الحارّة الّتى يتخوّف عليها الفساد، وللحمرة «٣» ، وتنفع البثور فى الرأس غسلا بها، وتسكّن الصّداع الحارّ الضّربانىّ؛ وتنفع من الرّمد، وتدخل فى الأكحال والإكثار منها يحدث الغشاوة؛ وتنفع التهاب المعدة شربا وضمادا؛ وتنفع الكبد الملتهبة، وتمنع القىء، وتنفع من أوجاع الكلى والمثانة وقروحهما، وتقطع شهوة الباه؛ وزعم ما سرجويه أنّها تزيد فى الباه. قال الشيخ: ويشبه أن يكون ذلك فى الأمزجة الحارّة اليابسة؛ وهى تحبس نزف الدّم من الحيض؛ وينفع ماؤها من البواسير الدّامية، ومن الحمّيات الحارّة؛ قال: وإن شويت وأكلت قطعت الإسهال.
وأمّا الحمّاض وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة: وإن أردتم الحمّاض فخذوا من اليرسا «٤» ثلاثا أو أربعا فانقعوها فى ماء وخلّ ثلاثة أيّام، ثمّ خذوا عرقا
стр. 3709
من عروقها أو عرقين فآجعلو هما فى الأرض، واجعلوا الطاقات المنقوعة فوقهما ثم صبّوا عليها ذلك الخلّ الممزوج، واطمروها، فإنّها تنبت لكم الحمّاض.
وقال الشيخ الرئيس: الحمّاض منه بستانىّ «١» ومنه برّىّ «يقال له: السّلق البرّىّ، وليس فى البرّىّ كلّه كما يقال حموضة، بل لعلّ فى بعضه حموضة؛ والبرّىّ أقوى فى كلّ شىء؛ وطبعه بارد يابس فى الثانية، وبزره بارد فى الأولى، يابس فى الثانية، وفيه قبض، وفى التّفه منه تحليل يسير، والحامض أقبض؛ والذى ليس شديد الحموضة أغذى، وهذا هو الشبيه بالهندبا؛ وكلّه يقمع الصّفراء؛ وخلطه محمود؛ وأصله بالخلّ ينفع لتقشير الأظفار؛ واذا طبخ بالشّراب نفع ضماده من البرص والقوباء؛ وقيل: إنّ أصله إذا علّق فى عنق صاحب الخنازير «٢» انتفع به؛ وأصله بالخلّ للجرب المتقرّح والقوابى «٣» ؛ وطبيخه بالماء الحارّ ينفع من الحكّة، وكذلك هو نفسه فى الحمّام؛ واذا تمضمض بعصارته نفع من وجع السّنّ، وكذلك بمطبوخه فى الشّراب؛ وينفع من الأورام الّتى تحت الأذن؛ وينفع من اليرقان الأسود بالشّراب؛ ويسكّن الغثيان؛ ويؤكل لشهوة الطّين؛ وبزره يعقل البطن؛ وقد
стр. 3710
قيل: إنّ فى ورقه تليينا ما، وفى بزره عقل مطلق؛ وقال بعضهم: إنّ بزر الحمّاض غير مقلوّ فيه إزلاق وتليين؛ وأصله مدقوقا لسيلان الرّحم وتفتيت حصاة الكلية إذا شرب فى شراب، واللزّوجة الّتى فيه تنفع من السّحج العارض من يبس الثّفل «١» ؛ وهو ينفع من لسع العقرب، وخصوصا البرّىّ؛ وإن استعمل بزره قبل لسع العقرب لم يضرّ لسعها.
وأمّا الرّازيانج «٢» وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة: ان أخذتم أخثاء «٣» الخنزير فخلطتموها بدمه، ولففتموها فى شىء من جلده، ثم طمرتموها بالتراب الّذى له نزّ وفيه رطوبة، خرج عن ذلك الرّازيانج.
قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: «والرّازيانج نبطىّ ورومىّ.
فأمّا النّبطىّ
- فمنه برّىّ، ومنه بستانى «٤» » ؛ والبرّىّ أشدّ حرارة ويبسا، وأولى بالثالثة؛ وأمّا البستانىّ فتكون حرارته فى الثانية؛ قال: والرّازيانج يفتّح السّدد
стр. 3711
ويحدّ البصر، خصوصا صمغه؛ وينفع من ابتداء الماء، وزعم إبّقراطيس «١» أنّ الهوامّ ترعى بزر الرّازيانج الطّرىّ ليقوّى بصرها، والأفاعى والحيّات تحكّ أعيانها عليه إذا خرجت من مآويها بعد الشتاء استضاءة للعين، ورطبه يغزر اللّبن، وخصوصا البستانىّ، ويدرّ البول والطّمث؛ والبرّىّ خاصّة يفتّت الحصاة؛ وفيهما «٢» منفعة للكلية والمثانة؛ والبرّىّ ينفع من تقطير البول، وينقّى النّفساء؛ واذا أكل بزره مع أصله عقل؛ وينفع من الحميّات المزمنة؛ وطبيخه بالشّراب «٣» ينفع من نهش الهوامّ؛ ويدقّ أصله ويجعل طلاء من عضّة الكلب الكلب.
«وأمّا الرّومىّ «٤»
- وهو الّذى بزره الأنيسون» - فقال جالينوس: هو حارّ فى الثانية، يابس فى الثالثة. وقال الشيخ: هو مفتّح مع قبض يسير؛ وهو مسكّن للأوجاع، محلّل للرّياح، وخصوصا إن قلى، وفيه حدّة يقارب بها الأدوية المحرقة وينفع من التهيّج فى الوجه، وورم الأطراف؛ واذا بخّر به واستنشق برائحته «٥» سكّن الصّداع؛ وإن سحق وخلط به دهن الورد وقطر فى الأذن أبرأ ممّا يعرض فى باطنها
стр. 3712
من صدع عن صدمة أو ضربة، وينفع من السّبل «١» المزمن، «ويسهّل النّفس «٢» » ويدرّ اللّبن، ويقطع العطش الكائن عن الرّطوبات البورقيّة؛ وينفع من سدد الكبد والطّحال، ومن الرّطوبات؛ ويدرّ البول والطّمث الأبيض، وينقّى الرّحم من سيلان الرّطوبات البيض؛ ويحرّك الباه، وربّما عقل البطن؛ وهو يفتّح سدد الكلى ويدفع ضرر السّموم والهوامّ، والله أعلم.
وقال ابن وكيع فى الرّازيانج:
أخذت من كفّ الغزال الأحور ... غصنا من البسباس «٣» ممطورا طرى «٤»
كأنّه فى عين كلّ مبصر ... مذبّة من الحرير الأخضر
وأمّا الكرفس وما قيل فيه
- فقال الشيخ الرئيس: الكرفس منه جبلىّ ومنه برّىّ، ومنه بستانىّ، ومنه ما ينبت فى الماء وبقربه؛ وهو أعظم من البستانى
стр. 3713
وقوّته كقوّته «ومنه «١» نوع يسمّى سمرنيون «٢» » أعظم من البستانىّ أجوف السّاق إلى البياض، وقد يختلف بالبلاد، فمنه رومىّ، ومنه غيره؛ قال: وأقواه الرومىّ ثمّ «٣» الجبلىّ؛ وطبعه فى أولى الحرارة، وثانية اليبوسة. وقال روفس: البستانىّ رطب إلّا أصله، فهو يابس اتّفاقا؛ قال: وهو محلّل للنّفخ، مفتّح للسّدد، مسكّن للأوجاع؛ ومربّاه أوفق للمحرور؛ والبرّىّ ينفع لداء الثّعلب «٤» ، ولتشقيق الأظفار والثآليل «٥» وشقاق «٦» البرد؛ والبستانىّ مطيّب للنّكهة جدّا؛ والبرّىّ مقرّح إذا ضمد به ولذلك ينفع من الجرب والقوباء، ومن الجراحات الى أن تنختم، خصوصا سمرنيون «٧» وسمرنيون يوافق جميع أجزائه عرق النّسا؛ والكرفس البستانىّ يدخل فى أضمدة «٨» أوجاع العين؛ وينفع من السّعال، وخصوصا سمرنيون؛ وكذلك ضيق النّفس
стр. 3714
وعسره؛ وهو من أدوية «١» أو رام الثّدى الحارّة؛ وينفع الكبد والطّحال؛ ويحرّك الجشاء لتحليله؛ وليس سريع الانهضام والانحدار؛ وفى بزر الكرفس تغثية وتقيىء إلّا أن يقلى؛ قال: وقال بعضهم: إنّ جميع أصله نافع للمعدة. ويقول روفس:
لا، بل قد يجلب إليها رطوبات رديئة حادّة؛ وقال جالينوس: إنّه ممّا يصلح أن يؤكل مع الخسّ، فإنّه يعدل برد الخسّ؛ وبزره ينفع من الاستسقاء، وينقّى الكبد ويسخّنها؛ وهو يدرّ البول والطّمث؛ وهو ردىء للحوامل؛ وهو ينقّى الكلية والمثانة والرّحم، وينفع من عسر البول، ويخرج المشيمة، خصوصا سمرنيون ويملأ الرّحم رطوبة حرّيفة إذا أدمن أكله. قال: وقال بعضهم: الكرفس يهيّج الباه، حتى قال: يجب أن تمنع المرضعة من تناوله لئلّا يفسد لبنها لهيجان شهوة الباه؛ والرّومىّ جيّد لقولون «٢» والمثانة والكلية؛ وطبيخه مع العدس يتقيّأ به بعد شرب السّمّ؛ واذا لسعت العقرب من أكله اشتدّ به الأمر. انتهى القسم الأوّل.
стр. 3715
القسم الثانى من الفنّ الرابع فى الأشجار
وفيه ثلاثة أبواب
الباب الأوّل من هذا القسم من هذا الفنّ فيما لثمره قشر لا يؤكل
ويشتمل هذا الباب على اللّوز والجوز والجلّوز والفستق والشّاه بلّوط والصّنوبر والرّمّان والموز والنّارنج واللّيمون.
فأمّا اللّوز وما قيل فيه
- فقال الشيخ الرئيس فى طبيعته: الحلو معتدل إلى رطوبة، والمرّ حارّ يابس فى الثانية؛ وقال فى أفعاله وخواصّه: فى جميع أصناف اللّوز جلاء وتنقية وتفتيح، لكن الحلو أضعف من المرّ فى تفتيحه، لأنّه ملطّف، ودهنه أخفّ من جرمه؛ والمرّ ينفع من الكلف والنّمش والاثار، ويبسط تشنّج الوجه؛ وأصل المرّ اذا طبخ وجعل على الكلف كان دواء قويّا؛ وأكل اللّوز الحلو يسمّن؛ والمربّى بالشّراب جيّد للشّرى «١» ، ويطلى به بالعسل الساعية «٢» والنّملة ويطلى به بالخلّ أو بالشّراب على القوابى «٣» ، والمرّ أبلغ فى ذلك؛ وهو جيّد لوجع
следующие страницы →