← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

وتحسبه من العسل المصفّى ... اذا اختلفت عليك به الطّعوم فكلّ مجمّع منه ثريّا ... وكلّ مفرّق منه نجوم وقال فيه أيضا: ورازقىّ مخطف «١» الخصور ... كأنّه مخازن البلّور قد ضمّنت مسكا إلى الشّطور ... وفى الأعالى ماء ورد جورى «٢» لم يبق منه وهج الحرور ... إلّا ضياء فى ظروف نور له مذاق العسل المشور «٣» ... ورقّة الماء على الصّدور ونفحة «٤» المسك مع الكافور ... لو أنّه يبقى على الدّهور قرّط آذان الحسان الحور ... بلا فريد وبلا شذور وقال أبو الوليد بن زيدون وقد أهداه: قد بعثناه ينفع الأعضاء ... حين يجلو بلطفه السّخناء «٥» جاء يزهى بمستشفّ رقيق ... خدع العين رقّة وصفاء تنفذ العين منه فى ظرف نور ... ملأته أيدى الشّموس ضياء اكسبته الأيّام برد هواء ... فهو جسم قد صيغ نارا وماء «٦» منظر يبهج القلوب وطعم ... يسكر النفس شهده استمراء

стр. 3782

فضل السابق المقدّم فى السّنخ «١» ... فأزرى بطعمه إزراء غير أنّى بعثت هذا غذاء ... يشتهيه الفتى وذاك دواء ملطف يبرد المزاج اذا جا ... ش بحرّ ويقمع الصفراء ومعين لواصل الصّوم يسرى ... برده فى الحشا ويروى الظّماء فاقبل النّزر شافعا لأياديك ... الّتى بعضها يفوت الثّناء وقال أبو طالب المأمونىّ يصف الزّبيب الطّائفىّ: وطائفىّ من الزّبيب به ... ينتقل الشّرب «٢» حين ينتقل كأنّه فى الإناء أوعية ... من النّواجيد «٣» ملؤها عسل وأمّا التّين وما قيل فيه - فقال ابن وحشيّة فى توليده: وإن خلطتم من اليبروح «٤» الرّطب أصلا وفرعا، ومثل وزنه من العسل والشّمع، وزرعتموه فى الأرض كما تزرعون سائر الأشياء، وصببتم عليه وقت زرعه من الماء ما تعلمون أنه قد وصل اليه، ثمّ تركتموه ولم تزيدوه، خرج من ذلك التين الأصفر الشديد الحلاوة؛ وإن خلطتم باليبروح أربع ثومات وبصلة، وسحقتم الجميع، وزرعتموه

стр. 3783

خرج عن ذلك التّين الأسود المتوسّط بين السواد الشديد، والأحمر، وهو الّذى ينفط «١» الفم. وأخبرنى من يرجع إلى قوله ويوثق بنقله من حكّام المسلمين أنّ بثغر الإسكندريّة صنفا من التّين أسود يسمّى الغرابىّ، اذا نضج يكتب بالبياض فربّما وجد فى بعضه مكتوبا اسم الله تعالى؛ وأخبرنى أيضا أنّه رأى ذلك كثيرا؛ وأخبرنى أنّه أخبر من ثقات أنّه فيه ما يوجد مكتوبا عليه: (لا إله إلّا الله محمد رسول الله) ؛ وسألته: هل يتحيّل على ذلك بشىء؟ فقال: لا، وأنّه خلقة من الله تعالى؛ فسبحان القادر على كلّ شىء. وأمّا المختار من التّين وما قيل فى طبعه وخواصّه - فقد قال الشيخ الرئيس: أجود التّين الأبيض ثمّ الأحمر ثمّ الأسود؛ والشديد النّضج منه خيره، وقريب من ألّا يضرّ؛ واليابس محمود فى أفعاله، إلّا أنّ الّدم المتولّد منه غير جيّد إلّا أن يكون مع الجوز فيجود كيموسه، وبعد الجوز اللّوز؛ وأخفّ الجميع الأبيض. وطبعه: الرّطب منه حارّ قليلا؛ ورطبه كثير المائيّة، قليل الدّوائيّة؛ والفجّ منه جلّاء إلى البرد ما هو إلّا لبنه؛ واليابس منه حارّ فى الأولى فى آخرها لطيف. قال: واليابس منه قوىّ الجلاء، منضج محلّل؛ واللّحيم أكثر إنضاجا؛ وفيه تغرية وتقطيع وتلطيف. قال: والتين أغذى من سائر الفواكه؛ وعصارة ورقه قويّة التسخين والجلاء؛ وفيه تليين نافع «٢» يدفع العفونات إلى الجلد. قال: وفى تناوله تسكين للحرارة؛ ولبنه يجمد الذوائب من الدّماء والألبان، ويذيب الجامد؛ والرّطب منه سريع الغور والنّفوذ فى المعدة وفى البدن. قال: وشراب التّين لطيف

стр. 3784

ردىء الخلط. قال: ولقضبان التّين من اللّطافة ما يهرّئ اللّحم إذا طبخ بها؛ وفى الجمّيز قوّة جاذبة من عمق البدن وتحليل لما جذب. قال: والفجّ منه يطلى به، ويضمد به على الخيلان «١» والثّآليل «٢» وأصنافها والبهق، وكذلك ورقه؛ وتناوله يصلح اللّون الفاسد، وينضج الدّماميل. قال: ولبن الجمّيز وعصارة ورقه يقلعان آثار الوشم وبقيروطىّ «٣» على شقاق «٤» البرد. قال: وتضمد به الأورام الصّلبة، وبالجميّز مطبوخا مع دقيق الشّعير؛ والفجّ منه على البهق؛ وينضج الدّماميل، ويجذب رطبه الحصف «٥» ؛ وطبيخه ينفع لأورام الحلق وأورام أصول الأذنين غرغرة كذلك مع قشور الرّمّان، وللدّاحس «٦» مع الفانيذ «٧» ، ويضرّ اليابس أورام الكبد والطّحال بحلاوته؛ وأمّا اذا كان الورم صلبا لم يضرّ ولم ينفع، إلّا أن يخلط بالملطّفات المحلّلات فينفع جدّا؛

стр. 3785

والجمّيز شديد التحليل للأورام العسرة. قال: وطبيخ التّين برغوة الخردل يطلى به على الحكّة: وورقه ينفع من القوباء؛ وإن استعمل مع قشور الرّمّان أبرأ الدّاحس «١» ، ومع القلقند «٢» لقروح الساقين الخبيثة؛ ولبن الجمّيز ملزق للجراحات. قال ورطب التّين ويابسه ينفع الصّرع «٣» ؛ ويقطر طبيخه مع رغوة الخردل فى الأذن التى بها طنين؛ وينفع لبنه أو عصارة قضبانه قبل أن تورق اذا جعل فى السّنّ المتأكّلة؛ وينفع استعماله على أورام ما تحت الأذن ضمادا؛ والفجّ منه يبرئ قروح الرأس ذرورا؛ ولبنه مع العسل ينفع الغشاوة الرّطبة فى العين وابتداء الماء وغلظ الطّبقات؛ وتدلك بورقه خشونة الأجفان وجربها؛ والرّطب واليابس ينفعان من خشونة الحلق ويوافقان الصّدر وقصبة الرئة، وشراب التّين يدرّ اللّبن؛ وينفع من السّعال المزمن وأوجاع الصّدر؛ وينفع من أورام القصبة والرّئة. قال والتّين يفتّح سدد الكبد

стр. 3786

والطّحال. وقال جالينوس: رطبه ردىء للمعدة، ويابسه ليس بردىء، فإن أكل بالمرّىّ «١» نقىّ فضول المعدة؛ وهو ممّا يقطع العطش الّذى يكون من بلغم مالح؛ و [يابسه «٢» ] يهيج العطش، وينفع من الاستسقاء، خصوصا بالأفسنتين «٣» ؛ وربّ «٤» شرابه نافع للمعدة، ويقطع شهوة الطعام. قال: والتّين سريع النّفوذ بجلائه، واليابس يضرّ بالكبد والطّحال الورمين بجلائه فقط، فإن كان الورم صلبا لم يضرّ ولم ينفع. قال: ولاستعماله على الرّيق منفعة عجيبة فى تفتيحه مجارى الغذاء، وخصوصا مع الجوز واللّوز. قال: وجميع أصناف التّين غير موافق لسيلان الموادّ إلى المعدة؛ ورطبه ويابسه ينفع «٥» الكلى والمثانة؛ وعصارة ورقه تفتّح أفواه عروق المقعدة؛ ورطبه يليّن ويسهل قليلا، خصوصا اذا أكل منه بلوز مدقوق، وكذلك لصلابة «٦»

стр. 3787

الرّحم، وكذلك إن خلط بالنّطرون والقرطم وأخذ قبل الطعام؛ ويحتمل لبنه بصفرة البيض فينقّى الرّحم ويدرّ الطّمث؛ ويتّخذ فى ضماد الأرحام مع الحلبة، وفى حقن المغص مع السّذاب؛ ويسقى من ماء رماد خشبه المكرّر لمن به إسهال ودوسنطاريا «١» أوقيّة ونصف. قال: ولبنه ينفع من لسعة العقرب مروخا «٢» ، وكذلك الرّتيلاء «٣» ؛ ويجعل الفجّ منه أو الورق الطّرىّ على عضّة الكلب الكلب فينفع؛ ويضمد به مع الكرسنّة على عضّة ابن عرس فينفع، هذا ملخّص ما أورده الشيخ فى أفعاله وخواصّه؛ والله أعلم بالصّواب. وأمّا ما وصفه به الشعراء وشبّهوه - فمن ذلك قول أسامة بن مرشد «٤» ابن منقذ: أما ترى التّين فى الغصون بدا ... ممزّق «٥» الجلد مائل العنق كأنّه ربّ نعمة سلبت ... أصبح بعد الجديد فى خلق

стр. 3788

أو كأخى شرّة أغيظ وقد ... مزّق جلبابه من الحنق مثل نهود الأبكار صورته ... لو لم يناد عليه فى الطّرق قد عقدته يد السّموم لنا ... فالوذج الدّوح غير محترق فالشّهد والزّعفران مع عرق الورد ... وحبّ الخشخاش فى نسق فقم بنا نحوه «١» نباكره ... قبل جفاف النّدى عن الورق ولا تمل بى إلى سواه فلا ... أميل عنه ما دمت ذا رمق وقال إبراهيم بن خفاجة: وسود الوجوه كلون الصّدود ... تبسّمن تحت عبوس الغبش «٢» اذا ما تجلّى بياض الضّحى ... تطلّعن فى وجهه كالنّمش كأنّى أقطّف منها ضحى ... ثدىّ صغار بنات الحبش وقال أبو الفتح كشاجم يصف تينا أصفر وأسود: أهلا بتين جاءنا ... منضّدا على طبق يحكى الصّباح بعضه ... وبعضه يحكى الغسق كسفرة «٣» مضمومة ... قد جمّعت بلا حلق وقال أيضا فى تين أصفر: قم قد أتى ضوء الصّباح المسفر ... يا صاح نغتنم الحياة وبكّر نلمم بتين لذّ طعما واكتسى ... حسنا وقارب منظرا من مخبر لطفت معانيه لطافة عاشق ... فى لون مشتاق حليف تفكّر

стр. 3789

كالثّلج بردا فى صفاء التّبر فى ... ريح العبير وفوق طعم السّكّر يحكى لنا ما صفّ فى أطباقه ... خيما تلوح من الحرير الأخضر [وقال آخر «١» ] : ما التّين إلّا سيّد الثّمار ... بلا امتراء وبلا ممارى كأنّه إذ لاح فى الأشجار ... أطراف أثداء من الجوارى أو أكر صيغت من النّضار وأمّا ما وصف به على سبيل الذّم- فمنه قول محمد بن شرف القيروانىّ: لا مرحبا بالتّين لمّا أتى ... يسحب كاللّيل عليه وشاح «٢» ممزّق الجلباب يحكى لنا ... هامة زنجىّ عليها جراح [وقال آخر] : لا أشتهى ما عشت تينا فما ... أقبحه مذكنت فى عينى لأنّه بين ومن ذا الّذى ... يحبّ أن يسمع بالبين وأمّا التّوت وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: التّوت صنفان: أحدهما هو الفرصاد الحلو، وهو يجرى مجرى التّين فى الإنضاج

стр. 3790

إلّا أنّه «أردأ غذاء «١» » وأفسد دما، وأقلّ، وأردأ للمعدة؛ وله سائر أحوال التّين ولكنّه دونه؛ وأمّا المزّ الّذى يعرف بالتّوت الشّامىّ فليكن أكثر كلامنا فيه؛ وطبعه الحلو حارّ رطب؛ والحامض الشامىّ هو الى البرد والرّطوبة؛ وفى التّوت قبض وتبريد؛ وعصارته قابضة؛ وخصوصا إذا طبخت فى إناء نحاس؛ ويمنع سيلان الموادّ إلى الأعضاء، وخصوصا الفجّ منه. قال: واذا طبخ ورقه وورق الكرم وورق التّين الأسود بماء المطر سوّد الشّعر؛ والحامض يحبس أورام الفم والحلق وورقه ينفع للذّبحة والخوانق؛ والحامض ينفع القروح الخبيثة مجفّفه وعصارته؛ وربّ «٢» الحامض نافع لبثور الفم؛ والتّمضمض بعصارة ورق الحامض جيّد للسّنّ الوجعة؛ والتّوت ردىء للمعدة يفسد فيها، وخصوصا الفرصاد؛ واذا لم يفسد الفرصاد فى المعدة بسرعة لم يضرّ؛ ويجب أن تؤكل جميع أصنافه قبل الطعام وعلى معدة لا فساد فيها؛ وأمّا الشامىّ فلا يضرّ معدة صفراويّة؛ وليس فيه من رداءة الموافقة للمعدة ما فى الفرصاد؛ وهو يشهّى الطعام ويزلقه، ويخرجه بسرعة؛ والعفص المجفّف المملّح من التّوت يحبس البول شديدا، وينفع من الدّوسنطاريا؛ ودمعة التّوت تسهل؛ وفى لحائه تنقية وإسهال؛ وفى الحلو سرعة انحدار؛ وفى جميع أصناف التّوت إدرار للبول؛ واذا شرب من عصارة ورقه أوقيّة ونصف نفع من لسع الرّتيلاء «٣» ، وليّن الطبيعة.

стр. 3791

وأمّا ما وصفه به الشّعراء - فمن ذلك قول محمد بن شرف القيروانىّ: انظر إلى توت الجنان الّذى ... وافى به النّاطور «١» فى جام يحكى جراحا دمها سائل ... لدى جسوم من بنى حام وقال بعض الأندلسيّين وقد أهداه: تفاءلت بالتّوت التأتّى لزورة ... وذلك فأل ما علمت صدوق فأهديته غضّا حكى حدق المها ... له منظر بالحسن منه يروق فذا سبج لمّا يرى باسوداده ... وذا لاحمرار اللّون منه عقيق وقال ابن الرّومىّ «٢» : ومختضبات من نجيع دمائها ... اذا جنيت فى بكرة الغدوات تكاد بأن «٣» تفطا «٤» إذا ما لمستها ... فأرحمها من سائر الثّمرات وأمّا التّفّاح وما قيل فيه - فقال الشيخ: أعدل التّفّاح الشامىّ؛ والتّفه منه ردىء قليل المنافع، وكذلك الفجّ؛ وطبعه، العفص والقابض والحامض بارد غليظ؛ والحلومائىّ أميل إلى الحرارة من غيره، وان كان الغالب البرد، فهى «٥» مختلفة؛

стр. 3792

وكذلك أوراقها وأشجارها مختلفة؛ وبالجملة فإنّ الغالب فى جوهره رطوبة فضليّة باردة. قال: وفيه منع للفضول، وخصوصا فى ورقه؛ وفى التّفّاح نفخ فيما ليس بحلو؛ والحامض والفجّ مولّد «١» للعفونات والحميّات لخاميّة «٢» خلطهما وفجاجتهما؛ وخلط الحامض ألطف من خلط القابض؛ وشراب التّفّاح عتيقه خير من طريّه، لتحليل البخارات الرديئة؛ وورقه ولحاؤه يدملان، وكذلك عصارة القابض منه؛ وإدمان أكل التّفّاح يحدث وجع العصب؛ والتّفّاح يقوّى القلب، خصوصا العطر الشّامىّ؛ والمشوىّ فى العجين نافع لقلّة الشّهوة؛ وينفع من الدّود ومن الدّوسنطاريا «٣» وأوفقه للدّوسنطاريا العفص «٤» ؛ وسويق «٥» التّفّاح يقوّى المعدة، ويمنع القىء؛ والحلو والحامض إذا صادف «٦» فى المعدة خلطا غليظا ربّما حدره فى البراز، وان كانت خالية حبس؛ والتّفّاح نافع من السّموم، وكذلك عصارة ورقه.

стр. 3793

وأمّا ما وصفه به الشّعراء - فمن ذلك قول ابن المعتزّ: وتفّاحة حمراء خضراء غضّة ... مضمّخة بالطّيب من كلّ جانب تكامل فيها الحسن حتّى كأنّها ... تورّد خدّ فوق خضرة شارب وقال العسكرىّ: وتفّاحة صفراء حمراء غضّة ... كخدّ محبّ فوق خدّ حبيب أحيّا بها طورا وأشرب مثلها ... من الراح من كفّى أغنّ ربيب وقال الرّقّىّ: وتفّاحة غضّة ... عقيقيّة الجوهر تندّت بماء الرّبي ... ع فى روضها الأخضر فجاءت كمثل العرو ... س فى لاذها «١» الأحمر ذكرت بها الجلّنار ... فى خدّك الأزهر فملت سرورا بها ... إلى القدح الأكبر وأنت لنا حاضر ... وان كنت لم تحضر وقال آخر: تفّاحة تذكر صفو الودّ ... وتبعث النفس لحفظ العهد كأنّها مقطوفة من خدّ ... نسيمها يحكى نسيم الورد وقال أبو بكر بن دريد: وتفّاحة من سوسن صيغ نصفها ... ومن جلّنار نصفها وشقائق كأنّ النّوى قد ضمّ من بعد فرقة ... بها خدّ معشوق الى خدّ عاشق

стр. 3794

وقال أبو الوليد بن زيدون وقد أهدى تفّاحا: أتتك بلون الحبيب الخجل ... تخالط لون المحبّ الوجل ثمار تضمّن إدراكها ... هواء أحاط بها معتدل تأتّى لتدريج تلطيفها ... فمن حرّ شمس إلى برد ظل إلى أن تناهت شفاء العليل ... وأنس الخليل ولهو «١» الغزل فلو يجمد الراح لم يعدها ... وان هى ذابت فراح يحل قبولكها نعمة غضّة ... وفضل بما جئته متّصل وقال أبو نواس- ومنه أخذ ابن زيدون-: الخمر تفّاح جرى ذائبا ... كذلك التّفّاح خمر جمد فاشرب على جامدها ذوبها ... ولا تدع لذّة يوم لغد وقال ابن المعتزّ: تفّاحة معضوضة ... كانت «٢» رسول القبل كأنّ فيها وجنة ... تنقّبت بالخجل تناولت كفّى بها ... ناحية من أملى لست أرجّى غير ذا ... يا ليت هذا دام لى وقال آخر: فدّيت من حيّا بتفّاحة ... فى خلع التّوريد من وجنته نسيمها يخبرنى أنّها ... تسترق الأنفاس من ريقته لمّا حكت نوعين من حسنة ... قبّلتها شوقا إلى نكهته

стр. 3795

وقال الصّنوبرىّ: فتناولت منه صادقة الرّي ... ح تسمّى صديقة الأرواح وشّحتها يداه من خالص التّب ... ر بسطر يجول جول الوشاح كسيت صبغة الملاحة لمّا ... صبغت صبغة الخدود الملاح وقال آخر: تخال تفّاحتها ... فى لونها وقدّها تناولتها كفّها ... من صدرها وخدّها وقال ابن رشيق: وتفّاحة من كفّ ظبى أخذتها ... جناها من الغصن الّذى مثل قدّه حكت لمس نهديه وطيب نسيمه ... وطعم ثناياه وحمرة خدّه وقال ابن عبّاد: ولمّا بدا التّفّاح أحمر مشرقا ... دعوت بكأسى وهى ملآى من الشّفق وقلت لساقينا أدرها فإنّها ... خدود عذارى قد جمعن على طبق وقال محمّد بن سعيد: بديعة اللّون من نور السّرور بها ... فى كلّ حسن وطيب يضرب المثل جاءتك فى حلّة بيضاء مشرقة ... فى حمرة كاتّقاد النار تشتعل أو قهوة مزجت أو نصف لؤلؤة ... بنصف ياقوتة حمراء تتّصل وقال آخر: قال جالينوس فى حكمته ... لك فى التّفّاح فكر وعجب هو روح «١» النّفس، من جوهرها ... وبها شوق اليه وطرب

стр. 3796

ومزاج «١» القلب ينفى همّه ... ويجلّى الحزن عنه والكرب وقال ابن الرّومىّ- وهو ممّا يكتب على تفّاحة-: أرسلنى عاشق بحاجته ... فجئت بين الرّجاء والوجل «٢» لا تخجلنّى بالردّ حسبك ما ... ترى بخدّى من حمرة الخجل وقال أبو الفتح البستىّ: فتى جمع العلياء علما وعفّة ... وبأسا وجودا لا يفيق فواقا «٣» كما جمع التّفّاح حسنا ونضرة ... ورائحة محبوبة ومذاقا [وقال آخر «٤» ] : أكلت تفّاحة فعاتبنى ... خلّ رآها كخدّ معشوقه وقال خدّ الحبيب تأكله ... فقلت لا، بل أمصّ من ريقه وقال آخر: لا آكل التّفّاح دهرى ولو ... جنته كفّى من جنان الخلود تالله لا أتركه عن قلى ... لكنّنى أتركه للخدود

стр. 3797

وأمّا السّفرجل وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس: السّفرجل إذا غسل برماد أغصانه وورقه كان كالتّوتياء «١» ؛ والمشوىّ منه أخفّ وأنفع؛ وصورة شيّه أن يقوّر ويخرج حبّه ويجعل فيه العسل، ويطيّن خرمه، ويودع الرّماد؛ قال: وطبع السّفرجل بارد فى آخر الأولى، يابس فى أوّل الثانية؛ وهو قابض مقوّ، وزهره قابض، وكذلك دهنه؛ والحلو أقلّ قبضا، وحبّه مليّن بلا قبض؛ وهو يمنع سيلان الفضول إلى الأحشاء، ويحبس العرق؛ ودهنه ينفع من شقاق «٢» البرد، ومن النّملة «٣» والقروح الجربة «٤» . قال: وكثرة أكله تولّد وجع العصب، ومشويّه يوضع على أورام العين الحارّة؛ وعصارته نافعة من انتصاب «٥» النّفس والرّبو، وتمنع نفث الدّم؛ وحبّه ينفع من خشونة الحلق، ويليّن قصبة الرئة؛ ولعابه «٦» أيضا يرطب يبس القصبة؛ والسفر جل ينفع من القىء والخمار؛ ويسكّن العطش، ويقوّى المعدة القابلة للفضول شرابه ونقيعه ومطبوخه؛ وشرابه مقوّ للشهوة الساقطة جدّا، ونيئه «٧» يقوّى المعدة،

стр. 3798

ويمنع القىء البلغمىّ؛ والسفرجل مدرّ؛ والمطبوخ بالعسل أشدّ إدرارا، وربّما أطلق ولم يعقل؛ ويولّد القولنج والمغس، وينفع من الدّوسنطاريا؛ ويحبس نزف الطّمث؛ وينفع من حرقة البول اذا قطرت عصارته ودهنه فى الإحليل؛ ودهنه ينفع الكلى والمثانة؛ واذا أكل من السفرجل على الطّعام أطلق، حتّى إنّه إذا استكثر منه أخرج الطعام قبل الانهضام؛ ويحقن بطبيخه لنتوء المقعدة والرحم؛ هذا ما قاله الشيخ فى السفرجل. وأمّا ما وصف به نظما ونثرا - فمن ذلك ما قاله السّرىّ الرّفّاء «١» : لك فى السفرجل منظر تحظى به ... وتفوز منه بشمّه ومذاقه هو كالحبيب سعدت منه بحسنه ... متأمّلا وبلثمه وعناقه يحكى لك الذّهب المصفّى لونه ... وتزيد بهجته على إشراقه فالشّكل من أعلاه يحكى شكله «٢» ... ثدى الكعاب الى مدار نطاقه والشّكل من سفلاه يحكى سرّة ... من شادن يزهى على عشّاقه وقال آخر: سفرجلات خرطها ... مثل الثّدىّ النّهّد زهر «٣» حكت بلونها ... صبغة ماء العسجد وقال أبو محمد الدّاودىّ: غصون السفرجل ملتفّة ... فمعتدل القدّ أو منثنى

стр. 3799

وقد لاح فى زئبر شامل ... كصفراء فى معجر «١» أدكن «٢» وقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ: وسفرجل عنى المصيف بحفظه ... فكساه قبل البرد خزّا أغبرا «٣» صوغ من الذّهب المصفّى، نشره ... مسك اذا حضر النّدىّ تعطّرا يحكى نهود الغانيات وتحتها ... سرر لهنّ حشين مسكا أذفرا يزهى بملمسه وطيب مذاقه ... ومشمّه ويروق عينك منظرا وقال شاعر أندلسىّ: سفر جلة جمعت أربعا ... نظمن لها كلّ معنى عجيب صفاء النّضار وطعم العقار ... ولون المحبّ وريح الحبيب وقال آخر: ومصفرّة تختال فى ثوب سندس ... وتعبق عن مسك ذكىّ التنفّس لها ريح محبوب وقسوة قلبه ... ولون محبّ حلّة السّقم قد كسى وقال آخر: متحفى بالسفرجل ... لا أحبّ السفرجلا اسمه لو عقلته ... سفر جلّ واعتلى [وقال آخر «٤» ] : أتحفتنا بهديّة ... نقضت وصالك أوّلا

стр. 3800

أرأيت من يهدى إلى ... من يصطفيه سفرجلا أو ما علمت بأنّه ... سفر وآخره جلا ومن رسالة لأبى عبد الله محمّد بن أبى الخصال الأندلسىّ، جاء منها فى السفرجل: وقد بعثت منه [ما يقوم «١» ] مقام الشاهد، وينوب عن ثدى الناهد؛ فدونكها مخلّفة «٢» البدر، محلّقة «٣» الصّدر، قد لبست الحسن باطنا وظاهرا، واستوفت الطّيب أوّلا وآخرا؛ كأنّها من طباعك طبعت، أو من فضائلك ألّفت وجمعت؛ كلّا إنها بذكرك غذيت، وعلى غاياتك «٤» حذيت. ومنها: من كلّ ساهرة الشّذا، نائمة عن الأذى؛ دوحها لدن، وفوحها عدن؛ من وسائط السلوك، وندامى الملوك؛ لو ألفاها جذيمة «٥» لاستغنى عن مالك

стр. 3801

وعقيل، أو ظفر بها بلال لسلا عن شامة «١» وطفيل، ولم يعبأ بإذخر «٢» وجليل، أما إنها لو حلّت نديّا، وتمثّلت بشرا سويّا، لنطقت بالصّواب، وأتت بالحكمة وفصل الخطاب؛ ونثرت فى الطبّ دقائق، ووضعت فى الزهد رقائق؛ ولم لا! وهى تهدى للإيمان، وتدلّ على الجنان؛ وتحكى طوبى طيبا «٣» ؛ وحسبك بها أولى ما سمت بها النّفس، وواحدة ميّز بها الجنس، وهاكها قد تعرّضت لقبولك، وانفردت كما انفردت بتأميلك. [والله أعلم «٤» ] . وأمّا الكمّثرى وما قيل فيها - فقال الشيخ الرئيس: وفى بلادنا «٥» نوع يقال له: شاه أمرود كثير اللحم، شديد الاستدارة، رقيق القشرة، حسن اللون؛ كأنه

стр. 3802

ماء سكّر معقود، طيّب الرائحة جدّا، اذا سقط من شجرته إلى الأرض اضمحلّ، وهذا لا مضرّة فيه من أصناف الكمّثرى. وقال فى طبعه «١» : الكمثرى المعروف «٢» بالصّينىّ بارد فى الأولى، يابس فى الثانية، والشاه أمرود معتدل رطب؛ وقال فى أفعاله «٣» وخواصه: جميع أصنافه قابض [يدخل «٤» ] فى ضمادات حبس الموادّ، وقد يجلو يسيرا؛ وأما المعروف بشاه أمرود فى بلاد خراسان دون غيرها فهو مليّن للطّبيعة، حسن الكيموس «٥» جدّا. قال: وهو يدمل الجراحات، خصوصا البرّىّ المجفّف، وهو يدبغ المعدة؛ والصّينىّ خاصّة يقوّى المعدة، ويقطع العطش، ويسكّن الصفراء. قال: وهو يعقل البطن، خصوصا المجفّف منه، قال: وفى الكثمرى خاصّيّة إحداث القولنج «٦» ، فيجب أن يشرب بعده ماء العسل بالأفاويه «٧» . وأمّا ما وصفه به الشّعراء - فمن ذلك قول ظافر الحدّاد الإسكندرىّ: لله وافد كمّثرى ذكرت به ... ما كنت أعهد فى أيّامى الاول

стр. 3803

لم أدنه من فمى إلا وأحسبه ... من النهود لذيذ العضّ والقبل فذقت من طعمه ما كاد يبلغ بى ... ما ذقت من رشف محبوب على عجل أكرم بزورته لو أنها اتصلت ... أو أنه كان فيها غير منفصل لو كنت أملك حكم الأرض ما حملت ... نبتا سواه على سهل ولا جبل وقال أبو الفتح كشاجم «١» : أحضرنا النّاطور من بستانه ... فى طبق ينطق عن إحسانه لونا من الرائع فى أوانه ... أهدى له «٢» الجوهر من ألوانه ما احمرّ أو ما اصفرّ من مرجانه ... مثل تروك «٣» الجيش فى ميدانه مذهبة فى الهام من فرسانه ... شيب بريق الشّهد فى أغصانه أنور فى الناظر من إنسانه وقال آخر- وقد أهداه-: بعثت بها ولا آلوك حمدا ... تحيّة «٤» ذى اصطناع واعتلاق خدود أحبة راءين صبّا ... وعدن على ارتماض واحتراق

стр. 3804

فحمّر بعضها خجل التّلاقى ... وصفّر بعضها وجل الفراق وأمّا اللّفّاح وما قيل فيه - فاللفاح هو ثمر نبات يسمّى اليبروح «١» الصّنمىّ، وليس هو اللفّاح المعدود فى صنف البطيخ الّذى يقال له الدّستنبو؛ ويقال: إنّها شجرة سليمان بن داود- ﵉ التى كان منها تحت فص خاتمه؛ ومنبت قضبها وورقها الظاهر وسط رأس الصنم؛ وتكون منابتها فى الجبال والكروم؛ وقال التّميمىّ: اليباريح سبعة، وسيّدها الصنمىّ. وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى كتاب الأدوية المفردة من القانون فى اليبروح: هو أصل اللّفّاح البرّىّ، وهو أصل كلّ لفّاح، «كبير» «٢» شبيه بصورة الناس، فلهذا سمّى باليبروح، فإنّ اليبروح اسم الصنم الطبيعى «٣» . قال: وطبعه بارد فى الثانية «٤» يابس اليها؛ وفيه قليل حرارة على ما ظن بعضهم. قال: وأما الأصل فقوىّ مجفّف، وقشر الأصل ضعيف، والورق يستعمل مجفّفا ورطبا فينفع الفالج «٥» . وقال فى خواصه: هو مخدّر، وله دمعة وعصارة؛ وعصارته أقوى من دمعته، ومن أراد أن يقطع له عضو سقى ثلاثة

стр. 3805

أوبولوسات «١» فى شراب فيسبت «٢» . وقيل: إنّ الأصل منه اذا طبخ به العاج ستّ ساعات ليّنه وأسلس قياده. قال: واذا دلك بورقه البرش أسبوعا ذهب من غير تقريح، وخصوصا إن وجد رطبا، ولبن اللفاح يقلع النّمش والكلف بلا لذع؛ قال: ويستعمل على الأورام الصّلبة [والخنازير «٣» ] فينفع؛ واذا دقّ الأصل ناعما وجعل بالخلّ على الحمرة أبرأها؛ وأصله بالسّويق «٤» ضماد لأوجاع المفاصل؛ والإكثار من شمّ اللفاح يورث السّكتة؛ وخصوصا الأبيض الورق؛ وقد يتّخذ منه شراب يزيل السّهر، وهو أن يجعل من قشور أصله ثلاثة أمناء «٥» فى مطريطوس «٦» شرابه حلو،

стр. 3806

ويسقى منه ثلاثة قواثوسات «١» ؛ وقد تطبخ القشور ايضا فى الشراب طبخا يأخذ الشراب قواها؛ ويستعمل للإسبات منه شىء كثير؛ وللإنامة «٢» أقلّ؛ وقوم من الأطباء يجلسون صاحبه فى الماء الشديد البرد حتّى يفيق. قال: ودمعته من أدوية العين، تسكّن الوجع المفرط؛ ويضمد بورقه أيضا؛ واذا احتمل نصف أو بولوس «٣» من دمعته أخرج الجنين؛ وبزره ينقّى الرّحم إذا شرب؛ واذا احتملته المرأة قطع نزف الرّحم؛ ولبن اللفّاح يسهل البلغم والمرّة؛ وإذا تناول الصبىّ الطفل اللفّاح بالغلط حصل له قىء وإسهال. وأمّا ما وصفه به الشعراء - فمن ذلك قول بعض الشعراء: أتانا المصيف بلفّاحه ... فطاب ولو فاته لم يطب نجوم بلا فلك دائر ... ولكنّ أوراقه كالقطب روائحه من شذا مسكة ... وأجسامه أكر من ذهب وقال أبو هلال العسكرىّ: انظر إلى اللفّاح تنظر معجبا ... يجلو عليك مفضّضا فى مذهب

стр. 3807

تعلو مفارقه قلانس أخفيت ... من تحتهنّ دراهم لم تضرب [وقال آخر «١» ] : للعين والعرنين فى يبروحة ... لون المحبّ وعبقة «٢» المعشوق صفراء طيّبة النّسيم كأنها ... بلّورة محشوّة بخلوق «٣» وأمّا الأترجّ وما قيل فيه - فقال أبو بكر بن وحشيّة فى كتاب (أسرار القمر) : وإن خلطتم بأصل اليبروح وفروعه أصل الجزر وورقه أجزاء سواء وطمرتموه فى الأرض، خرج عن ذلك شجر الأترجّ، وإن أضفتم اليهما «٤» البطّيخ الفجّ «٥» خرجت عنه الشجرة الحاملة للأترجّ الكبير الطيّب الرائحة؛ وإن أردتم أترجّا إلى البياض شديد الرّيح فاخلطوا باليبروح والجزر أصلا وورقا [عرق «٦» ] شجرة التّين الأصفر.

стр. 3808

وقال الشيخ الرئيس فى طبع الأترجّ: قشره حارّ فى الأولى، يابس فى آخر الثانية؛ ولحمه حارّ فى الأولى؛ رطب فيها؛ وقال قوم: بل هو بارد رطب فى الأولى، وبرده أكثر؛ وهو الأصحّ؛ وحمّاضه «١» بارد يابس فى الثالثة؛ وبزره حارّ فى الأولى، مجفّف فى الثالثة. وأمّا أفعاله وخواصّه - فإنّ لحمه ينفخ، وورقه يسكّن النّفخ، وفقّاحه ألطف، وحمّاضه قابض كاسر للصّفراء، وبزره وقشره محلّل «٢» ؛ واذا جعل قشره فى الثياب منع السّوس؛ ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء؛ وحمّاضه يجلو اللّون ويذهب الكلف؛ وحراقة قشره طلاء جيّدة للبرص؛ وطبيخه يطيّب النّكهة؛ وهو مسمّن؛ وقشره يطيّب النّكهة أيضا إمساكا فى الفم؛ وحمّاضه نافع من القوباء طلاء؛ ودهنه نافع من استرخاء العصب والفالج «٣» . وحمّاضه ردىء للعصب، واذا اكتحل بحمّاضه ازال يرقان العين؛ وحمّاضه يسكّن الخفقان الحارّ، والمربّى جيّد للحلق والرّئة، لكن حمّاضه ردىء للصدر؛ ولبّ الأترجّ اذا طبخ بالخلّ وسقى منه نصف أسكرّجة «٤» قتل العلقة المبلوعة وأخرجها؛ ولحمه ردىء للمعدة، ينفخ، بطىء

стр. 3809

الهضم، لكن ورقه مقوّ للمعدة والأحشاء؛ وقشره اذا جعل فى الأطعمة كالأبازير «١» أعان على الهضم؛ ونفس قشره لا ينهضم لصلابته؛ وطبيخه يسكّن القىء؛ وربّه- وهو ربّ الحمّاض- نافع «٢» للمعدة؛ قال: ويجب أن يؤكل الأترجّ مفردا لا يخلط بطعام لا قبله ولا بعده؛ ولحمه يورث القولنج؛ وحمّاضه يحبس البطن، ويمنع «٣» من الإسهال الصفراوىّ؛ وبزره ينفع من البواسير؛ وفى بزره قوّة مسهلة؛ وعصارة حمّاضة تسكّن غلمة النساء؛ ووزن درهمين من بزره بالشراب والطّلاء والماء الحارّ مقاوم للسّموم كلّها، وخصوصا سمّ العقرب شربا وطلاء؛ وقشره قريب من ذلك؛ وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعى شربا؛ و [قشره «٤» ] ضمادا. وأمّا ما وصفه به الشعراء - فمن ذلك قول ابن الرومىّ: كلّ الخلال الّتى فيكم محاسنكم ... تشابهت منكم الأخلاق والخلق كأنكم شجر الأترجّ طاب معا ... حملا ونورا وطاب الأصل «٥» والورق وقال حجظة: أترجّة كالمسك فى طيبه ... والتّبر فى بهجة إشراقه

стр. 3810

كأنّها فى كفّ أستاذنا ... مخلوقة من طيب أخلاقه وقال علىّ بن سعيد الأندلسىّ: ومصفرّة اللّون لا من هوى ... تكابد منه علاقات هم ولكن كساها سموم الهجير ... جلابيب تبر بتضريج دم وأكسبها طيب نشر العبير ... وريح الحبيب إذا ما يشم عروس تزفّ إلى شاهها «١» ... على كفّ أغيد مثل الصّنم وقال علىّ بن رشيق فى المعزّ بن باديس: أترجّه سبطة الأطراف ناعمة ... تلقى النفوس بحظّ غير منحوس كأنّها بسطت كفّا لخالقها ... تدعو بطول بقاء لابن باديس وقال آخر: كأنّما الأترجّ فى لونه ... وشكله المستظرف المنظر أبارق تسقط عنها العرا ... مسبوكة من ذهب أحمر وقال آخر «٢» : يا حبّذا أترجّة ... تحدث فى النفس الطّرب كأنّها كافورة ... لها غشاء من ذهب وقال السرىّ الرّفّاء: وقريبة من كلّ قلب إن بدت ... للمرء أدناها إليه وقرّبا أروى القلوب نسيمها وتلهّبت ... حسنا فأذكت فى القلوب تلهّبا

стр. 3811

فكأنّها ذهب حوى كافورة ... فغدا بريّاها وراح مطيّبا صفراء «١» ما عنّت لعينى ناظر ... إلّا توهّمها سنانا مذهبا وقال فيه: يا حبّذا «٢» أترجّة ... رحت بها مسرورا اذ جاءنى يحملها ... ظبى يباهى الحورا شبّهتها فى كفّه ... وقد كساها النّورا مخزنة «٣» من ذهب ... قد ملئت كافورا وقال الزاهى: وذات جسم من الكافور فى ذهب ... دارت عليه حواشيه بمقدار كأنّها وهى قدّامى ممثّلة ... فى رأس دوحتها تاج من النّار وقال ابن دريد: جسم لجين قميصه ذهب ... زرّ على لعبة من الطّيب فيه لمن شمّه وأبصره ... لون محبّ وريح محبوب

стр. 3812

وقال أبو الفتح كشاجم: يا حبّذا «١» يومنا ونحن على ... رءوسنا نعقد الأكاليلا فى جنّة ذلّلت لقاطفها ... قطوفها الدّانيات تذليلا كأنّ أترجّها تميس به ... أغصانها حاملا ومحمولا سلاسل من زبرجد حملت ... من ذهب أصفر قناديلا وقال أبو بكر بن القرطبيّة: جسم من النور فى ثوب من النّار ... كأنّه ذهب من فوق بلّار «٢» وابيضّ باطنه واصفرّ ظاهره ... كأنّه درهم من تحت دينار وقالت عليّة بنت المهدىّ متطيّرة به: أترجّة قد أتتك لطفا ... لا تقبلنها وإن سررت لا تهو أترجّة فإنّى ... رأيت مقلوبها هجرت وقال العباس بن الأحنف: أهدى له أحبابه أترجّة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر خاف التلوّن إذ أتته لأنّها ... لونان باطنها خلاف الظاهر وقال آخر: أمات إذ حيّا بأترجّة ... فهمت منها كنه تأويله لمّا تطيّرت بمنكوسها «٣» ... ضمّ بنانا لى بتقليله

стр. 3813

ومن الأترجّ صنف صغير مخطّط بخضرة وصفرة، وفيه طول، يسمّى شمّام «١» الأترجّ، وفيه يقول ابن طباطبا: ومخطفات كأنّ الحبّ أخطفها ... هيف الخصور ثقيلات المآخير صفر الثياب كأنّ الدهر ألبسها ... بناضر «٢» النبت ألوان الدنانير «٣» القسم الثالث من الفنّ الرابع فى الفواكه المشمومة ، وفيه بابان الباب الأول من هذا القسم من هذا الفنّ فيما يشمّ رطبا ويستقطر ويشتمل هذا الباب على أربعة أنواع، وهى الورد والنّسرين والخلاف «٤» والنّيلوفر. فأمّا الورد وما قيل فيه - فالورد ألوان، أشهرها الأحمر والأبيض؛ وقال صاحب كتاب (نشوار المحاضرة) : إنه رأى وردا أصفر، ووردا أسود حالك

стр. 3814

السواد، له رائحة ذكية، ورأى بالبصرة وردة نصفها أحمر قانئ، ونصفها أبيض ناصع، وكأنّها مقسومة بقلم؛ وفيه ماله وجهان: أحمر وأبيض؛ ويقال: إنه ربما وجد ورد أحد وجهى الورقة منه أحمر قانئ، والآخر أصفر، ومن ألوان الورد الأزرق، وهذا اللون يقال إنّه يتحيّل فيه، بأن تسقى شجرة الورد الأبيض الماء المخلوط بالنيل «١» ، فيصير الورد أزرق، وقد يتحيّل على الأسود بمثل ذلك؛ والله تعالى أعلم. ومما يدلّ على وجود هذه الألوان وأنّها غير منكورة أن الشعراء وصفوها فى أشعارهم فذكروا الأصفر والأزرق والأسود على مانورده ان شاء الله [تعالى «٢» ] بعد ذكر منافع الورد وخواصّه. قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: والورد مركّب من جوهر مائىّ وأرضىّ وفيه حرارة «٣» وقبض، ومرارة مع قبض، وقليل حلاوة، وفى مائيّته انكسار حرافة «٤» بسبب الشىء الذى لأجله [حلا «٥» ] ومرّ، وفيه لطافة تنفذ «٦» قبضه، فكثيرا ما يحدث الزّكام. قال: والقوّة المرّة تثبت فيه مادام طريّا، فاذا يبس قلّت مرارته، ورطبه

стр. 3815

يسهل اذا شرب منه وزن عشرة دراهم؛ والمسمّى منه بالورد المنتن حارّ، وأصله كالعاقر «١» قرحا محرق؛ وقال فى طبعه: ذكر جالينوس أن الورد ليس بشديد البرد بالقياس [إلينا «٢» ] ، ويقول: يجب أن يكون باردا فى الأولى؛ قال الشيخ، أقول: ويبسه فى أوّل الثانية، لا سيّما فى الجافّ؛ وقال فى أفعاله وخواصّه: تجفيفه أقوى من قبضه، لأنّ مرارته أقوى من قبض طعمه؛ وهو مفتّح جلّاء، ويسكّن حركة الصفراء؛ وبزره أقوى ما فيه قبضا، وكذلك الزّغب الّذى فى وسطه؛ وفى جميعه تقوية للأعضاء الباطنة، ولا يجاوز قبضه منع التحليل؛ واليابس أقبض وأبرد. قال: واذا استعمل الورد فى الحمّام أصلح نتن العرق؛ ويتّخذ منه غسول على هذه الصفة، وهى أن يؤخذ من الورد الّذى لم تصبه نداوة- ويترك حتى يضمر- أربعون مثقالا، ومن سنبل «٣»

стр. 3816

الطّيب خمسة مثاقيل، ومن المرّ ستّة مثاقيل، تعمل أقراصا صغارا. قال: وربّما زادوا فيها من القسط «١» والسّوسن درهمين درهمين، فربّما جعلها النساء فى المخانق علاجا من ذفر العرق. قال قوم: إنّه يقطع الثّآليل «٢» كلّها اذا استعمل مسحوقا، وهو ينفع من القروح، ولا سيّما السّحج «٣» بين الأفخاذ وفى المغابن «٤» ، وينبت اللحم فى القروح العميقة «٥»

стр. 3817

وادّعى قوم أنه يخرج السّلّاء «١» والشّوك مسحوقا؛ وهو مسكّن للصّداع رطبه وطبيخ مائه، ودهنه معطّس بل شمّه نفسه؛ وقال قوم: تعطيسه لحبسه البخار، ولعلّ ذلك لتضادّ قوّتيه: الجالية «٢» والمانعة فى الأدمغة الرقيقة الفضول؛ وشمّه نفسه معطّس لمن هو حارّ الدماغ؛ وبزره يشدّ اللّثة؛ وهو يسكّن وجع العين من الحرارة، وكذلك طبيخ يابسه صالح لغلظ الجفون اذا اكتحل به، وكذلك دهنه وعصارته؛ قال: وإنما ينفع من الرّمد اذا قطعت منه زوائده البيض «٣» . قال: واذا تجرّع ماء الورد نفع من الغشى؛ قال: والورد جيّد للكبد والمعدة؛ ومربّاه بالعسل يقوّى المعدة، وهو الجلنجبين «٤» ، ويعين على الهضم؛ ودهن الورد يطفئ التهاب المعدة، وكذلك طلاء المعدة بالورد نفسه؛ وشرابه نافع لمن فى معدته استرخاء؛ قال: وهو يسكّن وجع المقعدة طليا عليها بريشة، ووجع الرحم من الحرارة، وكذلك طبيخ يابسه «٥» ؛ وهو نافع لأوجاع المعى «٦» ، ويحتقن بطبيخه لقروح المعى «٧» ، وشرابه يشرب لذلك؛ قال: والنّوم على المفروش منه يقطع الشّهوة؛ هذا ما قاله الشيخ فى الورد، والذى جرّبته أنا منه أنّ زهر الورد الأصفر يجفّف ويسحق بالملح فيكون دواء جيّدا للجراح يلحمها بسرعة.

стр. 3818

وأمّا ما جاء فى وصف الورد نظما ونثرا - فقال أبو العلاء صاعد الأندلسىّ: ودونك يا سيّدى وردة ... يذكّرك المسك أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر ... فغطّت بأكمامها راسها وقال أبو عبادة البحترىّ: أتاك الربيع الطّلق يختال ضاحكا ... من الحسن حتى كاد أن يتكلّما وقد نبّه النّوروز «١» فى غسق الدّجى ... أوائل ورد كنّ بالأمس نوّما يفتّحه برد النّدى فكأنّما ... يبثّ حديثا بينهنّ مكتّما وقال محمد بن عبد الله بن طاهر- ويروى لعلّى بن الجهم-: أما ترى شجرات الورد مظهرة ... لنا بدائع قد ركّبن فى قضب كأنّهنّ يواقيت يطيف بها ... زبرجد وسطه شذر من الذهب وقال الناشى: قضب الزبرجد قد حملن شقائقا ... أثمارهنّ قراضة العقيان وكأنّ قطر الطّلّ فى أهدابه ... دمع مرته فواتر الأجفان وقال ابن طاهر- ويروى لابن بسام: أما ترى الورد يدعو للورود الى ... خمر معتّقة فى لونها صهب مداهن من يواقيت مركّبة ... على الزّبرجد فى أجوافها ذهب

стр. 3819

كأنّه حين يبدو من مطالعه ... صبّ يقبّل حبّا وهو يرتقب خاف «١» الملال اذا طالت إقامته ... فظلّ يظهر أحيانا ويحتجب [وقال العماد الأصفهانىّ «٢» ] : قلت للورد ما لشوكك يدمى ... كلّ ما قد أسوته من جراح قال لى هذه الرياحين جند ... أنا سلطانها وشوكى سلاحى وقال آخر: الورد أحسن منظر ... تستمتع الألحاظ منه فاذا انقضت أيّامه ... أتت الخدود تنوب عنه وقال أبو طالب الرّقّىّ: ووردة فى بنان معطار ... حيّت بها فى بديع أسرار كأنّها وجنة الحبيب وقد ... نقّطها عاشق بدينار وقال أبو هلال العسكرىّ: مرّ بنا يهتزّ فى خطوه ... كالغصن «٣» غبّ العارض السارى شممت «٤» فى وجنته وردة ... جاءت من المسك بأخبار

стр. 3820

تلوح فى حمرتها صفرة ... كالخدّ منقوطا بدينار وقال آخر: كأنّما الوردة لمّا بدت ... فى كفّ من أهوى ويهوانى حمرة خدّيه وفى وسطها ... صفرة لونى حين يلقانى وقال آخر: جمع الورد خصالا ... لم تكن فى نظرائه حسن لون جعل الزّه «١» ... رة من تحت لوائه ونسيما عطّر المجلس من فرط ذكائه ... فاذا غاب وولىّ عوّض الناس بمائه وقال آخر: وذى لونين لون المسك فيه ... يروق بحمرة فوق اصفرار كمعشوقين ضمّهما اعتناق ... على حدثان عهد بالمزار وقال الطّغرائىّ: ألم تر أنّ جند الورد وافى ... بصفر «٢» فى مطارده وحمر أتى مستلئما بالشوك فيه ... نصال زمرّد وتراس تبر فجلّى بالسرور هموم قلبى ... وطارد بالنشاط بنات صدرى فما عذرى إذا أنا لم أقابل ... أياديه بسكر أو بشكر
следующие страницы →