← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

أطبق جفنيه عسى فى الكرى ... يبصر من فارقه عن قريب وقال آخر «١» : يا حبّذا بركة نيلوفر ... قد جمّعت من كلّ فنّ عجيب أزرق فى أحمر فى أبيض ... كقرصة فى صحن خدّ الحبيب كأنه يعشق شمس الضحى ... فانظره فى الصبح وعند المغيب اذا تجلّت يتجلّى لها ... حتى اذا غاب سناها يغيب يرنو اليها مبصرا يومه ... ولا يحاشى نظرات الرقيب لا يبتغى وجها سوى وجهها ... فعل محبّ مخلص فى حبيب وقال التّنوخىّ «٢» : فكأنّه فى الماء صاحب مذهب ... أغراه وسواس بأن لم يطهر وقال آخر «٣» : كلّنا باسط اليد ... نحو نيلوفر ندى كدبابيس عسجد ... نصبها من زبرجد وقال آخر «٤» : اشرب على بركة نيلوفر ... محمرّة الأوراق خضراء كأنّما أزهارها أخرجت ... ألسنة النار من الماء

стр. 3852

وقال آخر: ونيلوفر صافحته الرياح ... وعانقه الماء صفوا ورنقا تخيّل أوراقه فى الغدي ... ر ألسنة النار حمرا وزرقا وقال آخر: صفر الدّرارى «١» تضمّها شرف ... مفتضح عند نشرها العطر تحملها خيزرانة ذبلت ... ذبول صبّ أذابه الهجر وقال ابن الرومىّ» : يرتاح للنّيلوفر القلب الذى ... لا يستفيق من الغرام وجهده والورد أصبح فى الروائح عبده ... والنرجس المسكىّ «٣» خادم عبده يا حسنه فى بركة قد أصبحت ... محشوّة مسكا يشاب بندّه وكأنّه فيها وقد لحظ الصّبا ... ورمى المنام ببعده وبصدّه مهجور حبّ ظلّ يرفع رأسه ... كالمستجير بربّه من ضدّه وكأنّه إذ غاب عند مسائه ... فى الماء فانحجبت نضارة قدّه صبّ يهدّده الحبيب بهجره ... ظلما فغرّق نفسه من وجده وقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ: ونيلوفر أعناقه أبدا صفر ... كأنّ به سكرا وليس به سكر

стр. 3853

اذا انفتحت أوراقه فكأنّها ... وقد ظهرت ألوانها البيض والصّفر أنامل صبّاغ صبغن بنيله ... وراحتها بيضاء فى وسطها تبر وقال السّرىّ الرّفّاء: وبركة حفّت بنيلوفر ... ألوانه بالحسن منعوته نهاره ينظر عن مقلة ... ساجية الألحاظ مبهوته وإن بدا الليل فأجفانه ... فى لجّة البركة مسبوته كأنّما كلّ قضيب له ... يحمل فى أعلاه ياقوته وقال آخر «١» : وبركة تزهو بنيلوفر ... نسيمه يشبه نشر الحبيب مفتّح الأجفان فى يومه «٢» ... حتى اذا الشمس دنت للمغيب أطبق جفنيه على حبّه ... وغاض فى البركة خوف الرقيب وقال آخر «٣» : تحبّ «٤» الشمس لا تبغى سواها ... وتلحظها بمقلة مستهام اذا غابت تكنّفها اشتياق ... فنامت كى تراها فى المنام وقال الرّفّاء: يا حسن نيلوفر شغفت به ... يمنحه الماء صفو مشروبه كأنّه عاشق به ظمأ ... توهّم الماء ريق محبوبه

стр. 3854

وقال آخر: وشاخص نحو عين الشمس يرمقها ... حتى اذا غربت أغضى بتنكيس تراه من قطع المرجان فى قضب ... زرق الشوابير «١» أمثال الدّبابيس كأنّه ودروع الماء تشمله ... تحت الشّعاع أكاليل الطّواويس وقال آخر: ونيلوفر قد لاح فى زىّ فاقد ... حبيبا فمنه يستعير لباسه يظلّ نهارا شاخص الطّرف لاحظا ... ويغمس جنح الليل فى الماء راسه كأنّ عليه للظّلام مراقبا ... فيهرب منه أو يخاف اختلاسه وقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ: نيلوفر يسبح فى لجّة ... عليه ألوان من اللّبس مظاهر ثوب حداد على ... ثوب بياض علّ بالورس فالشّطر من أعلاه فى مأتم ... وشطره الأسفل فى عرس مغمّض طول الدّجى ناعس ... جفونه تفتح فى الشمس

стр. 3855

الباب الثانى من القسم الثالث من الفنّ الرابع فيما يشمّ [رطبا «١» ] ولا يستقطر ويشتمل هذا الباب على ما قيل فى البنفسج والنرجس والياسمين والآس والزعفران والحبق فأما البنفسج وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: طبع البنفسج بارد رطب فى الأولى. وقال قوم: انه حارّ فى الأولى. قال: ولا شكّ فى برودته. وأمّا أفعاله وخواصّه ، فقيل: انه يولّد دما معتدلا؛ وهو يسكّن الأورام الحارّة ضمادا مع سويق الشعير؛ وكذلك ورقه. قال: ودهن البنفسج طلاء جيّد للجرب؛ وهو يسكّن الصّداع الدّموىّ شمّا وطلاء. قال: وينفع من الرمد الحارّ «٢» ومن السّعال الحارّ؛ ويليّن الصدر، خصوصا المربّى منه بالسكّر؛ وشرابه نافع من ذات الجنب والرّئة والتهاب المعدة؛ وشرابه ينفع من وجع الكلى؛ ويابسه يسهل الصفراء؛ و [شرابه أيضا «٣» ] يليّن الطبيعة برفق. وأما ما جاء فى وصفه - فقال أبو القاسم بن هذيل الأندلسىّ- ويروى لابن المعتزّ-: بنفسج جمّعت أوراقه فحكت «٤» ... كحلا تشرّب دمعا يوم تشتيت

стр. 3856

أو لا زورديّة أوفت «١» بزرقتها ... وسط الرياض على زرق اليواقيت كأنّه وضعاف القضب تحمله ... أوائل النار فى أطراف كبريت وقال آخر فى معناه: بنفسج بذكىّ الريح مخصوص ... ما فى زمانك إذ وافاك تنغيص كأنّما شعل الكبريت منظره ... أو خدّ أغيد بالتخميش مقروص وقال أبو الحسن العقيلىّ: اشرب على زهر البنفسج قهوة ... تنفى الأسى عن كلّ قلب مكمد فكأنه قرص بخدّ خريدة ... أو أعين زرق كحلن بإثمد وقال آخر: ماس البنفسج فى أغصانه فحكى ... زرق الفصوص على بيض القراطيس كأنّه وهبوب الريح يعطفه ... بين الحدائق أعراف الطّواويس وقال آخر: أهدت إلىّ بنفسجا ... أحبب بمهدية البنفسج فكأنّه هى فى اللّطا ... فة والذّكاء إذا تأرّج أوراقه اللهب «٢» المطلّ ... على الذّبالة حين تسرج أو إثر «٣» قرص مؤلم ... فى وجنة الخدّ المضرّج

стр. 3857

وقال آخر فى الأبيض منه- وذكر ممدوحا-: كأنّ البنفسج فيما حكى ... من الطّيب أخلاقك المونقه يلوح فتحسب طاقاته ... فصوصا من الفضّة المحرقه وقال أبو الحسن الشاطبىّ- ويروى لابن الرومىّ-: اشرب على زهر البنف ... سج قبل تأنيب الحسود فكأنّما أوراقه ... آثار قرص فى الخدود [وقال آخر «١» ] : وكأنّ البنفسج الغضّ يحكى ... أثر اللّطم فى خدود الغيد وقال أبو هلال العسكرىّ: وبحافاتها البنفسج يحكى ... أثر القرص فى خدود العذارى وقال الميكالىّ فيه متفائلا به: يا مهديا لى بنفسجا أرجا ... يرتاح قلبى له وينشرح بشّرنى عاجلا مصحّفه ... بأنّ ضيق الأمور ينفسح وتطيّر آخر به فقال: يا مهديا لى بنفسجا سمجا ... أودّ لو أنّ أرضه سبخ أنذرنى عاجلا مصحّفه ... بأنّ عقد الحبيب ينفسخ وقال صالح بن يونس: بنفسج جاء فى حداد ... ووردنا فى معصفرات فاشرب على مأتم وعرس ... جلّا جميعا عن الصّفات

стр. 3858

ومن رسالة لأبى العلاء عطاء بن يوسف السّندىّ يصف طاقة بنفسج، قال: سماويّة اللّباس، مسكيّة الأنفاس؛ واضعة رأسها على ركبتها كعاشق مهجور ينطوى على قلب مسجور؛ كبقايا النّقش فى بنان الكاعب، أو النّقس فى أصابع الكاتب؛ أو الكحل فى ألحاظ الملاح، المراض الصّحاح؛ الفاترات الفاتنات، المحييات القاتلات؛ لازورديّة أوفت زرقتها على زرق اليواقيت، كأوائل النار فى أطراف كبريت؛ أو كأثر القرص فى خدود العذارى أو عذار خلعت فيه العذارا وأمّا النّرجس وما قيل فيه - فقال أبو بكر بن وحشيّة فى توليده: ان أردتم النرجس فخذوا قرنى الغزال، فاقطعوا كلّ قرن نصفين، وانقعوهما فى بول البقر سبعة أيّام، ثم اقلعوا عينى الغزال، واجعلوهما فوق رءوس القرون، واطمروهما فى الأرض فى أوّل ساعة من يوم الجمعة، فإنّه بعد خمسة عشر يوما ينعقد نرجسا مفتّحا. وإن أردتموه مضعّفا فخذوا الثّوم، ثم شقّوا البصل، واجعلوا الثّومة فى وسطها، ولتكن سنّا واحدة، ثم ضمّوا على الثّومة نصفى بصلة النرجس، واغرسوها فى الأرض، فإنّه ينبت النرجس المضاعف؛ وان أردتم المضاعف الذى بعض ورقه أخضر وبعضه أصفر، فخذوا سنّا من الثّوم، وخذوا عصارة ورق بصل النرجس، وانقعوا السّنّ فى العصارة ثلاثة أيام، ثمّ أدخلوها فى البصلة، واغرسوها فى الأرض، فإنّها تنبت بعد أيّام قلائل. وقال أبو علىّ بن سينا: انّ أصل النرجس يخرج الشّوك والسّلّاء «١» ، وخصوصا مع دقيق الشّيلم «٢» والعسل. قال:

стр. 3859

والنرجس يجلو الكلف والبهق، وخصوصا أصله بالخلّ، وينفع أصله من داء الثّعلب «١» ؛ ويعجن أصله مع العسل والكرسنّة فيفجّر الدّماميل «٢» العسرة النّضج؛ ويضمد بأصله على أورام العصب. قال: والنرجس يجفّف الجراحات، ويلزقها إلزاقا شديدا؛ ودهنه ينفع للعصب. قال: وينفع من الصّداع الرّطب السّوداوىّ «٣» وكذلك دهنه، وهو أوفق؛ ويصدّع الرءوس الحارّة؛ واذا أكل أصله هيّج القىء؛ واذا شرب منه أربعة دراهم بماء العسل أسقط الأجنّة الأحياء والأموات؛ ودهنه يفتّح انضمام الرّحم، وينفع من أوجاعها. وأمّا ما جاء فى وصفه - فقال أبو نواس الحسن بن هانئ: لدى نرجس غضّ القطاف كأنّه ... اذا ما منحناه العيون عيون مخالفة فى شكلهنّ بصفرة ... مكان سواد والبياض جفون وقال أبو الفتح محمود «٤» كشاجم: كأنّما نرجسنا ... وقد تبدّى من كثب أنامل من فضّة ... يحملن كأسا من ذهب

стр. 3860

وقال أبو بكر الصّنوبرىّ «١» : أضعف قلبى النرجس المضعف ... ولا عجيب إن صبا مدنف كأنّه بين رياحيننا ... أعشار آى ضمّها مصحف وقال آخر «٢» : ونرجس الى حدا ... ئق الرياض محدق كأنّما صفرته ... على بياض يقق أعشار جزء ذهّبت ... من ورق فى ورق وقال أبو بكر بن حازم: ونرجس ككئوس التّبر لائحة ... من الزّبرجد قد قامت بها ساق كأنهنّ عيون هدبها ورق ... لهنّ من خالص العقيان أحداق وقال الصّنوبرىّ: ونرجس مضعف تضاعف من ... هـ الحسن فى أبيض وفى أصفر الدّرّ والتّبر فيه قد خلطا ... للعين والمسك فيه والعنبر وقال أيضا يصفه فى منابته: أرأيت أحسن من عيون النرجس ... أو من تلاحظهنّ وسط المجلس درّ تشقّق عن يواقيت على ... قضب الزبرجد فوق بسط السّندس أجفان كافور حشين بأعين ... من زعفران ناعمات الملمس مغرورقات «٣» فى ترقرق طلّها ... ترنو بعين الناظر المتفرّس

стр. 3861

فاذا تنشّقها تنفّس ناشق ... عن مثل ريح المسك أىّ تنفّس وحكى تدانى بعضها من بعضها ... يوما تدانى مؤنس من مؤنس واذا نعست من المدام رأيتها ... ترنو اليك بأعين لم تنعس وقال ابن الرّومىّ «١» : ونرجس كالثّغور مبتسم ... له دموع المحدّق الشّاكى أبكاه قطر النّدى وأضحكه ... فهو من القطر ضاحك باكى [وقال آخر «٢» ] : قد عكفنا على عيون من النّرجس ... بيض مصفرّة الأحداق ذابلات الأجفان كالعاشق الوا ... قف يشكو الهوى على فرد ساق وقال شاعر أندلسىّ: انظر الى نرجس فى روضة أنف ... غنّاء «٣» قد جمعت شتّى من الزّهر كأنّ ياقوتة صفراء قد طبعت ... فى غصنه حولها ستّ من الدّرر [وقال آخر «٤» ] : أبصرت باقة «٥» نرجس ... فى كفّ من أهواه غضّه فكأنّها قضب الزّبر ... جد قمّعت ذهبا وفضّه

стр. 3862

[وقال ابن عبّاد «١» ] : عمرى لقد راق طرفى حسن زاهرة ... تميس فى سندسيّات من الورق أبدت لنا عجبا منها حديقتها ... عينا من التّبر فى جفن من الورق «٢» وقال أبو الفضل الميكالىّ: أهلا بنرجس روض ... يزهى بحسن وطيب يرنو بعينى غزال ... على قضيب رطيب وفيه معنى خفىّ ... يزينه فى القلوب تصحيفه إن نسقت ال ... حروف برّ حبيب [وقال آخر «٣» ] : لمّا أطلنا عنه تغميضا ... أهدى لنا النّرجس تعريضا فدلّنا ذاك على أنّه ... قد اقتضانا الصّفر والبيضا وقال أبو هلال العسكرىّ: ونرجس مثل أكفّ خرّد ... درن علينا بكئوس الذهب ناولنيه مثله فى حسنه ... فحلّ من قلبى عقد الكرب مبتسم عنه وناظر به ... هذا لعمرى عجب فى عجب وقال أيضا فيه «٤» : ونرجس قام فوق منبره ... مثل عروس تجلى وتشتهر

стр. 3863

نام النّدى فى عيونه سحرا ... فاعتاده فى منامه سهر لم يغتمض والظلام حلّ به ... كأنّما فى جفونه قصر تحيّر الطّلّ فى مدامعه ... فليس يرقا وليس ينحدر كدمعة الصّبّ كاد يسكبها ... فردّها فى جفونه الحذر وقال ابن المعتزّ: وعجنا الى الرّوض الذى طلّه النّدى ... وللصّبح فى ثوب الظّلام حريق كأنّ عيون النرجس الغضّ بينه ... مداهن درّ حشوهنّ عقيق اذا بلّهنّ القطر خلت دموعها ... بكاء جفون كحلهنّ خلوق وقال ابن الرومىّ يفضّله على الورد: خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا تورّدها عليه شاهد لم يخجل الورد المورّد لونه ... إلا وناحله. الفضيلة عاند للنرجس الفضل المبين وإن أبى ... آب وحاد عن الطريقة حائد فصل القضيّة أنّ هذا قائد ... زهر الرّبيع وأنّ هذا طارد شتّان بين اثنين هذا موعد ... بتسلّب الدنيا وهذا واعد واذا احتفظت به فأمتع صاحب ... بحياته لو أنّ حيّا خالد يحكى مصابيح السماء وتارة ... يحكى مصابيح الوجوه تراصد ينهى النديم عن القبيح بلحظه ... وعلى المدامة والسّماع يساعد إن كنت تطلب فى الملاح سميّه ... يوما فإنك لا محالة واجد والورد إن فتّشت فرد فى اسمه ... ما فى الملاح له سمّى واحد هذى النجوم هى التى ربّينها ... بحيا السحاب كما يربّى الوالد فانظر الى الولدين من أوفاهما ... شبها بوالده فذاك الماجد

стр. 3864

أين العيون من الخدود نفاسة ... ورآسة لولا القياس الفاسد وقال أيضا فيه: وأحسن ما فى الوجوه العيون ... وأشبه شىء بها النّرجس «١» [وقال أيضا «٢» ] : وزعفرانيّة فى اللّون تحسبها ... اذا تأمّلتها فى ثوب كافور كأنّ حبّ سقيط الطّلّ بينهما ... دمع تحيّر فى أجفان مهجور وقال عبد الله بن المعتزّ: عيون اذا عاينتها فكأنّما ... مدامعها من فوق أجفانها درّ محاجرها بيض وأحداقها صفر ... وأجسامها خضر وأنفاسها عطر [وقال محمد بن يزيد المبرّد «٣» ] : نرجسة لا حظنى طرفها ... تشبه دينارا على درهم وقال عبيد الله بن عبد الله: ترنو بأحداقها اليك كما ... ترنو اذا خافت اليعافير مثل اليواقيت قد نظمن على ... زبرجد بينهنّ كافور كأنّها والعيون ترمقها ... دراهم وسطها دنانير

стр. 3865

وأمّا الياسمين وما قيل فيه - فالياسمين والياسمون اسم «١» فارسىّ؛ وهو نوعان: برّىّ، ويسمّى بهرامج «٢» ، وتسمّيه العرب الظّيّان «٣» ؛ وبستانىّ، وهو أصفر وأبيض، والأبيض أطيب رائحة. قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: طبع الأبيض أسخن من الأصفر، والأصفر من «٤» الأرجوانىّ؛ وهو بالجملة حارّ يابس فى الثانية. قال: وهو يلطّف الرّطوبات؛ ودهنه ينفع المشايخ. قال: وهو يذهب الكلف رطبه ويابسه، وكثرة شمّه تورث الصّفار «٥» ؛ ودهنه نافع للأمراض الباردة فى العصب؛ ورائحته مصدّعة، لكنّها مع ذلك تحلّ «٦» الصّداع الكائن عن البلغم اللّزج اذا شمّت؛ والخالص من دهنه يرعف المحرور اذا شمّه لوقته. وأما ما جاء فى وصفه - فقال أبو إسحاق الحضرمىّ يصفه قبل تفتّحه:

стр. 3866

خليلىّ هبّا وانفضا عنكما الكرى ... وقوما الى روض وكأس «١» رحيق فقد لاح رأس الياسمين منوّرا ... كأقراط درّ قمّعت بعقيق يميل على ضعفى الغصون كأنّما ... له حالتا ذى غشية ومفيق اذا الرّيح أدّته الى الأنف خلته ... نسيم جنوب ضمّخت بخلوق وقال آخر: وروضة نورها يرفّ ... مثل عروس اذا تزف كأنّما الياسمين فيها ... أنامل مالها أكفّ [وقال آخر «٢» ] : كأنّ الياسمين الغضّ لمّا ... أدرت عليه وسط الرّوض عينى سماء للزبرجد قد تبدّت ... لنا فيها نجوم من لجين وقال آخر: وياسمين عبق النّشر ... يزرى بريح العنبر الشّحرى «٣» يلوح من بين غصون له ... كمثل أقراط من الدّرّ وقال المعتمد بن عبّاد: كأنّما ياسميننا الغضّ ... كواكب فى السماء تبيضّ والطّرق الحمر فى بواطنه ... كخدّ عذراء مسّه عضّ

стр. 3867

وقال الشّمشاطىّ فى دوحة «١» جمعت بين الأبيض والأصفر: وياسمين قد بدا لونين ... قراضة من ورق «٢» وعين ركّب فى زبرجد نوعين ... فالبيض منه فى عيان العين مثل ثغور البيض غير مين ... والصّفر لون عاشق ذى بين وقال أحمد بن عبد الرحمن القرطبىّ: ولفّاء خلناها سماء زبرجد ... لها أنجم زهر من الزّهر الغضّ تناولها الجانى من الأرض قاعدا ... ولم أر من يجنى النجوم من الأرض وقال شاعر يتطيّر به: أصبحت أذكر بالرّيحان رائحة ... منكم وللنفس بالرّيحان إيناس وأهجر الياسمين الغضّ من حذر ال ... ياس إذ قيل فى شطر اسمه ياس وقال آخر: لا مرحبا بالياسمين ... وان غدا للرّوض زينا صحّفته فوجدته ... متقابلا ياسا ومينا ونظيره قول الآخر: وياسمين إن تأمّلته ... حقيقة أبصرته شينا لأنّه ياس ومين ومن ... أحبّ قطّ الياس والمين

стр. 3868

وقال [ابن] «١» الحدّاد فى عكس ذلك: بعثت بالياسمين الغضّ مبتسما ... وحسنه فاتن للنّفس والعين بعثته منبئا عن صدق معتقدى ... فانظر تجد لفظه ياسا من المين وأمّا الآس وما قيل فيه - فالآس نوعان: برّىّ وبستانىّ؛ فالبرّىّ هو الّذى يسمّى بدمشق: قف انظر «٢» ، سمّى بذلك لحسنه؛ وورقه يشبه ورق البستانىّ، إلا أنّه أعرض منه؛ وطرفه محدّد، يشبه سنان الرّمح؛ واليونان تسمّى الآس: مرسينى؛ وتسمّيه العامّة: مرسينا «٣» . وقال ابن وحشيّة فى توليده: وان خلطتم بأصل اليبروح عيدان الشّبث وورق الجرجير وسحقتم ذلك سحقا جيّدا وزرعتموه فى الأرض، وهو كهيئة الكبّة، وصببتم فوق الكبّة الماء، وطمرتموه فى التراب، خرجت عن ذلك شجرة الآس الطويل الورق. وان أردتم المدوّر الورق فاخلطوا مع أصل اليبروح ورق الآس الطويل، ونصف وزن أصل اليبروح من ورق النّبق، فانه يخرج الآس المدوّر الورق. قال: وان أردتم الآس الأزرق اللّون، فاخلطوا بأصل اليبروح ورق النّيل، واعجنوا معهما من أصل الزيتون وعروقه، واطمروه «٤» فإنّه يخرج عنه الآس الأزرق. وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى الآس: أقواه الذى يضرب الى السواد، لا سيّما الخسروانىّ «٥» المستدير الورق، لا سيّما الجبلىّ «٦» ؛ وأجود زهره الأبيض؛ وعصارة ثمرته أجود.

стр. 3869

وأمّا طبعه ففيه حرارة لطيفة، والغالب عليه البرد، ويشبه أن يكون برده فى الأولى، ويبسه فى حدود الثانية. وأمّا أفعاله وخواصّه ، فإنّه يحبس الإسهال والعرق وكلّ نزف وكلّ سيلان الى عضو؛ واذا تدلّك به فى الحمّام قوّى البدن، ونشّف الرطوبات التى تحت الجلد؛ وهو ينفع من كل نزف لطوخا وضمادا ومشروبا، وكذلك ربّه وربّ ثمرته؛ وقبضه أقوى من تبريده؛ وهو يسرع جبر العظام؛ وليس فى الأشربة ما يعقل وينفع أوجاع الرئة والسّعال غير شرابه؛ ودهنه وعصارته [وطبيخه «١» ] تقوّى أصول الشّعر؛ وورقه اليابس يمنع صنان الآباط؛ ورماده ينقّى الكلف، ويجلو البهق. قال: والآس يسكّن الأورام والحمرة «٢» والنّملة «٣» والبثور والقروح والشّرى «٤» وحرق النار «٥» ؛ وورقه يضمد به بعد تخبيصه بزيت وخمر؛ ويابسه اذا ذرّ على الدّاحس «٦» نفعه؛ واذا طبخت

стр. 3870

ثمرته بالشراب واتّخذت ضمادا أبرأت القروح الّتى فى الكفّين والقدمين وحرق النار وتمنعه عن التنفّط، ومن «١» استرخاء المفاصل. قال: والآس يحبس الرّعاف ويجلو الحزاز «٢» ، ويجفّف قروح الرأس، وقروح الأذن؛ وينفع شرابه من استرخاء اللّثة؛ وورقه اذا طبخ بالشراب وضمد به سكّن الصّداع الشديد؛ واذا شرب شرابه قبل الشراب منع الخمار؛ والآس يسكّن الرمد والجحوظ؛ واذا طبخ مع سويق الشّعير أبرأ أورام العين؛ والآس يقوّى القلب، ويذهب الخفقان؛ وثمرته تنفع من السّعال؛ وهو يقوّى المعدة، خصوصا ربّه؛ وحبّه يمنع سيلان الفضول الى المعدة؛ وهو جيّد فى منع درور الحيض؛ وماؤه يعقل الطبيعة، ويحبس الإسهال؛ وطبيخ ثمرته ينفع من سيلان رطوبات الرّحم؛ وينفع تضميده للبواسير؛ وينفع من ورم الخصية؛ وطبيخه ينفع من خروج المقعدة والرّحم؛ وهو ينفع من عضّ الرّتيلاء «٣» ، وكذلك ثمرته اذا شربت بشراب، وكذلك من العقرب. وأما ما جاء فى وصفه - فقال الأخيطل الأهوازىّ: للآس فضل بقائه ووفائه ... ودوام نضرته على الأوقات

стр. 3871

الجوّ أغبر وهو أخضر والثرى ... يبس ويبدو ناضر الورقات قامت على قضبانه ورقاته ... كنصال نبل جدّ مؤتلقات وقال آخر: وغادة أهدت الى إلفها ... قضيب آس زاد فى ظرفها كأنّما خضرة أوراقه ... بقيّة الحنّا على كفّها وقال آخر «١» فى باقة «٢» آس: ومشمومة مخضرّة اللّون غضّة ... حوت منظرا للناظرين أنيقا اذا شمّها المعشوق خلت اخضرارها ... ووجنته فيروزجا وعقيقا وقال ابن وكيع: خليلىّ ما للآس يعبق نشره ... اذا هبّ أنفاس الرّياح العواطر حكى لونه أصداغ ريم معذّر ... وصورته آذان خيل نوافر وأمّا الزّعفران وما قيل فيه - فالزّعفران يسمّى الجادىّ «٣» بالدالين المهملة والمعجمة، والجساد، والرّيهقان، والكركم. وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: جيّده الطرىّ، الحسن اللون، الذكىّ الرائحة، على شعره قليل بياض غير كثير، ممتلئ صحيح سريع «٤» الصّبغ، غير متكرّج «٥»

стр. 3872

ولا متفتّت؛ وطبعه حارّ فى الثانية، يابس فى الأولى. وقال فى أفعاله وخواصّه: هو قابض محلّل منضج مفتّح. قال: وقال الخوزىّ: إنّه لا يغيّر «١» خلطا ألبتّة بل يحفظها «٢» على السويّة «٣» ، ويصلح العفونة، ويقوّى الأحشاء؛ وشربه يحسّن اللّون؛ وهو محلّل للأورام، وتطلى به الحمرة. قال: وهو مصدّع، يضرّ الرأس؛ وهو منوّم، واذا سقى فى الشّراب أسكر؛ وينفع من الورم الحارّ فى الأذن؛ وهو يجلو البصر، ويمنع النوازل اليه، وينفع من الغشاوة، ويكتحل به للزّرقة المكتسبة من الأمراض؛ وهو مقوّ للقلب، مفرّح يشمّه المبرسم «٤» وصاحب الشّوصة «٥» للتنويم، وخصوصا دهنه، ويسهّل النّفس، ويقوّى «٦» النفس. قال: وهو مغث يسقط

стр. 3873

الشهوة بمضادّته «١» الحموضة التى فى المعدة وبها «٢» الشّهوة، لكنّه يقوّى المعدة لما فيه من الحرارة والدّبغ والقبض. وقال قوم: الزعفران جيّد للطّحال. قال: وهو يهيج الباه، ويدرّ البول، وينفع من صلابة الرّحم وانضمامها والقروح الخبيثة فيها اذا استعمل بموم «٣» أو محّ مع ضعفه زيتا. وزعم بعضهم أنّه سقاه للطّلق المتطاول فولدت للساعة. قال: وثلاثة مثاقيل منه تقتل بالتفريح؛ واذا عدم فبدله وزنه قسط «٤» ، وربع وزنه قشور السّليخة «٥» . وأما ما جاء فى وصفه - فقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ: وحديقة للزعفران تأرّجت ... وتبرّجت فى نسج وشى مونق شكت الحيال «٦» فألقحتها «٧» نطفة ... من صوب غادية الغمام المغدق حتى اذا ما حان وقت ولادها ... فتق الصّبا منها الذى لم يفتق عذراء حبلى قمّطت أولادها ... حمرا وصفرا فى الحرير الأزرق

стр. 3874

وكأنّما اقتتلوا فأصفر خائف ... بحذاء قان بالدّماء مغرّق وقال آخر: وكأنّ ورد الزعفران مضاحك ... قد جمّعت لعس «١» المقبّل واللّمى «٢» أو أنصل فوق التراب سديدة ... قد فارقت بعد الرّماية أسهما وقال آخر: للزعفران اذا ما قاسه فطن ... فضل على كلّ ورد زاهر أنق «٣» كأنه ألسن الحيّات قد شدخت ... رءوسها فاكتست من حمرة العلق من لابس حمرة من وجه ذى خجل ... ولابس صفرة من وجه ذى فرق لا شىء أعجب من لونيهما وهما ... نشوان «٤» تربان «٥» فى مهد وفى خرق فرعان مختلف معناهما وهما ... نتيجتا جوهر فى الأصل متّفق. وقال آخر «٦» : طلع الزعفران مثل زجاج «٧» ... قد تنضّلن «٨» من سهام غلاء «٩»

стр. 3875

وتراءى كأنّه شعل الكبريت ... ليلا ضياؤها فى غطاء ورق فيه زرقة تجلب الله ... وو يسى عيانه كلّ رائى يتفرّى عن قانئات حسان ... مثل هدب معصفر من رداء قائمات كأنّها ألفات ... خطّطت فى الطّراز ذات استواء يتنقّبن للرّجال غدوّا ... ثم يسفرن ضحوة للنّساء يتبرّجن فى ثياب الثّكالى ... ويعرّين منه بعد اكتساء زىّ عرس ومأتم ذا لدى خ ... ير عشاء وذا لشرّ «١» عشاء مثل غمّ قد انجلى عن سرور ... ونعيم قد انتضى عن بلاء وقال أبو بكر الخوارزمىّ: أما ترى الزعفران الغضّ تحسبه ... جمرا بدا فى رماد الفحم مضطرما كأنّه بين أطراف تحف به ... طرائق الدّم فى خدّين قد لطما دم عيانا ومسك نشر رائحة ... فى طيبه وكذاك المسك كان دما [وقال آخر «٢» ] : شبّهت روض الزّعفران بشاطر «٣» ... سلب النّصارى واليهود شعارها كصحيفة من سندس عنيت «٤» بها ... كفّ صناع قوّمت أسطارها

стр. 3876

وكأنّما ألفاتها قد توّجت ... بمجامر تذكى النسائم «١» نارها من كلّ فاقعة تلفّع دائما ... بدخان كبريت تجرّ إزارها متقنّعات فى الدّجى فاذا بدا ... للصّبح إسفار سفرن خمارها والشمس طالعة على أخواتها ... واذا توارت أسبلت أستارها وأمّا الحبق وما قيل فيه - فالحبق أنواع، تطلق عليها العامّة الرّيحان؛ ومن «٢» أسمائه الباذروج، وهو «٣» الحماحم. ويسمّى «٤» الباذر نجبويه والباذر نبويه،

стр. 3877

واسمه «١» بالفارسية: المرماحوز «٢» ، ومنه ما سمّى الفرنجمشك «٣» بالفاء والباء؛ ورائحته كرائحة القرنفل؛ ويقال فيه فلنجمشك، وأفلنجمشك؛ وكلّها فارسيّة. ومنه ما يسمّى

стр. 3878

بالفارسيّة: الشاهسفرم «١» ، ومعناه ملك الرّياحين «٢» ؛ والعرب تسمّيه: الضّيمران «٣» والضّومران؛ ومنه حبق الفتى «٤» : المرزجوش والمرزنجوش «٥» والمردقوش «٦» والعبقر «٧» . ومنه ما يسمّى المرو والزّغبر والزّبغر، وهو المرو الدقيق الورق. والصّعترىّ «٨» ، وريحان «٩»

стр. 3879

الكافور، ويسمّى «١» بالفارسيّة (سوسن) واناه «٢» ، وشكله شكل المنثور، ورائحته رائحة الكافور الرّياحىّ «٣» . وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى طبائع الرّياحين: الباذروج «٤» طبعه حارّ فى الأولى الى الثانية، يابس فى أوّل الأولى، وفيه رطوبة فضليّة. قال: وفيه قبض وإسهال، فإنّه يقبض، إلّا أن يصادف فضلا مستعدّا، فاذا صادف خلطا أسهله؛ وفيه تحليل وإنضاج ونفخ، ويسرع الى التعفّن؛ ويولّد خلطا رديئا سوداويّا؛ وبزره ينفع من تتولّد فيه السّوداء؛ واذا طلى بالخلّ ودهن الورد على الأورام الحارّة نفع؛ وعصارته قطورا تنفع الرّعاف، لا سيّما بخلّ خمر وكافور؛ وهو مما يسكّن العطاس من مزاج، ويحرّكه من مزاج؛ وهو ينفع من ضربان العين ضمادا: ويحدث ظلمة البصر مأكولا لتخليط رطوبته وتبخيرها؛ وعصارته تقوّى

стр. 3880

البصر كحلا؛ وهو يقوّى القلب جدّا، ويجفّف الرئة والصدر، وسكرّجة «١» من مائه تنفع من سوء التنفّس؛ وماؤه يدرّ اللّبن؛ وبزره ينفع من عسر البول؛ واذا وضع على لسع الزّنابير والعقارب سكّنه. وأمّا المرماحوز «٢» - فهو حارّ فى الثالثة، يابس فى الثانية؛ وهو لطيف محلّل مسكّن للرّياح، مفتّح للسّدد البلغميّة حيث كانت؛ والإكباب على نطوله يحلّل البخار والصّداع البارد؛ وهو يقوّى المعدة وينشّف رطوبتها، ويقوّى الأمعاء. وأمّا المرزنجوش «٣» - فهو حارّ يابس فى الثالثة «٤» ؛ وهو لطيف محلّل مفتّح؛ وهو طلاء جيّد على الأورام البلغميّة؛ ودهنه ضماد للفالج المميل العنق الى خلف ولغيره من الفالج؛ ويفتّح سدد الدّماغ؛ وينفع من الشّقيقة «٥» والصّداع والرّطوبة والرياح الغليظة، ومن وجع الأذن نطولا «٦» وقطورا؛ وتجعل فيها قطنة مغموسة

стр. 3881

فى دهن المرزنجوش فتنفع من انسدادها؛ وطبيخه ينفع من الاستسقاء، ومن عسر البول، والمغص؛ ودهنه ينفع من انضمام الرّحم المؤدّى إلى احتقانها «١» ؛ وهو مع الخلّ ضماد للسع العقرب. وأمّا الفلنجمشك «٢» - فهو أعدل من المرزنجوش والنّمام، وأقلّ يبسا؛ وهو يفتّح السّدد العارضة فى الدّماغ والمنخرين شمّا وطلاء وأكلا؛ وينفع الخفقان العارض من البلغم والسّوداء فى القلب «٣» ؛ وهو جيّد للبواسير. وأمّا ما وصفت به الرّياحين - فقال السّرىّ الرّفّاء: وبساط ريحان كماء زبرجد ... عبثت «٤» بصفحته الجنوب فأرعدا يشتاقه الشّرب «٥» الكرام وكلّما ... مرض النّسيم سروا «٦» اليه عوّدا وقال أبو الفضل الميكالىّ: أعددت محتفلا ليوم فراغى ... روضا غدا إنسان عين الباغ «٧»

стр. 3882

روضا يروض هموم قلبى حسنه ... فيه لكأس اللهو أىّ مساغ فاذا انثنت قضبان ريحان به ... حيّت «١» بمثل سلاسل الأصداغ وقال أبو هلال العسكرىّ: وخضر تجمع الأعجاز منها ... مناطق مثل أطواق الحمام لها حسن العوارض حين تبدو ... وفيها لين أعطاف الغلام وقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ: مراضيع من الرّيحان تسقى ... سقيط الطّلّ أو درّ العهاد ملابسهنّ خضر مشبعات «٢» ... تشير بزيّهنّ الى السواد اذا ذرّت عليها المسك ريح ... وجاد بفيضهنّ يد الغوادى تخلّلها الرياح فسرّحتها ... صنيع المشط فى اللّمم الجعاد جرت وهنا بها وسرت عليها ... فطاب نسيمها فى كلّ وادى وقال ابن أفلح الأندلسىّ: وحماحم «٣» كأسنّة ... فى كل معتدل قويم أو أنجم نزعت «٤» لتح ... رق كلّ شيطان رجيم أو مثل أعراف الدّيو ... ك لدى مبارزة الخصوم

стр. 3883

أو كالشّقيق تحرّشت ... بفروعه أيدى النسيم أو ثاكل صبغت بنا ... نا من دم الخدّ اللّطيم وقال آخر: وريحان تميس به غصون ... يطيب بشمّه شرب الكئوس كسودان لبسن ثياب خزّ ... وقد تركوا «١» مكاشيف الرّءوس وقال آخر: أما ترى الرّيحان أهدى لنا ... حماحما منه فأحيانا تحسبه فى طلّه والنّدى ... زمرّدا يحمل مرجانا وقال آخر فى الشاهسفرم «٢» : وقامة «٣» ريحان أنيق نباتها ... غذاها نمير الماء سقيا على قدر تكلّل أعلاها بنظم محبّر ... وضاق عليها الزّىّ بالورق الخضر وفاحت بنشر طيّب الشّمّ عاطر ... له نشوات المسك فى سائر العطر فأصبح شاها للرّياحين كلّها ... فليس لها ما دام شىء من الأمر وقال أبو سعيد الأصفهانىّ: [وشمّامة مخضرّة اللّون غضّة ... حوت منظرا للناظرين أنيقا «٤»

стр. 3884

اذا شمّها المعشوق خلت اخضرارها ... ووجنته فيروزجا وعقيقا] وقال ابن وكيع فى الصّعترىّ «١» : صعترىّ أدقّ من أرجل النّم ... ل وأذكى من نفحة الزّعفران كسطور كسين نقطا وشكلا ... من يدى كاتب ظريف البنان وقال أبو بكر الخوارزمىّ: وصفت ريحانا اذا ما وصفه ... واصفه قيل له: زد فى الصّفه دقّقه صانعه ولطّفه ... كأنّه وشم يد مطرّفه أو خطّ ورّاق أدقّ أحرفه ... أو زغبات طائر مصفّفه أو حلّة مخضرّة مفوّفه وقال صاعد الأندلسىّ فى الأترنجانىّ «٢» : لم أدر قبل ترنجان مررت به ... أنّ الزمرد أغصان وأوراق من طيبه سرق الأترجّ نكهته ... يا قوم حتّى من الأشجار سرّاق وقال آخر وأجاد: ذكىّ العرف مشكور الأيادى ... كريم عرقه «٣» يسلى الحزينا أغار على التّرنج وقد حكاه ... وزاد على اسمه ألفا ونونا

стр. 3885

القسم الرابع من الفنّ الرابع فى الرّياض والأزهار، ويتّصل به الصّموغ والأمنان والعصائر «١» ، وفيه أربعة أبواب الباب الأوّل من هذا القسم من هذا الفن فى الرياض وما وصفت به نظما ونثرا اتّفق جوّابو الأقطار أنّ مستنزهات «٢» الدنيا أربعة مواضع ؛ وهى صغد سمرقند «٣» ، وشعب بوّان، ونهر الأبلّة، وغوطة دمشق؛ وقد رأيت أن أصف هذه المستنزهات بصفاتها التى شاهدتها ونقلت إلىّ؛ وأخبارها التى عاينتها وقصّت أنباؤها علىّ؛ فقلت فى ذلك: ألذّ ما تمتّعت بحسنه النواظر، وأبهى ما ارتاحت النفوس الى أزهاره النّواضر؛ وصف رياض تاهت الأرض على السماء بأزهارها؛ وباهت أنوار الكواكب بنورها ونوّارها.

стр. 3886

فمنها صغد سمرقند - الذى تحفّ به بساتين كست زهرتها من الأرض عاريها «١» ، وأصبح للسماء بكاء فى جوانبها وللرّوض ابتسام فى نواحيها؛ تتخلّلها قصور يتضاءل سنا النّجم فى آفاقها، وتحتجب الغزالة عند طلوعها حياء من بهجتها وإشراقها. ومنها شعب بوّان «٢» - الذى غدت مغانيه «٣» مغانى للزّمان، وقصرت الألسن عن وصف محاسنه وطالت إلى اقتطاف ثمره البنان؛ تكاد شمسه تغرب عند الإشراق، ولا تتخلل أشجاره إلا والحياء يعيدها فى قبضة الإطراق؛ يستغنى بغدرانه عن صوب الصّيّب، ولقد أبدع فى وصفه أبو الطّيّب: مغانى الشّعب طيبا «٤» فى المغانى «٥» ... بمنزلة الرّبيع من الزمان

стр. 3887

ولكنّ الفتى العربىّ فيها ... غريب الوجه واليد واللسان ملاعب جنّة لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان [طبت فرساننا والخيل حتّى ... خشيت وان كرمن من الحران] «١» غدونا تنفض الأغصان فيه ... على أعرافها مثل الجمان «٢» فسرت وقد حجبن الشمس عنّى ... وجئن من الضّياء بما كفانى وألقى الشرق «٣» منها فى ثيابى ... دنانيرا تفرّ من البنان لها ثمر تشير اليك منه ... بأشربة وقفن بلا أوانى «٤» وأمواه يصلّ «٥» بها حصاها ... صليل الحلى فى أيدى الغوانى اذا غنّى الحمام الورق فيها ... أجابتها أغانىّ القيان ومن بالشّعب أحوج من حمام ... اذا غنّى وناح الى بيان «٦»

стр. 3888

وقد يتقارب «١» الوصفان جدّا ... وموصوفاهما متباعدان يقول بشعب «٢» بوّان حصانى ... أعن هذا تسير الى الطّعان أبوكم آدم سنّ المعاصى ... وعلّمكم مفارقة الجنان وأجاد السّلامىّ حيث قال: اشرب على الشّعب واحلل روضة أنفا «٣» ... قد زاد فى حسنه فازدد به شغفا إذ ألبس الهيف من أغصانه حللا ... ولقّن العجم من أطياره نتفا ونمّرت «٤» حسنه الأغصان مثمرة ... من نازع قرطا أو لابس شنفا «٥» والماء يثنى على أعطافها أزرا ... والريح تعقد من أطرافها شرفا والشمس تخرق من أشجارها «٦» طرفا ... بنورها فترينا تحتها طرفا من قائل نسجت درعا مفضّضة ... أو قائل ذهّبت أو فضّضت صحفا ظلّت تزفّ الى الدنيا محاسنها ... وتستعيد لها الألطاف والتّحفا من عارض وكفا «٧» أو بارق خطفا ... أو طائر هتفا أو سائر وقفا

стр. 3889

ولست أحصى حصى الياقوت فيه ولا ... درّا أصادفه فى مائه صدفا بظنّ من وقفت فيه الشجون به ... أنّ الصّبابة شابت والهوى «١» خرفا تعسّف «٢» الشوق فيه كلّ ذى شجن ... والشوق ألطفه ما كان معتسفا فاحلل عرا الهمّ واشربها معتّقة ... رقّ النسيم مباراة لها وصفا ومنها نهر الأبلّة «٣» - الّذى طوله أربع فراسخ، ورءوس نخله على وجه الأرض شوارف وأصولها فى الثّرى رواسخ؛ بجانبيه بساتين إن هبّ النسيم بأغصانها تعانقت وتمايلت، وإن لعب بأفنانها تناظرت وتماثلت؛ كأنّما غرست فى يوم واحد شجراته، وقامت على خطّ الاستواء نخلاته؛ وفيه يقول التّنوخىّ شاعر اليتيمة:

стр. 3890

واذا نظرت إلى الأبلّة خلتها ... من جنّة الفردوس حين تخيّل كم منزل فى نهرها الى السّرور ... بأنّه فى غيره لا ينزل فكأنّما تلك القصور عرائس ... والزهر وشى فهى فيه ترفل غنّت قيان الطّير فى أرجائه ... هزجا يقلّ له الثقيل الأوّل وتعانقت تلك الغصون فأذكرت ... يوم الوداع وعيرهم تترحّل ربع الربيع بها فحاكت كفّه ... حللا بها عقد الهموم تحلّل فمدبّج وموشّح ومدّنر ... ومعمّد ومحبّر ومهلّل «١» فتخال ذا عينا وذا ثغرا وذا ... خدّا يعضّض تارة ويقبّل ومنها غوطة «٢» دمشق - الّتى هى شرك العقول وقيد الخواطر، وعقال النفوس ونزهة النواظر، خلخلت الأنهار أسؤق أشجارها، وجاست المياه خلال ديارها؛ وصافحت أيدى النسيم أكفّ غدرانها، ومثّلت فى باطنها موائس أغصانها؛ يخال سالكها أن الشمس قد نثرت على أثوابه دنانير لا يستطيع أن يقبضها ببنان «٣» ، ويتوهّم المتأمّل لثمراتها أنّها أشربة قد وقفت بغير أوان «٤» فى كلّ أوان؛ فيالها
следующие страницы →