← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ظهر الحيرة. فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان وأمره ببناء الخورنق. فبناه على نهر سنداد في عشرين سنة. بناه له رجل يسمّى سنمار. فلما فرغ من بنائه، عجب النّعمان من حسن بنائه وإتقانه، فأمر أن يلقى سنمّار من أعلاه حتّى لا يبنى مثله لأحد. ويقال إنه إنما فعل ذلك به لأنه لما أعجبه، شكره على عمله ووصله، فقال: لو علمت أن الملك يحسن إلىّ هذا الإحسان، لبنيت له بناء يدور مع الشمس كيفما دارت؛ فقال له النعمان: وإنك لتقدر على أن تبنى أفضل منه، ولم تبنه؟ فأمر به؛ فطرح من أعلاه. وقيل: بل قال: أنا أعرف فيه حجرا متى أخذ من موضعه، تداعى البناء. فخاف النعمان إن هو لم ينصفه في أجرته فعل ذلك، فقتله. والعرب تضرب المثل بفعل النّعمان مع سنمّار في المكافأة على الفعل الحسن بالقبيح، فيقال: جازاه مجازاة سنمّار. وفيه يقول بعض الشعراء: جزانى جزاه الله شرّ جزائه ... جزاء سنمّار، وما كان ذا ذنب. سوى رفعه البنيان عشرين حجّة ... يعلّى عليه بالقراميد والسّكب. والخورنق تعريب خورنقاه [١] ، وهو الموضع الذى يؤكل فيه ويشرب. والسّدير تعريب سادل أى قبّة في ثلاث قباب متداخلة. وفي هذه الأبنية يقول الأسود ابن يعفر: ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم، وبعد إياد؟ أهل الخورنق والسّدير وبارق ... والقصر ذى الشّرفات من سنداد.

стр. 387

وقال عدىّ بن زيد العبادىّ: وتفكّر ربّ الخورنق إذ أش ... رف يوما، وللهدى تفكير. سرّه ملكه وكثرة ما يح ... ويه والبحر معرضا والسّدير. فارعوى قلبه، فقال: فما غب ... طة حىّ إلى الممات يصير؟ وأما الغريّان فهما أسطوانتان كانتا بظاهر الكوفة. بناهما النعمان بن المنذر بن ماء السماء، على جاريتين كانتا قينتين تغنّيان بين يديه. فمائتا، فأمر بدفنهما وبنى عليهما الغريّين. ويقال إن المنذر غزا الحارث بن أبى شمر الغسّانىّ، وكان بينهما وقعة على عين أباغ، وهى من أيام العرب المشهورة. فقتل للحارث ولدان، وقتل المنذر وانهزمت جيوشه. فأخذ الحارث ولديه وجعلهما عدلين على بعير، وجعل المنذر فوقهما، وقال: «ما العلاوة بدون العدلين» فذهبت مثلا. ثم رحل إلى الحيرة فانتهبها وحرّقها ودفن ابنيه بها، وبنى الغريّين عليهما. حكاه ابن الأثير فى تاريخه «الكامل» . وأمر المنصور بهدم أحدهما، لكنز توهّم أنه تحتهما. فلم يجد شيئا. وقيل في سبب بنائهما غير ذلك. والله أعلم. ذكر الأبنية القديمة التى بالديار المصرية وهى الأهرام، وحائط العجوز، وملعب أنصنا، ومدينة عين شمس، والبرابى، وحنيّة اللازورد، ومنارة الإسكندرية، ورواق الإسكندرانيّين.

стр. 388

فأما الأهرام التى بأرض مصر فهى كثيرة. وأعظمها الهرمان اللذان بالجيزة غربىّ مصر. وقد اختلف في بانيهما. فقال قوم: بانيهما سوريد بن سهلوق بن سرناق. بناهما قبل الطوفان لرؤيا رآها، فقصّها على الكهنة، فنظروا فيما تدل عليه الكواكب النيرة من أحداث تحدث فى العالم، فأقاموا مراكزها في وقت المسألة. فدلت على أنها نازلة من السماء تحيط بوجه الأرض. فأمر حينئذ ببناء البرابى والأهرام، وصوّر فيها صور الكواكب ودرجها وما لها من الأعمال وأسرار الطبائع والنواميس وعمل الصنعة. ويقال إن هرمس المثلث بالحكمة (وهو الذى يسميه العبرانيون أخنخ، وهو إدريس ﵇ استدلّ من أحوال الكواكب على كون الطوفان. فأمر ببناء الأهرام وإيداعها الأموال وصحائف العلوم وما يخاف عليه الذهاب والدّثور. وكل هرم منها مربع القاعدة، مخروط الشكل، ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع وسبعة عشر دراعا، يحيط به أربعة سطوح متساويات الأضلاع، كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا، ويرتفع إلى أن يكون سطحه مقدار ستة أذرع فى مثلها. ويقال إنه كان عليه حجر شبه المكبّة فرمته الرياح العواصف. وهو مع هذا العظم من إحكام الصنعة وإتقان الهندسة وحسن التقدير بحيث إنه لم يتأثر إلى يومنا هذا بعصف الرياح وهطل الأمطار وزعزعة الزلازل؛ وطول الحجر منه خمسة أذرع في سمك ذراعين.

стр. 389

ويقال إن بانيهما جعل لهما أبوابا على آزاج مبنية بالحجارة في الأرض، طول كل أزج منها عشرون ذراعا. وكل باب من حجر واحد يدور بلولب، إذا أطبق لم يعلم أحد أنه باب. فأزج الشرقىّ منها في ناحية الجنوب، وأزج الغربىّ في ناحية الغرب. يدخل من كل باب منها إلى سبعة بيوت، كل بيت منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة؛ وكلها مقفلة بأقفال. وحذاء كل بيت منها صنم من ذهب مجوّف، إحدى يديه على فيه، وفي جبهته كتابة بالمسند إذا قرئت انفتح فوه فتوجد فيه مفاتيح ذلك القفل فيفتح بها. والقبط يزعمون أنها والهرم الصغير الملوّن قبور: فالهرم الشرقىّ فيه سوريد الملك، وفي الهرم الغربىّ أخوه هو حيت [١] . والصابئة تزعم أن أحدها قبر أغاثديمون، والآخر قبر هرمس، والملوّن قبر صاب ابن هرمس؛ وإليه تنسب الصابئة على قول من زعم ذلك منهم؛ وهم يحجّون إليها ويذبحون عندها الدّيكة والعجول السّود، ويبخرون بدخن؛ ويزعمون أنهم يعرفون عند اضطراب ما يذبحون حالة الذبح ما يريدن عمله من الأمور الطبيعية. وقصرت همم الملوك والخلفاء عن معرفة ما في هذين الهرمين، إلى أن ولى عبد الله المأمون الخلافة وورد مصر، أمر بفتح واحد منها. ففتح بعد عناء طويل، واتفق لسعادته أنه وقع النّقب على مكان يسلك منه إلى الغرض المطلوب، وهو زلّاقة ضيقة من الحجر الصوّان الماتع الذى لا يعمل فيه الحديد، بين حاجزين ملتصقين بالحائط قد نقر في الزّلّاقة حفر، يتمسك السالك بتلك الحفر، ويستعين بها

стр. 390

على المشى في الزّلّاقة لئلا يزلق، وأسفل الزلاقة بئر عظيمة بعيدة القعر. ويقال إن أسفل البئر أبواب يدخل منها إلى مواضع كثيرة وبيوت ومخادع وعجائب. وانتهت بهم الزّلّاقة إلى موضع مربّع في وسطه حوض من حجر صلد مغطّى. فلما كشف عنه غطاؤه، لم يوجد فيه إلا رمّة بالية. فأمر المأمون بالكف عما سواه. وهذا الموضع يدخله الناس إلى وقتنا هذا. وسنذكر إن شاء الله تعالى خبر الأهرام عند ذكرنا لأخبار ملوك مصر الذين كانوا قبل الطوفان وبعده، وذلك في الباب الثانى من القسم الرابع من الفن الخامس، وهو في السفر الثانى عشر من هذه النسخة من كتابنا هذا فتأمله هناك. وقال بعض أهل النظر، وقد عاين الأهرام: «كلّ بناء يخاف عليه من الدّهر، إلا هذا البناء فإنى أخاف على الدّهر منه» . ونظم عمارة اليمنىّ هذا القول، فقال: خليلىّ، ما تحت السماء بنيّة ... تماثل في إتقانها هرمى مصر! بناء يخاف الدّهر منه، وكلّ ما ... على ظاهر الدنيا يخاف من الدّهر! تنزّه طرفى في بديع بنائها، ... ولم يتنزّه في المراد بها فكرى. وقال بعض الشعراء: حسرت عقول ذوى النّهى الأهرام، ... واستصغرت لعظيمها الأعلام. ملس منيّفة البناء شواهق، ... قصرت لعال دونهنّ سهام! لم أدر حين كبا التفكّر دونها ... واستبهمت لعجيبها الأوهام، أقبور أملاك الأعاجم هنّ، أم ... طلّسم رمل هنّ، أم أعلام؟

стр. 391

وقال أبو الطيّب المتنبى: أين الذى الهرمان من بنيانه؟ ... ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟ تتخلّف الآثار عن أصحابها ... حينا، ويدركها الفناء فتتبع. وقال أميّة بن عبد العزيز الأندلسىّ: بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا ... على طول ما عاينت من هرمى مصر؟ أنافا بأعنان السّماء وأشرفا ... على الجوّ إشراف السّماك أو النّسر . وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا ... كأنّهما ثديان قاما على صدر. وقال آخر: انظر إلى الهرمين إذ برزا ... للعين في علو وفى صعد! وكأنما الأرض العريضة إذ ... ظمئت لفرط الحرّ والومد. حسرت عن الثّديين بارزة ... تدعو الإله لفرقة الولد. فأجابها: لبّيك! يوسعها ... ريّا ويشفيها من الكمد. وقال ابن الساعاتىّ: ومن العجائب، والعجائب جمّة ... دقّت عن الإكثار والإسهاب. هرمان قد هرم الزمان وأدبرت ... أيّامه، وتزيد حسن شباب. لله! أىّ بنيّة أزليّة ... تبغى السّماء بأطول الأسباب؟ ولربّما وقفت وقوف تبلّد ... أسفا على الأيّام والأحقاب. كتمت عن الأسماع فصل خطابها ... وغدت تشير به إلى الألباب.

стр. 392

وقال سيف الدين بن جبارة: لله! أىّ غريبة وعجيبة ... فى صنعة الأهرام للألباب؟ أخفت عن الأسماع قصّة أهلها، ... ونضت عن الإبداع كلّ نقاب. فكأنّما هى كالخيام مقامة ... من غير ما عمد ولا أطناب. ومن رسالة لضياء الدين بن الأثير الجزرىّ في ذكر مصر ووصف الأهرام، جاء منها: بلد أشهد بفضله على البلاد، ووجدته هو المصر وما عداه فهو السّواد. فما رآه راء إلا ملأ عينه وصدره، ولا وصفه واصف إلا علم أنه لم يقدره قدره. وبه عجائب من الآثار، لا يضبطها العيان ولا الإخبار. فمن ذلك الهرمان، اللذان هرم الدهر وهما لا يهرمان؛ قد اختص كل منهما بعظم البناء، وسعة الفناء؛ وبلغ من الارتفاع غاية لا يبلغها الطير على بعد تحليقه، ولا يدركها الطّرف على مدّة تحديقه؛ فإذا أضرم برأسه قبس ظنه المتأمل نجما، وإذا استدارت عليه قوس السماء كان لها سهما» . وبالقرب من الأهرام صنم على صورة إنسان، تسميه العامّة «أبو الهول» لعظمه. والقبط يزعمون أنه طلّسم للرمل الذى هناك، لئلا يغلب على أرض الحيزة. وأما حائط العجوز والعجوز هى دلوكا ملكة مصر. وهذا الحائط من العريش (وهو حدّ مصر من جهة الشام) إلى أسوان (وهى حدّ مصر من جهة النوبة) ، شاملا للديار المصرية من الجانب الشرقىّ. وزعمت القبط أنّ سبب بنائها أن الله لما أغرق فرعون وقومه، خافت دلوكا على مصر أن يطمع الملوك فيها. فبنته، وزوّجت النساء بالعبيد حتّى يكثر النّسل والذرّية.

стр. 393

وقيل في سبب بنائه: إن دلوكا ولدت ولدا فأخذت لمولده رصدا، فرأت أن التمساح يقتله، فبنت هذا الحائط وقاية له من التّمساح. فلما شبّ الغلام رأى فى مولده ذلك، فأحب أن يراه. فصوّر له من خشب. فلما رآه، هاله منظره واستولى على نفسه الوهم والفزع، فمات [١] . وأما ملعب أنصنا فإنه كان مقياسا للنيل. ويقال: إنه من بناء دلوكا. وكان بناؤه كالطّيلسان، وعليه أعمدة بعدد أيام السنة من الصوّان الأحمر الماتع، بين العمود والعمود خطوة. وكان النيل يدخل إليه من فوهة فيه عند زيادة النيل. فاذا بلغ الحدّ الذى يحصل به الرّىّ، جلس الملك فى مشترف له، ويصيعد قوم إلى رءوس الأعمدة فيتعادون عليها ما بين ذاهب وآت. فمن زلّت به قدمه منهم، سقط إلى البركة. وأما مدينة عين شمس فهى من المبانى التى درست. وكانت مصر فرعون موسى، ومنها خرج بجنوده فى طلب موسى وبنى إسرائيل؛ وكانت عدّتهم ستمائة ألف، ليس فيهم ابن عشرين سنة ولا ابن ستين سنة. واستقلّ فرعون هذا العدد وقال كما أخبر الله تعالى عنه: (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) . وكان بها هيكل الشمس فخرب.

стр. 394

والفرس تزعم أن هرسيك بناها. ويقال: إنه كان قد بقى منها عمودان من حجر صلد، فلكات طول كل عمود منهما أربعة وثمانون ذراعا، على رأس كل عمود صورة إنسان على دابة، وعلى رأسيهما شبه الصومعتين من نحاس. فإذا كان (اللّيل) ، قطر من رأس كل واحد منهما ماء. لا يتجاوز نصف العمود الذى هو مركب عليه. والموضع الذى يصل إليه الماء لا يزال أخضر رطبا. وقد وقع العمودان بعد الخمسين وستمائة. وأما البرابى وهى بيوت حكمة القبط. ويقال: إنه كان لكل كورة من كور مصر برباة، يجلس فيها كاهن على كرسىّ من ذهب. ومن أعجب البرابى وأعظمها (برباة إخميم) . وهى مبنية بحجر المرمر، طول كل حجر خمسة أذرع في سمك ذراعين. وهى سبعة دهاليز، سقوفها حجارة، طول كل حجر منها ثمانية عشر ذراعا في عرض خمسة أذرع، مدهونة بالّلازورد وسائر الاصباغ، يخالها الناظر إليها كأنما فرغ الدّهّان منها. يقال إن كل دهليز منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة. وجدران هذه الدهاليز منقوشة بصور مختلفة الهيئات والمقادير، يقال إنها رموز على علوم القبط، وهى: الكيمياء، والسّيمياء، والطّلّسمات، والطب. أودعوها هذه الصور. ويقال إن ذا النون المصرىّ العابد فكّ منها علم الكيمياء.

стр. 395

وأما حنيّة اللازورد وهى بأرض منف. ومنف هذه هى التى تسمّى مصر القديمة. يقال إن عقد الحنيّة أحسن من عقد قنطرة صنجة التى تقدّم ذكرها. والحنيّة معقودة من حجارة مهندمة، طول كل حجر منها أكثر من خمسة عشر ذراعا. وفيها نقوش وكتابة وطلّسمات مموّهة باللّازورد. وهى من الشرق إلى الغرب، وفي صدرها فضاء فيه بناء مرتفع، عليه بلاطة من الصوّان الأسود، مكتوب فيها بالقلم البرباوى ثلاثون سطرا. يقال إنه قبر الذى بنى الحنيّة، وأنه ديساره: ملك كان بمصر، حكيم. وللقبط عيد يسمّى ديساره: وهو عيد هذا الملك، ويسمّى عيد العنب. وأما منارة الإسكندرية فهى مبنية بحجارة مهندمة مضبّبة بالرصاص، على قناطر من زجاج، والقناطر على ظهر سرطان من نحاس. وفيها نحو ثلاثمائة بيت بعضها فوق بعض، تصعد الدابة بحملها إلى سائر البيوت من داخلها. وللبيوت طاقات ينظر منها إلى البحر. وبين أهل التاريخ خلاف فيمن بناها. فزعم بعضهم أنها من بناء الإسكندر بن فيلبّس المقدونىّ. وزعم آخرون أنها من بناء دلوكا، ملكة مصر. ويقال إن على جانبها الشرقىّ كتابة، وإنها نقلت إلى اللسان العربىّ فوجدت «بنت هذه القنطرة فرتنا بنت مرتيوس اليونانية لرصد الكواكب» .

стр. 396

ويقال: إن طولها كان ألف ذراع. وكان في أعلاها تماثيل من نحاس. منها تمثال قد أشار بسبابته اليمنى نحو الشمس: أينما كانت من الفلك، يدور معها حيثما دارت. ومنها تمثال وجهه في البحر متى صار العدوّ منهم على نحو من ليلة، سمع له صوت هائل يعلم به أهل المدينة طروق العدوّ. ومنها تمثال كلما مضى من الليل ساعة، صوّت صوتا مطربا. ويقال: إنه كان بأعلاها مرآة ترى منها قسطنطينيّة، وبينهما عرض البحر. وكلما جهز الروم جيشا رؤى في المرآة. وحكى المسعودىّ في «مروج الذهب» أن هذه المنارة كانت في وسط الإسكندرية، وأنها تعدّ من بناء العالم العجيب، بناها بعض البطالسة من ملوك اليونان يقال له الإسكندر، لما كان بينهم وبين الروم من الحروب في البرّ والبحر. فجعلوا هذه المنارة مرقبا، وجعلوا في أعلاها مرآة من الأحجار المشفّة، تشاهد فيها مراكب البحر إذا أقبلت من رومية على مسافة تعجز الأبصار عن إدراكها. ولم تزل كذلك إلى أن ملكها المسلمون، فاحتال ملك الروم على الوليد بن عبد الملك بأن أنفذ أحد خواصّه ومعه جماعة إلى بعض ثغور الشام على أنه راغب فى الإسلام. فوصل إلى الوليد وأظهر الإسلام، وأخرج كنوزا ودفائن كانت في الشام حملت الوليد على تصديقه فيما يدّعيه. ثم قال له: إن تحت المنارة أموالا ودفائن وأسلحة، دفنها الإسكندر. فصدّقه وجهّزه مع جماعة من ثقاته إلى الإسكندرية، فهدم ثلث

стр. 397

المنارة وأزال المرآة، ثم فطن الناس أنها مكيدة، فاستشعر ذلك فهرب فى مركب كانت معدّة له. ثم بنى ما هدم بالجص والآجرّ. ثم قال المسعودىّ: وطول المنارة فى هذا الوقت (يعنى الوقت الذى وضع فيه كتابه، وهو سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة مائتان وثلاثون ذراعا. وكان طولها قديما نحوا من أربعمائة ذراع. وهى فى عصرنا هذا ثلاثة أشكال: فمنها تقدير الثلث مربع مبنىّ بالحجارة، ثم بعد ذلك بناء مثمّن الشكل بالآجرّ والجص نحو ستين ذراعا، وأعلاها مدوّر الشكل. ويقال إن أحمد بن طولون بنى فى أعلاها قبة من الخشب فهدمتها الرياح. فبنى فى مكانها مسجدا فى الدولة الظاهرية الركنية بيبرس صاحب مصر رحمه الله تعالى. ثم هدم فى ذى الحجة سنة اثنتين وسبعمائة بسبب الزّلزلة الحادثة. ثم بنى فى شهور سنة ثلاث وسبعمائة فى دولة السلطان الملك الناصر ولد السلطان الملك المنصور، ثبت الله دولته، وكان المندوب لذلك الأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار المنصورىّ، نائب السلطنة الشريفة فى الغيبة. وقد وصف الشعراء منارة الإسكندرية. فمن ذلك ما قاله الوجيه الدروىّ: وسامية الأرجاء تهدى أخا السّرى ... ضياء، إذا ما حندس الليل أظلما. لبست لها بردا من الأنس ضافيا ... فكان بتذكار الأحبّة معلما. وقد ظلّلتنى من ذراها بقبّة ... ألاحظ فيها من صحابى أنجما. فخيّلت أنّ البحر تحتى غمامة ... وأنّى قد خيّمت فى كبد السّما!

стр. 398

وقال أبو الفتح الأغر بن قلاقس: ومنزل جاوز الجوزاء مرتقيا ... كأنّما فيه النّسرين أوكار. راسى القرارة سامى الفرع فى يده ... للنّور والنّون أخبار وأخيار [١] . أطلقت فيه عنان القول فاطّردت ... خيل لها فى بديع الشّعر مضمار. وأما رواق الإسكندرانيين فهو ملعب كان بالإسكندرية. كانوا حكماء يجتمعون فيه فلا يرى أحد منهم شيئا دون الآخر، ووجه كل واحد منهم- وإن اختلفت جهاتهم- تلقاء وجه الآخر. وإن عمل أحد منهم شيئا أو تكلم، سمعه الآخر. ونظر القريب والبعيد فيه سواء. وقد بقيت منه بقايا عمد تكسرت، غير عمود منها يسمّى عمود السّوارى فى غاية الطول والغلظ من الحجر الصوّان الأحمر. ذكر شىء من عجائب المبانى قال صاحب كتاب «مباهج الفكر ومناهج العبر» : ذكر بعض المصنفين لكتب العجائب، أن الفرس تزعم أن أوشهنج بنى بأرض بابل سبع مدائن، جعل فى كل مدينة منها أعجوبة ليست فى الأخرى.

стр. 399

فكان فى الأولى- التى يكون فيها الملك- مثال أنهار الدنيا كلّها. فإذا التوى عليه أحد من أهل مملكته بخراجهم، خرّج نهرا من تلك الأنهار الشبيهة بنهر تلك الناحية فغرقوا. فإذا أدّوا الخراج، سدّ عليهم من عنده فانسدّ عنهم. وفى الثانية حوض. فإذا أراد الملك أن يجمع الناس لشراب، أتى من أحبّ منهم بشراب له خاص فيصبه فى الحوض. يفعل ذلك كل إنسان منهم، فيختلط الجميع. ثم تقوم السّقاة فتأخذ الأوانى ويسقى كلّ واحد من شرابه الذى جاء به. وفى الثالثة طبل. فإذا غاب من البلد أحد وأراد أهله أن يعلموا خبره، أحىّ هو أو ميت، ضربوا الطبل: فإن كان حيا صوّت، وإن كان ميتا لم يصوّت. وفى الرابعة المرآة. فإذا غاب الرجل عن أهله وأرادوا أن يعلموا حاله، نظروا فى المرآة فرأوه فى الحالة التى هو عليها. وفى الخامسة إوزّة نحاس. فإذا دخل المدينة غريب، صفّرت. فيعلمون أن غريبا دخلها. وفى السادسة قاضيان جالسان على الماء. فيجىء المحقّ والمبطل ليجلسا معهما. فيجلس المحق، ويرسب المبطل. وفى السابعة شجرة. لا تظل إلا ساقها. فإذا جلس تحتها واحد أظلته إلى ألف. فإن زاد على الألف واحد، قعدوا كلهم فى الشمس. وكنت قد أنكرت هذه الحكاية وقصدت حذفها وإلغاءها والإضراب عنها. فرأيت ابن الجوزىّ وضعها فى كتابه الذى سماه «سلوة الأحزان» فأوردتها.

стр. 400

وحكى أنه كان بمدينة قيساريّة- لما كانت فى أيدى الروم- كنيسة بها مرآة. إذا اتهم الرجل امرأته بزنا، نظر فى تلك المرآة، فيرى وجه المتّهم فيها. وأن بعض الناس اتّهم فرأوه فيها فقتله الملك، فجاء أهله إلى المرآة حميّة فكسروها. وحكى الواقدىّ فى فتوح السند: أن عبد الله العبدىّ عامل معاوية على السند غزا بلد القيقان، فأصاب منهم غنائم كثيرة، وأن ملك القيقان بعث إليه يطلب منه الفداء وحمل إليه هدايا كان فيها قطعة من مرآة، يذكر أهل العلم أن الله تعالى أنزلها على آدم ﵇، لما كثر ولده وانتشروا فى الأرض، فكان ينظر فيها فيرى من بعد منهم على الحالة التى هو عليها من خير أو شر، فحملها عبد الله إلى معاوية، فبقيت فى ذخائر بنى أمية إلى أن انتقل الملك عنهم إلى بنى العباس، فضاعت فيما فقد من الذخائر [١] . وقيل: إن بنهاوند حجرا يسمّى الكيلان، بالقرب منه صخرة، من أراد أن يتعرّف حال غائب أو آبق أو سارق، أتى إلى تلك الصخرة فنام تحتها، فيرى فى النوم حال ما تعرف به على ما هو عليه. وعجائب المبانى كثيرة، سنذكر إن شاء الله تعالى منها جملة فى أخبار ملوك مصر الذين كانوا قبل الطوفان وبعده، فتأمّله هناك تجده.

стр. 401

الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الأوّل (فيما وصفت به المعاقل والحصون) وهذا الباب قد ترجمت عليه فى الفن الثانى الذى يلى هذا الفن فيما يحتاج إليه الملك. وإنما ضممته إلى هذا الفن لمناسبته له وشبهه به، واستثنيته من الفن الثانى واقتصرت فيه على مجرّد الترجمة. وبالله التوفيق. وقد أوسع الفضلاء والأدباء والكتاب والبلغاء القول فى هذا المعنى وتواردوا فيه، فاقتصرنا على ما نورده من ذلك، وهو قليل من كثير. فمن ذلك ما قاله بعض الأندلسيين يصف قلعة فتحت من غير حصار: « ... وهذه القلعة التى انتهينا إلى قرارها، واستولينا على أقطارها؛ أرحب المدن أمدا للعيون، وأخصبها بلدا إذا أمحلت السّنون؛ فروعها فوق الثّريّا شامخه، وعروقها تحت الثّرى راسخه؛ تباهى بأزهارها نجوم السماء، وتناجى بأسرارها أذن الجوزاء؛ وكانت فى الزمن الغابر، عتت على عظيم القياصر؛ فنازلها بأكثر من النجوم عددا، وطاولها بأوفى من البحر مددا؛ فأبت على طاعته كلّ الإباء، واستعصت على مقارعته أشدّ استعصاء، ومردت مرود مارد على الزّباء؛ فأمكننا الله من ذروتها، وأنزل ركّابها لنا عن صهوتها» . وقال القاضى الفاضل عبد الرحيم البيسانى ﵀، يصف آمد من رسالة جاء منها: « ... وآمد ذكرها بين العالم متعالم، وطالما صادم جانبها من تقادم، فرجع عنها مقدوعا أنفه وإن كان فحلا، وفرّ عنها فريدا بهمّه وإن استصحب خيلا ورجلا؛

стр. 402

ورأى حجرها فقدّر أنه لا يفكّ له حجر، وسوادها فظنّ أنه لا ينسخه فجر، وحميّة أنف أنفتها فاعتقد أنه لا يستجيب لزجر؛ من ملوك كلهم قد طوى صدره على الغليل إلى موردها، ووقف وقفة المحب السائل فلم يفز بما أمّل من سؤال معهدها» . وقال من أخرى يصفها: « ... وهى العقيلة التى صدر الصّدور الأول محلّا عن وردها، والطريدة التى حصل منها على راحة يأسه وتعب طردها؛ والمحجّبة التى كشفت ستورها، ودار لعصمتها كسوار معصمها سورها، وغلت على أنها السوداء على خطّابها لأن المهج مهورها؛ ولربما نآى بجانبها الإعراض، ونبا جوهرها عن الأعراض، وطاشت دون أوصافها بسهام الأغراض؛ ودرجت الملوك على حسرتها فلم تحسر لها لثاما، وما استطاعت لثغرها ثلما ولا له التثاما» . وقال من أخرى يصف قلعة نجم، وهى من عيون الرسائل، جاء منها: « ... هى نجم فى سحاب، وعقاب فى عقاب؛ وهامة لها الغمامة عمامه، وأنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قلامه؛ عافدة حبوة صالحها الدهر أن لا يحلّها بقرعه، بادية عصمة صافحها الزمن على أن لا يروّعها بخلعه؛ فاكتنفت بها عقارب منجنيقات لم تطبع طبع حمص فى العقارب، وضربتها بحجارة أظهرت فيها العداوة المعلومة فى الأقارب؛ فلم يكن غير ثلاثة إلا وقد أثّرت فيها الحجارة جدريّا بضربها، ولم يصل إلى السابعة إلا والبحر مؤذن بنقبها؛ فاتسع الخرق على الراقع، وسقط سعده عن الطالع، إلى مولد من هو إليها طالع؛ وفتحت الأبراج فكانت أبوابا، وسيّرت الجبال فكانت سرابا» .

стр. 403

وقال من أخرى فى فتح بيت المقدس، جاء منها: « ... زاول المدينة من جانب، فاذا هو أودية عميقة: ولجج وعر غريقة؛ وسور قد انعطف عطف السّوار، وأبرجة قد نزلت مكان الواسطة من عقر الدار؛ وقدّم المنجنيقات التى تتولّى عقاب الحصون عصيّها وحبالها، وأوتر لهم قسيّها التى تضرب ولا تفارق سهامها ولا سهامها نصالها؛ فصافحت السّور فإذا سهامها فى ثنايا شرفاتها سواك، وقدّم النصر بشرى من المنجنيق تخلد إخلاده إلى الأرض وتعلو علوّه إلى السّماك؛ فشجّ مرابع أبراجها، وأسمع صوت عجيجها، ورفع مثار عجاجها؛ وأسفر النّقّاب عن الخراب النّقاب، وأعاد الحجر إلى خلقته الأولى من التّراب؛ ومضغ سرد حجارته بأنياب مغوله، وأظهر من صناعته الكثيفة ما يدلّ على لطافة أنمله، وأسمع الصخرة الشريفة أنينه إلى أن كادت ترقّ لمقتله» . وقال أيضا من أخرى: « ... فنصبنا عليها المنجنيقات تمطر سماؤها نبل الوبال، وتملأ ارضها بالنّكاية والنّكال، وتهدّ بساريات حجارتها راسيات الجبال؛ وتنزل نوازل الأسواء بالأسوار، وتوسع مجال الدّوائر فى الدّيار، وتخطف بخطّافاتها أعمار الأعمار؛ وتطير حمامها بكتب الحمام، وتديم إغراء سهامها فى أهلها بتوفير سهام الإرغام؛ وكشف النقّابون نقاب السّور المحجوج المحجوب، فتهدّم بنيانه، وتداعت أركانه، بتظاهر المنجنيقات عليها والنّقوب» . ووصف القاضى الفاضل المنجنيق من رسالة فقال: «فسلّمت كأنّها بنان، ونضنضت كأنها لسان، وأطّت كأنها مرنان، واهتزّت كأنها جانّ، وتقوّمت كأنها سنان، وانعطفت كأنها عنان، وأقدمت كأنها شجاع وأحجمت

стр. 404

كأنها جبان. ورمت رءوسهم الموقّرة من أحجارها بأمثال الرءوس المحلّقه، فأعادتهم إلى الخلقة الأولى مخلّقة وغير مخلّقه» . ووصف النامى المنجنيق فقال: وحصن زياد غدوة السّبت نافثا ... سماما، أراك ابن الأراقم أرقما. نصبت له فى الأرض بيت حديقة ... تمدّ لها فى الجوّ كفّا ومعصما. لها أخوات للمنايا كوامن ... وإن لم يكن ما أضمرته مكنّما. عذارى، ولكن قد وجدن حواملا ... بعرس تراه للجنادل مأتما. ترى الصّخر فيه الصّخر وهو نسيبه ... عدوّا بيوم أرضه تمطر السّما. إذا أقعدت جدرا قياما، رأيتها ... تنبّه قيعانا من التّرب نوّما! ومما وصفت به المعاقل والحصون نظما. فمن ذلك قول كعب الأشقرى، يصف قلعة: محلّقة دون السّماء كأنّها ... غمامة صيف زال عنها سحابها. ولا يبلغ الأروى شماريخها العلى، ... ولا الطّير إلا نسرها وعقابها. ولا خوّفت بالذّئب ولدان أهلها، ... ولا نبحت إلا النّجوم كلابها. وقال أبو تمام، يصف عمّورية: وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها ... كسرى وصدّت صدودا عن أبى كرب. بكر، فما افترعتها كفّ حادثة ... ولا ترقّت إليها همّة النّوب. من عهد إسكندر أو قبل ذاك، فقد ... شابت نواصى اللّيالى وهى لم تشب! وقال الخالديان: وخلقاء قد تاهت على من يرومها ... بمرقبها العالى وجانبها الصّعب.

стр. 405

يزرّ عليها الجوّ جيب غمامه ... ويلبسها عقدا بأنجمه الشّهب. إذا ما سرى برق، بدت من خلاله ... كما لاحت العذراء من خلل الحجب. سموت لها بالرأى: يشرق فى الدّجى ... ويقطع فى الجلّى، ويصدع فى الهضب. فأبرزتها مهتوكة الجيب بالقنا ... وغادرتها ملصوقة الخدّ بالتّرب! وقالا أيضا فى قلعة: وقلعة عانق العيّوق سافلها، ... وجار منطقة الجوزا أعاليها. لا تعرف القطر، إذ كان الغمام لها ... أرضا توطّأ قطريه مواشيها. إذا الغمامة لاحت، خاض ساكنها ... حياضها قبل أن تهمى عزاليها. يعدّ من أنجم الأفلاك مرقبها، ... لو أنّه كان يجرى فى مجاريها. على ذرى شامخ وعر: قد امتلأت ... كبرا به، وهو مملوء بها تيها. له عقاب: عقاب الجوّ حائمة ... من دونها، فهى تخفى فى خوافيها. وقال أبو بكر الخوارزمىّ: وبكر تحامتها البعول مخافة، ... فقد تركت من كثرة المهر أيّما. ممنّعة لم يغلط الدّهر باسمها، ... ولم يرها فى النّوم إلا توهّما. تزلّ عقاب الجوّ عن شرفاتها، ... وتبغى إليها الرّيح مرقى وسلّما! ويسمع فى الأفلاك صيحة ديكها، ... فتحسب ديك العرش صاح ترنّما. عجوز، ترى فى صحّة الجسم كاعبا؛ ... ولو أرّخت، كانت من الدّهر أقدما! توارى أساسا بالتّخوم مؤزّرا، ... وتبرز رأسا بالنّجوم معمّما. تنازعها الأرض السّماء وتدّعى ... لديها بها حقّا لها متهضّما. وتحسبها زهر الكواكب كوكبا ... هوى خلف شيطان رجيم، فخيّما!

стр. 406

الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الأوّل (فيما وصفت به القصور والمنازل) ولنبدأ بذكر ما بناه المتوكل من القصور وما أنفق عليها، ثم نذكر ما قيل فى وصفها، وما وصفت به المنازل الخالية، وما قيل فى حبّ الوطن. فأما قصور المتوكل، فهى: الكامل، والجعفرىّ، وبركوانا [١] ، والعروس، والبركة، والجوسق، والمختار، والغريب، والبديع، والصّبيح، والمليح، والقصر، والبرج، والمتوكّليّة، والقلّاية. حكى المؤرّخون أنه أنفق فى بنائها مائة ألف دينار وخمسون ألف دينار عينا، ومائتا ألف ألف وثمانية وخمسون ألف ألف وخمسمائة ألف درهم. قالوا: وكان «البرج» من أحسنها. كان فيه صور عظيمة من الذهب والفضة، وبركة عظيمة غشّى ظاهرها وباطنها بصفائح الفضة، وجعل عليها شجرة من الذهب فيها طيور تصوت وتصفّر سماها «طوبى» بلغت النفقة على هذا القصر ألف ألف دينار وسبعمائة ألف دينار. وقد وصفه الشعراء، فمن ذلك قول السرىّ: مجلس فى فناء دجلة، يرتا ... ح إليه الخليع والمستور. طائر فى الهواء، فالبرق يسرى ... دون أعلاه والحمام يطير. فإذا الغيم سار، أسبل منه ... حلل دون جدره وستور. وإذا غارت الكواكب صبحا، ... فهو الكوكب الذى لا يغور!

стр. 407

وقال أيضا: منزل كالرّبيع حلّت عليه ... حاليات السّحاب عقد النّطاق. يمتع العين في طرائف حسن ... تتحامى بها عن الإطراق. بين ساج كأنّه ذائب التّب ... ر على مثل ذائب الأوراق. وقال أيضا: والقصر يبسم عن وجه الضّحى، فترى ... وجه الضّحى- عند ما أبدى له- شحبا. يبيت أعلاه بالجوزاء منتطقا، ... ويغتدى برداء الغيم محتجبا! وقال أبو سعيد الرستمىّ، يصف دارا بناها الصاحب بن عبّاد: وسامية الأعلام تلحظ دونها ... سنا النّجم في آفاقها متضائلا. نسخت بها إيوان كسرى بن هرمز، ... فأصبح في أرض المداين عاطلا. فلو أبصرت ذات العماد عمادها، ... لأمست أعاليها حيا، أسافلا. ولو لحظت جنّات تدمر حسنها، ... درت كيف تبنى بعدهنّ المجادلا. متى ترها خلت السماء سرادقا ... عليها وأعلام النجوم تماثلا. وقال علىّ بن يوسف الإيادىّ، يذكر دارا بناها المعز العبيدىّ بمصر وسماها «العروسين» : بنى منظرا يسمى «العروسين» رفعة، ... كأنّ الثّريّا عرّست في قبابه. إذا الليل أخفاه بحلكة لونه، ... بدا ضوءه كالبدر تحت سحابه. تمكّن من سعد السّعود محلّه، ... فأضحى ومفتاح الغنى فتح بابه. ولو شاده عزم المعزّ ورأيه ... على قدره في ملكه ونصابه. لكان حصى الياقوت والتّبر مفرغا ... على المسك من أجّره وترابه.

стр. 408

وقال عبد الجبار بن حمديس الصقلىّ، يصف دارا بناها المعتمد بن عبّاد من أبيات: ويا حبّذا دار قضى الله أنّها ... يجدّد فيها كلّ عزّ ولا يبلى! وما هى إلا خطّة الملك الّتى ... يحطّ إليها كلّ ذى أمل رحلا. إذا فتحت أبوابها، خلت أنّها ... تقول بترحيب لداخلها: أهلا. وقد نقلت صنّاعها من صفاته ... إليها أفانينا، فأحسنت النّقلا. فمن صدره رحبا، ومن نوره سنا، ... ومن صيته فرعا، ومن حلمه أصلا! فأعلت به في رتبة الملك ناديا، ... وقلّ له فوق السّماكين أن يعلى. نسيت به إيوان كسرى، لأنّنى ... أراه له مولى من الحسن لا مثلا. ترى الشّمس فيه ليقة تستمدّها ... أكفّ، أقامت من تصاويرها شكلا. لها حركات أودعت في سكونها، ... فما تبعت من نقلهنّ يد رجلا. ولما عشينا من توقّد نورها، ... تخذنا سناه في نواظرنا كحلا. وقال أيضا من قصيدة يصف فيها دارا بناها المنصور ببجاية، جاء منها: واعمر بقصر الملك ناديك الّذى ... أضحى بمجدك بيته معمورا! قصر لو انّك قد كحلت بنوره ... أعمى، لعاد على المقام بصيرا. واشتقّ من معنى الحياة نسيمه، ... فيكاد يحدث للعظام نشورا. فلو أنّ بالإيوان قوبل حسنه، ... ما كان شيئا عنده مذكورا. نسى «الصّبيح» مع «المليح» بذكره، ... وسما ففاق «خورنقا» و «سديرا» . أعيت مطالعه على الفرس الألى ... رفعوا البناء وأحكموا التدبيرا. ومضت على القوم الدّهور وما بنوا ... لملوكهم شبها له ونظيرا. أذكرتنا الفردوس حين أريتنا ... غرفا رفعت بناءها، وقصورا.

стр. 409

فلك من الأفلاك، إلّا أنه ... حقر البدور فأطلع «المنصورا» . أبصرته فرأيت أبدع منظرا ... ثم انثنيت بناظرى محسورا. وظننت أنّى حالم في جنّة ... لمّا رأيت الملك فيه كبيرا. وإذا الولائد فتّحت أبوابها، ... جعلت ترحّب بالعفاة صريرا. عضّت على حلقاتهنّ ضراغم ... فغرت بها أفواهها تكشيرا. فكأنّها لبدت لتهصر عندها ... من لم يكن بدخوله مأمورا. تجرى الخواطر مطلقات أعنّة ... فيه، فتكبو عن مداه قصورا. بمرخّم الساحات تحسب أنّه ... فرش البها وتوشّح الكافورا. ومحصّب بالدّرّ تحسب تربه ... مسكا تضوّع نشره وعبيرا. يستخلف الإصباح منه إذا انقضى ... صبحا على غسق الظّلام منيرا. ضحكت محاسنه إليك كأنّما ... جعلت له زهر النّجوم ثغورا. ومصفّح الأبواب تبرا نظّروا ... بالنّقش بين شكوله تنظيرا. تبدو مسامير النّضار كما علت ... فلك النّهود من الحسان صدورا. خلعت عليه غلائلا ورسيّة ... شمس تردّ الطّرف عنه حسيرا. فإذا نظرت إلى غرائب حسنه، ... أبصرت روضا في السّماء نضيرا. وعجبت من خطّاف عسجده الّتى ... حامت لتبنى في ذراه وكورا. وضعت به صنّاعه أقلامها، ... فأرتك كلّ طريدة تصويرا. فكأنّما للشّمس فيه ليقة ... مشقوا بها التّزويق والتّشجيرا. وكأنّما فرشوا عليه ملاءة ... تركوا مكان وشاحها مقصورا. يا مالك الملك الذى أضحى له ... ملك السّماء على العداة نصيرا.

стр. 410

كم من قصور للملوك تقدّمت ... فاستوجبت بقصورك التأخيرا. فعمرتها وملكت كلّ رياسة ... منها، ودمّرت العدا تدميرا. وقال عمارة اليمنىّ، يصف دارا بناها فارس الإسلام من أبيات: فتملّ دارا شيّدتها همّة، ... يغدو العسير بأمرها متيسّرا. فاقت على الإطلاق كلّ بنيّة، ... وسمت بسعدك عزّة وتكبّرا. أنشأت فيها للعيون بدائعا ... دقّت، فأذهل حسنها من أبصرا. فمن الرّخام: مسيّرا، ومسهّما، ... ومنمنمّا، ومدرهما، ومدنّرا. وسقيت من ذوب النّضار سقوفها ... حتّى يكاد نضارها أن يقطر. لم يبق نوع صامت أو ناطق ... إلا غدا فيها الجميع مصوّر. فيها حدائق لم تجدها ديمة، ... كلّا ولا نبتت على وجه الثّرى. لم يبد فيها الروض إلا مزهرا، ... والنخل والرّمان إلا مثمرا. والطّير مذ وقعت على أغصانها ... وثمارها، لم تستطع أن تنفرا. وبها من الحيوان كلّ مشبّه [١] ... لبس الحرير العبقرىّ مصوّرا. لا تعدم الأبصار بين مروجها ... ليثا ولا ظبيا بوجرة أعفرا. أنست نوافر وحشها لسباعها: ... فظباؤها لا تتّقى أسد الشّرى. وكأنّ صولتك المخيفة أمّنت ... أسرابها أن لا تخاف فتذعرا. وبها زرافات كأنّ رقابها ... فى الطّول ألوية تؤمّ العسكرا. نوبيّة المنشا تريك من المها ... روقا، ومن بزل المهارى مشفرا. جبلت على الإقعاء من أعجازها، ... فتخالها في التّيه تمشى القهقرى!

стр. 411

وقال أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز، يصف قصرا بناه علىّ بن تميم بن المعزّ بمصر: لله، مجلسك المنيف! فبابه ... بموطّد فوق السّماك مؤسّس. موف على حبك المجرّة تلتقى ... فيه الجوارى بالجوار الكنّس. تتقابل الأنوار في جنباته ... فاللّيل فيه كالنّهار المشمس. عطفت حناياه دوين سمائه ... عطف الأهلّة والحواجب والقسى. واستشرفت عمد الرّخام وظوهرت ... بأجلّ من زهر الرّبيع وأنفس. فهواؤه من كلّ قدّ أهيف، ... وقراره من كلّ خدّ أملس. فلك تحيّر فيه كلّ منجّم، ... وأقرّ بالتقصير كلّ مهندس. فبدا للحظ العين أحسن منظرا، ... وغدا لطيب العيش خير معرّس. فاطلع به قمرا، إذا ما أطلعت ... شمس الخدور عليك شمس الأكؤس. فالناس أجمع دون قدرك رتبة، ... والأرض أجمع دون هذا المجلس! وقال الوزير أبو سليمان بن أبى أميّة: يا دار، آمنك الزّما ... ن خطوبة ونوائبه. وجرت سعودك بالّذى ... يهوى نزيلك دائبه. فلنعم مأوى الضّيف أن ... ت، إذا تحاموا جانبه. خطر شأوت به الدّيا ... ر، فأذعنت لك قاطبه. وقال أبو صخر القرطبىّ: ديار عليها من بشاشة أهلها ... بقايا، تسرّ النّفس أنسا ومنظرا. ربوع كساها المزن من خلع الحيا ... برودا، وحلّاها من النّور جوهرا.

стр. 412

وقال الشريف الرضىّ: ما زلت أطّرق المنازل باللّوى ... حتّى نزلت منازل النّعمان. بالحيرة البيضاء حيث تقابلت ... شمّ العماد، عريضة الأعطان. شهدت بفضل الرّافعين قبابها. ... ويبين بالبنيان فضل البانى! ما ينفع الماضين أن بقيت لهم ... خطط معمّرة بعمر فانى! وأما ما وصفت به المنازل الخالية فمن ذلك ما قاله البحترىّ يشير إلى «الكرمان» الذى بناه كسرى أنوشروان من أبيات: فكأنّ الكرمان من عدم الأن ... س وإخلائه بنيّة رمس. لو تراه، علمت أنّ اللّيالى ... خلعت فيه مأتما بعد عرس. وهو ينبيك عن عجائب قوم، ... لا يشاب البيان فيها بلبس. وإذا ما رأيت صورة أنط ... اكية، ارتعت بين روم وفرس. والمنايا مواثل وأنوشر ... وان يزجى الصّفوف تحت الدّرفس! وقال أيضا من قصيدة يرثى فيها المتوكل، ويذكر قصره «الجعفرىّ» : محلّ على القاطول [١] أخلق داره، ... وعادت صروف الدّهر جيشا تعاوره. كأنّ الصّبا توفى نذورا، إذا انبرت ... تجرّ به أذيالها وتباكره. وربّ زمان ناعم تمّ عهده، ... ترقّ حواشيه ويونق ناظره. تغيّر حسن «الجعفرىّ» وأنسه، ... وقوّض بادى «الجعفرىّ» وحاضره. تحمّل عنه ساكنوه فجاءة، ... فعادت سواء دوره ومقابره. إذا نحن زرناه، أجدّ لنا الأسى؛ ... وقد كان قبل اليوم يبهج زائره.

стр. 413

ولم أنس وحش القصر إذريع سربه، ... وإذ ذعرت أطلاؤه وجاذره. وإذ صيح فيه بالرّحيل فهتّكت ... على عجل أستاره وسرائره. وأوحشه حتّى كأن لم يكن به ... أنيس، ولم تحسن لعين مناظره. كأن لم تبت فيه الخلافة طلقة ... بشاشتها، والملك يشرق زاهره. ولم تجمع الدّنيا إليه بهاءها ... وبهجتها، والعيش غضّ مكاسره. فأين الحجاب الصّعب حيث تمنّعت ... بهيبتها أبوابه وستائره؟ وأين عمود الملك في كلّ نوبة ... تنوب، وناهى الدّهر فيه وآمره؟ وقال عمر بن أبى ربيعة: يا دار، أمسى دارسا رسمها ... وحشا قفارا ما بها آهل. قد جرّت الرّيح بها ذيلها، ... واستنّ في أطلالها الوابل. وقال شاعر أندلسىّ: قلت يوما لدار قوم تفانوا: ... أين سكّانك الكرام لدينا؟ فأجابت: هنا أقاموا قليلا ... ثم ساروا، ولست أعلم أينا! وقال عبد الله بن الخياط الأندلسىّ: يا دار علوة، قد هيّجت لى شجنا ... وزدتنى حزنا! حيّيت من دار! كم بتّ فيك على اللّذّات معتكفا، ... والليل مدّرع ثوبا من القار! كانّه راهب في المسح ملتحف، ... شدّ المجرّ له وسطا بزنّار! وقال أبو حامد أحمد الأنطاكىّ: إنّ ربعا عرفته مألوفا ... كان للبيض مربعا ومصيفا. غيّرت آية صروف اللّيالى، ... وغدا عنه حسنه مصروفا.

стр. 414

ما مررنا عليه، إلّا وقفنا ... وأطلنا شوقا إليه الوقوفا. آلفا للبكاء فيه، كأنّى ... لم أكن فيه للغوانى أليفا. حاسدا للجفون لمّا أذالت ... فى مغانيه دمعها المذروفا! وقال الشريف الرضىّ من أبيات: ولقد رأيت بدير هند منزلا ... ألما من الضّرّاء والحدثان! بالى المعالم، أطرقت شرفاته ... إطراق منجذب القرينة عانى. أمقاصر الغزلان، غيّرك البلى ... حتّى غدوت مراتع الغزلان! وملاعب الأنس الجميع طوى الرّدى ... منهم، فصرت ملاعب الجنّان! وقال أبو الحسن علىّ القابوسىّ نثرا: «قد كان منزله مألف الأضياف، ومأنس الأشراف؛ ومنتجع الرّكب، ومقصد الوفد؛ فاستبدل بالأنس وحشه، وبالنّضارة غبره، وبالضّياء ظلمه؛ واعتاض من تزاحم المواكب، بالأدم النّوادب؛ ومن ضجيج النّداء والصّهيل، عجيج البكاء والعويل» . ومن رسالة لضياء الدين بن الأثير الجزرىّ، جاء منها: « ... دار لعبت بها أيدى الزمن، وفرّقت بين الساكن والسّكن. كانت مقاصير جنّة، فأضحت وهى ملاعب جنّه. ولقد عميت أخبار قطّانها، وعفّت آثارها آثار وطّانها، حتى شابهت إحداهما في الجفا، الأخرى في العفا. وكنت أظن أنها لا تسقى بعدهم بغمام، ولا يرفع عنها جلباب ظلام؛ غير أن السحاب بكاهم وأجرى بها سوافح دموعه، والليل شقّ عليهم جيوبه فظهر الصّباح من خلال صدوعه» .

стр. 415

ومما قيل في حب الأوطان قال ابن الرومىّ (وهو أوّل من بيّن السبب في حب الوطن) : ولى منزل، آليت أن لا أبيعه ... وأن لا أرى غيرى له الدّهر مالكا! عهدت به شرخ الشّباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا. فقد ألفته النفس حتّى كأنّه ... لها جسد، إن غاب غودرت هالكا. وحبّب أوطان الرّجال إليهم ... مآرب قضّاها الشّباب هنالكا. إذا ذكروا أوطانهم، ذكّرتهم ... عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا! ذكر شىء مما قيل في الحمّام قال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ: أهلا ببيت النار من منزل ... شيد لأبرار وفجّار! يدخله ملتمس لذّة ... فيدخل الجنة في النار! وقال أبو عامر بن شهيد الأندلسىّ: نعم، أبا عامر بلذّته ... واعجب لأمرين فيه قد جمعا! ببرانه من زنادكم قدحت، ... وماؤه من بنانكم نبعا! وقال علىّ بن عطية البلنسىّ: ربّ حمّام تلظّى ... كتلظّى كلّ وامق. ثم أذرت عبرات ... صوبها بالوجد ناطق. فغدا منّى ومنه ... عاشق في جوف عاشق! وقال أبو طالب المأمونىّ، شاعر اليتيمة: وبيت كأحشاء المحبّ دخلته ... ومالى ثياب فيه غير إهابى.

стр. 416

أرى محرما فيه وليس بكعبة، ... فما ساغ إلا فيه خلع ثيابى. بماء كدمع الصّبّ في حرّ قلبه ... إذا آذنت أحشاؤه بذهاب. توهّمت فيه قطعة من جهنّم ... ولكنّها من غير مسّ عقاب. يثير ضبابا بالبخار مجدّلا ... بدور زجاج في سماء قباب! وقال آخر: إنّ حمّامك هذا ... غير مذموم الجوار. ما رأينا قبل هذا ... جنّة في وسط نار! وأنشدنى جمال الدّين محمد بن الحكم لنفسه: قالوا: نراك دخلت حمّاما، وما ... حلف الهوى يلتذ بالأهواء. فأجبتهم: لم تكف أدمع مقلتى ... حتّى بكيت بجملة الأعضاء. تم السفر الأوّل (نسخة ما هو مكتوب في آخر الأصل بخط المؤلف) نجز السّفر الأوّل من «كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب» على يد مؤلفه فقير رحمة ربه أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم البكرى التيمى القرشى، عرف بالنويرى عفا الله عنه؛ ووافق الفراغ من كتابته في يوم السبت المبارك لعشر بقين من ذى القعدة عام إحدى وعشرين وسبعمائة أحسن الله تقضيه، وذلك بالقاهرة المعزية عمرها الله تعالى يتلوه إن شاء الله تعالى في أوّل السّفر الثانى «الفنّ الثانى في الإنسان وما يتعلق به» والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، وآله وصحته وسلم آمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل!

стр. 417

فهرس الجزء الأوّل من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى .... صحيفة مقدّمة الكتاب ١ الفن الأوّل فى السماء والآثار العلوية، والأرض، والمعالم السفلية ٢٧ القسم الأوّل فى السماء وما فيها، وفيه خمسة أبواب الباب الأوّل: مبدأ خلق السماء ٢٨ ذكر ما قيل في أسماء السماء وخلقها ٢٩ ذكر ما حكى في سبب حدوثها ٢٩ الباب الثانى: فى هيئة السماء ٣٠ فى الأمثال التى ورد فيها ذكر السماء ٣٢ فى وصف السماء وتشبيهها ٣٣ ما قيل في الفلك ٣٤

стр. 418

... صحيفة الباب الثالث: فى ذكر الملائكة ٣٦ الباب الرابع: فى الكواكب السبعة المتحيرة ٣٨ ذكر ما قيل في الشمس ٤٠ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الشمس ٤٢ ذكر ما جاء في وصف الشمس وتشبيهها ٤٤ ذكر شىء مما وصفت به على طريق الذم ٤٦ ذكر ما قيل في الكسوف ٤٨ ذكر أسماء الشمس اللغوية ٤٨ ذكر عبّاد الشمس ٤٩ ذكر ما قيل في القمر ٤٩ ذكر ما قيل في القمر (من استهلاله الى انقضاء الشهر وأسماء لياليه) ٥٠ ذكر أسماء القمر اللغوية ٥١ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر القمر ٥٢ ذكر ما قيل في وصف القمر وتشبيهه ٥٣ ذكر شىء مما قيل فيه على طريق الذم ٥٦ ذكر عبّاد القمر ٥٧ ذكر ما قيل في الكواكب المتحيرة ٥٨ ذكر عبّاد الروحانيات ٥٨ ذكر بيوت الهياكل وأماكنها ونسبتها الى الكواكب ٦١

стр. 419

... صحيفة الباب الخامس: فى الكواكب الثابتة ٦٣ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الكواكب ٦٤ ذكر ما قيل في وصف الكواكب وتشبيهها ٦٥ القسم الثانى فى الآثار العلوية، وفيه أربعة أبواب الباب الأوّل: فى السحاب، وسبب حدوثه، وفي الثلج والبرد ٧١ ذكر ما قيل في ترتيب السحاب، وأسمائه اللغوية وأصنافه ٧٢ ذكر ما قيل فى ترتيب المطر ٧٤ ذكر ما قيل فى فعل السحاب والمطر ٧٤ ذكر أسماء أمطار الأزمنة ٧٥ ذكر أسماء المطر اللغوية ٧٥ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر المطر ٧٧ ذكر شىء مما قيل في وصف السحاب والمطر ٧٨ ذكر ما ورد في وصفها نثرا ٨٢ ذكر شىء مما وصف به الثلج والبرد ٨٦ الباب الثانى: فى النيازك، والصواعق، والرعد، والبرق، وقوس قزح ٨٧

стр. 420

... صحيفة الباب الثالث: في أسطقسّ الهواء ٩٥ ذكر ما قيل في حد الهواء ٩٥ ذكر أسماء الرياح اللغوية ٩٨ فصل فيما يذكر منها بلفظ الجمع ٩٩ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الهواء ٩٩ ذكر ما جاء في وصف الهواء وتشبيهه ١٠٠ الباب الرابع: فى أسطقسّ النار، وأسمائها، وعبّادها، وبيوت النيران ١٠٣ ذكر أسماء النار ١٠٤ ذكر عبّاد النار ١٠٥ بيوت النيران ومن رسمها من ملوك الفرس ١٠٧ ذكر نيران العرب ١٠٩ ذكر النيران المجازية ١١٤ ذكر النيران التى يضرب بها المثل ١١٥ ذكر ما جاء منها على لفظ أفعل ١١٦ ذكر ما قيل في وصف النار وتشبيهها ١١٧ ذكر شىء مما قيل في الشمعة والشمعدان، والسراج، والقنديل ١٢٠ ما ورد في وصفها نثرا ١٢٣ ما قيل في السراج ١٢٤ رسالة القنديل والشمعدان ١٢٤

стр. 421

... صحيفة القسم الثالث من الفن الأوّل فى الليالى والأيام، والشهور والأعوام، والفصول والمواسم والأعياد، وفيه أربعة أبواب الباب الأوّل: فى الليالى والأيام ١٣٠ ذكر ما قيل في الليل وأقسامه ١٣١ فصل وقد عبر بالليالى عن الأيام ١٣٢ ذكر الليالى المشهورة ١٣٢ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الليل ١٣٣ ذكر ما قيل في وصف الليل وتشبيهه ١٣٤ ذكر ما وصف به الليل من الطول ١٣٥ ذكر ما وصف به الليل من القصر ١٤٠ ذكر ما وصف به الليل من الإشراق ١٤٢ ذكر ما وصف به الليل من الظلمة ١٤٢ ذكر شىء مما قيل في تباشير الصباح ١٤٣ ذكر ما قيل في النهار ١٤٧ ذكر الايام التى خصت بالذكر ١٤٨ ذكر أيام أصحاب الملل الثلاث ١٥٠ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر النهار ١٥٠ ذكر شىء مما قيل في وصف النهار وتشبيهه ١٥١ ذكر شىء مما وصفت به الآلات الموضوعة لمعرفة الأوقات ١٥٣

стр. 422

... صحيفة الباب الثانى: فى الشهور والأعوام ١٥٦ ذكر الشهور وما قيل فيها ١٥٦ ذكر الأشهر العربية وما يختص بها من القول ١٥٧ شهور اليهود ١٥٩ الشهور العجمية ١٥٩ ذكر ما يختص بالسنة من القول ١٦٤ ذكر النسىء ومذهب العرب فيه ١٦٥ ذكر السنين التى يضرب بها المثل ١٦٧ الباب الثالث: فى الفصول وأزمنّها ١٦٩ ذكر ما قيل في وصف فصل الصيف وتشبيهه نظما ونثرا ١٧١ الباب الرابع: فى ذكر مواسم الأمم وأعيادها، وأسباب اتخاذهم لها، وما قيل في ذلك ١٨٤ ذكر الأعياد الإسلامية ١٨٤ ذكر أعياد الفرس ١٨٥ ذكر أعياد النصارى القبط ١٩١ ذكر أعياد اليهود ١٩٥

стр. 423

... صحيفة القسم الرابع من الفن الأوّل فى الأرض، والجبال، والبحار، والجزائر، والأنهار، والعيون، والغدران، وفيه سبعة أبواب الباب الأوّل: فى مبدأ خلق الأرض ١٩٨ الباب الثانى: فى تفصيل أسماء الأرضين وصفاتها، فى الاتساع، والاستواء، والبعد، والغلظ، والصلابة، والسهولة، والحزونة، والارتفاع، والانخفاض، وغير ذلك ١٩٩ ذكر تفصيل أسماء التراب وصفاته ٢٠٢ ذكر تفصيل أسماء الغبار وأوصافه ٢٠٣ ذكر تفصيل أسماء الطين وأوصافه ٢٠٣ ذكر تفصيل أسماء الرّمال ٢٠٤ ذكر ترتيب كمية الرمل ٢٠٥ ذكر تفصيل أسماء الطرق وأوصافها ٢٠٦ الباب الثالث: فى طول الأرض ومسافتها ٢٠٧ الباب الرابع: فى الأقاليم السبعة ٢٠٩ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الأرض ٢١٣ شىء مما قيل في وصف الأرض وتشبيهها ٢١٤

стр. 424

... صحيفة الباب الخامس: فى الجبال ٢١٨ ذكر أسماء ما ارتفع من الأرض الى أن يبلغ الجبيل ٢٢٠ ذكر ترتيب أبعاض الجبل ٢٢١ ذكر ترتيب مقادير الحجارة ٢٢٣ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الجبال والحجارة ٢٢٦ ذكر شىء مما قيل في وصف الجبال وتشبيهها ٢٢٧ الباب السادس: فى ذكر البحار والجزائر ٢٢٨ ذكر بحار المعمور من الأرض ٢٢٩ ذكر ما يتفرع من البحر المحيط ٢٣١ ذكر الخلجان التى تخرج من البحر الرومى ٢٣٥ بحر الهند وجزائره ٢٣٧ ذكر خلجان البحر الهندى ٢٤٣ بحر ما نيطش ٢٤٦ بحر الخزر وجزائره ٢٤٧ ذكر ما في المعمور من المبحيرات المالحة المشهورة وما بها من العجائب ٢٥٠ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر البحر ٢٥٤ ذكر شىء مما قيل في وصف البحر وتشبيهه ٢٥٥ ذكر ىء مما وصف به البحر والسفن ٢٥٦ ذكر ما وصفت به البحار والسفن نثرا ٢٥٨

стр. 425

... صحيفة الباب السابع: فى العيون والأنهار والغدران وما وصفت به البرك، والدواليب، والنواعير، والجداول ٢٦١ نهر النيل ٢٦٢ نهر الفرات ٢٦٦ نهر دجلة ٢٦٨ نهر سجستان ٢٦٩ نهر مهران ٢٧٠ نهر جيحون ٢٧٠ نهر سيحون ٢٧١ نهر الكنك ٢٧٢ نهر الكر ٢٧٣ نهر إتل ٢٧٣ ذكر ما في المعمور من الأنهار والعيون التى يتعجب منها ٢٧٤ ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الماء ٢٧٧ ذكر شىء مما قيل في وصف الماء وتشبيهه ٢٨١ ذكر شىء مما وصفت به الأنهار ٢٨٢ ذكر شىء مما وصفت به البرك ٢٨٥ ذكر شىء مما وصفت به الدواليب والنواعير ٢٨٨ ذكر شىء مما وصفت به الدواليب والنواعير نثرا ٢٨٩
следующие страницы →