Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
فأما الكافور «١» وما قيل فيه
- فهو أشرف الصّموغ قدرا، وأحقّها بالتقديم وأحرى؛ لفضله فى التركيب، ودخوله فى أصناف الأدوية والطّيب؛ ويقال فيه: (القافور) بالقاف بدل الكاف؛ ويقال: إنّه صمغ شجرة سفحيّة بحريّة «٢» عظيمة تظلّ مائة رجل، تكون بأطراف الهند. وتزعم التّجار أنّه يوجد فى الشجرة الواحدة أصناف من الكافور، فيميّزون كلّ صنف على حدته؛ وله مظانّ: منها (فنصور) «٣» وهى جزيرة محيطها سبعمائة فرسخ، وتعرف أرضها بأرض الذهب؛ والكافور المنسوب اليها أفضل ممّا عداه، ومن مظانّه موضع يعرف بأربشير «٤» ، ومنها الزّابج «٥» ؛ والمنسوب اليها أدنى أصنافه. قالوا: وكيفيّة جمعه أن تقصد شجرته فى وقت معلوم من السنة فتحفر حولها حفرة، ويجعل فى الحفرة إناء كبير، ثم يقبل الرّجل وبيده فأس عظيمة، وهو ملثّم، مسدود الأنف، ويمكّن الإناء من أصل الشجرة، ثمّ يضربها
стр. 3922
بالفأس ضربة، ويطرح الفأس من يده، ويهرب خشية أن يفور فى وجهه ما يخرج من الشجرة من الكافور، فانّه متى أصاب وجهه قتله، ويجمع ما يخرج من الشجرة عقيب تلك الضربة فى ذلك الإناء الموضوع فى أصلها، فاذا برد فى الإناء جعلوه فى أوعية وقطعوا تلك الشجرة، وتركوها حتى تجفّ، ثم تقطع أجزاء صغارا أو كبارا. وذهب آخرون الى أنّه بين اللّحاء والعود مثل الصّمغ قطعا صغارا وكبارا.
وقال آخرون: بل يشقّون الخشب فيجدون الكافور فى قلب العود منظّما مثل الملح، فيقلعونه منه، وهذا هو الأصحّ عندهم. وقد زعم آخرون أنّ الكافور يلتقط من شجر فى غياض ملتفّة فى سفوح جبال، وبين تلك الغياض والبحر مسيرة أيّام وأنّ الببور «١» تألف تلك الغياض، ولا يصل أحد إلى التقاطه خوفا منها إلّا فى وقت معلوم من السنة، وهو زمن هياج هذا الحيوان، لأنّه اذا هاج مرض، فتخرج إناثه وذكوره الى البحر فتستشفى بمائه نحوا من شهر، فيلتقط فى ذلك الوقت.
قالوا: ولولا ذلك لكان الكافور كثيرا جدا.
والكافور أصناف:
أفضلها الرّباحىّ «٢» ، وأجود الرّباحىّ الفنصورىّ «٣» . قالوا:
стр. 3923
ولا يوجد هذا الصّنف إلّا فى رءوس الشجر وفروعها، ولونه أحمر ملمّع، ثم يصعّد هناك فيكون منه الكافور الأبيض، وإنّما سمّى الكافور رباحيّا، لأن أوّل من وقع عليه ملك يقال له: (رباح) ، فنسب اليه؛ ومن الرّباحىّ صنف يسمّى المهنشان «١» وهو حبّ أبيض برّاق، ناعم الفرك، ذكىّ الرائحة؛ ومنه صنف يعرف بالبرتك «٢» ناعم الفرك، ذكىّ الرائحة، وليس له صفاء المهنشان، وبعده صنف يعرف بالسّرحان «٣» وهو أكبر حبّا من المهنشان، إلّا أنّه كثير الخشب، ولونه يضرب الى السواد ناعم الفرك، ومنه صنف يسمّى موطيان «٤» ، ناعم الفرك، يضرب الى الحمرة، ومنه صنف يسمّى المهاى لبصيصه، وهو حبّ أحمر الظاهر أبيض فى الفرك، جافّ الجوهر، ومنه صنف يعرف بالرقرق «٥» ، وصنف يعرف بالإسفرك «٦» ، وهو غثاء الكافور، وبعده صنف يسمّى الكندج «٧» ، يشبه لونه نشارة الساج «٨» ، إلّا أن فيه لينا
стр. 3924
ودهانة، وفى حبّه كبر، اذا كسر وجد داخله أسود، فاذا فرك وجد أبيض، وكلّ هذه الأصناف لا تدخل إلّا فى الأدوية، إلّا الرّباحىّ المجلوب من أرض (فنصور) فانّه لا ينبغى أن يستعمل إلّا فى الطّيب لجودته وحسنه، وقد ذكر محمد بن أحمد ابن سعيد التّميمىّ المقدسىّ فى كتابه المترجم (بجيب العروس) من الكافور أصنافا كثيرة، منها الذى أوردناه.
وقال أبو علىّ بن سينا: طبع الكافور بارد يابس فى الثالثة، واستعماله يسرع الشّيب، ويمنع الأورام الحارّة، واذا خلط بالخلّ أو مع عصير البسر أو مع ماء الآس «١» أو ماء الباذروج «٢» منع الرّعاف؛ و [نفع] الصّداع [الحارّ «٣» ] ؛ وهو يقوّى حواسّ المحرور؛ وهو يقطع الباه، ويولّد حصى الكلية والمثانة.
وأمّا الكهربا وما قيل فيه
- فالكهربا يسمّى مصباح الرّوم. وقال عبد الله بن البيطار فى مفرداته: من زعم أنّ الكهربا صمغ الحور الرّومىّ فليس قوله بصحيح. والكهربا صنفان: منها ما يجلب من بلاد الرّوم والمشرق؛ ومنها ما يوجد بالأندلس فى غربيّها عند سواحل البحر تحت الأرض، ويوجد فى واحات مصر. ويقال: إنّه رطوبة تقطر من الدّوم من ورقه، شبيهة بالعسل، يكون
стр. 3925
منها الكهربا، وقد يوجد فى داخلها الذّباب والتّين والحجارة. وأمّا من زعم أنّه صمغ الحور «١» الرّومىّ المعروف بالتّوز «٢» ، فيقول: إنّ صمغته ذهبية، تسيل فى النّهر الّذى يسمّى أمريدانوس «٣» ، فتجمد فيه، فيكون منه الكهربا؛ ولهذا الشجر ثمرة تسمّى السّدد «٤» والكهربا يجذب التّبن الى نفسه، ولذلك يسمّى كاه «٥» ربا، أى سالب التّبن؛ وأجوده الشّمعىّ اللّون.
وقال ابن سينا: طبع الكهربا حارّ قليلا، يابس فى الثالثة «٦» ؛ وهو قابض وخصوصا للدّم من أىّ موضع كان. قال، وقال بعضهم: إنّه يعلّق على الأورام
стр. 3926
الحارّة فينفع منها؛ وهو يحبس الرّعاف؛ واذا شرب منه نصف مثقال بماء بارد نفع من الخفقان؛ ويمنع من نفث الدّم [جدّا «١» ؛ وهو يحبس القىء؛ ويمنع الموادّ الرديئة عن المعدة؛ ومع المصطكا يقوّى المعدة] وهو يحبس نزف الرّحم والمقعدة، وينفع من الزّحير.
وأمّا علك الأنباط
- فهو صمغ شجرة الفستق، يستخرج منها كسائر الصّموغ، وذلك أنّهم يعقرون الشجرة فى مواضع كثيرة، فيسيل من تلك العقور فيجمع ويجفّف فى الشمس، ولونه أبيض كمد، وفى طعمه شىء من مرارة.
وأمّا علك الرّوم
- فهو المصطكا- ويسمّى مصطيجا «٢» - وأجوده ما كان له بريق، وكان أحمر مشربا، وأبيض، والأصفر دونهما.
وقال أبو علىّ بن سينا فيه: الطبع حارّ يابس فى الثالثة «٣» ؛ وهو قابض محلّل؛ ودهن شجرته ينفع من الجرب، حتّى جرب المواشى والكلاب؛ ويصبّ طبيخ ورقه وعصارته على القروح فتنبت اللّحم، وكذلك على العظام المكسورة فتجبر؛ ومضغه يحلب البلغم من الرأس وينقّيه، وكذلك المضمضة به تشدّ اللّثة؛ وهو يقوّى المعدة والكبد، ويفتق الشهوة، ويطّيب المعدة، ويحرّك الجشاء، ويذيب البلغم؛ وينفع والكبد، ويفتق الشهوة، ويطيّب المعدة، ويحرّك الجشاء، ويذيب البلغم؛ وينفع من أورام المعدة والكبد فى الوقت؛ ويقوّى الكبد والأمعاء وينفع من أورامهما؛
стр. 3927
وطبيخ أصله وقشره ينفع من دوسنطاريا «١» والسّحج «٢» ، وكذلك نفس ورقه؛ وينفع من نزف الدّم من الرّحم وجميع أوجاع الأرحام وسيلان رطوباتها الرّديئة، ومن نتوء الرّحم والمقعدة، وكذلك دهن شجرته. قال: ويدرّ «٣» .
وأمّا علك البطم
- فهو صمغ شجرة الحبّة الخضراء «٤» . ويؤتى به من بلاد المغرب وبلاد فلسطين وسورية وما جاورها. وقال ابن البيطار «٥» : العلك أنواع:
стр. 3928
أفضلها علك الرّوم، وبعده علك البطم، وبعده صمغ الينبوت «١» ، وهو صمغ شجر قضم قريش، وهو الصّنوبر الصّغير، وبعده صمغ القوفىّ، وهو الأرز. وقالوا: الينبوت هو الخرنوب النّبطىّ.
وأمّا الكثيراء
- فقال أبو حنيفة الدّينورىّ: الكثيراء ممدود؛ هكذا نطقت به العرب، وهو صمغ القتاد. وهى شجرة «٢» شوكة تكون بأرض خراسان؛ وهى أيضا توجد فى الجبال المطلّة على طرابلس الشأم، ورأيتها أنا تنبت بجبل «٣» الثّلج، وهى جمم، لا ترتفع عن الأرض أكثر من نصف ذراع، يكون فيها الكثيراء.
وقال ابن سينا: طبع الكثيراء بارد الى يبس؛ وفيه تجفيف.
وأمّا الكندر
- فهو اللّبان «٤» . والكندر كلمة فارسيّة. وهو لا يكون إلّا بالشّحر «٥» من اليمن؛ وشجرته لا ترتفع أكثر من ذراعين، ومنابتها الجبال، وورقها مثل
стр. 3929
ورق الآس، وثمرتها مثل ثمرته، لها مرارة فى الفم؛ وعلكها يظهر فى أماكن تقصّ «١» بالفئوس.
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: أجود الكندر الأبيض «٢» المدحرج؛ الدّبقىّ»
الباطن، الذهبىّ المكسر؛ وطبعه حارّ فى الثانية، مجفّف فى الأولى؛ وقشره مجفّف فى حدود الثالثة. قال: وهو حابس للدّم؛ والاستكثار منه يحرق الدّم؛ ودخانه أشدّ تجفيفا وقبضا؛ وإذا خلط الكندر فى العسل ووضع على الدّاحس «٤» أذهبه، وقشوره جيّدة لآثار القروح؛ وينفع بالخلّ والزّيت لطوخا من الوجع المسمّى مرميقيا «٥» ، وهو وجع يعرض منه «٦» فى البدن كالثّآليل «٧» ، مع شىء كدبيب النمل؛ واذا خلط بالخلّ والزّفت ولطخ به فى ابتداء حدوث الثّآليل الّتى تسمّى النملة «٨» ازالها، ويدخل فى الضّمادات المحلّلة لأورام الأحشاء؛ وهو مدمل «٩» جدّا، وخصوصا للجراحات الطريّة، ويمنع الخبيثة «١٠»
стр. 3930
من الانتشار، ويصلح للقروح الكائنة من الحرق، ويقطع نزف الدم الرّعافىّ اذا خلط بزفت أو زيت أو بلبن، ويدمل قروح العين، وينضج الورم المزمن فيها؛ ودخانه ينفع من الورم الحارّ؛ ويقطع سيلان رطوبات العين؛ ويدمل القروح الرديئة؛ وينفع من السّرطان فى العين؛ وإذا خلط بقيموليا «١» ودهن الورد نفع الأورام الحارّة الّتى تعرض فى ثدى النّفساء «٢» ؛ ويدخل فى أدوية قصبة الرّئة؛ وهو يحبس القىء، وينفع الهضم، ويحبس نزف الدّم من الرّحم والمقعدة؛ وينفع من دوسنطاريا «٣» ؛ ويمنع من انتشار القروح الخبيثة «٤» اذا اتّخذت منه فتيلة؛ وينفع من الحميّات البلغميّة.
وأمّا الفربيون «٥»
- ويسمّى اللّبانة المغربيّة- فشجرته تشبه شجرة القنا «٦»
стр. 3931
فى شكلها؛ وصمغها مفرط فى الحدّة، يحذره من يستخرجه لإفراط حدّته، فيعمدون إلى كروش «١» الغنم فيغسلونها ويشدّونها على ساق الشجرة، ثم يطعنونها بعد ذلك بمزاريق، فينصبّ منها فى الكرش صمغ كثير، كأنّه ينصبّ من إناء؛ ويخرج من شجره صنفان: منه ما هو صاف يشبه الأنزروت «٢» ؛ ومنه ما يشبه السكّر؛ وأكثر ما يوجد شجره ببلاد البربر، خصوصا بجبل درن «٣» ، وهو عساليج عريضة كالألواح، مثل عساليج الخسّ، بيض، لها شعب، وهى مملوءة لبنا، ولا ينبت حول شجره نبات آخر. ومنه صنف آخر ينبت ببلاد السّودان، وشجرته شوكة كثيرة الأغصان، تنبسط على الأرض. ويقال إن ببلاد إفريقية شجرة صمغها الفربيون، وإن الصّمغ يسيل منها فيجمد؛ وبعض أهل البلد يشرط الشجرة، ويعلّق على موضع الشّرط ما تسيل
стр. 3932
فيه تلك الرطوبة، ولا يمسّون الشجرة بأيديهم، ولا تلك الرطوبة، لأنها سم قاتل مشيط، يحرق كلّ ما لامسه أو باشره من أبدان الناس.
وقال الشيخ الرئيس: إنّ قوّة الفربيون تتغيّر بعد ثلاث أو أربع سنين؛ والعتيق منه يضرب الى الشّقرة والصّفرة؛ ولا يداف فى الزّيت إلّا بصعوبة؛ والحديث خلاف ذلك. قال بعضهم: إنه اذا جعل فى إناء مع الباقلّى المقشّر انحفظت قوّته. قال: وجيّده الحديث الصافى الأصفر الى الشّقرة، الحادّ الرائحة، الشديد الحرافة؛ وغير هذا فهو مغشوش بالعنزروت «١» والصّمغ «٢» ؛ وهو جال، وله قوّة لطيفة محرقة جلّاءة؛ والحديث منه أشدّ إسخانا من الحلتيت «٣» ، على أنه لا صمغ كالحلتيت فى إسخانه؛ ويخلط ببعض الأشربة المعمولة بالأفاويه فينفع من عرق النّسا؛ ويمرخ به الفالج والخدر فينفع جدّا؛ واذا اكتحل به كان جاليا، ولكن يدوم لذعه النّهار كلّه، فلذلك يخلط بالعسل. قال: وينفع من برد الكلى؛ وينفع أصحاب القولنج؛ والشّربة منه مع بعض البزور وماء العسل ثلاثة أو بولوسات «٤» . وقال بعضهم: إنّه يضمّ فم الرّحم ضمّا شديدا حتّى يمنع الأدوية المسقطة أن تسقط الجنين؛ ويسهل البلغم اللّزج الناشب فى الوركين والظهر والامعاء فيما قالوا. قال، وقال بعضهم: إنّ من نهشه شىء من الهوامّ فشقّ جلد رأسه وما يليه حتّى يظهر القحف، ويجعل فيه من هذا
стр. 3933
الصّمغ مسحوقا، ثمّ يخيطه، لم يصبه مكروه. قال: وثلاثة دراهم منه تقتل فى ثلاثة أيّام تقريحا للمعدة والمعى.
وأمّا الصّبر
- فهو من الصّموغ؛ وصفة شجرته فيما قيل: أن ورقها يشبه ورق الإسقيل «١» ، عليه رطوبة تلصق باليد، وفى حرفى كلّ ورقة شبه الشّكوك، قصير متفرّق، وعرقها واحد؛ وهذه الشجرة تنبت ببلاد الهند كثيرا، وفى بلاد المغرب «٢» .
ويقال: إنّها ثلاثة أصناف: الأسقطرىّ، والعربىّ، والسّمنجانىّ «٣» ؛ ويقال أيضا:
إن نباته كنبات الراسن «٤» الأخضر، غير أنّ ورق الصّبر أطول وأعرض وأغلظ، وهو
стр. 3934
كثير الماء جدّا؛ ويلقى فى المعاصر، ثم يدقّ بالخشب، ويداس بالأقدام حتّى يسيل عصيره، ويترك حتّى يثخن، ثم يجعل فى الجرب «١» ، ويشمّس حتّى يجفّ؛ وأجوده الأسقطرىّ، وأسقطرى جزيرة قريبة من ساحل اليمن. وقال إسحاق ابن عمران: الصّبر ثلاثة أصناف، فمنه الأحمر الأسقطرىّ، ومنه الأسود الفارسىّ ومنه الأحمر الملمّع بصفرة، ويؤتى به من اليمن.
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: أجود الصّبر الأسقطرىّ؛ وماؤه كماء الزّعفران، ورائحته كالمرّ، بصّاص «٢» ، منفرك؛ نقىّ من الحصى؛ والعربىّ دونه فى الصّفرة والرزانة والبصيص؛ والسّمنجانىّ ردىء، منتن الرائحة، قليل الصّفرة، لا بصيص له؛ واذا عتق الصّبر اسودّ. قال: وطبعه حارّ فى «٣» الثانية يابس فيها، وقيل: حارّ يابس فى الثالثة، وليس كذلك. وقوّته قابضة مجفّفة منوّمة؛ والهندىّ كثير المنافع؛ مجفّف بلا لذع؛ وفيه قبض يسير؛ وهو بالعسل يدمل الدّاحس «٤» المتقرّح؛ وبالشراب إذا جعل على الشّعر المتساقط منع تساقطه؛ وهو ينفع أورام الدّبر والمذاكير، وخاصّة أورام العضل الّتى على جانبى اللّسان اذا كان بالشّراب أو العسل؛ وهو صالح للقروح العسرة الاندمال، وخصوصا فى الدّبر والمذاكير والأنف والفم؛ وينفع من أوجاع المفاصل، وينقّى الفضول الصّفراويّة الّتى فى الرأس؛ واذا طلى به على الجبهة والأصداغ «٥»
стр. 3935
نفع من الصّداع، وهو من الأدوية النافعة من مرض «١» الأذن. قال: وفى الطّبّ القديم أنّ الصّبر يسهل السوداء، وينفع من الماليخوليا «٢» ؛ والصّبر الفارسىّ يذكىّ العقل، ويحدّ الفؤاد. قال: والصّبر ينفع من قروح العين وجربها وأوجاعها ومن حكّة المآقى، ويجفّف رطوبتها؛ وينقّى الفضول الصّفراويّة والبلغميّة التى فى المعدة اذا شرب منه ملعقتان بماء بارد أو فاتر؛ ويصلح الحرقة والالتهاب الكائنين فى اللهاة، وربّما نفع أوجاع المعدة فى يوم واحد؛ ويفتّح سدد الكبد؛ لكنّه يضرّ بالكبد، وهو يزيل اليرقان بإسهاله. قال: ودرخمى ونصف منه بماء حارّ يسهل، وثلاث درخميات «٣» تنقّى تنقية كاملة؛ والمعتدل درخميان بماء العسل يسهل بلغما وصفراء؛ وهو أصلح مسهل للمعدة؛ والمعسول «٤» أضعف إسهالا لكنّه أنفع للمعدة؛ وخلطه بالعسل ينقص قوّته حتّى يكاد لا يسهل. قال: وإذا شرب العربىّ منه كرب وأمغص وأسهل، ونقبت «٥» قوّته إلى صفاقات المعدة إلى يوم
стр. 3936
أو يومين، وسقى الصّبر أيّام البرد خطر؛ وربّما أسهل دما؛ وقد يجعل بالشراب الحلو على البواسير النابتة وشقاق المقعدة، ويقطع الدم السائل منها. قال: وبدله مثلاه حضض «١» .
وأمّا المرّ
- فهو صمغ شجرة تكون ببلاد المغرب شبيهة بالشجرة الّتى تسمّى باليونانية: الشوكة المصريّة، تشرط فتخرج منها هذه الصّمغة، فتسيل على حصر وبوارىّ قد أعدّت لذلك؛ ومنه ما يوجد على ساق الشّجرة.
وقال أبو علىّ بن سينا: أجود المرّ ما هو الى البياض والحمرة، غير مختلط بخشب شجرته، طيّب الرائحة، وطبعه: حارّ يابس فى الثانية؛ وهو مفتّح محلّل للرّياح؛ وفيه قبض وإلزاق وتليين؛ ودخانه يصلح لما يصلح هو «٢» ، ولكنّه أشدّ تجفيفا؛ وهو يمنع التعفّن، حتى إنّه يمسك الميت ويحفظه من التغيّر والنّتن، ويجفّف الفضول؛ واذا خلط بدهن الآس واللّاذن أعان على تقوية الشّعر وتكثيفه، ويجلو آثار القروح ويطيّب نكهة الفم اذا أمسك فيه؛ ويزيل البخر، ويلطخ بالشراب والشّبّ على الآباط فيزيل صنانها، ويلطخ بالعسل والسّليخة «٣» على الثّآليل، وهو نافع من الأورام
стр. 3937
البلغميّة، ويدمل الجروح والقروح، ويكسو العظام العارية، ويستعمل بالخلّ على القوابى «١» ، ويبرئ الجراحات المتعفّنة؛ ورائحته مصدّعة للرأس «٢» ؛ واذا تمضمض به بشراب وزيت شدّ الأسنان جدّا وقوّاها، ومنع من تأكّلها؛ ويشدّ اللّثة، ويذهب رطوبتها؛ ويجفّف قروح الرأس؛ ويلطخ به المنخران للنوازل المزمنة فيحبسها؛ وقد يسعط بوزن «٣» دانق منه فينقّى الدّماغ؛ وهو يجلو آثار القروح فى العين، ويجلو البياض، وينفع من خشونة الأجفان، ويحلّل المدّة فى العين بغير لذع، وربّما حلّل الماء فى ابتداء نزوله إذا كان رقيقا؛ وهو جيّد للسّعال المزمن الرّطب، ومن الرّبو «٤»
стр. 3938
وأوجاع الجنب، ويصفّى الصوت، ويجعل تحت اللّسان ويبلع ماؤه لخشونة الحلق؛ وينفع من استرخاء المعدة والنفخة فيها؛ ويدرّ الحيض، وخصوصا الاحتقان به بماء السّذاب أو ماء الأفسنتين «١» أو ماء التّرمس؛ ويخرج الأجنّة والدّيدان؛ ويليّن انضمام فم الرّحم؛ ويسقى بالشراب للسع العقرب.
وأمّا الكمكام
- فهو صمغ شجرة الضّرو؛ ويقال: إنّه ورقها؛ وقيل:
لحاؤها «٢» ؛ وهو يسيل لزجا أسود مثل القار، وشجرته تشبه شجرة البطم «٣» . وقيل:
إنها تشبه شجرة البلّوط العظيمة، إلّا أنّها ألين وأنعم، وتثمر عناقيد مثل عناقيد البطم إلّا أنّها أكبر.
وأمّا الضّجاج
- فقال أبو حنيفة الدّينورىّ: [الضّجاج «٤» ] ، مثل شجر اللّبان «٥» يكون فى جبل يقال له: (قهوان) من أرض عمان، وهو صمغ أبيض تغسل به الثياب فينقّيها مثل الصّابون؛ ولهذه الشجرة حبّ مثل الآس، أسود، يلذع اللّسان.
стр. 3939
وأمّا الأشّق «١»
- ويقال فيه وشّق وأشّج- ولصاق «٢» الذهب، والكلخ، وهو صمغ «٣» الطّرثوث، وهو نبات ينبت تحت أصول الحمّيض «٤» ؛ وهو صنفان: حلو يؤكل ولونه أحمر؛ ومرّ، ولونه أبيض. وقال الخليل: هو نبات مستطيل دقيق يضرب إلى حمرة. وقيل: انّه صمغ نبات يشبه القنا «٥» فى شوكه «٦» ، ينبت فى بلاد نينوى «٧» على ما زعم ديسقوريدوس. وقال أبو علىّ بن سينا: هو حارّ فى آخر الثانية، يابس فى الأولى، وتجفيفه وتحليله قوىّ «٨» ؛ وفيه تليين وجذب للأورام «٩» والفضول؛ واذا طلى به
стр. 3940
أو ضمد نفع من الخنازير «١» والصّلابات والسّلع؛ وهو نافع للجراحات الرديئة، يأكل اللحم الخبيث، وينبت الجيّد؛ واذا سقى بالعسل أو بماء الشعير نفع أوجاع المفاصل؛ واذا ضمد به بالعسل والزفت حلّل تحجّر المفاصل؛ وهو يليّن خشونة الأجفان والجرب، ويجلو البياض، وينفع رطوبات العين؛ وينفع من الرّبو وعسر النّفس اذا لعق بعسل أو بماء الشّعير؛ وينفع من الخوانق التى من البلغم والمرّة السّوداء؛ وإذا طلى به نفع من الاستسقاء؛ وهو يدرّ البول حتّى يبول الدم، ويقتل الدّود «٢» ويخرج الجنين حيّا أو ميتا؛ وإذا لطخ به الأنثيان بخلّ «٣» [ليّن] صلابتهما.
وأمّا تراب القىء
- ويسمّى الكنكرزد «٤» - فهو صمغ الحرشف «٥» والحرشف يسمّى خسّ الكلب؛ وهو ينبت على شطوط الأنهار وسواقى المياه وعليه شوك متفشّج «٦» .
стр. 3941
وأمّا القنّة
- فهو بالفارسيّة البارزد «١» ، وشجره صنفان: صنف زبدىّ ضعيف الورق «٢» أبيض؛ والآخر كثيف ثقيل؛ وهو ثلاثة أنواع برّىّ وعربىّ، وجبلىّ وأجوده العسلىّ الصافى اللون. وقال ديسقور يدوس هو صمغ نبات يشبه القنا فى شكله ينبت فى بلاد سورية؛ وأجوده ما كان شبيها بالكندر، وكان متقطّعا، نقيّا يدبق باليد؛ وهو يغشّ بالأشّق «٣» ودقيق الباقلاء. وقال أبو علىّ بن سينا: طبعه حارّ فى الثانية، مجفّف فى الثالثة؛ وقوّته مليّنة محلّلة؛ وهو مما يفسد اللحم، وفيه تسخين وإلهاب وجذب؛ وهو يقلع العدسيّات، وينفع من الخنازير «٤» ويطلى به على القروح اللّبنيّة «٥» بالخلّ، وينفع من تشنّج العضل، ومن الصّداع؛ واذا شمّه المصروع انتعش؛ وينفع من وجع الضّرس والسّنّ المتأكّلة فى الحال؛ وينفع من الأوجاع الباردة فى الأذن، ويحلّل أورامها وأوجاعها بغير أذى اذا حلّ فى دهن السّوسن وفتّر وقطر؛ وينفع من الرّبو والسّعال المزمن؛ ويدرّ الطّمث بقوّة؛ ويسقط الأجنّة، وينفع من اختناق الرّحم سقيا بالشراب؛ ويزيل عسر البول؛ وهو ترياق للسّمّ الّذى تسقاه السّهام اذا سقى بشراب، ولسموم الحيّات والعقارب؛ ودخانه يطرد الهوامّ؛ وبدله السّكبينج «٦» .
стр. 3942
وأمّا الحلتيت
- فهو صمغ شجرة الأنجذان «١» ، وهو نوعان: أحدهما أبيض وهو المأكول؛ والآخر أسود، منتن الرائحة. وقال أبو حنيفة الدّينورىّ: نباته الرّمل الذى بين بست «٢» وبلاد القيقان «٣» ، والحلتيت صمغ يخرج من أصل ورقه بان يشرط أصله وساقه. وقال أبو على بن سينا: طبعه حارّ فى أوّل الرابعة، يابس فى الثانية؛ وهو يكثر الرّياح ويطردها بتحليله، وهو مع ذلك نفّاخ مقطّع، ويحلّل الدم الجامد فى الجوف، وينفع من داء الثعلب «٤» لطوخا بالخلّ والفلفل؛ واذا استعمل فى المأكولات حسّن اللّون، ويقلع الثّآليل «٥» المسماريّة، واذا جعل على الأورام الخبيثة نفعها؛ واذا شرب بماء الرّمّان نفع من شدخ العضل؛ وينفع من أوجاع
стр. 3943
العصب مثل التمدّد والفالج بأن يؤخذ منه، [أوبولوس «١» ] ويخلط بالشّمع، ويبلع أو يشرب بالشراب مع فلفل وسذاب؛ واذا تغرغر به قلع العلق من الحلق وهو جيّد لابتداء الماء فى العين كحلا بعسل؛ واذا أديف «٢» فى الماء وتجرّع صفّى الصوت، ونفع من خشونة الحلق المزمنة؛ وان تحسّى بالبيض نفع من السّعال المزمن والشّوصة «٣» الباردة، وإن استعمل بالتّين اليابس نفع من اليرقان؛ وهو ممّا يضرّ بالمعدة والكبد؛ وينفع من البواسير؛ ويقوّى الباه، ويدرّ البول؛ وينفع من المغص، ومن قروح الأمعاء، ومن حمّى الرّبع «٤» ، واذا جعل على عضّة الكلب الكلب والهوامّ خصوصا العقرب والرّتيلاء «٥» فإنه ينفع من جميع ذلك شربا وطلاء بالزيت؛ ويدفع ضرر السّهام المسمومة:
стр. 3944
وأمّا الأنزروت
فهو صمغ شجرة شائكة، وفيه مرارة، ومنه أبيض وأحمر، ويكون بجبال فارس؛ وأجوده الشبيه باللّبان.
وقال ابن سينا: قال بعضهم: هو حارّ فى الثانية «١» ، يابس فى الأولى؛ وهو يسكّن الأورام كلّها ضمادا، ويأكل اللّحم المّيت؛ وينفع من الرّمد والرّمص؛ وهو يسهل البلغم الغليظ.
وأما السّكبينج «٢»
- فقال ديسقور يدوس: هو صمغ نبات يشبه القنا فى شكله، ينبت فى البلاد التى يقال لها: (ماه «٣» ) ويسمّيه اليونان: (سكافتيون «٤» ) .
وقال ابن سينا: هو صمغ شجرة لا منفعة فيها، بل فى صمغها. قال: وأجود نوعيه الأكثف الأصفى، الّذى يضرب داخله الى الحمرة، وخارجه الى البياض، وينحلّ فى الماء سريعا؛ وخيره الأصفهانىّ. قال: وطبعه حارّ فى الثالثة، يابس فى الثانية؛
стр. 3945
وهو محلّل ملطّف، مفشّ «١» ، مسخّن، جال؛ وينفع من الفالج؛ ويسهل المادّة التى فى الوركين حقنة وشربا، وكذلك أوجاع المفاصل الباردة؛ ويحلّل الصّداع البارد والرّيحىّ «٢» ؛ وينفع من الصّرع، ومن ظلمة العين كحلا، ومن غلظ الأجفان ومن الآثار فى العين، وهو أفضل الأدوية للماء النازل فيها، وإن سحق بالخلّ وجعل على الشّعيرة «٣» أذهبها؛ وهو نافع من وجع الصدر والجنب، ومن السّعال المزمن، يسقى بماء السّذاب المعصور ثلاثة أرباع درهم لسوء النّفس؛ وهو ينقّى الصدر، ويخرج الأخلاط النّيئة؛ وهو نافع من الاستسقاء؛ ويخرج الماء الأصفر؛ وينفع من القولنج «٤» حقنة وشربا ومن المغص؛ ويخرج الحصاة، ويزيد [فى] الباه، وينفع من أوجاع الأرحام؛ وإذا شرب أدرّ الطّمث، وقتل الجنين؛ ويخرج الخلط اللّزج والماء الأصفر؛ وهو ينفع من الحميّات الدائرة؛ وإذا سقى فى الشراب أفاد لسع الهوامّ، ومن جميع السّموم القاتلة.
стр. 3946
وأما السّادوران «١»
- فهو شىء أسود شبيه بالصّمغ مثل حصى السّبج «٢» يتكوّن فى التجويفات الكائنة فى أصول أشجار الجوز «٣» الكبار العتيقة اذا تجوّفت أصولها، فإذا قطعت الشجرة وجد فى وسطها، ولونه محلولا الى الصّفرة «٤» ، وله بصيص اذا كسر.
وأما دم الأخوين «٥»
- ويسمّى القاطر «٦» - فقال أبو حنيفة الدّينورىّ:
هو صمغ أحمر يؤتى به من جزيرة سقطرى «٧» ، ويسمّى الأيدع، ودم التّنّين، ودم الثعبان. ويقال: إنّه دموع شجرة كبيرة ببلاد الهند، معروفة هناك.
стр. 3947
وأمّا الميعة «١»
- فهى صنفان: سائلة، ويابسة، وكلاهما دسم «٢» مرّ؛ ومنها صنف هو صمغ شجرة تشبه شجرة السّفرجل، أجوده «٣» ما كان لونه أشقر دسما يميل الى البياض؛ ومن هذا الصّنف ما هو أسود هشّ كالنّخالة، وهو رومىّ.
وقال اسحاق بن عمران: شجرة الميعة شجرة جليلة كشجرة «٤» التّفاح، ولها ثمرة بيضاء أكبر من الجوز تشبه عيون «٥» البقر الأبيض، يؤكل الظاهر منها، وفيه مرارة وثمرته الّتى داخل النوى دسمة، يعتصر منها دهن هو «٦» الميعة اليابسة، ومنه تستخرج الميعة السائلة.
стр. 3948
وقال ابن جريح: الميعة تسيل من شجرة تكون فى بلاد الرّوم تتحلّب منها، ثم تؤخذ فتطبخ، وتعتصر أيضا من لحاء تلك الشجرة، فما عصر فهو الميعة السائلة وما طبخ فهو الميعة اليابسة.
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى الميعة- وسماها لبنى- قال:
ويقال للسائلة: عسل اللّبنى والأصطرك «١» ، وهو دمعة شجرة [كالسّفرجل «٢» ] . قال:
وأجود أصناف الميعة السائل بنفسه، الشّهدىّ، الصّمغىّ، والطيّب الرائحة الضارب الى الصّفرة. قال: وطبع الميعة حارّ فى الأولى يابس فى الثانية، وله قوّة منضجة، مليّنة جدّا، مسخّنة محلّلة، ودخانه شبيه بدخان الكندر؛ وفيه تخدير بالطبع، ودهنه الذى يتّخذ بالشأم مليّن تليينا قويّا؛ وينفع الصّلابات فى اللّحم، ويطلى به على البثور الرّطبة واليابسة مع الأدهان؛ ويطلى به على الجرب الرّطب واليابس؛ وهو طلاء جيّد عليه؛ وهو يقوّى الأعضاء وينفع تشبّك المفاصل جدّا شربا وطلاء؛ ورطبه ويابسه يحبس «٣» النّزلة تبخيرا؛ وهو غاية للزّكام؛ وفيه قوّة مسبتة «٤» ، لا سيّما فى دهنه؛ وينفع من السّعال المزمن والبلغم ووجع الحلق ويصفّى صوت الأبحّ مع تليين شديد؛ وهو يهضم، ويليّن الطبيعة، ويدرّ البول والطّمث إدرارا صالحا شربا واحتمالا؛ ويليّن صلابة الرّحم؛ واليابسة تعقل البطن؛
стр. 3949
قال: واذا شرب من الميعة السائلة [مثقال «١» ] مع مثله «٢» من صمغ اللّوز أسهل بلغما من غير أذى. وبدل الميعة جندبادستر «٣» ، ومثلاه من دهن الياسمين.
وأمّا صمغ قبعرين «٤»
-: فقال ديسقور يدوس: هو صمغ شجرة تكون ببلاد
стр. 3950
العرب «١» ، وفيه شبه يسير من المرّ «٢» إلّا أنّه كريه المطعم زهم. وزعم قوم أنّه السّندروس «٣» .
وقال آخرون: هو اللّك «٤» . قال ابن البيطار: وليس «٥» كما زعموا.
وأمّا المقل «٦» الأزرق
- فيسمّى كورا «٧» ، ويعرف بالمقل المكّىّ، وبمقل اليهود، والمقل الهندىّ، وإن كان لا يوجد إلّا بأرض العرب، ومنه صقلّىّ؛ ومنه عربىّ؛ وهو صمغ يشبه الكندر، طيّب الرائحة، وشجرته كشجرة اللّبان، وأكثر نباته بأرض اليمن فيما بين الشّحر وعمان بجبل هناك، ولشجره ثمر يسمّى ديميس «٨»
стр. 3951
اذا كان رطبا، فاذا يبس فهو الوقل، والّذى يؤكل منه يسمّى الحتّىّ «١» . وقال أبو الخير العشّاب: المقل المكّىّ هو صمغ الدّوم، لأنّ الدّوم هناك يدرك ويصمغ، وليس فى سائر البلاد كذلك إلّا بمكّة لا غير.
وأما الصمغ العربىّ
- فهو صمغ القرظ، وهو الّذى يستعمل فى المركّب ولا يصلح بغيره، فإنّه ينحلّ فى الماء بسرعة من غير تعقيد، وما عداه من الصّموغ التى تجمع من أشجار الفواكه متى جعل فى المركّب أفسده. ولهم أيضا صمغ السّمّاق «٢» وصمغ السّذاب «٣» ، وصمغ الخطمىّ «٤» ؛ ومن الصّموغ التى جرت عليها التسمية بالعربىّ صمغ الإجّاص، وصمغ الدّاميثا، وهو شجر ببلاد فارس؛ وصمغ اللّوز، وصمغ الزّيتون البرّىّ والبستانىّ، والبرىّ يشبه السّقمونيا «٥» فى لونه، ومنه ما هو أحمر، وصمغ السّرو؛
стр. 3952
ومن الصّموغ الرّاتينج «١» وهو القلفونيا «٢» ؛ ومنه ما هو أبيض، ومنه ما هو أسود وهو صمغ الصّنوبر الذّكر.
وأما القطران
- فهو معدود من الصّموغ، وشجرته تسمّى شربين، وهى شجرة عظيمة، لها ثمر يشبه ثمر السّرو، غير أنّه أصغر منه، والقطران دهن يخرج منه، فأجوده ما كان صافيا، كريه الرائحة: وقال الزمخشرىّ فى تفسير قوله تعالى:
(سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ)
، هو ما يحلب من شجر يسمّى الأبهل «٣» فيطبخ، فتدهن به الإبل الجرب فيحلق الجرب لحدّته وحرّه، وهو أسود اللون، منتن الرائحة.
стр. 3953
وقال أبو علىّ بن سينا: القطران حارّ يابس فى الرابعة، وهو يقتل القمل والصّئبان؛ وهو يقوّى اللحم الرّخو، وخصوصا دهنه من الجرب، حتّى جرب الحيوان من ذوات الأربع، وينفع من شدخ العضل واجتماع الدّم والقيح فيها، وهو دواء لداء الفيل «١» لعوقا ولطوخا. قال: وهو أعظم شىء فى تسكين الصّداع البارد طلاء للرأس ويقطر فى الأذن فيقتل دودها، ويقطر فيها بماء الزّوفا «٢» للطّنين والدّوىّ، وينفع الأسنان المتأكّلة، وهو يحدّ البصر، ويجلو آثار القروح فى العين، ولعق أوقيّة ونصف منه ينفع لقروح الرئة، وينفع من السّعال العتيق، ويقتل الدود فى الأمعاء وخصوصا الاحتقان به؛ ويدرّ الطّمث، ويقتل الجنين، ويفسد المنىّ، واذا لطخ به الذّكر قبل الجماع منع الحبل، وينفع من تقطير البول، ويضمد به على نهش الحيّة ذات القرن، واذا أذيب فى شحم الأيّل «٣» ومسحت به الأعضاء لا تقربها الهوامّ.
وأمّا الزّفت
- فيكون من شجر التّنّوب «٤» وغيره من ضروب الصّنوبر، وهو قريب من دهن القطران.
стр. 3954
الباب الرابع من القسم الرابع من الفنّ الرابع فى الأمنان
ويشتمل هذا الباب على العسل والشّمع واللّكّ والقرمز واللّاذن والأفتيمون والقنبيل والورس والتّرنجبين «١» والشّيرخشك «٢» والمنّ والكشوث وسكّر العشر
فأما العسل والشّمع
- فقد قال التميمىّ فى المرشد: إنّ العسل منّ يسقط من الهواء بكلّ بلد وبكلّ إقليم من الأمصار المسكونة، وسقوطه على أنواع كثيرة من الأزهار والنّوّار والأوراق يلتقطه النّحل الّذى قد ألهمه الله جمعه وإلقاءه إيّاه فى كوائره التى هو ساكنها، وهى أقرصة «٣» شهده، ويدّخره لقوته عند حلول الشتاء عليه وانقطاعه عن الطّيران وعند حصار الأمطار والثلوج له. وزعم كثير من الفلاسفة والأطبّاء أن الشّمع الّذى تتخذ منه النحل مساكنها، وتربّى فيه فراخها، وتوعى فيه أعسالها، نوع من المنّ الساقط من الهواء؛ والله تعالى أعلم.
стр. 3955
وأمّا اللّكّ
- فيقال إنّه يسقط على قضبان الكروم فى بلاد الهند فينعقد عليها. وزعم قوم أنّه صمغ يلقط من قضبان الكروم؛ والله أعلم.
وقال ابن سينا: إنّه ينفع من الخفقان، ويقوّى الكبد، وينفع من اليرقان والاستسقاء.
وأمّا القرمز
- فقد قال أبو الخير فى كتاب النبات: القرمز طلّ يقع فى العام الكثير الرّطوبات والأنداء على شجر البلّوط والتّنّوب فينعقد على خشبه حبّ أبيض اللّون مثل حبّ الكرسنّة «١» ، فاذا انتهى ونضج وكان فى قدر الحمّص صار لونه أحمر قانئا برّاقا، فيجمع فى شهر ابريل ومايه، فيجفّف ويخزن لتصبغ به الثياب؛ ومن خاصيّته أنّه لا يصبغ به إلّا ما كان من حيوان، كالحرير، والصوف، وان هو لم يجمع خرج منه دود صغار، ويصنع على نفسه نسجا مثل نسج العنكبوت، ويموت فيه.
وأما اللّاذن
- فهو منّ يسقط بجزيرة قبرس على شجر ترعاه الأغنام، فاذا باكرت الرّعى من تلك الأشجار علق اللّاذن بلحى التّيوس وخراطيمها وأظلافها، فيجمع منها بأمشاط معدّة له. وأمّا ما يجمع من الشجر فإنّه يكون فى خزائن الملوك لطيب رائحته.
وقال ابن سينا: أجوده الدّسم الرّزين القبرسىّ الطيّب الرائحة، الّذى هو الى الصّفرة ولا رمليّة فيه، وينحلّ كلّه فى الدّهن فلا يبقى منه ثفل؛ والاسود القارىّ غير جيّد؛ وطبعه حارّ فى آخر الأولى، يابس فى الثانية؛ والذى يكون فى البلاد الجنوبيّة أسخن. قال: وقال الخوزى: إنه بارد قابض؛ وليس كذلك. قال: وهو لطيف جدّا، فيه يسير قبض، منضج للرّطوبات الغليظة اللّزجة يحلّلها باعتدال فيه؛
стр. 3956
وفيه قوّة حادّة «١» مسخّنة مفتّحة لأفواه العروق؛ ويدخل فى تسكين الأوجاع؛ وهو ينبت الشّعر ويكثّفه ويكثّره ويحفظه، خصوصا مع دهن الآس ومع الشّراب؛ ويقطر منه مع دهن الورد فى الأذن الوجعة؛ ويدخل فى علاج الصّداع والضّربان وينفع من السّعال، ويحلّل أورام الرّحم محتملا «٢» ؛ ويخرج الجنين الميّت والمشيمة تدخينا «٣» به؛ وإذا شرب بشراب عتيق عقل البطن وأدرّ البول.
وأمّا الأفتيمون
- فهو منّ يسقط من الهواء على صنف من الصّعاتر «٤» برياض «٥» جزيرة اقريطش «٦» وبرقة «٧» وفى جبال بيت المقدس.
وأمّا القنبيل
- فهو شبيه بالورس، يسقط فى اليمن مثل الرمل الأحمر وتمازج حمرته صفرة ظاهرة فيه. ويقال: إنّه يوجد أيضا بخراسان على وجه الأرض غبّ المطر فيجمع.
стр. 3957
وأمّا الورس
- فهو منّ يسقط بأرض الصّين والهند والحبشة وأرض [اليمن «١» ] على ورق شجر يشاكل الباذروج «٢» ، فتجمع الشجرة بما عليها منه، وتلقى فى الشمس حتى تنشف، ثم تنفض على أنطاع الأدم فيسقط ورقها وعليه الورس متعلّقا به، ولونه أحمر، فاذا طحن صار أصفر، وأجوده الهندىّ، ثم الحبشىّ، ثم اليمانىّ.
وأما التّرنجبين «٣»
- فمعناه عسل النّدى، وهو يسقط ببلاد خراسان وما وراء النهر على العاقول، ويسمّى «٤» الحاج «٥» ؛ وقد يقع على سعف النخل ببلاد قسطيلية «٦» ، وعلى ورق الأثل. وورق الطّرفاء.
وقال ابن سينا: أجوده الطرىّ الأبيض؛ وطبعه معتدل الى الحرارة؛ وهو مليّن، صالح الجلاء، وينفع من السّعال؛ ويليّن الصدر، ويسكّن العطش، ويسهل الصّفراء برفق، وإسهاله بخاصيّة فيه؛ والشّربة عشرة مثاقيل الى عشرين مثقالا.
وأما الشّير خشك
«٧» - فقال ابن البيطار، قال «٨» علماؤنا الشّير خشك طلّ يقع من السماء بهراة من بلاد خراسان على شجر الخلاف، حلو الى الاعتدال. وقال
стр. 3958
التّميمىّ: أمّا كيفيّته فإنّه حبّ أبيض مثل حبّ التّرنجبين، بل هو أكبر، وهو قريب من مزاج الكافور وطعمه ورائحته، واذا بقى فى اليد انحلّ ودبق باليد.
وأمّا المنّ
«١» - فهو يسقط على ورق البلّوط «٢» والسّدر والخوخ والمشمش مثل العسل، فما تخلّص منه كان أبيض، وما لم يتخلّص وجمع بورقه كان أخضر وسقوطه يكون بجبال ربيعة ومضر وجبال الشأم الى نحو دمشق والساحل.
وأما الكشوث
«٣» - فقال التّميمىّ: الكشوث يسقط بأرض العراق على شجر يشاكل الباذروج «٤» ، وهو مركّب من قوى مختلفة من مرارة وعفوصة.
وقال ابن سينا: طبعه حارّ قليلا فى أوّل الأولى يابس فى آخر الثانية؛ وهو منقّ يخرج الفضول اللّطيفة من العروق وينقّيها؛ وهو يقوّى المعدة، وخصوصا المقلىّ منه؛ وإذا شرب بالخل سكّن الفؤاق؛ وهو يفتّح سدد الكبد والمعدة ويقوّيهما؛ وماؤه عجيب لليرقان؛ وهو ينقّى الأوساخ عن بطن الجنين؛ ويدرّ البول والطّمث؛ وينقّى سيلان الرّحم؛ وبزره وماؤه ينفع «٥» من الحميّات العتيقة جدّا.
стр. 3959
وأمّا سكّر العشر
- فقال التّميمىّ: هو طلّ يسقط على شجر العشر بأرض اليمن والحجاز، فان أصابه الهواء جمد. وقال أبو حنيفة الدّينورىّ: العشر ضرب من العضاه، ينبت صعدا، عريض الورق، وله سكّر يخرج من فصوص شعبه «١» ؛ والله أعلم بالصواب.
كمل الجزء الحادى عشر من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النّويرىّ- ﵀ ويليه الجزء الثانى عشر، وأوّله:
القسم الخامس من الفنّ الرابع فى أصناف الطّيب والبخورات والغوالى والنّدود والمستقطرات والأدهان والنضوحات وأدوية الباه والخواصّ والحمد لله رب العالمين
стр. 3960
استدراك
ورد فى صفحة ٢٥ سطر ٦ لفظ «شوابير» وذكرنا فى الحاشية رقم ٥ من هذه الصفحة أننا لم نجد للشوابير معنى يناسب السياق، واستظهرنا أنه محرف عن لفظ آخر. وقد رأينا بعد ذلك فى بعض الكتب ما يفيد أن لفظ الشوابير صحيح لا تحريف فيه، وقد بيّنّا المراد به فى الحاشية رقم ١ من صفحة ٢٢٥، فانظرها.
следующие страницы →