Полный текст (13 172 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
ويسمّى أيضا: المبلوع. قال: وربّما طرح البحر قطعة «١» العنبر فيبصرها طير أسود شبيه بالخطّاف، فيأتى اليها ويرفرف بجناحيه، فإذا دنا منها وسقط عليها تعلّقت مخاليبه ومنقاره فيها فيموت ويبلى، ويبقى منقاره ومخاليبه»
فى العنبر، وهو العنبر المناقيرىّ «٣» . قال النّميمىّ:
وزعم الحسين بن يزيد السّيرافىّ أنّ الذى يقع من العنبر الى سواحل الشّحر شىء تقذفه الأمواج إليها من بحر الهند، وأنّ أجوده وأفضله ما يقع الى بحر البربر وحدود بلاد الزّنج وما والاها، وهو «٤» الأبيض المدوّر، والأزرق النادر. قال: ولأهل هذه النواحى نجب يركبونها مؤدّبة يركبون «٥» عليها فى ليالى القمر على سواحلهم، وهذه النّجب تعرف العنبر، وربّما نام الراكب عليها أو غفل، فإذا رأى النجيب العنبر على الساحل برك بصاحبه، فينزل ويأخذه. قال: ومنه ما يوجد فوق البحر طافيا فى عظم
стр. 3992
الثّور. قال: وبعد العنبر الشّحرىّ العنبر الزّنجىّ، وهو الّذى يؤتى به من بلاد الزّنج إلى عدن، وهو عنبر أبيض؛ وبعده العنبر الشّلاهطىّ «١» ، وهو يتفاضل، وأجود الشّلاهطىّ الأزرق الدّسم الكثير الدّهن، وهو الذى يستعمل فى الغوالى «٢» . وبعد الشّلاهطىّ العنبر القاقلّىّ، وهو أشهب «٣» ، جيّد الرّيح، حسن المنظر، خفيف، وفيه يبس يسير، وهو دون الشّلاهطىّ لا يصلح للغوالى ولا للتّغلية «٤» والتّطهير «٥» إلّا
стр. 3993
عن ضرورة؛ وهو صالح للذّرائر «١» والمكلّسات «٢» ؛ ويؤتى بهذا العنبر من بحر قاقلّة إلى عدن؛ وبعد القاقلّىّ العنبر الهندىّ، يؤتى به من سواحل الهند الداخلة، فيحمل إلى البصرة وغيرها؛ وبعده الزّنجىّ، يؤتى به من ساحل الزّنج؛ وهو شبيه بالهندىّ ويقاربه. هكذا ذكر التّميمىّ فى (جيب العروس) ، فإنّه يجعل الزّنجىّ بعد الشّحرىّ وذكر الزّنجىّ أيضا بعد الهندىّ. وقال: وعنبر يؤتى به من الهند يسمّى الكرك «٣» بالوس وينسب إلى قوم من الهند يجلبونه، يعرفون بالكرك بالوس، يأتون به الى قرب عمان، يشتريه منهم أصحاب المراكب. قال: وأمّا العنبر المغربىّ، فإنّه دون هذه الأنواع كلّها، يؤتى به من بحر الأندلس، فتحمله التّجار إلى مصر؛ وهو شبيه فى لونه بالعنبر الشّحرىّ، وقد يغالط به فيه. قال التّميمىّ: وأفضل العنبر وأجوده ما جمع قوّة رائحة وذكاء بغير زعارّة «٤» . وقال أحمد بن أبى يعقوب: قال لى جماعة من أهل العلم بالعنبر: إنه بجبال ثابتة فى قرار البحر، مختلفة الألوان، تقتلعه الرّياح وشدّة اضطراب البحر فى الأشتية الشديدة، فلذلك لا يكاد يخرج فى الصيف. قال:
وألوان العنبر مختلفة، منها الأبيض، وهو الأشهب؛ ومنها الأزرق، والرّمادىّ
стр. 3994
والجرارىّ، وهو الأبرش؛ والصّفائح، وهو الأصفر والأحمر، وهما أدنى العنبر قدرا؛ [والله أعلم «١» ] .
ومن العنبر صنف يسمّى المند «٢» ، ويوجد على سواحل من البحر
- قال التّميمىّ: أخبرنى جماعة من أهل المعرفة بالعطر وأصنافه وأنسابه أنّ دابّة تخرج من البحر فترمى به من دبرها، وأنّ تلك الدابّة فى صورة البقر الوحشىّ، فيؤخذ وهو ليّن يمتدّ، فما كان منه عذب الرائحة حسن الجوهر، فهو أفضله وأجوده.
والمند أصناف، أجودها الشّحرىّ وهو أسود، فيه صفرة تخضب اليد إذا لمس؛ ورائحته كرائحة العنبر اليابس، إلّا أنّه لا بقاء له على النار؛ ويستعمل فى الغوالى «٣» اذا عزّ العنبر الشّلاهطىّ «٤» ؛ ومن المند الزّنجىّ، وهو نظير الشّحرىّ فى المنظر، ودونه فى الرائحة؛ وهو أسود بغير صفرة؛ ومنه الخمرىّ، وهو يخضب اليد وأصول الشّعر خضابا جيّدا، ولا ينفع فى الطّيب؛ ومنه السّمكىّ، وهو المبلوع كما قدّمنا ذكره، وهو فى لونه شبيه بالقار، وهو ردىء فى الطّيب، للسّهوكة «٥» التى يكتسبها من السّمك «٦» . وقال
стр. 3995
التّميمىّ: طبع العنبر حارّ، وفيه شىء من يبس؛ وهو مقوّ للقلب، مذكّ للحواسّ محلّل للرّطوبات، نافع للشيوخ؛ وقد تضمد به المفاصل المنصبّ اليها الرّطوبات فتنتفع به نفعا جيّدا، ويقوّيها؛ ويستعمل فى الجوارشنات «١» وكبار المعاجين وفى المعاجين المقوّية للمعدة والقلب؛ ويسعط «٢» به فيحلّل علل الدّماغ. قال: وقد تصطنع منه شمّامات فيشمّها من بهم اللّقوة «٣» والفالج، فينتفعون بروائحها.
стр. 3996
الباب الثالث من القسم الخامس من الفن الرابع فى العود وأنواعه ومعادنه وأصنافه
قال محمد بن أحمد التّميمىّ: أخبرنى أبى عن أبيه عن جماعة من أهل العلم والمعرفة بالعود أنّه شجر عظام بمواضع من أرض الهند؛ وهى معادن له، وأنّ منه ما يجلب من أرض (قشمير) الداخلة، [و «١» ] من أرض (سرنديب) ومن (قمار «٢» ) وما اتّصل بتلك النواحى؛ وذكروا أنّه لا تصير له رائحة إلّا بعد أن يعتق وينجر ويقشر، فاذا نفى عنه قشره وجفّف حمل «٣» إلى «٤» كلّ ناحية. قال: وأخبرنى بعض العلماء به أنه يكون من قلب الشجر، وأنّه ليس كلّ ما فى الشجرة عودا، وأنّه بمنزلة قلب شجرة الآبنوس «٥»
стр. 3997
والعنّاب والزيتون والأنواع الّتى داخلها من جوهر الخشب فيه دهانة «١» ، وما فى خارجها خشب أبيض لا دهانة فيه، وربّما كان فيه كمثل الطرائق والشامات فى الشجرة فيقطع، ويقشر البياض منه، ويدفن فى التراب، فيقيم سنين حتى يأكل التّراب ما عليه وما فى داخله من الخشب، ويبقى العود، ولا يعمل التراب فيه. وإلى نحو هذا القول ذهب محمد بن العبّاس. وقال محمد بن العبّاس أيضا: وأخبرنى جماعة من أهل (الأبلّة «٢» ) أنّ العود المعروف بالهندىّ يكون فى أودية بين جبال شواهق متوعّرة، لا وصول لأحد اليها لصعوبة المسلك، وأنّ العود يكون فى غياض بتلك الأودية، فيتكسّر بعض ذلك الشجر على طول الأيّام، وتتعفّن منه أصول بعض الشجر من الأمطار والسّيول، فيأكل التراب والماء والهواء ما فيه من الخشب، ويبقى صميم العود وخالصه وجوهره، فإذا كثرت الأمطار وجرت السّيول أخرجته من تلك الأودية إلى البحر، فتقذفه الأمواج إلى الساحل فيجمعه الناس ويلتقطونه وينقلونه الى الجهات. وقد حكى بعض من تردّد إلى بلاد الهند من التّجار قال: لم أرشجر العود، ولا رأيت من رآه؛ قيل له:
وكيف لم تره وقد تردّدت الى بلاد الهند، ومنها يجلب؟ قال: لأنّ التجّار الذين يجلبونه إلى «٣» الهند اذا قدموا بمراكبهم إلى الموانى بالهند يقفون بالمراسى بحيث يرى
стр. 3998
من بالموانى مراكبهم، ولا يرون من فيها، فإذا شاهدوها أخلوا الفرضة والمينا من عشيّة، ولا يظهر منهم أحد بها، فيأتى أصحاب تلك المراكب إلى المينا وينقلون جميع ما معهم الى الفرضة، ويفرد «١» كلّ تاجر منهم بضاعته، ويتركونها ويخرجون فيقفون على مراسيهم، ويصبح أهل المدينة فيأتون الى تلك البضائع، [ويجعلون «٢» الى جانب كلّ بضاعة بضاعة نظيرها، ويتركونها، ويخلون الفرضة، فيعود التجّار وينظرون الى ما جعل لهم بدل بضائعهم، فمن رضى بالعوض أخذه وترك بضاعته ومن لم يرض به تركهما جميعا؛ ويصبح أهل المدينة فيأتون إلى تلك البضائع] فما وجدوه منها قد أخذ عوضه علموا أنّ صاحبه رضى بالبيع، وما وجدوه باق هو وعوضه علموا أنّ صاحب البضاعة لم يرض بالعوض، فيزاد حتّى يرضى؛ فهذا دأبهم مع الذين يجلبون العود، وليس فيهم من رآهم. وحكى الحاكى، أنّه حكى أنّ بعض أهل المدينة كمن لهم فى مكان يراهم منه ولا يرونه، فرأى وجوههم وجوه كلاب، وبقيّة أجسامهم أجسام الآدميّين.
وأمّا أنواع العود ومعادنه وأصنافه
- فهو أنواع كثيرة، وأصناف متباينة؛ فأفضله وأجلّه وأنفسه المندلىّ، وهو الهندىّ؛ وإنّما سمّى المندلىّ نسبة الى معدنه «٣» .
стр. 3999
«والمندلىّ هو «١» الهندىّ» . قالوا: وهو يجلب من ثلاثة مواضع من أرض الهند، فأفضل ذلك القامرونىّ، وهو ما جلب من القامرون؛ والقامرون «٢» : مكان مرتفع من الهند. وقيل: بل هو منسوب إلى نوع من شجر العود يسمّى القامرون وهو أغلى العود ثمنا، وأرفعه قدرا. قال: وهو قليل لا يكاد أن «٣» يجلب إلّا فى [بعض «٤» ] الحين؛ وهو عود رطب جدّا، شديد سواد اللّون، رزين، كثير الماء. وقال الحسين بن يزيد السّيرافىّ فى (أخبار الهند) : إنّ الصنم المعروف بالمولتان «٥» - وهو بقرب المنصورة «٦» - يقصده الرجل من مسيرة ثلاثة أشهر يحمل على ظهره أفخر العود الهندىّ
стр. 4000
والقامرونىّ. قال: وقامرون: بلد يكون فيه فاخر العود، ويتجشّم الهندىّ المشقّة فى حمله حتى يأتى به إلى هذا الصنم فيدفعه إلى السّدنة ليبخّروا به الصّنم، وإنّ هذا العود القامرونىّ فيه ما قيمة المنّ «١» منه مائتا دينار؛ وإنّه ربّما ختم عليه فانطبع وقبل الختم [للينه «٢» ] . قال: والتّجار يبتاعونه من هؤلاء السّدنة؛ ولمّا غلب المسلمون على المولتان «٣» قلعوا هذا الصنم وكسروه، فأصابوا تحته من هذا العود، فأخذوه.
والصّنف الثانى من الهندىّ، السّمندورىّ، ويجلب من بلاد سمندور «٤» ، وهى «٥»
стр. 4001
بلد سفالة «١» الهند؛ والسّمندورىّ يتفاضل، فأجوده الأزرق، الكثير الماء، الصّلب الرزين، الذى يصبر على النار؛ ومن الناس من يفضّل الأسود على الأزرق، ومنهم من يفضّل الأزرق على الأسود؛ وتكون القطعة الضّخمة منه منّا «٢» واحدا، ويسمّى لطيب رائحته ريحان العود؛ وأفضل العود بعد السّمندورىّ [العود] القمارىّ ويؤتى به [من] قمار «٣» ، وهى أرض سفالة الهند؛ وهو أيضا يتفاضل؛ وأجوده الأسود والأزرق، الكثير الماء، الرزين الصّلب، الذى لا بياض فيه، ويبقى على النار ويكون فى القطعة منه نصف رطل الى ما دون ذلك. قال أحمد بن أبى يعقوب:
وله سنّ نضيج جيّد، كثير الماء. قال: ولا يجتمع فى صنف من أصناف العود ما يجتمع فى العود الهندىّ من الحلاوة والمرارة والخمرة «٤» والبقاء والصبر على النار.
وحكى محمد بن العبّاس المسكىّ فى كتابه فى سبب تفضيل العود الهندىّ وتقديمه على غيره، واستعمال الخلفاء له، فقال: العود الهندىّ أرفع أجناس العود وأفضلها
стр. 4002
وأجودها، وأبقاها على النار، وأعبقها بالثياب. قال: ولم تكن التّجار تجلبه فى الجاهليّة ولا ما بعدها، إلى آخر أيّام بنى أميّة، ولا ترغب فى حمله، لأجل المرارة التى فى رائحته؛ وإنّما كانت الأكاسرة تتبخّر بالمندلىّ والقمارىّ «١» والسّمندورىّ والصّنفىّ لشدّة حلاوة روائحها. وزعم أنّ تلك الحلاوة تولّد القمل فى الثّياب. قال:
ولم يكن الهندىّ يعرف فى هذه الأمصار، ولا كانت التّجّار تجلبه مع معرفتها بفضله فلمّا كان فى آخر أيّام الدّولة الأمويّة عند ما كثر الاختلاف بينهم، وقلّت الأموال فى أيديهم، شرعوا فى مصادرات الرّعايا، وأخذوا الأموال من غير وجوهها وتعرّضوا إلى أموال الأوقاف والأيتام، فتعرّض ولاة خراسان لبرمك ولولده وطالبوهما بالأموال، وكان تحت يد برمك أوقاف جليلة، فهرب هو وولده من أعمال خراسان الى بلاد الهند، فأقاموا بها الى أن ظهرت الدّولة العبّاسيّة، فرأى الحسين بن برمك طيبة العود الهندىّ وزهد التّجّار فيه، فاستجاده، واشترى منه واستكثر؛ ثم قدم خالد بن برمك وأخوه الحسين وأهلهما على المنصور أبى جعفر لمّا أفضت الخلافة اليه، فاصطنعهم وأدناهم وقرّبهم؛ فدخل الحسين يوما على المنصور وهو يتبخّر بالعود القمارىّ، فأعلمه أنّ عنده ما هو أطيب منه رائحة [وأنه «٢» حمله معه من الهند؛ فأمره المنصور بحمل ما عنده منه، فحمله اليه، فآستجاده المنصور، وأمر أن يكتب إلى الهند فى حمل الكثير منه، ولم تكره تلك المرارة
стр. 4003
والزّعارّة «١» التى فى رائحته] ، لأنّها تقتل القمل، وتمنع من تكوّنه فى الثّياب؛ وله عبق بالثياب وبقاء فيها. قال: فلمّا اختارت الخلفاء والملوك العود الهندىّ وآثرت البخور «٢» به، سقط قدر ما عداه من أصناف العود، وعزّ العود الهندىّ. قال محمد ابن أحمد: وبعد العود القمارىّ فى الفضل والجودة العود القاقلّىّ، ويجلب من جزائر فى بحر قاقلّة، وهو عود دسم له بقاء فى الثياب، وفى ريحانيّة «٣» خمرة «٤» ؛ وهو حسن اللّون شديد الصّلابة، إلّا أنّ قتاره «٥» ربّما تغيّر على النّار، فينبغى أنّه إذا استعمل وبخّر به لا يستقصى إلى أن تنتهى النّار إلى القتار. قال ابن أبى يعقوب: وبعد العود القاقلّىّ العود الصّنفىّ، ويجلب من بلد يقال له الصّنف بناحية الصّين؛ وبين
стр. 4004
الصّنف والصّين جبل لا يسلك، وهو أجلّ «١» الأعواد وأبقاها فى الثياب؛ ومنهم من يفضّله على القاقلّىّ، ويرى أنّه أطيب وأعبق وآمن من القتار؛ ومنهم أيضا من قدّمه على القمارىّ. قالوا: وأجود الصّنفىّ الأسود، الكثير الماء، ويكون فى القطعة منه المنّ «٢» والأكثر والأقلّ. قالوا وشجر العود الصّنفىّ أعظم من شجر الهندىّ والقمارىّ. وبعد الصّنفىّ العود الصّندفورىّ. ويجلب من بلد الصّندفور «٣» .
ويقال: إنّه صنف من الصّنفىّ، إلّا أنّه ليس بالقطع الكبار؛ وهو حلو الرائحة حسن اللّون، رزين صلب، لا حق بقيمة الجيّد من الصّنفىّ. وبعد الصّندفورىّ العود الصّينىّ، وهو عود حسن اللّون، أوّل رائحته يشاكل رائحة الهندىّ، إلّا أنّ
стр. 4005
قتاره «١» غير محمود، وأفضله نوع منه يسمّى القطعىّ «٢» ، وهو رطب حلو، طيّب الرائحة؛ ويؤتى به من الصّين؛ وتكون القطعة منه نصف رطل وأكثر وأقلّ.
قال أحمد بن أبى يعقوب: ومن العود أيضا صنف يسمّى القشور، رطب أزرق؛ وهو أعذب رائحة من القطعى، ودونه فى القيمة. قال: ومن الصّينىّ أيضا أصناف أخر، وهى دون كلّ هذه الأصناف: منها المنطائىّ «٣» ، وهو المانطائىّ قطعه كبار ملس سود، لا عقد فيها، ليست روائحها بمحمودة، تصلح للأدوية والسّفوفات والجوارشنات. ومنه صنف يعرف بالجلّابىّ «٤» ؛ وصنف يعرف باللّواقىّ وهو اللّوقينىّ؛ وهى أعواد متقاربة فى القيمة.
قال التّميمىّ: ومن الناس من رتّب العود الصّينىّ غير ترتيب أحمد بن أبى يعقوب فقالوا: إنّ أفضل العود الصّينىّ العود القطعىّ «٥» ، وبعده العود الكلهىّ «٦» ، وهو عود رطب
стр. 4006
يمضغ، وفيه زعارّة «١» وشدّة مرارة، للدّهانة «٢» الّتى فيه، وهو من [أعبق] الأعواد فى الثّياب وأبقاها. وبعد الكلهىّ العود العولاتى «٣» ، وهو عود يجلب من (جزيرة العولات «٤» ) بناحية قمار «٥» من أرض الهند. وبعده اللّوقينىّ، ولوقين: طرف من أطراف الهند، وهو دون هذه الأعواد فى الرائحة والقيمة؛ وله خمرة «٦» فى الثّياب. وبعد اللّوقينىّ المانطائىّ «٧» ، وهو
стр. 4007
من شجر بجزيرة تسمّى ما نطاء؛ وقيمته مثل قيمة اللّوقينىّ؛ وهو خفيف، ليس بالحسن اللّون. وبعد المانطائىّ العود الريطائىّ «١» ، وهو من جزيرة تسمّى ريطاء، وهو دون المانطائىّ فى الرائحة والقيمة، يدخل فى أعمال المثلّثات «٢» والبرمكيّات «٣» . وبعد العود الرّيطائىّ العود القندغلى «٤» ، ويؤتى به من ناحية (كله «٥» ) وهو ساحل الزّنج، وهو يشبه القمارىّ، إلّا أنّه لا طيب لرائحته. وبعده العود السّمولىّ، وهو عود حسن المنظر فيه حمرة «٦» ، وله بقاء فى الثياب وعلى النار؛ وقتاره «٧» غير محمود، وهو سريع القتار. وبعد السّمولىّ العود الرانجىّ «٨» ، وهو عود يشبه قرون الثور، لا ذكاء له ولا بقاء؛ وهو ساقط
стр. 4008
القيمة، وهو أردأ أنواعه وأدناها. وبعده صنف يقال له: المحرّم، سمّى بذلك لأنه كان قد وقع الى البصرة، فشكّ الناس فيه، فحرّمه السلطان، فسمّى المحرّم، وهو من أدنى أصناف العود. وقال محمد «١» بن العبّاس المسكىّ «٢» فى كتابه: أفضل العود كلّه وأجوده المندلىّ، وبعده العود السّمندورىّ، وأجود السّمندورىّ الأزرق، الكثير الماء الرزين، الصّلب، الغليظ، الذى لا بياض فيه، الباقى على النار، الكثير الغليان وقوم يفضّلون الأسود منه، وآخرون يفضّلون الأزرق؛ ويكون فى القطعة الضخمة منه منّ «٣» . ثمّ العود القمارىّ، وأجود القمارىّ الأسود، النقىّ من البياض، الرّزين الباقى على النار. قال: وربّما كان فيه شهبة يسيرة؛ وبعد القمارىّ الصّنفىّ الغليظ الكثير الماء، وقد يوازى القمارىّ فى بعض الحالات، وربّما فضّل عليه، وهما عودان يتقاربان فى الصّفة، وتكون القطعة من الصّنفىّ رطلين وأقلّ. وبعد الصّنفىّ القاقلّىّ، وهو عود أسود، فيه بعض شهبة، أشبه شىء بالعود
стр. 4009
القمارىّ فى منظره؛ وهو عود حلو، طيّب الرائحة. وبعد القاقلّىّ العود الريركى وهو عود صلب، خفيف، قليل الصّبر على النار، حسن المنظر واللّون، ويشبه القاقلّىّ؛ ويؤتى به من بلاد سفالة الهند. وبعده العود العطكىّ، يؤتى به من الصّين وهو عود رطب حلو طيّب، دون الصّنفىّ، وفوق «١» القاقلّىّ. ثم صنف من العود يسمّى: القشور، وهو عود طيّب الرائحة، رطب، أزرق، عدب، رائحته مثل رائحة القطعى، وهو دونه فى القيمة، وبعده المانطائىّ «٢» ، وهو جنس من العود الصّينىّ، وهو قطع كبار ملس لا عقد فيها، وليست رائحته طيّبة، وهو يصلح للأدوية والجوارشنات «٣» . قال: وكذلك الجلّابى، واللّواقى، والبربطائىّ «٤» ، والبوطاجىّ هذه الأصناف لا خير فيها، ولا طيب لروائحها؛ وهذه الأجناس يسمونها: الأشباه.
قال: وأمّا العود المسمّى: الإفليق، فإنّه يجلب من أرض الصّين، ويكون فى العظم مثل الخشب الرّيحىّ «٥» الغليظ، يباع المنّ «٦» منه بدينار وأقلّ وأكثر، والعود من قشوره؛ وأمّا داخله وقلبه فخشب أبيض خفيف مثل الخلاف؛ وإذا وضع على الجمر وجد
стр. 4010
له فى أوّله رائحة حلوة طيّبة، فإذا أخذت النار منه ظهرت له رائحة جزازيّة «١» رديئة كرائحة الشّعر. هذا ما أمكن إيراده من أصناف العود وأجناسه ومعادنه، وهو معنى ما أورده التّميمىّ فى (جيب العروس) .
ذكر تطرية العود الأبيض وإظهار دهانته وإكسابه «٢» سوادا
قال التّميمىّ فيما نقله عن أبى بكر بن محمد بن أحمد المرندج «٣» المعروف بابن البوّاب:
يؤخذ من العود ما كان أبيض الظاهر، إلّا أنّ فيه رزانة تدلّ على دهانة «٤» كامنة فيه فيبرى برية يسيرة، ويعمد إلى قعر قدر برام»
فيثقّب «٦» حتّى يصير كهيئة المنخل، ويعمد
стр. 4011
إلى قدر من نحاس أو غير نحاس يكون رأسها بمقدار قعر القدر المبخّش «١» ، بحيث إنها متى انطبقت عليها لا يخرج من البخار شىء، ويصبّ فى القدر ماء، ويجعل ذلك المثقّب على فم القدر، ويطيّن، ويجعل العود فيها «٢» ، وتغطّى بغطاء محكم، ويوقد تحت القدر السّفلى وقيدا جيّدا حتّى يصعد بخار الماء إلى العود من تلك الأبخاش «٣» ويفتقده بعد مضىّ ساعة، ثم يكشفه ويقلّبه تقليبا جيّدا، ثم يغطّيه، ويتعاهده ساعة بعد ساعة إلى أن يظهر له أنّ دهن العود قد ظهر، ويمتحن ذلك بأن يمسح القطعة منه فى خرقة، فإذا أثّرت الدّهانة «٤» فيها فليخرج وينشر فى طست حتّى يبرد ويرفعه.
стр. 4012
الباب الرابع من القسم الخامس من الفنّ الرابع فى الصّندل «١» وأصنافه ومعادنه
والصّندل أصناف: أفضلها الأصفر الدّسم، الرزين العود، الّذى كأنّه قد مسح بالزّعفران، الذكّى الرائحة؛ ويسمّى المقاصيرىّ، واختلف فى سبب تسميته بهذا الاسم ونسبته اليه، فقال قوم: هى نسبة إلى بلد تسمّى (مقاصير) . وقال قوم:
إنّ بعض الخلفاء من بنى العبّاس أمر بأن تصنع منه مقاصير لأمّهات أولاده وخواصّ سراريّه، فسمّى بذلك؛ والأوّل أصحّ. وقيل: إنّه يجلب من بلدين من أطراف الهند، إحداهما مقاصير، والأخرى تسمّى الجور؛ فما جلب من مقاصير فهو المقاصيرىّ، وما جلب من الجور فهو الجورىّ. قالوا: وهو شجر عظام؛ وإنّه يقطع وهو رطب، ويقشر؛ وله من فوق قلبه الأصفر خشب ليس بالذّكىّ الرّيح إلّا أنّه صندل يضرب إلى البياض، وهو الصّندل الأبيض؛ وفى روائحه ضعف
стр. 4013
عن رائحة القلب الدّسم. وأجوده ما اصفرّ وذكت رائحته ولم يكن فيه زعارّة «١» .
ويلى الصندل الأصفر الصندل الأبيض، الطّيب الرّيح، الّذى هو من جنس المقاصيرىّ، لا يخالفه إلّا بالبياض؛ وبعده الصّندل الأبيض الّذى يضرب لونه الى السّمرة، وهو الجورىّ السّبط، الصّلب العود، الّذى يجلب من الجور، وهو صندل صلب سبط، ضعيف الرائحة، وله رائحة طيّبة، إلّا أنّها دون رائحة ما قبله. ويلى الجورىّ صنفان: أحدهما أصفر فيه زعارّة وطيب؛ والاخر يضرب فى لونه الى الحمرة، وفيه أيضا زعارّة ريح وجدّة، وما لونه منهما الى الصّفرة فإنّه يسمّى «الساوس» ؛ وقيل: «الكاوس «٢» » ، وقد تفتق «٣» بهما الذّرائر؛ ويدخلان فى المثلّثات «٤» والبخورات. وبعدهما صندل جعد الشّعرة، لا سباطة له، اذا شقّق كان جعدا كتجعيد خشب الزيتون؛ وهو أذكى أصناف الصّندل، ولا يستعمل فى شىء سوى البخورات والمثلّثات؛ وبعده الصّندل الأحمر الشديد الحمرة؛ ويستعمل لتبريد الأورام الحارّة؛ وهو حسن اللّون، ثقيل الوزن، لا رائحة له ولا خاصّيّة غير تحليل الأورام الحارّة، وتتّخذ منه المنجورات والمخروطات، كالدّوىّ، والعتائد «٥»
стр. 4014
وأدوات الشّطرنج ومهارك «١» النّرد وأشباه ذلك؛ ويتّخذ ذلك من الأبيض فيما يحتاج إلى لونين. والصندل الأحمر أيضا يحكّ على الحجارة الخشنة بالماء، ويطلى به على الأورام الحارّة كما ذكرنا، وعلى الماشرا «٢» ، وعلى كلّ موضع من الجسد تظهر فيه حمرة دمويّة، وعلى النّقرس «٣» الحادّ المتولّد من فساد الدم فى بدء العلّة، ليقوّى العضو
стр. 4015
ويمنع من انصباب المادّة اليه. قال التّميمىّ: وبعد الصندل الأحمر صنف يعرف بالنّجارىّ «١» ، وهو خشب صلب لا رائحة له، ولا يدخل فى شىء من الطّيب، وإنّما تتّخذ منه المنجورات والمخروطات التى ذكرناها، وذلك لصلابته ورزانته. قال:
وجميع أنواع الصّندل الّتى ذكرناها يؤتى بها من سفالة الهند.
فالأصفر الطيّب الرائحة المقاصيرىّ يدخل فى طيب النساء الرّطب واليابس وفى البرمكيّات والمثلّثات والذّرائر؛ وتتّخذ منه قلائد؛ ويدخل فى الأدوية وفى ضمادات الكبد والمعدة؛ وهو بارد منشّف محلّل للأورام.
стр. 4016
الباب الخامس من القسم الخامس من الفنّ الرابع فى السّنبل «١» الهندىّ وأصنافه والقرنفل وجوهره
فأمّا السّنبل الهندىّ
- فقد قال أحمد بن أبى يعقوب: السنبل أصناف، وأجوده العصافير الحمر الألوان، المسلّل، والمسلّل هو الذى قد نقّى من زغبه ومسح منه، وبقى عصافير مجرّدة، واذا أمسكه الإنسان بكفّه ساعة ثم اشتمّه كانت رائحته كرائحة التّفّاح أو نحوها؛ ثم الذى يليه، وهو نوع من العصافير أصفر «٢» كثير البياض والشّمط، طيّب الرائحة، قريب من الأوّل. ثم أدناه، وهو دقاق من السّنبل وجلال، ليس ممّا يدخل فى جيّد العطر.
وأمّا أصله
- فهو حشيشة تنبت بأرض الهند، وببلد التّبّت «٣» أيضا.
وقيل: إنّها تنبت فى أودية بالهند كما ينبت الزّرع، ثم تجفّ فيأتى قوم فيحصدونه ويجمعونه. وقيل: إنّ الأودية التى ينبت فيها هذا السّنبل كثيرة الأفاعى وليس يأتيها أحد إلّا وفى رجله خفّ طويل غليظ منعّل بالخشب أو الحديد.
стр. 4017
قالوا: وتلك الأفاعى ذوات قرون فيها السّمّ القاتل الذى يقال له: (البيش) ؛ فيقال: إنّه من قرون الأفاعى. وقال قوم من أهل العلم: إنّه نبات «١» ينبت بتلك الأودية؛ وهو ضربان: ضرب خلنجىّ، يضرب فى لونه إلى الصّفرة، وهو أفضله؛ وضرب آخر يضرب إلى السواد، وهم يعرفونه فيتوقّونه؛ وربّما جهله بعضهم فمات عند مسّه، سيّما «٢» إن كانت يده قد عرقت، أو هى رطبة. وقد كان بعض الخلفاء يأمر بأن يوكّل بالمراكب التى تأتى من بلد الهند إلى الأبلّة وغيرها من الفرض من يكشف السّنبل ويعتبره، فيخرج منه البيش، فيؤخذ بكلبتين من حديد وليس يمسّه أحد إلّامات لوقته، فكان يجمع ذلك فى وعاء ويلقى فى البحر.
стр. 4018
وأمّا القرنفل «١» وجوهره
- فقال أحمد بن أبى يعقوب: القرنفل كلّه جنس واحد، وأفضله وأجوده الزّهر، القوىّ اليابس الجافّ الذّكىّ، الحرّيف الطّعم الحلو الرائحة؛ ومنه الزّهر، ومنه الثمر؛ والزّهر منه هو ما صغر وكان مشاكلا لعيدان فروع الخربق «٢» الأسود فى المنظر. والثمر منه ما غلظ وشاكل نوى التّمر، أو عجم الزّيتون. وقيل: هو ثمر شجر عظام «٣» يشبه شجر السّدر. وقال آخرون: يشبه شجر
стр. 4019
الأترجّ. وقال آخرون: هو ثمر شجر ورقه الساذج «١» الهندىّ، واستدلّوا على ذلك بما فى طعم الساذج من القرنفليّة. قال: ويجلب من بلاد سفالة الهند وأقاصيها؛ وله بالمواضع التى هو بها روائح ذكيّة ساطعة الطّيب جدّا، حتى إنّهم يسمّون أماكن القرنفل: «ريح الجنّة» ، لذكاء رائحته. وهو حارّ يابس، لطيف غوّاص، مقوّ للقلب نافع لبعض الأكباد التى فيها عفونة، قاطع للغثيان المولّد من الرّطوبة والقىء الكائن من التّخمة والهيضة «٢» ؛ وإذا دقّ مع التّفّاح الشامىّ واعتصر ماؤه مع شىء من قلوب النّعناع وأعطى الوصب نفعه؛ وقطع عنه الغثيان والقىء؛ وهو يطيّب النّكهة؛ والذّكر منه- وهو الزّهر- أقوى من فعل الأنثى. قال: وقد يصعّد منه ماء يفوق فى الطّيب ماء الورد، ويدخل فى كثير من مكلّسات «٣» الطّيب والذّرائر، وفى كثير
стр. 4020
من المعاجين الكبار والأدوية، وفى عامّة طيب النساء، وفى اللّخالخ «١» والمخمّرات كلّها.
وقال محمد بن العبّاس المسكىّ «٢» : رأيت قوما ببغداد يدورون على الصّيارفة يشترون منهم الدّنانير المروانيّة التى أمر بضربها عبد الملك بن مروان، وعلى سكّتها: «الله أحد» ؛ فسألتهم عن ذلك، فذكروا أنّها تحمل فى البحر فى أكياس قد كتب على كلّ كيس منها اسم صاحبه ووزنه، فإذا صاروا بالقرب من جزيرة عظيمة بناحية سفالة الهند وضعوا «٣» الأناجر «٤» ، وشدّوا المراكب ناحية، وركبوا قوارب ومعهم تلك الأكياس وأنطاع قد كتب على كلّ نطع منها اسم صاحبه أيضا؛ فيخرجون إلى موضع من تلك الجزيرة، فيبسط كلّ واحد منهم نطعه، ويحمل كيسه فوق النّطع مغطّى ببعض النّطع، حتّى اذا فعل ذلك جماعتهم، وعادوا إلى القوارب، ورجعوا إلى المراكب آخر النهار، باتوا ليلتهم تلك فى مراكبهم، ثمّ غدوا فى القوارب إلى الجزيرة، فيجدون فوق كلّ نطع من أنطاعهم من القرنفل بحسب ماله من
стр. 4021
المال، ولا يجدون الأكياس؛ فإن رضى القوم بما وجدوا من القرنفل على أنطاعهم أخذوه، ومن لم يرض منهم تركه وعاد إلى مركبه، ثم يعود فى اليوم الثانى فيجد كيسه بحاله، ولا يرى للقرنفل أثرا، ولا تقع عين أحد من التّجار على أحد ممّن هو فى تلك الجزيرة، ولا يقفون على موضع القرنفل ولا على شجره. وهذه الحكاية شبيهة بما ذكرناه فى أمر العود. قال التّميمىّ: وقد كان وقع إلىّ ذكر هذا بعينه؛ وزعم الّذى أخبرنى: أنّهم قديما كانوا يجدون أكياسهم مع القرنفل على الأنطاع بحالها، فكان الرجل إن اختار القرنفل حمله وترك الكيس، وإن اختار المال أخذه وترك القرنفل، الى أن غدر التّجار بهم فى بعض السنين، فحملوا المال والقرنفل، وانقطع جلب القرنفل سنين كثيرة، وغلا حتّى لم يقدر عليه، ثمّ عادوا ولزموا العدل مع أهل الجزيرة، فصاروا عند ذلك لا يجدون فوق الأنطاع غير القرنفل فإن رضوا به حملوه، وإن سخطوا تركوه ليلتهم، ثم عادوا فى اليوم الثانى فوجدوا أموالهم. وهذه الحكاية نحو ما قدّمناه فى العود.
стр. 4022
الباب السادس من القسم الخامس من الفنّ الرابع فى القسط «١» وأصنافه
ويقال فيه: الكست «٢» بالكاف والتاء، بدل القاف والطاء؛ وقد تكرّرت الأحاديث الصحيحة النبويّة- على قائلها أفضل الصلاة والسلام- بمنافعه وما فيه من الأشفية؛ فمنها ما رواه البخارىّ بسنده عن أمّ قيس «٣» بنت محصن أخت عكاشة،- وكانت من المهاجرات الأول اللّاتى بايعن رسول الله ﷺ أنّها قالت: أتيت «٤» النّبىّ ﷺ بآبن لى قد علّقت «٥» عليه «٦» من
стр. 4023
العذرة «١» فقال النّبىّ ﷺ : «اتّقوا الله، على «٢» ما تدغرون «٣» أولادكم بهذه الأعلاق «٤» ، عليكم بهذا العود الهندىّ فإنّ فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب» يريد الكست، يعنى القسط.
وللقسط أصناف ذكرها محمّد بن أحمد التّميمىّ فى جيب العروس فقال:
منه ما يجلب من بلاد الحبشة؛ ومنه البحرىّ الذى يسمّى الجلود؛ وأجوده الأبيض الرقيق القشرة الّذى هو كأمثال الأصابع وأكبر، والمشقّق اليابس. ويقال: إنّهم يأكلونه فى بلادهم رطبا. وقال محمد بن العبّاس المسكىّ «٥» : أخبرنى بعض البحريّين أنّه يكون فى جبال الماهات «٦» ، ينبت فى شقوق الصّخور وأعالى الجبال؛ ويقال
стр. 4024
له [الكى «١» ] ويؤكل «٢» ، غير أنّه ردىء الجوهر، اذا جفّ لا تكون له صلابة، ويشبه أصله أصل الكرفس الجبلىّ، وكذلك ورقه يشبه ورق الكرفس الجبلىّ أيضا.
قال المسكىّ: فلمّا صرت إلى الجبل جرّبت ذلك فوجدته كما قال، ورأيته كثيرا فى جبال أبهر «٣» وزنجان «٤» . قال التّميمىّ: ومن القسط الحلو أيضا صنف آخر غليظ الرائحة يسمّى القرنفل، ليس بطائل، ويدخل فى الدّخن «٥» .
وأمّا القسط المرّ- وهو الهندىّ- فيجلب من أرض الهند؛ وأجوده ما ابيضّ ورزن؛ ومن الهندىّ صنف يضرب إلى السواد لا خير فيه. قال: ومن المرّ نوع يسمّى القرنفلىّ، ليس بطائل. وهذا النوع من القسط والذى يضرب الى السواد أدناه وأسقطه ثمنا وقيمة. والقسط المرّ الأبيض يدخل فى كثير من الأدوية والمعاجين الكبار؛ ومنه يعمل دهن القسط؛ ويشرب فينتفع به من أوجاع الجنبين والخواصر ويدرّ البول ويفتّح سدد الكبد؛ وهو حارّ يابس قوىّ الحرارة [واليبس «٦» ] .
стр. 4025
الباب السابع من القسم الخامس من الفنّ الرابع فى عمل الغوالى «١» والنّدود
أمّا عمل الغوالى
- فقد قال الزّهراوىّ «٢» فى كتابه: والغالية ينقسم عملها إلى ثلاثة أقسام: الأوّل فى الوقت الذى تعمل فيه؛ والثانى الآلة التى تصلح أن تعمل فيها؛ والثالث كيفيّة عملها.
فأمّا الوقت الذى يصلح أن تعمل فيه
- فوجه السّحر قبل طلوع الشمس، لاعتدال الهواء فيه، وإن وافق أن يكون فصل الربيع فهو أفضل ويتوقّى أن يكون حالة وقت هبوب الرّيح، بل فى وقت سكونه.
وأمّا الآلات التى تصلح لعملها وسحق أجزائها فيها
- فأفضل ما سحق المسك فى هاون ذهب خالص، أو صلاية زجاج، بفهر زجاج؛ وأن يذاب العنبر فى محارة من حجر، أو فى مدهن من حجر أسود، أو زجاج؛ أو فى مدهن ذهب، او فضّة مموّهة بالذّهب، ويرفع فى إناء من ذهب أو زجاج.
стр. 4026
وأمّا كيفيّة عملها [وأخذ «١» ] أجزائها
- فهو أن يأخذ من المسك الجيّد أوقيّة فيسحقه برفق لئلّا يحترق من شدّة السّحق، ثم ينخله بمنخل شعر صفيق «٢» وإن أمكن نخله من غير سحق فهو أجود، ثمّ يأخذ من العنبر الطّيب نصف أوقيّة فيذوّبه فى مدهن على ألطف ما يكون من النار، فاذا كاد يذوب قطّر عليه شيئا من دهن البان المطيّب، ثم ينزله بعد أن يذوب، ويعتبره بأنامله، فإن كان فيه رمل أخرجه، ثم يلقيه على المسك فى الصّلاية؛ ويحذر أن يكون العنبر حارّا فإنّ حرارته تفسد المسك؛ ثم يسحق الجميع فى الصّلاية برفق حتّى يمتزج العنبر بالمسك، ويجردهما بصفيحة ذهب لطيفة، ولا يجردهما بنحاس ولا بحديد فإنّهما يفسدانهما، ثم يرفع الغالية بالبان على حسب ما يحبّ من رقّتها أو ثخنها؛ وليس للبان حدّ يوقف عنده. وإن أراد أن يجعل المسك مثل العنبر أو دونه فعل. هذا ما ذكره الزّهراوىّ فى الغالية. وقد ذكر محمد بن أحمد التّميمىّ فى كتابه المترجم (بجيب العروس) فى باب الغوالى كثيرا منها، نذكر من ذلك ما كان يعمل للخلفاء والملوك والأكابر.
فمن ذلك غالية من غوالى الخلفاء
عن أحمد بن أبى يعقوب: يؤخذ من المسك التّبّتىّ النادر مائة مثقال، يسحق بعد تنقيته من أكراشه وشعره، وينخل بعد السّحق بالحرير الصّينىّ الصّفيق، ويعاد سحقه ونخله، ويكرّر «٣» حتى يصير كالغبار؛
стр. 4027
ثم يؤخذ تور «١» مكّىّ أو زبديّة «٢» صينىّ، فيجعل فى أيّهما حضر من البان الجيّد النادر قدر الكفاية، ويقطّع فيه من العنبر الشّحرىّ الأزرق الدّسم خمسون مثقالا وترفع الزّبديّة بما فيها من البان والعنبر على نار فحم ليّنة لا دخان لها ولا رائحة فتفسده، ويحرّك بملعقة من ذهب أو فضة حتى يذوب العنبر، ثم ينزله عن النار، فإذا فتر طرح المسك فيه، ويضرب باليد ضربا جيّدا حتى يصير جزءا واحدا، ثم يرفع ذلك فى إناء من الذهب أو الفضّة، وليكن ضيّق الرّأس ليمكن تصميمه، أو فى برنيّة زجاج نظيفة، ويسدّ رأسها بصمامة حرير صينىّ محشوّة بالقطن، لئلّا يتصاعد ريحها. قال: فهذه أجود الغوالى كلّها، وإن جعل العنبر نظير المسك فلا بأس. وهذه الغالية المتساوى فيها المسك والعنبر كانت تعمل لحميد الطّوسىّ «٣» ؛ وكانت تعجب المأمون جدّا؛ وكانت هذه الغالية تعمل لأمّ جعفر، إلّا أنّهم كانوا يضيفون الى البان نظير ربعه من دهن الزّنبق «٤»
стр. 4028
الرّصافىّ «١» النّيسابورىّ؛ وكانوا يصنعون هذه الغالية لمحمد بن سليمان، إلّا أنّهم كانوا يجعلون مع البان والزّنبق شيئا من دهن البلسان «٢» الخالص؛ وكانوا أيضا يصنعون لأمّ جعفر غالية يسمّونها غالية العنبر، وذلك أنّهم يجعلون لكلّ ثلاثة أجزاء من المسك عشرة أجزاء من العنبر، وترتيب عملها كما تقدّم.
غالية حجّاجيّة تسمّى الساهريّة «٣»
يؤخذ من المسك التّبّتىّ عشرة مثاقيل، ومن العنبر عشرة مثاقيل، ومن العود الهندىّ المسحوق مثقال واحد، ومن الزّعفران مثقال واحد؛ فيحلّ العنبر بدهن البان الكوفىّ الجيّد ودهن الزّنبق النّيسابورىّ، فإذا ذاب العنبر ينزل عن النار
стр. 4029
ويترك حتّى يفتر؛ ثم يلقى المسك المسحوق المنخول والعود والزّعفران عليه ويضرب «١» ضربا جيّدا محكما، وربّما فتق «٢» بشىء من الكافور، ويرفع فى ظرف ويسدّ رأسه كما تقدّم؛ والله أعلم بالصّواب.
غالية هشام بن عبد الملك- وهى غالية صفراء
يؤخذ من السّنبل «٣» العصافير وزن أربعة دراهم، ومن الصّندل المقاصيرىّ «٤» ثلاثة دراهم، ومن العود الهندىّ الجيّد أوقيّتان؛ وتدقّ هذه الأصناف، وتنخل بحريرة، وينعّم سحقها بعد النّخل، وتلقى عليها من الزعفران القمّىّ «٥» المطحون أوقيّة منخولة بحريرة، ويخلط جميع ذلك، ثمّ يؤخذ الزّبيب الطائفىّ والمرزنجوش «٦» الرّطب
стр. 4030
والنّمّام «١» الرّطب، فتنقع الثلاثة ليلة فى ماء وتمرس وتصفّى وتعجن بها الأخلاط أو تعجن بطلاء عتيق عجنا جيّدا، وتلصق فى باطية «٢» ، وتبخّر بالنّدّ ثلاثة أيّام، وتقلّب كلّ سبع تبخيرات مرّة؛ ثم يؤخذ لها من السّكّ «٣» المثلّث أو المنصّف خمسة عشر مثقالا فتسحق سحقا جيّدا، وتنخل بحريرة، ويؤخذ نصف السّكّ وتعجن به وهو رطب
следующие страницы →