← Адаб

Адаб · id 10283

نهاية الأرب في فنون الأدب

النويري، شهاب الدين

Полный текст (13 172 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

سفرن بدورا، وانتقبن أهلّة، ... ومسن غصونا، والتفتن جآذرا. وأطلعن في الأجياد للدّرّ أنجما ... جعلن لحبّات القلوب ضرائرا. وقال ابن الرومىّ: نظرت، فأقصدت الفؤاد بطرفها، ... ثم انثنت عنّى، فكدت أهيم! ويلاى! إن نظرت وإن هى أعرضت: ... وقع السّهام ونزعهنّ أليم! وقال أيضا: لطرفها وهو مصروف كموقعه ... فى القلب حين يروع القلب موقعه. تصدّ بالطّرف لا كالسّهم تصرفه ... عنّى، ولكنّه كالسّهم تنزعه. وقال الأرّجانى: نقبوهنّ خشية العشّاق! ... أو لم تكف فتنة الأحداق؟ إنّ في الأعين المراض لشغلا ... للمعنّى عن الخدود الرّقاق! كلّ ما فات في الليالى المواضى ... فهو في ذمّة اللّيالى البواقى. وقال أيضا: سترن المحاسن إلا العيونا ... كما يشهد المعرك الدّارعونا. سللن سيوفا ولاقيننا! ... فلا تسأل اليوم ماذا لقينا. كسرن الجفون ولولا الرّضا، ... بحكم الغرام كسرنا الجفونا. وحسب الشهيد سرورا بأن ... يعاين حورا مع القتل عينا. وقال أبو نواس: ضعيفة كرّ الطّرف تحسب أنها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم.

стр. 492

وقال آخر: يا من تكحّل طرفها ... بالسّحر لا بالإثمد! نفسى كما عذّبتها ... وقتلتها بالإثم، دى [١] ! ومما قيل في أدواء العين، فمن ذلك: الغمص، أن لا تزال العين ترمص. اللّحح، أسوأ الغمص. اللّخص، التصاق الجفون. العائر، الرّمد الشديد. وفيه يقول النابغة: وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذى العائر الأرمد. وكذلك الساهك. الغرب، ورم في المآقى. السّبل، أن يكون على بياضها وسوادها شبه غشاء. السّجا [٢] ، أن يعسر على الإنسان فتح عينيه إذا انتبه من النوم: الظّفر، ظهور ظفرة (وهى جليدة تغشى العين من تلقاء المآقى) . الطّرفة، أن يحدث في العين نقطة حمراء. الانتشار، أن يتسع ثقب الناظر حتّى يلحق البياض من كل جانب. الحثر، أن يخرج في العين حبّ وهو الجرب. القمر، أن يعرض للعين فترة وفساد. يقال: قمرت عينه.

стр. 493

ومما قيل في أرمد، فمن ذلك قول عبد الله بن المعتز (وقيل إنها لابن الرومىّ، وقيل للناجم) : قالوا: اشتكت عينه! فقلت لهم: ... من كثرة الفتك نالها الوصب! حمرتها من دماء من قتلت، ... والدم في النّصل شاهد عجب. وقال ابن منير الطرابلسىّ: رنا وفي طرفه احمرار، ... يغضّ من سحر مقلتيه. وفاض من نرجسيه ماء، ... ضرّجه ورد وجنتيه. فقلت يا ممرضى بوجه، ... أظنّ دائى سرى إليه! هيهات، لا تجحدنّ قتلى! ... هذا دمى شاهد عليه! وقال الواثق بالله: لى حبيب قد طال شوقى إليه، ... لا أسميّه من حذارى. عليه. لم تكن عينه لتجحد قتلى، ... ودمى شاهد على وجنتيه! وقال الصولىّ: يكسر لى طرفا به حمرة، ... قد خلط النّرجس في ورده. ما احمرّت العين، ولكنّه ... يكحلها من وردتى خدّه! وقال آخر: قالوا: بدت في عينه حمرة ... قد حازها من وردة الخدّ. فقلت لم يرمد ولكنه ... يصافح النّرجس بالورد!

стр. 494

وقال أبو عبد الله بن الحدّاد الوزير: يا شاكى الرّمد الذى بشكاته، ... قد صار دهرى فيه ليلة أرمدا! الله والإشفاق يعلم أنّنى ... لو أستطيع فدا، لكنت لك الفدا! كم من دم سفكت جفونك لم تزل ... تخفى وتكتم سفكه حتّى بدا. لم يشتمل بدم غرار مهنّد ... إلا وقد أهدى النفوس إلى الرّدى. وقال أبو الفرج الببغاء: بنفسى ما يشكوه من راح طرفه ... ونرجسه مما دهى حسنه ورد! أراقت دمى ظلما محاسن وجهه، ... فأضحت وفي عينيه آثاره تبدو! غدت عينه كالجمر حتّى كأنما ... سقى عينه من ماء توريده الخدّ. لئن أصبحت رمداء مقلة مالكى، ... لقد طال ما استشفت به مقل رمد! وقال آخر: قضب الهند والقنا أخدانك! ... والمقادير في الورى أعوانك! أيّها ذا الأمير ما رمدت عي ... نك! حاشا لها، ولا أجفانك! بل حكت فعلك الكريم لبضحى ... شانها في العلى سواء وشانك. فهى تحمرّ مثل سيفك في الرّو ... ع، وتصفو كما صفا إحسانك. وقال آخر وأجاد: لقد جار ما تشكوه في الحكم واعتدى ... وأسرف في أفعاله وتمرّدا! فمن لى بأن لو كنت أعرف حيلة ... تصيّر أجفانى لأجفانك الفدا؟ دهت عينك العين التى قد قضى القضا ... بأنك فيها سوف تصبح أرمدا.

стр. 495

فمذ بدّلت من نرجس بشقائق، ... أعادت لجين الدمع منّى عسجدا. سللت حسام اللحظ منها على الورى، ... وقد كان أحرى أن يصان ويغمدا! فأنت الذى أبليتها بالذى بها، ... إذا السيف لم يغمد تراكبه الصّدا. ومما قيل في أرمد غطى عينيه بشعريّة، [١] قول السراج الورّاق: شعريّتى، مذرمدت قد حجبت ... طرفى عنكم، فصرت محبوسا. الحمد لله! زادنى شرفا: ... كنت سراجا فصرت فانوسا. وقال آخر: غطّى على عينيه شعريّة، ... تشعل في القلب لهيب الغرام. كأنّه البدر بدا نصفه، ... ونصفه الآخر تحت الغمام! وقال آخر: لا تحسبوا شعريّة أصبحت ... من رمد في وجهه مرسله. وإنما وجنته كعبة، ... أستارها من فوقها مسبله. ومن رقعة كتبها أرمد (وهو عبد الله بن عثمان الواثقى) عفا الله عنه. قال: صادف ورود كتابه رمدا في عينى قد حصرنى في الظّلمه، وحبسنى بين الغم والغمّه، وتركنى أدرك بيدى ما كنت أدرك بعينى: كليل سلاح البصر، قصير خطو النظر. قد ثكلت مصباح وجهى، وعدمت بعضى، الذى هو آثر عندى

стр. 496

من كلّى. فالبيض عندى سود، والقريب منّى بعيد! قد أحاط الوجع أجفانى، وقبض عن التصرّف بنانى؛ ففراغى شغل، ونهارى ليل، وطوال الخطا قصار، وقصار أوقاتى طوال. وأنا ضرير وإن عددت في البصراء، وأمّىّ وإن كنت من جملة الكتّاب والقرّاء. قد قصرت العلة خطوتى قلمى وبنانى، وقامت بين يدى ولسانى. وقد كانت العرب تزاوج بين كلمات، فيقولون: القلّة ذلّة، والوحدة وحشة، والهوى هوان، والأقارب عقارب، والمرض حرض، والرّمد كمد، والعلة قلّة، والقاعد مقعد. والله تعالى أعلم. فصل فى ترتيب البكاء إذا تهيأ الرجل للبكاء، قيل: أجهش. فإذا امتلأت عينه دموعا، قيل: أغرورقت عينه، وترقرقت. فإذا سالت، قيل: دمعت، وهمعت. فإذا كثرت دموعه، قيل: همت. فإن كان لبكائه صوت، قيل نحب ونشج. فإذا صاح مع بكائه، قيل: أعول. قال سلم الخاسر: أتتنى تؤنّبنى في البكاء ... فأهلا بها، وبتأنيبها! تقول، وفي قولها حشمة: ... أتبكى بعين ترانى بها؟ فقلت: إذا استحسنت غيركم، ... أمرت الدّموع بتأديبها.

стр. 497

فصل فيما قيل في الأنف الشّمم، ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاها. القنا، طول الأنف، ودقّة أرنبته، وحدب في وسطه. الفطس، تطامن قصبته مع ضخم الأرنبة. الخنس، تأخّر الأنف عن الوجه. الذّلف، شخوص طرفه مع صغر أرنبته. الخشم، فقدان حاسّة الشمّ. الخرم، شقّ في المنخرين. الخثم، عرض الأنف. (يقال ثور أخثم) . القغم، اعوجاج في الأنف. (قال الشاعر: ليّن المنخرين معتدل الما ... رن لا سائل ولا جعد.) ومما قيل في الشّفاه والفم، الشّدق، سعة الشّدقين. الضّجم، ميل في الفم وفيما يليه. الضّزز، لصوق الحنك الأعلى بالأسفل. الهدل، استرخاء الشفتين وغلظهما. اللّطع، بياض يعتريهما. القلب، انقلابهما. الجلع، قصرهما عن الانضمام.

стр. 498

فصل فى تقسيم ماء الفم ما دام فيه، فهو ريق، ورضاب. فإذا علك، فهو عصيب. فإذا سال، فهو لعاب. فإذا رمى به، فهو بزاق، وبصاق. فصل فى ترتيب الضحك [١] التبسّم أوّل مراتبه، ثم الإهلاس وهو إخفاؤه، ثم الافترار، ثم الانكلال وهما الضحك الحسن، ثم الكتكتة أشدّ منهما، ثم القهقهة والقرقرة والكركرة، ثم الاستغراب، ثم الطّخطخة، ثم الإهزاق والزّهزقة، وهو أن يذهب الضحك به كلّ مذهب. قال كشاجم: عذبت في الرّشف منه شفة ... مصّها أطيب من نيل الأمل! وعليها حمرة في لعس ... تستعير اللون من صبغ الخجل! هى فيما خلت آثار دم ... من فؤادى، علّ فيه ونهل!

стр. 499

وقال ابن سكّرة الهاشمىّ: يا ضاحكا، يستهلّ مضحكه ... عن برد واضح وعن شنب! أعطيتنى قبلة رشفت بها الش ... هد مشوبا بعبرة العنب. كأنّنى إذ لثمت فاك بها ... لثمت تفّاحة من الذهب. وقال كشاجم: كأنّ الشفاه اللعس منها خواتم ... من التّبر مختوم بهنّ على درّ. وقال سيف الدّولة بن حمدان، فى صباه: أقبّله على عجل ... كشرب الطائر الفزع. رأى ماء فأطمعه ... فخاف عواقب الطّمع. فصادف فرصة فدنا ... ولم يلتذّ بالجرع. ومما قيل في طيب الريق والنكهة على لفظ التذكير، فمن ذلك قول ابن الرومىّ: أهيف الغصن، أهيل الدّعص لما ... يقتسم قدّه وشاح ومرط. طيّب طعمه إذا ذقت فاه، ... والثّريّا في جانب الغرب قرط. وقال آخر: با مانعى طيب المنام، ومانحى ... ثوب السّقام، وتاركى كالآل! عمّن أخذت جواز منعى ريقك ال ... معسول، يا ذا المعطف العسّال؟ عن ثغرك النظّام، أم عن شعرك ال ... فحّام، أم عن طرفك الغزّال؟

стр. 500

وقال آخر أتدرون شمعتنا لم هوت؟ ... لتقبيل ذا الرّشإ الأكحل! درت أن ريقته شهدة ... فحنّت إلى إلفها الأوّل. وقال بشار بن برد: يا أطيب الناس ثغرا غير مختبر ... إلّا شهادة أطراف المساويك! وقال ابن وكيع البستىّ: ريق إذا ما ازددت من شربه ... ريّا، ثنانى الرّىّ ظمآنا. كالخمر أروى ما يكون الفتى ... من شربها أعطش ما كانا. وقال ابن الرومىّ: يا ربّ ريق بات بدر الدّجى ... يمجّه بين ثناياكا. يروى ولا ينهاك عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا. وقال أبو الفتح كشاجم: بلغته الكأس فارتعدت ... طربا منها إلى فمه. منعته أن يؤخّرها ... فى يديه من تحشّمه. فحساها ثم أعقبها ... أرجا من طيب مبسمه. وقال آخر: بقدر الصّبابة عند المغيب، ... تكون المسرّة عند الحضور. وأطيب ما كان يرد الثّغور ... إذا هو صادف حرّ الصّدور.

стр. 501

ومما وصف به على لفظ التأنيث، فمن ذلك قول ابن ميّادة: كأنّ على أنيابها المسك شابه ... بعيد الكرى من آخر الليل عابق. وما ذقته إلا بعينى تفرّسا ... كما شيم في أعلى السحابة بارق. يضم إلىّ الليل أذيال حبّها ... كما ضمّ أردان القميص البنائق. وقال البحترىّ: كأنّ على أنيابها بعد هجعة، ... إذا ما نجوم الليل حان انحدارها، مجاجة مسك صفّقت بمدامة ... معتّقة صهباء، حان اعتصارها. وقال ذو الرمة: أسيلة مجرى الدّمع هيفاء طفلة ... عروب، كإيماض الغمام ابتسامها. كأنّ على فيها، وما ذقت طعمه، ... زجاجة خمر طاب فيها مدامها. وقال كشاجم: البدر لا يغنيك عنها إذا ... غابت وتغنيك عن البدر. فى فمها مسك ومشمولة ... صرف ومنظوم من الدّرّ. فالمسك للنّكهة، والخمر للرّ ... يقة، واللّؤلؤ للثّغر. وقال الهذلىّ: وما صهباء صافية شمول، ... كعين الدّيك منجاب قذاها، تشجّ بماء سارية عريص ... على ظمإ به رصف صفاها، بأطيب نكهة من طعم فيها ... إذا ما طار عن سنة كراها.

стр. 502

وقال ابن الرومىّ: وما تعتريها آفة بشريّة ... من النّوم إلا أنها تتختّر. كذلك أنفاس الرّياض بسحرة ... تطيب وأنفاس الأنام تغيّر. وما ذفته إلا بشمّ ابتسامها ... وكم مخبر يدنيه للعين منظر. وغير عجيب طيب أنفاس روضة ... منوّرة باتت تراح وتمطر. وقال جميل: وكأنّ طارقها على علل الكرى، ... والنجم وهنا قد دنا لتغوّر، يستاف ريح مدامة معلولة ... بذكىّ مسك أو سحيق العنبر. وقال الشريف الموسوىّ، شاعر اليتيمة: يا عذبة المبسم! بلّى الجوى ... بنهلة من ريقك البارد! أرى غديرا سيّحا ماؤه، ... فهل لذاك الماء من وارد؟ من لى بذاك العسل الذائب ال ... جارى خلال البرد الجامد؟ ومما قيل في طيب عرف النساء، قالوا: من أجود ما قيل في ذلك من قديم الشعر قول الاعشى: ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل، يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزّر بعميم النبت مكتهل، يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل.

стр. 503

وقول القطامىّ: وماريح قاع ذى خزامى وحوله ... شذا أرج من طيّب النّبت غارب، بأطيب من مىّ إذا ما تقلّبت ... من الليل وسنى جانبا بعد جانب. أخذه ابن المعتز ببعض لفظه وزاد زيادة حسنة، فقال: وما ريح قاع زاهر مسّت النّدى ... وروض من الرّيحان سحّت سحائبه، فجاء سحيرا بين يوم وليلة ... كما جرّ من ذيل الغلالة ساحبه، بأطيب من أنياب سرّة موهنا ... إذا الليل أدجى وارجحنّت كتائبه. إذا رغبت عن جانب من فراشها ... تضوّع مسكا أين مالت جوانبه. وقال ابن الرومىّ: والعرف ندّ ذكىّ، وهى ذاكية ... إذا أساء جوار العطر أبدان. نعيم كلّ بهار من مجامرها ... ويشمس الليل منها فهو ضحيان. كأنها، وعثان النّدّ يشملها، ... شمس عليها ضبابات وأدجان. وقال ابن الأحنف: ذكرتك بالرّيحان لمّا شممته ... وبالراح لما قابلت أوجه الشّرب. تذكّرت بالريحان منك روائحا ... وبالراح طعما من مقبّلك العذب. ومن البليغ قول سحيم: فما زال بردى طيّبا من ثيابها ... إلى الحول، حتّى أنهج البرد باليا. وأبلغ منه قول الأحنف: وجد الناس ساطع المسك من دج ... لة قد أوسع المشارع طيبا. فهم ينكرون ذاك وما يد ... رون أن قد حللت منها قريبا.

стр. 504

وقال آخر، وأحسن: جارية أطيب من طيبها ... والطّيب فيها المسك والعنبر. ووجهها أحسن من حليها ... والحلى فيها الدّرّ والجوهر. وقال امرؤ القيس: ألم تر أنى كلّما جئت طارقا، ... وجدت بها طيبا، وإن لم تطيّب. وقال آخر: أتاها بعطر أهلها فتضاحكت ... وقالت: وهل يحتاج عطر إلى عطر؟ وقد بالغوا حتّى وصفوا طيب المواضع التى وطئها المحبوب. وأوّل من قال ذلك النميرى الشاعر في زينب بنت يوسف أخت الحجاج فقال: تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة خفرات. وقال جميل: ألا أيّها الربع الذى غيّر البلى! ... عفا وخلا، من بعد ما كان لا يخلو. تداءب ريح المسك فيه وإنما ... به المسك أن جرّت به ذيلها جمل. وقول الآخر: أرى كلّ أرض دست فيها، وإن مضت ... لها حجج، يزداد طيبها ترابها! ومما قيل في الأسنان، فمن محاسنها: الشّنب، وهو رقّة الأسنان واستواؤها وحسنها. الرّتل، حسن تنضيدها واتساقها. التّفليج، تفرّج ما بينها.

стр. 505

الشّتت، تفرّقها من غير تباعد بل في استواء وحسن. (يقال: ثغر شتيت، إذا كان مفلّجا حسنا أبيض) . الأشر، تحزيز في أطراف الثنايا يدل على حداثة السن. الظّلم، الماء الذى يجرى على الأسنان من البريق لا من الرّيق. فصل فى مقابحها الرّوق، طولها. الكسس، صغرها. الثّعل، تراكبها وزيادة سنّ فيها. الشّغا، اختلاف منابتها. اللّصص، شدّة تقاربها وانضمامها. اليلل، إقبالها على باطن الفم. الدّفق، انصبابها إلى قدّام. الفقم، تقدّم سفلاها على العليا. القلح، صفرتها. الطّرامة، خضرتها. الحفر، ما يلزق بها. الدّرد، ذهابها. الهتم، انكسارها. اللّطط، سقوطها.

стр. 506

فصل فى ترتيب الأسنان وهى: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع أنياب، وأربع ضواحك، وثنتا عشرة رحا، وأربعة نواجذ. قال أبو الفتح كشاجم: عرضن! فعرّضن القلوب من الجوى ... لأسرع في كىّ القلوب من الجمر! كأن الشّفاه اللّعس فيها خواتم ... من المسك، مختوم بهنّ على درّ. وقال أيضا: كالغصن في روضة تميس: ... تصبو إلى حسنها النّفوس. ما شهدت والنّساء عرسا، ... فشكّ في أنها عروس! تبسم عن باسم برود ... تعبق من طيبه الكؤوس. يجمع فيه لمجتنيه: ... مسك، وورد، وخندريس. وقال المتنبى: ويبسمن عن درّ تقلّدن مثله ... كأنّ التّراقى وشحّت بالمباسم. وقال الصنوبرىّ: تلك الثّنايا من عقدها نظمت، ... بل نظم العقد من ثناياها. وقال البحترىّ: ويرجع الليل مبيضّا إذا ضحكت ... عن أبيض خصل السّمطين وضّاح. وقال ابن الرومىّ: كأنّى لم أبت أسقى رضابا: ... يموت به ويحيا المستهام!

стр. 507

تعلّلنيه واضحة الثّنايا، ... كأنّ لقاءها حولا لمام. تنفّس كالشّمول ضحى شمال ... إذا ما فضّ عن فمها الختام. وقال النابغة: تجلو بقادمتى حمامة أيكة ... بردا، أسفّ لثاته بالإثمد. كالأقحوان غداة غبّ سمائه ... جفّت أعاليه، وأسفله ندى. وقال شقيق بن سليل: وتبسم عن ألمى اللّثات، مفلّج: ... خليق الثّنايا بالعذوبة والبرد. وقال جميل: بذى أشر كالأقحوان يزينه ... ندى الطّلّ، إلا أنه هو أملح. وقال السمهرىّ: كأنّ وميض البرق بينى وبينها، ... إذا حان من بعض البيوت، ابتسامها. وقال آخر: أحاذر في الظلماء أن تستشفّنى ... عيون العبارى في وميض المضاحك! ومما قيل في السّواك، قول بعض الشعراء: أقول لمسواك الحبيب: لك الهنا، ... بلثم فم ما ناله ثغر عاشق! فقال، وفي أحشائه حرق الجوى ... مقالة صبّ للديار مفارق: تذكّرت أوطانى فقلبى كما ترى، ... أعلّله بين العذيب وبارق!

стр. 508

وقال آخر: نقل الأراك بأن ريقة ثغره ... من قهوة، مزجت بماء الكوثر. قد صحّ ما نقل الأراك لأنه ... قد جاء يروى عن «صحاح الجوهرى» . وقال آخر: بالله، إن جزت بوادى الأراك ... وقبلت أغصانه اللّدن فاك، فابعث إلى المملوك من بعضها ... فإنّنى والله ما لى سواك! ومما قيل في اللسان، فمن محاسنه: إذا كان الرجل حادّ اللسان قادرا على الكلام، فهو ذرب اللسان، وفتيق اللسان. فإذا كان جيّده، فهو لسن. فإذا كان يضعه حيث أراد، فهو ذليق. فإذا كان فصيحا بيّن اللهجة، فهو حذاقىّ. فإذا كان مع حدّة اللسان بليغا، فهو مسلاق. فإذا كان لا يعترض لسانه عقدة، ولا يتحيّف بيانه عجمة، فهو مصقع. فإذا كان المتكلم عن القوم، فهو مدره. فصل فى عيوبه الرّتّة، حبسة في لسان الرجل، وعجلة في كلامه. اللّكنة والحكلة، عقدة في اللسان وعجمة في البيان. الهتهتة (بالتاء والثاء) ، حكاية التواء اللسان عند الكلام.

стр. 509

التّعتعة (بالتاء والثاء) . حكاية صوت الألكن والعىّ. الّلثغة، أن يصيّر الراء لاما من كلامه. الفأفأة، أن يتردّد في الفاء. التّمتمة، أن يتردّد في التاء. اللّفف، أن يكون في للسان ثقل وانعقاد. اللّيغ، أن لا يبيّن الكلام. اللّجلجة، أن يكون فيه عىّ وإدخال بعض كلامه في بعض. الخنخنة، أن يتكلم من لدن أنفه. ويقال: هى أن لا يبيّن الرجل كلامه فيخنخن فى خياشيمه. المقمقة، أن يتكلم من أقصى حلقه. فصل فى ترتيب العىّ يقال: رجل عيىّ. ثم حصر، ثم فهّ، ثم مفحم، ثم لجلاج، ثم أبكم. قال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه: المرء مخبوّ تحت لسانه. وقال شاعر: وما المرء إلّا الأصغران: لسانه ... ومعقوله. والجسم خلق مصوّر. وقال امرؤ القيس: وذلك من نبإ جاءنى، ... وخبّرته عن أبى الأسود. ولو عن نثا غيره جاءنى، ... وجرح اللسان كجرح اليد. (النّثا القبيح من الكلام) .

стр. 510

وقال جرير: لسانى وسيفى: صارمان كلاهما! ... وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا! (قوله أشوى إذا أخطأ المقتل) . وقال آخر: وجرح السيف تدمله فيبرى، ... وجرح الدّهر ما جرح اللسان! ومما وصف به حسن الحديث والنغمة، فمن ذلك قول ذى الرمّة: ولمّا تلاقينا، جرت من عيوننا ... دموع كففنا غربها بالأصابع. ونلنا سقاطا من حديث كأنه ... جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع. وقال أيضا: وإنا ليجرى بيننا حين نلتقى ... حديث له وشى كوشى المطارف! حديث كوقع القطر في المحل يشتفى ... به من جوّى في داخل القلب، لاطف. وقال ابن الرومىّ: ولقد سئمت مآربى، ... فكأنّ طيّبها خبيث. إلّا الحديث فإنّه ... مثل اسمه أبدا حديث. وقال بشّار: وكأنّ رجع حديثها ... قطع الرياض كسين زهرا. وكأنّ تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا. وتخال ما اشتملت علي ... هـ ثيابها: ذهبا وعطرا.

стр. 511

وقال البحترىّ: فلمّا التقينا- والنّقا موعد لنا- ... تعجّب رائى الدّرّ حسنا ولاقطه. فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها، ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه! وقال آخر: ظللنا نشاوى عند أمّ محمد ... بنوم، ولم نشرب شرابا ولا خمرا! إذا صمتت عنّا، صحونا بصمتها؛ ... وإن نطقت، هاجت لألبابنا سكرا. وقال ابن الرومىّ عفا الله عنه: وحديثها السّحر الحلال، لو انّه ... لم يجن قتل العاشق المتحرّز. إن طال لم يملل، وإن هى أو جزت ... ودّ المحدّث أنها لم توجز. شرك القلوب، وفتنة ما مثلها ... للمطمئنّ، وعقلة المستوفز. وقال القطامىّ: فهنّ ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذى الغلّة الصادى. وقال علىّ بن عطية البلنسىّ: كلّمتنى فخلت درّا نثيرا، ... وتأمّلت عقدها هل تناثر. فازدهاها جمالها، فأرتنى ... عقد درّ من التبسّم آخر! وقال الوأواء الدّمشقىّ: وحديث كأنّه ... أوبة من مسافر. كان أحلى من الرّقا ... دلدى طرف ساهر.

стр. 512

بتّ ألهو بطيبه ... فى رياض زواهر: بين ساق وسامر ... ومغنّ وزامر. وقال الطائىّ: مدّت إليك بنانة أسروعا، ... تشكو الفراق، ومقلة ينبوعا. كادت لعرقان النّوى ألفاظها ... من رقّة الشّكوى تكون دموعا. وقال ابن المعتزّ: وسرّ أحاديث عذاب لو أنّها ... جنى النحل، لم تمجج حلاوتها النحل. ومما قيل في الأذن، الصّمع، صغرها. السّكك، كونها في نهاية الصّغر. القنف، استرخاؤهما وإقبالهما إلى الوجه. الخطل، غلظهما. فصل فى ترتيب الصّمم يقال: بأذنه وقر. فإذا زاد، فهو صمم. فإذا زاد، فهو طرش. فإذا زاد حتّى لا يسمع الرعد، فهو صلخ.

стр. 513

ومما وصف به الصّدغ، فمن ذلك قول عبد الله بن المعتزّ: ريم! يتيه بحسن صورته، ... عبث الفتور بلحظ مقلته. فكأن عقرب صدغه وقفت، ... لما دنت من نار وجنته. وقال ابن الرومىّ: أبدا نحن في خلاف: فمنّى ... فرط حبّ ومنك لى فرط بغض. فبصدغيك فوق خطّ عذار ... ظلمات، وبعضها فوق بعض. وقال الصاحب بن عبّاد: وعهدى بالعقارب حين تشتو ... تخفّف لدغها وتقلّ ضرّا. فما بال الشتاء أتى، وهذا ... عقارب صدغه يزددن شرّا؟ وقال ابن المعتزّ: أمن سبج في عارضيه صوالج ... معطّفة تفّاح خدّيه تضرب؟ وما ضرّه نار بخدّيه الهبت؛ ... ولكن بها قلب المحبّ يعذّب؟ عناقيد صدغيه بخدّيه تلتوى ... وأمواج ردفيه بخصريه تقلب. شربت الهوى صرفا زلالا، وإنما ... لواحظه تسقى وقلبى يشرب. وقال الثعالبىّ: وصو لجان في يدى شادن ... لا يسمح العاشق أن يذكره . وصو لجان المسك في خدّه ... متّخذ حبّة قلبى كره.

стр. 514

وقال الناشئ الأصغر: لك صدغ كأنما ... نونه نون كاتب. يلدغ الناس إذ تعق ... رب لدغ العقارب. وقال الصاحب بن عبّاد: يا شادنا في وجهه عقرب ... ما يستجيب الدّهر للراقى. يسلم خدّاه على لدغها، ... ولدغها في كبدى باقى! وقال عمر المطوعىّ: بنفسى من تمّت محاسن وجهه! ... فما هو إلا البدر عند تمام. وأرسل صدغا فوق خدّ كأنه ... جناح غراب فوق طوق حمام. وقال آخر: حلّت بمقارب صدغه في خدّه ... قمرا، فجلّ بها عن التشبيه! ولقد عهدناه يحلّ ببرجها ... فمن العجائب كيف جلّت فيه؟ وقال العماد الأصبهانىّ: وإذا بدا لك صدغه في وجهه، ... أبصرته قمرا بدا في العقرب! وقال أبو الفتح كشاجم: ومنعن ورد خدودهنّ فلم نطق ... قطفا لها لعقارب الأصداغ! ومما وصفت به الخدود والوجنات، فمن ذلك ما ورد على لفظ التذكير. قال أبو الفتح كشاجم: غدا، وغدا تورّد وجنتيه ... لعين محبه يصف الرّياضا.

стр. 515

على خدّيه ماء عسجدىّ؛ ... فلو نظر الرقيب إليه، غاضا. وقال آخر: دعوت بماء في زجاج، فجاءنى ... حبيبى به خمرا نظرت له شزرا. فقال: هو الماء القراح وإنما ... تجلّى له خدّى فأوهمك الخمرا! وقال أبو القاسم عبد الغفار المصرىّ، شاعر اليتيمة: ورد الخدود أرقّ من ... ورد الرّياض وأنعم. هذا تنشّقه الأنو ... ف، وذا يقبّله الفم. فإذا عدلت، فأفضل ال ... وردين ورد يلثم. وقال أيضا (ويروى للوأواء الدمشقى) : لا تظلموا الناس ولا تطلبوا ... بثارى اليوم أذى مسلم! ويا لقومى دونكم شادنا ... معتدل القامة والمبسم! فإن أبى إلا جحود الهوى ... واكتتم الأمر ولم يعلم، قولوا له يكشف عن خدّه؛ ... فإن فيه نقطا من دمى. وقال ابن الرومىّ: وغزال ترى على وجنتيه ... قطر سهميه من دماء القلوب. لهف نفسى لتلك من وجنات ... وردها ورد شارق مهضوب! أنهلت صبغ نفسها ثم علّت ... من دماء القتلى بغير ذنوب. جرحته العيون فاقتصّ منها ... بجوى في القلوب دامى النّدوب.

стр. 516

وقال أيضا: يا وجنتيه اللتين من بهج ... فى صدغيه اللذين من دعج! ما حمرة فيكما: أمن خجل، ... أم صبغة الله، أم دم المهج؟ وقال أبو الفتح البستىّ: ومهفهف غنج الشمائل أزعجت ... قلبى محاسن وجهه إزعاجا. درت الطبيعة أن فاحم شعره ... ليل فأذكت وجنتيه سراجا. وقال عبد الله بن المعتزّ: يا من يجود بموعد من لحظه ... ويصدّ حين أقول: أين الموعد؟ ويظلّ صبّاغ الحياء بخدّه ... تعبا: يعصفر تارة ويورّد. وقال الراضى بالله: يصفرّ وجهى إذا تأمّلنى ... خوفا، ويحمرّ خدّه خجلا. حتّى كأنّ الذى بوجنته ... من ماء وجهى إليه قد نقلا. وقال الخبز أرزى: صل بخدّى خدّيك، تلق عجيبا ... من معان يجاز فيها الضمير. فبخدّيك للرّبيع رياض، ... وبخدّى للدّموع غدير. وقال أيضا: أظهر الكبرياء من فرط زهو، ... فتلقّيته بذلّ الخضوع. وحبانى ربيع خدّيه بالور ... د فأمطرته سحاب الدّموع. وقال الصنوبرىّ: رقّ، فلو كلّفته أعيننا ... أن يرشح الخمر خدّه، رشحا.

стр. 517

وقال المفجّع: ظبى إذا عقرب أصداغه، ... رأيت ما لا يحسن العقرب. تفّاح خدّيه له نضرة ... كأنّه من دمعتى يشرب. وقال آخر: ومبيح أسرار القلو ... ب بوجنتيه وحاجبيه. جمع الإله له المحا ... سن ثم أفرغها عليه. وكأنّ مرآتين علّ ... قتا بصفحة عارضيه. وكأنّ ورد الجلّن ... ار مضعّف في وجنتيه. وقال علىّ بن عطيّة البلنسىّ في غلام جرح خدّه: وأحوى رمى عن قسىّ الحور ... سهاما يفوّقهنّ النظر. يقولون: وجنته قسّمت ... ورسم محاسنه قد دثر. وما شقّ وجنته عابثا ... ولكنّها آية للبشر. جلاها لنا الله كيما نرى ... بها كيف كان انشقاق القمر. ومما وصفت به على لفظ التأنيث، فمن ذلك قول عبد الله بن المعتزّ: نجل العيون، سواحر اللحظات ... هيّجن منك سواكن الحركات. أقبلن يرمين الجمار تنسّكا، ... فجعلن قلبك موضع الجمرات. فكأنهنّ غصون بان ناعم ... يحملن تفّاحا على الوجنات.

стр. 518

وقال ابن الرومىّ: تشرع الألحاظ في وجنتها ... فتلاقى الرّىّ من مشربها. فهى حسب العين من نزهتها، ... وهى حسب الأذن من مطربها. وقال ديك الجنّ: بأبى الثلاث الآنسا ... ت الرائقات الغانيات! أقبلن، والأصداغ في ... وجناتهنّ معقربات! ألفاظهنّ مؤنّثا ... ت والجفون مذكّرات! حتّى إذا عاينتهنّ ... وللأمور مسبّبات، جمّشتهنّ، وقلت: طي ... ب عناقكنّ هو الحياة! فحجلن حتّى خلت أنّ ... خدودهنّ معصفرات. ومما وصفت به الخيلان، فمن ذلك ما ورد على لفظ التذكير. قال بعض الشعراء: فى الساعد الأيمن خال له ... مثل السّويداء على القلب. كأنه من سبج فاحم ... مركّب من لؤلؤ رطب. وقال ابن منير الطرابلسى: لاح لنا عاطلا، فصيغ له ... مناطق من مراشق المقل. حياة روحى وفي لواحظه ... حتفى بين النّشاط والكسل. ما خاله من فتيت عنبر صد ... غيه ولا قطر صبغة الكحل. لكن سويداء قلب عاشقه ... طفت على نار وردة الخجل.

стр. 519

وقال أيضا: أنكرت مقلته سفك دمى، ... وعلى وجنته فاعترفت. لا تخالوا خاله في خدّه ... قطرة من صبغ جفن نطفت. تلك من نار فؤادى جذوة ... فيه ساخت وانطفت ثم طفت! وقال آخر: لا تخال الخال يعلو خدّه ... نقط مسك ذاب من طرّته. ذاك قلبى سلبت حبّته ... فاستوت خالا على وجنته. وقال ابن منير: كأنّ خدّيه دينارين قد وزنا ... وحرّر الصّيرفىّ الوزن واحتاطا. فخفّ إحداهما عن وزن صاحبه، ... فحطّ فوق الذى قد خفّ قيراطا. وقال آخر: أضحى ليوسف في الجمال خليفة، ... يخشأه كلّ العالمين إذا بدا. عرّج معى وانظر إليه لكى ترى ... فى خدّه علم الخلافة أسودا. وقال آخر: كم قلت للنفس: إليه اذهبى، ... فحبّه المشهور من مذهبى! مهفهف القدّ له شامة ... من عنبر في خدّه المذهب. آيسنى التوبة من حبّه ... طلوعه شمسا من المغرب! وقال آخر: ومهفهف من شعره وجبينه ... يغدو الورى في ظلمة وضياء. لا تنكروا الخال الذى في خدّه ... كلّ الشقيق بنقطة سوداء.

стр. 520

وقال آخر: لهيب الخدّ حين رأته عينى ... هوى قلبى عليه كالفراش. فأحرقه فصار عليه خالا؛ ... وها أثر الدّخان على الحواشى! وقال آخر: بدا على خدّه خال يزيّنه، ... فزادنى شغفا منه إلى شغفى. كأنّ حبّة قلبى عند رؤيته ... طارت فقلت لها: فى الخدّ منه قفى! وقال آخر: خيلان خدّك ردّت ... صحيح قلبى مريضا. فى العين سود، ولكن ... ما زلن في القلب بيضا. وقال آخر: خدّك مرآة كلّ حسن ... يحسن من حسنها الصّفات. مالى أرى فوقه نجوما ... قد كسفت وهى نيّرات؟ وقال آخر: حجّت إلى وجهك أبصارنا ... طائفة، يا كعبة الحسن! تمسح خالا منك في وجنة ... كالحجر الأسود في الركن. وقال الأسعد بن بليطة: سكران لا أدرى- وقد وافى بنا- ... أمن الملاحة أم من الجريال. تتنفّس الصّهباء في لهواته ... كتنفّس الرّيحان في الآصال. وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في ليال وصال.

стр. 521

ومما وصفت به على لفظ التأنيث، فمن ذلك قول أبى الفتح كشاجم: فديت زائرة في العيد واصلة ... لمستهام بها للوصل منتظر. فلم يزل خدّها ركنا ألوذبه، ... والخال في صحنه يغنى عن الحجر. وقال العباس بن الأحنف: ومحجوبة في الخدر عن كلّ ناظر، ... ولو برزت، ما ضلّ بالليل من يسرى. بخال بذاك الخدّ أحسن منظرا ... من النّقطة السّوداء في وضح البدر. ومما قيل في العذار، فمن ذلك ما ورد فيه على سبيل المدح. قال مانى الموسوس عفا الله عنه ورحمه: وما غاضت محاسنه؛ ولكن ... بماء الحسن أورق عارضاه. سمعت به فهمت إليه شوقا! ... فكيف لك التصبّر، لو تراه؟ وقال أبو فراس: من أين للرشإ الغرير الأحور ... فى الخذ مثل عذاره المتحدّر؟ يا من يلوم على هواه سفاهة! ... أنظر إلى تلك السوالف، تعذر. قمر كأنّ بعارضيه كليهما ... مسك تساقط فوق ورد أحمر. وقال ابن المعدّل: سالت مسايل عارضي ... هـ بنفسجا في ورده. فكأنّه من حسنه ... عبث الربيع بخدّه.

стр. 522

وقال الخبّاز البلدى: وعارض مثل دارة البدر ... دار بوجه كليلة القدر. فلو تراه وحسن منظره، ... شهدت أنّ الجمال للشّعر. وقال ابن المعتزّ: وتكاد الشمس تشبهه ... ويكاد البدر يحكيه. كيف لا يخضرّ عارضه، ... ومياه الحسن تسقيه؟ وقال محمد بن وهب: صدودك في الورى هتك استتارى، ... وساعده البكاء على اشتهارى. ولم أخلع عذارى فيك إلّا ... لما عاينت من حسن العذار. وكم أبصرت من حسن، ولكن ... عليك من الورى وقع اختيارى. وقال أبو الفرج الوأواء: وشمس [١] بأعلاه ولبلان أسبلا ... بخدّيه، إلا أنّها ليس تغرب. ولمّا حوى نصف الدّجى نصف خدّه ... تحيّر حتّى مادرى أين يذهب. وقال الخبز أرزّى: انظر إلى الغنج يجرى في لواحظه، ... وانظر إلى دعج في طرفه الساجى! وانظر إلى شعرات فوق عارضه ... كأنهنّ نمال سرن في العاج! وقال أيضا: وجه تكامل حسنه ... لما تطرّفه عذاره. والسيف أحسن ما ترى ... ما كان مخضرّا غراره.

стр. 523

وقال الأمير سيف الدّين المشدّ: ولائم في عذار بدر ... لم أستطع عن هواه ميلا. فقلت، والدّمع في جفونى ... لفرط وجدى تسيل سيلا: ضللت في خدّه نهارا! ... كيف رشادى، وصار ليلا؟ وقال أيضا: ولمّا أن بدا في الخدّ شعر ... توقّف عند منتصف العذار. فقلت للائمى فيه: تعجّب ... لنصف الليل في نصف النهار! وقال أيضا: ومهفهف يحمى ورود رضابه ... بصوارم سلّت من الأجفان. كتب العذار بليقة مسكيّة ... فى خدّه سطرا من الرّيحان. وقال أيضا: يقول العواذل لمّا بدا ... على خدّه شعر زائر: ذوى ورد خدّيه، قلت: اقصروا ... فنرجس ألحاظه وافر! وقال آخر: وقالوا: تسلّى فقد شانه ... عذار أراحك من صدّه. فقلت: وهمتم، ولكنّنى ... خلعت العذار على خدّه. وقال آخر: بروحى وقلبى ذلك العارض الذى ... غدا مسكه فوق السّوالف سائلا. درى خدّه أنّى أجنّ من الهوى، ... فأظهر لى قبل الجنون سلاسلا!

стр. 524

وقال آخر: أصبحت مأسورا بغنج لحاظه ... ومقيّدا من صدغه بسلاسل. حتّى بدا سيف العذار مجرّدا ... فخشيت منه، فقلت هذا قاتلى! وقال آخر: قالت: اسودّ عارضاك بشعر، ... وبه تقبح الوجوه الحسان! قلت: أشعلت في فؤادى نارا، ... فعلى عارضىّ منه دخان! وقال آخر: قلت، وقد أبصرته مقبلا ... وقد بدا الشّعر على الخدّ: صعود ذا النمل على خدّه ... يشهد أن الرّيق من شهد. ومثله قول الآخر: قالوا: التحى، فاصب إلى غيره! ... قلت لهم: لست إذا أسلو! لو لم يكن من عسل ريقه، ... ما دبّ في عارضه النّمل. وقال آخر: عذاره أحسن ما فيه، ... وتيهه من أحسن التّيه. فى فمه الشّهد، فلا تعجبوا ... إن دبّ نمل بعذاريه. وقال آخر: أصلى بنار الخدّ عنبر خاله ... فغدا العذار دخان ذاك العنبر. وقال آخر (وقد تقدّم إيراده في صفاء الخدّ) . أعد نظرا، فما في الخدّ نبت ... حماه الله من ريب المنون! ولكن رقّ ماء الوجه حتّى ... أراك مثال أهداب الجفون.

стр. 525

ومثله قول الآخر (وقد تقدّم إيراده) : ولمّا استدارت أعين الناس حوله ... تلاحظه كيف استقلّ وسارا، تمثّلت الأهداب في ماء وجهه ... فظنّوا خيال الشّعر فيه عذارا. وقال الحاجرىّ: وما اخضرّ ذاك الخدّ نبتا، وإنما ... لكثرة ما شقّت عليه المرائر. وقال آخر: يا لائمى في حبّ ذى عارض، ... ما البلد المخصب كالماحل! يموج ماء الحسن في وجهه ... فيقذف العنبر في الساحل. وقال آخر: ولمّا بدا خطّ العذار بوجهه ... كظلمة ليل في ضياء نهار، تغلغل في قلبى هواه فلم أزل ... خليع عذار في جديد عذار. وقال آخر: قالوا: التحى، فامتحت بالشّعر بهجته! ... فقلت: لولا الدّجى لم يحسن القمر. من كان منتظرا للصبر عنه به، ... فإنّنى لغرامى كنت أنتظر. خطّت يد الحسن منه فوق وجنته: ... هذى محاسن، يا أهل الهوى، أخر! وقال آخر: وقلت: الشّعر يسلينى هواه! ... ولم اعلم بأنّ الشّعر حينى. فظلت لشقوتى أفدى وأحمى ... سواد عذاره بسواد عينى. وقال محمد بن عبد الله السلامى، شاعر اليتيمة: عذارك جادت عليه الرّيا ... ض بأجفانها وبآماقها.

стр. 526

وطال غرام الغوانى به ... فقد طرّزته بأحداقها. وقال ابن سكّرة الهاشمىّ: وغزال لولا نميمة شعر ... ذكّرته، لقلت: إحدى الجوارى. شارب أشرب الصّبابة قلبى، ... وعذار خلعت فيه عذارى. وقال آخر: قالوا: التحى وستسلو عنه، قلت لهم: ... هل يحسن الروض ما لم يطلع الزّهر؟ هل التحى طرفه الساجى، فأهجره؟ ... وهل تزحزح عن ألحاظه الحور؟ وقال أبو الفتح كشاجم: من عذيرى من عذارى قمر، ... عرّض القلب لأسباب التلف؟ زيد حسنا وضياء بهما، ... فهو الآن كبدر في سدف. خمّشا خدّيه ثم انعطفا، ... آه ما أحسن ذاك المنعطف! علم الشّعر الذى عاجله ... أنه جار عليه، فوقف. فهو في وقفته معترف ... بالتناهى في التعدّى والسّرف. وقال آخر: لا تعتقدوا ما لاح في وجنته ... شعرا، غلطا! ما ذاك من شمته! بل ساكن ماء الحسن قد حرّكه ... موج قذف العنبر في حافته. وقال عبد الله بن سارة الإشبيلىّ: ومعذّر رقّت حواشى حسنه، ... فقلوبنا حذرا عليه رقاق. لم يكس عارضه السواد، وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق.

стр. 527

وقال أبو بكر الدانىّ، شاعر الذخيرة: بدا على خدّه عذار ... فى مثله يعذر الكئيب. وليس ذاك العذار شعرا، ... لكنّما سرّه غريب. لمّا أراق الدّماء ظلما، ... بدت على خدّه الذّنوب. وقال عبد الجليل الأندلسىّ: ومعذّرين كأنما بخدودهم ... طرق العيون ومنهج الأوداج. وكأنما صقلوا الجمال فأظهروا ... مشى النّمال على متون العاج. ومما وصف به العذار على طريق الذمّ، فمن ذلك ما قاله الوزير أبو المغيرة ابن حزم، عند ما عرضت عليه رسالة بديع الزمان في الغلام الذى خطب إليه ودّه بعد أن عذّر، قال: «ورد كتابك ينشد ضالّة ودّنا، ويرقع خلق عهدنا؛ ويطلب ما أفاءته جريرتك «إلينا، وذهبت به جنايتك علينا؛ أيام غصنك ناضر، وبدرك زاهر؛ لا نجد رسولا «إليك، غير لحظة تخرق حجاب الدّموع، أو زفرة تقيم مناد الضّلوع؛ فإن رمنا شكوى «ينفث بها مصدورنا، ويستريخ إليها مهجورنا؛ لقينا دونها أمنع سدّ، وأقبح كفّ «وصدّ، وأقدح ردّ. وفي فصل منها: «حتّى إذا طفئت تلك النّيران، وانتصف لنا منك الزمان؛ بشعرات أغشت «هلالك كسوفا، وقلبت ديباجك صوفا؛ وأعادت نهارك ليلا، وناحت عليك تلهّفا

стр. 528

«وويلا؛ وأطار حمامك غرابك، وحجب ضياءك ضبابك؛ فصار عرسك مأتما، «وعاد وصلك محرّما، قال القائل: «وبتّ مداما تسرّ النزيف ... فأصبحت تجرع خلّا ثقيفا. «وصرت حجازا جديب المحلّ، ... وقد كنت للطالب الخصب ريفا. «أقبلت تتسلّل إلينا لواذا، وتطلب منا عياذا؛ قد أنساك ذلّ العزل عزّ الولايه، «وأولاك طمعا نسياننا تلك الجناية؛ أيّام ترشقنا سهام ألحاظك رشقا، وتقتلنا سيوف «ألفاظك عشقا؛ وتميس غصنا، فتثير حزنا؛ وتطلع شمسا، فتفتّت نفسا. «فالآن نلقاك بدمع قد جفّ، ووجد قد كفّ؛ وعزاء قد أبّد، وصبر قد أغار «وأنجد؛ وننظر منك إلى روض قد صوّح، وسار قد أصبح؛ وأعجم قد أفصح، «ومبهم قد صرّح. فلا شكّ قد رفع الغطاء، ولا إفك قد برح الخفاء، ولا لوم قد وقع «الجزاء. وهلّا ذكرت المثل الممتهن «الصّيف ضيّعت اللبن!» ونسيت من أحرقت «قلبه صدّا، وأقلقت جنبه ردّا؛ وملأت جوانحه نارا، وتركت نومه غرارا؛ «أن يوفيك قرضا، ويجازيك حتّى ترضى؛ حين نكّس علمك، وعثرت قدمك؛ «وضاقت طرقك، وأظلم أفقك؛ وهوى نجمك، وخاب قدحك؛ وفلّ سيفك، وحطّ «رمحك؛ فاطو ثوب وصلك فلا حاجة لنا إلى لباسه، وازو طارق شخصك فلا رغبة «لنا في إيناسه؛ فما يشتهى اليوم زيارة رمس، من زهد فيه أمس. قال: «حانت منيته فاسودّ عارضه، ... كما تسوّد بعد الميّت الدار. «يا من نعته إلى الإخوان لحيته، ... أدبرت، والناس إقبال وإدبار! «فيا لدهر مضى ما كان أحسنه! ... إذ أنت ممتنع والشّرط دينار. «ايّام وجهك مصقول عوارضه، ... وللرياض على خدّيك أنوار!

стр. 529

وقال علىّ بن نصر الكاتب تعزية لمن طلعت لحيته: «لكل حادثة يفجع بها الدهر- أحسن الله معونتك- حدّ من القلق والالتياع، «ومبلغ من التحرّق والارتياع؛ تستوجب فنّا من التعزيه، وتستحق نصيبا من العظة «والتسليه؛ والاختصار فيها لما قرب خطبه وشانه، والإكثار لما جلّ محلّه «ومكانه. «ومصابك هذا- أعانك الله- فى بياض روضك لما اسودّ، كمصابك في سواده «إذا ابيضّ؛ والألم ببياض روضه جميما، نظير الألم به يوم يعود هشيما. «فليس أحد يدفع عظيم النازل بك، ولا يستصغر جسيم الطارق لك؛ وإن كان «ما يتعقبه من المشيب أقذى للعيون. «التفتت عنك النواظر، وكانت منتفتة إليك، ووقفت عنك الخواطر، وكانت «موقوفة عليك؛ وصيّرك قذى الأجفان وكنت جلاها، وجعلك كربة النفوس «وكنت هواها؛ وأبدلك من أنس التقبل، وحشة التنقل؛ وعوّضك من رقة الترفرف، «كلفة التأفّف؛ فتبارك الله الذى صرف عنك الابصار، ونقّل فيك الأطوار! «فعويلا دائما وبكاء! وعزاء عن الذكر الجميل عزاء! فلكل أجل كتاب، وعلى كل «جائحة ثواب. «ولقد استوفيت أمد الصبا والصبابه، واستنبت الحسرة عليها والكآبه. فرزيّتك «راسية والرزايا سوائر، ومصيبتك ثابتة والمصائب عوائر. «إنا لله وإنا إليه «راجعون» .

стр. 530

«ثم لا حيلة، فإنها الأيام التى لا تثبت على حاله، ولا تعرف غير التنقل والاستحاله! «فآجرك الله في وجه نضب ماؤه، وذهب رواؤه ومات حياؤه! وفي ضيعة استأجم «برّها، واستدغل نورها؛ وأسبع طريقها، واتسعت تنوفتها! وفي جاه كان عامرا «فخرب، ودخل كان وافرا فذهب، وتذكار كان واصلا إلى القلوب فحجب! «فأصبحت مسبوق السكّيت، وظللت حيا وأنت الميت؛ فلا حول ولا قوّة إلا بالله «من محن ذفعت إليها، ولم تعن بحال عليها. «وقد يشغل الإنسان عن نوائبه المشاركون فيها، ويسلّيه عنها المساهمون في معنى «معانيها؛ وأنت من بين هذه المنزلة لا شريك لك، فإنهم يعتاضون عنها ولست «بمعتاض، ويركضون للعيش ولست بركاض. والدهر يطوى محاسنك طىّ السجلّ «كتابه، وينشر مقابحك نشر اليمانى أثوابه. ويملّ الطرف رؤيتك فلا يفيق عليك «جفنا، ويمجّ السمع ذكرك فلا يجد عنده أذنا. ومنها: وقد جعلت رقعتى هذه جامعة بين البكاء عليك والأنين، وناظمة بين العزاء والتأبين. لها حلاوة النثر، وعليها طلاوة الشعر. نتجتها قريحة عليك، ونسجتها خواطر خاطرت إليك؛ تخفّف غرامك والناس مشاغيل بتثقيله، وتكرم مكانك والإجماع واقع على تهوينه. فإن عرفت لى ذاك، وإلا عرفه الصّدق؛ وإن شكرنه، وإلا شكره الحق. والسلام عليك من أسير لا يخلص بالفدية، وقتيل بسيف السّبال واللحية.» وقال الصنوبرىّ: ما بدت شعرة بخدّك إلّا ... قلت في ناظرىّ أو في فؤادى.
следующие страницы →