وطال غرام الغوانى به ... فقد طرّزته بأحداقها.
وقال ابن سكّرة الهاشمىّ:
وغزال لولا نميمة شعر ... ذكّرته، لقلت: إحدى الجوارى.
شارب أشرب الصّبابة قلبى، ... وعذار خلعت فيه عذارى.
وقال آخر:
قالوا: التحى وستسلو عنه، قلت لهم: ... هل يحسن الروض ما لم يطلع الزّهر؟
هل التحى طرفه الساجى، فأهجره؟ ... وهل تزحزح عن ألحاظه الحور؟
وقال أبو الفتح كشاجم:
من عذيرى من عذارى قمر، ... عرّض القلب لأسباب التلف؟
زيد حسنا وضياء بهما، ... فهو الآن كبدر في سدف.
خمّشا خدّيه ثم انعطفا، ... آه ما أحسن ذاك المنعطف!
علم الشّعر الذى عاجله ... أنه جار عليه، فوقف.
فهو في وقفته معترف ... بالتناهى في التعدّى والسّرف.
وقال آخر:
لا تعتقدوا ما لاح في وجنته ... شعرا، غلطا! ما ذاك من شمته!
بل ساكن ماء الحسن قد حرّكه ... موج قذف العنبر في حافته.
وقال عبد الله بن سارة الإشبيلىّ:
ومعذّر رقّت حواشى حسنه، ... فقلوبنا حذرا عليه رقاق.
لم يكس عارضه السواد، وإنما ... نفضت عليه صباغها الأحداق.
стр. 527
وقال أبو بكر الدانىّ، شاعر الذخيرة:
بدا على خدّه عذار ... فى مثله يعذر الكئيب.
وليس ذاك العذار شعرا، ... لكنّما سرّه غريب.
لمّا أراق الدّماء ظلما، ... بدت على خدّه الذّنوب.
وقال عبد الجليل الأندلسىّ:
ومعذّرين كأنما بخدودهم ... طرق العيون ومنهج الأوداج.
وكأنما صقلوا الجمال فأظهروا ... مشى النّمال على متون العاج.
ومما وصف به العذار على طريق الذمّ، فمن ذلك ما قاله الوزير أبو المغيرة ابن حزم، عند ما عرضت عليه رسالة بديع الزمان في الغلام الذى خطب إليه ودّه بعد أن عذّر، قال:
«ورد كتابك ينشد ضالّة ودّنا، ويرقع خلق عهدنا؛ ويطلب ما أفاءته جريرتك «إلينا، وذهبت به جنايتك علينا؛ أيام غصنك ناضر، وبدرك زاهر؛ لا نجد رسولا «إليك، غير لحظة تخرق حجاب الدّموع، أو زفرة تقيم مناد الضّلوع؛ فإن رمنا شكوى «ينفث بها مصدورنا، ويستريخ إليها مهجورنا؛ لقينا دونها أمنع سدّ، وأقبح كفّ «وصدّ، وأقدح ردّ.
وفي فصل منها:
«حتّى إذا طفئت تلك النّيران، وانتصف لنا منك الزمان؛ بشعرات أغشت «هلالك كسوفا، وقلبت ديباجك صوفا؛ وأعادت نهارك ليلا، وناحت عليك تلهّفا
стр. 528
«وويلا؛ وأطار حمامك غرابك، وحجب ضياءك ضبابك؛ فصار عرسك مأتما، «وعاد وصلك محرّما، قال القائل:
«وبتّ مداما تسرّ النزيف ... فأصبحت تجرع خلّا ثقيفا.
«وصرت حجازا جديب المحلّ، ... وقد كنت للطالب الخصب ريفا.
«أقبلت تتسلّل إلينا لواذا، وتطلب منا عياذا؛ قد أنساك ذلّ العزل عزّ الولايه، «وأولاك طمعا نسياننا تلك الجناية؛ أيّام ترشقنا سهام ألحاظك رشقا، وتقتلنا سيوف «ألفاظك عشقا؛ وتميس غصنا، فتثير حزنا؛ وتطلع شمسا، فتفتّت نفسا.
«فالآن نلقاك بدمع قد جفّ، ووجد قد كفّ؛ وعزاء قد أبّد، وصبر قد أغار «وأنجد؛ وننظر منك إلى روض قد صوّح، وسار قد أصبح؛ وأعجم قد أفصح، «ومبهم قد صرّح. فلا شكّ قد رفع الغطاء، ولا إفك قد برح الخفاء، ولا لوم قد وقع «الجزاء. وهلّا ذكرت المثل الممتهن «الصّيف ضيّعت اللبن!» ونسيت من أحرقت «قلبه صدّا، وأقلقت جنبه ردّا؛ وملأت جوانحه نارا، وتركت نومه غرارا؛ «أن يوفيك قرضا، ويجازيك حتّى ترضى؛ حين نكّس علمك، وعثرت قدمك؛ «وضاقت طرقك، وأظلم أفقك؛ وهوى نجمك، وخاب قدحك؛ وفلّ سيفك، وحطّ «رمحك؛ فاطو ثوب وصلك فلا حاجة لنا إلى لباسه، وازو طارق شخصك فلا رغبة «لنا في إيناسه؛ فما يشتهى اليوم زيارة رمس، من زهد فيه أمس. قال:
«حانت منيته فاسودّ عارضه، ... كما تسوّد بعد الميّت الدار.
«يا من نعته إلى الإخوان لحيته، ... أدبرت، والناس إقبال وإدبار!
«فيا لدهر مضى ما كان أحسنه! ... إذ أنت ممتنع والشّرط دينار.
«ايّام وجهك مصقول عوارضه، ... وللرياض على خدّيك أنوار!
стр. 529
وقال علىّ بن نصر الكاتب تعزية لمن طلعت لحيته:
«لكل حادثة يفجع بها الدهر- أحسن الله معونتك- حدّ من القلق والالتياع، «ومبلغ من التحرّق والارتياع؛ تستوجب فنّا من التعزيه، وتستحق نصيبا من العظة «والتسليه؛ والاختصار فيها لما قرب خطبه وشانه، والإكثار لما جلّ محلّه «ومكانه.
«ومصابك هذا- أعانك الله- فى بياض روضك لما اسودّ، كمصابك في سواده «إذا ابيضّ؛ والألم ببياض روضه جميما، نظير الألم به يوم يعود هشيما.
«فليس أحد يدفع عظيم النازل بك، ولا يستصغر جسيم الطارق لك؛ وإن كان «ما يتعقبه من المشيب أقذى للعيون.
«التفتت عنك النواظر، وكانت منتفتة إليك، ووقفت عنك الخواطر، وكانت «موقوفة عليك؛ وصيّرك قذى الأجفان وكنت جلاها، وجعلك كربة النفوس «وكنت هواها؛ وأبدلك من أنس التقبل، وحشة التنقل؛ وعوّضك من رقة الترفرف، «كلفة التأفّف؛ فتبارك الله الذى صرف عنك الابصار، ونقّل فيك الأطوار! «فعويلا دائما وبكاء! وعزاء عن الذكر الجميل عزاء! فلكل أجل كتاب، وعلى كل «جائحة ثواب.
«ولقد استوفيت أمد الصبا والصبابه، واستنبت الحسرة عليها والكآبه. فرزيّتك «راسية والرزايا سوائر، ومصيبتك ثابتة والمصائب عوائر. «إنا لله وإنا إليه «راجعون» .
стр. 530
«ثم لا حيلة، فإنها الأيام التى لا تثبت على حاله، ولا تعرف غير التنقل والاستحاله! «فآجرك الله في وجه نضب ماؤه، وذهب رواؤه ومات حياؤه! وفي ضيعة استأجم «برّها، واستدغل نورها؛ وأسبع طريقها، واتسعت تنوفتها! وفي جاه كان عامرا «فخرب، ودخل كان وافرا فذهب، وتذكار كان واصلا إلى القلوب فحجب! «فأصبحت مسبوق السكّيت، وظللت حيا وأنت الميت؛ فلا حول ولا قوّة إلا بالله «من محن ذفعت إليها، ولم تعن بحال عليها.
«وقد يشغل الإنسان عن نوائبه المشاركون فيها، ويسلّيه عنها المساهمون في معنى «معانيها؛ وأنت من بين هذه المنزلة لا شريك لك، فإنهم يعتاضون عنها ولست «بمعتاض، ويركضون للعيش ولست بركاض. والدهر يطوى محاسنك طىّ السجلّ «كتابه، وينشر مقابحك نشر اليمانى أثوابه. ويملّ الطرف رؤيتك فلا يفيق عليك «جفنا، ويمجّ السمع ذكرك فلا يجد عنده أذنا.
ومنها:
وقد جعلت رقعتى هذه جامعة بين البكاء عليك والأنين، وناظمة بين العزاء والتأبين. لها حلاوة النثر، وعليها طلاوة الشعر. نتجتها قريحة عليك، ونسجتها خواطر خاطرت إليك؛ تخفّف غرامك والناس مشاغيل بتثقيله، وتكرم مكانك والإجماع واقع على تهوينه. فإن عرفت لى ذاك، وإلا عرفه الصّدق؛ وإن شكرنه، وإلا شكره الحق.
والسلام عليك من أسير لا يخلص بالفدية، وقتيل بسيف السّبال واللحية.»
وقال الصنوبرىّ:
ما بدت شعرة بخدّك إلّا ... قلت في ناظرىّ أو في فؤادى.
стр. 531
أنت بدر جنى الخسوف عليه ... ظلمة، لا أرى لها من نفاد.
فاسوداد العذار بعد ابيضاض ... كابيضاض العذار بعد اسوداد.
وقال آخر:
أصبح نحسا- وكان سعدا- ... من كان مولى فصار عبدا.
بكى على حسنه زمانا، ... لما رأى الشّعر قد تبدّى.
لو نبت الشّعر في وصال، ... لعاد ذاك الوصال صدّا!
وقال الخبز أرزى:
بدا الشّعر في وجهه، فانتقم ... لعاشقه منه لمّا ظلم.
وما سلّط الله نبت اللّحى ... على المرد إلّا زوال النّعم.
توحّشت العين في وجهه، ... وحقّ لها وحشة في الظّلم.
إذا اسودّ فاضل قرطاسه، ... فما ظنّه بمجارى القلم؟
ولم يعل في خدّه كالدّخا ... ن إلّا وأسفله كالحمم.
وقال التّنوخىّ:
قلت لأصحابى، وقد مرّ بى ... منتقبا بعد الضّيا بالظّلم:
بالله، يا أهل ودادى! قفوا ... كى تبصروا كيف زوال النّعم!
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ في ملتح:
ما للعذار، وكان وجهك قبلة، ... قد خطّ فيه من الدّجى محرابا.
وإذا الشّباب- وكان ليس بخاشع- ... قد خرّ فيه راكعا، وأنابا.
стр. 532
وقال أيضا:
وافى بأوّله صحيفة صفحة ... جعل العذار بها يسيل مدادا.
متجهّما ثكل الشّباب كأنما ... لبس العذار على الشّباب حدادا.
وقال عمر المطوعىّ، من شعراء اليتيمة:
غدا- منذ التحى- ليلا بهيما، ... وكان كأنّه القمر المنير.
فقد كتب السّواد بعارضيه ... لمن يقرا: «وجاءكم النّذير» .
وقال عبد الجليل الأندلسىّ، من شعراء الذخيرة:
وأمرد يستهيم بكل واد ... وينصب للحشا خدّا صليبا.
دعوت دعاء مظلوم عليه، ... وكان الله مستمعا مجيبا.
فطوّقه الزمان بما جناه ... وعلّق من عدريه؟؟؟
ومما قيل في العنق، يقال:
الجيد، طولها- التّلع، إشرافها- الهنع، نطامنها- الغلب، غلظها- البتع، شدّتها- الصّعر، ميلها- الوقص، قصرها- الخضع، خضوعها- الحدل، عوجها.
وقال دعبل:
أتاح لك الهوى بيض حسان ... سلبنك بالعيون وبالنّحور.
نظرت إلى النّحور فكدت تقضى ... فأولى لو نظرت إلى الخصور.
стр. 533
وقال قيس بن الخطيم.
وجيد كجيد الرّيم صاف يزينه ... توقّد ياقوت وفصل زبرجد.
كأنّ الثريّا فوق ثغرة نحرها ... توقّد في الظّلماء أىّ توقّد.
ومما قيل في اليد إذا باشرت ما يعلق بها، يقال:
من اللحم غمرة، ومن الشحم زهمة، ومن السمن نسمة، ومن الزّبد وضرة، ومن الجبن نشمة، ومن اللبن مذقة، ومن البيض زهكة، ومن السمك صمرة، ومن الزيت قنمة، ومن الخمر عتكة، ومن الخل خمطة، ومن العسل ونحوه لزجة، ومن الطّيب عطرة، ومن الغالية عبقة، ومن الزعفران ردعة، ومن العنبر لطخة، ومن الخلوق ضمخة، ومن الحنّاء قنئة، ومن الدّم ضرجة، ومن الماء بللة، ومن الطين لثقة وردغة، ومن البرد صردة، ومن التراب كثبة وغضرة، ومن القار حلكة، ومن الفحم حممة، ومن المداد طرسة، ومن الحديد سهكة، ومن الفضة سبكة، ومن الذهب نضرة، ومن النار شعلة، ومن الرياحين فوحة، ومن البقل زهرة، ومن الفاكهة الرطبة لزقة، ومن البابسة فكهة، ومن العمل مجلة ونفطة، ومن الخشونة شثنة وثفنة، ومن الشوك مشطة وشظية، ومن الحطب حزمة، ومن الرمح كعبة، ومن الصولجان لعبة، ومن الجود سبطة، ومن العظية منحة، ومن البخل جعدة، ومن المنع لحزة، ومن العدم تربة، ومن الرزّ زنخة، ومن الصابون حفرة، ومن الفرصاد قانية، ومن الرجيع قثمة، ومن كل القاذورات قذرة، ومن الوسخ درنة. اه
стр. 534
ومما مدحت به اليد، قال مؤيد الدّين الطّغرائى:
ويد تمدّ المال راحتها ... أبدا، ويغمر ظهرها القبل.
إن ضنّ غيث أوخبا قمر، ... فجبينه ويمينه البدل.
وقال عبد المؤمن بن هبة الله الأصبهانىّ
قالوا: بدت عارضة- لا بدت! - ... فى كفّ ذاك السيّد الأوحد.
راحته راحة من يجتدى، ... وكفّه كفّ الذى يعتدى.
فلا أصابت يده آفة! ... فكم يد عندى لتلك اليد!
وقال ابن دريد:
يا من يقبّل كفّ كلّ ممخرق، ... هذا ابن يحيى ليس بالمخراق!
قبّل أنامله، فلسن أناملا؛ ... لكنهنّ مفاتح الأرزاق!
وقال إبراهيم بن العباس بن محمد:
لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل.
فباطنها للنّدى، ... وظاهرها للقبل.
وبسطتها للغنى، ... وسطوتها للأجل.
وقال ابن الرومىّ:
فامدد إلىّ يدا تعوّد بطنها ... بذل النّوال، وظهرها التقبيلا.
وقال أبو نواس:
يا قمرا، أبرزه ماتم ... يندب شجوا بين أتراب!
يبكى فيذرى الدّرّ من نرجس، ... ويلطم الورد بعنّاب.
стр. 535
وقال الناشى:
من كفّ جارية كأنّ بنانها ... من فضّة قد طرّفت عنّابا.
وكأنّ يمناها إذا نطقت بها ... تلقى على يدها الشّمال حسابا.
وقال الراضى بالله:
قالوا: الرّحيل! فأنشبت أظفارها ... فى خدّها، وقد اعتلقن خضابا.
فاخضّر تحت بنانها فكأنّها ... غرست بأرض بنفسج عنّابا.
وقال ابن كيغلغ:
لمّا اعتنقنا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنّا بدمع ناطق،
فرّقن بين معاجر ومحاجر، ... وجمعن بين بنفسج وشقائق.
وقال كشاجم:
فما أنسها، لا أنس منها إشارة ... بسبّابة اليمنى إلى خاتم الفم!
وأعلنت بالشكوى إليها فأومأت ... حذارا من الواشين أن لا تكلّم.
فلم أر شكلا واقعا فوق شكله ... كعنّابة تومى بها فوق عندم.
ومما قيل في النهود، يقال:
ثندوة الرّجل، ثدى المرأة، خلف الناقة، ضرع الشاة والبقرة، طبى الكلبة.
قال ابن الرومىّ:
صدور فوقهنّ حقاق عاج، ... وحلى زانه حسن اتّساق!
يقول الناظرون إذا رأوها: ... أهذا الحلى من هذى الحقاق؟
وما تلك الحقاق سوى ثدىّ ... قدرن من الحقاق على وفاق.
стр. 536
نواهد لا يعدّ لهنّ عيب ... سوى منع المحبّ من العناق.
وهو مأخوذ من قول بعض الأعراب: ... أبت الرّوادف والثّدىّ لقمصها
مسّ البطون، وأن تمسّ ظهورا.
وقال محمد بن مبادر:
ولها ثديان ما عدوا ... من حقاق العاج أن كعبا.
قسمت نصفين دعص نقا ... وقضيبا لان، فاضطربا.
وقال عبد الله بن أبى السّمط بن مروان:
كأنّ الثّدىّ إذا ما بدت ... وزان العقود بهنّ النّحورا،
حقاق من العاج مكنونة ... يسعن من الدّرّ شيئا كثيرا.
وقال علىّ بن الجهم:
كنت مشتاقا وما يحجزنى ... عنك إلا حاجز يمنعنى.
شاخص في الصدر، غضبان على ... قبب البطن وطىّ العكن.
يملأ الكفّ ولا يفضله، ... وإذا أثنيته لا ينثنى.
وقال ابن الرومىّ:
ملقمات أطفالهنّ ثديّا ... ناهدات كأحسن الرّمّان.
مفعمات كأنها حافلات ... وهى صفر من درّة الألبان.
وقال ابن المعتزّ:
قبيح بمثلك أن تهجرى، ... وأقبح من ذاك أن تهجرى.
أقاتلى بفتور الجفون ... ورمّانتين على منبر،
كحقين من لبّ كافورة ... برأسيهما نقطتا عنبر!
стр. 537
ومما قيل في البطن، يقال:
الدّحل، عظمه- الحبن، خروجه- الثّجل، استرخاؤه- القمل، ضخمه- الضّمور، لطافته- العجر والبجر، شخوصه- التّخرخر، اضطرابه.
قال محمد بن مبادر:
والبطن ذو عكنة لطيف ... صفر وشاحاه جائلان.
أشرف من فوقه عليه ... ثديان ميلان ناهدان.
ومما قيل في الأرداف والخصور، فمن ذلك ما ورد على لفظ التذكير.
فمنه قول عبد الله بن طاهر:
صبّ كئيب يشتكيك الهوى ... كما اشتكى خصرك من ردفكا.
لسانه عن وصف أسقامه ... أكلّ منه عن مدى وصفكا.
وقال ابن أبى البغل:
كأنّه في اعتداله غصن ... وفي السّراويل منه أمواج.
إذا مشى كالقضيب جاذبه ... ردف له كالكشيب رجراج.
ويعلم الله أنّنى رجل ... إليه مذ قد كثرت محتاج.
стр. 538
وأنشد أبو بكر بن دريد عفا الله عنه ورحمه:
قد قلت لمّا مرّ يخطر ماشيا ... والرّدف يجذب خصره من خلفه.
يا من يسلّم خصره من ردفه ... سلّم فؤاد محبّه من طرفه.
وقال السرىّ الرّفاء:
ضعفت معاقد خصره وعهوده ... فكأنّ عقد الخصر عقد وفائه.
وقال المتنبى:
وخصر تثبت الأبصار فيه ... كأنّ عليه من حدق نطاقا.
وقال السرىّ الرفّاء:
أحاطت عيون الناظرين بخصره ... فهنّ له دون النّطاق نطاق.
وقال الأمير سيف الدّين المشدّ:
وأهيف القدّ بتّ أشكو ... له تلافى وما تلافى.
فلان عطفا ودقّ خصرا ... وإنما ردفه تجافى.
وقال أبو نواس:
ليّن القدّ لذيذ المعتنق ... يشبه البدر إذا البدر اتّسق.
مثقل الرّدف إذا ولّى حكى ... موثقا في القيد يمشى في زلق.
وإذا أقبل كادت أعين ... نحوه تجرح فيه بالحدق.
وقال آخر وأجاد:
أيا من نصفه غصن ... يميل ونصفه كفل.
صفاتك في تباينها ... فمنفصل ومتّصل.
فنصفك موج عاصفة ... ونصفك شارب ثمل.
стр. 539
ومما وصفت به على لفظ التأنيث، فمنه قول أبى عبادة البحترىّ:
كأنّهنّ وقد قاربن في نظرى ... ضدّين في الحسن تثقيلا وإخطافا.
رددن ما خفّفت عنه الخصور إلى ... ما في المآزر فاستثقلن أردافا.
وقال آخر:
لها ردف تعلّق في لطيف ... فذاك الرّدف لى ولها ظلوم.
يعذّبنى إذا فكّرت فيه ... ويتعبها إذا قصدت تقوم.
وقال مؤمل وأفرط:
من رأى مثل حبّتى ... تشبه البدر إذ بدا.
تدخل اليوم ثم تد ... خل أردافها غدا.
وقال أبو هلال:
تمشى بأرداف أبين قعودها ... بين النّساء كما أبين قيامها.
وقال علىّ بن عطية البلنسى:
وإنسيّة زارت من اللّيل مضجعى ... فعانقت غصن البان منها إلى الفجر.
أسائلها أين الوشاح؟ وقد سرت ... معطّلة منه، معطّرة النّشر.
فقالت: وأومت، للسّوار نقلته ... إلى معصمى لما تقلقل في خصرى.
وقال الطائىّ:
من الهيف لو أنّ الخلاخل صيّرت ... لها وشحا جالت عليها الخلاخل.
стр. 540
وقال إسحاق الموصلىّ:
ظباء كاليعافير ... كنوس في المقاصير.
وأدبرن بأعجاز ... كأوساط الزّنابير.
وقال عمر بن أبى ربيعة:
يتقابلن كالبدور على الأغ ... صان في مثقل من الأرداف.
بخصور تحكى خصور الزّنابي ... ر ضعاف هممن بالانقصاف.
وقال آخر:
عظمت روادفها فآذت خصرها ... ووشاحها قلق كقلب المغرم.
وقال آخر:
آخرها متعب لأوّلها ... فبعضها جائر على بعض.
وقال آخر:
تمشى فتثقلها روادفها ... فكأنّها تمشى إلى خلف.
وقال البجلىّ:
إن العزيز علىّ خصرك إنه ... بالرّدف حمّل منك ما لا يحمل.
فخذى له جسمى مكان وشاحه ... إن العليل بشكله يتعلّل.
ومما قيل في السّوق، فمن ذلك قول الأمير سيف الدّين المشدّ:
ساق تجلّى كأنّه قمر، ... يحمل شمسا، أفديه من ساق!
شمّر عن ساقه غلائله، ... فقلت: مهلا، واكفف عن الباقى!
لمّا رآنى، وقد فتنت به ... من فرط وجدى وعظم أشواقى،
غنّى وكأس المدام في يده: ... قامت حروب الهوى على ساق.
стр. 541
وقال عروة:
فقمن بطيئا مشيهنّ تأوّدا ... على قصب قد ضاق عنه خلاخله.
كما هزّت الميزان ريح فحرّكت ... أعاليه منه وارجحنّت أسافله.
وقال كثيّر عزّة:
ويجعلن الخلاخل حين تلوى ... بأسوقهنّ في قصب خدال.
وقال كشاجم:
قلت: وقد أبصرتها حاسرا ... عن ساقها فاضل سربالها:
لو لم تكن من برد ساقها، ... لاحترقت من نار خلخالها.
وله أيضا:
وإذا لبسن خلاخلا، ... كذّبن أسماء الخلاخل.
ومما وصفت به القدود، فمن ذلك قول أبى فراس الحمدانىّ:
غلام فوق ما أصف ... كأنّ قوامه ألف.
إذا ما مال يرعبنى: ... أخاف عليه ينقصف.
وأشفق من تأوّده: ... أخاف يذيبه التّرف.
وقال الخبز أرزّىّ:
أهيف يحكى بقدّه الألفا ... يخسر من لم يكن به كلفا.
أحسن من بهجة الخلافة والأم ... ن لمن قد يحاذر التّلفا.
لو أبصر الوجه منه منهزم ... يطلبه ألف فارس، وقفا.
стр. 542
وقال مانى:
أتمنّى الذى إذا أنا أو مأ ... ت إليه بطرف عينى، تجنّى.
أهيف كالقضيب لو أنّ ريحا ... حرّكت هدب ثوبه، لتثنّى!
وقال آخر:
أيا سائلى عن قدّ محبوبى الّذى ... كلفت به وجدا وهمت غراما.
أبى قصر الأغصان ثمّ رأى القنا ... طوالا، فأضحى بين ذاك قواما.
وقال آخر، وهو محمد بن التلمسانى:
يا مخجلا بقوامه ... أغصان بانات اللّوى!
ما أنت عندى والقضي ... ب الّلدن في حدّ سوى!
هذاك حرّكه الهوا ... ء وأنت حرّكت الهوى!
وقال آخر:
يا غصنا راح الصّبا ... يثنيه، لا ريح الصّبا!
ما إن بدا للعين إلا ... ارتاح قلبى وصبا.
ولا انثنى يخطر إلا ... ازداد قلبى وصبا.
وقال آخر، وهو كشاجم:
معتدل من كلّ أعطافه، ... مستحسن القامة والملتفت.
لو قيست الدّنيا ولذّاتها ... بساعة من وصله، ما وفت.
سلّطت الألحاظ منه على ... قلبى، فلو أودت به ما اشتفت.
واستعذنت روحى هواه فلا ... تصحو ولا تسلو، ولو أتلفت.
стр. 543
ومما قيل في العناق، فمن ذلك ما ورد على لفظ التذكير.
فمنه قول الحسين بن الضحاك:
وموشّح، نازعت فضل وشاحه ... وكسوته من ساعدىّ وشاحا.
بات الغيور يشقّ جلدة خدّه ... وأمال أعطافا علىّ ملاحا.
وقال آخر:
بتّ وبدر الدّجى نديمى ... وهو موات بلا امتناع.
فقلت للحاسدين لمّا ... أشرقت الشمس بالشّعاع:
القلب والطّرف منزلاه ... وهو إلى الآن في الذّراع.
وقال ابن المعتز:
ما أقصر الليل على الراقد! ... وأهون السّقم على العائد!
يفديك ما أبقيت من مهجتى، ... لست لما أوليت بالجاحد.
كأنّنى عانقت ريحانة ... تنفّست في ليلها البارد.
فلو ترانا في قميص الدّجى، ... حسبتنا في جسد واحد.
وقال أبو هلال في نحو ذلك:
ونحن في نظم الهوى واحد ... كأنّنا عقدان في نحر.
وقال ابن الصولى:
طال عمر الليل عندى ... إذ تولّعت بصدّ.
يا ظلوما نقض العه ... د ولم يوف بعهد!
стр. 544
أنسيت الوصل إذ بت ... نا على مرقد ورد.
واعتنقنا كوشاح ... وانتظمنا نظم عقد.
وتعطّفنا كغصني ... ن، فقدّانا كقدّ.
وقال ابن عبد كان الكاتب:
وكلانا مرتد صاحبه ... كارتداء السّيف في يوم الوغى.
بخدود شافيات من جوّى ... وشفاه مرويات من ظما.
نتساقى الريق فيما بيننا: ... زقّ أمّات القطا زغب القطا.
وقال على بن الجهم:
سقى الله ليلا ضمّنا بعد فرقة، ... وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب!
فبتنا جميعا: لو تراق زجاجة ... من الخمر فيما بيننا، لم تسرّب.
وقال الخبزأرزّىّ:
طوّقته طوق العتاق بساعدى، ... وجعلت كفّى للّثام وشاحا.
هذا هو الفوز العظيم فخلّنا، ... متعانقين فما نريد براحا!
وقال صالح بن يونس:
لى سيّد ما مثله سيّد، ... تصدّت الحمّى له فاشتكى.
عانقته عند موافاته، ... والأفق بالليل قد احلولكا.
فجاءت الحمّى كعاداتها، ... فلم تجد ما بيننا مسلكا!
وقال الحسين بن علىّ بن بشر الكاتب:
ضممته ضمّ مفرط الضّمّ، ... لا كأب مشفق ولا أمّ.
ولم نزل، والظلام حارسنا، ... جسمين مستودعين في جسم.
стр. 545
ألثمه في الدّجى، وبرق ثنا ... ياه يرينى مواضع اللّثم.
ثمّ افترقنا عند الصباح وقد ... أثّرت فيه كهيئة الختم.
وقال أبو عبد الله الحامدىّ:
سقانى وحيّانى وبات معانقى! ... فيا عطف معشوق على ذلّ عاشق!
ويا ليلة، باتت سواعدنا بها ... تدور على الأعناق دور المخانق!
نبثّ من الشّكوى حديثا كأنّه ... قلائد درّ في نحور العواتق.
ومما ورد على لفظ التأنيث، فمن ذلك قول أبى إسحاق الصابى:
هيفاء تحكى قضيبا ... قد جمّشته الرّياح.
تفترّ عن سمط درّ ... عليه مسك وراح.
جرّدتها واعتنقنا: ... كلّ لكلّ وشاح!
باتت، وكلّ مصون ... لى من حماها مباح.
فى ليلة لم يعبها ... فى الدّهر إلا الصّباح.
وقال أيضا:
أقول وقد جرّدتها من ثيابها ... وعانقتها كالبدر في ليلة التّمّ:
لئن آلمت صدرى بشدّة ضمّها، ... لقد جبرت قلبى وإن أوهنت عظمى!
وقال أبو الفضل الأصبهانىّ:
يا ليلة قرنت لنا ... فيها المآرب بالنّجاح.
بتنا برغم وشاتنا ... متعانقين إلى الصّباح.
стр. 546
متمازجين كانّنا ... روحان من ماء وراح.
ظنّ الوشاة لفرط ضمّ ... ى أنّنى بعض الوشاح!
ومما قيل في وصف مشى النساء، يقال:
تهالكت المرأة، إذا انفتلت في مشيتها.
تأوّدت، إذا اختالت في تثنّ وتكسّر.
بدحت وتبدّحت، إذا أحسنت مشيتها.
تهزّعت تهزّعا، إذا اضطربت في مشيتها.
قرصعت قرصعة، وهى المشية القبيحة؛ وكذلك مثعت مثعا.
وقال الأعشى:
غرّاء، فرعاء، مصقول عوارضها ... تمشى الهوينى كما يمشى الوجى الوحل
كأنّ مشيتها من بيت جارتها ... مزّ السحابة: لا ريث ولا عجل.
وقال آخر:
يمشين مشى قطا البطاح تأوّدا، ... قب البطون، رواجح الأكفال.
وقال ابن عائشة من أبيات:
فكأنّهنّ إذا أردن خطا ... يقلعن أرجلهنّ من وحل
وقال أبو الفتح كشاجم:
وتهتزّ في مشيها مثل ما ... تهزّ الصّبا غصنا ناعما.
وتأمر بالأمر فيه الذى ... كرهت فأرضى به راغما.
стр. 547
وقال آخر:
شبّهت مشيتها بمشية ظافر ... يختال بين أسنّة وسيوف.
صلف تباهت نفسه في نفسه، ... لما انثنى بسنانه المرعوف.
وقال آخر:
تمشى الهوينى إذا مشت فضلا ... مشى النّزيف المخمور في صعد.
تظلّ من زور بيت جارتها ... واضعة كفّها على الكبد.
وقال المنخّل اليشكرىّ:
ولقد دخلت على الفتا ... ة الخدر في اليوم المطير.
فدفعتها فتدافعت ... مشى القطاة إلى الغدير.
ولمتها فتنفّست ... كتنفّس الظّبى البهير.
وقال عمر بن أبى ربيعة:
أبصرتها ليلة، ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر.
يرفلن في الرّيط والمروط كما ... تمشى الهوينى سواكن البقر.
وقال ابن مقبل:
يهززن للمشى أوصالا منعّمة ... هزّ الجنوب ضحى عيدان يبرينا [١] .
أو كاهتزاز ردينىّ تداوله ... أيدى التّجار فزادوا متنه لينا.
يمشين هيل النّقا مالت جوانبه ... ينهال حينا وينهال الثّرى حينا.
стр. 548
وقال أشجع السلمىّ:
وماجت كموج الماء بين ثيابها ... يميل بها شطر ويعدلها شطر.
إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها ... غلائلها ردّت شهادتها الأزر.
وقال العباس بن الأحنف:
شمس مقدّرة في خلق جارية ... كأنما كشحها طىّ الطّوامير.
كأنها حين تمشى في وصائفها ... تخطو على البيض أو خضر القوارير!
انتهى الغرض في وصف الأعضاء، وما شاكلها واتصل بها.
فلنذكر إن شاء الله تعالى ما جاء فيما قدّمناه من الأمثال.
فأما ما جاء منها في الإنسان، يقال:
شديد على الإنسان ما لم يعوّد.
وما علّم الإنسان إلا ليعلما.
الناس من جهة التمثيل أكفاء.
الناس أخياف وشتّى في الشّيم.
الناس بزمانهم اشبه منهم بآبائهم.
وما الناس إلا هالك وابن هالك.
والناس أولاد علّات فمن علموا ... أن قد أقلّ فمهجور ومحقور.
وقال آخر:
الناس أكيس من أن يحسدوا رجلا ... حتّى يروا عنده آثار إحسان.
стр. 549
ويقال:
المرء أعلم بشأنه.
المرء مع من أحبّ.
دع امرأ وما اختار.
كلّ امرئ في شأنه ساع.
كلّ امرئ مصبّح في أهله.
كلّ امرئ من شجو صاحبه خلو.
المرء يعجز لا محالة.
المرء توّاق إلى ما لم ينل.
المرء يجمع، والزمان يفرّق.
ويقال:
الرّجال بالأموال.
تقطّع أعناق الرجال المطامع.
ولكلّ دهر دولة ورجال.
ومما يتمثل به في ذكر النفس، يقال:
النفس مولعة بحبّ العاجل.
النفس أعلم من أخوك النافع.
أكذب النفس إذا حدّثتها.
стр. 550
ما عاتب الرجل اللبيب كنفسه.
الجود بالنفس أقصى غاية الجود.
نفس عصام سوّدت عصاما.
ومما يتمثل به من أعضاء الإنسان الظاهرة والباطنة ما قيل في الرأس والشعر من نجا برأسه فقد ربح.
رماه بأقحاف رأسه. أى بالدواهى.
اختلفت رءوسها فرتعت.
كلّ رأس به صداع.
ويقال:
ادقّ من الشّعر.
اهون من الشّعر الساقط.
ما يتمثل به من ذكر الوجه وجه المحرّش أقبح. أى وجه مبلّغ القبيح أقبح من وجه قائله.
فى وجه مالك تعرف إمرته.
قبل البكاء كان وجهك عابسا.
قال أبو تمام:
وما أبالى، وخير القول أصدقه، ... حقنت لى ماء وجهى أم حقنت دمى.
стр. 551
وقال ابن الرومىّ:
وقلّ من ضمنت خيرا طويّته ... إلا وفي وجهه للخير عنوان.
له محيّا جميل يستدلّ به ... على جميل، وللبطنان ظهران.
وقال آخر:
صلابة الوجه صلاح الفتى ... ورقّة الوجه من الخرقة.
ما يتمثل به من ذكر العين، يقال:
أسرع من طرف العين.
أسرع من لمح البصر.
العين ترجمان القلب.
شاهد البغض اللحظ.
ربّ عين أنمّ من لسان.
ليس لما قرّت به العين ثمن.
نظرة من ذى علق.
عين عرفت فذرفت.
لحظه أصدق من لفظه.
ليس لعين ما رأت، ولكن لكفّ ما أخذت.
لا تطلب أثرا بعد عين.
من أطاع طرفه، أصاب حتفه.
وأىّ عار على عين بلا حور.
والدّمع قد يعلن ما في الصّدور.
стр. 552
ومن الأبيات:
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة؛ ... ولكنّ عين السّخط تبدى المساويا.
وقال الأمير أبو الفضل الميكالىّ:
كم والد يحرم أولاده ... وخيره يحظى به الابعد.
كالعين لا تنظر ما حولها، ... ولحظها يدرك ما يبعد.
ما يتمثل به من ذكر الأنف
أنفك منك وإن كان أجدع. يضرب في القريب السّوء.
شفيت نفسى وجدعت أنفى.
لأمر ما جدع قصير أنفه.
كلّ شىء أخطأ الأنف جلل.
لدغت حيث لا يضع الراقى أنفه. يضرب للأمر الذى لا دواء له.
ربّ حام لأنفه وهو جادعه. يضرب لمن أنف من الشىء فتوقعه الأنفة في أشدّ منه.
مات حتف أنفه.
جدع الحلال أنف الغيرة. قاله رسول الله، ﷺ .
أنف في السّماء، واست في الماء!
ما يتمثل به من ذكر الفم، واللسان، والأسنان
كل جان يده إلى فيه.
حدّثنى، فاه إلى فيّ.
فلان خفيف الشّفة. أى قليل المسألة.
стр. 553
سكت ألفا، ونطق خلفا.
قرع سنّ النادم.
كدمت في غير مكدم. أى طلبت غير مطلب.
وجرح الدّهر ما جرح اللّسان.
وجرح اللسان كجرح اليد.
ما يتمثل به من ذكر الأذن
جاء فلان ناشرا أذنيه.
لبست على ذلك أذنى.
أساء سمعا فأساء إجابة.
كلامه يدخل في الأذن بلا إذن.
جعلت ذلك دبر أذنى.
ما يتمثل به من ذكر العنق
حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.
أذلّ الحرص أعناق الرجال.
وقال أبو الفتح البستىّ:
فكم دقّت وشقّت واسترقّت ... فضول العيش أعناق الرّجال.
ما يتمثل به من ذكر اليد
أهدى من اليد إلى الفم.
ألزم من اليمين للشّمال.
стр. 554
يداك أوكتا، وفوك نفخ.
اليد العليا خير من اليد السّفلى.
آثر لديه من يمين يديه.
ذهبوا أيدى سبا. أى متفرّقين.
بالساعد تبطش الكفّ.
على يدى دار الحديث. إذا كان خبيرا بالأمر.
هو على حبل ذراعه. أى موافق له.
تربت يداه. دعاء عليه بالفقر.
ما تبلّ إحدى يديه الأخرى. البخيل.
تركه على أنقى من الراحة.
فلان يقلّب كفّيه.
سقط في يديه. للنادم.
أعطاه عن ظهر يد. أى ابتدأه لا عن مكافأة.
ما سدّ فقرك مثل ذات يدك.
إن الذّليل الذى ليست له عضد.
يد تشحّ، وأخرى منك تأسونى.
على اليد ردّ ما أخذت.
وما الكفّ إلا إصبع ثم إصبع.
стр. 555
ومن الأبيات:
قد تطرف الكفّ عين صاحبها، ... ولا يرى قطعها من الرّشد.
وقال آخر:
فلو أنّها إحدى يدى رزئتها؛ ... ولكن يدى بانت على إثرها يد.
وقال أبو تمام:
وهل يستعيض المرء من خمس كفّه، ... ولو صاغ من حرّ اللّجين بنانها؟
ما يتمثل به من ذكر الصدر والقلب
صدرك أوسع لسرّك.
صدور الاحرار، قبور الأسرار.
لا بدّ للمصدور من أن ينفث.
ألزم له من شعرات صدره.
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
القلب طليعة.
القلوب تتقلّب.
قال بعض الشعراء:
متى تجمع القلب الذّكىّ وصارما ... وأنفا حميّا، تجتنبك المظالم.
وقال آخر:
إنّ التباعد لا يضرّ ... إذا تقاربت القلوب.
стр. 556
ما يتمثل به من ذكر الظهر والبطن والجنب
استظهر على الدّهر بخفّة الظّهر.
قلب الأمر ظهرا لبطن.
لا تجعل حاجتى بظهر. أى لا تلقها وراء ظهرك.
انقطع السّلى في البطن. لتناهى الشّدّة.
نزت به البطنة. لمن لا يحتمل النّعمة.
لكلّ جنب مصرع.
لجنبه فلتكن الوجبة، فى الدعاء عليه.
دمّث لجنبك قبل النّوم مضطجعا.
ما يتمثل به من ذكر الكبد والدّم والعروق
يا بردها على الكبد! فلان بين الخلب والكبد.
ما ينفع الكبد يضرّ الطّحال.
ويقال:
جرى منه مجرى الدّم في العروق.
هو أعزّ من دم الفؤاد.
سرّك من دمك.
لا تكايل بالدّم.
لا يحزنك دم هراقه أهله. للجانى على نفسه.
стр. 557
فلان لا يشرب الماء إلا بدم.
العرق نزّاع.
ألا إنّ عرق السّوء لا بدّ مدرك!
ما يتمثل به من ذكر الساق والقدم، يقال:
التفّت الساق بالساق. فى الشدّة.
كشفت الحرب عن ساقها، وكشرت عن نابها.
قدح في ساقه، إذا عمل في شىء يكرهه.
لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا.
قد شمّرت عن ساقها، فشمّرى! فى الحثّ على الجدّ.
ويقال:
له قدم في الخير، أى سابقة.
إنك لا تسعى برجلى من أتى.
وقال الشاعر:
إنّ قريشا- وهى من خير الأمم- ... لا يضعون قدما على قدم.
من ضرب به المثل من الرجال على لفظ أفعل للتفضيل
يقولون:
أسخى من حاتم.
أجود من كعب بن مامة.
стр. 558
أجود من هرم. قال الميدانى: هو هرم بن سنان بن أبى حارثة.
وفيه يقول زهير بن أبى سلمى:
إن البخيل ملوم حيث كان ول ... كنّ الجواد على علّاته هرم.
أقرى من مطاعيم الرّيح. ومطاعيم الريح أربعة: منهم أبو محجن الثقفىّ.
وكان لبيد بن ربيعة العامرىّ يطعم إذا هبّت الصّبا.
أشجع من ربيعة بن مكدّم.
أعزّ من كليب بن وائل.
أعزّ من مروان القرظ.
أسود من قيس بن عاصم.
أحلم من الاحنف بن قيس.
أزكن من إياس بن معاوية.
أفتك من البرّاض بن قيس النمرىّ، خليع بنى كنانة. فتك بعروة الرّجّال، والمساور بن مالك الغطفانىّ، وأسد بن خيثم الغنوىّ بسبب لطيمة النعمان. وبسبب ذلك كانت أيام الفجار الأخر؛ وسنذكرها في وقائع العرب إن شاء الله تعالى.
أوفى من الحارث بن عباد. وخبره مشهور مع مهلهل أخى كليب لما أمنه يوم تحلاق اللّم أوفى من عوف بن محلّم.
أوفى من هانئ بن قبيصة. وخبره مشهور في أدرع النعمان؛ وبسببها كانت وقعة ذى قار.
أوفى من السّموءل بن عادياء.
أجمل من ذى العمامة. وهو سعيد بن العاص بن أمية، ويكنى أبا أحيحة؛ وهو المقول فيه:
أبو أحيحة من يعتمّ عمّته ... يضرب ولو كان ذا مال وذا ولد.
أمضى من سليك المقانب.
стр. 559
أغلى فداء من حاجب بن زرارة؛ ومن بسطام بن قيس؛ ومن الأشعث.
أسرته مذحج ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير.
أعدى من الشّنفرى؛ ومن السّليك بن السّلكة.
أبطأ من فند. وهو مولى لعائشة بنت طلحة؛ وقال أبو هلال العسكرى: عائشة بنت سعد بن أبى وقّاص، بعثت به مولاته ليقتبس نارا، فأتى مصر، فأقام بها سنة، ثم جاء يشتد ومعه نار، فتبددت فقال: تعست العجلة! أنوم من عبّود. كان عبود عبدا أسود؛ وكان الله قد بعث نبيا إلى قومه. قال الميدانى:
إن النبىّ هو خالد بن صفوان، نبىّ أهل الرّسّ. فلم يؤمن به أحد منهم إلا ذلك العبد الأسود، وإن قومه احتفروا له بئرا فصيروه فيها وأطبقوا عليه صخرة. فكان ذلك الأسود يخرج من القرية فيحتطب، ويبيع الحطب فيشترى به طعاما وشرابا، ثم يأتى به إليه فيعينه الله تعالى على الصخرة فيرفعها ويدلى إليه الطعام والشراب. فاحتطب يوما وجلس فنام على شقّه الأيسر سبع سنين. ثم هبّ من نومه فانقلب على شقّه الأيمن، فنام سبع سنين، وهو يظن أنه نام ساعة من نهار. ثم احتمل حزمته وأتى القرية، فباع الحطب وجاء الى الحفرة فلم يجد النبىّ وكان قد بدا للقوم فأخرجوه. فكان يسأل عن الأسود، فيقولون: لا ندرى.
فضرب به المثل لمن ينام نوما طويلا. وقيل فيه غير ذلك. وذكره الميدانى في أمثاله ولم يذكر السبعة الثانية، وإنما ذكرها صاحب كتاب المفاخر [١] .
أنعم من خريم الناعم. هو رجل من ولد سنان بن أبى حارثة، كان في زمن الحجاج.
أبلغ من سحبان وائل. ويقال أخطب من سحبان: وهو الذى يقول:
لقد علم الحىّ اليمانون أنّنى ... إذا قلت: أمّا بعد، أنّى خطيبها.
أخطب من قسّ. هو قسّ بن ساعدة بن حذافة بن زهير بن إياد بن نزار. وكان من حكماء العرب وهو أول من كتب من فلان الى فلان؛ وأوّل من أقرّ بالبعث من غير علم؛ وأوّل من قال: «البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر» . وقيل: إنّه عمّر مائة وثمانين سنة.
стр. 560
روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: وفد وفد بكر بن وائل على رسول الله ﷺ ! فلما فرغ من حوائجهم قال: أفيكم من يعرف قسّ بن ساعدة الإيادىّ؟ فقالوا: كلنا نعرفه! قال:
ما فعل؟ قالوا: هلك! فقال النبىّ ﷺ : كأنّى به على جمل أحمر بعكاظ قائما، يقول:
«أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا! كلّ من عاش مات، وكلّ من مات فات، وكل ما هو آت آت! إنّ في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا: مهاد موضوع، وسقف مرفوع، وبحار تموج، وتجارة لن تبور وليل داج، وسماء ذات أبراج! أقسم قسّ حقّا: إن كان في الأرض رضا ليكوننّ بعده سخط! وإن لله دينا هو أحبّ إليه من دينكم الذى أنتم عليه! ما لى أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا؟ أم تركوا فناموا!»
ثم أنشد أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه شعرا حفظه له، وهو:
فى الذاهبين الأوّل ... ين من القرون لنا بصائر.
لمّا رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر.
ورأيت قومى نحوها ... تسعى: الأصاغر والأكابر.
لا يرجع الماضى إلىّ ... ولا من الباقين غابر.
أيقنت أنّى لا محا ... لة حيث صار القوم صائر!
ويقال: أعيا من باقل. وهو رجل من ربيعة ابتاع ظبيا وحشيا بأحد عشر درهما، وجعل بقية الدراهم في فيه. فسئل عن ثمنه، ففعل بيديه تجاه السائل (أى فتح أصابعه وفغر فاه وأدلى لسانه يشير بذلك إلى ثمنه) . فحصل من ذلك انفلات الظبى؛ وسقوط الدراهم؛ والإساءة على السائل فضرب به المثل.
أبرّ من العملّس. كان برّا بأمه فكان يحملها على عاتقه.
أبرّ من فلحس. وهو رجل من شيبان. حمل أباه على ظهره وحجّ به.
وفيه أيضا يقال:
أسأل من فلحس كان سيدا عزيزا، يسأل سهما في الجيش وهو في بيته فيعطى لعزه؛ فإذا أعطى سأل لامرأته؛ فإذا أعطى سأل لبعيره، وكان له ولد يقال له زاهر، فكان مثله، فقيل فيه:
«العصا من العصيّة» .
стр. 561
ويقال:
أخيب صفقة من شيخ مهو. وهو حىّ من عبد القيس اشتروا الفسو من إياد وكانوا يعرفون به، فعرفت به عبد القيس. قال الميدانى: هذا الشيخ اسمه عبد الله بن بيدرة، اشترى الفسو من إياد ببردى حبرة، وقال لقومه: اشتريت لكم عار الدهر، فقالت عبد القيس في ذلك:
إن الفساة قبلنا إياد ... ونحن لا نفسو ولا نكاد.
وفيهم يقول شاعر:
يا من رأى كصفقة ابن بيدره ... من صفقة خاسرة مخسّره؟
المشترى العار ببردى حبره! ... شلّت يمين صافق ما أخسره!
أخسر صفقة من أبى غبشان. فإنه باع مفاتيح الكعبة من قصىّ بزقّ خمر.
أضلّ من سنان. وهو ابن أبى حارثة المرّى؛ وكان قومه عنفوه على الجود، فركب ناقة له ورمى بها الفلاة، فلم ير بعد ذلك. وسمته العرب ضالّة غطفان؛ وقالوا: إن الجانّ استفحلته تطلب كرم نجله.
أبطش من دوسر. وهى كتيبة النعمان.
أهدى من قيس بن زهير.
أفرغ من حجّام ساباط. يقال إنه كان إذا أعوزه من يحجمه حجم أمّه. فلم يزل يحجمها حتى نزف دمها، فماتت.
أندم من الكسعىّ. واسمه محارب بن قيس، وقيل غامد بن الحارث. وكان أرمى الناس، لا يخطئ له سهم، فخرج ومعه قوس وخمس سهام فرمى صيدا في الليل فأصاب سهمه ونفذ، فوقع في الحجر فقدح نارا.
ثم رمى كذلك حتى استنفد السّهام. وهو يظن أنه أخطأ في الجميع فكسر قوسه، وخلع إبهامه. فلما أصبح رأى رميّته، فندم على فعله.
أمنع من الحارث بن ظالم. وسيأتى خبره في وقائع العرب أبخل من مادر. وسيأتى خبره في باب الهجاء.
стр. 562
أكذب من مسيلمة الحنفىّ، (وخبره مشهور في دعواه النبوّة) ومن المهلّب، (وكان يكذب لأصحابه في حرب الأزارقة، يعدهم بالنّجدة والإمداد) .
أحمق من راعى ضأن ثمانين، (وذلك أن أعرابيا بشّر كسرى ببشارة سرّ بها، فقال له كسرى:
سلنى ما شئت! فقال: أسألك ضأنا ثمانين) ؛ ومن هبنّقة، وهو ذو الودعات؛ واسمه يزيد بن ثروان أحد بن قيس بن ثعلبة؛ وبلغ من حمقه أنه ضلّ له بعير، فنادى من وجد بعيرى فهو له، فقيل له: فلم تنشده؟
قال: فأين حلاوة الوجدان. وفيه يقول الشاعر:
عش بجدّ وكن هبتقة القي ... سىّ نوكا أو شيبة بن الوليد.
ربّ ذى إربة مقلّ من الما ... ل وذى عنجهية مجدود.
العنجهية الجهل أحمق من ربيعة البكّاء. هو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومن حمقه أن أمّه تزوّجت بعد أبيه، فدخل عليها الخباء، وكان قد التحى فوجد زوجها بياضعها، فتوهّم أنه يريد قتلها، فبكى وهتك الخباء، فاجتمع الناس وسألوه عن شأنه، فأخبرهم أنه وجده على بطنها يريد قتلها، فقالوا:
«أهون مقتول» فصار مثلا.
أتيه من أحمق ثقيف. وهو يوسف بن عمرو.
ألصّ من شظاظ. وهو رجل من بنى ضبّة.
أزنى من قرد. وهو قرد بن معاوية بن هذيل.
أمطل من عرقوث.
وقال كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الاباطيل.
أشام من خوتعة. وهو رجل من بنى غفيلة بن قاسط أخى النمر بن قاسط.
أشأم من قدار (وهو عاقر الناقة) ؛ ومن أحمر ثمود (وهو عاقرها أيضا) .
стр. 563
أشأم من طويس. وهو مخنّث، كان يقول إنه ولد يوم مات النبىّ ﷺ ؛ وفطم يوم مات أبو بكر؛ وبلغ يوم قتل عمر؛ وتزوّج يوم قتل عثمان؛ وولد له يوم قتل علىّ.
أمكر من قيس بن زهير.
وأمّا من ضرب بها المثل من النساء
يقال. أنجب من مارية. ولدت لزرارة: حاجبا، ولقيطا، وعلقمة.
أنجب من بنت [١] الحارث. ولدت لزياد العبسىّ بنيه الكلمة، وهم: ربيعة الكامل، وعمارة الوهاب، وقيس الحافظ، وأنس الفوارس.
أنجب من أمّ البنين [٢] . ولدت لمالك بن جعفر بن كلاب، ملاعب الأسنة عامرا، فارسا.
أنجب من عاتكة: ولدت لعبد مناف هاشما، وعبد شمس، والمطّلب.
أسرع من نكاح أمّ خارجة. وهى عميرة بنت سعد بن عبد الله بن قدار بن ثعلبة بن معاوية بن زيد ابن الغوث بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان. ولدت في نيّف وعشرين حيّا من العرب. كان الرجل يقول لها: خطب! فتقول: نكح! قال أبو الفرج الأصبهانى: فمن ولدت، الدّيل، وليث، والحارث بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة؛ وغاضرة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة؛ والعنبر، وأسيد، والهجيم بنو عمرو بن تميم؛ وخارجة ابن يشكر (وبه كانت تكنّى) ؛ وسعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن مزيقيا (وهو أبو المصطلق) .
стр. 564
قال: وزعموا أن بعض أزواجها طلّقها فرحل بها ابن لها عن حيه إلى حيها فلقيها راكب، فلما تبينته، قالت لابنها: هذا خاطب لى لا شكّ فيه، افتراه يعجلنى أن أنزل عن بعيرى، فجعل ابنها يسبّها.
أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها. وذلك أن زوجها طلقها، فطالبته بمهرها، فأخذ أحد خلخاليها من رجلها وأعطاها إيّاه، فرضيت به.
أحمق من دغة. هى مارية بنت مغنج [١] بن ربيعة بن عجل، وقيل بنت منعج؛ تزوّجت وهى صغيرة فى بنى العنبر بن تميم، فحملت. فلما أدركها المخاض، ظنّت أنها تريد الخلاء فتبرزت فولدت فاستهلّ الولد.
فانصرفت وهى تقدّر أنها إنما أحدثت. فقالت لضرّتها يا هنتاه، هل يفغر الجعرفاه؟ قالت: نعم، ويدعو أباه! فمضت ضرّتها للولد فأخذته، فبنو العنبر تسمّى بنى الجعراء.
أبصر من زرقاء اليمامة. وهى امرأة من طسم، كانت تبصر الراكب على مسيرة ثلاث ليال. وسيأتى إن شاء الله تعالى خبرها في وقعة طسم وجديس.
أزنى من هرّ. وهى امرأة يهودية؛ وهى التى قطع المهاجر يدها فيمن قطع من النساء حين شمتن بموت رسول الله ﷺ .
أشبق من حبّى المدنيّة.
أشأم من البسوس. وهى جارة جسّاس بن مرّة، صاحبة الناقة التى قتل بسببها كليب، وثارت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة.
ويقال:
أمنع من أمّ قرفة. وهى امرأة مالك بن حذيفة بن بدر الفزارى. كان يعلّق في بيتها سبعون سيفا، كلّ سيف لذى محرم منها. فضرب بها المثل. والله أعلم.
стр. 565
الباب الثالث من القسم الأوّل من الفن الثانى (فى الغزل، والنّسيب، والهوى، والمحبة، والعشق)
ولنبدأ بذكر الهوى، لأنه السبب الباعث على الغزل. وذلك أنه إذا حلّ في الأجسام ارتاحت النفوس، ورقّت القلوب، وانجذبت الخواطر، وصفت الأذهان، وسهل على القرائح فأبرزته الألسن. والله أعلم وأحكم.
ذكر شىء مما قيل في الهوى، والمحبة، والعشق، وما قيل في ماهية العشق، وحقيقته وسببه، وما قيل في مدحه، وذمّه، والممدوح منه، والمذموم، وضرر العشق في الدّنيا، والآفات التى تجرى على العاشق: من المرض، والجنون، والضّنا، والمخاطرات بالنفوس، وإلقائها إلى الهلاك.
ثم نذكر أخبار ومن أخرجه عن دينه حتّى كفر بربه، ومن قتل، وقتل فيه، ومن قتل نفسه.
ثم نذكر ما ورد في التحذير من فتنة النساء، وذمّ الزنا، والنظر إلى المردان، والتحذير من اللّواط، وعقوبة اللائط، وغير ذلك من أمر العشق، على ما سنشرحه إن شاء الله تعالى فنقول، وبالله التوفيق.
أمّا ماهية العشق وحقيقته، فقد تكلم عليه أوائل الحكماء والفلاسفة وغيرهم من المسلمين، على ما نشرحه إن شاء الله تعالى.